المساعدة - البحث - قائمة الأعضاء - التقويم
في الهوية الوطنية الفلسطينية/الأردنية
منتديات شئون مصرية > منتديات السياسة والإقتصاد > شئون فلسطينيــة
أسامة الكباريتي
الهوية الوطنية الفلسطينية بين التكريس والتخليع



إبراهيم عجوة





الهوية النضالية رد على السعي للاقتلاع

ماهية الهوية النضالية

سؤال الهوية وتصور الصراع

افتراق سؤال الهوية وسؤال السياسة

[color="#0000ff size=5 face="][/color]

تتجلى أهم إنجازات الثورة الفلسطينية المعاصرة، وحركة فتح بالتحديد، في إبرازها الهوية الوطنية النضالية الفلسطينية وتكريس شرعيتها عربياً ودولياً، وتكذيب الرواية الصهيونية القائلة بأن فلسطين أرض بلا شعب، في مواجهة المحاولات الصهيونية لإبادة هذه الهوية فيزيائياً وثقافياً وإرادة مقاومة.

لقد ثبّتت المقاومة الفلسطينية مبدأ "فلسطين" ضد "إسرائيل"، علاقة تناحرية تناقضية طاردة، بدونها لا هوية، بدونها "فلسطينوية" وليست "فلسطينية".

[/size]

الهوية النضالية رد على السعي للاقتلاع

الهوية الفلسطينية ما كان يمكن أن يحتاجها الشعب الفلسطيني الحامل لهوية عربية إسلامية تاريخية لولا الهجمة الصهيونية الاستيطانية الإحلالية، التي استدعت مثل هذه الهوية لإنقاذ الشعب الفلسطيني وإنقاذ الأمة العربية، وإنقاذ العالم وحتى اليهود أنفسهم من ويلات هذه الحركة العدوانية المجرمة التي تلفعت بغطاء دولة اسمها إسرائيل.

انطلقت الدعوة إلى تكريس الهوية من خلال الدعوة إلى نفي المنفى ورفضه، وإشهار المقاومة بكل ما هو متاح من أجل التحرير، الذي يكافئ تفكيك هذا الكيان الصهيوني وهزيمة الحركة التي أنتجته، ورفض اللجوء والتمسك بحق العودة للوطن. لخصت كل هذا إحدى أغنيات المقاومة المبكرة التي تقول في جزء منها: "ولعوا النار بهالخيام، وارموا كروتة التموين، لا صلح ولا استسلام، بدنا احنا نحرر فلسطين".

إنجاز تاريخي للثورة الفلسطينية المعاصرة، كان يستدعي إدراكاً عميقاً بأن أخطر التهديدات التي تواجه هذه الهوية يتمثل في كسر أي ضلع من مثلث القوة الذي تنبني عليه، والمتمثل في "وحدة الشعب ووحدة الأرض ووحدة القضية". وكان يستدعي إدراكاً بأن أهم واجب للشعب الفلسطيني بعد هذا الإنجاز يتمثل في الحفاظ على هذه الهوية ومراكمة المنجزات بعدها، وعدم السماح بتخليع أضلاع مثلث الهوية بأي شكل من الأشكال، وتحت أي من المغريات أو أي تسوية سياسية مع الحركة الصهيونية وكيانها الغاصب. لأن هذا من شأنه أن يغري هذه الحركة بالعودة ثانية لتجريب الإبادة من خلال مقاربات وأشكال جديدة.

فإذا كانت الهوية لشعب ما -بمعناها العام- عبارة عن مشتركات من الرموز لمجموعة بشرية على أرض وفي سياق تاريخي كاللغة والثقافة والتاريخ، فإن الهوية النضالية الفلسطينية قد تحددت في رمز إضافي شكل بامتياز المرتكز الأساس لهذه الهوية، تمثل في الخبرة المشتركة لعدوان بربري استهدف استئصالها من خلال احتلال الأرض وتفتيت وحدة الشعب بتشريده في المنافي، وتفتيت وحدة القضية من خلال معالجة منتجات التشريد باعتبارها منتجات غير متعلقة ببعضها وذات طبيعة إنسانية في أحسن الأحوال.

