لم يبقى بلد في العالم خاضعاً للاستعمار سوى فلسطين ..
ومنذ الاحتلال البريطاني والشعب الفلسطيني في ثورات وانتفاضات متتابعة، حتى أنه في بعضها كان ينتقل من ثورة إلى أخرى دون هوادة ..
قرن كامل مفعم بالأحداث، وتأريخ أهمله التأريخ، وبطولات يحاول الأخ طمس آثارها قبل العدو ..
ومنذ الاحتلال البريطاني والشعب الفلسطيني في ثورات وانتفاضات متتابعة، حتى أنه في بعضها كان ينتقل من ثورة إلى أخرى دون هوادة ..
قرن كامل مفعم بالأحداث، وتأريخ أهمله التأريخ، وبطولات يحاول الأخ طمس آثارها قبل العدو ..
ثورات الشعب الفلسطيني
انتفاضة موسم النبي موسى، القدس أبريل 1920:
تعد هذه الانتفاضة أولى الانتفاضات الشعبية في فلسطين، وقد حدثت الشرارة الأولى لهذه الانتفاضة بينما كانت وفود القرى محتشدة في القدس يوم 4 أبريل 1920 للمشاركة في هذا الموسم الديني السنوي.وقد خطب في هذه الحشود عدد من رجالات فلسطين مثل موسى كاظم الحسيني والحاج أمين الحسيني وعارف العارف ... فألهبوا حماس الجماهير. وفي هذه الأثناء، يظهر أن أحد اليهود قد أهان العلم الإسلامي لأهل الخليل، وقام بتلويثه، فهاجمه المتظاهرون وضربوه. ثم تفجر الموقف واتسعت الاشتباكات لتشمل مدينة القدس، وفرضت السلطات البريطانية الأحكام العرفية، وحاولت السيطرة على الوضع،لكن ذيول الأحدث استمرت حتى 10 أبريل 1920.
أسفرت هذه الانتفاضة عن مقتل خمسة يهود وجرح 211 آخرين بينهم 18 إصابة خطيرة. أما من العرب فقد استشهد أربعة وجرح 24 آخرين، كما جرح سبعة جنود بريطانيين.
ورغم أن هذه الانتفاضة بدت انفعالاً عفوياً، إلا أنه من الواضح أن عدداً من القيادات الوطنية والجمعيات والمنظمات التي يقودونها قد قامت بدور تحريضي، ونسّقت بشكل منظم الهجمات ضد اليهود. وكان للحاج أمين الحسيني دور بارز في ذلك، حيث ذكر أحد معاصريه (عجاج نويهض) أنه "في موسم النبي موسى كان للحاج أمين اليد المدبرة الحكيمة في إعطاء اليهود أول درس"؛ وقد حُكم على الحاج أمين وعلى عارف العارف، بعد أن استطاعا الهرب، بالسجن غيابياً لمدة عشر سنوات، لكن المندوب "السامي" البريطاني أصدر عفواً عنهما بعد ذلك، في محاولة لتهدئة الأوضاع. وإثر هذه الانتفاضة قامت السلطات البريطانية بإقالة موسى كاظم الحسيني من رئاسة بلدية القدس، حيث تفرغ لقيادة الحركة الوطنية الفلسطينية حتى وفاته سنة 1934، وقد عيَّنت مكانه راغب النشاشيبي في رئاسة البلدية، لتلعب منذ ذلك الوقت ورقة الصراع العائلي (حسينية ونشاشيبية)، والتي انعكست سلباً على حركة المقاومة طوال الاحتلال البريطاني.
انتفاضة يافا: مايو 1921
عاش شعب فلسطين أجواء من الغضب وخيبة الأمل إثر زيارة وزير المستعمرات البريطاني ونستون تشرشل إلى فلسطين في 28 مارس 1921، والذي أكد بشكل قاطع دعم بريطانيا للوطن القومي اليهودي، وكان لقاؤه بالوفد العربي الفلسطيني في القاهرة في 22 مارس، وفي القدس في 28 مارس مخيباً للآمال. كما قمعت الشرطة بعنف مظاهرة قامت في حيفا في 28 مارس وقتلت اثنين من العرب، ومنعت المظاهرات ... مما أثار جواً من التوتر.
