المساعدة - البحث - قائمة الأعضاء - التقويم
حان الوقت لتستريح سـيادتك من قرفنـا
منتديات شئون مصرية > منتديات الآداب والفنون > فنون الدرامــا ـ الإعــلام
ماركيز
حان الوقت لتستريح سـيادتك من قرفنـا



الكرامة / الثلاثاء 29 أغسطس 2006



هناك شـعوب كانت تستحق زعيماً أفضل من الذي قذفت به إليها رياح المـصادفة الهوجاء, ليظل جاثماً على أنفاسها إلى أبد الآبدين. وهناك زعـماء كانوا يستحقون شعباً أرقى من الذي شاء قدرهم العاثر أن يُبتـلوا بحكمه, مضطرين بكل تواضع إلى القبول بتوقف أرصدتهم (المعنوية طبعاً) عند مستوى إمكـانياته الضعيفة. وسيـادتك ـبالمفتشر كدهـ من النوع الثاني المتميز. سيـادتك الصراحـة بقـى خسارة في حبابي عينينا من جوة. يا هل تـرى ما رأي المجلس الأعلى للصحافة في البقين الحلوين دول؟ نقد بناء إنما إيه! كده! لأ ولسة! التقل ورا!

أنا يا سيادة الرئيس ـكما لا يخفى على أجهزة سـيادتكـ من أشد المنتقدين لهذا النظام. ليس لشخص سـيادتك بالطبع. إنما لسياسة سـيادتك, وتصـريحات وخـطب سـيادتك. وقـرارات وتوجـهات وممارسـات سـيادتك. لا بد أن تكون سـيادتك مطـمئناً عـلى الآخر إلى أن موقفي الثابت من سـيادتك لا علاقة له إطلاقاً بحياة سـيادتك الشخصية. إطلاقاً يا سيادة الرئيس. إطلاقاً, فـذاك أمر ـببسـاطةـ يقع خارج دائرة اهتمـامي كمواطن. القضية كلها متعلقة بـرجال وحـزب وتليفزيـون وصـحف سـيادتك, وبحكـومة ومباحـث ومجـلس شعب سـيادتك, وبسـلوك أفراد عائلة سـيادتك. وفـيما عدا ذلـك لا اعتراض لي مؤقتاً. أقصد أن الباقي ليس من المستحيل التفـاهم بشأنه.

