المساعدة - البحث - قائمة الأعضاء - التقويم
نساء علاء الأسواني في ((عمارة يعقوبيان ))
منتديات شئون مصرية > منتديات الآداب والفنون > فنون الدرامــا ـ الإعــلام
1, 2
Akrum
لقد اثار انتباهي مؤخرا هذا الحديث عن فيلم عمارة يعقوبيان .. مما دفعني للبحث عن تفاصيل تلك الرواية او هذا العمل لعلي افهم ما هي اسباب الضجة تلك .. ووجد ان الرواية اللأصلية مفعمة بالرمزية وتجسيد حالة مصر ممثلة فيما يحدث بعمارة يعقوبيان ..
هنا في مقال للدكتور ثائر دوري !! - حقيقة لم اقرأ له من قبل او حتي نما لمسامعي شيئ عن شخصه ولكن تحليله للرواية كشف لي الكثير من فحوي الرواية ..

اقتباس

د. ثائر دوري

29 يونيو 2005

نساء علاء الأسواني في رواية (( عمارة يعقوبيان )) محبطات ممزقات تطحنهن الظروف الاجتماعية و الاقتصادية و السياسية من وفاة الأب أو الزوج المبكرة  ثم  الاضطرار إلى الخدمة في البيوت ، كما في حالة والدة بثينة يضاف إلى ذلك تواطؤ صامت مع ابنتها عندما تبيع جسدها . إلى التسليم ببيع الجسد مقابل الحفاظ على العمل بالقطاع الخاص مثل بثينة و صديقتها . أو فقد الزوج بسبب سياسي كحالة رضوى  التي جرى إعدام زوجها بدون محاكمة من قبل ضباط الأمن :

- كتبوا في الصحف أنه أطلق النار على الضباط فاضطروا إلى قتله . و يعلم الله أنه تلك الليلة لم يطلق طلقة واحدة من سلاحه . طرقوا عليه الباب و بمجرد أن فتح أطلقوا عدة دفعات من الآلي فاستشهد فوراً و ثلاثة أخوة معه . قتلوهم متعمدين و كان بوسعهم لو أرادوا أن يعتقلوهم أحياء .............

وصولاً إلى سعاد التي تبيع جسدها بالحلال ( زواجاً ) كي تحصل على الأمان المادي .

سأتوقف قليلاً عند الشخصيات الثلاث  السابقة و هن بثينة و رضوى و سعاد زوجة الحاج عزام ، و سأضيف لهن المجند عبده لسبب سأذكره لاحقا . و هؤلاء الأربعة يشكلون مصر الحقيقية ، الفقيرة ، الجائعة ، المعذبة التي تبحث عن حل لمشاكلها فتتقاذفها الأيدي ................

سأبدأ من رضوى لأن قصتها هي الأبسط ..............

اقترنت رضوى بالزوج الأول ، الذي قتل على يد رجال الأمن بالطريقة التي ذكرناها ، لأنه ينتمي للجماعة الإسلامية فترحل إلى مخيم الجماعة على أطراف الصحراء و تتزوج من جديد من طه الشاب الذي ترك الجامعة و اختار أن ينتقم لما جرى له في المعتقل من تعذيب و اغتصاب. و طه هذا ابن بواب عمارة يعقوبيان متفوق دراسيا و كان يحلم أن يكون على الطرف الآخر ، أن يصير ضابط شرطة لكنهم رفضوه بامتحانات القبول لأنه لا يملك عشرين ألف جنيه تدفع كرشوة للقبول و لأنه ابن بواب و لم يجد اعتراضه لرئاسة الجمهورية . و بالتدريج ينتقل إلى الطرف الآخر و تفجع رضوى من جديد بمقتل زوجها الثاني طه على يد رجال الأمن بعد أن نفذ عملية اغتيال ضابط في أمن الدولة. و هذا يشير إلى استحالة حل العنف الديني  لمشاكل المجتمع المصري بسبب صلابة النواة الأمنية للنظام ، على الأقل .

الشخصية الثانية سعاد التي تفقد أثر زوجها الشاب ، الذي تحبه ، في العراق بعد أن هاجر إلى هناك بحثا عن لقمة العيش و ترك لها طفلاً . تضطر سعاد للعمل و تعاني من شظف العيش حتى يأتيها الحاج عزام ، و هو مليونير حديث النعمة ابتدأ حياته كماسح أحذية ثم صار مليونيراً بصفقات مشبوهة و بتجارة مخدرات و عندما وصل إلى ذروة استقراره المادي و الاجتماعي  عاد مليونيراً إلى المنطقة التي عمل بها ماسح أحذية . كبر أولاده و استقرت حياته الأسرية لكن على حين غرة تحركت غرائزه الجنسية التي لا تجد إشباعاً لها في زوجته المسنة مثله فيقرر أن يتزوج بعد أن يحصل على موافقة أبنائه الضمنية و على تشجيع الشيخ السمان على الحلال . يعثر على سعاد فيتحرى عنها و عن أخلاقها العالية رغم ظروفها المادية الصعبة .  فيتقدم لها و يحصل الاتفاق بن الطرفين . كانت صفقة محسوبة من الطرفين تحصل سعاد بموجبها على الأمان المادي و تؤمن مستقبل ابنها مقابل أن تقدم جسدها لهذا العجوز ، الذي يشترط عليها أن تترك ابنها في الإسكندرية عند أخيها و يبقى الزواج سريا و لا تنجب أطفالاً . و في حال مخالفتها لأي شرط من الشروط السابقة يعتبر العقد لاغيا .

بعد صلاة عصر كل يوم يصعد الحاج إلى شقة سعاد في عمارة يعقوبيان ليمارس الجنس معها فتصطنع اللهفة للقاء به و تشعره بفحولته رغم أنها تشعر بالقرف من جسده الأبيض المجعد و من قواه الخامدة . و لا تمنع نفسها من مقارنته بفحولة زوجها الشاب .

تجعل ظروف الحياة الصعبة من سعاد  ممثلة بارعة فتتأوه و تشعره أنه فحل لتحافظ على ما هي فيه . لكن ذلك ينكسر فجأة حين تكتشف أنها حامل . تخبره بذلك فيثور و تثور هي و تخرج كل ما في جوفها و تتحداه معلنة رفضها التخلص من جنينها و لا تستجيب لا لإغراءاته و لا لتهديداته و لا حتى للشيخ السمان ، الذي يحضر لإقناعها بإطاعة زوجها و التخلص من جنينها ، فذلك ليس محرماً على حد قوله لأن الروح لا تنفخ في الجنين حتى الشهر الثالث . و الشيخ السمان هو من فقهاء السلاطين و رجال المال فهو يؤيد العدوان الأمريكي على العراقي عام 1990 و يصبح نجما يستضيفه التلفزيون ليدافع عن قرار الاستعانة بالقوات الأمريكية ضد العراق . و عندما تفشل هذه المحاولة يلجأ الحاج عزام إلى البلطجة لإجهاض زوجته فيرسل لها من يخدرها ليلا ثم ينقلها إلى المشفى حيث يتم إجهاضها بحجة تعرضها لنزيف حاد . و بعدها يطلقها و يعطيها حقوقها مع تهديدها بعدم إثارة مشاكل . و هكذا يفشل حل آخر و هو الحل الآتي عن طريق هذه الطبقة البرجوازية الطفيلية ، التي تتكون من تجار مخدرات و فاسدين ينجحون بانتخابات مجلس الشعب بالتزوير و بشراء المقعد النيابي بالمال و يشاركون المعلم الكبير في توكيلاتهم مقابل الربع.

قبل أن أتحدث عن بثينة الشخصية النسائية الأساسية أحب أن أتطرق إلى المجند عبده الصعيدي مجند الأمن المركزي الذي يصطاده الصحفي حاتم رشيد الشاذ جنسياً، و الذي يعرفه الكاتب:

(( ليس حاتم رشيد إذن مجرد مخنث بل هو شخص موهوب حنكته التجارب وصل بكفاءته و ذكائه إلى قمة نجاحه المهني. و هو إلى ذلك مثقف من طراز رفيع يجيد عدة لغات بطلاقة ))

و حاتم رشيد هو ثمرة زواج بين الأب أستاذ القانون الدولي الشهير حسن رشيد ،عميد كلية الحقوق في الخمسينيات الذي درس في فرنسا ، و سيدة فرنسية.

يحمل حاتم رشيد حقدا على أبيه ، الذي كان منهمكا في عمله حتى أنه لم يجد وقتا لتربيته ، و كذلك يحقد على والدته الفرنسية ، التي كان زواجها من والده فرصة صعود اجتماعي حقيقية لعاملة بار ، و مع ذلك تحتقر والده لأنها تحتقر مصر و تخونه و لا تجد الوقت لتهتم بابنها . فتركوه للخدم ليحصل على الحنان و التربية منهم فانتهى به الأمر بعلاقة جنسية مع أحد الخدم و انتهى الأمر به للشذوذ.

تعبر شخصية رشيد  عن فشل مشروع التحديث على الطريقة الغربية الذي آمن الأب به فكان ارتباطه بامرأة من قاع المجتمع الفرنسي ظلت تحتقره و تخونه لينتج عن زواجهما إنسان شاذ رغم إتقانه لعمله و لثقافته الواسعة لكن لا مستقبل له في البيئة المصرية ، فالمجند عبده الصعيدي الذي يقيم علاقة معه يشعر بالذنب و عندما يمرض طفله و يموت يقرر أن الله عاقبه بسبب هذه العلاقة الآثمة فيهجر سطوح عمارة يعقوبيان هربا من حاتم رشيد رغم الأمان المادي الذي كان يعيش به . يبحث عنه حاتم من جديد فيجده و يقنعه بأن ينام معه لآخر مرة و تحصل مشادة بين الطرفين تنتهي بمقتل حاتم رشيد.

أما الشخصية النسائية الثالثة فهي بثينة التي توفي والدها باكراً و ترك هم الأولاد لأمها فتعمل خادمة لتعيلهم و عندما تتخرج بثينة من الجامعة و تبحث في سوق العمل الخاص عن رزقها تكتشف أن المطلوب هو جسدها فقط. و بثينة تحب طه و قد تعاهدا على الزواج و إنجاب الأطفال . لكن بعد أن تبيع جسدها أول مرة تنفر منه و تقرر أنه لا ينفع لها فتتركه. و أخيراً تتعرف على زكي بك سليل العائلة الأرستقراطية  الذي كان أبوه من كبار قادة الوفد. و كان من المحتمل أن يكون زكي بك نفسه و زيراً أو حتى رئيس وزراء لولا ثورة عبد الناصر لذلك فهو يكرهه و يعتب على الملك الذي لم يعتقل هؤلاء الضباط و على النحاس باشا الذي سمح بدخولهم إلى الكلية الحربية و أحيانا يتمنى لو أنه ولد في زمان سابق . و زكي بك لم يتزوج بل يعيش لملذاته يصطاد لنساء و يدعوهن إلى مكتبه في عمارة يعقوبيان و كثيرا ما تعرض للسرقة و لمواقف محرجة . زكي بك ما زال مخلصا لطبقته الأرستقراطية بسلوكه و عاداته و عطره و طريقة حياته و يحن إلى قاهرة الأربعينات . كان لوسط البلد طعم مختلف ، حيث يُمنع الفلاحون من السير به بالجلباب و يعيش في الأرستقراطية و الأجانب.

تعمل بثينة عنده كسكرتيرة بمهمة محددة و هي أن تحتال عليه مقابل خمسة آلاف جنيه . لكنها تقع بحبه بعد أن ترى معاملته الرقيقة و تعامله الإنساني معها في السرير فترفض أن تخدعه و تنتهي الرواية بزواجهما ، زكي الأرستقراطي العجوز و بثينة ابنة القاع الاجتماعي الفقير ......

هذه هي النهاية السعيدة الوحيدة بين كل النهايات السابقة التعيسة . فالرواية كما هو واضح محملة بالإيديولوجية. طبقة شعبية مغيبة تمثل أكثر من 70% من سكان مصر ( حسب علاء الأسواني  في حوار منشورعلى موقع الحوار المتمدن ) و هذه النسبة العالية من المصرين تريد خلاصاً . يفشل في حالة سعاد عن طريق اقترانها بالبرجوازية الطفيلية ، التي اغتنت من التجارة المشبوهة و علاقات المشاركة مع السلطة ، حيث تبيع و تشتري المقاعد النيابية و المناصب. كما يفشل الحل مع رضوى عن طريق العنف المسلح الذي تنظمه الجماعة الإسلامية فيقتل رجال الأمن زوجها الأول في بيته و يعودون ليقتلوا زوجها الثاني. و الفشل مع طه على أكثر من جبهة ، فشل لعلاقة الحب مع ابنة طبقته بثينة لأنها بحاجة إلى المال كي لا تبيع جسدها لكنه لا يملكه . و فشل بالقبول في كلية الشرطة و بالتالي الصعود الاجتماعي الطبيعي عن طريق الانضمام إلى السلك الحكومي مكافأة لتفوقه الدراسي كما يحدث في كل دول العالم. فيُرفض في امتحان القبول لأنه ابن بواب و لأنه لا يملك عشرين ألف جنيه يدفعها كرشوة لقبوله في كلية الشرطة . لقد أغلقوا الدائرة . حتى تحقق طموحك يجب أن تملك المال أو أن تنتمي للطبقة المتنفذة .

و عندما تغلق أبواب الارتقاء الاجتماعي بهذا الشكل الحاد يكون الانفجار متوقعاً فينخرط طه بالجماعة الإسلامية و يعتقل و يعذب و يغتصب في المعتقل لأنه تظاهر ضد مشاركة القوات المصرية مع القوات الأمريكية في تدمير العراق عام 1991 . يخرج طه من المعتقل و كله حقد على النظام و يقطع كل علاقة مع الحياة العادية  ، حبه لبثينة ، الجامعة . ..........

و يقرر الانتقام فينخرط بمعسكر الجماعة ثم ينفذ عملية اغتيال لضابط أمن فيقتل بها....

الفشل الآخر هو فشل عبده المجند في الأمن المركزي ، الذي يفشل بحل مشكلته عن طريق علاقاته مع الصحفي حاتم رشيد الشخصية المحملة بالدلالات و يرمز إلى مشروع التحديث ، الذي اعتمده النظام  خلال النصف الثاني من القرن العشرين . و يقوم على اقتباس النموذج الغربي فكانت النتيجة أن استوردنا قاع المجتمع الأوربي ( علاقة الأب بالأم الفرنسية ) فحصلنا على شخصية ناجحة عملية لكنها شاذة لا يمكن أن تعيش في بيئة كالبيئة المصرية.

