أخي أكرم
أرجو أن تسمح لي بنقل ( خمسون إجابة لخمسين سؤال) إلى هذا الموضع فهو مكمل له
مع شكري الجزيل
محمد عبد المجيد
العصيان المدني .. عيد الأعياد للمصريين
الاثنين 2 مايو 2005 من الساعة الثامنة صباحا
لن يصدق الرئيس حسني مبارك أن المصريين سيدافعون عن كرامتهم وبلدهم وخيراتهم ومستقبل أولادهم، ويشهد العالم أول عصيان مدني في تاريخ مصر الحديث.
وسيقول لابنه بأن المصريين جبناء، أقصى أماني أي منهم أن لا يستدعيه ضابط شرطة، وأن يضمن طعامه وطعام أسرته حتى منتصف الشهر، وأنهم لم يثوروا من أجل كرامتهم خلال أربع ولايات رغم أنني قلت صراحة في عام 1989 بأنني لن أجدد للولاية الثالثة، وها أنا استعد للخامسة ، والمرض يهدد حياتي، ومع ذلك فلم يتحركوا.
أربعة وعشرون عاما تحولت مصر العظيمة وشعبها إلى ملكية خاصة لأسرة مبارك ، وتفشى فيها الفساد والرشوة والمحسوبية والسرقة والنهب والاحتيال وامتهان كرامة المواطن وفقدان استقلالية القرار والتمييز بين أبناء الوطن الواحد ...
الآن سيتعلم الرئيس درسا لن ينساه وهو أن المصريين ليسوا قطيعا، أو كلابا يطعمها وقتما يشاء، أو عبيدا يسخرهم لشهوة السلطة.
لقد عرفنا الطريق، وحددنا معالمه، ويوم العصيان المدني هو عيد الخلاص والحرية والكرامة.
عصيان مدني يلف مصر كلها، ويشترك فيه كل المصريين.
غصيان مدني تتوقف فيه الحركة والعمل، ويشترك فيه تلاميذ المدارس وطلاب الجامعات والمدرسون والأكاديميون والمثقفون والكتاب والصحفيون والعمال والأطباء والمهندسون والمحامون والرياضيون والنساء والأطفال ...
عصيان مدني لا ترفع فيه جماعة شعارا سياسيا أو دينيا أو حزبيا أو اسما لشخص أو أميرا لجماعة أو زعيما لجبهة ..
عصيان مدني ينصهر فيه المسلم والقبطي واليميني واليساري والشيوعي والمستقل، ويعانق الناصريون الاخوان المسلمين، ويسير بصحبتهم الوفديون، ويمتنع كل منا عن التقليل من شأن الآخر أو فكره أو منصبه أو حزبه أو جماعته، ويظل مطلبنا الوحيد هو رحيل الرئيس حسني مبارك وأسرته ومصادرة أموال وممتلكات الشعب التي في حوزتهم.
عصيان مدني لا يتصادم فيه المصريون مع رجال الأمن أو الجيش أو المخابرات فكلهم من أبناء الشعب، وينبغي أن نفوت الفرصة على النظام فنرفض العنف ونتجنب الصدام ونطرد المشاغبين والمشاكسين ومأجوري الحزب الوطني الذين سيندسون بيننا لاتاحة الفرصة للأمن للاعتقال والرد بالعنف على استفزازات محسوبة مسبقا من النظام.
عصيان مدني قد يستغرق يوما أو اثنين، ولن يتعرض أي مصري لخطر الفصل من العمل أو الجامعة، ولو تم التهديد فسيعود إلى موقعه أو يتم الافراج عنه لأن العصيان المدني يعني أن الرئيس حسني مبارك سيهرب في الساعات الأولى من صباح يوم الاثنين 2 مايو 2005
عصيان مدني ليس فيه شعارات معادية أو مناهضة أو احراق أعلام أو استفزاز قوى خارجية أو اثارة نزعة التدمير لدى البعض.
عصيان مدني وليس مظاهرات، أي توقف كامل عن العمل والدراسة وامتناع عن التعاون مع السلطة.
عصيان مدني يتساوى فيه المسلمون والأقباط في رفض النظام ، ويتساوى فيه المسلمون والأقباط بعد النصر في كل الحقوق والواجبات.
عصيان مدني لا يعترض عليه مصري يسعى لخير بلاده، ولا ينسب أحد لنفسه النصر أو النجاح، ولا تسرقه بعد النصر وتحرير بلدنا من نظام الاستبداد أي جماعة دينية أو سياسية تظن أنها الأحق بالحكم.
عصيان مدني ليس فقط على الانترنيت أو بفاكسات أو مظاهرة هنا وأخرى هناك أو خروج أعضاء نقابة، وعلينا أن نستوعب أن جماهير شعبنا ليس لديها الوقت أو الامكانية أو المال أو المعرفة لمتابعة التخطيط للحملة، وواجب كل مواطن أن يبلغ عشرين شخصا، يبلغ كل منهم بدوره عشرين آخرين ويتعهد كل من تصله الرسالة لنفسه أن يعيد ايصالها، كتابة أو شفاهة، إلى عشرين شخصا.
عصيان مدني ينقذ بلدنا وأولادنا وأحفادنا ومستقبلهم وكرامتنا، ويتوقف قبله المصريون عن وصف أبناء شعبهم بالجبن والخذلان والمهانة واستعذاب الذل، فهي أوصاف تصب في مصلحة النظام، وتقوم بتعطيل أو تأجيل يوم الحرية.
الجيش المصري لن يطيع أوامر الرئيس إن طلب من قياداته النزول لضرب المصريين، ولا نظن أن اخواننا من أجهزة الأمن والمخابرات سيطيعون الرئيس إن طلب القبض على مئات الآلاف والملايين الرافضين استمراره.
وماذا بعد نجاح العصيان المدني وهروب الرئيس أو القاء القبض عليه وتقديمه لمحاكمة عادلة مع رجاله الذين كانوا عونا له على الفساد طوال فترة حكمه؟
إن جيشنا الوطني العظيم هو حمايتنا وظهرنا وسندنا، وليس أمام نجاح العصيان المدني غير قبول فترة انتقالية لا تزيد عن ثلاثة أشهر ، يتم فيها حل مجلس الشعب، وتعيين مجلس انتقالي من رؤساء الجامعات والعمداء وكبار الكتاب والإعلاميين والمثقفين والعلماء والخبراء الاستراتيجيين ، ثم يفتح باب الترشيح لرئاسة الجمهورية .
سيخشى الكثيرون من حكم العسكر، وسرقة انتصار الشعب، وهذا لن يحدث في حالة نجاح العصيان المدني لأن أي حكومة ثابتة أو انتقالية ستعرف بعد ذلك أنها في خدمة شعب حر كريم ومستقل.
أهم المطالب:
* تنقية وتنقيح والغاء واضافة وتعديل عشرات الآلاف من القوانين الفجة والبيروقراطية والمتخلفة المقيدة للتطور والعدالة والمساواة في كل المجالات.
* تغيير الدستور المصري وفقا لمصلحة الشعب وتماشيا مع التطور وتعديل أهم مواده .
* الغاء قانون الطواريء بعد مرور ثلاثة أشهر هي الفترة الانتقالية التي يحمي فيها الجيش استقلال الوطن وأرضه وترابه وشعبه، وتسليم السلطة لرئيس مدني ورئيس وزراء قادمين عن طريق الانتخاب الحر والنزيه والمستقل.
* الافراج عن جميع المعتقلين الذين لم يقدموا لمحاكمة عادلة، وكل معتقل رأي حتى لو تم تقديمه للمحاكمة.
* تجريم انتهاك كرامة المواطن في أقسام الشرطة والسجون والمعتقلات وأماكن الحجز، واعتبار الشكوى عاجلة أمام القضاء ولا ينبغي تأجيل الحكم في قضايا امتهان كرامة المواطن.
* المساواة الكاملة غير المنقوصة بين المسلمين والأقباط فنحن شركاء في الوطن، والمساواة هنا تعني السلوك والقوانين والعمل والتوظيفات والاعلام و التربية والتعليم والخطب والمواعظ في المساجد والكنائس، وأن لا تكون هناك وظيفة حكرا على مواطن وفقا لدينه مهما كانت.
* الغاء كل القوانين المقيدة للحرية الدينية وبناء دور العبادة.
*الغاء النظام القائم على نسبة الفلاحين والعمال في مجلس الشعب، وكذلك الانتخابات بالطريقة المتبعة والتي يحصل في كثير من الأحيان على أغلبية الأصوات عتاة الفساد والاجرام والمخدرات والرشوة ومن يملكون السطوة خاصة في الأرياف والصعيد، وأن تصبح مصر كلها دائرة انتخابية واحدة يقدم المرشحون برامجهم بالتساوي في الوقت والعرض والكيفية بالطرق الحديثة وأهمها التلفزيون والاذاعة والصحافة ( أحاديث وليس اعلانات)، وأن تكون هناك اختبارات ثقافية وفكرية وعلمية وسياسية وأدبية لكل المرشحين.
* وضع خطة عاجلة وعادلة للبت والحكم في عدة ملايين من القضايا المعلقة أو المؤجلة أمام ساحات القضاء، وأن لا يتأخر الحكم في قضية مهما كانت تعقيداتها عن ثلاثة أشهر.
* انشاء لجنة محايدة لحصر جميع السرقات وأعمال الاحتيال والنهب والتحويل والقروض والاهدار التي شجعها الرئيس حسني مبارك، وتقديم أهم رؤوس الفساد في عهده للمحاكمة.
* تجميع كامل ومفصل لآلاف القضايا والتحقيقات والتجاوزات التي تم نشرها منذ عام 1981 ومراجعتها والتأكد من صحتها ومحاكمة المسؤولين ورفع الظلم عن الذين أضرهم النظام الفاسد.
نعود إلى العصيان المدني ونستعد مع شعبنا العظيم لنحتفل بعودة السيادة على الأرض وعلى الخيرات ، وبانتهاء عهد الفساد والطغيان والتعذيب والظلم.
إن هناك أكثر من ربع مليون جندي من الأمن المركزي وهم من أبناء شعبنا الأقل علما ووعيا وثقافة ويكتفون بما يسد جوعهم، لكنهم يتلقون الأوامر بالعنف والضرب والاعتداء، وهنا ستصبح مهمة المشتركين في العصيان المدني صعبة لاقناع جنود الأمن المركزي أن العصيان المدني لتحريرهم هم أيضا.
ماذا لو وقف الجيش والمخابرات ومباحث أمن الدولة ورجال الأمن على الحياد ولم يستجيبوا لنداء الرئيس وابنه والحزب الوطني وصفوت الشريف وكمال الشاذلي وممدوح البلتاجي وغيرهم لافشال العصيان المدني والتلويح بالقوة والتهديد بفتح المعتقلات لمئات الآلاف؟
أغلب الظن أن سقوط نظام الحكم سيكون في نفس يوم العصيان المدني.
