الخرافي: الجامعة العربية مكان لعدم اتخاذ القرار
بري يعلن من الكويت انسحاب لبنان من البرلمان العربي
17/11/2008

الكويت - 'القدس العربي' من سعد الياس:
أكثر من موقف وأكثر من رسالة بعث بها رئيس مجلس النواب نبيه بري من الكويت التي يواصل زيارته الرسمية فيها، حيث من المتوقع أن يلتقي اليوم امير الدولة الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح الذي عاد امس من نيويورك قبل أن ينتقل غداً الى قطر للقاء امير الدولة الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني ورئيس الوزراء حمد بن جاسم ورئيس مجلس الشورى محمد بن مبارك الخليفي.
الرئيس بري وجّه انتقاداً غير مباشر الى الجامعة العربية وكشف عن انسحاب لبنان من البرلمان العربي. وجاء هذا الموقف خلال جلسة المحادثات التي عقدها مع نظيره الكويتي جاسم الخرافي، حيث علم أن رئيس البرلمان اللبناني قال للخرافي 'عندما كنت رئيساً للاتحاد البرلماني العربي لعبت دوراً في إنشاء البرلمان العربي ليكون مراقباً للعمل العربي واعتقدت ان البرلمان العربي سيكون اشبه بالبرلمان الاوروبي، ولكنني لم أعتقد أنه سيكون دائرة من دوائر الجامعة العربية أو أننا في صدد اختراع برلمان جديد'، وأبلغ بري الخرافي 'ان لبنان قرّر الانسحاب من البرلمان العربي'.
اما اسباب الانسحاب فردّها الرئيس بري الى 'ان بعض البرلمانات العربية لا يشهد انتخابات حقيقية مثل لبنان والكويت، وأن هناك تمديداً لهذا البرلمان ولعضوية البعض فيه حتى لو لم يعد نائباً'، وقال 'أنا نبيه بري اذا سقطت في الانتخابات النيابية في لبنان لا أنضم الى مجلس النواب فكيف أكون عضواً في البرلمان العربي، هذه مسألة خطيرة، وكيف يُتخذ قرار كهذا؟'.
وسجّل بري غياب التضامن العربي داعياً الى تفعيل هذا التضامن والى تفعيل السوق العربية المشتركة، قائلاً 'اذا هبط سعر النفط اليوم سيشكل خطراً حتى على الدول النفطية وخصوصاً على الدول النامية أو التي هي تحت خط النمو'. وسأل 'من يقول إن الازمة المالية العالمية غير مقصودة؟ وكيف طارت ثلث ثروات العالم وأنا لم اسمع حتى الآن بتحقيق في الموضوع؟ ونوّه باقتراح قرأه في مقال لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة حول إنشاء عملة عربية موحدة'.
واضاف بري متوجهاً في جلسة المحادثات مع الخرافي 'اذا كنا في السياسة لا نتفق فلنحاول الاتفاق في الشأن الاقتصادي وليشكل البرلمان اللبناني والكويتي جسراً للتفاهم في هذا المجال'.
وتمنى حضور رؤساء البرلمانات العربية اجتماع الاتحاد البرلماني العربي المتوقع عقده في عُمان في آذار ( مارس ) المقبل للنقاش في هذه الامور الخطيرة وعدم التعبير فقط داخل برلماناتنا'.
وتابع رئيس المجلس 'أننا اذا كنا نعتب أو نجرح بالانظمة والحكومات فهي لاْنها لا تنسّق بين بعضها رغم الانقلابات في العالم والازمة المالية التي هي حسب رأيي 11 سبتمبر مالي أو تسونامي مالي'، ولكنه اضاف 'ولكن السؤال هل وضع البرلمانات العربية أفضل، وربما السؤال الذي يُطرح عن فعالية وتأثير البرلمانات على الحكومات'.
وردّ الرئيس الخرافي رابطاً بين تقديره لحكمة الرئيس بري وبين عتبه عليه لاْنه كما توجّه اليه بالقول 'أنت تمثّل مؤسسة ديمقراطية ولديك علاقات ولولا دورك العربي لما خرج البرلمان العربي بالصورة التي خرج بها والتي نريدها ولكنه شُوّه في ما بعد، وأنت إنقطعت عن اللقاءات، وقد يكون الجهد الذي بذلته في لبنان شغلك عن العمل العربي وحال دون مشاركتك في اجتماعات البرلمان العربي للتأثير على سير عملها. فأنت إنشغلت في لبنان وأنا إنشغلت في الكويت. أما في ما يتعلق بموضوع الجامعة العربية فهي اصبحت تحصيل حاصل ومكاناً لعدم اتخاذ القرار ولكنها شكل للقول، والبيانات تُحضّر قبل وقت ولذلك تجد الشعوب العربية محبطة لما يُتخذ من قرارات اقتصادية وسياسية'.
وبعد الاتفاق بين الرئيسين بري والخرافي على حضور اجتماع الاتحاد البرلماني العربي المقبل في عمان والتنسيق المشترك بين برلماني لبنان والكويت، إنتقل الحديث الى الوضع في لبنان .وهنا عبّر الخرافي عن 'تقدير لما بُذل من جهد للم الشمل اللبناني'.
وقال 'ما دام وضع اساس للحوار وللابتعاد عن التصعيد غير المبرّر فلا يمكن لاْي محبّ للبنان إلا توجيه الشكر للدور الذي لعبه المتحاورون اللبنانيون للوصول الى الحوار'.
واضاف 'نتمنى للبنان الاستقرار والمحبة وأن يكفي الله اللبنانيين شرّ الفتنة وأن يستمروا بتماسكهم من اجل لبنان الحبيب'. وتطرق الى المقاومة في لبنان فقال 'هي الوحيدة في العالم العربي التي استطاعت أن تقف في وجه العربدة الاسرائيلية، وعندما ترى هذه المقاومة في بلد صغير مثل لبنان فهذا مجال لنا للشعور بالفخر والاعتزاز'.
وكان الرئيس بري أجرى في الكويت امس جولة محادثات سياسية واسعة شملت ولي العهد الشيخ نواف الاحمد الصباح الذي التقاه بحضور رئيس مجلس الامة جاسم الخرافي ورئيس الوزراء الشيخ ناصر محمد الاحمد الصباح وعرض معه آخر الاوضاع في المنطقة العربية. ثم التقى الرئيس بري رئيس الوزراء الكويتي بحضور وزيري الدفاع والداخلية ووزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء والسفير الكويتي في لبنان عبد العال القناعي والمستشار الاعلامي للرئيس بري علي حمدان والامين العام للشؤون الخارجية بلال شرارة ومدير المراسم علي حمد والقنصل اللبناني غسان عبد الخالق. وبعد هذا الاجتماع أكد رئيس الوزراء الكويتي 'أن البحث مع الرئيس بري تناول كل القضايا العربية والاسلامية والدولية وتطورات الشرق الاوسط'، وأمل للبنان التوفيق والرخاء، وأعرب عن ارتياحه 'لعودة الحياة الطبيعية الى لبنان واعادة البنى التحتية التي دمّرتها اسرائيل'، وأكد 'أن المستثمرين الكويتيين موجودون في لبنان وخصوصاً القطاع الخاص'.
من جهته، قال الرئيس بري 'إن جلسة المحادثات شملت التاريخ الموحّد القائم بين لبنان والكويت والتشابه والحرص المشترك على التضامن العربي ولاسيما في هذه الفترة الانتقالية المالية والسياسية التي يمر فيها العالم والمنطقة'.