وقد بات من غير الممكن تصور الهوية الوطنية الفلسطينية دون هذه التجربة المأساوية وامتدادها عبر ما يقترب من القرن. لكن هذا الرمز الإضافي والأساسي لم ينتقص من، أو يلغي، أو يأتي على حساب، الهوية العربية للفلسطينيين كهوية راسخة مستقرة لها تاريخها الطويل في اللغة والثقافة والفكر والأدب والشعر، وغير القابلة للتهديد باحتلال أو غيره، مما ألغى عنها خطر التبديد وأسقط أوهام الحركة الصهيونية في اجتثاثها.



ماهية الهوية النضالية

وهنا تجدر الإشارة إلى أن قيمة أي هوية تكمن في ما يمكن أن تخلقه من شعور بالخصوصية، وفي ما يمكن أن تقدمه من فرص للتطور لمنتسبي هذه الهوية. وبدون ذلك قد تكون الهوية عبئاً على منتسبيها وقد تكون عاراً أو دلالة على نقص مخجل ومخل.

تساؤل مشروع إضافي يطرح نفسه حول ماهية الهوية النضالية الفلسطينية، وما هي محدداتها التي من شأنها أن تفتح فرصاً للشعب الفلسطيني للتطور والنماء، وتفتح الباب أمام الأمة العربية للتخلص من هذا الخنجر المسموم الذي غرس في جسدها ليبقيها جسداً بلا حراك، قابلاً لكل أشكال الوصاية والتخلف والنهب.

هل هي الهوية بدلالة الدولة؟ وهل هي الدولة بدلالة أوسلو؟ أم هي الهوية بدلالة حق الصراع الوجودي مع هوية صهيونية اصطنعت ليس لنفي الهوية العربية الفلسطينية فقط، بل لتؤسس لهوية تشرد ولجوء ودمار، ولتشكل عائقاً مستمراً أمام تطور المنطقة وتقدمها، وحارساً للتخلف والتشرذم وصانعاً له.

يستدعي سعي هوية ما لإبادة هوية أخرى والحلول في حيزها الجغرافي أن يكون الصراع بين الهويتين صراع وجود. ويعني صراع الوجود هنا تنافي الهويتين، واستحالة تعايشهما على نفس الأرض. وفي حال تخلت إحداهما عن جزء من مكونات الهوية فإنها تكون قد سلمت بنفيها، وفتحت الباب على إمكانية تحويلها وفق مقتضيات الهوية الأخرى، مما يعني أن تعريفها لا يعود ذاتياً كما يشاء منتسبوها بل يصبح رهناً بما تحدده لها الهوية النقيضة.

الهوية الصهيونية لن تكف عن العدوان ولا تملك القدرة على التنازل عن عدوانيتها، والهوية النضالية الفلسطينية لا تملك القدرة ولا يجوز لها التنازل عن نضاليتها وعدالتها.

لقد عجزت الهوية الصهيونية المتلفعة باليهودية وبدولة إسرائيل عن إنتاج مشروعها أو وهمها. وبدأت تختنق بعدوانيتها وبصمود الشعب الفلسطيني وتشبثه بأرضه وحقوقه. فالمتحقق هو أن الهوية الصهيونية لا تمتلك من مقومات الهوية غير عدوانيتها وهمجيتها ووظيفتها الإمبريالية، لكن تسلحها الهائل وتطورها العلمي ونوع الحياة التي تعيشها يجعلها لمرحلة مؤقتة أقدر على الصراع. هذا المتحقق يكرس خصوصية العدوان ويجعل الصهيونية غير قابلة للحياة على المدى الطويل.


[size="4"]سؤال الهوية وتصور الصراع

لقد كانت التجربة/المأساة وما نجم عنها هي عماد الهوية النضالية الفلسطينية والمكون الأساس لإنتاجها وإعادة إنتاجها الجمعي الفلسطيني، لكن ما حصل في المستوى السياسي هو اختلال في تصور الصراع أدى إلى تراجع في القدرة على مراكمة مكتسبات الحقوق بعد ترسيخ الهوية النضالية. وتم الدخول في معارك لم تكن تصب في تصور دقيق لآلية تفكيك الكيان الصهيوني وتفكيك هويته القائمة على العدوان.