مقابل كل هذه الحلول الفاشلة ( حل البرجوازية الطفيلية ، حل العنف الإسلامي المسلح ، الحل التحديثي التغريب ) يفاجئنا الكاتب بحل غير متوقع و هو زواج بثينة مع زكي بك الأرستقراطي الوفدي . لا بل إن حفل الزفاف بعد أن يبدأ بداية غربية بأغاني أديت بياف نراه يتحول سريعاً إلى رقص شرقي ينخرط به أقرباء بثينة و أبناء طبقتها و لا يلبث أن يشارك زكي بك به دلالة على اندماجه في المجتمع.

(( رقص العروسان وحدهما و اضطربت بثينة قليلاً و كادت تتعثر في الرقصة لكن العريس أرشدها للخطوة الصحيحة و انتهز الفرصة ليضمها غليه و لم تفت الحركة على الحاضرين فأطلقوا التعليقات الضاحكة و فكر زكي بك أن بثينة تبدو في ثوب العرس مخلوقاً نقياً رائعاً و كأنها ولدت اليوم و قد تخلصت إلى الأبد من شوائب الماضي التي لوثتها بغير ذنب ، و لما انتهت الأغنية حاولت كريستين بلباقة أن تقترح أغنية فرنسية أخرى و لكن عبثا فقد ضغط الرأي العام بقوة حتى استجابت له في النهاية و بدأت الفرقة الموسيقية تعزف مقطوعات الرقص الشرقي ..كانت هذه اللحظة السحرية فانطلقت النسوة و البنات – و كأنهن وجدن نفسهن أخيراً – يصفقن و يغنين و يتمايلن ............. ثم اندمجت في الرقص و زكي بك الدسوقي يتأملها بنظرة محبة معجبة و يصفق على الإيقاع بحماس و شيئاً فشيئاً رفع ذراعيه لأعلى و بدأ يشاركها الرقص وسط تهليل الحاضرين و ضحكاتهم )) 

فهل تحل مشاكل مصر بالعودة إلى ليبرالية الأربعينات الوفدية بعد مزيد من دخولها في عمق الطبقات الشعبية.


تري ما هي قصة الفلم والنجاحات التي حققها في دنيا المهرجانات وهل سيحقق مثل هذا النجاح في سنيمات وسط البلد !! اعتقد انه سيحوز علي نسبة عالية من النجاحات خاصة وانه يحوي قصص ساخنة تدور حول علاقات حميمية بطلتها النساء !!! وهي احد عناصر الأفلام التجارية .. والتي يعول عليها منتج الفلم في جني ايرادات لمثل تلك النوعية من الأفلام المفعمة بالرمزية السياسية !!.
curious
اقتباس (Akrum @ May 23 2006, 09:07 AM)

فهل تحل مشاكل مصر بالعودة إلى ليبرالية الأربعينات الوفدية بعد مزيد من دخولها في عمق الطبقات الشعبية.


إلى الأخوة العارفون، ماذا تعنى هذه العبارة ؟؟؟

Iam stuck

Akrum
اقتباس
الناقد الإسرائيلى كافو فى دراسة - اغتصاب عمارة يعقوبيان

عمارة يعقوبيان هى قصة بناية متعددة الطوابق بوسط القاهرة وسط البلد. ومن خلال تاريخ العمارة، وسكانها، والخدم العاملين فيها، ومن يكرهونها، ومن يحاولون هدمها، ينجح علاء الأسوانى فى تسطير تاريخ مصر اعتبارا من النصف الثانى من القرن العشرين وحتى يومنا هذا.
كل ذلك فى رواية إيقاعها سريع، تنتقل بك بشكل مفاجئ، بين مواقع أحداث مختلفة. وبالتأكيد ستتلاحق أنفاس القارئ، لكنه لن يتصبب عرقا أبدا... ويرصد الناقد الإسرائيلى كافو فى دراسة عن عمارة يعقوبيان العديد من الجوانب
وهى الدراسة التى أفردت لها صحيفة هاأرتس مساحة واسعة يقول فيها كافو:
وحتى ثورة 52 سارت وتيرة الحياة فى العمارة فى ظل النظام الاجتماعى الكوزموبوليتانى، الذى تحيط به هيرراكية صارمة ميزت حقبة الليبرالية المصرية...وبعد الثورة استبعد أبناء الطبقة الارستقراطية من مراكز القوى...
واعتبارا من هذه النقطة فإن ما يحرك القصة، هو ما يحرك مصر منذ اندلاع الثورة، أى البحث بلا كلل، وباستخدام العنف أحيانا، عن الحراك والصعود الاجتماعى..
ولعل التحولات الهندسية والمعمارية القبيحة التى طرأت على العمارة الأنيقة، ترمز لسقوط حقبة وينتقل الكاتب لاستعراض شخوص الرواية وأحداثها، ويبدأ بشخصية طه الشاذلى ابن البواب وهو أحد الشخصيات البارزة فى العمل، والتى علقت فى ذهن الناقد بشدة، ومع ذلك يتعامل مع الأحداث التى حركت وتحركت من خلالها الشخصية داخل البناء الروائى بمنهج انتقائى غريب لا يستطيع التخلص منه طوال العرض فيصف المحنة النفسية التى تعرض لها طه المراهق المؤمن بالمثاليات، الذى صدق أنه سيلتحق بكلية الشرطة رغم انتمائه لأسرة فقيرة متواضعة اجتماعيا. حتى يستيقظ على الواقع الأليم الذى يلطمه على وجهه، بعد أن يقف مبلغ الرشوة الطائل، ومهنة أبيه عائقا أمام تحقيق أمنيته. فيلتحق بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية، وهناك يتعرف على خلية تابعة للجماعات الاسلامية. ومن هنا لا يتمكن الإسرائيلى يوآف كافو من إخفاء مشاعره تجاه شخصية طه، فيقول: لقد أصبح عضوا ساذجا من الصفوف الدنيا فى الجماعة المسلحة بشعارات ضد الامبريالية الأمريكية وشركائها فى مصر، وهذا المنعطف فى حياة طه يدفع حبيبته بثينة السيد لفسخ خطبتهما.
ويبدأ فى المرور سريعا على قصته، مستنكرا على الأسوانى تعاطفه معه، فى حين أنه فى موضع أخر يشيد بتعاطف الأسوانى مع جميع أبطاله، وحبه لهم، فيقول: علاء الأسوانى يتسم بالتعاطف الشديد مع أبطاله، الذين نجح من خلالهم، فى تشخيص العلاقات والتحولات الجوهرية والعنيفة التى طرأت على مصر. فالفتاة بثينة مثلا لم تزنِ، ولكن أُزنى بها. دفعت بها الحياة إلى فراش زير النساء زكى بك الدسوقى.
وفى هذا التعليق بالذات لعب كافو باللغة العبرية بطريقة مثيرة للغاية، فقد استخدم الفعل زنى، والمبنى للمجهول من الوزن المزيد منه، تماما كما نقول :نُحر أم انتحر. فى إشارة إلى المعاناة التى دفعت جيل بثينة كله للانتحار على فراش يرفضنه من أعماقهن.
وعلى الرغم من تعاطفه البادى مع بثينة إلا أن طه لا يحصل على قسط من هذا التعاطف، ربما لأنه يذكره بنموذج نشطاء حركة حماس، طه فى نظره ليس ضحية مجتمعية مثل بثينة ولكن شخص ساذج، يستحق ما جرى له، ويضيف مستخلصا ما يفيده من شخصية طه : الأسوانى يصور عملية أدلجة طه ودفعه داخل أسوار عالم الاسلام الراديكالى بصورة صادقة ومعبرة، ومثيرة للتفكير العميق. فى إسقاط على المقاومة الاسلامية التى تتزعم الكفاح الفلسطينى فى العقدين الأخيرين.ومع ذلك لا أنكر أن يوآف كافو أجاد قراءة الرواية فنيا، واستطاع التقاط بعض التكنيكات والرموز التى لا يلتقطها ناقد أجنبى إلا لو كان ماهرا وملما بثقافة اللغة المرسل، حيث يقول فى وصف مشهد التخطيط الذى يقوم به طه للانتقام من جلاده: اللافت للنظر أن حبكة الرواية لا تخلو من سخرية مبطنة. طه وأميره يلتقيان فى كازينو جروبى، واحد من الرموز الباهتة للحياة الاجتماعية المصرية فى حقبة الليبرالية. لقد جلس هنا ذات مرة أوروبيون، واليوم يجلس فيه نشطاء الجماعات الاسلامية بحثا عن الخصوصية.
أما بثينة فكانت إحدى الشخصيات الأسيرة لدى الناقد الإسرائيلى لأنها بالنسبة له تعبير عن مواليد الجيل الأول لعائلة ريفية هاجرت إلى القاهرة وهى تعبيرات وألفاظ رغم بساطتها، لكنها تنطلق من مفردات الوعى الجمعى الإسرائيلى الذى يعتبر أن المواطن الإسرائيلى الخالص هو الشخص من الجيل الأول الذى ولد فى ارض إسرائيل للمهاجرين الأوائل، وأطلقوا عليه جيل الصباريم. وظهرت تيارات أدبية كاملة حملت هذا الاسم، وكتبت عن معاناته فى التأقلم ومحاولاتهم التخلص من قيود الآباء المؤسسين.وبعيدا عن هذه المقاربة الإسرائيلية الساذجة، يرى كافو أن وقوع بثينة المفاجئ فى حب زكى بك الدسوقى الرجل الطاعن فى السن، هو أكثر النقاط التفاؤلية فى الرواية. لأن :بثينة رمز الأمة المصرية المزنى بها رغما عنها، تختار زكى بك ممثل العصر الليبرالى.
الناقد الإسرائيلى يفرد بعد ذلك مساحة واسعة لحاتم رشيد رئيس تحرير الجريدة المصرية المهملة التى تصدر بالفرنسية LE CAIRE ولا يلتقط المحنة الانسانية التى يعيشها، والتى برع علاء الأسوانى فى تصويرها، وتحول من ناقد أدبى إلى إسرائيلى محرض فيفتح قوسين ليقول بينهما: الحقيقة أنه ليس من السهولة بمكان أن تكون لواطيا فى مصر. الحياة السرية التى تعيشها الطائفة اللواطية فى القاهرة الطائفة التى ينكل ومازال ينكل بها نظام مبارك تم تصويرها فى الرواية بتعاطف شديد.
المدهش أنه رغم اعترافه فى العناوين بأن عمارة يعقوبيان أقوى رواية احتجاج سياسى كتبت فى مصر خلال الثلاثين سنة الأخيرة. إلا أنه لا يركز على الفساد السياسى الذى فضحته الرواية بمشرط جراحى حاد، واهتم برحلة الصعود الاجتماعى التى اجتازها الحاج عزام تاجر المخدرات المشبوه، وماسح الأحذية الذى نجح، على عكس معظم أبطال الرواية فى تحقيق حلمه فى تسلق السلم الاجتماعى والاقتصادى. لكنه ترك خلفه ضررا هائلا. ويتعمد أن يمر على جميع الرسائل الصريحة والمبطنة فى البناء الروائى عن تمرد الانسان المصرى، وسخطه على الفساد، وينقل على لسان البدين كمال الفولى: الناس الساذجة فاهمين إننا بنزور الانتخابات
..أبدأ..كل الحكاية إننا دارسين نفسية الشعب المصرى كويس...المصريين ربنا خلقهم فى ظل حكومة..لا يمكن لأى مصرى يخالف حكومته..فيه شعوب طبعا تثور وتتمرد إنما المصرى طول عمره يطاطى لأجل يأكل عيش..الكلام ده مكتوب فى التاريخ، الشعب المصرى أسهل شعب ينحكم فى الدنيا..أول ما تأخذ السلطة المصريين يخضعوا لك ويتذللوا لك وتعمل فيهم على مزاجك.. وأى حزب فى مصر لما يعمل انتخابات وهو فى السلطة لازم يكسبها لأن المصرى لازم يؤيد الحكومة..ربنا خلقه كده...
ويرى كافو: أنه منذ كتب نجيب محفوظ رواية ميرامار التى تنبأت بنكسة 1967 قبل حدوثها يلاحظ أن هذه الرواية أيضا جرت أحداثها فى بنسيون بالاسكندرية فى عقد الثلاثينات، لم يصدر عمل كهذا فى مصر. فمنذ النكسة تتحرك شخصيات الرواية المصرية بقوة الطرد الذاتى بعيدا عن المركز، وتتنكر للمحيط الاجتماعى. مثل بطل رواية الأديب صنع الله ابراهيم هذه الرائحة 1969 وهو أحد المثقفين المعتقلين، والذى يشعر بالتنكر لما حوله، وتطارده مشاهد الماضى flash backsوتدخله فى حالة متواصلة من الهذيان. وكذلك اهتم أدباء آخرون بتجارب الفرد وخبراته، وخبى اهتمامهم بتجارب المجموع، والخبرات الجمعية. وفى مقابل هؤلاء جميعا يعيد الأسوانى للأدب المصرى المعاصر تكنيك الراوى العليم، الذى يفرد أمام القارئ واقعا منظما ومنطقيا، ويبدأ فى تفكيكه إلى تفاصيل التفاصيل. مثلما يحدث فى البناء الروائى لدى نجيب محفوظ، ففى عمارة يعقوبيان يبرز إلى جانب الشخصيات الرئيسية الواضحة المعالم فى الرواية، عدد من الشخصيات الملونة: موظفون، أصحاب محلات، عاهرات، عمال البارات، ضباط شرطة، لصوص، سماسرة، رجال دين، فقهاء، وكذلك من الزعران. وعلى الرغم من أنهم يظهرون بشكل خاطف، ويستمرون لمدة فقرة، أو صفحة واحدة، إلا أنهم يتراصون بجوار بعضهم بعضا ليشكلوا ملامح حميمية لمنطقة وسط البلد.
---
الكارثة الحقيقية أنه بعد هذه الدراسة النقدية الضافية، سواء اتفقنا أو اختلفنا معها يختتم الناقد الإسرائيلى مقالته المطولة بعبارة غاية فى الخطورة، تحول بها فى لمح البصر من ناقد أدبى إلى لص يريد اغتصاب عمارة يعقوبيان كما اغتصبت عصابته الصهيونية الأراضى العربية، يقول كافو الوقح، بعد انتهاء عرضه للرواية: والآن، يتبقى السؤال الذى يفرض نفسه، هل سيمنحوننا حقوق الترجمة؟ بالطبع لا، وذلك لأسباب كثيرة مرتبطة فى معظمها بموقفهم من التطبيع، ويضيق المقام عن الاستطراد فيها. وبناء على ذلك، إذا كانت حقوق الملكية الفكرية لعمل ابداعى ستتحول لسلاح فى الحرب بين الحضارات، فلم يتبق لى إلا أن أدعو دار النشر المتميزة الأندلس أن تترجم دون أن تبحث عن حقوق.
ترجموا هذا الكتاب فورا، وقوموا بتوزيعه، ولو بالفاكس، فى طبعة رخيصة مصورة تصل لكل يد. ويمكن كذلك أن يباع على أنه انتاج أديب رافض لإسرائيل دون أن يشار على النسخة المترجمة لعنوان دار النشر، ويكفى رقم تليفون للحجز والاستعلام، واعلانات فى الصحف. ولا تضعوا شعاركم. فمنذ قرابة الثلاثين عاما ونحن نشاهد فى التليفزيون الإسرائيلى أفلاما مصرية بلا ترخيص، وأظن أننا يمكن أن نضيف للقائمة كتابا
آخر صغيرا ومهما.
كلام خطير، ودعوة للسرقة والسطو على ابداعنا الروائى، واعتراف بسرقات قديمة مستمرة منذ أكثر من ثلاثة عقود، وربما يختلف معى البعض، لكن الحل لا يمكن أن يكون فى الترفع، والتجاهل، طالما أن هناك طريقا نتلمس به حقوقنا الضائعة، سواء بالنسبة لعمارة يعقوبيان، أو غيرها من انتاجنا الأدبى والفكرى، ما الذى يمنع اتحاد الناشرين العرب أن يوسط جهة حقوقية دولية للمطالبة بحقوق الملكية الفكرية عن هذه الأعمال بعد حصرها بدقة، على أن تجمع هذه الأموال التى ستكسر حاجر المليارات فى صندوق لدعم الثقافة والتراث الفلسطينى المسلوب هو الأخر. خاصة وقد تحكمت فى حركة ترجمة الأدب العربى فى إسرائيل أهداف رخيصة كضرورة التعرف على المجتمعات العربية، ومن النفاذ إلى الشخصية العربية والتعرف على ملامحها الداخلية والخارجية من خلال حضارة مكتوبة،وهو هدف فرضته طبيعة الصراع العربى الإسرائيلى على أرض فلسطين.
وعلى هذا النحو كرس عدد من الباحثين الإسرائيليين أنفسهم لدراسة أوضاع المجتمعات العربية عبر الظاهرة الأدبية. وقد حققت هذه الدراسات نتائج مبهرة، مما دفع بالمؤسسة الإسرائيلية لإنشاء الجامعات والمعاهد المتخصصة فى الترجمة عن العربية،واستقدام كوادر علمية من خارج فلسطين لخلق قاعدة أكاديمية وبحثية تتخذ الشرق الأوسط موضوعا رئيسيا ومهما لتقنين النظرة إلى شعوب المنطقة اجتماعيا وسياسيا ودينيا. وقد ارتبطت بعض هذه المؤسسات العلمية علنا بجهاز الموساد الإسرائيلى،مثل المعهد اليهودى العربيفان لير الذى كان يصدر مجلة لقاءبالعربية والعبرية.وهذا موضوع لحديث آخر حول الأسباب التى حدت بالإسرائيليين لترجمة عمارة يعقوبيان وغيرها من الروايات العربية، ومن يقف خلف هذه الترجمات. محمد عبود - aboud13@hotmail.com

