مقال يستحق القراءة
| اقتباس |
صيف عربي ساخن بقرار أميركي.. الشرق الأوسـط يحـترق.. ماذا دار في اجتماع تشيني بمـديري مكاتب الاستخبارات في الشرق الأوسط؟ *صيف عربي ساخن هذا ما تتحدث عنه التقارير الاستخباراتية في المنطقة، وهذا مادعا نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني للاجتماع بمديري مكاتب وكالة الاستخبارات الأميركية في الشرق الأوسط ، الاجتماع لم يكن عاديا ولكنه كان اضطراريا وربما حاسما فالإدارة الأميركية تحتاج الى الحسم أو نهايات تبقي واشنطن حاضرة وفاعلة ومؤثرة في المنطقة ولزمن طويل، القرارات التي اتخذت في غاية الأهمية، تعزيز الوجود العسكري الأميركي ، تعزيز الفوضى والاضطرابات في الشرق الأوسط، تقسيم لبنان والعراق، وإنهاء ظاهرتي حماس وحزب الله ، وترويض سوريا والضغط والاشتباك مع الخزان الإسلامي الراديكالي.والسؤال الذي يطرح نفسه ماذا ستستفيد واشنطن من إدامة الفوضى في المنطقة؟ ألم تستفد من تجاربها الفاشلة في أفغانستان والعراق والصومال، هل تتوقع واشنطن أن المراهنة على التوتر الأمني تضمن لها مكانا آمنا في الشرق الأوسط؟ وإذا تمكنت من إلغاء حماس وحزب الله دون تقديم البدائل الحقيقية للسلام، فهل سيستتب الأمن وتستديم المصالح؟،أسئلة يطرحها غلاف المجلة لهذا العدد . *إن قدرنا هو أمركة العالم .. تكلموا بهدوء .. واحملوا عصا غليظة ،عندئذ يمكن أن تتوغلوا بعيدا!! ".الرئيس الأمريكي تيودور روزفلت. تبدو واشنطن قد حزمت أمرها وركبت رأسها فيما يتعلق بتقرير أوضاع الشرق الأوسط ، فالازمات المتوالية في العراق وأفغانستان وفلسطين ولبنان ودارفور حملتها الى تنفيذ بعض من مخططاتها الأمنية،تمثلت في قيادة أمنية لأفريقيا فيما تستعد لتثبيت أعمدتها الأمنية المتهاوية في الشرق الاوسط .هذه الرؤية التي أعد وخطط لها في أروقة البيت الأبيض والاستخبارات الأميركية جاءت في أحد التقارير السرية التي سربت لبعض الصحافيين الأميركيين المتعاونين مع وكالة الاستخبارات الأميركية مثل سيمور هيرش وبوب ودوورد وروبرت فيسك والتي كشفت النقاب عن الاجتماع السري الذي تم بين نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني ومديري مكاتب وكالة الاستخبارات الاميركية في الشرق الاوسط والذي تناول الوضع في الشرق الاوسط وفقا للأجندة الأمنية الجديدة والقائمة وفقا للتقرير على اتخاذ كافة التدابير اللازمة للانسحاب من العراق في أقرب فرصة، من خلال إعادة النظر في التوازنات العراقية الداخلية والخارجية، والتحاور مع طهران بعد نجاح الاتصالات الإيرانية البريطانية، وفشل واشنطن في الحصول على دعم عربي وخليجي لحصار طهران والقيام بعملية عسكرية جراحية ضدها، ووضع العرب الكرة في المرمى الإسرائيلي والأميركي فيما يتعلق بالسلام في الشرق الأوسط التي كشفت وعرت الموقف الاميركي المزدوج من القضية الفلسطينية.وتم في اللقاء الاستخباري بحث إمكانية الحفاظ على سيطرة الولايات المتحدة في الشرق الاوسط والذي بدأ يتحرك بشكل مغاير لسياساتها، وكذلك في أفريقيا حيث انتهى الاجتماع الى ضرورة إشعال الفتنة الطائفية واستفزاز الحركات الإرهابية المتطرفة للعمل على تفجير حالة الأمن والاستقرار التي تنعم بها المنطقة،ونسب جميع تلك الاعمال الى القاعدة من خلال الإعلان عن احتمالية تعرض منطقة الشرق الاوسط لمزيد من الاعمال الإرهابية الخطيرة .