إننا على يقين من أن الجيش والمخابرات العسكرية والعامة ومباحث أمن الدولة وآلاف من أجهزة الأمن الأخرى سينحازون للشعب.
نأمل أن يتم نسخ هذا البيان وتوزيعه في كل جامعات ومدارس مصر ومصانعها ومطابعها وصحفها .
نحن نتوقع أن تحاول صحف مصرية كثيرة وأجهزة اعلامية وزملاء في السلطة الرابعة وأصحاب مواقع على الانترنيت ومسؤولو أحزاب وجماعات أخرى قتل العصيان المدني بالصمت والاهمال والتهكم والسخرية واستخراج بعض النقاط التي لا يوافقون عليها لتكون حجة لرفض يوم التحرير.
ونتوقع مقاومة من أصحاب المصالح المرتبطة مع مافيا الفساد واستمرار الذل والهوان والتجديد للرجل المريض الذي بصق على وجوه سبعين مليونا من المصريين وهو يقول بأنه لا يستطيع ترك السلطة والتنازل عنها، فكلنا خدم ، كما يؤمن هو وأسرته، ونحن جبناء وغير قادرين على التوحد والحركة والمناهضة والاعتراض.
العالم كله سيكون شاهدا على العبور المصري الجديد .. إلى الحرية وانتزاع خيراته من بطون سارقيه، وأمواله من حساباتهم، وسلطته من الرئيس حسني مبارك وابنه.
يمكنك الاطلاع على المزيد من المعلومات عن العصيان المدني في الموقع التالي وكذلك الكتابة إلينا بالتعقيب والتصحيح والاقتراح والتشجيع والتأييد .
http://www.tearalshmal1984.com/?catid=5نأمل أن لا يقترح أحد تغيير تاريخ العصيان المدني فقد تم وضعه بعد دراسات عدة والتعرف على آراء مختلفة، فكان يوم 2 مايو 2005 هو الأفضل من كل التواريخ المقترحة.
نقدم شكرنا الجزيل لكل من ساهم في بلورة هذا البيان، وتقديم اقتراحات ونصائح وأفكار وأخص بالذكر الأخ عبد العزيز المشرف على موقع الحملة الشعبية لانقاذ مصر والأخ محمد سامي الذي قدم أفكارا مدهشة عن العصيان المدني.
إننا نكاد نرى المشهد المصري المشرق والرائع وقد تحول كل الشعب إلى أعزة يحافظون على وطنهم، ويدافعون عن كرامتهم، ويحاسبون الحاكم.
لماذا تم اختيار 2 مايو موعدا للعصيان المدني في مصر ؟
1- لم نتشاور أو نتحاور أو ننسق مع الأحزاب الكبرى والجماعات المؤثرة على الساحة المصرية تجنبا لفشل مسبق أو تأجيل أو تصادم المصالح بينها، وهي مبادرة فردية من مجلة طائر الشمال.
2- لقد استجاب فعلا الكثيرون، وبدأ بصيص أمل لنجاح العصيان المدني
3- تلقينا دعما معنويا من بعض المواقع، وتسلمنا رسائل شخصية كثيرة، وقد بدأ الفعل يخرج إلى أرض الواقع
4- على الرغم من أن الحملة الشعبية السلمية لانقاذ مصر لا ترفض العصيان المدني ولا توفق عليه حاليا، إلا أن القائمين على الجبهة يتحركون بذكاء وتصاعد للمعارضة، ونحن نؤمن بأن ردود الفعل على دعوتنا ستلتقي إن عاجلا أو آجلا، بإذن الله، مع أهداف الجبهة ومع كل صوت يسرع في العمل على انهاء مأساة شعبنا، وتقديم الرئيس حسني مبارك وأسرته إلى المحاكمة بعد الاطاحة به.
5- إن عصيانا مدنيا بدون أحبابنا .. شركاء الوطن من الأقباط وعلى قدم المساواة الكاملة لن يكتب له النجاح. فالمجتمع الذي ننشده ينبغي أن يكون قائما على المواطنة الكاملة للجميع، ولا يفرق بين أبنائه بسبب العقيدة أو خانة الديانة في البطاقة الشخصية، ونحن نتبنى في دعوتنا مطالب شركاء الوطن، وهي في الواقع حقوق الأقباط وواجب المسلمين لاحترامها.
6- إن قوة أي حزب على الساحة المصرية لا تعني أن رؤياه صالحة لقيادة الوطن وانقاذه، ونحن نرى أن حكومة وطنية تضم شتى الاتجاهات والرؤى من منظور وطني غير عنصري هي الحل الوحيد لبداية صحية واستعادة الوطن عافيته.
7- اختيار يوم الاثنين 2 مايو جاء على أساس حسابات قد تخطيء وقد تصيب، لكن الأمل معقود على أنه أفضل التواريخ المعروضة للعصيان المدني:
إن تأخير العصيان عدة أسابيع أخرى يعني قتله في المهد، فهناك الامتحانات ولن يوافق الأهالي على مشاركة أبنائهم، فإذا تأخر شهرين أو ثلاثة فإن عطلة الصيف قادرة على قتله من جديد خاصة مع وجود مليون مصري عائد من الخارج وأكثرهم يريدون سلاما وأمنا وعدم ممانعة في السفر مرة أخرى ولديهم سيولة مالية قد تخفف من حماس كل قطاعات الشعب التي تستفيد من موسم الصيف.
فإذا جاء شهر سبتمبر انشغل مئات الآلاف من الطلاب بالتحضير لبدء الدراسة والسلطة قادرة على تأجيلها بأي حجة مبررة..
أما شهر أكتوبر فسنكون أمام صعود الرجل المريض للمرة الخامسة وسيضرب بيد من حديد للحفاظ على السلطة وتهيئة خليفته، جمال مبارك، للامساك بكل خيوط المسرح المصري.
الثاني من مايو 2005 هو اليوم المناسب قبيل اعلان الدكتور أحمد فتحي سرور اعادة ترشيح الرئيس ووضع الشعب أمام موقف حرج بعدما يدفع الحزب الوطني الحاكم بمئات الآلاف من الشبيبة المغيبين والساذجين إلى الشوارع، وهنا لن تستطيع كل قوى المعارضة أن تتوحد أمام طوفان وهيجان وثورة حماس الطبقة الأقل وعيا والقادرة على قيادة الشارع المصري.
أمامنا فترة كافية يعتبر كل مصري فيها أنه صاحب المبادرة، وتتنازل القوى الحزبية الكبرى عن فكرة قطم الكعكة في وطن ينهار، ويرتفع الحس الوطني لتختفي بالتالي كل الفروقات المذهبية والعقائدية والسياسية والفكرية، وينصهر الوطن السجن في مشاعر الحرية والعزة والاباء، وتذوب الفوارق لتنهي، مؤقتا، أحاسيس الفوقية والاستعلاء التي يظن بها كل صاحب مذهب وفكر وقيادة حزبية وجماعة مناهضة وصحيفة معارضة أنه يملك مفاتيح انقاذ الوطن.
إن دعوة طائر الشمال للعصيان المدني الايجابي لا تعني سحب البساط من تحت أقدام أي قوة، فنحن نتحمل الفشل، ونطلب فقط انضواء كل الكتل والجماعات والأفراد إلى أول حركة عصيان مدني وتمرد ورفض للسلطة ونظام الحكم دون أن تدعي قوة على الساحة أنها صاحبة المبادرة وبالتالي لها نصيب الأسد من الشراكة في الحكم.
8- إن دعوتنا للعصيان المدني تعني بكل بساطة تفويت الفرصة على صراعات القوى الداخلية الكبرى، فنحن نرى حقوقا متساوية للقوى اليمينية واليسارية والشيوعيين والاخوان المسلمين والوفديين والأقباط والمسلمين المستقلين والناصريين واللادينيين وحتى غير المنضوين تحت أي شعار أو حزب أو فكر .. ومصر فوق وقبل الجميع.
9- إننا أمام أكبر تحديات يواجهها شعب في المنطقة، فإما أن تجند قوى البغي والشر والفساد والعدوان كل امكانياتها لاستمرار عملية النهب والاستبداد والاذلال لشعب مصر العظيم، وإما أن نقف مرة واحدة في تاريخنا الحديث يشد كل منا أزر الآخر ويدعمه.
10 - المشهد المصري لا يتحمل النقيضين، أن يستغفلنا الرئيس حسني مبارك لست سنوات أخريات ويصفعنا على أقفيتنا، ويزداد احتقاره وازدراؤه لنا، أو أن تنقل فضائيات العالم قريبا وقائع محاكمة الرئيس حسني مبارك ومصادرة أملاكه وأملاك أسرته وكل المشتركين معه في استغلال وافقار أهلنا وشعبنا في مصر الصابرة.
إن الذين يقدمون لنا نصائح مملوئة بالسخرية والتهكم على المصريين وجبنهم واستعذاب الذل لديهم ومتعتهم في الهوان وسلبيتهم يمارسون نفس الدور الذي يتهكمون عليه ويسخرون منه، ونحن لم ولن نفقد الأمل في عبقرية التمرد لدى شعبنا حتى لو مضى عليها عشرات السنوات ولم تخرج للعلن بعد ...
المطلوب الآن تغيير كل حسابات المشهد المصري، وأن تتبنى الأحزاب والقوى الكبرى والصغرى والدينية واليسارية واليمينية والناصرية والاخوان والأقباط وكل من لم يعبث الخوف في ضميره الوطني، ولم تقتل السلبية كرامته، يوم العصيان المدني الايجابي.
هل تريد أن تنقذ وطنك من دمار وطوفان ونهب آخر ما تبقى من خيراته؟
تقدم كما يمشي الأحرار، وتمسك بلحظة شجاعة نادرة لن تقوم لمصر قائمة بدونها، واعتبر نفسك قائدا ليوم العصيان المدني الايجابي والسلمي، وأعد ارسال هذا البيان والذي سبقه إلى معارفك وأصدقائك ومواقع على الانترنيت وأبعثه لأهلك وأحبابك وأدخل به إلى كل المنتديات وأجعل روح الوطن فيه حتى لو تهكم عليك الجميع وسخروا منك.
العصيان المدني الايجابي السلمي في 2 مايو 2005 مسؤوليتك وأمانة في عنقك وعليك أن تضيف وأن تقدم المزيد من الاقتراحات وتشرح لأهلك أنه يعني الخروج للشارع، والامتناع عن العمل والدراسة، وأن لا يجلس أحد في بيته، وتخرج النساء والأطفال والشيوخ، وتهتز المساجد والكنائس، ويمتنع كل مصري عن رفع شعار سياسي أو ديني أو مذهبي أو حزبي..