المصدر::
http://www.al-araby.com/articles/933/04103...2-933-pnp01.htm
Akrum
اقتباس (curious @ May 23 2006, 10:24 AM)
اقتباس (Akrum @ May 23 2006, 09:07 AM)

فهل تحل مشاكل مصر بالعودة إلى ليبرالية الأربعينات الوفدية بعد مزيد من دخولها في عمق الطبقات الشعبية.


إلى الأخوة العارفون، ماذا تعنى هذه العبارة ؟؟؟

Iam stuck

يبدو انها تساير لحد بعيد محاولة امريكية لفرض النهج الليبرالي في مصر كاحد حلول مقترحة للحد من صعود او مكافحة التيار المعادي لسياسات امريكية بالمنطقة .. وهو ما اشار له الكاتب بالنهاية السعيدة لحكاية زكي وبثية !!!. ليبرالي ثري مع واحدة من قاع المجتمع الفقير .. وان هذا المثال يعتبر مفتاح امريكا والعولمة في الدخول والسيطرة علي دولة بحجم مصر ومن هنا كان تبني النهج الليبرالي متمثل في الوفد او المنشقين عنه ممثل في ايمن نور !!!. ولكن لازالت اطراف اخري تسير الأمور في مصر او العمارة .. ابت ان يري هذا السيناريو النور او في الواقع لم تكن تلك هي النهاية لزكي بيك الذي رفع يدة متراقصا علي الموسيقي الشرقية بما يعني اندماجه مع المجتمع المصري باريحية .. ولكن الواقع بيقول ان ايمن نور قابع في السجن بتهمة ملفقة !!!!.
بل ويمكن القول بان الأمريكان بحثوا عن ضالتهم في ايمن نور !! لكن السلطة في مصر ابت وتدخلت وتحاول ان تفرض جمال مبارك .. بلاها ايمن خدوا جمال biggrin.gif biggrin.gif .. المشكلة ان بثية ... التي اغتصبت او تزوجت بعد ذلك لم يكن لها رأي !!!!. فاغتصبت اولا .. وبعد ذلك اصبغت العلاقة واكتسبت شرعية بالزواج !!!!!. فتري هل هذا هو الحكم القادم .. اغتصاب مصر - بثينة - بواسطة جمال مبارك ودعم امريكي بعد النصح من الحكم في مصر بلاها ايمن نور خدوا جمال .. الذي يغتصب بثية ومن ثم تري او تتوه بثينة ان جمال يعاملها برقة .. فتعطي له صك شرعي بفعلة الإغتصاب ال وهو الزواج منه !!!!!!.
Akrum
ولم تخلي الرواية من اثارة اصحاب العلاقة بتلك العمارة والتي قد تخلد ذكراها علي مدي شيوع وانتشار تلك الرواية وقد نجد مستقبلا سيارات السياحة تقف امام تلك العمارة او تركن بجانب مقهي سياحي بجوارها لكون تلك العمارة شاهده علي تاريخ مصر المعاصر "العفن " احيانا كثيرة كما هو في الرواية !!!. وهو ما يستهوي كل من يريد ان يري صورة مصر بالكيفية التي يحب ان يراها هو !!! مثل قراءة الكاتب الإسرائيلي للرواية في المداخلة السابقة !!!.

اقتباس

الأعمال الأدبية تثأر لأصحابها
سكان عمارة يعقوبيان يتهمون الأسواني بتشويه صورتهم 
* القاهرة عتمان أنور:
عمارة يعقوبيان اسم الرواية التي أحدثت جدلاً نقدياً كبيراً لمؤلفها الأديب علاء الاسواني أحدثت الرواية جدلاً جديداً على الساحة الأدبية الجدل هذه المرة ليس لكون الرواية أحد الأعمال الأدبية التي يختلف عليها النقاد ويدافع عنها صاحبها الأديب علاء الاسواني وليس لكونها أثارت ضجة وضجيجا بتحويلها إلى فيلم سينمائي يقوم ببطولته الزعيم عادل إمام.
ولكن يعود الجدل هذه المرة من باب سكان العمارة التي تحمل نفس اسم الرواية الكائنة في منطقة وسط القاهرة 34 شارع طلعت حرب حيث تقدم عدد من أصحاب العمارة بدعاوى قضائية ضد مؤلف الرواية يتهمونه فيها بأنه كتب الرواية ثأراً من سكان العمارة وتعمد تشويههم وأنه كتب وقائع مزيفة وغير حقيقية ولا توجد بالعمارة تلك الشخصيات التي أظهرتها الرواية وأن الاسواني قد قام بالسكن في ذات العمارة ومكث بها لمدة خمس سنوات لم يكن له خلالها أي تواصل أو احتكاك بل دخل الاسواني في عداء شخصي مع أحد سكان الدور الأول من أجل الاستحواذ على منافع بالعمارة.
وبتحريك الدعاوى القضائية ضد الأسواني تتحرك معها قضية علاقة الأدب بالواقع والفارق بين الخيال الروائي والعمل التسجيلي ومدى استلهام المبدع لشخصياته من الواقع و إلى أي مدى يكون التشابه وهل يمكن أن يتحول عمل أدبي إلى أداة للثأر والانتقام من شخصيات واقعية؟؟
إجابات هذه التساؤلات حسمها النقاد مراراً وتكراراً و إن مرت هذه الإجابات بمراحل تطور وتغير ففي القرن التاسع عشر كان يكتب على غلاف العمل الروائي عبارة شهيرة تقول (إن هذه الرواية خيالية ولا تمت للواقع بصلة وكل الشخصيات الموجودة في الرواية هي من وحي خيال المؤلف وإذا حدث نوع من التشابه فهو غير مقصود ومن قبيل المصادفة غير المتعمدة).
ومع تطور العصر والوعي الثقافي رأى البعض أنه بدلاً من العبارة الطويلة يفهم الآن ضمنياً معنى السطور السابقة بمجرد كتابة كلمة رواية على الكتاب حيث يفهم أن قصة وموضوع هذه الرواية مجرد خيال.
ومع هذا الإيضاح الذي يؤكده النقاد دائماً كان لسكان عمارة يعقوبيان رأي أخر فهم لا يعترفون بمقولة (المصادفة غير المتعمدة) فيقول ياسر ملاك ميخائيل وهو أحد سكان العمارة وكان بين الأديب علاء الاسواني ووالده الراحل الذي كان يمتلك مخزن أقمشة في العمارة عداءات وصلت إلى ساحات المحاكم على منافع بالعمارة (استغلال مياه وكهرباء) ويقول ياسر: إن د. علاء أراد تصفية حساباته مع والدي حتى بعد رحيله فقد ضمن شخصيته في الرواية التي قرأناها فوجدناها تحمل الكثير من ألفاظ تعد سباً وقذفاً في حق والدي وهو ما يحط من قدره وقدرنا أمام معارفنا وعملائنا فقد وصفة الدكتور علاء بالجشع والقمع وحب المال وانحطاط الأخلاق ويطالب ياسر ملاك ميخائيل في دعواه القضائية التي تحمل رقم 1057 لسنه 2005 تعويضا قدرة 2 مليون جنيه.
صاحب الرواية التي لا تزال تثير الضجة يؤكد أن عمارة يعقوبيان الأدبية تختلف تماما عن عمارة يعقوبيان الحقيقية ويوضح أن الرواية مبنية على الخيال وتفاصيلها تختلف عن تفاصيل العمارة الحقيقية وعلى سبيل المثال العمارة الحقيقية سبعة أدوار بينما في الرواية عشرة أدوار وسكان العمارة الحاليين أو السابقين ليس لهم علاقة بشخصيات الرواية وهي شخصيات من الخيال حتى الأبنية التي وصفتها فوق السطوح تخيلتها أنها مبنية من الحديد بينما هي في العمارة الحقيقية عشش خشبية ولا يوجد علاقة بينهما إلا في الاسم فقط وهو تقليد لبعض الروايات الأدبية التي صدرت مثل زقاق المدق لنجيب محفوظ وهو زقاق موجود في الواقع لكنه أخذ الاسم وبنى زقاقاً أدبيا به شخصيات لا تمت للواقع بصلة.
وحول علاقته بالعمارة السكنية كساكن أكد الدكتور علاء الاسواني أن علاقته بها مثل علاقته بمنطقة وسط البلد فالعمارة ليس بها ما يميزها سوى اسمها الذي أعجب به علاء الاسواني وشعر انه اسم جميل لشخص أرمني ثم إن عمارة يعقوبيان ليست هي اقدم عمارة كما يقال بل إن هناك عمارات أقدم منها في ميدان التوفيقية وعمارة الايموبيليا.
أما الأسباب التي دفعت د. علاء لكتابة الرواية فهي عشقه لمنطقة وسط البلد منذ أن كان طفلا وكان يتعلم في مدرسة الاليزية الفرنسية بها على الرغم من سكناه في منطقة جاردن سيتي وظل هذا العشق إلى أن استأجر غرفتين في عمارة يعقوبيان وافتتح بها عيادة أسنان ولديه إحساس قديم بان منطقة وسط البلد كانت تشكل وجها ثقافيا مشرقا لمصر لأنه كان يوجد بها نوع من التسامح والتباين والاختلاف والثقافات المتعددة فكان بها أجانب ومسيحيون مصريون وخواجات ومذاهب عدة وهذا الاختلال والتنوع هو سر جمال وسط البلد.
ويؤكد د. علاء أن وجود أسماء مثل زكي الدسوقي وملاك ميخائيل في الرواية لم يكن على سبيل العمد أو القصد بل على سبيل المصادفة أو كما يقول أنا هنا في الرواية أتحدث عن أسماء شائعة متداولة واكشفت بعد ذلك تشابها بين الأسماء التي ذكرتها في الراوية والأسماء الموجودة في العمارة.
ويشير د. علاء انه حتى الآن توجد لدى غالبية الناس مشكلة وهي كيفية قراءة الأدب وعلى سبيل المثال ايضا عندما كتب نجيب محفوظ رواية ميرامار وهو اسم بنسيون موجود حتى الآن في الاسكندرية وصاحبته سيدة يونانية لم يتخيل أحد أن نجيب محفوظ يكتب سيرة ذاتية للسيدة اليونانية ميرامار لأن الناس في زمن الستينات كانت تفهم الأدب جيداً.


المصدر ::
http://www.al-jazirah.com.sa/culture/15082...2005/therd2.htm
Akrum
وهنا احد تداعيات الترجمة للرواية رغم انف صاحبها ..
اقتباس

8 أبريل 2006
علاء الأسواني يقاضي دور نشر إسرائيلية ترجمت "بناية يعقوبيان" إلى العبرية

أقدمت دور نشر إسرائيلية على ترجمة رواية "عمارة يعقوبيان" من اللغة العربية إلي العبرية، بالرغم من رفض مؤلفها المصري د.علاء الأسواني إعطاء الأذن بذلك، ما دفع الأخير إلى القول إنه سيلاحق الإسرائيليين، وسيتبرع بحقوق مؤلفه إلى حركة المقاومة الإسلامية "حماس".


وتكرر قيام جهات إسرائيلية بترجمة أعمال أدبية وقصصية عربية، رغما عن مؤلفيها، ومنهم الأديب يوسف القعيد الذي وصف ذلك بأنه "اغتصاب للتطبيع"، فيما اعتبر البعض أن غايات استخبارية وراء عمليات الترجمة، خاصة في ظل الرفض الشعبي للتطبيع.

وكما تشير صحيفة "الشرق الأوسط" اللندنية الخميس 6-4-2006، فقد فوجىء الروائي المصري علاء الأسواني بمكالمة هاتفية من إسرائيلي يتحدث العربية، وعرض عليه ترجمة روايته الشهيرة "عمارة يعقوبيان"، فأجاب مؤكدا رفضه لأي تعامل مع إسرائيل، قبل استرجاع كافة الحقوق العربية.