وقد وقعت شرارة الانتفاضة عندما اعتدت مجموعة من الشيوعيين اليهود ـ المحتفلين بعيد العمال في أول مايو1921 على المسلمين القاطنين في حي المنشية في يافا وحدث إطلاق نار على المارة العرب، صدر - على ما يبدو - من منـزل للمهاجرين اليهود شرقي شارع العجمي. فهاجم العرب منـزل المهاجرين اليهود وقتلوا 13 يهودياً وجرحوا 24 آخرين من أصل مائة يقيمون فيه معظمهم من الشباب. ثم اتسعت الاشتباكات والأحداث لتغطي أجزاء عديدة من شمال فلسطين، ولتستمر جذوتها حتى منتصف مايو1921.
واستفاد اليهود من وجود أفراد الكتيبة اليهودية الذين تسلموا البنادق بحجة الدفاع عن تل أبيب، لكنهم ما لبثوا أن تسرّبوا منها إلى شوارع وأسواق يافا وأخذوا يطلقون النار على العرب وهم يلبسون الزي العسكري البريطاني. وتظاهر أهل يافا مطالبين السلطات بإحلال جنود هنود مكان البريطانيين لأن العرب لا يستطيعون التفريق بينهم وبين اليهود، وقد استجابت السلطات جُزئياً لطلبهم.
ومع اتساع الانتفاضة خارج يافا، قام ثلاثة آلاف عربي بمهاجمة مستعمرة بتاح تكفا، وقد تصدت لهم قوة بريطانية من فوج الفرسان الهندي الثامن وساعدها الطيران البريطاني الذي قام بقصف المهاجمين وقد فقد العرب في هذا الهجوم 28 شهيداً و15 جريحاً وفقد اليهود 4 قتلى و12 جريحا. وفي يوم 6 مايو هاجم حوالي 400 عربي مستعمرة الخضيرة وأحرقوا منـزلين، وكان يمكن أن تدمر المستعمرة لولا تدخل الطيران البريطاني، الذي قصفهم وأجبرهم على الانسحاب. وفي اليوم نفسه، هاجم حوالي 600 عربي مستعمرة رحوبوت، لكن الجيش البريطاني استطاع الوصول في الوقت المناسب، والدفاع عنها. كما هاجم العرب مستعمرتي كفر سابا وعين حاي (اللتين هرب أهلهما إلى بتاح تكفا)، وأوقعوا فيهما الكثير من الدمار.
ومن جهة أخرى، قام اليهود بأسر العرب الموجودين عندهم في مستعمرة بتاح تكفا وقتلوا خمسين مسلماً. ووجد بين القتلى المسلمين من قُتل حرقاً بماء الفضة، وبالآلات القاطعة، ومن شُوِّه وعذب قبل قتله، وكان بين الشهداء أطفال ونساء وبنات هتكت أعراضهن وبقرت بطونهن، وجُرِّدن من ملابسهن، وبلغت هذه الأخبار حد التواتر وثبتت بتقارير الأطباء.
وحسب الإحصاءات الرسمية البريطانية قتل من اليهود 47 وجرح 146، وقتل من العرب 48 وجرح 73. ويبدو أن هذه الأرقام أقل من العدد الحقيقي، ففي اليومين الأولين فقط قُتل من اليهود 40 وجرح 130، كما يظهر أن الإحصائية لم تشمل الشهداء العرب الخمسين الذين قُتلوا في مستعمرة بتاح تكفا. وربما انفرد سامي الجندي بذكر أن شهداء العرب بلغوا 157 وأن جرحاهم وصلوا إلى 705، وأن قتلى اليهود وجرحاهم يزيد عن ذلك. وقد اعترف تقرير اللجنة الملكية البريطانية أن معظم الإصابات وسط العرب كانت على أيدي القوات البريطانية.
وذكر تقرير بريطاني آخر أن معظم إصاباتهم كانت برصاص البريطانيين أو اليهود، وأن معظم إصابات اليهود كانت بالسكاكين والعصي على أيدي العرب.
وقد ظهر أيضاً الأداء المتحيز للسلطات البريطانية من خلال الإجراءات القضائية التي اتخذها النائب العام "نورمان بنتويش" - وهو بريطاني يهودي صهيوني كان يتولى أمور القضاء والعدالة في فلسطين - حيث أحال القضايا المتعلقة بالفظائع التي ارتكبها الصهاينة إلى المحاكم كقضايا شخصية بسيطة.
وكان يمكن لهذه الانتفاضة أن تتفاعل وتتسع لولا أن موقف الزعامات السياسية الفلسطينية مال إلى تهدئة الوضع. وقام عدد من الوجهاء ورؤساء البلديات بتهدئة الجماهير. وقدَّرت السلطات البريطانية "خدمات" رؤساء بلديات القدس وطولكرم ويافا وقاضي القدس ومفتيا عكا وصفد فمنحتهم وسام عضو الإمبراطورية M.B.E. وحتى موسى كاظم - رئيس اللجنة التنفيذية التي تُمثل قيادة الحركة الوطنية- قام بنفسه بجولة لتهدئة الوضع، لأن القيادة كانت لا تزال تأمل بحل سياسي، ولم تكن في وضع يؤهلها لأي عمل ثوري.