جاءت الممارسة أبعد ما تكون عن موضوعية قوانين الصراع وأقرب ما تكون لمنطق الغزوات، ممارسة تجريبية، قادت إلى ما نحن عليه اليوم من تراجع.

رفع القوميون شعار أهمية إنجاز وحدة الأمة أولاً، كشرط لازم وكاف لإحداث توازن القوة مع الكيان المدعوم غربياً والمسلح حتى الأسنان للهجوم عليه مرة واحدة وهزيمته واجتثاثه. لم يخطر ببال أحد أنه حتى في حال تحقق الوحدة، فإن القدرة على هزيمة هذا الكيان في ضربة عسكرية خاطفة ليس بالأمر المسموح به على المستوى الدولي، ولا هو بالممكن، ولا هو المطلوب في مشروعنا لتفكيكه.

نتيجة الفشل في تحقيق الوحدة، وابتعاد إمكانيتها في الشروط والمعطيات المتزامنة مع المطلب، ذهب البعض إلى أن صراع الوجود يستدعي بطولة فلسطينية استثنائية تعوض هذا الخلل وتسلحاً فلسطينياً وحرباً شعبية طويلة الأمد ينخرط فيها الشعب الفلسطيني من أجل تدمير الكيان وتحقيق العودة والتحرير.

إلا أن الخلل أيضاً وقع في تصور الصراع للحرب الشعبية الطويلة الأمد، ووظائف كل مرحلة من مراحلها، واقتصار هذا التصور على الشكل العسكري الأقرب إلى الكلاسيكي، وابتعاده عن قوانين حرب الشعب، ووصل إلى طريق مسدود أيضاً، بعد أن أنجز حضور الهوية واستنفد مهمته.

كما لم يكن صحيحاً ذلك المنهج الذي يريد تحرير فلسطين بحرب التحرير الشعبية الفلسطينية العربية بدون الدول والجيوش، وبتجاهل واقعة احتلال أراضي أهم دولتين عربيتين، وبدون سلاح البترول العربي، وبدون السياسة العربية والدولية.

لقد قدم شعبنا وأمتنا تضحيات هائلة في الصراع، وما قلته ليس تقليلاً من صحة الرؤية القومية وصحة الدعوة للهوية النضالية الفلسطينية، وليس تقليلاً من جهود ونضالات الذين حملوا البرنامجين، فأنا من المنحازين لقوميته العربية وحضارته الإسلامية ولبرنامج المقاومة، ولكن السؤال هو لماذا تواضعت النتائج إلى حد التلاشي والتراجع مقابل جسامة التضحيات؟. لا يجوز أن يعزى ذلك لخلل في ميزان القوى فقط، بل الذي هزم في الحقيقة هو تصورنا للصراع.



افتراق سؤال الهوية وسؤال السياسة

نتيجة لتعذر هزيمة المشروع الصهيوني بهذه الأنماط التجريبية من الصراع، لجأت السياسة إلى ما سمي "تسوية الصراع"، وهنا جاءت مقولة الدولة الفلسطينية على أراضي 67 مقابل أراضي 67 ناقصة، ومقولة الدولة مقابل الحكم الذاتي، والحكم الذاتي في الضفة الغربية، مقابل حكم ذاتي ملحق بالدولة الأردنية، ومقولة التوطين مقابل العودة، لتشكل جميعها في جوهرها ابتعادا عن محور الصراع الوجودي، مما قاد إلى ما يسمى في الفيزياء تزايد قوة العطالة الفلسطينية، وتفاقم العجز عن الحركة وارتباكها، وازدياد ابتعادها عن المحور الأساس، ووقع انسداد نسبي للمبادرة والهجوم ومراكمة المكتسبات على خطوط المجابهة، فكيف بالقدرة على تغيير قواعد اللعبة السياسية.