ويقول الأسواني "لم تمر فترة طويلة، حتى جاء من مكاملة هاتفية من صحافية إيطالية تقول إن صحافيا إسرائيليا موجودا في القاهرة يرغب في عمل حوار معي لأن لي معجبين في إسرائيل، لكنني رفضت".

وعلم الأسواني بعد ذلك أن روايته ترجمت بالفعل. وقال المؤلف المصري "قررت ملاحقة هؤلاء اللصوص بالاحتكام لهيئة دولية، وكي يصبح لهذا الموقف مغزاه، فإن أي مبلغ سيعود علي سأوجهه على الفور لحركة حماس، وليس لأي جهة أخرى في فلسطين".


ترجموا معاني القرآن للعبرية

ومن وجهة نظر الدكتور محمد أبو غدير، أستاذ الدراسات الإسرائيلية في "جامعة الأزهر"، فإن الترجمة إلى العبرية هدفها الأساسي فهم طبيعة المجتمع المصري والعربي. فقد ترجمت أعمال نجيب محفوظ، مثلاً، لدراسة الطبقات الشعبية، وبنفس المنطق تم التعامل مع بقية الكتاب. ويضيف قائلا: "هذا مبدأهم منذ الهجرات اليهودية الأولى إلى فلسطين. فقد ترجموا "معاني القرآن الكريم" و"الأيام" لطه حسين و"عودة الروح" لتوفيق الحكيم.

ويشير إلى أنه بعد زيارة الرئيس السادات للقدس "تم تكليف عدد من المتخصصين في الأدب العربي لترجمة أعمال أدبية مصرية لمعرفة ما إذا كانت زيارة السادات مجرد رؤية عابرة لشخص، أم أنها نهج تفكير لأشخاص عديدين. الترجمة عندهم تسعى أساسا لأداء وظيفة، لكن هذا الدور غائب عندنا للأسف".

وتشير "الشرق الأوسط" إلى أن كلمات أبو غدير تتلاقى مع ما أوردته ناشرة إسرائيلية في سياق حوار صحافي، أكدت فيه أنه: "خلال 72 سنة، أي منذ بدأت الترجمة من العربية إلى العبرية، في ثلاثينات القرن الماضي وحتى عام 2000، فإن مجموع ما ترجم 32 رواية فقط".

الناشرة هي ياعيل لرر التي أثارت ـ قبل فترة ـ ضجة، عندما حاولت الحصول على موافقات أدباء عرب لترجمة أعمالهم إلى العبرية عبر "دار الأندلس" التي تملكها. الرقم الذي ذكرته يؤكد أن الترجمة من العربية ليست مشجعة على مستوى سوق النشر، بقدر ما هي ذات غايات استطلاعية، حسبما تشير الشرق الأوسط.


لا لتمويل الانتفاضة بالشيكل
الروائي يوسف القعيد له تجربة أخرى في هذا المضمار في نهاية الثمانينات، حيث تلقى القعيد اتصالا هاتفيا من الناقد الفلسطيني نزيه القاسم، وكان في زيارة للقاهرة قادما من الأراضي المحتلة، وأخبره أن روايته "الحرب في بر مصر" ترجمت إلى العبرية عن طريق "دار مفراس" التابعة للحزب الشيوعي الإسرائيلي "راكاح".


سارع القعيد بإصدار بيان حمل عنوان "اغتصاب التطبيع" نشرته جريدة "الأهالي" المصرية، أوضح فيه اعتراضه على ما حدث. تدخل الكاتب الراحل اميل حبيبي والشاعر سميح القاسم، ليقنعا القعيد بأن موقفه خطأ، لكنه أجابهما بأن هناك مواقف يفرضها عليهما وجودهما داخل الأراضي المحتلة، لكن ذلك لا يسري عليه، بحسب الشرق الأوسط.

بعد فترة نصح سميح القاسم القعيد بأن يحصل على المقابل ويتبرع به للانتفاضة. يروي  القعيد: "اقتنعت في البداية ووجدتها فرصة لدعم الانتفاضة الأولى التي كانت مشتعلة، لكنني فوجئت بأن السفارة الإسرائيلية في القاهرة ستدخل طرفا، وأنني سأحصل منها على حقي بالشيكل، وفي النهاية لن أستطيع أن أوجهه للانتفاضة، فرفضت على الفور".

وعلم القعيد بعد ذلك، أن هناك أخطاء في الترجمة وأنه حدث تزييف متعمد في غلاف الرواية، فضلا عن أخطاء عديدة متعمدة ومنها كما يذكر القعيد "ففي الرواية مثلا أن لكل عائلة في مصر مشكلات مع التجنيد، لكنهم ترجموها بأن كل مصري له مشكلات مع المؤسسة العسكرية الحاكمة".

دبي-العربية.نت
Akrum
وهنا اخر خبر عن الفلم المقتبس عن الرواية ..
اقتباس


'عمارة يعقوبيان' يدخل العالمية من مهرجان كان

user posted image
شركة فرنسية تشتري حقوق التأليف في كندا واميركا واستراليا وتتولى تسويق الفيلم في اوروبا.

ميدل ايست اونلاين
كان (فرنسا) – من هدى ابراهيم

لاقى فيلم "عمارة يعقوبيان" المصري للمخرج مروان حامد الذي عرض في سوق مهرجان كان السينمائي التاسع والخمسين استحسان النقاد العرب والاجانب.

وقال احد نقاد السينما العرب مساء الاحد وهو يغادر قاعة العرض بعد مشاهدة الفيلم الذي حضره عدد من الممثلين في الشريط وفي طليعتهم عادل امام انه "تحفة سينمائية".

اما الناقد قصي صالح الدرويش فقال "انا متفائل بأننا سنرى ونسمع عن افلام جديدة لمروان حامد بمستوى عالمي".

واضاف يجب ان "لا ننسى بان هذا الفيلم لا ينتمي لنوع السينما التجارية وليس من النوع الذي يجمع عددا كبيرا من الجمهور. اتمنى ان يكون ناجحا في السينما العربية وعالميا".

وقالت هند صبري التي تؤدي احد ادوار البطولة "مروان اعرفه جيدا وهو متميز وسيكون من افضل المخرجين في العالم العربي".

راي كرره ايضا عادل امام الذي قال بان مروان حامد كان "قويا ومتمكنا".

ويعبر الفيلم عن لغة سينمائية راقية تعرف الوصول الى حلول اخراجية لمواقف صعبة كما يعبر عن تفوق في ادارة الممثلين واختيارهم.

ويستمر الفيلم ساعتين واربعين دقيقة تتوالى في مونتاج مدروس نجح في تشرب جميع عناصر رواية علاء الاسواني وسبكها في قالب السيناريو الذي خلق جوا صحيحا مقنعا وصورة جيدة قلبا وقالبا.

وقد اجاد عادل امام في دور زكي ابن الباشا والثري سابقا وادى دوره بعمق وكثافة رغم خفة الدم التي تميز بها دائما اما محمد عادل امام فقد اجاد هو الآخر في اداء دور الشاب الباحث عن مكان له في مجتمع مصر الخمسينات حيث تتحكم الطبقية بمصائر الاشخاص ومستقبلهم.

وكان الفيلم انتزع اخيرا جائزة افضل فيلم للعمل الاول للمخرج في مهرجان "تريبكا" في نيويورك وهو مهرجان اسسه الممثل والمنتج روبرت دي نيرو.

كما نال الفنان الكبير عادل امام جائزة تقديرية عن دوره في الفيلم.

ورغم ان "عمارة يعقوبيان" هو العمل الروائي الاول للشاب مروان حامد الذي انجز قبل ذلك فيلمه القصير "ليلي" فان الشريط اتى ناضجا ومكتملا ويراعي جوانب فنية كثيرة من البداية حتى النهاية ما سيخوله من دخول مهرجانات جديدة بعد مشاركته الاولى في مهرجان برلين السينمائي.

وسيشارك الفيلم قريبا جدا في مهرجان لندن ثم في مهرجان لوكارنو كما سيشارك في مهرجانات كثيرة فهو مطلوب لمهرجانات في الهند واليابان.

وقال عماد الدين اديب منتج الفيلم المسؤول في شركة "غود نيوز" بعد ان كلف انتاج الفيلم 4 ملايين دولار ان شركة "باك فيلم" التي يرأسها الفرنسي جان لابادي اشترت حقوق توزيع الفيلم في كندا واستراليا والاميركيتين.

وستوزع نفس الشركة الفيلم في فرنسا حيث سيخرج بخمسين نسخة ما يعتبر سبقا بالنسبة لنسخ الافلام العربية التي تعرض في بلدان اوروبية: "عدد النسخ الموزعة قد يفوق ذلك بعد مشاركتنا المعلنة في مهرجانات جديدة".

ويشدد عادل اديب على ان "القيمة الادبية هي التي تفيدنا اكثر من القيمة المادية وقد تعاملت مع مخرجي حليم وعمارة يعقوبيان كمخرجين يعرفان مشاكل السوق ويفهمون ما يؤثر في الجمهور ولم يكن المخرج يعود الي الا في حالة وجود مشكلة فعلية".

ويضيف المنتج "كنا نتابع العمل يوميا ونراجعه وفاهمين اللغة التي نتكلم فيها".

وسيخرج فيلم عمارة يعقوبيان إلى الصالات المصرية في 21 حزيران/يونيو القادم بعد ان اقتبس وحيد حامد اب المخرج السيناريو المحكم الكتابة عن رواية علاء الاسواني التي تحولت الى ظاهرة في العالم العربي وباعت مائة الف نسخة قبل ان تترجم الى عدد من اللغات.

المنتج اعتبر ان "سر نجاح هذا الفيلم انه انجز بحب".

حب عبر عنه عادل امام بالقول "عندي صورة لمروان (حامد) وهو في حضني في عمر الست سنوات" اما عن الدور الذي ادته بجانبه محبوبته في الفيلم هند صبري فيقول انها "عفريتة وممثلة ممتازة".

من ناحيتها قالت هند صبري انها بوقوفها امام فنان بحجم عادل امام "حققت حلم طفولة جميل واي حد في العالم العربي يعشق عادل امام".


المصدر ::
http://www.middle-east-online.com/?id=38255
curious
شخصياً قرأت الرواية مرتين، أول مرة كانت فى رمضان الماضى بدأت حوالى الساعة الثانية عشر ظهراً ولم أتمكن أن أغلق الكتاب إلا بعد أن أنتهيت منه فى الرابعة والنصف.

نعم رواية مثيرة ومشوقة ولكنى أخذت عليها أنها لم تتعرض إلا للسئ قلت لنفسى عشان واقعية ورديت بس هوه إحنا فعلاً كلنا كده ؟؟!!

يسطر الكاتب الواقع فى أحيان كثيرة ، نعم ولكن ... أنا كقارئ أغلقت الكتاب وانا كاره لكل ما حولى من ناس وظروف وفساد

عمارة يعقوبيان خنقتنى ...

وأختلف مع من قالو أن الكاتب متعاطف مع شخصياته، هو لم يتعاطف ولم يتحامل.

تركتنى الرواية بلا إنطباع (عادةً ما تجد إنطباع الكاتب مطلاً برأسه من خلف السطور)

وجاءت نهايتها ساذجة

بس لازم إنشاءالله أشوف الفيلم ، بس يارب ما يحصلو حاجة زى دافنشى كود

إنطباعات متواضعة لقارئ
banboty
لن استطيع التعليق قبل قراءة الرواية ككل


و هذا هو رابط التحميل لمن يريد


عمارة يعقوبيان
د/الغرناطي
رغم ولعى المبكر بقضاء أوقات طويلة فى قراءة الروايات والتى شكلت وجدانى لحد كبير إلا أننى لم أعد أتمكن ( أو أحتمل ) قراءة رواية طويلة منذ سنوات بسبب مشاغل العمل والحياة وقضاء الوقت بين العيادة والمستشفى والعمل الأكاديمى فى الجامعة أو ربما بسبب السن الذى حين يبلغ حدا معينا يصبح الوقت عزيزا بحيث يصعب التضحية به فى أشياء تستغرق وقتا طويلا , وأذكر أن آخر رواية قرأتها كانت " ساحر الصحراء " لباولوا كويلهو ( ترجمة عن روايته الكيمياء ) وأعتبرها من أجمل الأعمال الروائية التى قرأتها . وبناءا على ذلك كنت أتمنى قراءة " عمارة يعقوبيان " ولكن يشغلنى عنها ألف شاغل , ولكن سرعة انتشار الرواية وكثرة ماكتب عنها أغرانى بالمحاولة فقرأتها ولم أجد أى صعوبة فى استكمالها للنهاية , ربما لجودة فن القص فيها أو لأن المؤلف رسم الشخصيات بشكل صادق ومؤكد فداعب بذلك تخصصى فى الطب النفسى وجعلنى أشعر بتفوق الأدب والفن فى معرفة أغوار النفس بشكل فطرى دون الحاجة للتعمق فى النظريات النفسية , أو لأسباب أخرى ربما تبدو فى ثنايا الحديث الآن .

واختيار اسم العمارة منسوبا إلى " خواجه " هو المليونير " هاجوب يعقوبيان " عميد الجالية الأرمينية فى مصر آنذاك والذى أسس تلك العمارة عام 1934 م على الطراز الأوروبى الراقى بواسطة مكتب هندسى إيطالى شهير مع ما تتسم به العمارة من جمال معمارى أوروبى , لكل هذا دلالة على رغبة واضحة لدى المؤلف لبيان ما سيتم تشويهه بعد ذلك داخل وحول وفوق هذه العمارة وما سيتم من غزوللعشوائيات والقاذورات المادية والبشرية من مفردات الحياة المصرية المعاصرة .

أما الغرف الحديدية الخمسين التى بنيت على سطح العمارة ( حين تأسيسها ) بعدد الشقق لتكون مكانا لتخزين المواد الغذائية أو مبيتا للكلاب الكبيرة الشرسة أو مكانا لغسل الملابس , ولم يكن سكان العمارة آنذاك يقبلون مبيت الخدم فيها لاعتبارهم بأنها لاتصلح بأى حال لسكنى آدميين ( حيث كان للآدميين عندهم آنذاك وزن وكرامة ) , ولكن بعد الثورة تغيرت الأمور واستخدمتها زوجات الضباط ( الأحرار وغير الأحرار ) الذين استولوا على شقق العمارة لمبيت السفرجية والخدم وتربية الدواجن , ثم استخدمت بعد ذلك لسكنى 50 أسرة مصرية ليتحول سطح العمارة الأوروبية الأنيقة إلى حى مصرى عشوائى ملئ بالمتناقضات والتشوهات .