هذا التوجه والسلوك الأميركي جاء قبيل أحداث نهر البارد حيث كشفت مصادر لبنانية عن وجود رسائل أميركية سابقة حذرت من عمليات اغتيال لشخصيات لبنانية مثل سعد الحريري ووليد جنبلاط، مما زاد من تعقيدات الموقف الامني، إضافة لتقارير بعض البعثات الدبلوماسية الاميركية والبريطانية التي كانت تبث لرعاياها في عدد من الدول العربية تحذيرات بعدم التوجه الى مناطق شرق أوسطية لوجود معلومات أمنية تفيد باحتمالية تفجر الموقف الاقليمي. المشروع الأميركي الجديد في الوقت الذي ألقى فيه نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني كلمة أمام ما يربو على 4000 ملاح وطيار أميركي، خلال زيارته لحاملة الطائرات الأميركية ستيننس USS Stennis قبالة سواحل مدينة دبي، أكد أن بلاده ستعمل للحيلولة دون امتلاك إيران أسلحة نووية، ولم يكن مغزى تصريحات تشيني بالضرورة القيام بعملية عسكرية ضد طهران، خاصة وأن تسريبات أمنية أميركية أفادت أن إدارة بوش تعتزم في ظل سياستها الجديدة في منطقة الشرق الأوسط، التوصل إلى تفاهمات سياسية واستراتيجية مع إيران تضاهي ما توصلت إليه من تفاهمات سابقة مع كوريا الشمالية، لتصبح تلك التفاهمات حجر الزاوية الأساس لعلاقات جديدة بين الطرفين، الذي من المقرر أن ينطلق منه المشروع الأميركي الجديد في المنطقة، وبحسب التسريبات الأمنية المشار إليها فإن الادارة الأميركية ستتوصل إلى اتفاق مع حكومة أحمدي نجاد يقضي بتجميد البرنامج النووي العسكري الإيراني مقابل موافقة صريحة من البيت الأبيض على السماح لطهران بمواصلة العمل في تخصيب اليورانيوم، هذه التطورات السريعة والمتلاحقة والتي تدور في إطار بالغ من السرية أثارت أجواء من الفزع داخل إسرائيل، نظرا لان مضمونها العام يؤكد تعزيز الموقف الإيراني، وتعزيز مكانة حلفاء طهران في المنطقة، خاصة سوريا وحزب الله وحماس، فضلا عن تلقي تل أبيب ضوءا اخضر من واشنطن، يقضي بإمكانية استئناف المفاوضات السياسية بين الجانبين، بعد أن مرت بمرحلة طويلة من الجمود، ولذلك اعتبر صقور تل أبيب الاتفاق المزمع التوقيع عليه بين إيران وواشنطن، هو الأسوأ من نوعه في تاريخ الولايات المتحدة، والأكثر خطرا على الوجود الإسرائيلي في منطقة الشرق الأوسط، ولعل الموقف الأميركي الجديد كان السبب المباشر وراء اعتزام رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود اولمرت القيام بزيارة إلى واشنطن خلال الأسابيع القادمة.