الحشود البشرية في انطلاقة حماس تؤكد تمسك الشعب بقادتها



د.محمد المسفر-أستاذ العلوم السياسية بجامعة قطر


- اندفاع مصر لتدخيل المساعدات محاولة لاسترضاء حماس

- إذا كانت التهدئة من أجل حماية الكيان فهي مرفوضة

- حماس حازت على رضا الجماهير العربية


- شرعية محمود عباس فقدت بكل الدلائل عندما لجأ إلى الأنظمة العربية


- عباس ليس قادراً على أداء كل التعهدات التي قدمها في أوسلو وأنابوليس





الدوحة- فلسطين الآن-خاص-
أكد المحلل السياسي د. محمد المسفر بان اندفاع مصر بهذه السرعة لتدخيل الإمدادات والتموين عبر المعابر المصرية الفلسطينية، من أجل التهدئة بإعطائهم 24 ساعة، هي محاولة لاسترضاء حركة حماس ابتداءً وليست هي موقف مبدئي من الحكومة المصرية، التي اتهمها بأنها تشتغل لصالح إسرائيل وليس لصالح القضية الفلسطينية.

وقال المسفر في حديث حوار خاص لشبكة فلسطين الآن معلقا على التهدئة التي انتهت الخميس 18/12" هناك خلل في عملية التهدئة، فإذا كانت التهدئة من أجل حماية الكيان الصهيوني، وحماية مستوطنيه في جنوب فلسطين، فنقول أن التهدئة هذه يجب أن تكون مرفوضة، ولكن إذا كانت من أجل تحقيق الأهداف بعيدة المدى كرفع الحصار وفتح الحدود والتواصل مع العالم الخارجي والاعتراف بحماس بأنها الفاعلة على الساحة الفلسطينية أنا أعتقد أننا نحن نحتاج أن نثبت دعم هذه التهدئة إذا اكتملت هذه الشروط وإلاّ فإن التهدئة ستكون هي عملية استسلام وهذا أمر غير مقبول."

وناشد المسفر حركات المقاومة الفلسطينية وكل فصائلها أن تثبت على موقف واحد لتبين مأزق مصر الانتهازي في هذه اللحظة من عملية التهدئة، ومن عملية المقاومة الفلسطينية، مؤكدا بان "القيادة المصرية للأسف الشديد حتى هذه الساعة لم تدرك معاناة الشعب الفلسطيني، وإنما هي تدرك معاناة المستوطنات الإسرائيلية المحاذية لحدود قطاع غزة من جراء فعل المقاومة وبالتالي هي تحافظ على المستوطنات أكثر مما تحافظ على غزة."

عباس فاقد للشرعية

وفيما يتعلق بانتهاء شرعية الرئيس عباس بعد 9/1 أوضح المسفر بان محمود عباس ابتداءً والسلطة الفلسطينية فقدت شرعيتها مطلقاً في فلسطين، بدليل أن الجيش الإسرائيلي وقطعان المستوطنات يجوبون مدن الضفة الغربية وقراها تحت سمع وبصر السلطة الفلسطينية، وأن شرطة رام الله هي فقط لمتابعة الوطنيين والمجاهدين الفلسطينيين والمقاومين والرافضين للاحتلال وليست لحماية هذا الشعب .

وأضاف بان شرعية محمود عباس فقدت أيضا بكل الدلائل عندما لجأ ليس إلى شعبه وإنما إلى الأنظمة العربية ممثلة بجامعة الدول العربية ليصورها بأنها تبايعه وأن تعينه مرة أخرى لجولة قادمة من أجل أن يكون المسئول الأول في فلسطين، مؤكدا في الوقت نفسه بان الإسرائيليين يعرفون أنه أضعف ما يتصوره أي إنسان وأنه ليس قادراً على عمله، وأنه ليس قادراً حتى على أداء كل التعهدات التي قدمها في أوسلو أو التي قدمها في أنابوليس أو التي قدمها في شرم الشيخ، أو التي قدمها في أي مكان آخر.


