المساعدة - البحث - قائمة الأعضاء - التقويم
التجربة الموريتانية
منتديات شئون مصرية > منتديات السياسة والإقتصاد > شئون عربيـــــــة
أحمد باشــا
التجربة الموريتانية



مخلص الصيادي

الآن وقد اكتمل الانتقال إلى الديمقراطية في موريتانيا، صار ممكنا الحديث عن التجربة الموريتانية دون الخشية من وجود خديعة أعدها العسكريون، ودون التحسب من قيود أو حدود قد توضع في مسار هذا التحول.

وإذا كان من الواجب أن نثبت بداية أن موريتانيا قدمت نموذجا جديدا في التحول إلى الديمقراطية، وطريقا غير مسبوق في إعادة السلطة إلى الشعب، وفي المحافظة على الصلة الوثيقة بين الناس والسياسة، بل وتدعيم هذه الصلة وجعلها مما يجب احترامه وصيانته وحمايته.

وإذا كانت العسكرية الموريتانية قد اكتسبت هذا الشرف وسجلت لنفسها ولبلدها هذا السبق الذي ساهمت فيه كل القوى الموريتانية حينما تمسكت بالطريق الديمقراطي، وعززت العودة إليه، وفرقت بين الصراعات داخل الوطن واختلاف المناهج بين القوى والأحزاب والتجمعات، وبين المنهج الضابط الذي يجب على الجميع أن يتبعوه وأن يلتزموا نتائجه، وأن يناضلوا في إطار ما يتيحه من إمكانيات التغيير وحدوده، فإن من الضروري أن نفهم تماما هذا النموذج الموريتاني وأن ندرك حقيقة ما قدمه للشعب الموريتاني وللأمة العربية، بل وللكثير من دول العالم.

1ـ أول ما يجب الانتباه إليه هو أن الذي فتح هذا الطريق للتغيير هو القوة العسكرية، أي أن التغيير انطلق من القوة التي كانت هي الأداة في الإمساك بالسلطة، وكانت الجهاز الذي مكن السلطات الدكتاتورية السابقة من الاستمرار.

"
قرار الجيش عدم المشاركة في العملية السياسية قطع الطريق على المتسلقين ووضع العسكر في أفضل موضع ليكون حارسا حقيقيا للتحول، ومكنه من حرية توفير ورعاية كل الضمانات الممكنة ليكون هذا التحول شفافا وحقيقيا

"
فهل يمكن اعتبار ما فعله العقيد أعلي ولد محمد فال ورفاقه نوعا من انقلاب القصر؟

هذا أول ما يتبادر للذهن من أسئلة ونحن ندقق في النموذج الموريتاني، لكن نتائج تدخل العسكريين، أي نتائج انقلاب أعلي ولد محمد فال، لم تكن نقل السلطة إلى وجوه جديدة، وإنما إلغاء آليات في العمل أقصت الإرادة الشعبية عن السلطة، واعتماد آليات جديدة تعيد ربط السلطة بالإرادة الشعبية.

تعبير انقلاب القصر عرفنا نماذجه، ومن أحدث هذه النماذج ما فعله الرئيس التونسي الحالي زين العابدين بن علي مع الرئيس التونسي السابق الحبيب بورقيبة، وهناك أمثلة عديدة أخرى من نفس الطابع.

2ـ الذي جعل التغيير العسكري هو الطريق لإعادة السلطة إلى الناس هو انسداد الطرق الأخرى، إذ استمرأ النظام السابق لعبة الديمقراطية الشكلية، والتزوير لإرادة الناخبين، والسيطرة على مراكز التأثير والتوجيه من خلال أجهزة العنف والإفساد المالي، واستطاع باستخدام مختلف الأساليب أن يحبط كل محاولات الانقلاب العسكرية على حكمه والتي ناهضت سياساته وانحيازاته.

لقد قمع كل تحرك بالعنف والدم، لكن ما هو ملاحظ أن هذه المحاولات لم تتوقف، وأن المقاومة الشعبية لدكتاتورية معاوية ولد الطايع لم تهدأ، وأن مجمل القوى السياسية في موريتانيا كانت تشارك في النظرة إلى لا شرعية النظام القائم وإلى ضرورة تغييره.