ومن جهتها، قامت السلطات بعمل استرضائي، إذ أوقفت الهجرة اليهودية مؤقتاً اعتباراً من 14مايو1921. وألقى المندوب السامي هربرت صمويل بيانا في 3 يونيو 1921 ذكر فيه أن بريطانيا لن تفرض على شعب فلسطين سياسة تجعلهم يعتقدون أنها مناقضة لمصالحهم الدينية والسياسية والاقتصادية. وقد نشر هذا جواً من الارتياح في الوسط العربي، غير أنه لم يكن عملياً سوى وسيلة لتهدئة الأمور وترتيب الأوضاع، ليمضي المشروع الصهيوني بوسائل أكثر احترافاً ونجاحاً. وقد اعترف السكرتير العام للحكومة "ديدز" أن الغالبية العربية شعرت بعد ذلك بأشهر بأن الحكومة البريطانية "مقيدة اليد والقدم"، وأن هذا البيان مجرد ذرٍّ للرماد في العيون، وأن الشقة قد اتسعت بين العرب والإدارة البريطانية، التي أصبحوا يرونها والصهيونية شيئاً واحداً.
انتفاضة مدينة يافا (رواية أخرى)
أدت مظاهرات القدس في 27/2/1920 الذي اشترك فيها أكثر من 40 ألف فلسطيني احتجاجا على سلخ فلسطين عن سورية، وانتفاضة القدس في 4/4/1920 التي استمرت أربعة أيام ضد على الانتداب البريطاني وتصريح بلفور ومؤتمر سان ريمو الذي أوصى بفصل فلسطين عن سورية وفرض الانتداب البريطاني عليها وإعلان المندوب السامي خطوط سياسته الرامية إلى إنشاء مجلس استشاري يشترك فيه اليهود، والتي أسفرت عن قتل 9 وجرح 372 شخصا من الفلسطينيين واليهود، بالإضافة إلى معركة ميسلون واحتلال دمشق في 24/7/1920 وضرب ثورة العشرين في العراق إلى التهاب الشعور الوطني في نفوس الفلسطينيين فعقدوا المؤتمر الوطني الفلسطيني الثالث في حيفا في 13/12/1920 بعد موجة من الاضطرابات والاحتجاجات والمظاهرات وأعمال العنف التي اجتاحت فلسطين مطالبة برحيل الانتداب ورفض تصريح بلفور والهجرة اليهودية واعتبار اللغة العبرية لغة رسمية إلى جانب اللغة العربية واللغة الانجليزية، أما اليهود فقد طالبوا بتحويل فلسطين إلى وطن قومي يهودي وترحيل العرب إلى الصحراء وقامت الهستدروت بتنظيم مظاهرة عمالية بمناسبة عيد العمال في الأول من أيار من عام 1921 الذي كان يصادف يوم عيد الفصح عند المسيحيين الأرثوذكس، وكانوا خلال هذه المظاهرة يرفعون الأعلام الصهيونية ويطالبون بالثأر من الفلسطينيين للدماء اليهودية التي سفكت في انتفاضة القدس، وتوجهوا إلى حي المنشية وأطلقوا النار على الفلسطينيين مما أدى إلى اشتباكات عنيفة امتدت إلى العباسية وطولكرم وقلقيلية خاصة وأن اليهود كانوا يستفزون الفلسطينيين باستقبالهم المهاجرين ونقلهم إلى تل - أبيب في مواكب ومهرجانات يرفعون فيها الأعلام الصهيونية ويهتفون هتافات معادية للفلسطينيين مما جعل الجمعية الإسلامية - المسيحية في يافا تطالب بوقف الهجرة وتهدد بمنع إنزال المهاجرين اليهود إلى البر مهما كلفهم الأمر، وقررت جمعية بحارة يافا مقاطعة البواخر التي تنقل المهاجرين اليهود وأيدتها اللجنة التنفيذية العربية فتوترت الحالة وهاجت الخواطر وامتدت الاضطرابات إلى اللد والرملة وكل المدن والقرى الفلسطينية، ولما عجزت بريطانيا عن القضاء على الانتفاضة لجأت إلى الرموز الوطنية الفلسطينية وطلبت منهم التدخل لتهدئة الخواطر، فذهب إلى يافا موسى كاظم الحسيني والحاج أمين الحسيني وبرلاسينا بطريرك اللاتين في فلسطين وطلبوا من الشعب الهدوء على وعد أن تبحث