العنف مرفوض رفضا قاطعا، واستفزاز الأمن سيصب في صالح السلطة الفاشية، واعتبار أمن الدولة والمخابرات خصوم للشعب هو أقصى ما يتمناه الرئيس لاستمراره في الحكم، وكل رجل أمن وشرطة ومخابرات عسكرية وعامة مطالب بالوقوف على الحياد في حالة عدم استخدام العنف والهدم والتكسير والذي نتوقع أن تقوم به جماعات من الحزب الوطني الحاكم.
عندما يقول لك محاورك لا فائدة فنحن جبناء وأذلاء وسلبيون تصبح مهمتك نضالا وطنيا عنيدا لاقناع أخيك أو صديقك أو والدك أو شقيقتك أو زميل العمل والدراسة والمصنع أوجارك بأن الحرية لن تنتظر حتى شهر أكتوبر عندما يسدل الستار على مأساة وطن ونعود إلى بيوتنا ومخادعنا نبكي ذلا ارتضيناه وخنعنا له وسلمناه رقابنا.
هل تستطيع أن تنسخ من هذا البيان كمية كبيرة وتتولى توزيعها على أكبر عدد ممكن من تجمعات المصريين في الداخل والخارج؟
هل تستطيع أن تبلغ أهلك بأن يستعدوا ليوم التحرير؟
هل تستطيع أن تنشر هذا البيان والذي سبقه في موقع على الانترنيت؟
هل تستطيع أن تضيف فكرة جيدة، وتشعل شمعة معنا بدلا من أن تلعن الظلام؟
هل تستطيع أن تعتبر، حقيقة لا مجازا، هذا البيان صادرا عنك شخصيا، ومتحملا تبعاته، ومقسما بأغلى ما في الوطن أنك ستجعله أسمى وأقدس دعوة لتحرير مصر؟
هل تستطيع أن تجعل هذا البيان حيا تجري فيه روح مصر حتى صباح الاثنين 2 مايو 2005 دون أن يصيبك الملل والخوف واليأس وعدم الثقة بشعبك؟
هل تستطيع أن تعيش بحلم الثاني من مايو، وتطارد الاستبداد في كل مكان يحاول أن يمرر عملية استغفال واستحمار جماعي، وأن ترسله على أكبر عدد ممكن في البريد الالكتروني لهيئات التدريس وطلاب الجامعات والمدارس وعمال المصانع؟
إن فكرة العصيان المدني الايجابي السلمي لم تكن وليدة أوجاع وعذابات شخص واحد أو جماعة أو هيئة أو حزب لكنها كانت مختبئة في عقل وقلب كل مواطن مصري يعجل يوم الخلاص من الفاشية والاستبداد والاذلال، لذا فالرجاء إن كانت لديك تحفظات وآراء وقناعات عن الجبن والسلبية واليأس أن تخفيها حتى الثاني من مايو، وتدفع لنا بأفكارك وقدرتك ومساهماتك وايجابيتك وحماسك.
الرجاء عدم الزج بقضايا خارجية وصراعات وآراء نختلف ونتفق عليها واستفزاز لقوى معادية ...
الرجاء عدم طرح أي اسم لشخص أو مسؤول أو قيادي أو زعيم حزب أو أمير جماعة فهنا يبدأ انهيار العصيان المدني.
الرجاء عدم الخوض في دعايات مناهضة لقوى أخرى على الساحة المصرية، واستعداء مشاعر الكراهية، والتقليل من شأن الآخر، وادعاء انحياز الشارع المصري لفئة أو جهة أو جبهة معينة.
أخي المواطن المصري ..
الآن يمكنك أن تسخر، وتتهكم، وتتهم شعبك بكل الأوصاف السلبية ثم تولى ظهرك لوطنك، أو تعتبر نفسك المسؤول الأول أمام ضميرك ووطنيتك ومحبتك لمصرنا الغالية لتحقيق النصر والنجاح والحرية والكرامة في يوم العصيان المدني الايجابي السلمي الذي يبدأ في الثامنة من صباح يوم الاثنين 2 مايو 2005
وأخيرا، ماذا تستطيع أن تفعل؟
أقسم بالله العظيم، وبمصرنا الغالية ونيلها وأرضها ومستقبل أولادنا وخيراتها أنك تستطيع أن تفعل الكثير، وأن تجعل من يوم العصيان المدني عيد الأعياد للمصريين!
وسلام الله على مصر
حوار بين إبليس والرئيس حسني مبارك
تحرير مصر يبدأ في 2 مايو 2005
كان الرئيس حسني مبارك جالساً في مكتبه الفاخر بقصر العروبة يقرأ في هدوء مقال لسمير رجب بعدما انتهى لتوه من قراءه آخر لرجب البنا وتقرير لصفوت الشريف عن مدى تعلق الجماهير به.
ظهرت ابتسامة الرضا على مُحيّاه، ورفع رأسه ثم إدار وجهه ناحية النافذة وجال ببصره وكأنه يجمع في خياله في لحظة واحدة كل أحلام وسطوة القوة لست سنوات قادمات.
فجأة سمع الرئيس حركةً في غرفة المكتب فالتفت ليرى بجوار الباب إبليس متقدما في اتجاههه دون أن ينظر إليه، ثم سحب مقعدا بمسندين وجلس بهدوء.
لم يضطرب الرئيس حسني مبارك أو تزداد دقات قلبه فهو قائد سابق للطيران، وحاكم لسبعين مليونا، وبطل اسكواش، ورابط الجأش في أحلك لحظات الخطر حتى عندما رأى الموتَ بأمّ عينيه مرات كثيرة .. في الطريق من مطار أديس أبابا، وفي المستشفى بميونيخ، وفي عدة محاولات انقلاب فاشلة قضى عليها ولفها صمت القبور.
نظر الرئيس إلى إبليس نظرة متفحصة فهو يعرفه جيدا، ثم قال له:
ما الذي جاء بك في هذه الساعة المتأخرة من المساء؟
إبليس: جئت لأحذرك فقد عرفت أن قوى الخير والحرية تُصعّد معارضتها لك، وأخشى عليك أن تتوب إلى الله، وتفرج عن المعتقلين، وتنهي معاناة رعيتك، وتبدأ حملة مطاردة الفساد!
الرئيس: أحمق أنت أم ساذج؟ لقد كانت الفرصة أمامي عندما اختبرني رب العرش العظيم، وطرق عزرائيل البابَ عدة مرات وأنا على فراش المرض في ميونيخ، ولما شفيت عدت إلى مصر وأنا أكثر إصرارا وتشددا وتمسكا بالسلطة والسطوة ولم يدر بذهني قط أن أكون رحيما أو رؤوفا أو متسامحا مع هؤلاء المصريين!
إبليس: لقد بذلت جهدا كبيرا معك، وقدمت لك طوال أربعة وعشرين عاما مساعدات لا حصر لها جعلتك تدوس باطمئنان على رقاب سبعين مليونا أو يزيد؟
الرئيس: في الحقيقة فإن الفضل فيما أصاب بلدي ورعيتي يعود إلي وحدي، أما أنت فدورك ثانوي!
إبليس وقد تطاير الشرر من عينيه وضرب على حافة المكتب بقبضته: ذاكرتك ضعيفة أيها السيد الرئيس، فبصماتي واضحة على ولاياتك الأربع أذقنا فيها شعبك كل أنواع الذل والمهانة.
هل تظن مقالات تدبيج المديح والنفاق والتزلف لك من كبار الكتاب والمثقفين خوفا منك أم حبا فيك؟
إنها تحمل توقيعي بجانب اسم كتابها وناشريها.
هل تظن صمت وسكوت وخوف المصريين من التمرد والانتفاضة ضدك نتيجة طبيعية لقوتك وسيطرتك الأمنية؟ إنها ايعازات مني لكل واحد على حدة بأن عذابا مقيما من جحيم سَعَر ينتظره على أيدي جلاوزة الأمن في عهدك فركن الجميعُ، إلا ندرة قليلة، لسكون مطبق وساقية تجر في روتين بطيء حياة المصريين من المهد إلى اللحد!
الرئيس: لكنك كنت توسوس لي ثم تتركني وقتا طويلا بمفردي أذيق أبناء شعبي مُرّ الحياة المهينة وأجعل زيارة عزرائيل لملايين منهم رفاهية لا يحلم بها أكثرهم تشاؤما!
كنت تطلب مني تقديم بعض المصريين على مذبح التعذيب والاغتصاب وانتهاك الحرمات في أقسام الشرطة ليسري الخوف بعدها في أوصال بقية أبناء شعبي، لكنني جعلت انتهاك كرامة المواطن عملية روتينية تجري في معظم أقسام الشرطة في طول مصر وعرضها، بل إنني إمعانا في اثبات قدرتي على منافستك قمت بتكريم ثلاثة ضباط متهمين بتعذيب مواطنين أبرياء في تخشيبات الرعب وغرف القهر والقمع.
كنت تحرضني على النكث بالوعد في نهاية ولايتي الثانية، والآن تفوقت عليك وأستعد لولاية خامسة وأنا مريض اثباتا وتأكيدا أنني السيد المطاع ولست في حاجة إليك، ولو تخليت عني لما تغير الأمر كثيرا.
إبليس: أنت ناكر للجميل، ولو نظرت حولك لوجدت استمرار حكمك بفضلي أنا! هل تعرف أن لي مقعدا ثابتا في مكاتب كبار المثقفين والكتاب والاعلاميين، وعندما تمرر عينيك صباح كل يوم على مقالات تعدد انجازاتك ومكتسبات الشعب وتزيف الواقع فهي ممهورة بهمساتي في آذان كبار مثقفي بلدك.
لماذا لا يجتمع رؤساء الأحزاب الكبرى والجماعات المناهضة لحكمك على كلمة سواء في حب مصر؟
لأنني أقف لهم بالمرصاد، وأجعل كل فئة أو طائفة أو جماعة تظن أنها صاحبة الحق في تولي السلطة بعد غيابك. إنني أجعلهم يخشون عيون أمنك، ويشعرون باحباط شديد، ويعقدون الأمل على لجوئك إلى الملائكة بدلا مني لعل قلبك يرق لرعاياك، وينفطر حزنا لآلامهم، وينزل الله سكينته عليك.
لقد قدمت لك دعما معنويا وأدبيا لم أقدمه من قبل لأي زعيم مصري في العصر الحديث!
معظم رجالك ووزرائك ومحافظيك وأعضاء مجلس الشعب والشورى تربطني بهم علاقة عاطفية شديدة، يطيعونني، ويغضون الطرف عن الفساد، ويكرهون الأمانة، وينافقونك، ويتزلفون إليك، ويقومون بتزوير أوراق وطن كاد يشهر افلاسه.