وقد وضع المؤلف جام غضبه فى وصفه لكمال الفولى السياسى والبرلمانى الإنتهازى الذى قضى سنوات طويلة فى العمل النيابى ويتمتع بقدرات هائلة طوعها وشوهها طبقا لتغير اتجاهات المصالح وتغير الأنظمة والأيديولوجيات فى مصر بعد الثورة حتى لقد أصبح اسمه يستدعى إلى ذهن المصريين معنى الفساد والنفاق وتزوير الإنتخابات واستغلال نقاط الضعف لدى النواب والوزراء من خلال ملفات يحتفظ بها لكل واحد منهم ويخرجها عندما يحاول أحدهم أن يرفع رأسه أو يخرج عن الخط المرسوم , وهو يتقاضى رشاوى كبيرة من المرشحين حتى يضمن نجاحهم فى الإنتخابات بالتزوير والبلطجة , كل هذا معروف للناس , ولكن المبهر فى الأمر ( على الأقل بالنسبة لى ) هو هذا الوصف العبقرى لشخصية أحد أهم رموز الفساد كما جاء فى الرواية على النحو التالى : " وكان كمال الفولى يترك فى نفس من يراه انطباعا متضاربا : ذكاؤه وسرعة بديهته وحضوره الطاغى من ناحية , ومن ناحية أخرى جسده البدين وكرشه المتدلى ورابطة عنقه المفكوكة دائما قليلا وألوان ثيابه البذيئة غير المتناسقة وشعره المصبوغ بطريقة فجة ووجهه المكتنز الغليظ ونظراته الوقحة الشرسة الكاذبة وطريقته السوقية فى الحديث حين يمد ذراعيه أمامه ويحرك أصابع يديه ويهز كتفيه وبطنه وهو يتكلم وكأنه امرأة سوقية , كل ذلك يجعل منظره فكاهيا على نحو ما ( وكأنه يؤدى فقرة لتسلية المشاهدين ) , ويترك أيضا فى النفس إحساسا مبتذلا كريها " .

ويبدو استغلال المرأة وانتهاكها جليا فى المجتمع المصرى الذى تصوره الرواية فى شراء الحاج عزام لسعاد جابر تحت اسم الزواج وهو لايريد منها إلا المتعة فى الفراش مقابل ما يغدقه عليها من مال فهو يشترى شبابها بثروته وهى تبيع له سعادتها مقابل المال الذى تدخره لابنها من زوجها السابق الذى مات أو فقد فى العراق , وتتبدى معاناة سعاد جابر وامتهانها فى وصف المؤلف لرؤيتها للحاج عزام فى الفراش على النحو التالى : " إنها الآن فى الفراش مع الحاج عزام تؤدى مشهدا تمثيليا وهى لا تشعر بشئ سوى الإحتكاك , مجرد احتكاك جسدين عاريين بارد ومزعج وفى وعيها الحاد القابع فى الخلفية الذى لا يغفل لحظة , تتأمل جسد الحاج المنهك الذى ذهبت فورته وبان ضعفه بعد شهر واحد من الزواج , تتحاشى النظر إلى بياض جلده العجوز المجعد وشعيرات صدره القليلة المتناثرة , وحلمتيه الصغيرتين الغامقتين , تتقزز عندما تلمس جسده وكأنها تمسك بيديها سحلية أو ضفدعة لزجة مقرفة " . وهو قد حرمها من طفلها الوحيد أن يعيش معها وأصر على أن تعيش وحدها فى شقة تنتظره ليقضى معها لحظات متعته لمدة ساعتين كل يوم ثم يتركها تعانى الوحدة وتجتر الذكريات وتتحرق شوقا لطفلها الذى تركته عند خاله لتوفر له المال الذى يعيش به بعد أن ضاقت بها السبل وفقدت كل الفرص للعيش الشريف فى مجتمع لم يرحمها أو يرحم ابنها ووسط رجال يختلفون فى ألوانهم وأشكالهم ولكن يتفقون جميعا على رغبتهم فى انتهاك جسدها وكرامتها تحت ضغط الفقر والإحتياج . والحاج عزام نموذج للمتدين البراجماتى الذى يسخر المظهر الدينى لخدمة أغراضه الشخصية ويسرف فى استخدام اللغة الدينية لتغطية جشعه واستغلاله للآخرين ويعلن بمناسبة أو غير مناسبة أن كل ما يفعله حسب شرع الله أو على سنة الله ورسوله , ويقوم ببعض أعمال الخير الظاهرة كذبح العجول وتوزيعها على الفقراء أمام محلاته بشكل معلن وصارخ ليغسل فى داخله وخارجه ما علق به من أدران يعرفها هو قبل غيره , فهو يعيش حالة اذدواجية ظاهرها الصلاح والتقوى والتجارة والعمل الشريف وباطنها – كما اتضح بعد ذلك – تجارة البودرة واستغلال الناس وانتهاك حقوقهم والتحالف مع السلطة بهدف الإحتماء وتحقيق مزيد من الربح , وهو نموذج شاع فى المجتمع المصرى بشكل متوحش فى العقود الأخيرة . أما النموذج الآخر لانتهاك المرأة فيتبدى فى شخصية الفتاة بثينة السيد الحاصلة على دبلوم التجارة والتى توفى أبوها وترك الأسرة بلا عائل فخرجت لكى تعمل وتعرضت لمضايقات تطورت بعد ذلك لتحرشات لتصل بعد ذلك إلى كثير من محاولات الإستغلال الجنسى من أصحاب المحلات التى كانت تعمل بها , وهى قد تعلمت من صديقتها ( وبشكل غير معلن من أمها ) أن تكون مرنة وأن تحافظ على نفسها وتحافظ فى نفس الوقت على أكل عيشها , وقد أعطاها ذلك صيغة للتعايش فى هذا المجتمع مؤداها أن تهب جسدها لمن يدفع بشرط أن تحافظ فقط على غشاء بكارتها وكأن هذا هو الخط الأحمر الوحيد لعفتها فى مجتمع يطمع فى جسدها ويضطرها للتنازل حتى لا تجوع أو تتشرد , ولذلك عبرت فى الرواية عن كراهيتها للبلد ورغبتها فى السفر إلى أى مكان بعيدا عنها , تلك الحالة من عدم الإنتماء أو ضعفه والتى أصابت الكثير من الشباب المصرى تحت وطأة الإحباطات والتنازلات والفشل فى تحقيق الحلم بوسائل مشروعة تحفظ على الشاب كرامته . وحين فقدت بثينة شعورها بطهارتها ونقائها وبراءتها ابتعدت عن حبيبها طه الشاذلى وتحطم حلمها وحلمه وترتب على ذلك حالة من الكراهية والسخط لديهما تجاه المجتمع عبرت هى عنها بالإنغماس فى الرذيلة وعبر هو عنها بالتطرف والعنف المدمر .

وطه الشاذلى ابن البواب الذى كان يحلم بالإلتحاق بكلية الشرطة ولكنه رسب فى كشف الهيئة بشكل مهين بسبب مهنة أبيه ثم اتجه بعد ذلك محبطا ومرغما إلى الجامعة وهو يحمل فى نفسه ضغينة على المجتمع الذى ظلمه وحطم أحلامه وحرمه أيضا من تحقيق حلمه العاطفى بالزواج من حبيبته بثينة تلك الفتاة البريئةالتى ضاعت فى سراديب المجتمع المتوحش ونهشها الذئاب فى كل مكان ذهبت إليه , كل هذا جعل طه الشاذلى قابلا للإنتماء لمجموعات دينية تعلن مطالبتها بعزة الأمة الإسلامية ورفض الذل والهوان أمام القهر الأمريكى والتبجح الإسرائيلى , وكأن طه الشاذلى قد نقل معركته الشخصية التى أذله فيها المجتمع ( ممثلا فى لواءات كشف الهيئة فى كلية الشرطة ) إلى معركة أكبر وأوسع بين الأمة الإسلامية المقهورة والمضطهدة والمهانة وبين العدو الأمريكى الصهيونى المتغطرس , ولكنه يفاجأ بالقبض عليه وإذلاله على أيدى الأمن المصرى وانتهاك شرفه أكثر من مرة بواسطة الجنود تحت إشراف ضابط كبير , وهنا يتحول العدوان من الخارج إلى الداخل ويصبح الصراع بينه وبين من انتهكوا كرامته وشرفه وأذلوه فيدخل فى حالة ثأر مع النظام ورموزه باعتبارهم كفارا يتحالفون مع رموز الكفر فى الخارج للقضاء على الإسلام , وهنا يجد من يوظف هذه الرغبة الإنتقامية الجبارة لديه فى صورة عمل عنيف يتم إعداده لتنفيذه من خلال تنظيم دينى مسلح . وتكاد تكون قصة طه الشاذلى نموذجا واقعيا لتفريخ حالات العنف والإرهاب لدى عدد غير قليل من الشباب المصرى الذى دفعه الفشل والإحباط والظلم والقهر والإذلال وفقدان الأمل وفقدان الحلم إلى صفوف التجمعات المنادية بالعنف كوسيلة للتغيير خاصة بعد إغلاق منافذ التغيير السلمى أمامهم .

وتظهر شخصية الشاذ حاتم رشيد والتى أجاد المؤلف رسمها وتوصيفها من الناحية النفسية والإجتماعية , وحاتم رشيد نموذج حقيقى وواقعى للشذوذ ( نراه فى العيادات النفسية وفى الحياة ) فليس كل الشواذ ينطبق عليهم الصورة النمطية من الميوعة الأنثوية الظاهرة أو التهتك فى السلوك مع كل الناس أو الوقوف على النواصى لاصطياد الفريسة , ولكن هناك هذا النمط الذى يمثله حاتم رشيد والذى يقبع فى أعماقه فقد للصورة الوالدية ( نظرا لانشغال والده أو غيابه أو غموض دوره أو بهاتة حضوره ) وفى مرحلة ما يظهر من يعطيه الحنان الأبوى (على يد خادم أو قريب أو صديق أكبر سنا ) ثم تتخطى المشاعر حاجز الأمان ويختلط الحنان بالجنس بحيث يصبح الإحتياج للإثنين إدمانا مزمنا يضع هذا الشاذ فى مأزق الجوع العاطفى والجنسى بشراهة تفوق أى احتياج آخر , وربما ترجع هذه الشراهة إلى الإحتياج المركب لمشاعر ضرورية وأساسية للإنسان مثل الحب والشعور بالأمان والشعور بالتقدير والحميمية والقرب , تلك المشاعر التى لم يجدها الشخص فى مصادرها الطبيعية المأمونة والموزونة ولكنه وجدها فى ظروف غريبة دفعته لقبولها والإرتماء فى بحرها بغير تعقل ( وهذا تفسير وليس تبرير للشذوذ الجنسى فى نسبة كبيرة من الحالات ) . ولقد بالغ المؤلف فى رسم عالم الشواذ ومفرداتهم وأنماط حياتهم وعلاقاتهم بشكل تفصيلى ربما يزعج كثيرا من قرائه ويشكل تهديدا لبراءة من لم يعرفوا هذا العالم أو يقتربوا منه . وقد يبدو تعاطف المؤلف مع شخصية حاتم رشيد وإبرازه فى صورة الشاذ المحترم الموهوب والمثقف والمهذب والودود , وربما يريد أن يبرزه أكثر صدقا ونبلا من شخصية تدّعى التدين كذبا مثل الحاج عزام ( الذى استغل المجتمع كله وخدعه واستغل جسد زوجته لتحقيق متعته ثم ألقاها فى الشارع بعد ذلك وانتقم منها ) ومن شخصية سياسى انتهازى كريه المظهر والمخبر مثل كمال الفولى , وكأن المؤلف يلقى فى وجه المجتمع كله بصقة إدانة ويسخر من قشرة الفضيلة الخادعة التى يكتسى بها كثير من الناس ويفعلون من خلفها كل الموبقات , فهى صرخة إدانة أو بصقة إهانة يطلقها المؤلف أو يبصقها فى وجه الذات المصرية المشوهة الكاذبة , وهو يفعل ذلك بأكبر قدر من القسوة والفجاجة يقدر عليه مؤلف , وكأنى به ( أى المؤلف الدكتور علاء الأسوانى ) وقد امتلأت نفسه غضبا وغيظا مما يراه من مظاهر العشوائية والفهلوة والكذب المتدين أو التدين الكاذب والسياسة الفاسدة الكريهة المتحالفة مع رأس المال الإنتهازى وشعبا رضى بالحياة على الهامش أو على سطح العمارة فى غرف حديدية تحد من حريته ومن إرادته يتعاطى الحشيش ويلقى النكات الفاحشة ويغرق فى متع رخيصة مهترئة ويرضى بحياة لا تليق بالحيوانات أو العبيد , فيجمع كل هؤلاء فى سلة واحدة لكى يبصق عليهم جميعا بلا رحمة ويحتقرهم أكثر مما يحتقر شاذا مثل حاتم رشيد أو سكيرا نزويا مثل زكى بك الدسوقى .

وإذا كان المؤلف قد أظهر احتراما وتقديرا لحاتم رشيد الشاذ فإنه لم يخف فى كثير من المواقف تقديره لشخصية زكى بك الدسوقى ابن الباشا القديم المنتمى للثقافة الأوروبية والذوق الأوروبى والأخلاقيات الأوروبية , ويعتبره ضحية لثورة مصرية هوجاء عشوائية وبدائية كرست للجهل والتخلف وقلة الذوق والإنتهازية والكذب والقذارة والفحش وأطلقت نزعة دينية مضادة تتسم بالعنف والكراهية للآخر الخارجى والداخلى . وعلى الرغم من ظهور زكى بك الدسوقى فى صورة السكير النزوى الذى يتتبع النساء الساقطات إلا أنه يبرزه صاحب قلب طيب وقيم نبيلة يترفع بها عن الظلم والإنتقام واستغلال البشر , وقد نجح المؤلف فى رسم هذه الشخصية بكل تناقضاتها إلى حد كبير كما نجح فى رسم كل البشخصيات التى أوردها فى الرواية بدقة شديدة بحيث تجد فى الحياة الواقعية شخصيات مقابلة بنفس السهولة وتجد فيها نفس التناقضات والتقلبات والتشوهات .

ونلاحظ أن المؤلف كلما اقترب من شخصية غربية أو من بار أو مطعم ينتمى إلى الطراز الغربى نجده يفيض رقة وعذوبة فى وصف النظافة والنظام والرقة والهدوء والدماثة , وعلى العكس كلما اقترب من رمز أو شخصية أو مكان مصرى أو إسلامى نجد أوصاف القبح والعشوائية والإدعاء والكذب والنفاق والتلوث والقذارة , وقد يفهم سطحيا من هذا إعجاب المؤلف بالنموذج الغربى وخاصة أنه يورد مفرداته الدقيقة التى لا يعرفها إلا من عاش فعلا هذا النموذج أو اقترب منه وأعجب به , ولكن من ناحية أخرى يمكن فهم ذلك من خلال رغبة قوية لدى المؤلف لوخز وإيلام الضمير الوطنى المصرى أو الضمير الإسلامى بتلك المقارنة المؤلمة بينه وبين النموذج الغربى الذى نرمى أصحابه بالكفر سواء بشكل مباشر أو غير مباشر .