وعلى أساس أننا نعيش أزهى عصـور الديمقراطـية, وأن الإنسان في مصر, موالياً كان أو معارضاً, أصبح في عهد سـيادتك يشعر بالأمان, ولم يعد يخاف من سـيادتك, أو من أجهـزة سـيادتك, أو من أشخاص مدربين ـعلى أعلى مستوىـ يقتحمون عليه البيت, ليغتالوه حرقاً بالنار, أو ليحقنوه بالهواء في الوريد, أو ليسكبوا البنزين في عينيه على سبيل الدعابة أو من باب التعبير عن أسمى آيات الود تجاه كاتـب أفنى عمـره دفاعاً عن قضايا المضطهدين, وعلى أسـاس أن جـميع أصدقائي الذين غادروا المعتقل مؤخراً, حكوا لي عن الأيام الرائعة التي قضوها داخل السجن, إلى درجة أنهم يفكرون الآن جدياً في العودة إلى هناك بأسرع ما يمكن, مصطحبين أطفـالهم وزوجاتهم والجيران, ولا مانع لديهم من دعوة الوفود الأجنبية التي تزور القاهرة حالياً إلى هذه الرحلة الجميلة, ليتفرجوا على وسائل الترفيه المبتكرة بمعرفة المباحث, ويأكلوا وجبات ساخنةً تخـصص في طبخها ضباط أمن الدولة, وجبات دسمة لا مثيل لها في أي مكان آخر, وعلى أسـاس أن الحـياة بقى لونها بمـبي, وأن الدنيا ربيع والجو بديع قفـل لي على كل المواضيع, قفـل! قفـل! قفـل! قفـل, فلقد قـررت أن أنتقـدك بلا مواربةٍ قائلاً: أنا لا أوافق ـيا سيادة الرئيسـ من حيث المبدأ على أن تحرق هكذا أعصـابك من أجلنا. لا أوافق, ولا أقبل إطلاقاً ـيا سيادة الرئيسـ التراجـع عن هذه القناعة مهما كلفني ذلك من ثمن. ليس هذا من حق سـيادتك أصلاً. ليس هذا من حق سـيادتك. فأنت يا سيادة الرئيس بعدم العناية هكذا بصحـتك من أجلناـ إنما تبـدد ثروةً قومية نحن أحوج ما نكون إليها. صـحتك ـيا سيادة الرئيسـ ليست مـلكاً خاصاً لك حتى تتصرف فيها على هواك. لا يا سيادة الرئيس. ليست مـلكاً خاصاً لك. إنها ـبالنسبة لهذا الوطنـ من أهم عناصر المخزون الاستراتيجي الذي سوف تحاسبنا عليه الأجـيال القادمة. لن ترحمنا ـيا سيادة الرئيسـ عندما نخبرها بأننا لم نفكر إلا في مصالحنا الضيقة كشعب, متناسين العبء الرهيب الذي نضعه على كاهلك. لن ترحمنا عندما نعترف لها بأننا تعمدنا مع سبق الإصرار والترصد استغلال طيبة قلبك, لنجبرك بإلحاحنا الفظيع على أن تترأسنا ـمضطراًـ ثلاثين عاماً قابلةً للزيادة, وأننا كنا في منتهى الأنانية حين استخدمنا مع سـيادتك أسلوب الابتزاز العاطفي, لنرغمك على أن تجمع كل السلطات في يدك, وأن تكون سـيادتك دائماً المسئول الأوحد عن اتخاذ سائر القرارات المصيرية. ولم يحدث أبداً ـوالحق يقالـ أنك دفعتنا ـولو مرةً واحدةً على سبيل الاستثناءـ إلى أن نتعب أنفسنا في مجرد المشاركة بالرأي. كنا نستيقظ ـذات صباحـ لنكتشف أن أبناءنا يقاتلون تحت إمرة الولايات المتحدة في الكويت, ولا تريد ـمن كرم أخلاقكـ أن تزعجنا بمعرفة: كيف أو لماذا أو متى أو ضد من أو بكم. كنا نستيقظ ـذات صباحـ لنجد أن مصانعنا أو شركاتنا أو مرافقنا أو أراضينا في الساحل الشمالي أو سيناء قد بيعت إلى المستثمرين العرب أو الأجانب, ولا ترغب سـيادتك في مضايقتنا بالاطلاع على التفاصيل التي لا قيمة لها, كالثمن أو هوية المشتري أو جنسيته أو طريقة الدفع أو نوع العملة أو هل في الأمر ما يهدد الأمن القومي, إلى آخر هذه الأشياء الثانوية. كنا نستيقظ ـذات صباحـ لنقرأ في الصحف أن مصر قامت بالتوقيع على اتفاقية اسمها: الكويز. إلا بالمناسبة ـيا سـيادة الرئيسـ هل لهذا الموضوع علاقة بإسرائيل كما يدعي هواة الإثارة من الكتاب الموتورين أو بتوع (كفاية) أو (يحيا الوطن) أو الحاجات القديمة دي؟ كنا قبل أن نأوي إلى الفراش, نتابع على الفضائيات المغرضة مجازر الأطفال في فلسطين أو العراق أو لبنان, ولا تحب سـيادتك أن تقدمها قنوات سـيادتك لتضمن أن يكون نومنا هادئاً, ولا نرى حتى الصباح إلا أحلاماً سعيدة. ما أسعد الأشياء, لأنها حين تتعرض إلى النقل من مكان إلى آخر ـدون أن تفهم لماذاـ لا يؤرقها عذاب التساؤل! ما أسعد الأشياء, لأنها حين تلقى من فوق السطوح, أو يجري تكهينها في المخازن, دون أن يكون لها رأي في هذا أو ذاك, لا تشعر بالإهانة!