الرئيس: لا أنكر دورك في اقناعي بالاحتفاظ بأكثر الفاشلين، وبادخالك الطمأنينة إلى قلوبهم بأن الفشل والتراجع والفساد والنهب والسرقة والهبر والاجرام كلها أمور لا يكترث لها رئيسهم ماداموا مطيعين كالخدم، وجبناء كالفئران، وجشعين كأشعب، لكنني كنت أراقبهم، وأوحي لكل منهم بأن الولاء لي قبل الوطن، وأبتهج لتملقهم إياي ليلا ونهارا، حقا أو كذبا.
إبليس: هل تعرف أنني أسبغت عليك حمايتي من غضب الشعب عندما تخفيت في صورة العقلانية والصبر الممزوج بالخوف من قبضايات أمنك وجعلت مواطنيك يمارسون أقصى درجات السلبية، ويتهكمون على المناهضين لحكمك، ويسخرون من معارضيك، ولا يكترثون لطوفان يرونه رؤي العين وهو يقترب من ديارهم وأنفسهم وأهلهم وأولادهم؟
الرئيس: هذا ليس صحيحا بالمرة فأنا في أربعة وعشرين عاما صنعت العبودية المختارة، وجعلت لذة الذل أشهى طعما من الشهد، بل إنني تركت آلاف المعارضين يناهضون حكمي في صحافة يقرأها أبناء شعبي ثم يلقون بها خلف ظهورهم لأن الأمل مفقود تماما في استبدالي أو العثور على مصري واحد يأتي من بعدي ويحل محل ابني جمال الذي أصبح سيد المصريين رغم أنوفهم.
إبليس: ظنونك من هوى الغرور، سيدي الرئيس، لأن استمرارك مرهون بوجودي الدائم في مجلس الشعب، ومقعدي الثابت بجوار رئيسه الدكتور أحمد فتحي سرور فهو الذي سيطيعني ويعصي الله والضمير والايمان وحب الوطن ليعلن ترشيح أغلبية أعضاء مجلس الكيف والقروض والفساد والأمية لك سيدا فوق رؤوسهم ست سنوات عجاف.
الرئيس: لعلك نسيت، صديقي العزيز، أن الملائكة لم تعد تنزل على قلوب الكثيرين كما كانت تفعل من قبل مما سهّل مهمتك، أما أنا فأضرب بعُرض الحائط كلَّ القيم والمباديء والمثل والأخلاق، وأجدد قانون الطواريء، وأرفض الافراج عن المعتقلين الأبرياء، وأطرب كلما أفرغ لصوص عهدي بنكا أو شركة أو مصنعا يملكه عرق الشعب، ويخرج اللصوص من مطار القاهرة الدولي كأنهم أسياد سامسوناتية ترفع رؤوسها بوقاحة وتبصق مثلما أفعل في وجوه الناس التي تنتظر ملائكة مسومين ترسلهم العناية الالهية.
إبليس: لكنني أفرق المعارضة، وأجعل قوة أحزابهم وجماعاتهم ضعفا يتخفى خلف إدارات فاشلة، أو مساومات على ثمن السكوت، أو خشية وثوب واحدة منها على كرسي الحكم.
الرئيس: لعلك تشير إلى المظاهرات التي تندلع في كل مكان، ثم تذوب كما يذوب لوح الثلج في صيف حار يزيد عذابات المصريين، أليس كذلك؟
إبليس: إنني، سيدي الرئيس، أعمل أوفر تايم في فترة ما قبل اعلانك ولايتك الخامسة على الرغم من أنك صفعت المصريين كلهم على أقفيتهم وأنت تعلن في قناة ( العربية ) أنك لا تستطيع أن تترك السلطة في أي حال من الأحوال، فضاعفت من تكبرك واستبدادك وتحديك لمشاعر شعبك جهدي في تخفيف الأمور عليهم، واقناع قوى الزيف والنفاق بالتحرك السريع فكانت زيارتك لمحافظة الدقهلية واعلان صحيفة ( الأهرام ) أن خمسة ملايين مواطن استقبلوك بالتأييد طالبيك منك الترشح لولاية خامسة قبل أن يعلنها مجلس الشعب، والحقيقة أنني كنت في زيارة مفاجئة للصحيفة القومية الكبرى والتي نادرا ما تقوم الملائكة بزيارتها في عهدك، وساعدت بخط يدي في كتابة بيان الإفك والزور بدلا من قول الحقيقة وهي أن مستقبليك كانوا سبعين ألفا من رجال الأمن لحمايتك من شعبك.
الرئيس: لا أريدك، عزيزي الشيطان، أن تغضب مني أو تعاتبني فنحن نستعد لأكبر تحالف وتعاون بيننا منذ أن توليت حكم مصر بعد مصرع الرئيس أنور السادات.
هل تعرف أن تصعيدا من حزب العمل ترافقه جرأة شديدة لدى الناصريين، وتحركات من ( كفاية)، ومحاولات استقطاب الجماهير تقوم به الجبهة السلمية لانقاذ مصر، وتعاطف من الوفد والشيوعيين واليساريين والمستقلين مما قد يجعل مهمتنا أكثر صعوبة؟
إبليس: لا تكترث لهم أو تهتم باستعراضاتهم فأنت في مرضك الشديد واستعداد عزرائيل صديقي سابقا، أي قبل أن أتحدى الأمر الالهي وأرفض السجود لمن خلقه الله من طين، لزيارتك في خاتمة محاولاته التي أمد الله لك في العمر بعدها عدة مرات لعلك تتوب وترفع الظلم عن أبناء شعبك، أكثر قوة من قبل، وستأتيك مصر طائعة مختارة، وستركع تحت أقدامك ملايين، فأنت تملك بين يديك أرواح شعب يستعذب الهوان ويغتبط بالظلم الواقع عليه.
الرئيس: هل بلغك نبأ الدعوة إلى عصيان مدني يبدأ في يوم شم النسيم الموافق 2 مايو 2005 والتي دعا إليها رئيس تحرير مجلة طائر الشمال الصادرة في النرويج؟
وهنا لم يتمالك إبليس نفسه من الضحك، وسقط على الأرض وجعل يتمرغ فيها وهو يقهقه ويرتفع صوته وكاد يصل إلى حراس مكتب الرئيس من لواءات أمن الدولة والمخابرات، والرئيس يفغر فاها ولا يفهم سبب هستيريا الضحك التي أصابت الشيطان.
ثم هدأ قليلا، وعاد إلى مقعده، وطلب من الرئيس أن ينتبه جيدا إلى ما سيقوله:
لقد قرأت البيانين في مواقع عدة على الانترنيت، وتداولها طلاب في الجامعات وصحفيون ومثقفون ومهاجرون، وتابعت الردود التي كانت أكثرها سخرية وتهكما، أو تمنيات بالنجاح مع أمل مفقود، أو تأكيد حقيقة واحدة أجمع عليها كل المصريين وهي أن الجبن هو القيمة الكبرى للأمن والسلام.
هل تعرف أن دعوة العصيان المدني التي أطلقها رئيس تحرير المجلة المذكورة لم يقرأها في بعض المواقع عشرون أو ثلاثون شخصا حتى على سبيل الفضول؟
هل تعرف أن صاحب هذه المطبوعة الذي كتب فيك وعنك وإليك عشرات المقالات والتي تجاوز في سطورها الخطوط الحمراء حتى أنه نشر مقال ( وقائع محاكمة الرئيس حسني مبارك) أعاد نشر الدعوة للعصيان المدني وأرسلها لكبريات الجماعات الحزبية والقومية والوطنية المناهضة لك فقتلوها بالصمت بعدما سخروا منها؟
إنها دعوة ستموت قبل أن تولد، وسيغتالها معارضوك قبل مؤيديك، وسيهيل عليها الترابَ مناهضوك قبل منتقديك.
الرئيس: ماذا لو التقط هذه الدعوةَ مخلصون وشرفاء وشجعان في كل مكان، وانتشرت في الجامعات والمدارس، وبين الأقباط والاخوان المسلمين والناصريين والشيوعيين والوفديين وكل القوى الأخرى المستقلة؟
إبليس: ألا تثق في قدرتي على همسة واحدة مني في أذن من سيقرأها ويتحمس لها، فينساها قبل أن يقوم من مقامه أو يرتد إليه طرفه؟
بيان العصيان المدني الذي يدعو إليه محمد عبد المجيد فاشل بكل المقاييس، فهو يدعو إلى المساواة الكاملة بين كل المصريين على اختلاف طوائفهم وعقائدهم ومذاهبهم وأفكارهم مما يستدعي رفضا من قوى الغطرسة والتكبر والاستعلاء التي تظن أنها صاحبة الرؤية الصحيحة في انقاذ الوطن.
وهو يدعو إلى المواطنة الكاملة لكل أقباط مصر ومهاجريهم، فلا تمييز في القانون أو السلوكيات أو المشاعر أو التعليم أو الاعلام أو الوظائف حتى لو أصبح رئيس مصر قبطيا، ولا أظن أن ثقافة التمييز التي قمت أنا بجهد في تثبيتها تقبل هذا البيان.
وهو يدعو إلى محاكمة عادلة لك يقوم عليها قضاة شرفاء لا يخافون في الله والحق لومة لائم، ولا يكتفي فقط بالطلب منك الرحيل، على الرغم من أن كل قوى المعارضة تكتفي برحيلك وعودتك مواطنا كأنك لم ترتكب جريمة واحدة في حق الوطن.
وهو يدعو إلى رفع أيدي القوى الدينية عن اقحام كلمات السماء في مشاحنات الأرض، وأن لا تكون مصر مسرحا لحرب أهلية أو مزايدة دينية أو تأثيرات لمؤسسات تستبدل طغيانا بطغيان، وأن يتوحد المصريون على كلمة سواء وهي الوطن والديمقراطية والحرية والمساواة والعدالة.
كل هذه الأسباب تجعل من العصيان المدني طريقا إلى الفشل!
الرئيس: لكن الاختيار وقع على يوم شم النسيم حيث من الصعب تطبيق قانون الطواريء على ملايين المصريين المنتشرين في الشوارع والحدائق ...
ثم تصعيد العصيان المدني في اليوم التالي ورفض العمل وعدم الدخول للمحاضرات والمصانع ودور العبادة، والانتشار في كل مكان، واخراج النساء والأطفال حتى لا نستطيع أن نطلق النار أو نتهم القوى الأضعف بأنها مشاكسة أو مشاغبة.
إبليس: لو نجحت هذه الدعوة وتبناها الناصريون والاخوان المسلمون والأقباط والطلاب والقيادات المناهضة وجماعات حقوق الانسان فإنني أعزيك مسبقا وأعزي نفسي، فلن يمر اليوم الثالث قبل أن تهرب أنت وأسرتك من الباب الخلفي لقصر العروبة، وربما تطلب اللجوء لسفارة واشنطون أو برلين أو باريس.