وثمة حدث له دلالة وهو أن الرواية حين تحولت فيلما سينمائيا تم حشد ميزانية ضخمة لهذا الفيلم وتم تجميع عدد كبير من نجوم الصف الأول للقيام بالتمثيل فيه , وحين اكتمل الفيلم وجاء موعد العرض الإفتتاحى تم دعوة الكثيرين من رموز المجتمع على المستويات السياسية والإقتصادية والإجتماعية لمشاهدة العرض الإفتتاحى وسط حشد إعلامى غير مسبوق , وفى هذا احتفاءا بالفيلم القائم على الرواية بكل ما فيها من نقد غاضب , ومع هذا لم يدع المؤلف (الدكتور علاء الأسوانى ) لحضور هذا العرس , وهذا شئ غريب , وربما يكون مدلوله أن المجتمع ( الرسمى غالبا ) يقول للمؤلف : " نحن نعلم أن ما قلته يستحق الإهتمام ولكننا غاضبين منك من فرط صراحتك ومن فرط غضبك منا وعلينا ورافضين أن تفرغ الصديد من جسدنا باستخدام فأس غليظة بدلا من مشرط رقيق ومهذب " . وعلى الجانب الآخر نجد المؤلف مصرا على موقفه فى وخز الضمير المصرى وجلد الذات المصرية بل والبصق عليها من خلال أحداث الرواية , وإفراغ الصديد بفأس غليظة .

وفى النهاية يلتقط المؤلف حدثا معبرا وهو توقيع عقد توكيل السيارات بين الجانب المصرى والجانب اليابانى ليلتقط مغزى هاما نقرأه فى وصف هذا المشهد كما ورد فى الرواية : : "وكانت الصورة المنشورة لتوقيع عقد التوكيل فريدة ومعبرة , يظهر فيها الحاج عزام بقامته الضخمة ووجهه السوقى ونظرته الثعلبية المراوغة وبجواره يجلس المستر ين كى رئيس مجلس إدارة شركة تاسو بقامته اليابانية الضئيلة ونظراته المستقيمة ووجهه المهذب الجاد .. وكأن المفارقة بين مظهر الرجلين تلخص المسافة الشاسعة بين ما يحدث فى مصر وما يحدث فى اليابان " .

ولما كان المؤلف يحوى بداخله طاقة من الغضب والرفض تجاه السلبيات والتشوهات والعشوائيات والتناقضات فى المجتمع المصرى فإنه ركز طول الوقت على نماذج مريضة ومشوهة ولم تستطع عدسته التقاط صورة إيجابية أو صورة صادقة واحدة فكل النماذج كاذبة أو مدّعية أو فاشلة أو ناقمة أو محبطة أو شاذة أو منحرفة أو متواطئة , ولا يستطيع أحد يعيش الواقع المصرى أن يلومه فى ذلك فهذه النماذج تكاد تشكل جزءا هاما من الحياة المصرية فى السنوات الأخيرة , ولكن هذا لا يمنع من وجود نماذج صادقة وشريفة لا يخلو منها مجتمع وهى جديرة أيضا بالرؤية والتسجيل لأنها تمثل حالة صعود ضد تيار عام يميل نحو الهبوط , ومن المعروف أدبيا وفنيا وديناميكيا أن الصعود جدير بالإحترام والتسجيل والتقدير أكثر من الهبوط فهو أكثر سموا وشرفا , ولكن مع هذا نجد أن الأدب غالبا يميل إلى تسجيل نماذج الهبوط والسقوط ربما لكونها أكثر درامية وأكثر تنبيها وإزعاجا ووخزا للضمير العام خاصة حين يتبين أن هذا الضمير أصبح مريضا أو نائما ويحتاج لزلزال يهزه , وهنا يأتى الزلزال فى صورة رواية مثل عمارة يعقوبيان يحشد فيها المؤلف كل ما يهين الضمير المصرى العام ويؤلمه من صور جنسية فاضحة وأنماط شذوذ جارحة وغريبة ومحرجة وصور فساد عفنة الرائحة ومظاهر قذارة فى الشوارع وأعلى السطوح وفى النفوس . فالمؤلف هنا يشعر أن المجتمع المصرى الذى يخاطبه غير جدير بالرحمة أو الشفقة أو احترام المشاعر لذلك فهو يعمد لأن يبصق عليه بلا رحمة وأن يجرح مشاعره بلا أدنى تحفظ وأن يهينه بلا أى حرج أو اعتذار , وأن يخفى إيجابياته وحسناته ويتنكر لها إمعانا فى التنكيل به , وكأن المؤلف تعمد أن يأخذ القارئ إلى مقالب الزبالة ومحطات الصرف الصحى فى المجتمع المصرى وأبعد عينه عامدا أو غاضبا عن الحدائق والمنتزهات وبقايا النبل والشرف فى نفوس بعض المصريين الذين ما يزالون يحلمون ويحاولون إنقاذ هذا الوطن الغالى مما لحق به من تلوث وتشوه بالكلمة الصادقة الناصحة والنصوحة وبالفعل الإيجابى الصابر والمثابر والمحب .

دكتور محمد المهدى

استشارى الطب النفسى

Hesham
اقتباس (banboty @ Jun 9 2006, 07:47 PM)
لن استطيع التعليق قبل قراءة الرواية ككل


و هذا هو رابط التحميل لمن يريد


عمارة يعقوبيان

بمبوطى ..

شوفلنا رابط تحميل غير ده .. عشان بص:

اقتباس
Sorry, the file you requested is not available.



الكلام عن هذه الرواية مشجع جداً ... وأوضح كثير من تفاصيلها.
أرجو قراءتها كاملة ..

banboty
ماهو الكلام ده من شهرين فاتوا , و الموقع اللى بحمل عليه بيقعد اسبوع بس يا تلحق يا متلحقش wacko.gif

عامة , انا حملته مرة تانية في اللينك اللى تحت ده ( هتلاقي كلمة كبيرة مكتوب عليها داون لود اضغط عليها و ربنا يسهل لك )

رواية عمارة يعقوبيان


curious
صباح الخير

وحشتونى

عودة لعمارة يعقوبيان

أعجبنى جداً تعليق الدكتور الغرناطى وأتفق معه أن الكاتب لم يقصد على الإطلاق عندما وصف كل ماهو غربى بالرقى والذوق إهانة مجتمعاتنا أو التقليل من شأنها ولكنه على العكس ، فعل ذلك من منطلق الغيرة على ما وصلنا إليه ورغبة داخلية منه فى جلد الذات وإحتقار للمعايير المقلوبة والإزدواجية فى التفكير والحكم على الناس بالمظاهر والطبقية وما يتبع هذا من عدم إحترام للإنسان وإمتهانه وضياع كرامتة فى سبيل البقاء.
مجتمعاتنا بتركيبتها السكانية الحالية وما تتبناه تلك التركيبة من قيم ومعايير ، إذا كان هناك قيم ومعايير أصلاً، كارثة لا يوجد حل لها إلا الإبادة الجماعية.
Hesham
اقتباس (curious @ Aug 17 2006, 08:02 AM)
صباح الخير

وحشتونى

عودة لعمارة يعقوبيان

أعجبنى جداً تعليق الدكتور الغرناطى وأتفق معه أن الكاتب لم يقصد على الإطلاق عندما وصف كل ماهو غربى بالرقى والذوق إهانة مجتمعاتنا أو التقليل من شأنها ولكنه على العكس ، فعل ذلك من منطلق الغيرة على ما وصلنا إليه ورغبة داخلية منه فى جلد الذات وإحتقار للمعايير المقلوبة والإزدواجية فى التفكير والحكم على الناس بالمظاهر والطبقية وما يتبع هذا من عدم إحترام للإنسان وإمتهانه وضياع كرامتة فى سبيل البقاء.
مجتمعاتنا بتركيبتها السكانية الحالية وما تتبناه تلك التركيبة من قيم ومعايير ، إذا كان هناك قيم ومعايير أصلاً، كارثة لا يوجد حل لها إلا الإبادة الجماعية.

هذا هو رأيى بالضبط .. فى التعليق وفى حالة وظروف البلد .. ويبقى لى أن أبرز رأيك عن الحل:
الإبادة الجماعية devidevi.gif

حل هيجلى عنيف (نسبة إلى هيجل) .. عبرت عنه سابقاً بزلزال قوة 16 ريختر لمدة 3 أيام متواصلة دون توقف لضمان القضاء على كل شئ blink.gif ثم نعول على الأميبا التى سنستوردها من اليابان لتبدأ شعباً جديداً بصفات مختلفة. sillly.gif
أخيراً لقيت حد متفق معايا rolleyes.gif
devidevi.gif




بمبوطى ... thumb.gif

تم التحميل ,, وإلى اللقاء فى عمليات أخرى cool.gif
هـ . م . ف . ر
(إختصار : هذا من فضل ربى)
Prof
معنى كده انك حملت الملف وركنته عالرف.. لأنه بيحمل ملف مضروب ما بيفتحش..
بنبوطي انت كنت سايبه بره التلاجة؟
من فضلك اتصرف لنا بأة دلوقتي في الأزمة دي.. انا رتبت نفسي اني اقراها النهاردة ))11.gif


banboty
كيريس

اللى عمل للفيلم شهرة شوية البوليتيك !!

انما عيبه انه صريح اوي بطريقة قذرة

و خصوصا الواد النص لبة ده , اللى اسمه خالد الصاوي ,,

ده اكيد مكنش بيمثل blink.gif

--------

اتش

يرعاك الرب و هذا افضل كثيرا biggrin.gif

-------

يا بروف

انا حملته يا ريس تاني في لينك طازة , في المداخلة بتاعتي اللى قبل دي blink.gif
Prof
غريبة وايد..
ماهي نفس اللينك.. ما كانتش شغالة والحين شغالة.. شكرا يا عم بنبو thumb.gif
curious


طيب الأخوة العارفون

عايزين نسمع آرائكم البناءة بعد قراءة الرواية الوثائقية (عمارة يعقوبيان)

ومحدش ينقل مقالات تانى من فضلكو

هشام
من فضلك رأى شخصى

بروف
من فضلك رأى شخصى

curious
اقتباس (banboty @ Aug 18 2006, 12:08 AM)


انما عيبه انه صريح اوي بطريقة قذرة


هوه اللى يقول الحق فى الزمن ده يبقى صريح قوى بطريقة قذرة
وبعدين مدام صريح يعنى اللى حكاه مظبوط وحقيقى كل اللى عملو إن هوه صوره ووراه للى:
عارفينو فكشف لهم أنفسهم
واللى مش عارفينو قال لهم فوقوا وإتنوروا
أما بأه اللى عارفين وبيستهبلو ، ودول كتير ، فدول محتاجين الدبح والإبادة فعلاً لأن خطرهم على المجتمع أكبر بكثير من الجهلة والخاطئين
الكلام ده لا ينطبق فقط على جرأته فى تصوير حالة الصحفى حاتم رشيد ولكن أيضاً فى تصوير بثينة وما تتعرض له وتتعرض له الكثيرات وأيضاً فى تصوير طه الشاذلى ... إلخ
أحمد باشــا
=هناك مشكلة أساسية لم يتم حسمها و لكل فريق و جهة نظر مختلفة
المشكلة تكمن في هذا السؤال هل تعرية الواقع و كشف المستور هو هدف في حد ذاته أم هو دعوة للإصلاح؟
الجواب الأول أنه الهدف ينطوي على نفوس مريضة نفسيا قد تصل لحد المازوكية أما الجواب الثاني ألذي يقول
أنه هدفه الأصلاح فهنا يثور تساؤل آخر هل هذا الأسلوب مفيد فعلا أم أنه يصيب الناس بالأحباط و اليأس من أمكانية الأصلاح
أصحاب الأجابة الأولى من القصاصين و السينمائيين يرون أن الواقعية لغتها نقش الواقع في عمل فني يبرزه
و هم يرون أن قمة الواقعية هي في أبراز الواقع بمره و علقمه و أن الفن ليس مصلحا أجتماعيا
لأنهم يرون أن الفن للفن و هو تسجيل لحالة وجدانية لحظية من فنان لمتلقي الفن

ما ذكرته سابقا هو محاولة مني لتلخيص هذه المشكلة بإيجاز أعترف أنه قد يخل بالمعنى

أما رأيي الشخصي فأنني في محاولة فلسفية مني لفهم الواقع أكتشفت أن الناس يعيشون على أرض واحدة
و يتنفسون نفس الهواء فقط هذان الشيئان هما القاسم المشترك بين البشر أما البشر فيعيشون في عوالم (جمع عالم)
متوازية لا تتقاطع أبدا و ربما لا تحمل أي منهم سمات الأخرى البتة
فهناك من يعيشون في نفس البلد في عالم الأثرياء حيث تقام حفلات تبدأ عندما ينام آخرون في عالم الفقراء و تنتهي
في الصباح عندما يصحى الآخرون و ينفق عليها ببذخ شديد لدرجة أنك لو حسبت تكلفة فقط ما تعطروا به من عطور
لوجدته مبلغا يكفي لرصف طريق أو ترميم منازل شارع بأكمله و لن نحصي تكلفة السيارات ألتي جاءوا بها أو تكلفة
الملابس و لا تكلفة الطعام و الشراب ألذي يأتون أحيانا بلودر و سيارات نقل لرفع بقاياه ألتي لو وزعت على حي فقير
بأكمله لظنوا أنهم في عيد ..... يتوازى معهم عالم فقير قد تدبر أسرة كاملة نفقاتها في شهر بثمن عدة بخات برفان
أيضا هناك عالم آخر يعيش فيه أناسه في الرذيلة فلا يرى أي منهم و هو سائر في الطريق سوى بيوت الفجور و الحانات
و نوادي القمار و لا يرى من الناس سوى بنات الليل و الشواذ و كل ما هو منحرف بل أنه لا يعرف أصلا أي معنى للتقوى
أو الفضيلة أو الصدق فهو لا يرى ذلك أو يسمعه و أن ألححت عليه فلن يفهمك أو يصدقك
و على النقيض فهناك من يعيش في عالم الصدق و الحق و الفضيلة و الطهارة و لا يعقل حتى معنى أن يكون المرء كاذبا
فهو يقول لماذا يكذب أنسان و ما هو الدافع الرهيب ألذي يجعله يقع في هذا المحظور و البهتان
و في محاولة مني لشرح ذلك لشخص سعودي قال لي خذوا الكعبة حقكم (بتاعتكم) و أعطونا شارع الهرم و كنت وقتها
أسكن في الجيزة بالقرب من شارع الهرم فتساءلت ببراءة ماذا بشارع الهرم و كنت أظن أهتمامه بالأهرامات
فأخذ يعدد ما يعجبه في شارع الهرم و كنت أمر به يوميا ذهابا و أيابا من أوله لآخره لأنني كنت أقضي دورة تدريبية
أثناء فترة التجنيد و لم أرى شئ مما قاله أبدا فشرحت له الأمر قلت له هيا بنا نتمشى على هذا الرصيف من الحديقة
فمشى معي فسألته هل ترى أي قاذورات قال لا قلت له و نحن نتمشى فوق الرصيف كان هناك صرصورا يمشي نفس
الرحلة و لكنه يمشي في ماسورة المجاري و لم يرى في طريقه سوى القاذورات
و المعنى أن كل شخص يتحرك في عالمه و يرى و يلمس ما يوجد بعالمه هو ألذي قد يشاركه به آخرون و ربما لا

