تقارير سرية: دينيس روس يستدعي مرشحيه لخلافة عباس إلى واشنطن

نشر بتاريخ : الأحد 09-01-2011 09:18 مساء



ابرزهم القدوة والعالول واشتية وعريقات..
يتوجهون للعاصمة الأميركية هذا السبوع
[/size]
[size="4"]عمان ـ شاكر الجوهري:
تؤكد التقارير الواردة من رام الله على أن كلا من واشنطن ولندن، وربما عواصم غربية أخرى، بدأت العمل على استبدال محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية، بقيادي آخر من حركة "فتح"، ليس محمد دحلان..!
[/color]
القياديون الفتحاويون المرشحون للخلافة، بالترتيب هم: الدكتور ناصر القدوة، محمود العالول، محمد اشتية، وصائب عريقات، وأربعتهم اعضاء في اللجنة المركزية لحركة "فتح".

وهذا يعني أن باب الخلافة قد أغلق في وجه المتنافسين الرئيسين السابقين، محمد دحلان، وسلام فياض..!

والأهم من ذلك هو أن العد التنازلي لعباس في كرسي رئاسة السلطة الفلسطينية، قد بدأ..!

ولنصنف المعلومات، بحسب تسلسلها الزمني:

أولا: أن دحلان عمل مؤخرا على ترشيح القدوة للخلافة، ولم يعمل من أجل ترشيح نفسه، على الرغم من أنه كان يؤكد منذ عام مضى أنه هو زعيم الشعب الفلسطيني، وأنه هو الرئيس المقبل، وأنه هو صاحب القرار حاليا (في حينه)، وأن عباس يوقع فقط على ما يقرره هو.

ثانيا: أن اتصالات تجري منذ بعض الوقت بين قياديين فتحاويين ومسؤولين اوروبيين، بخصوص خلافة عباس، بدليل أن دحلان وحلفائه من داخل اللجنة المركزية لحركة "فتح" وخارجها، سلموا رسالة خطية إلى خافير سولانا مسؤول العلاقات الخارجية في الإتحاد الأوروبي، ترشح القدوة لخلافة عباس..!

ثالثا: أن الأميركيين والأوربيين يشترطون فيمن يريدون أن يخلف عباس في رئاسة السلطة، أن يكون من الجيل الفتحاوي الجديد، وممن تربطه علاقات جيدة بكل من محمود عباس وسلام فياض، الذي سيبقون عليه الرجل التنفيذي الأول في السلطة، من خلال تمسكه بمنصب رئيس الوزراء..!

الأميركيون يريدون أن "يحلقوا" لحليفهم عباس "على الناعم"، ودون "شوشرة".

لماذا قرر الأميركيون أن يحلقوا لعباس..؟


أسباب استنفاذ عباس

الإجابة السطحية تقول بسرعة لأن عباس قد استنفذ اميركيا، ووصل إلى نهاية طريق مسدود، كما حدث من قبل مع عرفات.

لكن من يدقق في مجريات الأحداث لا بد أن تستوقفه حقيقتان:

الحقيقة الأولى: أن باراك اوباما، الرئيس الأميركي هو الذي أكد قبل عباس ضرورة وقف الإستيطان.

الحقيقة الثانية: أن عباس بعد أن تمسك هو الآخر بوقف الإستيطان، اقتداء بأوباما، لم يعد يستطيع النزول من على الشجرة التي أصعده إليها الرئيس الأميركي..!


تراجع اوباما عن تجميد الإستيطان، يعني أحد أمرين:

الأمر الأول: أن الرئيس الأميركي قد أصيب فعلا بالإحباط، كما تقول المصادر الأميركية، فتراجع عن مواقفه، وقد يسحب يده من ملف المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية بسبب ذلك.

الأمر الثاني: وهو المرجح، أن أوباما تعمد تصعيد عباس إلى الشجرة، لإرغامه على:

1. القفز من فوقها، بتقديم تنازلات صعبة عن تجميد الإستيطان كي تكسر رقبته..!

2. التمسك بتجميد الإستيطان، كي يظل فوق الشجرة، متسببا من وجهة النظر الأميركية ـ الإسرائيلية، بتجميد المفاوضات..!

وفي هذه الحالة فإنه مطلوب من عباس أن يقدم كل التنازلات التي تطلبه منها اميركا واسرائيل، أو أن يتم استبداله بفتحاوي غيره.