من الواضح أن سؤال الهوية وسؤال السياسة باتا يفترقان في الواقع السياسي الفلسطيني إلى حد التناقض، والسؤال الذي ينشأ في ضوء هذا التناقض هو: هل يمكن إنهاء الصراع من خلال التخلي عن ركيزة أساسية للهوية الجامعة للفلسطينيين، وفك ارتباطها الوثيق بالصراع الوجودي مع الحركة الصهيونية، وبالنكبة ومنتجاتها؟ وعلى وجه التعيين بوصفها متنافية وجودياً مع الهوية العدوانية الصهيونية، خاصة أن الهوية النضالية الفلسطينية لم تتبلور في نطاق دولة؟ على خلاف الدولة القومية الحديثة التي شكلت عماد تبلور الهويات الوطنية في معظم الحالات ما عدا الفلسطينية.

اتفاق أوسلو كان أبلغ تعبير عن غزو الحلول البراغماتية شكلاً والانهزامية مضموناً، للقيادات والنخب الفلسطينية، والتصور الخاطئ للصراع الذي أفسد القضية الوطنية وسبب لها الكوارث، وحول الفلسطينيين بفعل أوسلو إلى «يهودية شتاتية من دون أرض»، وساهم في تخليع الهوية النضالية الفلسطينية من خلال:

1- كسر وحدة الشعب الفلسطيني من خلال تقسيمه إلى مجموعات بشرية غير ذات صلة. فالمواطن الفلسطيني أصبح هو مواطن الضفة الغربية فقط، ومن يمكن أن يتكرم عليه العدو الصهيوني بمنحه حق العودة إلى بقايا الضفة الغربية. وحول فلسطينيي الوطن المحتل عام 48 إلى مواطنين إسرائيليين لا يقل وضعهم سوءاً عن فلسطينيي الضفة الغربية من حيث المساواة المدنية والحقوقية وليس القومية، وخلق شروط امتناع تطوير مبنى وطني سياسي لهم. وبهذا الحل أيضاً يراد للفلسطينيين في الأردن أن يكونوا مواطنين أردنيين بدلالة سلخهم عن وطنيتهم الفلسطينية، والباقون في المهاجر ينتظرون إيجاد تابعية لهم من خلال ما سمي الحل المعقول.

2- كسر وحدة الأرض الفلسطينية التي هي جوهر الصراع، وقبول اقتسامها مع الحركة الصهيونية قسمة ضيزى، بما يفقد الصراع جوهره وكأن فلسطين لم تعد وطناً وقضية أكثر مما هي عقار مختلف عليه يدعي ملكيته طرفان لكليهما نفس حق الملكية والخلاف على كمها فقط. ووفق أوسلو فإن فلسطين كلها تحت السيادة الصهيونية ومسموح بإدارة ذاتية للسكان على أقل من 20% من مساحتها للفلسطينيين، فماذا بقي من الهوية الفلسطينية؟.

3- تبهيت بل وإخفاء الهدف الأساس للصراع المتمثل في هزيمة الحركة الصهيونية وتفكيك كل منتجاتها العدوانية وعلى رأسها الدولة الإسرائيلية، وتحويل هذا الهدف والقضية الأساس إلى الدولة/الإدارة الذاتية المعالة من الدول المانحة، بما يعني أن التحرير بمقاس أوسلو صار بيعاً للموارد التي نريد تحريرها، إلى رأس المال العالمي، قبل تحريرها.

لماذا أعدنا سؤال الهوية النضالية الفلسطينية؟

فقط للقول إنها هوية ارتبطت عضوياً بعدوانية المشروع الصهيوني ولا شرعيته ابتداءً ببدئه واستمراراً بسبب طبيعته، وحددت لنفسها هدفاً تصبح بلا مضمون بدونه، يتمثل في الصراع الوجودي مع هذا المشروع، مما يبقي سؤال الهوية النضالية مفتوحاً حتى تفكيك المشروع الصهيوني الذي يعبر عن كرهه للإنسانية والعرب ولليهود والفلسطينيين معاً.

وبقدر ما "الفلسطينوية" -التي هي هوية مع تسوية وتوطين- باطل، فـ"الفلسطينية" النافية للكيان الصهيوني حق، صواب، تاريخي، إستراتيجي، تكتيكي.