لذلك فأنني أرى أن الواقعية من مفهوم الفن للفن هي محاولة فرض رؤية ما لا تتفق في كثير من الأحيان مع رؤى آخرين
بل أنها في كثير من الأحيان هي صدمة للبعض ممن لا يرى هذه البشاعة في عالمه
لكن البعض من المنتسبين للموجة الجديدة يتلذذون بسادية مفرطة و هم يشاهدون البعض يصدم فجائيا و يتألم
و ربما يكون أسلوب الصدمات الفجائية المتتالية هو نوع من تهذيب و ترويض أهل النقاء و البراءة
فبعد عدة صدمات متتالية سوف يكون الأنحراف مألوفا ثم يمكن التعايش معه ثم مقبولا
و عندها سوف نجد من يطالب بتشريعات لحماية الشواذ و تقنين الرذيلة
و من لا يصدقني فليرى كيف أصبحت الكليبات العارية الممجونة حاليا في مرحلة ما يمكن التعايش معه و غدا سوف تكون مقبولة

إذا كان هذا هو التقدم فسحقا له
حدوته مصريه
تحليلك رائع يا لهو..صدمتني الروايه وتمنيت اني لم اقرأها ولن اسعى لرؤيه الفيلم ....اتسائل ايه لازمه التفاصيل المقرقه بتاعه حاتم رشيد وهل كان يمكن تصوير الموضوع بصوره اقل فجاجه..من شهر تقريبا تم عرض فيلم في احدي محطات التلفزيون الكنديه يتناول قضيه الشواذ وما يتعرضوا له من ظلم وتمييز يا حرام ومع ذلك فلا يوجد كلمه خارجه او مشهد مقرف او مفردات تكره نفسك لانك اضطريت تسمعها في يوم من الايام
يا تري ايه سر احتفاء الغرب بالفيلم ومايقال عن شراء شركه فرنسيه لحق العرض في كندا وامريكا (حيث يحصد الشواذ المزيد من الانتصارات )هل لانه تحفه فنيه فعلا ولا لانه يتناول قضيه الشذوذ؟ وهل تفشت الرذيله في مصر لدرجه ان اي بنت فقيره متلاقيش شغلانه شريفه ومتقدرش تعيش من غير ماتنجرف لمستنقع الرذيله؟؟
اذا كان دي مصر فعلا يبقي مفيش فايده واذا كان ده التقدم فسحقا له الف مره
Akrum
تحليل رائع ومبسط لكنه يصيب الهدف ويوضح ما يخفي عن الكثيرين من الناس التي تستهلك كل ما يقذف لها فتتناوله بظواهره دون التدقيق فيما سيخلفه من أثار .. تحية للهو علي هذا التحليل الرائع 01!!8.gif

الشيخ الشعراوي - رحمه الله عليه -سمعت له مقولة لبسطاء الناس توضح المعني وهي ان ربة المنزل اول ما تشرع في تنظيفه بمنزلها هي الأماكن الظاهرة للضيوف فتبدأ بالصالون مثلا والصالة وهكذا حتي تجمع كافة مخلفات البيت في اخر مرحلة التنظيف في مكان واحد وهو المرحاض او الحمام !!. كما ان من الأمثلة الدارجة عن كشف المستور " ماتنشرش الغسيل الوسخ" وهو ما ينافي طبيعة الأشياء لدي الناس ..

اما رسالة الفن كما يسوقها بعض او اغلب اهلها هي ان نبدأ بالمرحاض لتنظيف المجتمع ولانأبه بتصوير الصالون الذي رتبته ربة المنزل .. biggrin.gif ..

واتفق تماما مه اللهو في ان شعوبنا مستهدفة اعلاميا بل تم غزوها بواسطة اعلام يتدرج بنا للتعود علي المحظورات وتحويلها لشيئ عادي ممل ومن ثم يزيد من الجرعة تباعا سعيا وراء الجديد فيتم الكشف عن مناطق جديدة وكل يوم يمر يمل الناس فتزداد المساحة المكشوفة سعيا وراء جذب الناس .. حتي نصل إلي حد الصدمة مما حولنا وحينئذ سنجد حماة المكاشفة اياها .. - ثقافة العري - يطالبوا بحفظ حقوقهم المكتسبة !!!!. في غفلة من الزمن وظهور اجيال قد تري لا شيئ في العيب ذاته .. بل ان ممارسة كل ما هو معيب اصبح من متطلبات الشاب الروش الطحن المخربش ...إلخ .

شاهدت احد القنوات الغنائية علي سبيل المثال تبث اعلان لبرنامج علي ما يبدو للترويج الخلاعي بالساحل الشمالي !!. واذا بي أري احد الشباب الروش طحن بالمايوه يحمل بين يديه نعجة - عفوا احداهن وهي بالبكيني بالطبع - واخذ في هشتكتها امام الجمع حول حمام سباحة او شاطئ .. ولا عجب ان استمر مثل هذه الخلاعة في ان تطل علينا في الأعوام القادمة ما هو اشد بجاحة او وقاحة من هكذا مشهد .. سعيا وراء قتل الملل الذي تسعي له القناة تلك .. متمثل في بعض الاعلانات الترويجية لها في شكل بطل اصفراوي بكرش يمسك بعجوز ويضربه ويطيحه بالأرض لكونه عجوز واصاب من حوله بالملل لكونه استغرق وقت طويل في لعب الكرة بمضرب ولا يحسم الضربة بعد ... تذكرت هذا المشهد .. وما كان يتربي عليه اجيال الأطفال وما تحدثه مكارم الأخلاق من احترام الكبير وان نترك مقاعدنا لكبار السن في المواصلات ...إلخ ..

اعتقد ان القائمين علي الإعلام غير امنين في استخدام تلك الوسيلة .. ويحتاج ان يكون لنا وقفة معهم وان لا نترك لهم تلك المساحة دون رادع ورفض من المجتمع لمثل تلك الافرازات .. التي يدعو بانها ابداع .. في حين ان ليس كل ما ينتجه الانسان او يخرج منه ابداعا !!!!
curious
أستاذ/ اللهو الخفي

Chapeau applauuuu.gif

إعتراضى فقط ، إذا سمحت، على الإستنتاج الأخير وهو:

(ربما يكون أسلوب الصدمات الفجائية المتتالية هو نوع من تهذيب و ترويض أهل النقاء و البراءة
فبعد عدة صدمات متتالية سوف يكون الأنحراف مألوفا ثم يمكن التعايش معه ثم مقبولا)

لا يا سيدى أسلوب الصدمات المفاجئة لم ولن يكون تهذيب وترويض لأهل البراءة والنقاء إلا إذا كانت البراءة ظاهرية والنقاء سطحى، الإنسان لا يغير قيمه ولا معتقداته التى يعتنقها عن إقتناع* ، ومية خط تحت إقتناع، بمجرد رؤية أو حتى إختبار ما يخالف تلك المعتقدات بل ربما فى بعض الأحيان تزيده الخبرة إقتناعاً والمعرفة صلابة وتمسكاً بمواقفه.

* إقتناع هنا تعنى أنه رأى بنفسه وحلل ووصل إلى فكرة أو قناعة ما وقرر بإرادته الحرة تبنى الفكرة ودمجها فى نسيجه مش والله إحنا كبرنا على كده أو أهالينا ربونا على كده.

وكمان وردة 01!!8.gif
banboty
اقتباس (curious @ Aug 20 2006, 09:08 AM)
اقتباس (banboty @ Aug 18 2006, 12:08 AM)


انما عيبه  انه صريح اوي بطريقة قذرة


هوه اللى يقول الحق فى الزمن ده يبقى صريح قوى بطريقة قذرة
وبعدين مدام صريح يعنى اللى حكاه مظبوط وحقيقى كل اللى عملو إن هوه صوره ووراه للى:
عارفينو فكشف لهم أنفسهم
واللى مش عارفينو قال لهم فوقوا وإتنوروا
أما بأه اللى عارفين وبيستهبلو ، ودول كتير ، فدول محتاجين الدبح والإبادة فعلاً لأن خطرهم على المجتمع أكبر بكثير من الجهلة والخاطئين
الكلام ده لا ينطبق فقط على جرأته فى تصوير حالة الصحفى حاتم رشيد ولكن أيضاً فى تصوير بثينة وما تتعرض له وتتعرض له الكثيرات وأيضاً فى تصوير طه الشاذلى ... إلخ

و ليه مفكرتيش ان المنتج مزودها اوي عشان يلم جمهور للفيلم من شوية المراهقين و الاميين و لو كانت الرقابة تسمح , كان صَور العملية نفسها !!

انتى متخيلة انهم بيخاطبوا الناس و المجتمع و ان الفن رسالة سامية و الكلام اللى بيضحكوا بيه علينا و على نفسهم !!!

طبعا الكلام ده انقرض من زمان و اصحابه انقرضوا معاه و ماتوا شحاتين ,,

كل اللى بيفكر فيه الكرو كله , هو الفيلم هيجيب ايرادات اد ايه , العملية من اولها لاخرها تجارية بحتة , المهم نختار حدوتة و ورق مكتوب كويس و بعدين نضيف التحبيشات اللى هتلم القرشين

و على فكرة

مفيش حد دخل الفيلم من اللى اعرفهم ( تقريبا فوق 10 اشخاص ) و طالع بيسب و بيلعن في الفيلم و خاصة المشاهد الجنسية الاوفر اوي !!

و على راي اللهو

إذا كان هذا هو التقدم فسحقا له الف مرة

أحمد باشــا
الأخوات و الأخوة الأعزاء حدوتة و أكرم و curious و بنبوطي شكرا

curious أنا حشرح لك الموضوع بطريقة تانيه تخيلي أننا هنا في المنتدى كمجمتمع مصغر ناس لها أهتمامات و ميول
و أفكار متباينة لكن الجميع يشترك في الهم و الثقافة و الأخلاق ..... تقدري تعتبري المجتمع ده عالم قائم بذاته
فيه بقى ناس تانية موش شايفة في الأنترنت غير المواقع القذرة و لا يستطيع أن يصدق حتى أن فيه ناس زي مجتمعنا ده
واخده الموضوع جد و بتتعب نفسها في الحوارات و تبادل الأفكار ...قام واحد منهم أشترك في منتدانا و أبتدى يكتب
و ينشر قذارات ...أكيد أن الأعضاء و أدارة المنتدى حيتخذوا أجراء ضده ....لكن أيه يبقى الحال لو كان هذا الشخص
مفروض علينا و الأدارة بتشجعه و كمان بتزجر مخالفيه ..... نفس الحال هو السائد عندنا فالأعلام و السينما و الأدب
يتم مراقبتهم و تنظيمهم من الدولة و هي أللي بتشجعهم و فارضاهم علينا و كل مخالف يبقى أرهابي أو مشروع أرهابي
محتمل و طبعا الخطة تبدأ بالتدرج البطئ ثم الصدمات المتتالية
هنا في المنتدى عندنا الحرية و الأستقلالية ألتي تجعلنا نرفض البذئ لكن في مجتمعنا الأكبر في بلدنا ليس لنا حرية
الأختيار كل شئ مفروض علينا حتى ذوقنا بيتحكموا فيه
اقتباس
الإنسان لا يغير قيمه ولا معتقداته التى يعتنقها عن إقتناع

طبعا الكلام ده صح مائة بالمائة بس لو كان فيه حرية أختيار لأن تكرار الصدمات يجعل رد الفعل يخفت و يقل تدريجيا
حتى يتلاشى ثم تأتي مرحلة الأعتياد ثم مرحلة التعايش و القبول و بعدها الأقتناع ثم الأيمان أو الأدمان
و الطريقة دي كان بيطبقها جوبلز وزير الأعلام النازي في عهد هتلر و كانت ناجحة جدا في نشر مبادئ النازية بين الألمان
curious
اقتباس (اللهو الخفي @ Aug 22 2006, 01:56 AM)

هنا في المنتدى عندنا الحرية و الأستقلالية ألتي تجعلنا نرفض البذئ لكن في مجتمعنا الأكبر في بلدنا ليس لنا حرية
الأختيار كل شئ مفروض علينا حتى ذوقنا بيتحكموا فيه

مين قال إن إحنا معندناش حرية رفض أى حاجة فى مجتمعنا

ومين ده اللى بيتحكم فى ذوقنا ؟ إذا كان فى ذوق

أزعم أن الإنسان الحر الواعى لما يفعل ويقول لا يمكن التحكم فيه أو السيطرة على ذوقة أو معتقداته أو ما يعتنقه من أفكار

لقد سمعت طفلة عمرها لا يتجاوز الأحدى عشرة عاماً تقول:

أنا مش ممكن أدخل فيلم لمحمد سعد، لم تقل هذا لرغبة فى الظهور ، فهى مجرد طفلة
ولكنها قالت هذا عندما تم توجيه إنتباها إلى أن الرجل يستخف بالعقول ولا توجد أية فائدة مرجوة مما يلقيه فى وجوهنا من إسفاف وسخافة و عندما شاهدت فيلماً آخر مثل المصير يتحدث عن حياة الفيلسوف الشهير إبن رشد (بغض النظر عن الآراء الشخصية فى الفيلم) إستنتجت بنفسها إنو مينفعش تنزل وتدفع تمن ticket لفيلم زى كتكوت وبوحة ... إلخ
الإستنتاج: الإنسان بالفطرة يمكن أن يميز بين الغث والثمين المهم إنك تنوره وتوريلو الغث علشان لما يلاقى الثمين يعرف قيمته ويعرف يحافظ عليه


أحمد باشــا
اقتباس
الإنسان بالفطرة يمكن أن يميز بين الغث والثمين المهم إنك تنوره وتوريلو الغث علشان لما يلاقى الثمين يعرف قيمته ويعرف يحافظ عليه

أللي حاصل الآن أنهم فعلا بينوروه آخر نور و بيوريلو الغث ورا الغث لما بقى كله غث
و أحيانا بيلاقي الثمين لكن مبيعرفش قيمته عشان بقى نشاز


يا ريت بلاش توديني على حقل الألغام
Hesham
اقتباس (curious @ Aug 20 2006, 08:06 AM)
طيب الأخوة العارفون

عايزين نسمع آرائكم البناءة بعد قراءة الرواية الوثائقية (عمارة يعقوبيان)

ومحدش ينقل مقالات تانى من فضلكو

هشام
من فضلك رأى شخصى

لم أقرأ الرواية بعد يا كوريوس ..
أعدك برأيى الشخصى فيها بمجرد قراءتها قريباً ان شاء الله. واطمئن، أنا لا أنقل آراء ولكن أخبار فقط smile.gif

ومؤقتاً أسجل متابعة لأراءكم هنا .. وأعجبتنى مداخلة "اللهو" ومداخلة "الغرناطى" ..