3ـ إن التغيير الذي قاده العسكريون لم يكن تغييرا ذا طابع اجتماعي أو سياسي أو عقدي، ولم يكن تعبيرا عن احتجاج على سياسات معينة، وقد بدا هذا للوهلة الأولى عنصر ضعف فيما قام به العسكريون، لكن -والحق يقال- كان هذا الموقف عنصر قوة وحصانة وحصافة، إذ مكن من إعادة السلطة إلى الشعب بأقل ضجيج ممكن وبأقل استعداء محتمل.

إن المدقق في المسيرة الانتقالية سيدرك أن همّ العسكريين لم يكن تعديل سياسات النظام السابق، لم يكن الكشف عن الفساد ورجالاته، لم يكن قطع العلاقات مع الكيان الصهيوني، أو إعادة النظر في العلاقات مع الولايات المتحدة، لم يكن تحديد الموقف من ثروة البلاد الصاعدة "البترول"، ولو كان هذا هو الهم، وهذا هو مدار الاهتمام، لوجدوا قوى سياسية واجتماعية في المجتمع الموريتاني ترحب وتعزز هذا التوجه.

وقد تكون قوى كبيرة ورئيسية، وقد تغريهم بالبقاء في السلطة لتوكيد وتعزيز هذه الخيارات، لكنهم سيجدون كذلك قوى تعارض هذا التحول جزئيا أو كليا، وتعمل على التصدي له والتآمر عليه.

وفي كل الأحوال لم يكونوا قد أحدثوا تغييرا حقيقيا في معايير التقرير واتخاذ المواقف، لأن نظام معاوية ولد الطايع ونقيضه الذي كان يمكن أن يأتي به العسكريون متحدان في أنهما يتكلمان نيابة عن الشعب، وبديلا عنه، بغض النظر عن صحة ما يقومان به أو خطأه، وعن صدق ما يقومان به أو كذبه.

"
التجربة الموريتانية سبيل يمكن انتهاجه في دول عربية انسدت فيها إمكانيات التغيير الديمقراطي السلمي، والعديد من بلادنا قد وصل إلى تلك المرحلة "


لقد اختار العسكريون أن يغيروا في منهج التعاطي مع الناس، ورأوا أن إعادة السلطة للناس، للشعب، للإرادة الحرة للمواطنين، لجموع القوى السياسية في الوطن، هو الطريق لإحداث تغيير حقيقي، وحين يتحقق هذا التغيير فإن الشارع السياسي وقواه هم الذين يحمون ويرعون ويقدرون أي تغيير.

4ـ هذا التغيير، هذه الطريقة في التفكير والعمل، حققت مصداقيتها من خلال سلوك العسكريين على مدى المرحلة الانتقالية كلها، وقد يكفي أن نقول إن الانتخابات النيابية ثم الرئاسية جرت بشفافية، ودون تلاعب يعيبها، وأن نتيجتها جاءت أكثر تمثيلا للإرادة الشعبية الواعية.

لكن مرة أخرى يكشف التدقيق في مسيرة العسكر في هذه المرحلة أن المصداقية على جدية هذا التحول لم تتحقق في هذه الصورة فحسب وإنما من خلال إنجازات أخرى كان أهمها إنجازان اثنان.

الأول امتناع العسكريين الذين قادوا الانقلاب على نظام ولد الطايع عن المشاركة في العملية السياسية، مما وفر أساسا ضروريا لبناء الثقة بين عسكر القصر وقوى المجتمع الموريتاني المتطلعة إلى التغيير.

وليس لهذا القرار أي صلة بمشاركة العسكريين أو عدم مشاركتهم في العمل السياسي الوطني، إذ العسكريون جزء من أبناء الوطن، ومن حقهم أن يشاركوا في خياراته السياسية والاجتماعية، ويحدد الدستور وحده سبل هذه المشاركة.

لكن امتناع عسكر القصر الذين قادوا الانقلاب قطع الطريق على بيروقراطية الدولة، وعلى المستفيدين من النظام السابق ومرتزقته من أن يشكلوا إغراء لا شك فيه لهؤلاء العسكر في وضع أجهزة الدولة وإمكانياتها لهدف وصولهم "ديمقراطيا" إلى السلطة، وحين يتم ذلك يكون ما حدث، وما قاموا به مجرد "انقلاب قصر".