بريطانيا مطالبهم، فوافق أهالي يافا، ولكن بريطانيا التي كانت موالية كالعادة للحركة الصهيونية اعتبرت ذلك مجرد حيلة فقط حتى تصل قواتها من مصر وقبرص، وبعد وصول هذه القوات هاجمت بريطانيا يافا فتجددت الاشتباكات واستطاعت بريطانيا أن تقضي الانتفاضة ولكن بعد أربعة عشر يوما من القتال المتواصل وقد أسفرت هذه الاشتباكات عن قتل 47 وجرح 146 يهودي واستشهاد 157 وجرح 700 فلسطيني معظمهم على يد القوات البريطانية، وتشكيل محكمة عسكرية حكمت على العشرات من الفلسطينيين بالسجن والغرامة التي تجاوزت الأشخاص إلى المدن والقرى حيث فرضت غرامة قدرها 6000 جنيه فلسطيني على طولكرم وقلقيلية وقاقون، وأخيرا لجأت بريطانيا إلى الأسلوب المعتاد وهو تشكيل لجان التحقيق في أسباب الاضطرابات فشكلت "لجنة هيكرافت" برئاسة "السير توماس هيكرافت" قاضي قضاة فلسطين، وقد جاء في تقرير هذه اللجنة أن أسباب الاضطرابات ترجع إلى سياسة الوطن القومي اليهودي، والوقوف ضد رغبة أهالي البلاد في حكم أنفسهم بأنفسهم، ودعت إلى إجراء مباحثات مع الفلسطينيين، ولذلك عقد الفلسطينيون مؤتمرهم الرابع في القدس في 29/5/1921 بحضور أكثر من مئة مندوب من مختلف أنحاء فلسطين في ظل ظروف خطيرة كانت تمر بها البلاد وخاصة الهجرة اليهودية وانتفاضة يافا، وبعد تسع جلسات من النقاش والدراسة قرر المؤتمر تأكيد قرارات المؤتمر الوطني الثالث في حيفا الذي يدعوا إلى شجب السياسة الصهيونية الرامية إلى إقامة وطن قومي يهودي في فلسطين المبنية على أساس تصريح بلفور، ورفض الهجرة، والمطالبة بحكومة تمثيلية وطنية مستقلة، وإرسال وفد إلى ارويا لشرح القضية، وتشكيل لجنة لدراسة انتفاضة يافا وتقديم تقرير عنها، وتنظيم الأمور المالية، وإنشاء جريدة عربية باللغة الانجليزية تنطق باسم المؤتمر، وانتخاب لجنة تنفيذيه جديدة برئاسة عارف الدجاني، وإرسال وفد إلى بريطانيا طبقا لقرارات لجنة "هيكرافت" لإجراء مباحثات حول القضية الفلسطينية مع الحكومة البريطانية وقد ذهب الوفد إلى لندن وبقي فيها عام كامل دون جدوى.
أدت مظاهرات القدس في 27/2/1920 الذي اشترك فيها أكثر من 40 ألف فلسطيني احتجاجا على سلخ فلسطين عن سورية، وانتفاضة القدس في 4/4/1920 التي استمرت أربعة أيام ضد على الانتداب البريطاني وتصريح بلفور ومؤتمر سان ريمو الذي أوصى بفصل فلسطين عن سورية وفرض الانتداب البريطاني عليها وإعلان المندوب السامي خطوط سياسته الرامية إلى إنشاء مجلس استشاري يشترك فيه اليهود، والتي أسفرت عن قتل 9 وجرح 372 شخصا من الفلسطينيين واليهود، بالإضافة إلى معركة ميسلون واحتلال دمشق في 24/7/1920 وضرب ثورة العشرين في العراق إلى التهاب الشعور الوطني في نفوس الفلسطينيين فعقدوا المؤتمر الوطني الفلسطيني الثالث في حيفا في 13/12/1920 بعد موجة من الاضطرابات والاحتجاجات والمظاهرات وأعمال العنف التي اجتاحت فلسطين مطالبة برحيل الانتداب ورفض تصريح بلفور والهجرة اليهودية واعتبار اللغة العبرية لغة رسمية إلى جانب اللغة العربية واللغة الانجليزية، أما اليهود فقد طالبوا بتحويل فلسطين إلى وطن قومي يهودي وترحيل العرب إلى الصحراء وقامت الهستدروت بتنظيم مظاهرة عمالية بمناسبة عيد العمال في الأول من أيار من عام 1921 الذي كان يصادف يوم عيد الفصح عند