وإليكم نص الحوار:


· الجميع شاهد عبر الفضائيات مهرجان انطلاقة حماس الذي جرى في غزة منتصف الشهر الجاري، أنتم كمحللين ماذا تقرؤون الحشود البشرية التي تدافعت إلى المهرجان؟

أي مراقب يرى هذا الحشد من الجماهير الفقير منها والغني، المحتاج وغير المحتاج، يرى أنها عملية وقفة مع قيادة وقفة لبيعة جديدة للمواقف الجديدة في مواجهة كل أدوات الطغيان وكل أدوات الاحتيال على هذا الشعب الفلسطيني العظيم، رغم المأساة التي يتعرضوا لها من عملية التجويع وعملية حرمانهم من الدواء وعملية حرمانهم من التواصل مع الآخرين عبر الحدود البرية والبحرية والجوية.

أنا أرى أنها بيعة للقيادة السياسية الحالية، وأرى أن ذلك الزخم البشري هو رد فعلي على كل ما يقال بأن الشعب في غزة لا يريد القيادة ولا يريد أن يرى هذه القيادة أن تستمر أكثر مما استمرت لأنهم كما يقولون جلبت لهم الويلات، فإذا كان هذا القول صحيح فلماذا هذه الجماهير تخرج هاتفة صادقة واعدة لاستمرارها في المقاومة.



· ألا يمكن اعتبار ذلك أن حماس تخطت الحصار، عندما كسبت ثقة هذه الجماهير؟

الحصار هو المقصود به أن يشعر المواطن الفلسطيني في غزة بأن هذه القيادة جلبت له الجوع والمرض والعطش والألم وحرمانه من التعليم وحرمانه من الدواء وحرمانه حتى من الهواء، وبالتالي يفقد الشعب الثقة في هذه القيادة، وهذه محاولة عقاب هذا الشعب الذي أعطى صوته لحركة المقاومة الإسلامية حماس، ونزع الشرعية عن تلك القيادة التي ربطت نفسها بالوجود الإسرائيلي وبالدعامة الأمريكية والبريطانية.


حماس أمل الأمة

· نرى مسيرات تؤيد لحركة حماس في الخارج وتصل السفارات المصرية للمطالبة بكسر الحصار، ويرفعون صور لقادة حماس، ألا يعتبر ذلك أن حركة حماس نجحت في كسب الجماهير العربية إلى جانبها؟

من اللحظة الأولى حركة حماس حازت على رضا الجماهير على امتداد الساحة العربية، إلاّ ما ندر لا أقول أن هناك إجماع ولكن هناك شبه إجماع لأنهم جربوا على مدى الأربعين عامة التي ظلت فيها فتح تقود حركة المقاومة الوطنية الفلسطينية، يروا أنها قد عجزت وتراجعت ولم تستطع أن تكمل مسيرتها.

وبالتالي جاءت حركة حماس لتثبت بأنها هي الصاعدة وهي القوة الحقيقية التي أولاً تخاف من الله، وثانياً أنها مصرة على استعادة الحق الحقيقي للشعب الفلسطيني كاملاً دون نقصان، وبالتالي نقول أن أفئدة العالم العربي وما يكتب في الصحافة الخليجية من تعليقات وأنا أرى مجالس كثيرة في هذه المجتمعات، نرى حتى الذين يختلفون مع حماس في توجهها الديني إلاّ أنهم يصرون أن قيادتها هي القيادة الصادقة والحكيمة لأن رأينا تجارب مع القيادة السابقة التي كان يقودها محمود عباس أو ياسر عرفات رحمه الله كيف كان العبث والفساد ضارباً أطنابه في هذه الحياة، ولا أريد أن أضرب أمثلة حية في هذا المجال.



· في موضوع التهدئة باعتقادك ما هي أسباب عدم تجديدها، وهل يمكن اعتبار قرار الفصائل الفلسطينية قرار صائب عندما رفضت تمديد التهدئة وأعلنت انتهاءها؟

نحن نراقب التهدئة منذ اللحظة الأولى، التزمت جميع فصائل المقاومة الفلسطينية بعملية التهدئة إلاّ بعد الخروقات من هنا أو من هناك ولكن لا يعول عليها كثيراً، ولكن التزمت جميع الفصائل خلال الستة أشهر الماضية، ولكن في نفس الوقت نرى أن كل الوعود أو العهود التي وضعت من أجل هذه التهدئة لم تحقق أهدافها بدليل أن إسرائيل اخترقت عملية التهدئة مئات المرات، وأن الحصار لم يرفع وأن الحدود لم تفتح وأن قضية التواصل بين العالم الخارجي مع غزة لم يتم.

