المساعدة - البحث - قائمة الأعضاء - التقويم
اللفظ الديني بين الغاية والوسيلة
منتديات شئون مصرية > موضوعات متنوعة > دنيا ودين
اسامة يس

خطب معاوية الناس قائلا " : ( إني والله ما قاتلتكم لتصلوا ولا لتصوموا ، وإنما قاتلتكم لأتأمر عليكم ، وقد أعطاني الله ذلك وأنتم كارهون ) ( 1 ).
ان معاوية هنا يقسم بالله انه ما قالتهم ليصلوا ولا ليصوموا . ولم قاتلتهم اذن؟
الإجابة: لأتأمر عليهم. ثم يرد الأمر لله، والناس كارهون .
ان معاوية يعلن لهم صراحة ويقسم لهم بالله ان الامر ليس امر دين ، ومع ذلك اختاره الله لهم غصبا وكرها.
اذن فقد حضر الدين ليثبت أركان الأسرة الحاكمه، فلم يأت معاوية/ الحاكم لتكون شعائر ونسك وحدود، كمفهوم ضيق للدين، أو اضافة الى ذلك تقى وتآلف كمفهوم أعم واوسع.
أي ان الخليفة / الملك / الحاكم أياً كان المسمى، لم يكن ملكاً ليقيم الدين، بل جاء الدين ليقم له الملك او ليساعده على اقل تقدير في أن يكون حاكما على رقاب الناس وهم له كارهون.
ولكن دعنا نتخيل أن معاوية كان يخطب في الناس في الجاهلية بعدما انتصر عليهم، واستبد بالأمر دونهم : اني لأظنه قائلاً: ( إني وهبل ما قاتلتكم لسقاية ولا رفادة ، وإنما قاتلتكم لأتأمر عليكم ، وقد أعطاني هبل ذلك وأنتم كارهون ) .
ان وقع "هبل" في الجاهيلة على أذن سامعيها ،كوقع من يقول: و"المسيح" على اذن النصارى، لكان معاوية يخاطب مسلمين فقال: والله ، اي أنه استخدم اللغة التي يستطيع بها توكيد ما يريد ويقتنع السامع بما أراد هو توكيده، اذن ما هي الا فروق توقيت بين عصر وعصر، بين جاهلية واسلام.
لقد استخدم معاوية ثقافة ولسان عصره _ كما استخدم المال كوسيلة أخرى لشراء الذمم وهما وسيلتان تسخدمان في كل عصر وان اختلفت الألفاظ والمدفوعات، فنراه .
فقد روى ابن عبدالبر قال : " وبعث إليه معاوية _ يقصد عبد الرحمن بن ابي بكر_ بمائة ألف درهم بعد أن أبى البيعة ليزيد فردها عليه عبد الرحمن وأبى أن يأخذها وقال أبيع ديني بدنياي فخرج إلى مكة فمات بها قبل أن تتم البيعة ليزيد بن معاوية .
إذن الدين كان وسيلة، والمال كان وسيلة، لتثبيت السلطان ، واللفظ اختلف باختلاف العصر، وإلا بأي نص في كتاب الله وسنة نبيه ، أُمر معاوية ان يقاتل الناس حتى يسودهم ويكون عليهم ملكاً.
ثم انظر الى قوله حين قُتل الأشتر مسموماً : إن لله جندا من العسل.
اصبح السم جندا من جنود الله .
ثم انظر له وقد نسى الثأر الذي زعم، والدم الذي طالب : قال ابن عبدربه ( 140 ) : قدم معاوية المدينة بعد عام الجماعة ، فدخل دار عثمان بن عفان ، فصاحت عائشة ابنة عثمان ، وبكت ، ونادت أباها : واعثماناه ، تحرض بذلك معاوية على القيام بطلب ثأره .