وعلى الرغم من أن الإدارة الأميركية لم تعلن قبل ذلك صراحة الموعد الذي من المقرر أن تسحب فيه قواتها من العراق، إلا أن تقارير استخباراتية أكدت أن نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني أشار خلال لقائه بعدد من مديري الأجهزة الاستخباراتية في المنطقة، إلى أن البيت الأبيض وكافة الأجهزة الأمنية في واشنطن توصلوا جميعا إلى اتفاق يقضي بالانسحاب من العراق في النصف الثاني من شهر أغسطس المقبل، المخطط الأميركي الجديد بحسب تقارير استخباراتية أوردها موقع دبكا العبري، ستشعل من جديد نيران المعارك الدامية في منطقة الشرق الأوسط خاصة بعد إتاحة الفرصة لتمادي نفوذ وسيطرة إيران وأجهزتها الأمنية في العراق، فضلا عن أن هذا النفوذ لن يقتصر على العراق فقط، وانما سيكون له تأثيراته وتداعياته على دول أخرى. قرار بإشعال النار الاجتماعات التي أجراها تشيني مع قادة الأجهزة الاستخباراتية الاميركية في الشرق الاوسط توحي باعتزام البيت الأبيض التوصل إلى حلول سحرية للخروج من الأزمة الأمنية، التي باتت تسيطر على كافة الأجواء في المنطقة الأكثر سخونة في العالم، إلا أن مضمونها الفعلي وما يدور خلف كواليسها، يؤكد أن واشنطن اتخذت قرارا بإشعال النار في منطقة الشرق الأوسط على كافة الجبهات سواء في لبنان أو سوريا، وفي دارفور والصومال فما هو معروف عن الجنرال ديك تشيني يؤكد انه أول الداعين إلى الحرب الأميركية خاصة في المنطقة، وأن الملفات التي حملها معه في لقائه بمديري مكاتب الاستخبارات، يوحي أن واشنطن بدأت اتباع سياسة جديدة، تسعى من خلالها إلى إشعال فتيل الأزمة بين الجبهات الداخلية والقوى السياسية والعرقية في منطقة الشرق الأوسط.ومما يؤكد ذلك حرص تشيني على إمداد عدد ليس بالقليل من دول المنطقة بكميات كبيرة من الأسلحة المتطورة، بداعي الوقوف أمام أي اعتداء إقليمي أو دولي، إلا أن هذا التوجه لا يعدو كونه الوقود الذي يشعل النار في الهشيم، ولعل أحدث الأدلة والبراهين الدامغة على تلك المساعدات العسكرية هي تلك التي حصل عليها الجيش اللبناني في الآونة الأخيرة من البنتاجون، للوقوف أمام حركة فتح الإسلام، على الرغم من علم واشنطن أن لبنان يقف حاليا أمام طريق مسدود سوف يستمر فترة طويلة، وأن آمال الخلاص منه قريبا تكاد تكون منعدمة، وكان هناك من يعتقد بان لبنان سيشهد حالة من الاستقرار الأمني عقب انسحاب سوريا وعقب إقرار المحكمة الدولية، إلا أن الأزمة الحقيقية التي يشهدها لبنان في الوقت الراهن ما هي إلا جزء من المخطط الأميركي الجديد في منطقة الشرق الأوسط، حيث أن عددا كبيرا من القوى السياسية في هذا البلد اصبحوا على قناعة بان التصريحات التي أدلى بها نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني ووزيرة الخارجية الاميركية كوندليزا رايس حول لبنان والشرق الاوسط الجديد ما هي الا مرحلة أولى من دمج لبنان في هذا المشروع التي ستنعكس آثاره وتداعياته على مختلف دول المنطقة، والآن عادت الولايات المتحدة لجولة ثانية تحاول من خلالها التدخل في لبنان عسكريا بشكل مباشر فيما تطمح بعض القوى الى إحداث تغيير في المعادلة السياسية اللبنانية على ضوء هذا المتغير حيث اجتمعت قيادات لبنانية مؤخرا مع ضباط من المخابرات الاميركية للتنسيق والتخطيط للمرحلة القادمة . التدخل العسكري في لبنان لبنان عمليا بات الحلقة الاضعف والذي من خلاله يمكن دق وتد ورسم خارطة الشرق الأوسط الجديد، وهذا يتطلب كما يصف التقرير الاميركي لحظة من الشجاعة ممزوجة بشحنة كبيرة من المغامرة لحسم الموقف في لبنان بشكل نهائي ، ولعل الحرب الدائرة حاليا