عن اي مصالحة يتحدثون؟

رأي القدس


7/9/2010






ان تتواصل الجهود من اجل تحقيق المصالحة الفلسطينية، واعادة اللحمة الى الصف الفلسطيني، فهذا امر جيد يستحق الثناء والتقدير، ولكن السؤال الذي يتجنب الكثيرون الاجابة عليه، هو الاساس الذي يجب ان تستند اليه هذه المصالحة، والضمانات التي يمكن ان تؤدي الى نجاحها واستمرارها.
هناك مشروعان فلسطينيان متنافسان، احدهما في رام الله يراهن على التسوية السلمية ويضع كل بيضه في سلة امريكا ودول محور الاعتدال العربي، والآخر في غزة يعتمد المقاومة كمنهج، ويرفض النهج التفاوضي، والقبول بالاتفاقات الموقعة، مثلما يرفض ايضا التخلي عن المقاومة ويعتبرها حقا مشروعا لمقاومة الاحتلال.


المصالحة حتى تحقق الحد الادنى من النجاح، لا يمكن ان تتحقق الا اذا تبنى الطرفان مشروعا موحدا، اي ان تقبل حركة 'حماس' بشروط الرباعية الدولية كلها، بما في ذلك الاعتراف باسرائيل ونبذ المقاومة، او ان يحدث العكس، اي ان تدرك السلطة في رام الله وحركة 'فتح' التي توفر لها الغطاء السياسي انه لا جدوى من المفاوضات، وان عليها حل السلطة الفلسطينية التي انبثقت عن اتفاقات اوسلو، والعودة الى المقاومة باشكالها كافة.


في تقديرنا ان الطرفين لن يتخليا عن مشروعيهما السياسيين في الوقت الراهن، وسيظل كل طرف يتمسك بموقفه وخياراته، نظرا للمخاطر التي يمكن ان تترتب على اي تنازل او تراجع عن هذه الخيارات. فالسلطة مرتبطة باتفاقات وتحالفات عربية ودولية، وجرى استثمار مليارات الدولارات دعما لها من قبل الدول الغربية المانحة، وباتت اسيرة هذه الاتفاقات والتحالفات، وحركة 'حماس' وصلت الى ما وصلت اليه من شعبية، ومكانة سياسية بارزة، بسبب تشبثها بخيار المقاومة، ومعارضتها للمفاوضات والاتفاقات الموقعة بين السلطة واسرائيل.


المصالحة تعني المشاركة، ولا نعتقد ان ايا من طرفي المعادلة الفلسطينية يريدانها، فالسلطة لا يمكن ان تقبل بوزير من 'حماس' يتولى وزارة الخارجية مثلا، او سفراء منها في لندن وباريس وواشنطن وبرلين، او وجود نائب للدكتور سلام فياض يطلع على كل صغيرة وكبيرة في وزارة المالية، او آخر للدكتور صائب عريقات يتابع مسيرة المفاوضات وينبش الملفات السابقة، ويطلع على اسرار اللقاءات التفاوضية بالتفصيل الممل.


في المقابل من الصعب ان نرى حركة 'حماس' تتخلى عن الحكم في قطاع غزة، وحتى ان تخلت فماذا ستفعل بحوالي خمسين الف شرطي من كوادرها، وكيف سيكون حال قوات الشرطة في الضفة التي دربها الجنرال دايتون، وهل من الممكن خلط هؤلاء ببعض الملتحين من حركة 'حماس'؟


اسئلة كثيرة مطروحة تحتاج الى اجابات صريحة وواضحة من لجنة المصالحة الفلسطينية التي تبذل جهودا في الوقت الراهن لتقريب وجهات النظر بين الاطراف المتصارعة، مثلما نحتاج الى اجابات ايضا من طرفي المعادلة الفلسطينية.
نحن مع المصالحة، وانهاء حال الانقسام المزرية في الوسط الفلسطيني التي تلحق الضرر بالقضية العربية المركزية العادلة، ولكن لا بد من تهيئة الاجواء الملائمة اولا، والاتفاق على مشروع سياسي موحد ومتفق عليه، والا فإن هذه الجهود ستكون مثل طحن الماء.


حذار من اطلاق آمال كاذبة بالتفاؤل فالصورة مأساوية، والهوة واسعة، والوضع الفلسطيني مؤسف بكل المقاييس، ولا بد من العودة الى الثوابت، حتى لو ادى ذلك الى العودة الى المربع الاول مربع المقاومة.


الفلسطينيون توحدوا في اطار منظمة التحرير الفلسطينية لانها كانت منظمة 'تحرير' والفصائل المنضوية تحت خيمتها فصائل مقاومة. اما الوضع الحالي فمختلف جدا، ومنظمة التحرير فقدت هيبتها، مثلما فقدت معظم تأثيرها عندما لم تعد منظمة للتحرير وانما للتفاوض.