لقد قطع قرارهم بعدم المشاركة في العملية السياسية الطريق على مثل هذا الاحتمال، وبالتالي وضعهم جميعا في أفضل موضع ممكن ليكونوا حراسا حقيقيين لهذا التحول، ومكنهم من حرية توفير ورعاية كل الضمانات الممكنة ليكون هذا التحول شفافا، حقيقيا.

الإنجاز الثاني رعاية حوار وطني واسع المدى حول حقوق المعارضة والضمانات المتوفرة لها، وهو حوار أثمر في ختام المطاف وثيقة لا سابق لها في محيطنا، وثيقة تعطي بحكم القانون وضعا للمعارضة لا يمكن التعدي عليه ولا تجاوزه، تعطيها المكانة والمعلومة والقدرة على أن تمارس دورها باعتبارها "السلطة القادمة".

وهذه الوثيقة تفتح أمام المعارضة كذلك، بحكم القانون، وسائل الإعلام العمومية لتعبر عن رأيها ومواقفها، فلا تبقى هذه الوسائل حكومية تسيطر عليها الأغلبية الحاكمة.

ونحن نعلم أن أخطر ما يصيب قوى المعارضة هو استغلال السلطات الحاكمة لوسائل الإعلام الحكومية في تحركها، واستغلال أجهزة الدولة لمصلحتها، واستغلال معلومات الدولة واستثمارها في دعم سيطرتها، وهذه كلها من وسائل القوة التي تضاف إلى السلطات الحاكمة.

وقد وفر مشروع القانون الجديد الذي ينتظر أن يقره البرلمان هذه المجالات للمعارضة بعدما أعطى زعيمها مكانة وصفة فاعلة.

وإذا أضفنا إلى هذا الإنجاز وجود قضاء حر ومستقل فإنه يكون قد تحققت للمجتمع الموريتاني الظروف الطبيعية للممارسة الديمقراطية.

وقد حرص المجلس العسكري على أن يصدر هذه الوثيقة قبل الإعلان عن نتائج الانتخابات الرئاسية.

وقبل أن نختم حديثنا عن التجربة الموريتانية لا بد من الوقوف عند فكرتين أراهما مهمتين.

الفكرة الأولى هي أن هذه التجربة لا تعني أبدا أن تزويرا لا يمكن أن يقع في الانتخابات، أو في سبل ممارسة الديمقراطية، ولا تنفي أبدا أن بعض العسكر قد يحاولون العودة إلى أسلوب الانقلابات للسيطرة على الحكم، ولا تعني أبدا أن قوى بعينها لن تستخدم مختلف الأساليب لإفساد الحياة السياسية، كاستخدام المال في الانتخابات.

لكن هذه التجربة تعني أن القوى السياسية الموريتانية صار بإمكانها أن تقوم كل أخطاء وانحرافات ممكنة بالعمل الديمقراطي، وأن حماية هذا النهج صارت وظيفة الموريتانيين جميعهم، وأن التصدي الشعبي لأي محاولة عسكرية للعودة إلى الوراء يرقى إلى مستوى الجهاد الذي يردع كل مستبد وطاغية.

"
موريتانيا أعطت أنموذجا وقدمت حلا، وقالت للجميع إن هناك طريقا للتغيير لا يستبعد أحدا ولا يهدر أي طاقة ولا قوة.. وعلى الجميع أن ينظر ويرى ويدرك ثم يكتشف طرق الإفادة من هذا الذي تحقق
"

أما الفكرة الثانية فتتصل بإمكانية أن تكون التجربة الموريتانية سبيلا يمكن انتهاجه في دول عربية انسدت فيها إمكانيات التغيير الديمقراطي السلمي، وهذه الفكرة هنا ملحة لأن العديد من بلادنا قد وصلت إلى مرحلة أغلقت فيها كل منافذ وسبل التغيير الديمقراطي، على الرغم من تمسك المعارضة وإصرارها في مختلف هذه البلدان على الأسلوب الديمقراطي في التغيير، ورفضها التغيير بآلية الانقلابات العسكرية.

