القاهرة: صلاح جمعة
أكد محمد دحلان، مفوض الإعلام في اللجنة المركزية لحركة فتح، أن «أعضاء اللجنة المركزية للحركة متوحدون خلف الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وأن بعض الوشاة سمموا أجواء علاقته بعباس على الرغم من أن هذا لم يرق لمستوى الخلاف»، على حد قوله.

ودعا دحلان إلى خطوات «سلمية إبداعية» لتعزيز صمود الشعب الفلسطيني، وتوقع نشوب انتفاضة ثالثة حال استمرار الجمود في عملية السلام.

والتقى محمد دحلان، أمس، الوزير عمر سليمان، مدير المخابرات المصرية بالقاهرة. وقال دحلان، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»: «لا أنفي أن هناك سوء فهم مع الرئيس أبو مازن». وأضاف: «إن محبتي للرئيس لم تمنعني من التعبير عن رأيي بكل صراحة وشفافية حول قضايا الشعب الفلسطيني خلال اجتماعات القيادة واجتماعات اللجنة المركزية لحركة فتح».

واستدرك قائلا: «لكنني فوجئت بهذه الأزمة، وهذه التسريبات التي لا معنى لها سوى إثارة البلبلة في الواقع الفلسطيني».

وزاد دحلان قائلا: «على الدوام كانت هناك مجموعة تتكون من بعض الأشخاص الذين يشكلون عبئا على كاهل الشعب والقيادة الفلسطينية، وهم مشاءون بالنميمة، ولم أتوقف عند هذه (المماحكات)، التي حاولوا إثارتها هنا وهناك».

وقال دحلان: «أنا لا أنفي أن هناك بعض الاجتهادات وسوء الفهم يمكن أن يحدث داخل القيادة الفلسطينية لكنني لم أكن أتوقع أن يصل هذا إلى مستوى الخلاف، فأنا لا أعتبر أن هناك خلافا بيني وبين الرئيس عباس، على الأقل من جانبي، فما يجمعنا هو مصالح مشتركة، وما يجمعنا هو مسؤوليته كرئيس ومسؤوليتي كعضو في اللجنة المركزية كإطار منتخب لا أتجاوزه، ولن أسمح للآخرين أن يسدوا إلي النصائح في آلية عملي».

وحول ما تردد بشأن تقليص الحراسة أمام منزله، وإغلاق مكتب قناة «فلسطين الغد» التلفزيونية التابعة لشركة «المستقبل»، قال دحلان: «لا أريد أن أتوقف عند ذلك، ليس من باب عدم المقدرة على التوضيح؛ فأنا لست في سباق مع أحد في موازين قوى، وإذا كانت هذه الإجراءات فيها أي إساءة، فهي تسيء إلى من حرض على اتخاذها».

وحول علاقته بالقناة، قال دحلان: إنها تابعة لشركة خاصة يمتلكها مجموعة من المستثمرين أرادوا تأسيس قناة تخدم القضية الفلسطينية. وأوضح دحلان: «أسهمت في إقناع هؤلاء المستثمرين، وبعضهم فلسطينيون وبعضهم عرب». وأشار دحلان إلى أن هذا الموضوع سيناقش في إطار اللجنة المركزية لحركة فتح لاحقا. وقال: «إن الأولى من هؤلاء: العمل على وقف الاستيطان، وليس وقف قناة تدعم الشعب الفلسطيني».

وردا على سؤال عما إذا كان قد طلب لقاء وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط والوزير عمر سليمان، وأنه تم رفض طلبه، قال دحلان: «هذه أضحوكة، فأنا تربطني علاقة رسمية وشخصية مع الوزير سليمان، وتعودت أن أرى الوزير سليمان والوزير أحمد أبو الغيط حينما يكون هناك موضوع مهم، فالوزير سليمان لم يرفض أي طلب لأي مسؤول فلسطيني، فهو يلتقي رجال أعمال وشخصيات لها مركز، وأخرى ليس لها مركز. فالعلاقة بين القيادات الفلسطينية ومصر لا تحتكم إلى البروتوكولات الرسمية وحدها».

وأوضح دحلان أن الوزير سليمان تحدث عن ثلاثة هموم خلال اللقاء، أولها: وحدة القيادة الفلسطينية، وثانيها: السعي إلى إعادة عملية السلام إلى وضعها الطبيعي مع تحقيق الضمانات الدولية بمرجعية سياسية، والدخول في مفاوضات جادة، وآخرها: الوحدة الوطنية والمصالحة مع حركة حماس.