أسباب اشتراط فتحاوية الخليفة

لم يجب أن يكون الخليفة فتحاويا..؟

لهذا جملة اسباب هامة:

الأول: لأن تنازلات واسعة النطاق تقدمها حركة "فتح" مفجرة الثورة الفلسطينية المعاصرة، يسهل تسويقها للرأي العام الفلسطيني، باعتبارها حصيلة إعادة تقييم سياسي يسقط الثورة والكفاح المسلح من حسابات الشعب الفلسطيني.

وهي حسابات من شأنها أن تسقط أي احتمال لإلتفاف الشعب الفلسطيني حول ثورة مسلحة مستقبلية.

الثاني: أن حركة "فتح" لا تزال تنظيما فلسطينيا معتبرا، له وجوده وشعبيته في اوساط الشعب الفلسطيني، بخلاف فياض، الذي وإن نجح في استقطاب قيادات فتحاوية بواسطة المال الأميركي، إلا أنه لا يرتقي إلى مستوى الزعيم الشعبي، كونه منبتا عن تاريخ النضال الوطني الفلسطيني.

الثالث: أن واشنطن لا تريد أن تدير ظهرها لحركة "فتح"، لسببين:

1. حتى لا تعود حركة "فتح" إلى ميدان المقاومة المسلحة من جديد، وتلتقي مع حركة "حماس" في هذه المرة على التصدي للإحتلال الإسرائيلي، وحليفه الإستراجي الأميركي.

2. حتى لا تقدم واشنطن دليلا عمليا على غدرها بحلفائها، يحول مستقبلا دون ازدواج تحالفات أخرى في الساحة الفلسطينية، أو في غيرها من الساحات.

ولهذا أيضا، يجب أن يكون خليفة عباس من الذين تربطهم به علاقات جيدة، بحيث:

1. لا يمكن لعباس أن يتهمه في وطنيته، كمبرر لمقاومة أيلولة رئاسة السلطة الفلسطينية إليه. ولهذا يجب أن يكون الخليفة من خارج تحالف محمد دحلان.

2. يمكن تبرير انقلاب الخليفة على الرئيس باعتباره يمثل امتدادا لسياسته "غير المفرطة"، ما دام الطريق قد أغلق في وجه عباس.

4. أن لا يؤدي التغيير في موقع الرئيس إلى انقسام حركة "فتح" على ذاتها، ليؤدي ذلك إلى ازدياد فرص حركة "حماس" في السيطرة على الضفة الغربية.

5. كذلك، فإنه مطلوب أن تكون علاقة الرئيس الفتحاوي المقبل جيدة مع سلام فياض، الذي سيبقى رئيسا للوزراء، وليصبح لاحقا أول رئيس غير فتحاوي للسلطة، بعد استنفاذ حركة "فتح"..!


تحركات القنصلين الأميركي والبريطاني في القدس

الأمر ليس مجرد تحليلات وتنظيرات، لكنه تؤكده الوقائع المتوفر جانب من تفصيلاتها لدى "المستقبل العربي"، وكما يلي:

يقوم القنصلان الأميركي والبريطاني، وربما غيرهما من القناصل الغربيين في القدس الشرقية بإجراء لقاءات مطولة مع شخصيات فتحاوية بارزة، ينصب الحديث خلالها على أمور باشرة، وأخرى غير مباشرة.

من بين الذين شملتهم هذه اللقاءات بالغة السرية فرادى الدكتور نبيل شعث، اللواء توفيق الطيراوي، الدكتور محمد اشتية، محمود العلول، وجميعهم اعضاء في اللجنة المركزية لحركة "فتح"، كما شملت غيرهم من خارج اللجنة المركزية، خاصة من العسكريين العاملين والمتقاعدين.

الأمور غير المباشرة تترك للشخص الذي يتم التقائه تقديرها، وفي المقدمة منها أن العد التنازلي لرئيس السلطة الفلسطينية قد بدأ اميركيا وأوروبيا، وكذلك اسرائيليا بطبيعة الحال.

أما الأمور المباشرة، فإنها تتضمن:

أولا: تقييم الشخص المعني لشخص محمود عباس رئيس السلطة وأدائه كرئيس.

ثانيا: تقييم عباس للشخص المعني.