وتلك الفكرة فيها الكثير من الإغراء لأن هذا النموذج الموريتاني استطاع أن يجنب الوطن مخاطر التحول أو التغيير العنيف الذي تبقى جراحاته لمدة طويلة، ومن شأنه أن يسفر عن اختلال داخلي وهجرة وضياع الكثير من طاقات الأمة المادية والبشرية.

وهذه الفكرة تقدم حلا نموذجيا لعودة الجيش وأجهزته -وهو من أهم قطاعات المجتمع- إلى وظيفته الأساسية في حماية الوطن، وفي تمثيله وحدة الوطن وأبناءه، بعد أن أقصي طويلا عن هذه المهمة، وصار كأنه عبء على حرية الوطن والمواطن، وعلى تطور الحياة السياسية ديمقراطيا.

لكن القضية ليست في أهمية هذا النموذج الموريتاني، وإنما في إمكانية انتقاله وتحققه في غير هذا البلد، أو في الأقاليم العربية الرئيسية التي سدت فيها سبل التغيير الديمقراطي.

كما أن القضية في أن ظروف هذه الأقاليم قد لا تكشف إمكان مثل هذا الحل، بل إنها قد ترجح حصول تغيير من قبيل انقلابات القصر التي لا تعدو أن تكون تبديل حاكم مستبد بآخر، وتبديل طبقة فاسدة بأخرى.

وهذا ما يجعل قوى المعارضة الشعبية أكثر تمسكا بدعوات التغيير الديمقراطي، رغم أن الأنظمة القائمة لم تترك لمثل هذه الدعوات بصيص أمل ولا أفقا حقيقيا ولو على مدى بعيد.

على كل حال فإن موريتانيا أعطت أنموذجا وقدمت حلا، وقالت للجميع إن هناك طريقا للتغيير لا يستبعد أحدا، ولا يهدر أي طاقة ولا قوة.

قد نكون جميعا فوجئنا بهذا الإنجاز، لكن موريتانيا فعلتها، ونِعمَ ما فعلت، وعلى الجميع أن ينظر ويرى ويدرك ثم يكتشف طرق الإفادة من هذا الذي تحقق.



منقول......
ragab
تحية كبيرة
للشقيقة الكبرى المحترمة موريتانيا
وتحية للشجاع النزيه ولد فال
01!!8.gif
berri
اقتباس (ragab @ Apr 4 2007, 09:37 PM)
تحية كبيرة
للشقيقة الكبرى المحترمة موريتانيا
وتحية للشجاع النزيه ولد فال
01!!8.gif







علشان كدة البتاع اللي ماسك في خناق مصر بكل طوائفها من عمال ومهندسين واطباء وصيادلة وتجار وصناع وبقول لها ، معاكي لغاية اخر نفس معسل ، يانموت سوا يانموت سوا ،
المهم ان البتاع دة ، شاف ولد فال الاسبوع اللي فات في السعودية ، وطبعا طنشة لانة حس بحجمة الطبيعي امام هذا الطراز من الرجال المحترمين ، فهو قبل كدة بيومين كان لسة مزور الاستفتاء علي تعديل ادستور.
علشان كدة يمكن كانت عينة مكسورة ومكسوف من الراجل

ragab
نتوقع
أن تصدر لنا جمهورية موريتانيا الديموقراطية الحرة
القمح والتكنولوجيا الحديثة
فى خلال بضعة أعوام
طالما بدأت الديموقراطية

لأن فى الديموقراطية
تقدم الأمم والقضاء على الفساد
حشيش
أفاد تقرير للأمم المتحدة ان النمو في افريقيا سوف يتسارع في عام 2007، مع أن أسس النمو ليست راسخة.

وأفاد تقرير مفوضية الأمم المتحدة للشؤون الاقتصادية الافريقية ان اقتصاد الدول في القارة سوف ينمو بمعد 5،8 في المئة عام 2007 مقابل 5،7 في المائة في العام السابق.

ويضيف التقرير ان التحسين في الادارة والطلب على السلع سيساهم في النمو.

ولكن التقرير حذر من أن تنويع المصادر الاقتصادية والانفاق على البنية التحتية شرط لاستمرار النمو. سياسات النمو

وقال الوهو أوتوبو من مفوضية الأمم المتحدة للشؤون الاقتصادية الافريقية ان وتيرة النمو الافريقي تعتمد على أسس غير راسخة.