بين فتح الاسلام والقوات اللبنانية وحالة الانقسام السياسي الحاد بين الفرقاء السياسيين اللبنانيين أكثر من مشجعة لضرب أكثر من هدف بطلقة واحدة ، فإقرار المحكمة الدولية يضع سوريا وحزب الله تحت مقصلة الفصل السابع والتدخل الأميركي وفقا لقرار الشرعية الدولية ويمهد الطريق لنزع سلاح الفصائل الفلسطينية واللبنانية وتحديدا سلاح حزب الله وإنهاء ظاهرته نهائيا، خاصة وأن ذلك سيتوافق أيضا مع درجة التفاهم الأميركي الإيراني والتي تواصل اتصالاتها بعد اجتماعها الأخير في بغداد.ولعل التخبط السياسي الداخلي في لبنان هو المسئول الأول عن إفساح الطريق أمام تطبيق المخططات الأميركية من البوابة الشرقية لمنطقة الشرق الأوسط، بعد فشل الإدارة الأميركية السابق في تنفيذ مخططاتها من بوابته الغربية.وفيما يتعلق بموقع سورية وفقا للمخطط الأميركي الجديد، فإنه يحتل موقع الصدارة في اهتمامات الإدارة الاميركية، على عدة مستويات على اعتبار أن لا حرب في الشرق الاوسط بدون مصر ولا سلام أيضا بدون سوريا ونظرا لمحاولات سوريا الرامية دوما الاستفادة الكاملة من الحرب والسلام فان دمشق تعمل على جعل كافة خيوط اللعبة في يدها الا أنها فقدت توازنها مع رحيل الرئيس حافظ الاسد وفقدان علاقاتها العربية لبعض حيويتها،جاعلة من علاقاتها بطهران استراتيجية حتى وإن تعارضت السياسة الايرانية في المنطقة مع الامن القومي العربي، وهو ماجعل سوريا شبة معزولة عربيا.ومحصلة لتلك السياسات والاخطاء الاستراتيجية في لبنان وبحسب تقارير نشرتها صحيفة معاريف في موقعها الالكتروني على شبكة الإنترنت، فإن البيت الأبيض أعطى تل أبيب الضوء الأخضر للبدء في الإعداد لمحادثات سلام مع سوريا التي أفصحت التقارير الاميركية انها بحاجة ماسة لها للخروج من عنق الزجاجة، بعدما أصبحت دمشق متهمة بشكل مباشر فيما يحدث في لبنان انعكاسا للمحكمة الدولية الخاصة باغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري .عدا عن وجود رغبة أميركية وإسرائيلية في إنهاء ظاهرة حماس بالضغط عليها باعتبارها إحدى الاوراق السورية – الايرانية فيما يتعلق بالضغط على إسرائيل وهذا يمنح دمشق دورا وهامشا للحراك في الموضوع الفلسطيني وهو ما تناور باستخدامة نظرا لوجود تفاهمات بينها وقيادة حركة حماس بقيادة خالد مشعل الموجود في سوريا وكذلك بالتنسيق مع طهران، وهو ما حاولت دمشق تمريرة للإدارة الأميركية عبر رئيسة مجلس النواب "نانسي بلوسي" لدى زيارتها دمشق ولقائها الرئيس بشار الأسد، حيث طرحت دمشق إمكانات التعاون في الموضوع العراقي وهو ما تتقاسمه وتتفاهم عليه مع طهران بخصوص الادوار الممكنة في هذا الجانب، الامر الذي جاء عليه التقرير الاستخباراتي الاميركي بالقول :إن عناصر إرهابية تدخل وتخرج عبر سوريا الى العراق فيما تعمل ايران على تزويد أجنحة معينة في المقاومة العراقية بالمال والسلاح في الوقت الذي تدعم فيه النفوذ الشيعي هناك.