تلك الفلسطينية التي لا تحتمل التوسع سينائياً ولا شرق أردنياً. الصهاينة على حق حين يقولون إن فلسطين لا تحتمل إلا هوية واحدة. ونحن نقول نعم، فلسطين لا تحتمل هوية الجريمة الصهيونية، وتحتمل هوية العدالة الفلسطينية فقط داخلها، فلسطين هوية عدالة إنسانية لن يكون هدفها غير فلسطين.



المصدر: الجزيرة

أسامة الكباريتي


الوطن البديل في المنظور الصهيوني


إبراهيم عجوة



يمكن اعتبار سياسة الاستيطان الصهيوني في الأراضي الفلسطينية المحتلة التعبير الأمثل عن الإستراتيجية الصهيونية في الهيمنة على المنطقة. فهذه السياسة تعتمد في رسم خطوط الخرائط الاستيطانية كما الإستراتيجية بالتنقيط أولاً، وبشكل يبدو غير منتظم وكفعل مشتت يصعب متابعته، بالتوازي أحياناً وبالتوالي أحياناً أخرى، بما يشي بأن هذا التنقيط عشوائي وليس سيناريوهات خرائط استيطانية قادمة.

تعطي إسرائيل لنفسها حرية وصل النقاط على شكل خطوط وحدود في الوقت الذي تتوفر فيه شروط هذا الوصل. يلاحظ ذلك من خلال نقاط الاستيطان من الشمال إلى الجنوب في غور الأردن وعلى طول خط الهدنة الفاصل بين احتلالي 1948 و1967 كخطين متوازيين شرقاً وغرباً.

فقد تم تنقيط خطوط الوصل الأفقية بين المستوطنات الرئيسية في الغور والمستوطنات الرئيسية على طول خط الهدنة بمستوطنات يبدو بعضها عشوائياً وأنشئت في أزمنة متباعدة بحيث يصعب اكتشاف الخطوط ونهايات الخرائط، إلا عند تمام وصلها من أجل تقطيع الضفة الغربية إلى معازل ومربعات صغيرة يصعب ويستحيل وصلها جغرافياً أو سكانياً، وتسمح بالتالي لهذا الاستيطان أن يكون مهيمناً على الأرض والسكان، ومتحكماً بكل مناحي الحياة على إطلاقها.

وقد بدأت تتضح ملامح هذه الخرائط من خلال خطوط المواصلات التي أطلق عليها محاور رئيسية، ويمكن ملاحظتها بوضوح لدى الاطلاع على خرائط الاستيطان الصهيوني في فلسطين.
لكن ما علاقة هذه السياسة الاستيطانية بموضوع الوطن البديل الذي تهدد الدولة الصهيونية به الأردن ليل نهار؟
الأردن في المفهوم الصهيوني هو نقطة على خط إستراتيجي للهيمنة والتقطيع المستهدفة من الكيان الصهيوني في المنطقة، قد توصل بالعراق، وقد توصل بكردستان وقد توصل بتركيا عبر كردستان، وقد توصل بنقطة آجلة يتم تحضيرها في الخليج.
هذه مسألة مفتوحة على الممكنات والنجاحات في إستراتيجية التنقيط الإسرائيلية. وكما لم تكن إسرائيل في عجلة من أمرها لدى الشروع في التنقيط الاستيطاني حيث يبتدئ بكرفان ومستوطنة عشوائية بعدة بيوت وبمبادرة من مستوطنين "خارجين عن القانون" ليجري تسمين هذه المستوطنة وتسليحها حتى الأسنان وتحويلها إلى قلعة عسكرية استيطانية لاحقاً غير قابلة للمحو عن خط التقطيع، كذلك ينظر إلى الأردن، فإسرائيل ليست في عجلة من أمرها فعملية تنقيط الخط الإستراتيجي تجري على نهاية الخط المرجو حينا، وعلى الوسط منه أو في البداية أحياناً أخرى، هذا لا يهم طالما أن عملية التنقيط غير متوقفة وتتم بالتوازي في أماكن مختلفة على الخط الإستراتيجي.
الضفة الغربية هي النقطة الثانية على الخط بعد ترسيم بداية الخط باحتلال عام 1948، والأردن ثالثهما ويمتد الخط إلى حيث تستطيع الإستراتيجية الصهيونية النجاح وليس مهماً أن يكون التنقيط متتالياً وواضحاً فبالإمكان ترك النقطة باهتة ليتم تسميكها لاحقاً بينما يتم الانتهاء من رسم نقطة أخرى في مكان آخر.
المناخات المحيطة بالحراك السياسي في المنطقة الآن هي متطلبات عملية الوصل من البحر المتوسط حتى الحدود العراقية من خلال مشروع كونفدرالية الأراضي المقدسة المزمع إنتاجها. وكل ما يتم طرحه من مشاريع هو في الجوهر عمليات تحضيرية، وما المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية المباشرة الجارية الآن إلا محطة على الطريق.
تحاول إسرائيل منذ معاهدة وادي عربة تعزيز تموضعها الاقتصادي والسياسي والأمني والإعلامي في الأردن، أو ما يسمى كله بسياسة الاختراق الناعمة. وحيث فشلت ترفع عصا التهديد بأشكال مختلفة من أجل التعمية على الاختراقات الناعمة الجارية على قدم وساق.
الفزاعة الصهيونية التي ترفعها إسرائيل بوجه الأردن هي التهديد بتحويل الأردن إلى وطن بديل للفلسطينيين، وهي تعني في الحقيقة بهذا التهديد التعبير عن قدرتها على تجريف مثلث التوازن المرتكز على أضلاع العلاقة بين القصر والشعب الأردني والعلاقة الأردنية الفلسطينية، بل هي تحاول التعبير عن قدرتها على تجريف كل الشرعيات الأردنية مجتمعة، والاستعداد لدخول معركة تفكيك الأردن.