وهناك العديد من العوامل التي تشكل خطرا على النمو في افريقيا، ومنها انتشار فيروس الايدز الذي يهدد بشل جزء كبير من القوة العاملة في القارة، حسب ما ورد في التقرير.

ويضيف التقرير ان على الدول الافريقية تقليل اعتمادها على الصناعات الأساسية وفتح حدودها للتجارة وتنويع الانتاج، وكذلك يجب زيادة الانفاق على مشاريع البنى التحتية والعمل على تأمين مصادر دائمة للطاقة وشبكات الكهرباء والنقل الاقليمية .

وأضاف أوتوبو: "ان الأوان لكي تقوم افريقيا بتنويع مصادر اقتصادها، وهذا ممكن بتشجع سياسات النمو النشط".

يذكر ان موريتانيا سجلت أعلى معدل للنمو العام الماضي، حيث بلغ 19،8 في المئة، بينما جاءت أنغولا في الدرجة الثانية مع نسبة نمو بلغت17،6 في المئة، تتبعها موزامبيق بنسبة 7،9 في المئة.

وجاءت زمبابوي في المرتبة الأخيرة حيث ساء أداء اقتصادها بنسبة 4،4 في المئة في عام 2006 بسبب "الصعوبات السياسية التي فاقمها الجفاف".

واذا نمى الاقتصاد في الدول الافريقية بنسبة 5،8 هذه السنة فستكون السنة الرابعة على التوالي التي شهدت نموا من 5،2 عام 2004 الى 5،3 في المئة عام 2005 ثم الى 5،6 عام 2006.

موضوع من BBCArabic.com
http://news.bbc.co.uk/go/pr/fr/-/hi/arabic...000/6526091.stm

منشور 2007/04/04 15:10:46 GMT

© BBC MMVII


berri















ديمقراطية فى موريتانيا..

واستبداد فى مصر!!