وقالت الواشنطن بوست نقلا عن مقربين لنائب الرئيس الاميركي ديك تشيني إن سوريا وايران تعملان على منطق سياسة الخطوة خطوة في التعامل مع واشنطن وانهما يدركان ان تسليم كافة الاوراق من الممكن ان يؤثر على وضعهما السياسي في المنطقة، وأن سياسة الضغط والحصار ونزع الاوراق هي الخطوة الاجدى لجعل هاتين الدولتين تشعران بأن العلاقة مع واشنطن هي الضمانة الرئيسة لهما وان الطرفين لديهما الاستعداد والقدرة على اتخاذ القرار بهذا الخصوص، لكن من جهتنا فنحن راغبون أيضا بترويض سوريا وإيران وجعلهما من الدول التي ترتبط بعلاقات استراتيجية مع واشنطن، وأن هذا الأمر يحتاج الى إحداث تغيير في الترتيب السياسي الاقليمي والداخلي تعد فيه العلاقة معنا مطلبا ملحا . قواعد أميركية جديدة وعمليات تدخل سريعة واشنطن: المجلة *لقاء تشيني و المسؤولين عن المحطات الاستخبارية في دول الشرق الأوسط تمخض أيضا عن قرارات خطيرة تمثلت في وجود توجه أمريكي لبناء قواعد عسكرية في مناطق لم يسبق لواشنطن التواجد بها في الدول العربية وجعل هذه القواعد محطات لضبط الأمن والسياسات في الشرق الاوسط وان هذا لن يكون إلا بعد مرحلة وموجة جديدة من الفوضى في المنطقة.وتأتي هذه القرارات في إطار سعي الإدارة الأمريكية لوضع اللمسات الأخيرة لإعادة صياغة منطقة الشرق الأوسط قبيل مغادرة الرئيس الأمريكي (بوش) البيت الأبيض مع انتهاء ولايته.وفي مقدمة أولويات واشنطن في هذا الصدد التدخل في مناطق لم يسبق لها التغلغل فيها بعمق، فمن ناحية تسعى الإدارة الأميركية لأية خطوات من شأنها تخفيف وطأة السقوط الكبير الذي جرته إليه حرب العراق، فلا يريد أن يغادر مكتبه البيضاوي دون أن يتخذ من داخله قرارات توحي بالهيمنة الأمريكية التي يريد أن يؤكد بقاءها رغم ويلات الحرب ؛ ومن ناحية أخرى يسعى للقيام بخطوات تمهيدية تعزز من وضع الولايات المتحدة في المنطقة الأكثر التهاباً – الشرق الأوسط .كما تعزز بالتالي من وضع إسرائيل بالمنطقة خاصة بعد خسارتها هي الأخرى الكثير إثر فشلها في حرب لبنان ،و قد زادت وتيرة الحديث عن ضرورة إنشاء قواعد جديدة لأميركا حول العالم في مناطق يقل الوجود الأمريكي بها أو على الأقل يقل الدور الأمريكي الفاعل بها والتي تأتي من حيث الأهمية الاستراتيجية على مستوى عال من الأهمية مستقبلا كافريقيا مثلا.ونظراً لأهمية الشرق الأوسط فإن الإدارة الأمريكية لا تدخر جهداً لديها لنشر قواعدها بما يحقق لها بسطا لنفوذها بصفة شبه كاملة بالمنطقة مما يضمن لها حماية مصالحها الخاصة بالمنطقة سواء بالنسبة للبترول أو أمن إسرائيل .وتعتمد إدارة بوش على الانتشار بصورة واسعة في إفريقيا نظراً لأهميتها الاقتصادية والنفطية كقارة بكر و ذلك عن طريق ( أفريكوم ) - القيادة العسكرية للقارة الأفريقية - التي اعتمد قرار إنشائها في بداية العام الحالي 2007 لتحل محل النظام الذي يقسم القارة إلى ثلاث قيادات عسكرية إلا أن ( أفريكوم ) ستجمع هذه القيادات في قيادة مركزية من المقرر أن تبدأ العمل في أكتوبر المقبل بحسب صحيفة ( واشنطن بوست ) الأمريكية . وأشارت الصحيفة إلى أن هذه القيادة ستتحمل المسؤوليات التقليدية لقيادة الاشتباك وتتلخص في تيسير و إدارة الأعمال العسكرية في قارة أفريقيا . ولن تقتصر على هذا فحسب بل إن مهامها ستتضمن مهمة أوسع في تقليل وقائي للصراعات في القارة كما ستتضمن