ثالثا: طبيعة العلاقة بينهما.

رابعا: هل يعتقد الشخص المعني أن الرأي العام ينظر إليه باعتباره قائدا.

خامسا: هل يعتقد أن عباس يمكن أن يتنحى عن الرئاسة..؟

سادسا: من هو الشخص الذي يعتقد أنه مؤهل للخلافة..؟

سابعا: هل صحيح أن عباس مستاء من ناصر القدوة، وهل يستبعد أنصار عباس تبوء القدوة لمركز قيادي، ومقاومة ذلك، في حالة حدوث تغيير مفاجئ في الرئاسة..؟

ثامنا: هل توجد قاعدة شعبية لناصر القدوة..؟

تاسعا: هل توجد قاعدة شعبية لمحمود العالول..؟

عاشرا: هل توجد قاعدة شعبية لمحمد اشتية..؟

حادي عشر: هل توجد قاعدة شعبية للدكتور صائب عريقات..؟

ثاني عشر: ما سبب ضعف شعبية الدكتور نبيل شعث..؟

ثالث عشر: هل تقبل تلبية دعوة دينس روس (مسؤول ملف الشرق الأوسط في إدارة اوباما) لزيارة واشنطن والإلتقاء به..؟

ويشترط القنصل الأميركي على الشخص المدعو أن يكون أمر زيارته لواشنطن سريا للغاية، وأن لا يبلغ به حركته "فتح"، وخاصة شخص الرئيس عباس، كي لا يسبب ذلك متاعب للشخص المعني بالدعوة، كما حدث لمحمد دحلان..!

الزيارات مقرر أن تبدأ في غضون السبوع الحالي.


أوراق القوة وأوراق الضعف

التدقيق في تفاصيل اللقاءات يكشف عن أوراق القوة وأوراق الضعف لدى كل واحد من المرشحين لخلافة عباس:

أولا: بالنسبة للدكتور القدوة، فإن أوراق قوته تتمثل في:

1. خبرته السابقة في هيئة الأمم المتحدة.

2. صلة القرابة التي تربطه بالرئيس السابق ياسر عرفات.

أما أوراق ضعفه فأهمها سوء علاقته حاليا مع عباس، ولذلك، لاحظ الذين التقوا القنصل الأميركي في القدس اهتمامه بمعرفة إن كان بالإمكان تسوية علاقات القدوة بعباس، حيث يظل هو مرشح واشنطن الأول لخلافة رئيس السلطة.


ثانيا: بالنسبة لمحمود العالول، فإن أوراق قوته تتمثل في:

1. تاريخه النضالي إلى جانب الشهيد خليل الوزير (أبو جهاد)، وهو تاريخ يصلح لتسويق العالول خليفة لعباس.

2. الشعبية التي يتمتع بها بفضل هذا التاريخ.

3. نظافة يده وذمته المالية، الخالية من الفساد.

4. الشعبية التي يتمتع بها داخل تنظيم "فتح" كونه مسؤول تنظيمات "فتح" في المحافظات الشمالية في الضفة الغربية.

5. علاقته الجيدة مع عباس، وكذلك مع سلام فياض.


ولا يبدو أن هناك أوراق ضعف مرئية لدى العالول.


ثالثا: بالنسبة لمحمد اشتية، فإن أوراق قوته تتمثل في:

1. علاقته الممتازة مع سلام فياض، وعدم اصطدامه مع عباس.

2. نظافة ذمته المالية وخلوها من الفساد.


أما أوراق ضعفه فتتمثل في:

1. ضعف تركيبته القيادية، وعدم صلاحيته ليكون على رأس الهرم القيادي.

2. عدم وجود قاعدة شعبية له.

وبالنسبة لصائب عريقات، فإن أوراق قوته تتمثل في:

1. جذوره المقدسية.

2. قربه من محمود عباس، وكأنه نسخة منه.


[color="#0000ff"]أما أهم أوراق ضعفه فهي عدم وجود قاعدة شعبية له، وعدم وجود جذور فتحاوية له، فهو قدم لحركة "فتح" حديثا (أواخر الثمانينيات)، متحولا من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.

في ضوء ذلك من هو رئيس السلطة الفلسطينية المقبل، الذي تريده واشنطن..؟

حتى الآن، المرشح الأول هو ناصر القدوة، يتلوه محمود العالول.