وبالتالي نقول أن هناك خلل في عملية التهدئة، فإذا كانت التهدئة من أجل حماية الكيان الصهيوني، وحماية مستوطنيه في جنوب فلسطين، فنقول أن التهدئة هذه يجب أن تكون مرفوضة، ولكن من أجل تحقيق الأهداف بعيدة المدى كرفع الحصار وفتح الحدود والتواصل مع العالم الخارجي والاعتراف بحماس بأنها الفاعلة على الساحة الفلسطينية أنا أعتقد أننا نحن نحتاج أن نثبت دعم هذه التهدئة إذا اكتملت هذه الشروط وإلاّ فإن التهدئة ستكون هي عملية استسلام وهذا أمر غير مقبول.



استرضاء حماس

· إلى أي مجال تتفق مع المراقبين الذين يقولون أن فريق رام الله والاحتلال بحاجة للتهدئة، وأن عدم تجديدها شكل مأزقا ًحقيقياً لهم لأنهم كانوا يعتقدون بأن حركة حماس ستستجدي مصر من أجل تمديد التهدئة؟

يا سيدي كلٌ ينظر بمنظاره الخاص ولكن أنا أرى أن عملية الاسترجاع الآن واندفاع مصر بهذه السرعة لتدخيل الإمدادات والتموين عبر المعابر المصرية الفلسطينية، من أجل التهدئة بإعطاءهم 24 ساعة، هي محاولة لاسترضاء حركة حماس ابتداءً وليست هي موقف مبدئي من الحكومة المصرية، لأن الحكومة المصرية تعمل لصالح إسرائيل مع الأسف وليس لصالح القضية الفلسطينية.

أنا أقول أن عملية التهديدات الإسرائيلية الآن بأننا سنضرب ونضرب هو معناه بأنه فاعلية التهدئة التي كانوا ينعمون بها تنعدم عنهم وبالتالي الآن تتدافع مصر حول إعادة تجديد التهدئة، ولكن أنا أناشد حركات المقاومة الفلسطينية وكل فصائلها أن تثبت على موقف واحد لتبين مأزق مصر الانتهازي في هذه اللحظة من عملية التهدئة، ومن عملية المقاومة الفلسطينية.

القيادة المصرية للأسف الشديد حتى هذه الساعة لم تدرك معاناة الشعب الفلسطيني، وإنما هي تدرك معاناة المستوطنات الإسرائيلية المحاذية لحدود قطاع غزة من جراء فعل المقاومة وبالتالي هي تحافظ على المستوطنات أكثر مما تحافظ على غزة.



· التهديدات التي تحدثت عليها هي شابهت التهديدات سبقت انعقاد التهدئة المنتهية، هل يمكن اعتبارها محاولة جديدة لابتزاز الفصائل والضغط عليها؟

طبعاً هو بكل الوسائل فهم يضغطوا، سيحاولون العودة مرة أخرى إلى التهدئة ولكنني أقول أن ثبات المقاومة الوطنية الفلسطينية، وثبات دعامة الشعب الفلسطيني رغم المعاناة التي يعيشها فإنها رسائل توجه إلى مصر أولاً وإلى الإسرائيليين وإلى السلطة التي في مربع رام الله وليس لها حكم على خارج مجالسها الخاصة، الحكم لإسرائيل في كل الضفة الغربية مع الأسف الشديد بما في ذلك رام الله والمقاطعة التي يعيش فيها محمود عباس الآن.

لكنني أقول هناك محاولة ابتزاز الآن محاولة ضغوط نفسية ومعنوية على الشعب الفلسطيني، كي يقوم بعملية التهدئة من أجل فضح هذا الجهد الذي تبذله مصر في وسائل إعلامها وبعض وسائل الإعلام العربية وبعض الكتاب العرب المرتهنين، لأنه عملية إيقاف المقاومة أو إمكانية العودة للتهدئة دون تحقيق الشروط الحقيقية وهي فتح المعابر وإيصال الإمدادات والتمويل وعدم الاعتداءات.




· تقصد معبر رفح الذي تسيطر عليه مصر؟

أنا مصرٌّ على فتح معبر رفح الذي يربط دولة عربية وهي مصر الشقيقة مع قطاع غزة أكثر أهمية من فتح إيرز أو أي معبر آخر، لكن في نفس الوقت لا يعني الإصرار على فتح هذه المنطقة ابتداءً إنما نقول أن تفتح مصر المعبر إذا كانت نواياها صادقة وهي ليس موقع بينها وبين إسرائيل أي اتفاق للحصار على فلسطين أو على غزة.