الرئيس: وهل هناك أمل في نجاحها؟
إبليس: قطعا لا، وعليك أن تقرأ رسائل السخرية والتهكم والخوف، وأن تحصي أعداد من يقرأون الدعوة، وأن تعيد ثقتك في ملك العصاة فأنا أقف بالمرصاد لأي خير أو جمال أو شرف أو نزاهة أو حرية أو ديمقراطية أو الحفاظ على كرامة مواطنيك، ولذا فلن أجعل قوى المعارضة تتبنى هذه الدعوة.
الرئيس: وكيف ستساعدني؟
إبليس: أن أجعل كل مصري يظن بأنه ينتمي لشعب من الجبناء، وأنه إنْ لبى الدعوةَ للعصيان المدني فربما لن يشاركه أكثر من حفنة تعد على أصابع اليد الواحدة، وأن الأمن المركزي لهم بالمرصاد، وأن لقمة العيش ستصبح أكثر مرارة مع العصيان المدني.
أما إذا استجاب خمسون فقط للدعوة، وأقنع كل من تصله عشرين آخرين فإن متوالية حسابية بسيطة تجعل مصر في الثاني من مايو بركانا هائلا قد يطيح بك وبابنك ويحاصر مجلس الشعب وقصرك وينضم إليه الجيش، أو يقف على الحياد، ويعصي أوامرك كبارُ ضباط مباحث أمن الدولة والمخابرات في ضرب أفراد الشعب.
الرئيس: حتى أنت، أيها الشيطان الرجيم، تخشى يقظة الشجاعة والنبل والخير والضمير والوطنية، وتشكك في وقوفي فوق رؤوس المصريين ما بقي لي من عمر ليكمل المهةَ ابني ووريثي جمال مبارك!
إبليس: دعني أتركك الآن فلدي عمل كثير، وأمامي مانشيتات الصحف الكبرى، وزيارات لأقسام الشرطة، وتجميع مئات الآلاف من المغيبين والمخدَرين والخائفين والساذجين والبلهاء من شبيبة الحزب الوطني، ومهمتي في اقناع المصريين بأنك أفضل من المجهول، وأن لا فائدة في حريتهم، وأنهم لا يساوون جناح بعوضة، وأن ابنك قادم لا محالة لاستحمارهم واستغفالهم وقهرهم وقمعهم.
إنني، سيدي الرئيس، أعتمد على ذاكرة المصريين الضعيفة، فأكثر الذين سيقرأون الدعوة للعصيان المدني لن يستجيبوا لها، ومحاولات التحريض التي تقوم بها مقالات رئيس تحرير طائر الشمال سيقتلها المصريون أنفسهم بالصمت.
الرئيس: هل ستبعث لي مقدما بتهنئة لولاية خامسة أُفَرّغ خلالها مصر كلها من أي مشاعر كرامة أو شجاعة، وأجعل المصريين أفقر شعوب المنطقة، وأضاعف المعتقلات والسجون، وأمنح ضباط الشرطة مزيدا من الصلاحيات لاحراق المصريين أحياء في تخشيبات أقسام الرعب والفزع، وأعطي الضوء الأخضر لمن لم يستطيع أن ينهب ويهبر ويحتال ويسرق في ولايات أربع أن ينتهز الخامسة لتفريغ الوطن من خيراته؟
إبليس: سأبعث لك قبلاتي الحارة عندما تفشل المظاهرات، ويرفض المصريون العصيان المدني في 2 مايو 2005, ويعلن رئيس مجلس الشعب ترشيحك ولو أكل المرض كل جسدك، وتستطيع أن تقف في شرفة قصرك وتطل على مصر العظيمة .. أم الدنيا، وتبصق على كل المصريين، أو تخلع الحذاء وتطل عليهم من الشاشة الصغيرة متوعدا من يرفضك أو يرفض ابنك جمال بمسح كرامته بتراب مصر الطاهر.
وهنا سمع الرئيس رنين الهاتف، فرفع السماعة ليأتيه صوت تمتزج فيه المذلة والخنوع والتزلف قائلا: مبروك ياريس فالمصريون كلهم يؤيدوك.
وخرج إبليس بهدوء وعلى وجهه علامة الرضا، وكانت الملائكة تحلق فوق القصر ظنا منها أن الرئيس سيتوب إلى العلي القدير ويرفع الظلم والجور والعذاب عن شعبه، لكنه اختار طريقا آخر لا رجعة فيه.
خمسون إجابة لخمسين سؤال عن العصيان المدني في مصر
1- ماذا يعني العصيان المدني؟
* هو أرقى صور التمرد والمقاومة والرفض والاحتجاج ويخرج بشكل تعاوني جمعي لاجبار الطرف الآخر على الانصياع لمطالب المحتجين
2- لماذا نقوم بالعصيان المدني في مصر؟
* لأن كل الطرق الأخرى للاحتجاج باءت بالفشل، فالرئيس حسني مبارك يزدري ويحتقر المصريين، ويحكمنا بقانون طواريء منذ توليه الحكم، ونكث بوعده بعد ولايته الثانية واستعد للخامسة وهو مريض ضاربا عرض الحائط برغبة الشعب في التطور والتجديد والتحديث وحرية اختيار زعيمه.
3- هل هناك أسباب أخرى للجوء لهذا الحل النهائي؟
* هناك مئات الأسباب وعلى مدى أربعة وعشرين عاما تعرضت مصرنا لأكبر عملية نهب وسرقة وفساد واستغلال وارهاب واستبداد وشللية اجرامية تحكم، فضلا عن الوصول بكرامة المواطن المصري لأحط درجات المهانة التي يمارسها الرئيس وأجهزته، ثم اصراره على اختيار الفاشلين، والاحتفاظ بأكثر الوجوه كراهية من شعبه، والوصول بمصر إلى الصفر في المجالات الادارية والاقتصادية والرياضية وحقوق الانسان، وتراجع الدور المصري.
4- ما هو دوري كمواطن مصري في العصيان المدني؟
* دورك هو اعتبار الدعوة للعصيان المدني معركة وطنية تدافع فيها عن أهلك وشعبك وبلدك ومستقبل أولادك وخيرات وطنك، فالدعوة ليست ملكا لجهة أو حزب أو جماعة أو أيديولوجية معينة أو طائفة أو مذهب أو تجمع.
5- كيف أتغلب على خوفي من قضية الأمن والاعتقال والتعذيب وانتهاك الكرامة وربما القائي في زنزانة بأحد السجون المكدس بها عشرون ألف معتقل؟
* عندما تعاد لك الثقة بأبناء شعبك وأهلك وأصدقائك وجيرانك وزملائك ومعارفك، فالديكتاتور يستمد قوته وجبروته من ترك مشاعر عدم الثقة تسري بين أبناء شعبه، فيظن كل فرد أنه الوحيد الذي سيحتج، ويعارض، ويقاوم، ويتم اعتقاله، ولكن الحقيقة أننا نجتمع كلنا، تقريبا، على نفس الرؤية للنظام الفاسد والمستبد والارهابي للرئيس حسني مبارك، ونمد له في طغيانه عندما يتهم كل منا المصريين بأنهم جبناء يتخاذلون، وسيتخلى كل منا عن أخيه وزميله وأمه وأبيه يوم الاحتجاج والمقاومة والعصيان.
6- ما هي الشعارات التي سنرفعها يوم بدء العصيان المدني؟
* لن نرفع أي شعارات دينية أو سياسية أو حزبية أو اسميه، ولن يدافع أي منا مع بدء العصيان عن حزب أو جماعة أو مذهب أو طائفة أو عقيدة، ولن ندخل في حوارات وجدال ونقاش عن الأفضل والأهم والأصلح لتظل كلمتنا موحدة نذوب فيها وفي الوطن .. مصرنا الحبيبة.
7- هل المطلوب فقط اعتزال الرئيس حسني مبارك وتركه السلطة ورحيله النهائي؟
* قطعا لا، فرحيله تجميع لكل المهانات والأوجاع والعذابات والانتهاكات والسرقات والنهب الذي تعرض له شعبنا، ثم اسدال ستار النسيان عليها.
المطلوب القاء القبض على الرئيس حسني مبارك وتقديمه لمحاكمة عادلة مع أسرته وكل المصاحبين له والمساندين والمؤازرين في سنوات الظلم والبغي والارهاب التي حكمنا خلالها تعسفا وجبروتا وترهيبا.
8- هل هناك شخصية مصرية كبيرة يمكن أن تكون بديلا بعد انهاء حكم الديكتاتور؟
* في العصيان المدني لن نرفع صورة البديل، ولن نتناقش أو نتجادل عن الزعيم القادم، ونحن لا نرى في أي مسؤول مصري تولى منصبا هاما بجوار الرئيس حسني مبارك لمدة تزيد عن عامين حقا في أن يكون حلم المصريين القادم.
ليس من مصلحة نجاح العصيان المدني ترشيح شخصية مصرية والالتفاف حولها، فمصرنا تستطيع أن تدفع لرأس الحكم وكل الوزارات ومناصب المحافظين وقيادات الدولة بعباقرة في كل المجالات.
9- وماذا عن أحقية القوى الداخلية الكبرى في أن يكون لها النصيب الأكبر في الحكم؟
* إنها فكرة انشاء نفق مظلم جديد،فالوعي السياسي والانساني والاجتماعي والديني والعلمي في ظل عملية التعتيم والتجهيل والفساد والأمية والمصلحة الخاصة وتركيبة الشخصية الفهلوية لن تمكن المصريين من اختيار الأصلح لأن دغدغة المشاعر عن طريق الشعارات الدينية قد يدفع بقوى متطرفة إلى الوثوب على السلطة بحجة جماهيريتها وشعبيتها الكاسحة، وهنا تفقد أيضا القوى الدينية المعتدلة والمستنيرة توازنها وخطها المعتدل عندما تضطرها روح الجماعة للسير مع من ينتهجون خطا قريبا منها.
10- كيف سنتعامل مع مجلس الشعب؟
* على الرغم من القلة الشريفة والمخلصة تحت قبة البرلمان فإن هذا المجلس كان يمثل طوال فترة حكم العهد المباركي قمة الاستهزاء والاستخفاف برغبات شعبنا، وأكثر أعضائه جاءوا عن طريق انتخابات هيجانية وفوضوية وتزوير وفساد ورشوة، ونحن نرى أن الأغلبية العظمى من أعضاء مجلس الشعب أنصاف أميين وهم منافقون ومتزلفون ومساندون للطاغية الرئيس حسني مبارك.