وقال: إن الوزير سليمان متابع مثابر لموضوع المصالحة الفلسطينية. وزاد قائلا: «أعتقد أن حركة فتح قدمت ما لديها عندما وافقنا على الورقة المصرية، وذهب السيد عزام الأحمد، رئيس وفد فتح للمصالحة إلى دمشق، واجتمع مع قيادة حماس ودون ملاحظاتهم التي كانوا يريدون وضعها في الاعتبار».

وتساءل دحلان مستنكرا: «أستغرب، لماذا لم توقع حماس على الورقة المصرية بعد النظر لملاحظاتهم بعين الاعتبار؟». ونصح حماس بانتهاز الفرصة لبدء مسيرة جديدة لمواجهة التحديات التي تواجه الشعب الفلسطيني.

وحول موقفه من المفاوضات، قال: «إنه يتطابق مع موقف الرئيس واللجنة المركزية». وذكر أن «لاءات نتنياهو، وعدم اعترافه بمرجعيات عملية السلام، تعني ببساطة أن عهد حكومته لن يشهد إنجاز خطوة في عملية السلام، فهو لا يريد سلاما بقدر ما يريد أن (يعيد تنظيم الاحتلال)، ويريد منا أن نوافق على هذه الخطة؛ لذلك فأنا ضد المفاوضات على هذا الأساس، وهذا هو الموقف المعلن من الرئيس أبو مازن، وندعمه في ذلك، ولا أرى أفقا لعملية السلام طالما ظلت حكومة نتنياهو في سدة الحكم؛ لهذا لا بد أن نضع خطة في مواجهة ذلك».

إلى ذلك، اقترح دحلان مواجهة الغطرسة الإسرائيلية بوحدة العمل الفلسطيني، ووحدة قوى وفصائل العمل الوطني، وقال: «إن توقيع حركة حماس على الورقة المصرية هو الرد العملي على سياسات نتنياهو، كما ينبغي في الوقت نفسه دراسة إمكانات الضغط على إسرائيل مع لجنة المتابعة العربية ومصر والدول العربية».

وحول التهديد بحل السلطة، قال دحلان: إن هذا موقف عاطفي وليس موقفا سياسيا «مع إدراكي المسبق أن السلطة لا تمارس أي حق من الحقوق التي نصت عليها اتفاقيات أوسلو»، مشيرا إلى أن إسرائيل لم توقف فقط عملية السلام، ولكنها قوضت الإنجازات الفلسطينية كلها.

وقال دحلان: «نحن لدينا أوراق ضغط كثيرة، منها مثلا (رهن التنسيق الأمني بالعملية السياسية)، فإذا توقفت هذه العملية يجب أن يكون الملف الأمني مرتبطا بها، فالأمن هو قوة رافعة في يد السلطة ممكن أن تلوح به ويجب استخدامه الاستخدام الصحيح. وهذا لا يعني الدعوة إلى انتفاضة، بالعكس، نحن لدينا مكاسب في المحافظة على الوضع الداخلي الفلسطيني، مستقرة في الضفة الغربية، لكن في الوقت نفسه لدينا إمكانية الضغط؛ لذلك أرى أن الوضع الحالي غير طبيعي ولا يقبل به أي فلسطيني، وإذا تم حل السلطة أين سيذهب 170 ألف موظف؟».

واستدرك دحلان قائلا: «مرة أخرى، لا أدعو ولا أريد الدعوة إلى استخدام العنف؛ لأن هذا يعني دفع أثمان باهظة، ونحن في غنى عن هذا».

بيد أن دحلان قال: إن هناك وسائل مدنية، منها المقاومة الشعبية مثلا «التي لا يستطيع أحد أن يلومنا عليها. بالعكس نصف المجتمع الإسرائيلي يشارك معنا والمجتمع الدولي يتعاطف معنا».

وحول الموقف الأميركي من المفاوضات قال دحلان: أنا لا أشك في نوايا الرئيس الأميركي، لكن كل الطاقم الذي يعمل في ملف عملية السلام وصل إلى طريق مسدود لأسباب غير مفهومة وغير مبررة، وتحولت الإدارة الأميركية من خيار حل الأزمة إلى خيار إدارة الأزمة. وهاهي الآن وصلت إلى طريق مسدود.