فقال معاوية : يا أبنة أخي إن الناس أعطونا طاعة وأعطيناهم أمانا ، وأظهرنا لهم حلما تحته غضب ، وأظهروا لنا ذلا تحته حقد ، ومع كل انسان سيفه ، ويرى موضع أصحابه ، فإن نكثنا بهم نكثوا بنا ، ولا ندري أعلينا تكون الدائرة أم لنا ، ولئن تكوني ابنة عم أمير المؤمنين خير من أن تكوني امرأة من عرض الناس . وأغدق العطاء على الرؤساء ، فمالوا إليه .
ثم نراه يخطب- وقد استخدم الدين في موضعه ، أي لم يستخدمه وسيلة لكسب الملك ولتوطيده- قائلاً :
فلتكن الدنيا في أعينكم أصغر من حثالة القرظ وقراضة الجلم, واتّعظوا بمن كان قبلكم, قبل أن يتّعظ بكم من بعدكم, وارفضوها ذميمة, فقد رفضت من كان أشفق بها منكم.(2)
انه هنا يتحدث واعظاُ يتحدث ناصحاُ اميناً ، هنا يقصد اللفظ وما ينتج عنه من أثر ، فليس اللفظ هنا كما السابق محض ثقافة فروق توقيت.
ولننظر لقول الحجاج في خطبه لأهل الكوفة لنوقن أن استخدام اللفظ الديني كان محض ثقافة وكان الدين حاضراً على الدوام ليثبت الحاكم لا ليكون قيماً عليه:
والله لأحْزِمَنَّكُمْ حزم السّلَمة، ولأضربنّكمِ ضربَ غرائب الإِبل، فإنكم لكأهل قريةٍ كانتْ آمنةً مُطْمَئِنةً يأتيها رزقُها رَغَداً من كلِّ مكانٍ فكفرتْ بأنْعُم الله فأذاقَها اللهُ لباسَ الجوع والخوفِ بما كانوا يصْنَعون، وإني والله ما أقولُ إلا وَفَّيتُ، ولا أَهُمُّ إلا أمضيَتُ، ولا أخْلقُ إلا فَرَيْت".
انه يقسم كما اقسم معاوية من قبل بالله ، ثم يتوعد ، ثم يقتبس تالياً الآية، ويختم بتوعد مقسما بالله أنه ما يقول والا ووفى، وكأني به يتلو قول الله تعالى: "كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون".سورة الصف آية 3
ثم ها هو عبد الملك بن مروان يوصي به خيرا وهو على فراش الموت : ومرض عبدالملك بن مروان مرضه الذي هلك فيه، وعهد بالخلافة من بعده الى ولده الوليد، وأوصاه بالحَجاج خيراً، وقال له: وانظر الحَجّاج فأكرمه، فإنه هو الذي وطّأ لكم المنابر، وهو سيفك يا وليد، ويدك على من ناواك، فلا تسمعن فيه قول أحد، وأنت إليه أحوج منه إليك. وادع الناس إذا مت الى البيعة، فمن قال برأسه هكذا، فقل: بسيفك هكذا...»[3].
اذن فالبطش هو السيد هنا ، والمنبر لا للوعظ ، بل يتجاوز حدود الوعظ، ليكون وسيلة اعلامية وطدت بفضل الحجاج لتثبيت الأركان.
الدين _ومفرداته_ حاضراً على الألسن و بكل قوة، لكنه حضور توعد تارة، وحيلة بأن الله أراد هذا الأمر أو ذاك، تارة أخرى، حاضراً على الدوام كوسيلة لإقامة الممالك لا كغاية تصبوا اليها الممالك.
* المراجع:
(1): تاريخ ابن كثير ، ج 8 ص 131
(2):" العقد الفريد" (4\88-89).
(3): تاريخ الخلفاء للسيوطي : 220.
El-Masri
اللفظ الديني بين الغاية والوسيلة, العصر الأموي مجرد مثال لا اكثر