على كل أعضاء مجلس الشعب الرحيل فورا، وسيتم حله ثم تقوم السلطة الجديدة بعمل آلية حديثة للترشيح والانتخاب تتحول مصر كلها إلى دائرة انتخابية واحدة ويقدم المرشح للعضوية برنامجه تلفزيونيا وإذاعيا واعلاميا والكترونيا لتنتهي إلى الأبد مأساة مداعبة المشاعر الساذجة والعائلية والقبلية في الدوائر المختلفة التي تدفع إلى الحرم الديمقراطي بخصوم الثقافة والمنطق والعقل والعلم والحرية والنزاهة.
11- ما هو الفارق بين بداية العصيان المدني في يوم شم النسيم الموافق 2 مايو ثم اليوم التالي والذي يليه؟
* شم النسيم في الثاني من مايو لا تستطيع السلطة أن تطبق قانون الطواريء الذي يمنع التجمعات، وهو اليوم الذي تخرج فيه العائلات والأطفال ويمكن أن يتحول إلى احتجاج شعبي موحد وهاديء خاصة في القاهرة والاسكندرية، وفيه يتبادل المصريون المعلومات عما يجب فعله في اليوم التالي.
12- ما هو التصور النهائي لصورة العصيان المدني؟
* خروج المصريين كلهم، على اختلاف انتماءاتهم وعقائدهم وأفكارهم وطبقاتهم، متحدين ومتجمعين في حب مصر ورفض الظلم ورفع الغبن والدفاع عن حقوقهم في أن يحكموا أنفسهم بأنفسهم اختيارا حرا كريما وديمقراطيا.
رفض الذهاب للمدارس والجامعات والمصانع والمعاهد، واغلاق كل المحلات والأفران ومحلات البقالة وامتناع سائقي السيارات العامة والخاصة ومحطات الوقود وسيارات الأجرة في داخل المدن وخارجها.
مساندة من هيئات التدريس والأكاديميين ومدرسي المدارس والعمداء والخروج إلى الشوارع في صمت حزين جنائزي ومن الأفضل الاتشاح باللون الأسود رجالا ونساء وأطفالا وشيوخا.
عدم رفع الشعارات أو الصياح أو التلويح، وتجنب السير بجانب المحلات خشية اندساس عناصر مغرضة ومخربة للتكسير والسرقة.
من الأفضل الجلوس في الشوارع الكبرى وتعطيل المواصلات بعشرات الالاف من المواطنين.
العصيان المدني صامت بقدر الامكان ويمكن الاتصال قبلها بوكالات الأنباء والصحافة العربية والأجنبية وقنوات فضائية.
نجاح العصيان المدني مرتبط ارتباطا تصاعديا مع خروج ربات البيوت وأطفالهن الصغار والكبار في رفض كامل لحياة الذل والمهانة والغلاء والأمراض والأجور المتدنية واحتجاجا على نهب البلد الذي مارسته السلطة وأعوانها في الأربعة والعشرين عاما الماضية.
العصيان المدني لا يشمل المستشفيات والعيادات الخاصة وسيارات الأطباء والمطافيء والاسعاف.
13- كيف نرد إذا بدأ الأمن ممثلا بالشرطة والضباط والجنود والمخبرين واستدعاءات في مباحث أمن الدولة أو أقسام الشرطة؟
* العنف مرفوض رفضا قاطعا، وليس أمامنا غير التسليم والموافقة بعشرات ومئات الآلاف بطاعة الأوامر دون استفزاز أو القاء حجر أو السب أو الشتائم، والتوجه مع اخواننا وأشقائنا وأبناء بلدنا من رجال الأمن إلى المعتقلات وأقسام الشرطة وستكون المفاجأة للعالم كله عندما يقف المصريون طوابير وصفوفا متراصة بمئات الآلاف أمام السجون والمعتقلات وأقسام الشرطة، نساء وأطفالا وشيوخا ومعاقين وأصحاء، وفي هذه الحالة سينضم إلينا تلقائيا رجال الأمن والمخابرات والجيش الذي لن يطيع الديكتاتور.
لا ترد على رجل الأمن إلا بالتي هي أحسن، وابتسم في وجهه، واذهب معه دون مقاومة، وحاوره بصوت حبيب خفيض عن مصر وأهلها وعنه شخصيا وكرامته ووضعه المادي وأسرته.
تأكد مع كل التجاوزات التي حدثت أن مباحث أمن الدولة جهازك أنت الوطني الذي أتى لحمايتك فلا تجعل الرئيس حسني مبارك في أيامه الأخيرة يوقع بينك وبين جهازنا الأمني، وستحدث بعض التجاوزات، لكن كل رجال أمن الدولة وضباطها وأعلى رتبها ستتعاطف مع أهلها وشعبها والنساء والأطفال ولا نظن أن أحدا في مصر قريبا من ملفات الفساد والسرقة والنهب والتزوير والاعتقال التعسفي وتهريب أموال الوطن لا يعرف أن هذا العصيان المدني هو من أجلنا جميعا، شعبا ورجال أمن وجيشا ومخابرات ...
14- في المواقع الصغيرة والمكاتب التي لا يتعدى أفرادها العشرات يمكن لصاحب العمل التهديد بالفصل والطرد في حالة الاستجابة لدعوة العصيان المدني، ماذا نفعل؟
* في حالة اجتياح العصيان المدني الدولة كلها فلن يستطيع أحد التهديد بالفصل، فالمواصلات ستتوقف، والمحلات مغلقة، وكذلك المدارس والجامعات وغيرها ويمكن للخائفين على مواقعهم ومناصبهم والذين يخشون رب العمل التحايل بايجاد أي أعذار أخرى, وفي حالة النجاح تقوم الحكومة الجديدة باعادة كل من قام رب العمل بفصلهم وطردهم.
15- هل سيشترك الأقباط في العصيان المدني؟
* حتى هذه اللحظة فإن الردود كلها سلبية لكنها لم ولن تشكك في وطنية شركاء الوطن، وعندما يتأكد أحبابنا .. أقباط مصر أننا نحمل هموما واحدة، وأن نجاح العصيان المدني ستعقبه قوانين وقرارات دستورية ملزمة بمواطنة كاملة لأقباطنا، كل الحقوق والواجبات دون أي استثناء حتى لو رشح قبطي نفسه لرئاسة الجمهورية فهو مواطن له ما للمسلم وعليه ما على أخيه المسلم.
وعلى الاخوة الأقباط الثقة بشعبنا بأن نجاح العصيان المدني وانهاء حكم أسرة مبارك لن يدفع للقصر بزعيم ديني متطرف أو تحكم مصر جماعة متشددة تطالب باللامساواة بين المسلمين والمسيحيين، أو تعتبر شركاء الوطن أهل ذمة أو تجعل بعض المناصب حقا للمسلمين فقط، إنها معركة المسلمين والأقباط تحت راية مصرية بحتة لا ترفع جهة فيها المصاحف أو الصلبان انطلاقا من فوقية واستعلاء ديني.
مشاركة الأقباط أسوة بالمسلمين دون أي مطالب دينية من الطرفين هي بداية مصالحة المواطن مع أهل بلده، والتعجيل بالخلاص من الاستبداد والارهاب والقمع المباركي.
16- لماذا جاءت الدعوة للعصيان المدني من الخارج؟
* لأننا أربعة ملايين مصري يعيشون خارج أرض الكنانة ونحن امتداد طبيعي لأهلنا وشعبنا وأصدقائنا وزملاء الطفولة والشباب، والغربة تصقل حب الوطن وتجعل المهاجر أو المقيم في الخارج يرى مصاعب ومشاكل بلده بصورة أكثر وضوحا.
ثم إن مئات الآلاف من المصريين في دول عديدة خارج دائرة الرقابة الأمنية لنظام الارهاب المباركي وبالتالي يمكن التحرك بسهولة والتحريض، وافهام الرئيس حسني مبارك وابنه أن اضطهاد المواطن في الداخل لن يسكت عنه أخوه أو زميله أو صديقه أو ابن بلده المقيم في الخارج.
إننا، مقيمين ومغتربين، جسد واحد إن ألم بعضو منه وجع تداعى الجسد كله بالسهر والحمى.
والمهاجرون والمغتربون ليسوا أقل مواطنة ووطنية من المقيمين في الداخل.
17- هل سيأمر الرئيس حسني مبارك الجيش بالنزول للشوارع واعتقال المواطنين؟
* نعم في حالة المظاهرات والتكسير والضرب والتخريب، أما العصيان المدني السلمي السلبي الذي يبدأ في الثاني من مايو 2005 فهو حجة على الديكتاتور وليس حجة له، ونحن كما ذكرنا لن نقاوم أو نكسر أو نرفع شعارات أو نسمح باندساس اللصوص والمخربين وطوابير شبيبة الحزب الوطني الذين سيأتمرون بتوجيهات جمال مبارك لاثارة القلاقل.
يمكن أن نقول بأن الشعار الوحيد الذي سيصبح صلة الوصل بين كل المشاركين في العصيان المدني هو الاتشاح باللون الأسود الجنائزي الحزين.
18- هل سنخرج جميعا إلى الشوارع الكبرى ونعطل المواصلات ونجلس أو ننام على الطرق؟
* نعم ولكن لا بد من وجود أفراد، أيضا في حالة العصيان المدني، لحراسة الممتلكات الخاصة والبيوت والمحلات وحمايتها ومنع أي مخرب من الاقتراب من الملكية الخاصة أو العامة.
19- هل من المتوقع أن يستمر العصيان المدني عدة أيام تتوقف فيها الحياة والدراسة ويتعرض أهلنا وأطفالنا ونساؤنا إلى الجوع؟
* النية منعقدة على تصاعد العصيان المدني وشل الحياة كاملة في مصر، وستتعطل المطارات والطرق الكبرى وسيارات الرحلات السياحية والفنادق وسيارات الأجرة من المطارات، ولكن ضعف وهشاشة النظام لن يتحملا حتى اليوم الثالث، فإما أن يهرب الرئيس حسني مبارك ومعه أسرته وربما بعض الكبار مثل كمال الشاذلي ويوسف والي وصفوت الشريف والبلتاجي والدكتور أحمد فتحي سرور، أو تطلب أسرة مبارك اللجوء السياسي في سفارة الولايات المتحدة الأمريكية أو ألمانيا أو فرنسا، أو تقوم الجماهير أو قادة الجيش بالقبض على الرئيس مبارك وأسرته ومنع كبار اللصوص من تهريب المليارات وتجميد كل أموال الرئيس وأهله ومعارفه ورجاله.
20- ما هو الموقف من وزيري الدفاع والداخلية؟
* مهما كانت الاختلافات والرؤى فإن الموقف لن يكونا معاديا لرئيسي الجهازين الوطنيين، حتى لو كانت لدينا عشرات التحفظات فإننا نرفض الفتنة الوطنية الممثلة في التفرقة بين الشعب وبين الأمن والجيش.
