خبراء فرنسيون: قطر ستصبح "سويسرا الخليج"

هادي يحمد : اسلام اونلاين .

باريس - تنبأ خبيران فرنسيان أن تصبح دولة قطر "سويسرا الخليج " في السنوات القادمة.
واعتبر الباحثان قي ندوة حول قطر نظمها معهد العالم العربي في باريس أن قطر استغلت ثرواتها الطبيعية لا من أجل النهوض بوضع مواطنيها فحسب، بل من أجل الاستثمار المعرفي والمؤسساتي بما يجعلها في السنوات القادمة قبلة للباحثين ومركزا دوليا للمؤتمرات.

وأشرف على تنظيم الندوة "معهد العلاقات الدولية والإستراتيجية بباريس" مساء الإثنين 17-12-2007 وترأسها "باسكال بونيفاس" مدير المعهد وعضو مجلس إدارة مركز الدراسات "آلان مارسو"، كما ألقى محاضرة خلالها أستاذ الجغرافيا السياسية بجامعة الدوحة الدكتور "فهد بن عبد الرحمن آل ثاني".

وفي كلمته خلال الندوة اعتبر "آلان مارسو" أن قطر استطاعت في السنوات الأخيرة أن تمنح مواطنيها أعلى مستويات الدخل الفردي، مستفيدة من ثرواتها الطبيعية وخاصة في إنتاج الغاز، حيث تحتل قطر المرتبة الثالثة من حيث الإنتاج العالمي بعد روسيا وإيران.

وذهب الخبير الفرنسي إلى القول إن قطر من المرجح أن تحتل المرتبة الأولى عالميا خلال السنوات القادمة في ميدان إنتاج وتصدير الغاز الطبيعي.

الطريقة السويسرية

ورأى الخبير الفرنسي أن "القفزة الاقتصادية القطرية لا ترجع فقط لثرواتها الطبيعية، ولكن إلى سياسة اقتصادية ليبرالية متوازنة اتبعتها قطر وتتسم بخيار الرهان على الأبعاد الاجتماعية والمؤسساتية، وخاصة في مسألة فتح مجالات الاختيار الديمقراطي عبر بداية عملية الانتخاب وإتاحة الفرصة لمشاركة المرأة في كافة مجالات الحياة الاقتصادية والاجتماعية". ويضيف مارسو: "أصبحت المرأة تحتل مكانة مهمة في الإدارة" في قطر.

وعلى الصعيد السياسي شبه آلان مارسو "الخطوط العريضة للسياسة القطرية التي تعتمد بحسب قوله الحيادية والتوازن بـ "الطريقة السويسرية". واعتبر أن "الخيار القطري بالاعتماد على التحالف مع الولايات المتحدة لم يمنع الدولة الخليجية من انتقاد السياسة الأمريكية ذاتها في أحيان كثيرة".
ومتفقا مع مارسو، قال باسكال بونيفاس مدير معهد العلاقات الدولية والإستراتيجية "أن قطر مرشحة فعلا لأن تكون سويسرا الخليج".

وأضاف بونيفاس: "المفارقة تتمثل في أن قطر بلد صغير على الخريطة لكنه أصبح موجودا بقوة ويتوفر على حرية تعبير أبرز إفرازاتها قناة الجزيرة الفضائية، كما أنها أصبحت مركزا لفضاءات الحوار عبر المؤتمرات العالمية التي تنظمها. ورأى بونيفاس أن "قطر أصبحت عاصمة ثقافية في الخليج".

تحديات ديمجرافية

كل هذه النجاحات القطرية على المستويات الاقتصادية والسياسية والثقافية لم تمنع المشاركين في الندوة من التطرق إلى التحديات التي تواجه الدولة القطرية وخاصة على المستوى الديمجرافي، حيث تساءل "آلان مارسو" حول إمكانية أن تستوعب قطر العمالة الأجنبية ضمن نسيجها الاجتماعي، وخاصة أن هذه المشكلة هي مشكلة دول الخليج بشكل عام.

وحول هذه النقطة أوضح "فهد بن عبد الرحمن آل ثاني" أن 50 بالمائة من سكان الخليج هم من العمالة الأجنبية، وهو ما فرض على دول مجلس التعاون الخليجي اتخاذ إجراءات من قبيل تحديد مدة الإقامة لهذه العمالة، كما قلل الباحث القطري من المخاوف "الإستراتيجية" في هذا الشأن، معتبرا أن "العمق العربي والإسلامي" لدول الخليج العربي يبدد أية مخاوف على المدى البعيد من العمالة الأجنبية.

وعرج الدكتور "فهد بن عبد الرحمن" في مداخلته على النتائج المنتظرة لمؤتمر دافوس الاقتصادي الدولي في يناير 2008، والذي من المنتظر أن يضع سيناريوهات متعددة لنهضة دول الخليج خاصة في ظل التحديات التي تواجهها المنطقة، وأبرزها احتمال قيام مواجهة بين الولايات المتحدة وإيران.