محتوى مدنياً واسع النطاق للتعامل مع هذه التحديات. وتشير دراسة لهيئة أبحاث الكونجرس إلى أن ثمة مخاوف داخل واشنطن نفسها من إنشاء هذه القيادة وتتلخص تلك المخاوف في الخوف من طغيان الجانب العسكري أو على الأقل تعارضه مع الأهداف الدبلوماسية أو التنموية للولايات المتحدة . ومن جانبه يؤكد البنتاجون أن أهداف أفريكوم تتلخص في إيجاد بيئة مستقرة في القارة الأفريقية والعمل على تنميتها مما يشجع على إقامة مجتمعات مدنية والعمل على تحسين مستويات المعيشة . ولكن هذه الأهداف الوردية لم تلاق تصديقاً حتى في واشنطن نفسها إذ أشارت تقارير أمريكية - نشرت بدورية (تقرير واشنطن) - إلى أن الهدف منها هو الهاجس الأمني الذي يخيم على صقور البنتاجون فتحت مسمى مقاومة الإرهاب يضع المسؤولون بوزارة الدفاع الأمريكية الهدف الأول وإن كان غير معلن في أغلب الأوقات، كما أنها تعد توفيرا لقاعدة إمداد حال توجيه ضربات عسكرية إلى أية دولة عربية خارج دائرة الحسابات الأمريكية .إضافة إلى الخوف من الأصولية الإسلامية في غرب أفريقيا وتحديداً نيجيريا و النيجر. ومن الدوافع المهمة لإنشاء تلك القيادة تأمين عمليات التنقيب عن البترول خاصة وأن الدراسات الأمريكية تشير إلى أن البترول الأفريقي بإمكانه سد ربع احتياجات الولايات المتحدة خلال سنوات والمعادن التي تزخر بها القارة خاصة في ظل التواجد الصيني في أفريقيا الذي أربك حسابات إدارة بوش بطريقة كبيرة نظراً لتنامي نفوذ الصين الاقتصادي والتجاري بالقارة . وثمة سبب آخر لا يجب إغفاله وهو الدور الذي تلعبه ليبيا في أفريقيا. وتخطط واشنطن عمليا لإقامة قاعدة عسكرية في جنوب لبنان وقد سبق أن تقدمت بطلب للحصول على موافقة رسمية حيث دخل لبنان في الأعوام 2001-2002 في مفاوضات مع الإدارة الأميركية بهذا الخصوص غير أن تطورات الأحداث حالت دون ذلك، ويذكر تقرير صدر عن البنتاغون في العام 2001 أن الإدارة الاميركية وبطلب من إسرائيل توصلت الى إمكانية السيطرة على الامن الاقليمي من خلال تواجد عسكري في المنطقة الشمالية ويفضل ان يكون في لبنان وتعزز هذا الرأي عقب احداث تموز 2006 حيث كشفت معلومات النقاب عن موافقة بعض من القوى اللبنانية على الطلب الاميركي لكن ترك الامر لحين حسم الموضوع الداخلي، وهو الامر الذي دفع انذاك بحزب الله وسوريا وإيران لاستباق الامور بالاشتباك مع اسرائيل وتعطيل المشروع كونه يعني نهاية سلطة حزب الله والفصائل الفلسطينية. وكانت المخططات تقضي بإجراء عمليات شد الاطراف الخارجية لسوريا عبر العراق ولبنان وإسرائيل وممارسة سياسة الخنق الخارجي مع تفجير الوضع الداخلي حيث كان المخطط يقضي بخلق انهيارات داخل المؤسسة السياسية والامنية إنتهت بخروج نائب الرئيس السوري السابق عبد الحليم خدام، وتواري بعض من الرموز الرسمية، إضافة الى تفعيل قانون محاسبة سوريا، وعقد اجتماعات وتفاهمات مع قوى المعارضة السورية في الخارج ، والكشف عن تورط قيادات سورية في عملية اغنيال الحريري وبالتالي تصبح سورية من الناحية العملية في قبضة الضغط الاميركي بعد عزل حزب الله وقطع سبل الاتصال مع حماس وايران . ولا يختلف الحال