لن يطيع وزيرا الداخلية والدفاع أوامر الديكتاتور باعتقال كل أفراد الشعب عندما يكون المشهد المصري المعبر والمؤثر طوفانا من البشر المتشح بالسواد الواعي بحقوقه الرافض ليوم جديد من ايام الذل والاستغفال والعبودية.
21- كيف يمكن أن تظل دعوة العصيان المدني ساخنة وملتهبة حتى الثاني من مايو؟
* عندما يعاهد كل مصري نفسه وضميره وحبه لوطنه أن يحمل المسؤولية بمفرده، ويقنع عشرين آخرين من المقربين وأهله وأسرته وجيرانه وزملائه في العمل والدراسة، ليقنع العشرون الآخرون عشرين جددا.
عندما نجعل الدعوة للعصيان المدني قضية كرامة لا عيش بدونها.
عندما يؤمن كل منا أن الرئيس خادم لدى الشعب فإن لم يؤد الأمانة فعليه أن يرحل، وكذلك العكس فإذا ظل المصريون مقتنعين بأنهم خدم لدى القصر وسيده وابنه فلا فائدة.
22- هل المصريون جبناء؟
* معاذ الله أن نكون من الظالمين، وهذا الاتهام باطل .. باطل .. باطل، وكل منا يعرف من الأهل والأصدقاء والزملاء والأحباب والأقارب مواطنين تجري شجاعة الفرسان في دمائهم، ولكن طول فترة القهر والقمع والترهيب وقوانين الطواريء واليأس جعلت الناس يفقدون الثقة مؤقتا في أقرب المقربين، واتسعت دائرة الشائعة المجحفة بأن المصريين جبناء.
إن دعوتنا تلك قائمة على ثقة لا متناهية في شجاعة أبناء النيل الخالد، وأن المصريين سيلقنون قريبا المستبد الارهابي درسا تاريخيا يتعلمه من بعده كل من سيحكم مصر.
23- لماذا وقفت الأحزاب الكبرى موقفا سلبيا من العصيان المدني؟
* الرد لدى المواطن المتحمس للخلاص من حكم أسرة مبارك، فإذا اقتنع أعضاء الأحزاب والقيادات والمثقفون والاعلاميون بأن كل يوم جديد يمر علينا تحت حكم الفساد والارهاب يضعفهم ويهمشهم أمام جبروت سيد القصر فإن تبني العصيان المدني قد يكون مشاركة جماعية من أكثر القوى المناهضة للحكم.
24- ماذا عن آلة الاعلام الجهنمية الممثلة في ماسبيرو والصحف القومية الكبرى وعدة آلاف من الصحفيين العاملين في الأهرام والجمهورية والأخبار ومايو وأكتوبر وآخر ساعة وغيرها، هل سينضم إلينا زملاؤنا في هذه المؤسسات؟
* أغلب الظن أنهم لن يشتركوا في العصيان المدني فهؤلاء قريبون من صناعة القرار السياسي، وكثيرون منهم للأسف الشديد قتلت ضمائرهم كتابات مزيفة للواقع، ومتزلفة للسلطة، ومتملقة للرئيس وابنه، وخائفة على امتيازاتها، وسيتلقون توجيهات وأوامر بتشويه صورة العصيان المدني واختلاق اتهامات وكتابة مقالات إفك آثمة عن القرار الشعبي لمناهضة ومعارضة حكم أسرة مبارك.
ولكن إذا تمكنت من اقناع أخ لك أو زميل أو صديق يعمل في مؤسسة صحفية واعلامية بالاشتراك في العمل من أجل الوطن وليس من أجل السلطة فإن فرص النجاح تزداد.
25- ماذا لو أعلن الرئيس حسني مبارك تنازله عن السلطة واجراء انتخابات عادلة يشترك فيها جمال مبارك؟
* لعبة لن تنطلي على أبناء شعبنا، ونحن لا نطلب أقل من القبض على الرئيس حسني مبارك وأسرته، وكشف أرصدتهم في البنوك والخارج، وثروة علاء مبارك، وامتيازات المشروعات الكبرى التي تم فيها نهب مليارات من الوطن.
26- هل سيطلب الرئيس حسني مبارك حماية دولية وأمريكية وإسرائيلية؟
* في حالة العصيان المدني بهذه الصورة السلمية السلبية والتي يشترك فيها معظم أبناء الشعب فلن يملك الديكتاتور فرصة أو حجة لجلب حماية له من الخارج.
ونحن بدورنا لن نرفع شعارات معادية لقوى خارجية ولن نقحم قضايا أخرى في المشكلة المصرية لأن كل القضايا الخارجية مهما كانت درجة وضوح الحق والباطل فيها يبقى الخلاف حولها، لهذا نتركها حتى تتولى حكومة وطنية امساك زمام الأمور في مصر.
27- ما هي الأولويات العشر في نظام الحكم الجديد؟
* فترة استقرار وهدوء يتولى فيها الجيش الحكم لمدة ثلاثة أشهر
* يتم منع أي شخص عمل مع الرئيس حسني مبارك لأكثر من عامين من تولي منصب وزاري أو محافظ أو مسؤول كبير.
* حل مجلس الشعب والغاء نسبة الفلاحين والعمال وتحديد موعد للترشيح على أن يكون نصف المرشحين من الأكاديميين والعلماء وعمداء الجامعات وكبار الكتاب والمثقفين، وأن يلغى نظام الدوائر الانتخابية التي تأتي للسلطة التشريعية بفاسدين ومرتشين، وأن تصبح مصر كلها دائرة انتخابية واحدة، ويتم انشاء هيئة عليا للمعلومات والثقافة تختبر المرشحين قبل اعتمادهم.
* انشاء هيئة عليا من كبار القانونيين والمثقفين والعلماء والأكاديميين لتنقيح القوانين والدستور والغاء كل ما يعوق حركة التقدم ويميز بين المواطنين ويعطل سير العدالة والمساواة.
* أن يكون هناك تقاسم للسلطة بين رئيس الجمهورية الجديد ورئيس الوزراء.
* تطهير مؤسسات الدولة السياحية والاقتصادية والاعلامية والسياسية والثقافية واستبدال غير الصالح منها، والدفع للواجهة بأكبر الكفاءات المصرية.
* تجميع لكل الشكاوى والمظالم التي نشرتها الصحافة في العشرين عاما الماضية والبت فيها من جديد، ومحاسبة اللصوص وناهبي الوطن بأثر رجعي.
* يصدر قرار ملزم لكل أجهزة الدولة الأمنية بمنع انتهاك كرامة المواطن في أي صورة من الصور.
* الافراج عن المعتقلين الذين تم القبض عليهم في قضايا الرأي والضمير والنشر والاعتقاد.
* المساواة الكاملة في الحقوق والواجبات والمواطنة بين المسلمين وشركاء الوطن من الاخوة الأقباط، ويمنع القانون التمييز في أي مظهر أو جعل منصب حكرا على صاحب عقيدة معينة باستثناء المناصب الدينية.
28- ماذا لو استعدت السلطة من الآن لحجب المواقع على الانترنيت التي تنشر أخبار العصيان المدني؟
* ستكون مهمتك أنت أخي المواطن الحبيب في تسلم المسؤولية، ولو غابت أخبار العصيان المدني بعض الوقت فعليك بالدخول للمواقع والاتصال بالزملاء وتذكير الجميع واعادة الدعوة للواجهة.
29- ألم يكن من الأفضل أن يتولى حزب كبير ذو ثقل على الساحة مهمة الدعوة للعصيان المدني؟
* لو حدث هذا فربما يبدأ صراع الديكة وقطم الكعكة واعتبار النجاح تمهيدا لتولي السلطة أو المشاركة في النصيب الأكبر منها، لكننا نرى أن المساواة الكاملة هي الحل الأمثل حتى لو اشترك حزب صغير في الائتلاف المتوقع بعد النجاح.
ثم إنه قد مرت سنوات طويلة منذ أن نكث الرئيس حسني مبارك بوعده في عدم ترشيح نفسه لولاية ثالثة، وها هو يستعد لخامسة وهو مريض، ويصفعنا على أقفيتنا، ويقف أمام الشاشة الصغيرة رافضا التخلي عن السلطة بحجة أننا سننهار من بلده، لكننا في الواقع ننحدر في وجوده.
أمام كل الأحزاب الآن وصحف المعارضة ومنظمات حقوق الانسان و( كفاية ) و( الجبهة السلمية لانقاذ مصر ) وغيرها فرصة تسلم المهمة والتسامي فوق صراعاتنا وشكوكنا واتهاماتنا لنقول لا للمرة الأولى منذ أربعة وعشرين عاما.
30- ماذا يمكن أن يفعل المقيمون في الخارج من أجل نجاح العصيان المدني؟
* على كل منا اقناع أهله وأصدقائه ومعارفه، وعلينا أن نحول المعركة إلى عشرات الملايين من رسائل الموبايل، والبريد الالكتروني، والمكالمات الهاتفية.
31- ماذا لو لم يتحرك المصريون يوم الثاني من مايو، أي في مظاهرات صامته يوم شم النسيم؟
* أن يكون العصيان المدني مستمرا في اليوم التالي.
32- من هم الأكثر تأثيرا في دفع العصيان المدني ناحية النجاح؟
* نقابات المهندسين والقضاة والمحامين وهيئات التدريس والاعلاميين والفنانين.
33- هل هناك أماكن مهمة لتحاصرها الجماهير وتعجل من سقوط نظام الحكم؟
* القصر الجمهوري بعابدين وقصر العروبة وميدان التحرير ومجلس الشعب وماسبيرو
أما في الاسكندرية فيكفي التوجه إلى طريق الكورنيش من المنتزه إلى رأس التين والجلوس أو النوم بملابس سوداء في الطريق ولن تستطيع أي قوة أن تلبي أوامر السلطة بضرب مئات الآلاف من المسالمين المصطحبين معهم أمهاتهم وزوجاتهم وأخواتهم وأطفالهم.
34- ماذا لو رفض سائقو الميكروباس وسيارات الأجرة والأتوبيسات الدعم والمشاركة؟
* عليهم أن لا يجدوا ركابا أو طريقا خاليا دون استخدام العنف من المشاركين في العصيان.
35- هل صحيح أن محبة الوطن ومناهضة الديكتاتورية والدفاع عن الكرامة يمكن أن يوحد الناصريين واليساريين والشيوعيين والاخوان المسلمين والمستقلين والوفديين والأحرار ؟
* ليس لدينا أي شك في هذا ولكن سنوات طويلة من عدم الثقة وسياسة فرّق تَسُدْ التي انتهجها الرئيس حسني مبارك جعلتهم متفرقين، لكننا على يقين من أن الخطر القادم مع التجديد للرئيس المريض وتصعيد ابنه والاستيلاء على الاعلام تمهيدا لكبح جماح كل القوى المستنيرة وتشويه سمعة المعارضين أكثر تهديدا من أي أخطار أخرى وستجد المعارضة نفسها مضطرة للمشاركة مع بعضها ابعادا للخطر عنها وعن الوطن.