المسيحيين الأرثوذكس، وكانوا خلال هذه المظاهرة يرفعون الأعلام الصهيونية ويطالبون بالثأر من الفلسطينيين للدماء اليهودية التي سفكت في انتفاضة القدس، وتوجهوا إلى حي المنشية وأطلقوا النار على الفلسطينيين مما أدى إلى اشتباكات عنيفة امتدت إلى العباسية وطولكرم وقلقيلية خاصة وأن اليهود كانوا يستفزون الفلسطينيين باستقبالهم المهاجرين ونقلهم إلى تل - أبيب في مواكب ومهرجانات يرفعون فيها الأعلام الصهيونية ويهتفون هتافات معادية للفلسطينيين مما جعل الجمعية الإسلامية - المسيحية في يافا تطالب بوقف الهجرة وتهدد بمنع إنزال المهاجرين اليهود إلى البر مهما كلفهم الأمر، وقررت جمعية بحارة يافا مقاطعة البواخر التي تنقل المهاجرين اليهود وأيدتها اللجنة التنفيذية العربية فتوترت الحالة وهاجت الخواطر وامتدت الاضطرابات إلى اللد والرملة وكل المدن والقرى الفلسطينية، ولما عجزت بريطانيا عن القضاء على الانتفاضة لجأت إلى الرموز الوطنية الفلسطينية وطلبت منهم التدخل لتهدئة الخواطر، فذهب إلى يافا موسى كاظم الحسيني والحاج أمين الحسيني وبرلاسينا بطريرك اللاتين في فلسطين وطلبوا من الشعب الهدوء على وعد أن تبحث بريطانيا مطالبهم، فوافق أهالي يافا، ولكن بريطانيا التي كانت موالية كالعادة للحركة الصهيونية اعتبرت ذلك مجرد حيلة فقط حتى تصل قواتها من مصر وقبرص، وبعد وصول هذه القوات هاجمت بريطانيا يافا فتجددت الاشتباكات واستطاعت بريطانيا أن تقضي الانتفاضة ولكن بعد أربعة عشر يوما من القتال المتواصل وقد أسفرت هذه الاشتباكات عن قتل 47 وجرح 146 يهودي واستشهاد 157 وجرح 700 فلسطيني معظمهم على يد القوات البريطانية، وتشكيل محكمة عسكرية حكمت على العشرات من الفلسطينيين بالسجن والغرامة التي تجاوزت الأشخاص إلى المدن والقرى حيث فرضت غرامة قدرها 6000 جنيه فلسطيني على طولكرم وقلقيلية وقاقون، وأخيرا لجأت بريطانيا إلى الأسلوب المعتاد وهو تشكيل لجان التحقيق في أسباب الاضطرابات فشكلت "لجنة هيكرافت" برئاسة "السير توماس هيكرافت" قاضي قضاة فلسطين، وقد جاء في تقرير هذه اللجنة أن أسباب الاضطرابات ترجع إلى سياسة الوطن القومي اليهودي، والوقوف ضد رغبة أهالي البلاد في حكم أنفسهم بأنفسهم، ودعت إلى إجراء مباحثات مع الفلسطينيين، ولذلك عقد الفلسطينيون مؤتمرهم الرابع في القدس في 29/5/1921 بحضور أكثر من مئة مندوب من مختلف أنحاء فلسطين في ظل ظروف خطيرة كانت تمر بها البلاد وخاصة الهجرة اليهودية وانتفاضة يافا، وبعد تسع جلسات من النقاش والدراسة قرر المؤتمر تأكيد قرارات المؤتمر الوطني الثالث في حيفا الذي يدعوا إلى شجب السياسة الصهيونية الرامية إلى إقامة وطن قومي يهودي في فلسطين المبنية على أساس تصريح بلفور، ورفض الهجرة، والمطالبة بحكومة تمثيلية وطنية مستقلة، وإرسال وفد إلى ارويا لشرح القضية، وتشكيل لجنة لدراسة انتفاضة يافا وتقديم تقرير عنها، وتنظيم الأمور المالية، وإنشاء جريدة عربية باللغة الانجليزية تنطق باسم المؤتمر، وانتخاب لجنة تنفيذيه جديدة برئاسة عارف الدجاني، وإرسال وفد إلى بريطانيا طبقا لقرارات لجنة "هيكرافت" لإجراء مباحثات حول القضية الفلسطينية مع الحكومة البريطانية وقد ذهب الوفد إلى لندن وبقي فيها عام كامل دون جدوى.
يتبع ...