كثيراً في اليمن التي تسعى الولايات المتحدة إلى تعزيز وجودها العسكري بها خاصة في ظل نجاح واشنطن في خلق وجود لها في جيبوتي ذات الوجود الفرنسي وهو الأمر الذي يجعل أميركا متحكمة تماماً في المدخل الجنوبي للبحر الأحمر ذي الأهمية الكبيرة التي لا يمكن تجاهلها بحال من الأحوال . وتشير المعطيات ان كثيرا من بؤر التوتر في المنطقة ما هي إلا قنابل مسيلة للدموع ومحطات قابلة للاستثمار والاستخدام من قبل واشنطن بحجة محاربة الإرهاب الدولي ، وبذا فإن واشنطن وبهذه الوسيلة تجد المبرر لتدخلها في الشؤون الداخلية للدول مرة بحجة محاربة الارهاب وأخرى في الحفاظ على الأمن والاستقرار، لكن الهدف الأساس هو البحث عن نقاط جديدة تخدم الاستراتيجية الاميركية . إثارة الفتن والحروب والتقسيم الجغرافي المجلة: أحمد الشاطر * ونظرا لأن واشنطن تدرك أن ثمة تراجعا كبيرا في شعبيتها ووجودها في المنطقة في ظل منافسة دولية حادة مع الصين وفرنسا واليابان وروسيا بانفتاحها على المنطقة في ظل الورطة الأميركية في العراق وغياب القدرة الحقيقية في حل قضية الشرق الأوسط فإن المخطط الأميركي يرى بضرورة جعل المنطقة تعيش مرحلة من الفوضى الخلاقة وهو ما كشف عنه لقاء (تشيني) و مسؤولي الاستخبارات و تشمل الأجندة التي جرى التوافق عليها : تقسيم لبنان المواجهات المحتدمة بين الجيش اللبناني وجماعة فتح الإسلام تنبئ أن عجلة المخطط الأمريكي دارت إذ أن الورقة الأمريكية تؤكد بشدة على ضرورة اللعب على أوتار الفتنة في لبنان خاصة بعد ما تردد عن دعم أميركي مباشر للجيش اللبناني في صراعه ضد فتح الإسلام مما يؤكد سعي إدارة بوش في تعزيز ملامح الفوضى الداخلية في لبنان بغض النظر عن الطرف الذي تحرص على انتصاره . ولا يستبعد الخبراء أن تعمد واشنطن في استراتيجيتها التي تسعى لإقرارها في التعامل مع بيروت – إلى محاولة تعزيز تقسيم لبنان إذا فشل السيناريو السابق وتم وأد الفتنة داخله . وذلك بأن تعمل على تأجيج النزعات الطائفية في لبنان وتدعم جماعات تنادي بتقسيم لبنان جغرافياً والانقلاب على توزيع السلطة فيه .وإزاء هذا من المتوقع أن تغض واشنطن النظر عن بعض أشكال الدعم للجماعات المسلحة حتى يضطر أصحاب القرار للرضوخ لمخططات التقسيم . ويهدف هذا التقسيم إلى تحويل لبنان إلى داعم لإسرائيل بدلاً من الوقوف على خط المواجهة معها وهو الأمر الذي يسد باباً لطالما عانت منه إسرائيل . ويرى البعض أن الصراع الدائر حالياً في لبنان بين الجيش وقوات فتح الإسلام في مخيم اللاجئين الفلسطينيين قد يكون سبباً لفتنة بين لبنان والفلسطينيين مما قد يعتبر نقطة تصب في صالح المخطط الأمريكي لإشعال المنطقة . التطبيع بين العصا والجزرة ليست مخططات الفتنة الأمريكية ببعيدة عن الساحة الفلسطينية إذ تشير التقارير إلى أن إدارة بوش تعمل على إذكاء الصراع في الأراضي المحتلة بالإيعاز لإسرائيل بتصعيد العمليات العسكرية لجيش الاحتلال ضد الفلسطينيين، وهو ما بدا جلياً في الأسابيع الماضية إذ تقوم إسرائيل بشن حملات عسكرية ضخمة على المدن والقرى الفلسطينية بكثافة غير مسبوقة، حتى أن جنرالات جيش الاحتلال وساسة تل أبيب