وفي مناسبات مختلفة هددت إسرائيل تارة بإهداء الأردن وطناً للفلسطينيين كما ساوم شارون ياسر عرفات بعد الخروج من بيروت عبر وسطاء، وهددت بشكل غير مباشر من خلال محلليها الإستراتيجيين بأن الملك عبد الله الثاني آخر الملوك الهاشميين، ووصفت الشعب الأردني تارة ثالثة بأنه ليس شعباً بقدر ما هو مجموعة من البدو الرخص كما نقل عن إيهود باراك في شرم الشيخ، أو على لسان بعض عملائها بأنهم همج يسعون لذبح الشعب الفلسطيني، أو يقومون ببرنامج تطهير عرقي للفلسطينيين.
في إطار تصفير القوة بدل التوازن داخل الحركة الصاعدة, تسعى إسرائيل إلى تكسير مثلث التوازن داخل الدولة الأردنية المتمثل في العلاقة الأردنية الفلسطينية وعلاقة الشعب بنظام الحكم. بما يعني الحيلولة دون بقاء هذا التوازن وانفتاحه على التحول إلى حالة توازن في حركة صاعدة بناءة وإيجابية. تكسير يدفع إلى حالة توازن صراعي يدور حول نفسه، متحولاً إلى محصلة صفرية تؤول لاحقاً إلى حالة عدمية.
إسرائيل تدرك أن تفكيك أحد هذه الشرعيات يعني تفكيك الأردن وإفقاد الجميع شرعية الوجود خارج معادلتها. وبالتالي فهي تتنقل تهديداً لهذه الشرعيات لخلق مناخات الأزمة ومتطلبات التهشيش المسبقة محاولة بذلك إسقاط شرعيات الوجود الثلاث بضربة واحدة في الأردن.
أولى هذه الشرعيات هي شرعية الشعب الأردني غير المشروطة بما هو صاحب الأرض ومالك الوطن التاريخي قبل النكبة الفلسطينية، والثانية هي شرعية نظام الحكم المرتكز على عقد التأسيس بين الملك المؤسس عبد الله الأول بن الحسين مع الشعب الأردني والقائم على حماية الأردن من الخطر الصهيوني ودعم الشعب الفلسطيني لاسترداد حقوقه، وأما الشرعية الثالثة فهي الشرعية الفلسطينية التي تأسست بتعاقد مفهوم بين الشعبين الأردني والفلسطيني على العيش بكامل الحقوق مقابل الشراكة في بناء الوطن الأردني والتمسك في المقابل بحق العودة إلى فلسطين والنضال من أجله.
فأي تنازل تقدمه إحدى هذه الشرعيات الثلاث على حساب مصدر شرعيتها لصالح الكيان الصهيوني فإنها تفتح بذلك الباب واسعاً لإسقاط الشرعيات الثلاث مجتمعة دفعة واحدة.