وبالتالي هي في حل من أمرها لفتح المعابر للخروج والدخول والإمدادات والتمويل لغزة وبالتالي أنا أقول أن إصرار الشعب الفلسطيني المحاصر في غزة وارتباطه بقيادته تحت أي ظرف نقول أنا وأخي على ابن عمي وأنا وابن عمي على الغريب، نقول الكل يجب أن يتحد على هذا الحصار سواء مصري عربي أو سواء إسرائيلي أو دولي، لنثبت للعالم أو تثبت الجماهير الفلسطينية بأنه مهما كانت الظروف إلا أننا سنبقى مع قيادتنا إلى ما لا نهاية.




· في موضوع التهدئة باعتقادك ما هي أسباب عدم تجديدها، وهل يمكن اعتبار قرار الفصائل الفلسطينية قرار صائب عندما رفضت تمديد التهدئة وأعلنت انتهاءها؟

نحن نراقب التهدئة منذ اللحظة الأولى، التزمت جميع فصائل المقاومة الفلسطينية بعملية التهدئة إلاّ بعد الخروقات من هنا أو من هناك ولكن لا يعول عليها كثيراً، ولكن التزمت جميع الفصائل خلال الستة أشهر الماضية، ولكن في نفس الوقت نرى أن كل الوعود أو العهود التي وضعت من أجل هذه التهدئة لم تحقق أهدافها بدليل أن إسرائيل اخترقت عملية التهدئة مئات المرات، وأن الحصار لم يرفع وأن الحدود لم تفتح وأن قضية التواصل بين العالم الخارجي مع غزة لم يتم.

وبالتالي نقول أن هناك خلل في عملية التهدئة، فإذا كانت التهدئة من أجل حماية الكيان الصهيوني، وحماية مستوطنيه في جنوب فلسطين، فنقول أن التهدئة هذه يجب أن تكون مرفوضة، ولكن من أجل تحقيق الأهداف بعيدة المدى كرفع الحصار وفتح الحدود والتواصل مع العالم الخارجي والاعتراف بحماس بأنها الفاعلة على الساحة الفلسطينية أنا أعتقد أننا نحن نحتاج أن نثبت دعم هذه التهدئة إذا اكتملت هذه الشروط وإلاّ فإن التهدئة ستكون هي عملية استسلام وهذا أمر غير مقبول.




تجار فتح

· نزع الشرعية عن عباس إلى أي مدى يمكن أن يضعف هذا النزع عباس دولياً؟

محمود عباس أولاً الإسرائيليون يعرفون أنه أضعف ما يتصوره أي إنسان وأنه ليس قادراً على عمله، وأنه ليس قادراً حتى على أداء كل التعهدات التي قدمها في أوسلو أو التي قدمها في أنابوليس أو التي قدمها في شرم الشيخ، أو التي قدمها في أي مكان آخر، الإسرائيليون أول من يعرف أنه غير قادر، وأنا أعتقد أن همسات وما ينشر وما وما يقرأ بين السطور في الصحافة الإسرائيلية يؤكد ذلك.

وهناك كتابات تقول بأن لا قوة لفتح الآن لأن فتح تجزأت فتح خرجي المعتقلات الإسرائيلية وأصبحوا تابعين معظمهم ولا أقول كلهم تابعين للموساد والمخابرات الإسرائيلية، إلاّ ما ندر من الوطنيين الذين ما زالوا متمسكين بوطنيتهم بعد خروجهم من المعتقلات.

وهناك فتح الأخرى وهي فتح الانتهازية والتي ما زالت تتعلق بقشة أنابوليس وأوسلو وهم أصبحوا تجار ولم يصبحوا وطنيين وإنما تجاريين، ممكن غرفة تجارية في رام الله تقوم بواجباتهم لكن الأمر الآخر من فتح الحقيقية هم فتح المناضلة والشريفة الذين ما زالت أيديهم على الزناد والذين أصدر محمود عباس قراراً بإنهاء خدماتهم لأنهم يعززون موقفهم من أوسلو حتى شرم الشيخ.