ومع ذلك, فإنني أحذرك ـيا سيادة الرئيسـ من التمادي في هذا العبث. أحذرك, مؤكداً لسـيادتك أنني سوف لا أتردد في التقدم ضـدك ببلاغ إلى المدعي العام الاشتراكي, أتهمك بموجبه صراحةً بالإهمال الجسيم في تجـديد أو إصـلاح أو صـيانة أغلى ما يملكه الشعب المصري.

أستأذنك ـيا سيادة الرئيسـ لحظةً واحدة, لأطل من بين أحرف الكلمات, غامزاً بعيني إلى جميع أعضاء المجلس الأعلى للصحافة, واللجان الرئيسية والفرعية والمنبثقة, والذين صاغوا التقرير السنوي عن قلة أدب الصحفيين في التخاطب مع رأس الدولة. ولم ينطقوا بكلمةٍ واحدة عن قلة أدب الدولة مع الشعب المصري. إذا كان الكلام جارحاً إلى هذه الدرجة, فلماذا أنتم لا تحسون؟ هل هو أكثر إيلاماً من النار التي أكلت أجساد البشر في القطارات أو العبارات أو المسارح؟ هل هو أكثر إيلاماً من عضة الجوع عند نصف الشعب المصري على الأقل؟ هل هو أكثر إيلاماً من النوم على الأرصفة في عز الشتاء؟ أم أن الذي يتأوه هو الجاني, بينما المجني عليه هو من يستمع إلى صراخ ضحيته؟ قليلاً من الحياء أيها السادة. قليلاً فقط يكفي.