فليس من المعقول أن يصدق الفلسطيني أن إسرائيل تسعى لبناء وطن لنقيضها الموضوعي والتاريخي وهو الشعب الفلسطيني على أطول حدود لها فذلك ليس إلا وهماً في أذهان من يسلمون بحقوقهم وشرعية وجودهم لعدوهم. فيفقدون بذلك شرعية حقهم في وطنهم فلسطين وشرعية وجودهم في الأردن بانتظار العودة إلى وطنهم. وهل الوطن الأردني أرضاً فارغة مطوبة للصهاينة حتى يهدونها للفلسطينيين أو لغيرهم، أليست أرضاً لشعب عربي أصيل ونبيل وصاحب تاريخ في الذود عن حمى وطنه؟
وليس معقولاً أن يتوهم الأردني، صاحب الشرعية الأصيلة وغير المشروطة، أن إدخال العامل الصهيوني في معادلة الأردن سوف يحمي الأردن من الوطن البديل، بقدر ما سيحول الأردن إلى نقطة ناجزة للوصل على خطوط الخرائط الصهيونية الإستراتيجية. وليس معقولاً أن يتوهم الأردني بأن الشعب الفلسطيني يمكن أن يتقبل هذه الهدية الافتراضية الصهيونية المسمومة، وهو الذي قدم الدماء على مدار عقد كرأس حربة في التصدي للمشروع الصهيوني داخل فلسطين وخارجها، وهو صنو الشعب الأردني بما عرف عن الشعبين من حس قومي عروبي وحدوي.
يدرك الكيان الصهيوني أنه ليس بإمكانه تحويل الأردن إلى نقطة على خطوط الخرائط الإستراتيجية الصهيونية قبل تفكيك شرعيات الوجود فيه، ليتحول إلى مجرد فضاء يحتوي كتلاً بشرية لا يملك أي منها شرعية الوجود دون التحول إلى أداة في المشروع الصهيوني، أو التحول إلى ركام بانتظار الجرافة الصهيونية لتقوم بإزاحته هنا وهناك.
ألم تصبح شرعية السلطة الفلسطينية مرتهنة تماماً لمستوى التنسيق الأمني مع الكيان الصهيوني، بل وتتناسب شرعيتها طردياً مع مستوى هذا التنسيق بعد اتفاقية أوسلو؟ ما أدى عملياً إلى تخليع شرعية منظمة التحرير، وما نشهده من انقسام فلسطيني جعل قضية الشعب الفلسطيني في مهب الريح.
منذ بدء الاستيطان الصهيوني في فلسطين، والمشروع الصهيوني يمارس عملية شراء وقت، ونحن نقوم بمنحه الفسحة التي يريد. فهو يفاوض دائماً لشراء الوقت ويصنع الحقائق في هذا الوقت المشترى. فالمحادثات الجارية الآن والتي ظلت تجري منذ أوسلو وما قبلها، كانت دوماً عملية شراء وقت، وحيث أحس الكيان الصهيوني أن هناك مقدمات إحساس بالخطر في مكان آخر يمكنه أن يشاغب عليه، أو يكشف اللعبة أو يفرض وقائع تكسر هذه الحالة كان يصنع له معركة ثانوية أو يفتح عليه معركة تآكل ذاتي ريثما ينفذ ما يشاء في فسحة الوقت المشتراة بالتفاوض.
الوطن البديل ليس هيمنة فلسطينية على الأردن، بل هو جملة إجراءات تفتح معارك داخلية تحول دون أي تحول إيجابي في مواجهة المشروع الصهيوني. فبعد أوسلو ووادي عربة انتابت كلا الطرفين الأردني والفلسطيني صحوة على النفق الذي أدخلوا فيه، وبدأت تتشكل ملامح وحدة هدف تتجلى في خنق مشروع التمدد الصهيوني، والعمل من أجل فرض التراجع عن استحقاقات وادي عربة وأوسلو، وحتى يتم قطع الطريق على هذه الإمكانية كان لا بد من محو خط التقاطع هذا واستبداله بخط افتراق يتمثل في فزاعة الوطن البديل التي تظهره وكأنه مشروع هيمنة للفلسطينيين على الأردنيين بعون صهيوني.
قد يجري تظهير المشروع على هذا النحو، بمساعدة استطالات فلسطينية متصهينة في الأردن، ولكن نجاحها مشروط بوجود استطالات أردنية متصهينة أيضاً إلى جانبها. والصهينة لا تقتصر على العملاء المباشرين فقط ولكنها قد تتمظهر في أشكال من العمى السياسي لا يقل خطورة إن لم يزد عن العمالة المباشرة.
الأردن في الواقع تحت خطر التفتيت والتقسيم نتاج المناخات والتهديدات والتحديات المحيطة، ونتيجة للعمى السياسي الذي ينفخ في المعطى الصهيوني بنفس الاتجاه ويمنحه المزيد من الوقت من أجل ترسيم الأردن كنقطة على خطوطه الإستراتيجية إن لم نقل كنقاط عديدة قد يجري التخطيط لها.

