بالخنادق.. مقديشو تتأهب لمواجهة ثالثة مع إثيوبيا

عبد الرحمن يوسف


مقديشو- يستعد مقاتلو المحاكم الإسلامية وقبائل "الهوية" في مقديشو بتكتيكات عسكرية جديدة، أبرزها حفر الخنادق، لمواجهة ثالثة مرتقبة توصف بأنها ستكون الأشرس مع القوات الإثيوبية في العاصمة الصومالية.
ففي تصريحات لـ"إسلام أون لاين.نت" قال الشيخ فؤاد محمد خلف، أحد القادة البارزين للمقاومة في مقديشو: "الحرب وشيكة، ونحن نستعد لجولة ثالثة قد تكون الأشرس؛ لأن المؤشرات تؤكد تعثر المفاوضات بين شيوخ قبائل الهوية وبين قادة القوات الإثيوبية، كما أن الجانب الإثيوبي يعزز مواقعه استعدادا لهجوم كاسح".

وشدد على أنهم يستعدون لحرب طويلة ضد القوات الإثيوبية، في الوقت الذي أفادت فيه مصادر مقربة من المقاومة أن تعزيزات وصلتهم من المحافظات الوسطى خلال الأيام الماضية.

وأوضح الشيخ خلف أنه على رأس الاستعدادات للمواجهة المرتقبة حفر خنادق كبيرة في جميع الجبهات أسوة بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم، الذي حفر الخندق في غزوة الأحزاب.

وقال: "نحن نحفر الخنادق في بعض الطرق الرئيسية باقتراح من خبراء عسكريين صوماليين، بينما نقيم سدودا في مناطق أخرى، لمواجهة الدبابات الإثيوبية التي ليس عندنا مضادات لها".

وبجانب الاستعداد الميداني تستثمر المقاومة مساجد العاصمة لتعبئة المواطنين، بالدعوة إلى المشاركة في القتال وعدم النزوح.

ويعد الشيخ خلف، الذي عاد مؤخرا من إرتيريا، أبرز من يقوم بهذا الدور التعبوي من خلال مسجد أبي هريرة، أكبر مساجد مقديشو.

مصيدة للدبابات

وعن أهمية حفر هذه الخنادق يقول صلاد عبد الله، عقيد سابق بالجيش الصومالي: "إنها تساعد في عرقلة زحف الدبابات الإثيوبية، كما يتحصن خلفها المقاومون في حالة المواجهات". وتتردد أنباء عن أن المقاومة ستزود هذه الخنادق بالمتفجرات.

وأوضح صلاد في تصريحات لـ"إسلام أون لاين.نت": "أن الخنادق الكبيرة عادة تمنع اختراق دبابات العدو للجبهة المضادة لوقت معين".

وأضاف أن "المقاومين الصوماليين لا يستخدمون سيارات عسكرية في حربهم، كما أنهم في حالة دفاع؛ لذا فإن الخنادق مهمة لتعزيز مواقعهم ولاصطياد الدبابات الإثيوبية".

ويشير المراقبون إلى أنه برغم الصمود الذي أبداه مقاتلو الهوية والمحاكم خلال المواجهات الأخيرة مع القوات الإثيوبية بصفة عامة، فإنهم لم يتمكنوا من تدمير المصفحات الإثيوبية التي كانت تجول في ساحات المواجهة، لعدم وجود آليات مناسبة لتدميرها، مما سهل لهذه الدبابات اختراق الدفاعات لكسر حصار المقاومة.

وبعد إعلان الهدنة في مقديشو بين قبائل الهوية وبين القيادة العسكرية الإثيوبية مطلع أبريل الجاري، شوهدت جرافات تحفر خنادق كبيرة في جميع الجبهات التي يتمركز فيها المقاومون الصوماليون في مواجهة القوات الإثيوبية.

وشهد مطلع مارس 2007 تحالفا بين اتحاد المحاكم وقبائل هوية، التي ينتمي إليها أغلب قادة المحاكم، على خلفية شعور هوية بتهميشها سياسيا من جانب الحكومة الانتقالية والقوات الإثيوبية، ومخاوفها من أن يؤدي هذا التهميش إلى تهديد مصالحها الاقتصادية، حيث تسيطر على أكبر أسواق الصومال (سوق بكاري بمقديشو)، وعلى أهم شركات الاتصالات والتحويلات المالية بالصومال.

تأهب إثيوبي

الاستعدادات لمواجهة مرتقبة لم تقتصر على المقاتلين الصوماليين فقط، إذ شرعت القوات الإثيوبية أيضا في استقدام إمدادات عسكرية من بلادها.

وبالفعل شوهد آليات عسكرية وقوات مشاة إثيوبية تهبط في مطار بلدوجلي (100 كم جنوب مقديشو) ثم انتقلت الخميس الماضي إلى العاصمة الصومالية.

وتتولى لجنة المفاوضات التابعة للمقاومة عملية التفاوض مع القوات الإثيوبية بموجب اتفاق الطرفين في 1-4-2007 على هدنة في مقديشو أنهت المواجهة الثانية بينها، والتي كانت قد بدأت يوم 29-3-2007، وشهدت معارك هي الأشرس في العاصمة منذ 15 عاماً.

ونشبت هذه المواجهات جراء محاولة القوات الإثيوبية السيطرة على أحياء "توفيق" و"هيلوا" ومنطقة "سوق حوله" ومنطقة "نادي الضباط"، لكنها لم تسيطر إلا على مقر الحزب الاشتراكي السابق المجاور للإستاد الرياضي، وبعض أجزاء من حي "حمر بلي". ولا تزال هذه القوات محاصرة في منطقة الإستاد.

وكانت المواجهة الأولى قد اندلعت بين يومي 21 و 22 مارس الماضي، وتوقفت بإعلان هدنة يوم 23 مارس اتهمت قبائل هوية القوات الإثيوبية بخرقها.


>>>>>>>>>>>>>>

الثأر الامريكى من الصومال و حكم المحاكم الاسلاميه