لو لم أكن مصريا لوددت أن أكون موريتانيا.. كلمات باتت تتردد اليوم على لسان كثير من المثقفين المصريين بعد أن اصبح الشعب فى موريتانيا الشقيقة مصدر السيادة والسلطات فى إطار دستور ديمقراطى عصرى يمنع استبداد رئيس الجمهورية بالسلطة ويقيد توليه لهذا المنصب بفترتين رئاسيتين فقط مدة كل واحدة خمس سنوات كما يقيد السقف العمرى للمرشح لهذا المنصب بما لا يجاوز خمسة وسبعين عاما عند توليه لمهام هذا المنصب.
وأزعم أن أغلب الشعوب العربية بما فيها الشعب المصرى باتت تتمنى أن تمارس الحرية والديمقراطية التى يتمتع بها اليوم الشعب الموريتانى الشقيق بعد الانتخابات الحرة النزيهة لمنصب رئيس الجمهورية التى جرت بين تسعة عشر مرشحا وانتهت فى جولتيها الاولى والثانية بفوز ولد الشيخ عبدالله بمنصب رئيس الجمهورية.
ولعل أهم ما يلفت الانتباه فى الديمقراطية الموريتانية ودستورها العصرى أنها ولدت وقامت ووقفت على قدميها بفضل مجموعة من العسكريين الشرفاء بقيادة العقيد أعلى ولد فال قادوا انقلابا عسكريا قبل عامين وجرى فيه الاطاحة بحكم العقيد معاوية ولد طايع الذى كان فى ذلك الوقت فى زيارة إلى المملكة العربية السعودية لتقديم واجب العزاء فى وفاة المغفور له الملك فهد بن عبد العزيز.. وكان الاهم من الاطاحة بحكم معاوية ولد الطايع ونجاح الانقلاب ضده أن من قاد هذا الانقلاب صدقوا ما عاهدوا الله والشعب الموريتانى عليه سواء فيما يتعلق بوضع دستور جديد لموريتانيا أو فيما يتعلق باجراء انتخابات رئاسية نزيهة لا يترشح فيها أى من العسكريين أعضاء المجلس الاعلى للعدالة والديمقراطية وأن يتم تسليم السلطة لرئيس جمهورية مدنى منتخب.. وهو ما سيتم بالفعل يوم التاسع عشر من شهر أبريل الجارى.
سوف يدخل العقيد أعلى ولد فالالتاريخ من أوسع أبواب الاحترام وسوف يقال عنه إنه نوع نادر وشريف من القادة العسكريين العرب مثله مثل المشير محمد سوار الذهب الحاكم العسكرى السابق للسودان وإنه رجل له كلمة لم تغره السلطة للامساك بتلابيب الحكم والتراجع عن وعده لشعبه والبقاء فوق أنفاسه إلى ما شاء الله مثلما فعل بقية العسكريين من الحكام العرب عندما أتيحت لهم فرصة الحكم.. كان من الممكن أن يقع ولد فال فى أسر جاذبية السلطة ومغريات الحكم بعد نجاح الانقلاب العسكرى وتدفعه فى اتجاه أن يحكم موريتانيا هو الآخر إلى ما شاء الله مثل الجنرال برويز مشرف فى باكستان أو الرئيس حسنى مبارك هنا فى مصر أو العقيد معمر القذافى فى ليبيا.. ولم يكن الامر سيكلفه عناء أو جهدا.. مجرد وعود كلامية عن الديمقراطية والاصلاح يكررها فى كل مناسبة على مدى سنوات
امتدت فى بعض البلدان إلى أكثر من خمسة وعشرين عاما دون أن تتحقق هذه الديمقراطية وذلك الاصلاح على ارض الواقع.. وكان بامكان العقيد أعلى ولد فال أن يدعى أنه صاحب رؤية وفكر سياسى ونظرية ثورية وأن الاقدار والعناية الالهية قد بعثته من أجل إنقاذ موريتانيا وشعبها وإقامة يوتوبيا حكم الجماهير والديمقراطية المباشرة والعدالة الاجتماعية المطلقة.. وكان من الممكن بحكم كونه رئيسا للدولة وحاكما لموريتانيا أن يجذب حوله عددا من الانتهازيين ومرتزقة العمل السياسى الذين يعملون فى خدمة أى حاكم وأى نظام وأن يشترى ضمائر واقلام عدد من الصحفيين والاعلاميين الذين يطبلون له ولبقائه فى الحكم إلى ما شاء الله وأن يدعى هؤلاء المنافقون أن موريتانيا ستعيش فى ظله أزهى عصور الديمقراطية والاستقرار- مثلما يفعلون هنا فى مصر.. وكان من الممكن أيضا أن يقوم ولد فال من خلال بعض ترزية القوانين والتشريعات بعمل دستور تفصيل يمنحه سلطات حكم مطلقة ويتمسك فيه بوجود نص دستورى يتيح له الترشيح لمنصب رئيس الجمهورية لفترات حكم متتالية إلى ما شاء الله فى انتخابات رئاسية شكلية وصورية يكون فيها هو المرشح الفعلى ومن حوله مجموعة من المرشحين الكومبارس.. بل أكثر من هذا كان بإمكانه بعد سنوات من الحكم كرئيس للجمهورية أن يأتى بواحد من أبنائه التسعة ويدفع به إلى مواقع العمل السياسى أو أن ينشيء له هو الاخر لجنة سياسات تسيطر وتهيمن على العمل الحكومى التنفيذى بحيث يكون ابنه من بعده وريثا للعرش الجمهوريرغم انف الشعب الموريتاني!!.