أغلب الأسئلة المطروحة من المثقفين والسياسيين الأردنيين تتمحور اليوم حول تضاؤل فرص قيام الدولة الفلسطينية، والمدى المسموح به لبقاء الفلسطينيين بدون وضع قانوني ومواطنة تستلزم حقوقاً سياسية موازية في الأردن كبديل عن حق تقرير المصير على أرض وطنهم. هل يستطيع الأردن أن يستمر في المقاومة والرفض إذا استمر المناخ الدولي ضاغطاً باتجاه الحل؟
الغائب إلا لدى القلة من الأصوات هو كيف يساهم جدلنا الفكري والسياسي في تفعيل المقاومة والرفض وتوفير شروط الانتصار وتجاوز المخطط، وليس في تقويض عناصر القوة والمصالح المشتركة الوطنية منها أوالقومية والإسلامية، والتذرع بعد هذا التدمير الذاتي بعدم القدرة على المواجهة وبالتالي الاقتتال على الفوائض والمنتجات السامة.
لمصحلة من يجري شيطنة الشعب الفلسطيني في الأردن؟، ولمصلحة من يجري استبدال حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني على أرض وطنه بحقوق سياسية ووطن موعود؟ ألا يمكن تقديم الاجتهادات المرفوض منها والمقبول دون المرور بمحطات الشيطنة ودون التغذي بالوهم؟
حرق فلسطين في الأردن سيشعل ناراً لا مجال لإطفائها وستطال الجميع بألسنتها، وستكون الكارثة الأكبر بعد النكبة الفلسطينية. فهل نصحو ولا نستدخل الهزيمة بالحرق أو التمرير؟

المصدر:الجزيرة
أسامة الكباريتي
آرييه الداد يزعم مجددا:

الأردن هو فلسطين

[/color]

[color="#000000 face="] 12 / 10 / 2010




فلسطين اليوم-وكالات

زعم عضو الكنيست الصهيوني آرييه الداد من "الاتحاد الوطني اليميني الصهيوني أن الدولة الاردنية هي الدولة الفلسطينية وأن من يحاول اقتطاع اجزاء من ارض اسرائيل "المزعومة" لصالح الدولة الفلسطينية سيجلب الموت لدولة اسرائيل-حسب تعبيره .



واحتج النائب العربي طلب الصانع من القائمة الموحدة والعربية للتغيير بشدة على موقف إلداد معتبراً أنها تمس مساساً خطيراً بالعلاقات الإسرائيلية الأردنية كما أنه يقوم على تصورات مشوَّهة وعنصرية . وانتقد النائب دوف حانين من كتلة الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة أيضاً موقف النائب إلداد قائلاً إنه لا يمت إلى الواقع بأي صلة ولا يهدف إلا الإثارة والاستفزاز.

.
Invision Power Board © 2001-2014 Invision Power Services, Inc.