لم إستخدم العصر الأموى خاصة للتدليل على اللفظ الدينى عامة؟
Prof
هو لغاية دلوقتي الكلام ده أشبه بملحوظات تكتب على هوامش كتاب تاريخ بتقراه... مجموعة من الملحوظات يجمع بينها خيط...
ليس هذا تقليلاً من شأن الكلام.. ولكن برضه مش واضحة النظرية..
اسامة يس
إقتباس(El-Masri @ 4 Mar 2008, 11:34 PM) *
اللفظ الديني بين الغاية والوسيلة, العصر الأموي مجرد مثال لا اكثر

لم إستخدم العصر الأموى خاصة للتدليل على اللفظ الدينى عامة؟

الجواب يا اخي الفاضل
العصر الأموي مجرد مثال لا اكثر

اسامة يس
إقتباس(Prof @ 5 Mar 2008, 01:40 AM) *
هو لغاية دلوقتي الكلام ده أشبه بملحوظات تكتب على هوامش كتاب تاريخ بتقراه... مجموعة من الملحوظات يجمع بينها خيط...
ليس هذا تقليلاً من شأن الكلام.. ولكن برضه مش واضحة النظرية..


اخي العزيز بروف..
اولا شكرا على التعقيب ...
لكن هذا مقال وليس بحثاً شاملا ربما يعرض بعض خيط لا اكثر...
وهو ربما يلقى الضوء على الفكرة... فقط .. لكني لا اظنها ملحوظات على هامش كتاب...
دمت بكل ود
خالص تحياتي
El-Masri
إقتباس(اسامة يس @ 5 Mar 2008, 03:16 AM) *
الجواب يا اخي الفاضل
العصر الأموي مجرد مثال لا اكثر


مانا عارف إنه مثال، والخطاب الدينى إختلف من عصر لأخر، فلم أستخدم العصر الأموى كمثال، السؤال بسيط والله.
اسامة يس
إقتباس(El-Masri @ 5 Mar 2008, 06:59 PM) *
مانا عارف إنه مثال، والخطاب الدينى إختلف من عصر لأخر، فلم أستخدم العصر الأموى كمثال، السؤال بسيط والله.

الخطاب الديني لم يتغير طعمه .. فقط تغيرت مفرداته ... ان شيخ الازهر يصرح ان من لا يضع صوته في الانتخابات ... فهو آثم قلبه ... لماذا يا شيخنا ...
لان الله جلا وعلا يقول :( ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فانه اثم قلبه والله بما تعملون عليم )سورة البقرة آية 283

وربما بداية من العصر الأموي على وجه التحديد بدأ استخدام الدين كتغطيه سياسية ... فكانت البداية خير مثال ...

دمتم بكل ود..
خالص تحياتي...
Akrum
طيب ونبعد كثير ليه .. ولدينا مثال اقرب ، الرئيس المؤمن الحاج smile.gif جورج بوش لما اعلنها حرب علي الاسلام - الإرهاب - قال انها حملة صليبية جديدة .. ليذكر المسيحيين بعهد الحملات الصليبية الأولي التي قدمت للشرق بما فيه من خيرات .. صحيح انه تدارك الامر ونفي - ولكن ما قلاه يتم تنفيذه يعني الواقع العملي كان عكس ما نفاه .. وها هي قوات امريكا تحتل بلدان عربية تارة بتعاون امني وتارة اخري بالقوة الجبرية والاحتلال !!!. وكل هذا كان باستغلال الدين المسيحي لنفيذ المخطط لغزو المنطقة ..

يعني المقولة سارية .. حتي الان في اديان اخري غير الإسلام .. واما عن الاسلام .. فالشاهد ان نصر الله يحكم باسم الدين .. ومقتدي الصدر يتوسد مكانته لكونه سيد وكل سيد له مكانته الدينية قبل القيادية .. ويحكم واولي بالحكم لكونه سيد وكفي .. وهكذا حتي نصل لجمهورية إيران فهي تحكم بولاية الفقية ..