ثم فإني ـيا سيادة الرئيسـ أعلنها صريحةً مدوية: أنا أعترض جملةً وتفصيلاً على المادة 76 السيئة السمعة. كيف تقصر المدة الرئاسية الواحدة على ست سنوات فقط؟ ست سنين ما يعملوش حاجة خالص. وقد تسـاءلت ذات مرة في إحدى تخاريفي عن النوايا الحقيقية لهواة الإثارة من أصحاب الأقلام المشبوهة وبتوع كفاية. قلت مخاطباً نفسي: الناس دي إيه؟ لزقة أمريكاني؟ ما عندهومش إحساس؟ خلاص! اتجردوا من الإنسانية؟ إيه قسوة القلب دي؟ هو يوسف شاهين بقاله قد إيه بيخرج؟ زيادة عن 50 سنة. طيب! يبقى رئيسنا المحبوب لسة ليه عندنا 26 سنة, ولا فيه خيار وفقوس, ولا إيه؟ بلاش يوسف شاهين! أم كلثوم, قعدت كام سنة تغني؟ ستين؟ سبعين؟ أو يمكن أكتر! يعني الرئيس لسة فاضل لسـيادته في ذمتنا عشرة إتناشر مدة! حدش قال لطه حسين: كفاية؟ قلت مخاطباً نفسي: إيه الشح ده؟ عالم جبلات صحيح! إيه يعني خمسين ستين سنة في عمر الشعوب؟ كذلك فإنني أنتهز الفرصة, لأسجل اعتراضي على تحرج سـيادتك بخصوص ـلا مؤاخذةـ مسألة التوريث. هو فيه حد ما بيأمنش مستقبل عياله؟ أمال الناس بتحب خلفة الصبيان ليه؟ وقد ثبت بالدليل القاطع أن الأمن المركزي لا يستطيع مواجهة الموقف. لا بد ـيا سيادة الرئيسـ من رفع عدد أفراده إلى مليونين أو ثلاثة كخطوةٍ أولى, لكي يتمكنوا من التصدي للخمسمائة متظاهر الذين يتسببون في تعطيل المرور. أقل من ذلك مخاطرةٌ كبرى, خاصةً أن هؤلاء الأوباش يتقاضون أموالاً من الجهات التي تحقد على مصر لأن لديها رئيساً مثل سـيادتك. ألم تقرأ ـيا سيادة الرئيسـ ما جاء ضمن كـتاب (الأمير) لمكيافللي؟ قال موجهاً كلامه إلى الحاكم الفطن: "الأفضل أن يخافك الناس أكثر من أن يحبوك. فالناس بطبيعتهم ناكرون للجميل, كذابون, حقراء, انتهازيون, متقلبون, مراءون, ميالون إلى تجنب الأخطار, وشديدو الطمع". أليس هذا ـيا سيادة الرئيسـ ما توصلت له أنت بنفسك دون الحاجة إلى قراءة مكيافللي؟ سـيادتك تفهم الأشياء دون حاجة إلى القراءة. كما توصلت ـأنت بنفسك أيضاًـ إلى ما ذكره بينيتو موسوليني في الرسالة التي حصل بها على الدكتوراه: "الديمقراطية تصلح عندما يتعلق الأمر باختيار المكان الأنسب لوضع نافورة القرية. أما مصالح الدولة العليا, فإن على الأنظمة أن تتحاشى طرحها ديمقراطياً أمام الشعوب." ما العمل ـيا سيادة الرئيسـ في شعب كله من المندسين؟ 77 مليون مندس. لماذا يكون على سـيادتك أن تحتمل كل هذه البلاوي؟ اسمح لي سـيادتك بأن أقول: أنت متساهل جداً معهم في الواقع. بل إني أتهمك علانيةً بالضعف في مواجهة الغوغاء, أو الدهماء, إلى آخر هذه المسميات المختلفة لوصف الجماهير. لو كنت مكانك يا سيادة الرئيس, لقلت في نفسي: 25 سنة كاتمين على قلبي زي الكابوس! كل سنة, أقول: معلش يا واد! اصبر عليهم كمان شوية! جايز يحطوا في عينهم حصوة ملح ويغوروا في ستين داهية! إنما تقول لمين؟ 25 سنة على قلبي لما فطصوه! يا ساتر! الإنسان منا لازم برضك يكون حسيس! كل المؤشرات تؤكد أن السبعة وسبعين مليوناً من المندسين لا يفكرون في الرحيل. سيظلون هكذا كحجارة الأهرام يقف الزمن أمامها عاجزاً. فما الذي يجبر سـيادتك على احتمال شعب كهذا؟ شعب ما بيتمرش فيه. شعب مالوش في الطيب نصيب. أظن مخلصاً أن الوقت قد حان ـيا سيادة الرئيسـ لتريح دماغك من قرفنـا. يا هل تـرى ما رأي المجلس الأعلى للصحافة في الكام بـق الحلوين دول؟ إزي الـحال دلوقت؟ نقد بناء إنما إيه! كده! شغل المعلم لابنه! ماشي الكلام, ولا ابتدي من الأول؟ لأ ولسة! ياما في الجراب يا حاوي!

وقد علمتني الدنيا, من بين ما علمتني, أنه كلما تحدث كبار المسئولين ـأو صغارهمـ عن النقد البناء, أدركـت أن ما يقصدونه هو التمسح في أحذية السلطة. إذا كان هذا هو المطلوب, كما أثبتت كل التجارب منذ بـدأت أعي, فلا رد عندي سوى: يفتح الله...!

shishi__.gif_,_.___
ماركيز
معذرة المقال للكاتب احمد يونس
Akrum
المثل بيقول " كلام من رصاص ... وجتة من نحاس " نعمل ايه بقي في شعب جتته نحست biggrin.gif biggrin.gif biggrin.gif
.
Invision Power Board © 2001-2014 Invision Power Services, Inc.