باختصار كان بامكان العقيد أعلى ولد فال أن يفعل مثلما فعل غيره من الحكام ومن العسكريين العرب الذين وضعتهم الاقدار فى قمة السلطة والحكم فجلسوا فوق آنفاس شعوبهم وهم مصممون أن يبقوا زعماء وحكاما على رقاب العباد طالما فى صدور كل منهم قلب ينبض ونفس يتردد!!.. ولكن ولد فال هذا الرجل الذى يحترمه اليوم كل الديمقراطيين والاحرار فى العالم العربى كله - فضل ورفاقه الشرفاء اعضاء المجلس العسكرى أن يوفوا بكلمتهم وبعهدهم وأن يضعوا لموريتانيا دستورا عصريا تتمناه شعوب عربية كثيرة.. وأن يجروا انتخابات رئاسية تمثل نموذجا فى النزاهة والشفافية.. بل ويصممون على ألا يترشح فى تلك الانتخابات الرئاسية أحد من أعضاء المجلس العسكرى الحاكم.. وأن يسلموا مقاليد الحكم والسلطة للرئيس المدنى الذى ينتخبه الشعب الموريتانى فجعلوا بذلك من موريتانيا بلدهم قبلة تصبو إليها فى كل لحظة وفى كل حين أنظار وقلوب كل العرب الاحرار الحالمين بالديمقراطية والحرية لشعوبهم.
ديمقراطية.. واستبداد فضل ولد فال الذى تجاوز الخمسين من العمر بسنوات أن يعتزل السلطة والحكم والمسئولية بعد أن أوفى بعهده للشعب الموريتانى وأن يعود إلى بيته الصغير المكون من طابق واحد بدلا من القصر الرئاسى.. وأن يحيى مع السيدة الفاضلة زوجته وأولاده التسعة حياتهم البسيطة.. وأن يعود الرجل إلى حياته البدوية.
ما جرى فى موريتانيا جعل كثيرين من المصريين الحالمين بالديمقراطية لمصر لا يستطيعون اخفاء اعجابهم بموريتانيا واحترامهم وتقديرهم للعقيد أعلى ولد فال ورفاقه الشرفاء أعضاء المجلس العسكرى للعدالة والديمقراطية حتى أن الصحف المعارضة والمستقلة:العربى.. والوفد.. والغد.. والاهالى.. والكرامة.. وصوت الامة.. والدستور- لا يخلو اصدار منها إلا وبه مقال أو تقرير عن الديمقراطية فى موريتانيا.. والاستبداد فى مصر.. ووصل الافتتان بالديمقراطية الموريتانية والدستور الموريتانى إلى درجة المقارنة بين ما يجرى هنا فى مصر وما يجرى هناك فى موريتانيا فالتعديلات المتتالية فى الدستور المصرى التى جرت فى عام 2005 وفى عام 2007 لم تقترب من المادة 77 التى تفتح فترات تولى منصب الرئيس دون أى قيود ولمدى الحياة.. بينما الدستور الموريتانى يمنع التجديد لمنصب رئيس الجمهورية لاكثر من فترة واحدة ولا يسمح بالترشح لمن هم أكثر من 75 سنه.. كما أن المادة 179 فى الدستور المصرى تسمح لقوات الامن والشرطة بتفتيش المنازل وانتهاك حرمات المواطنين وبيوتهم ومراقبة تليفوناتهم وبريدهم الالكترونى دون اذن مسبق من النيابة بزعم مكافحة الارهاب كما أنها تسمح لرئيس الجمهورية بإحالة أى قضية إلى أى جهة قضائية بما فيها القضاء العسكرى ومحاكم أمن الدولة.. بينما المادة 13 من الدستور الموريتانى تتضمن كفالة الدولة الموريتانية بضمان وحماية حرية المواطنين وبيوتهم ومراسلاتهم..
وبينما المادة 88 من الدستور المصرى تقصى القضاة عن الاشراف على الانتخابات والاستفتاءات فإن الدستور الموريتانى اعتبر رئيس الجمهورية ضامنا لاستقلال القضاء.

جمال الدين حسين
http://www.al-araby.com/articles/1053/0704...-1053-fct04.htm
ragab
ممكن
نبعت بعثة للشقيقة الكبرى موريتانيا
لتدرس الديموقراطية ع. الطبيعة
وسر تقدمها السياسى
berri
اقتباس (ragab @ Apr 9 2007, 09:09 PM)
ممكن
نبعت بعثة للشقيقة الكبرى موريتانيا
لتدرس الديموقراطية ع. الطبيعة
وسر تقدمها السياسى

قبل افراد البعثة ما يفكروا في السفر ،
حيكون الرئيص صبحي موبارق ، ملفق قضية دعارة للسيدات من افراد البعثة ، اما الرجال منهم سيلفق لهم قضية اتصال وتخابر لدول اجنبية ،
وهو مشهور بتلفيق هذة التهم ، واخرها لشاب قيل انة يتجسس علي المصريين في كندا لصالح اسرائيل ، وهذا كلام غير مفهوم ،
فماذا تريد اسرائيل من المغتربين المصريين في كندا او غيرها ؟
.
Invision Power Board © 2001-2014 Invision Power Services, Inc.