الحزب الوطني في مصر .. لم يجد حرج في استخدام نفس منهج الاخوان في رفع شعارات مماثلة حتي يختلط الامر علي الناس .. وكأنهم دعاة ومصلحين دينيين وليسوا دعاة مناصب ومصالح .. وطالما هي وسيلة ممكن يكسبوا بها فلما لا ، حتي لو كان الإخوان نفسهم محظورين بحكم استخدامهم الدين في السياسة ..

ولذلك حصر استخدام اللفظ الديني في معاوية فقط امر طرح تساؤل من الاعضاء يا اسامة ، لكونه سبق استغلاله من قبل ولازال يستخدم حتي بعد معاوية من قبل ممل ونحل مختلفة بل ان هتلر استخدم نفس النهج ولكن باعلاء جنس عن جنس آخر ، ولكل ممن يستخدم الشعار او اللفظ الديني غاية ووسيلة .. ولكن هل تنطلي تلك الاقول علي كل الناس وهل لو خدعوا بعض الوقت سينخدعوا طوال الوقت !!!.


El-Masri
هى إرادة الله أن يكون الخير والشر فى صراع إلى يوم الدين.
حتى أنك تجد أديان بعضها أقرب للإسلام من بعضها الأخر ولكنهم فى خندق واحد ويتعاونون فى حربهم على الإسلام، لإن الشر واحد والخير واحد. فإن تخلصوا من الإسلام أصبح من السهل عليهم ترويج عبادة الأبقارة والأصنام وتعدد الألهة.

ولاكن مازالت النقطة لم تجاب، فعندما ننظر لمثال للخطاب الإسلامى أو أداب الحديث فى الإسلام أو الزواج والطلاق، أو أى شئ يخص الإسلام فنحن نبدأ بالقرآن الكريم ثم السنة المطهرة والخلفاء الراشدين، أما أن نأخذ الخطاب الإسلامى من سلطان ما فى عصر ما، ثم نأخذ آداب الحديث من الحجاج وأداب الملبس من كمال أتاتورك ، فهذا غريب.
موحد
أجزل الله لك العطاء يا أخي أسامة يس أثريتنا والله بدرر اللغة رحم الله موتانا ونذكر لهم محاسنهم كما علمنا النبي صلى الله عليه وسلم (اذكروا محاسن موتاكم) وعلمنا الله بعدم تذنيب الذين بين يديه بقوله ( أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتاً فكرهتموه).. إنما كذكر للحوادث والاستفادة منها والبلاغة المتناهية في القول شيء رائع جداً إنما هناك قولان بمفهوم معاوية والحجاج أولهما أن الله تعالى يقول وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم..... ومقولة أن أولي الأمر قولان الأول هو الحاكم والثاني هم العلماء (وبالطبع ليس علماء الدين كما يريد السلفيون أو الشيعة أو السنة أو غيرهم بل العلماء كما يريدهم الله علماء الطب والهندسة والجيولوجيا والأحياء والفلسفة وعلم النفس والتاريخ والتكنولوجيا وأيضاً علماء الدين (المعاصرين) ولا مانع من سماع آراء الحفظة من علماء الدين الكلاسيكيين) فلو فهم معاوية الأمر بهذا المفهوم فهو يقاتل لفرض أمر لله على المسلمين (إطاعة الحاكم) أما فرض الصلاة أو الصيام أو فروض الله (على المسلمين وليس على معاوية أو غيره) فبحسب مفهوم معاوية والحجاج (إنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ [القصص : 56]) وقوله تعالى (وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ إِ)) صدق الله العظيم
ومقولة أسلم تسلم قد استغلها أعداء الإسلام بإظهار أن الإسلام ما نشر إلا بالغصب والضغط والسيف وهذا والله قمة في الإجحاف..ههذا للأمانة أما عن الحجاج ابن يوسف الثقفي فلم يكن ينفع غيره في الحكم في عهده لأنه أكثر الناس معرفة بأمته أتذكر عند ذكره صدام حسين (وأيام الولو
)

merci-ange.gif merci-ange.gif merci-ange.gif
.
Invision Power Board © 2001-2014 Invision Power Services, Inc.