لم يعودوا يبالون بتبرير تلك الهجمات التي تشهدها الأراضي المحتلة. ويؤكد المحللون أن الاستراتيجية الأمريكية الجديدة ستعمل على إشعال النار بالمنطقة بكل السبل ومن ذلك تصعيد عمليات الاغتيال ضد القيادات الفلسطينية فقائمة قيادات المقاومة الفلسطينية المطلوبة لا تزال طويلة خاصة في ظل الضوء الأخضر الذي منحته الولايات المتحدة لإسرائيل . وأن واشنطن ستبذل كل وسعها لزيادة الصراع بين حكومة حماس و فتح والذي خرج من قاعات الحوار إلى الشارع وأسفر عن عشرات القتلى في إشارة إلى أن الصراع الفلسطيني –الفلسطيني يعد فرصة ذهبية للولايات المتحدة لإشعال الفتن في المنطقة خاصة أن هذا الصراع يمنح تل أبيب الفرصة لأداء دورها في تلك الاستراتيجية بعيداً عن ضغوط الرأي العام الدولي بضرورة العودة إلى مائدة المفاوضات والسعي نحو إقرار السلام في ظل انشغال الطرف الآخر بصراعاته الداخلية التي لا تستبعد –بل تأمل- الخطة الأمريكية اندلاع حرب أهلية . ويرى المحللون أن المخطط الأمريكي لن يكتفي بالأطر الداخلية وإنما سيعمل في إطار خارجي بأن تعزز الحصار الإسرائيلي على الأراضي الفلسطينية وذلك بالضغط على الدول العربية وإقناع الدول الكبرى لتمنع تقديم أية مساعدات للفلسطينيين مما يخلق نوعاً من الضغط على السلطة الفلسطينية ويزيد من المشاكل المعلقة في عاتقها وهو الأمر الذي يوهن الفلسطينيين لصالح إسرائيل .وتشير التقارير إلى أن ثمة تحركا آخر على النطاق الدولي تقوم به الولايات المتحدة في هذا الإطار وهو حث الدول العربية على تطبيع العلاقات مع تل أبيب ؛ تارة بالترغيب وبالترهيب وتارة أخرى مستخدمة في ذلك كل ما تملك من أوراق ضغط دبلوماسية و اقتصادية على أن يكون هذا التطبيع مجانياً إلى حد ما و ألا يتم ذلك في إطار المبادرة العربية التي سبق أن قدمتها المملكة العربية السعودية التي تربط التطبيع بقبول إسرائيل للمطالب العربية العادلة . فتنة عراقية والتقسيم أيضا جزء من منهج التفكير الأميركي فيما يتعلق بمستقبل العراق ، فالمخطط يقضي بأن يكون العراق ضعيفا وللأبد، وان هذا لن يتم الا بتجزئته وتقسيمه إذ تسعى واشنطن سعياً حثيثاً لتقسيمه لدويلات ثلاث في محاولة منها لتخفيف الخسائر المادية والبشرية والسياسية في العراق الذي قررت وقامت بغزوه دون تقدير لعواقب هذا الغزو مما ترتب عليه غرق إدارة بوش في مستنقع العراق – بحسب تعبير تقرير أمريكي لذلك لا تجد الإدارة الغارقة سوى العمل على إشعال الفتنة بأقصى درجاتها وأبشع صورها بما يمهد الطريق لتقسيم العراق إلى دويلات ذات طابع طائفي باعتبار أن سياسة "فرق تسد" هي الحل الوحيد للمأزق الذي وجدت واشنطن نفسها فيه وذلك حتى تضمن القضاء على المقاومة العراقية الشرسة التي كبدت الجيش الأمريكي وحلفاءه خسائر يصعب حصرها .ولا يغفل المراقبون اتجاه واشنطن إلى إذكاء الروح الانفصالية لدى الطوائف العراقية . وبدا ذلك فى تبني الولايات المتحدة فكرة انفصال الأكراد وتكوين دولتهم المستقلة إلى جانب الإشارة عرضاً إلى إمكانية تكوين دولة شيعية متاخمة للحدود مع إيران . http://www.al-majalla.com/PrintNews.asp?DB...iles&NewsID=177 |