36- حاولت اقناع زملائي في العمل بالعصيان المدني لكنني فشلت فشلا ذريعا، فهل أتوقف؟
* حاول أن تقنع من تستطيع اقناعهم، أي إن فشلت في اقناع زملاء العمل والدراسة والمصنع والنقابة فعليك باقناع أهلك ووالديك وأقربائك وجيرانك.
37- هل لرجال الدين، المسلمين والمسيحيين، دور في العصيان المدني؟
* نعم شريطة عدم اقتصار الحديث على أتباع الدين نفسه، فإذا تحدث قسيس فعليه أن يدعم العصيان من أجل وطن واحد يساوي بين أبنائه، وإذا ألقى شيخ خطبة فينبغي أن تكون موجهة للجميع دون نظرة لشريك الوطن القبطي على أنه الآخر.
38- هل يمكن أن ينجح العصيان المدني بدون دعم من قوى الأحزاب الكبرى؟
* نعم يمكن أن ينجح لكننا نتمنى المشاركة الفعلية من الجميع، وإذا فشل العصيان المدني وشمت فينا متسلقو السلطة ومنافقو النظام وحراس الفساد فإننا جميعا نتحمل المسؤولية عن الفشل سواء اشتركنا أم أحجمنا، خفنا أم تشجعنا، تقدمنا أم تراجعنا.
39- أين سيكون التركيز في العصيان المدني؟
* في القاهرة والاسكندرية وطنطا وبورسعيد والسويس والاسماعيلية وكل مدن الجنوب. وليس لدينا أي أمل في نجاحه في شرم الشيخ المقر الأمني للرئيس أو القرى السياحية أو في داخل قرى الصعيد.
40- هل نتوقع انقلابا عسكريا أثناء العصيان المدني؟
* لا ريب في أن المشاعر الوطنية التي تتفاعل في صدور كبار رجال جيشنا البطل يمكن أن تختصر علينا الطريق، وتنهي حكم أسرة مبارك، لكن عيون رجاله على كبار رجال الأمن والمخابرات والجيش، وربما يتلقى دعما لوجستيا من المخابرات الأمريكية والاسرائيلية لحمايته وتحذيره من كبار القادة الوطنيين.
41- هناك حالة من اليأس والاحباط والرضوخ والخنوع والخوف تكتسي بها الحياة اليومية للمصريين وينتظرون عناية السماء أن تُنزّل عليهم الرحمة، وأن تتولى عنهم قيادة الانقلاب والعصيان وتغيير الحكم والافراج عن المعتقلين واعادة كرامة المواطنين، فماذا نحن فاعلون؟
* لا نملك غير الكلمة الطيبة، والحديث المقنع، وضرب الأمثلة عن الفساد، واقناع الناس بأنهم ليسوا قطيعا يرعاها الذئب،ونحاول استجلاب مشاعر مضادة للسلبية مثل الكرامة ومحبة مصر والعدالة والمساواة والأمل في المستقبل وسيطرتنا على خيرات الوطن.
42- من المسؤول الأول عن العصيان المدني؟
* أنت، أخي المواطن، وهذه الدعوة للتمرد والرفض والمطالبة بالقبض على الرئيس حسني مبارك ومحاكمته هو وأسرته ورجاله قراءة صادقة وطنية وشفافة لما تخفيه صدور المصريين كلهم مع استثناءات قليلة لها مصالحها الخاصة أو يحركها رعب داخلي أو تعرف أنها أجرمت في حق الشعب طوال فترة حكم الديكتاتور
43- هل وضع الرئيس حسني مبارك مع رجاله وأمنه وآلاف من مساعديه وحماته وحراسه ومخابراته خطة مضادة لقتل الفكرة واغتيال الدعوة وافشال الاعتصام المدني؟
* لا نستبعد هذا ولكن الشعب العظيم الذي يظن الرئيس أنه مجموعة من الرقيق الجبناء البلهاء الذين يقبلون فتات خبز الكبار ثم ينامون على عرقهم ودموعهم وأحزانهم وكرامتهم الممتهنة سيستجيب إن شاء الله هذه المرة، وسنكتشف جميعا عندما نشاهد الرئيس حسني مبارك خلف قفص الاتهام يبكي متوسلا قضاة العدل والقانون الرحمة والرأفة ويصب جم غضبه واتهاماته على رجال الأمن والمثقفين ورؤساء تحرير الصحف الكبرى والمنافقين الذين نفخوا فيه روح العظمة والسطوة والسيطرة ولذة السادية في تعذيب شعبه، أنه كان زعيما لنظام من ورق يتهاوى كله عندما يسقط جزء صغير منه.
44- هل ستظهر فضائح وجرائم وعمليات نهب لخيرات مصر وفساد خفي ومساومات مخجلة ومواقف ضد استقلال الوطن عندما تتم محاكمة الرئيس وابنه وأسرته ورجاله؟
* نعم، وسنعرف جميعا أننا كنا محقين في العصيان المدني، وسنتأسف كثيرا على ترددنا سنوات طويلة للاطاحة بالديكتاتور . لم يتحمل الشعب الأرجنتيني ثلاثين يوما في ظل قانون الطواري، وخرج الشعب الفنزويلي يطالب باستمرار حكم الرجل الذي أخلص لهم، وخرج الأوكرانيون يملئون الشوارع لعدة أيام، ليلا ونهارا، حتى انتصرت ارادتهم، فهل المصريون أقل حماسا لكرامتهم من غيرهم؟
45- لماذا يصمت أمام دعوة العصيان المدني كبار المناضلين أمثال الدكتور عيد الحليم قنديل والدكتور محمد عباس والأستاذ مجدي أحمد حسين والأستاذ ضياء الدين داود والأستاذ حمدي قنديل والأستاذ خالد محيي الدين وغيرهم المئات من صناع القرار الاعلامي والثقافي والفكري في مصرنا الحبيبة؟
* ربما لم يتأكدوا بعد من جديتها واحتمالات نجاحها، لكن اشتراكهم أو عدم اشتراكهم لا يقلل قيد شعرة من تاريخهم النضالي العظيم ضد ديكتاتورية واستبداد الرئيس حسني مبارك؟
46- ماذا يمكن لجمال مبارك أن يفعل لمنع العصيان المدني؟
* سيقوم عن طريق وزير الاعلام الجديد بعملية اعادة تهيئة الشعب لحكم الرجل المريض، ثم تصعيد نفسه للامساك بكل خيوط اللعبة السياسية، والتحالف مع الدكتور أحمد فتحي سرور للاستعداد لتنصيبه مرشحا وحيدا. وكذلك تهييج المشاعر العفوية الساذجة والحمقاء والمتخلفة والمخدَرة والمغيّبة لدى عشرات الآلاف من شبيبة الحزب الوطني الذين سيطوفون بشوارع المدن الكبرى مطالبين باستمرارا المباركية من الأب إلى الابن.
47- هل لدينا أمل في تحالف بين جنرالات الجيش وأمن الدولة والمخابرات لوقف التدهور، والوقوف مع الشعب، وعزل مبارك وأسرته ورجاله والتحفظ على أموال الشعب التي في حوزتهم؟
* هذا يتوقف على مدى التعاون بين الأجهزة الثلاثة، وينبغي أن لا نقلل من شأن المعلومات التي تمد بها واشنطون وتل أبيب الرئيس حسني مبارك لحمايته وحماية مصالح البلدين في مصر ومع جيرانها.
48- هل هذا البيان نهائي، أم سيتم تغيير التاريخ وبعض الأولويات؟
* البيان قابل دائما للزيادة والتصحيح والتقويم والاضافة والحذف، ولكن الثابت فيه شيئان: الأول، تاريخ العصيان المدني الذي يبدأ يوم الاثنين 2 مايو في شم النسيم ليتم تصعيده في اليوم التالي ويستمر عدة أيام . والثاني، القبض على الرئيس حسني مبارك وأسرته ورجاله ورئيس مجلس الشعب وكذلك كمال الشاذلي وصفوت الشريف وممدوح البتلتاجي.
49- وماذا عن وزير الداخلية ووزير الدفاع ورئيس جهاز المخابرات ورئيس جهاز مباحث أمن الدولة؟
* لسنا في حالة عداء معهم، ولن نقبل المساس بهم، وسنطلب منهم الانحياز إلى الشعب، ونحن على يقين من أنهم يملكون ملفات مخزية وسوداء للرئيس وأسرته وحيتان المال والفساد والرشوة، ولن يقبلوا تصعيد جمال مبارك وتوليه السلطة ليدمر في عدة ولايات ما بدأه والده.
50- هل سنحتفل قريبا بإذن الله بتحرير مصر من أسوأ وأعفن وأفسد الأنظمة التي حكمتنا في العصر الحديث؟
* هذا يتوقف على روح المقاومة والتفاؤل والإيمان والاخلاص والنبل والشجاعة.
إن تحرير مصر لا يحتاج لأكثر من إرادة التحرير، أما الذين يريدون منا الصمت حتى نصنع قاعدة شعبية واعية فهم كمن يطلب من الغريق أن ينتظر حتى يتعلم السباحة بدلا من انقاذه.
لأول مرة منذ سنوات طويلة نكاد نسمع مصرنا وحبنا ووطننا التي سنسلمها لأولادنا وأحفادنا تصرخ متوجعة من اغتصاب وانتهاك ونهب وهبر وسرقة واحتيال وتعذيب ومؤامرات عليها واحتقار لها ولشعبها وازدراء لعبقرية أبنائها وقدرتهم على تولي أمرها.
هل يجلس الآن الرئيس حسني مبارك يرتعش، وتصطك أسنانه من الخوف، ويخفي أوراق وملفات جرائمه، ويستعد لتسليم نفسه مرغما، أم تراه يستلقي على غضروفه من الضحك علينا، ويستمع من مستشاريه لتعليقات تدخل البهجة في نفسه، ويقرأ تقارير أمنية عن استعداد سجون ومعتقلات الوطن لابتلاع نصف أبناء شعبه في غضون ساعات لو حاولوا الثأثر لكرامتهم؟
وموعدنا، بإذن لله، الثاني من مايو 2005 .
محمد عبد المجيد
رئيس تحرير مجلة طائر الشمال
عضو اتحاد الصحفيين النرويجيين
http://www.tearalshmal1984.comTaeralshmal@gawab.com
Taeralshmal@hotmail.com
Fax: 0047+ 22492563
Oslo Norway