ولى عودة بعد قراءتها إن شاء الله 2!!-_0.gif

banboty
اتش لو عاوز تشوف الفيلم ابعت لى على الخاص

و انا هاديك لينك تشوف منه الفيلم مباشرة بصورة DVD
الـنـديــم
>>

اقتباس
انما عيبه  انه صريح اوي بطريقة قذرة

و خصوصا الواد النص لبة ده ,  اللى اسمه خالد الصاوي ,,

ده اكيد مكنش بيمثل   blink.gif

--------



بالعكس يا بنبوطي ..

ده هي دي الشهادة اللي أي ممثل عايزها من جمهوره ..."أكيد مكانش بيمثل"

الصاوي يستحق التحية على جرأته في الدور اللي هربت منه ناس كتير

العيب مش في الفيلم انه صريح ..

العيب اساسا في المجتمع اللي بيحب يغطي على عيوبه ويجملها أو حتى ينكر وجودها !!

يا اخ بنبوطي .. احنا عالم بتحب تكذب على نفسها قوي ولهذا بنجيب لورا

ظاهرة الشذوذ موجودة وقديمة جدا ومن الغريب جدا انه لغاية دلوقتي ما تمش تناولها في الأفلام ولم تتم مواجهتها في المجتمع بشرائع وقوانين واضحة ..


اشكرك على رابط القصة لأنها مش موجودة عندي في السوق

<<
Anarchist
بداية .. انا لم اري الفيلم .. ولكن بعد حالة الغثيان التي اصابتني عقب قرائتي للرواية .. تاكدت أن الفيلم بالضرورة سيكون اسوأ .. وهذا راي أغلب من شاهده

يا جماعة انا شايف ان الردود اللي بتستحسن الفيلم كلها بتدور علي انه بيفضح واقع متعفن بنعيشة ومش حاسين بيه .. او بندفن رؤسنا في الرمال وكأننا مش شايفين.

القصة صحيح أنها بتفضح الواقع ال"...." اللي ناس كتير عايشة فيه....... بس في نفس الوقت فيه ناس أكتر بكتير لسه عايشة بعيد عن قاذورات السياسة والتطرف والمجون والشذوذ

القصة بالشكل ده بتحط المجتمع كله في اناء واحد وبتضربه في الخلاط 6(()).gif
يعني يمكن كان ليهم عذر لو كان الفيلم اتعرض في مهرجان سينمائي مغلق علي نخبة من البتوع , وفي الحالة دي "بس" يمكن كنا حصرنا تأثير الفيلم علي الشارع..

اما فكرة ان الفيلم بيفضح ويكشف ويعري الفساد وخلافة ويعتبر وسيلة من وسائل فضح المجتمع, فرأيي الشخصي انو لو كانت الإضرابات والمظاهرات والهتافات والمقالات مش بتجيب نتيجة يبقي نبطلها ونعمل أفلام بالنوعيات دي


وشكرا
أحمد باشــا
اقتباس
ظاهرة الشذوذ موجودة وقديمة جدا ومن الغريب جدا انه لغاية دلوقتي ما تمش تناولها في الأفلام ولم تتم مواجهتها في المجتمع بشرائع وقوانين واضحة ..

قصدك أيه لو سمحت يا أستاذ النديم
Hesham
اقتباس (Anarchist @ Aug 27 2006, 08:32 PM)
بداية .. انا لم اري الفيلم .. ولكن بعد حالة الغثيان التي اصابتني عقب قرائتي للرواية .. تاكدت أن الفيلم بالضرورة سيكون اسوأ .. وهذا راي أغلب من شاهده

يا جماعة انا شايف ان الردود اللي بتستحسن الفيلم كلها بتدور علي انه بيفضح واقع متعفن بنعيشة ومش حاسين بيه .. او بندفن رؤسنا في الرمال وكأننا مش شايفين.

القصة صحيح أنها بتفضح الواقع ال"...." اللي ناس كتير عايشة فيه....... بس في نفس الوقت فيه ناس أكتر بكتير لسه عايشة بعيد عن قاذورات السياسة والتطرف والمجون والشذوذ

القصة بالشكل ده بتحط المجتمع كله في اناء واحد وبتضربه في الخلاط 6(()).gif
يعني يمكن كان ليهم عذر لو كان الفيلم اتعرض في مهرجان سينمائي مغلق علي نخبة من البتوع , وفي الحالة دي "بس" يمكن كنا حصرنا تأثير الفيلم علي الشارع..

اما فكرة ان الفيلم بيفضح ويكشف ويعري الفساد وخلافة ويعتبر وسيلة من وسائل فضح المجتمع, فرأيي الشخصي انو لو كانت الإضرابات والمظاهرات والهتافات والمقالات مش بتجيب نتيجة يبقي نبطلها ونعمل أفلام بالنوعيات دي


وشكرا

عزيزى أناركست

قبل التعليق على كلامك .. أنا لم أقرأ القصة ولا شاهدت الفيلم بعد .. فقط قرأت هذا النقاش الدائر هنا حول كليهما، وشاهدت مقطع لا تتجاوز مدته دقيقتين من الفيلم.
أى أن تعليقى ليس عن دراية بالتفاصيل .. لكن فقط على وجهة نظرك أعلاه التى أراها تصلح كرأى عام وليس فقط لهذا الموضوع.

شوف يا عزيزى ..

أى عمل فنى أياً كان، سواء كان تصوير أو نحت أو موسيقى أو أدب أو أى نوع آخر .. هو ليس سوى "تصوير" الفنان لما يرى فى لحظة معينة ومن مكان معين ومن زاوية معينة.

وأستعير مثال قاله غيرى ذات مرة لمزيد من التوضيح:
لو وضعنا كوباً من الماء مثلاً على منضدة يلتف حولها خمسة أشخاص .. وسألنا كل منهم عما يرى .. فستجد أن كل منهم يصف الجزء المقابل له فقط من الكوب .. فأحدهم سيراه نظيفاً، وآخر سيرى به خدشاً وغيره سيرى به إتساخاً والأخر سيراه مبتلاً من الخارج، بينما الآخير سيراه جافاً من الخارج ..
بهذا المنطق نرى الأشياء وقد نتفق أو نختلف على ما نراه منها وفيها .. رغم أنها هى هى نفسها.

حسناً .. لو اتفقنا على هذا المنطق، وإتفقنا أيضاً على أن التعبير الفنى له خصائصه البلاغية المبالغة فى تشبيهاتها لإحداث التأثير المطلوب، فسيسهل علينا جميعاً حينئذ أن نتقبل أعمال فنية كثيرة ونفهم أنها ليست سوى أعمال فنية تصف زاوية محددة من تكوين أكبر فى لحظة زمنية محددة من عمر كامل. وقبل وبعد كل شئ، هى نظرة خاصة بالفنان صاحب هذا المنظور، قد نتفق معه فيه أو نختلف .. حسب زاوية وقوفنا نحن وتوقيت ذلك.

ليس دفاعاً عن القصة التى لم أقرأها بعد .. لكن إن قارنا بينها وبين "الحرام" ليوسف إدريس، على عبقرية القصة وكاتبها، أو قارنا بينها وبين "ميرامار" لنجيب محفوظ على روغتها هى ومؤلفها، أو قارنا بينها وبين "المقامر" لديستويفسكى على إعجازها هى ومؤلفها .. فلن نجدها تخرج أو تحيد كثيراً عن سابقاتها فى وصفهن لشخصيات محددة ذوات طباع وسمات غاية فى الخصوصية داخل مجتمعاتهم فى فترة زمنية محددة. وهو ما لا يعنى أن أى منهن قد أطلقت تعميماً شمل المجتمع الذى تصفه بالكامل، ولا شمل ماضى وحاضر ومستقبل هذا المجتمع .. بل فقط ودائماً .. يحصر المؤلف شخوصه فى إطار محدد جداً.

وحيث أن الكلام الدائر عن هذا الفيلم، تضمن إعتراضات على تصوير بعضاً من مظاهر الفشل والإنحدار فى مجتمعنا الحالى .. فهذا ليس بجديد ولا أفهم له سبباً، لأن كل أفلامنا (وهذا تعميم مقصود وأعنيه) صورت دوماً مظاهر الفشل .. هات لى فيلماً واحداً ليس فيه إشارة سواء صريحة أو ضمنية لعدد من تلك المظاهر؟؟
وللتسهيل .. خذ عندك ..
ألا تمتلئ الأفلام بقصص التعذيب والإرهاب والرشاوى والعهر والفساد الإدارى والعادات والتقاليد الخاطئة والإجرام والخيانة والجشع والفقر والزواج العرفى والقتل والمخدرات وكل ما يمكن تسميته تعريةً لمساوئ المجتمع؟؟
فما هو الجديد فى هذا الفيلم محور الحديث كى تتم محاربته؟؟

والله أعلم ... smile.gif




بالمناسبة ..

أذكر فى نهايات فترة طفولتى، أنه كان هناك جدلاً مشابهاً إن لم يكن أكثر لكونها كانت المرة الأولى وقتئذ .. حول فيلمين لا أذكر ترتيب ظهورهما .. الأول كان: "أفواه وأرانب" والثانى كان "المذنبون" .. الأول تعرض لهجوم غير عادى لأنه صور مظاهر الفقر فى القرى المصرية .. والثانى تعرض لمقص الرقابة حتى قيل أنهم حذفوا ربعه .. لأنه تعرض للفساد السياسى وعرض مشاهد اعتبروها آنذاك "إباحية" رغم أنها لا تصل لواحد على ألف مما تعرضه أغانى الكليب التى تشاهدونها الآن يومياً على كل القنوات ويشاهدها الأطفال فى بيوتكم على أنها أمراً عادياً. wacko.gif

هل أياً من المعارضين لفيلم عمارة يعقوبيان (الذى لم أشاهده بعد) يذكر الفيلمين المذكورين؟؟
إن تذكرتوهما .. حاولوا تبحثوا عنهما للمشاهدة مرة أخرى الآن .. وقولوا لى بالله عليكم .. هم أسوأ وأجرأ من أى فيلم يعرض حالياً ومنذ عشرين سنة على الأقل .. أم لا؟
ثم احكموا بعد ذلك على "يعقوبيان". smile.gif

Hesham
يا نديم ...

رغم ردى على أناركيست ومحاولتى الدائمة لفهم الآخر .. إلا أنه لا يصح إلا الصحيح طبقاً لمرجعياتنا الثقافية.

يا عزيزى .... ليس كل ما نفعله قابل للعرض على الملأ.
فنحن جميعاً نذهب للمراحيض مثلاً .. لكنه غير لائق أن نصور أنفسنا ونحن بداخله blink.gif ولا أن نتحدث عن تلك العملية هكذا علناً وببساطة شديدة .. (ما هى شئ طبيعى بأه .. إيه المشكلة؟) wacko.gif

وبالتالى .. فإن وجدت مشكلة الشواذ بيننا كبلوة، عند قلة لا قيمة لها عددياً .. فالأجدر هنا أن تكون (وإن بليتم فاستتروا) هى طريقتنا الوحيدة فى التعامل مع هذه البلوة. لسبب بسيط جداً .. وهو أنها بلوة ))11.gif
لا أن نعرضها ونناقشها إعلامياً وعالمفتوح عينى عينك blink.gif
ولا تنسى يا صديقى العزيز .. أن عظيم النار من مستصغر الشرر .. وأن سبب إنتشار تلك الحثالة فى العالم حالياً، هو زعم أصحاب الدعاوى التحررية وحقوق الإنسان من فترة، بضرورة عدم دفن الرؤوس فى الرمال wacko.gif فكانت النتيجة هى إرتفاع أصوات هؤلاء، وجذب آخرين لهم .. حتى صاروا كما تعرف وتسمع وترى وتقرأ عنهم الآن .. والله وحده يعلم إلى اين سيصلون! 6(()).gif

أتمنى ألا يتأثر أو يأخذ برأيك أى قارئ يا نديم فى هذا الموضوع بالذات، ومهما كانت أسبابك وتفسيراتك. wacko.gif
ولا تنسى أنى أعيش فى بلد كانت شهرته حتى وقت قريب فى العالم كله أنه بلد "الماتشو" يعنى "الدكر" بالبلدى ...
أما اليوم .. ولا حول ولا قوة إلا بالله .. تجربة "عدم دفن الرؤوس فى الرمال" أدت لتحول 25 % من رجالهم إلى شواذ. wacko.gif

الـنـديــم
>>

توصيات لجنة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة ابعاد ومشكلات

الفقرة 2-9



>>
أحمد باشــا
توصيات لجنة حقوق الأنسان تقر بأن الشذوذ يتنافى و حقوق الأنسان و المادة ألتي أشرت أليها تتكلم عن الأبتزاز و التشهير للشواذ و هو مبدأ ينطبق على كل ما عداهم و لا يميزهم
لكن هناك من البنود ما تستحق الأهمية
فأين حق الأنسان المصري في العدل و المساواة و الحقوق و حق العمل الكريم الشريف و حقه في المسكن الملائم
و حقه في الزواج و الصحة و التعليم و أختياره لنوابه و حكامه ...و غيره كثير
و لا كل شئ موش مهم المهم هو الشذوذ و بس......عجيبة و الله
banboty
اقتباس (الـنـديــم @ Aug 27 2006, 04:10 PM)
>>

اقتباس
انما عيبه  انه صريح اوي بطريقة قذرة

و خصوصا الواد النص لبة ده ,  اللى اسمه خالد الصاوي ,,

ده اكيد مكنش بيمثل   blink.gif

--------



بالعكس يا بنبوطي ..

ده هي دي الشهادة اللي أي ممثل عايزها من جمهوره ..."أكيد مكانش بيمثل"

الصاوي يستحق التحية على جرأته في الدور اللي هربت منه ناس كتير

العيب مش في الفيلم انه صريح ..

العيب اساسا في المجتمع اللي بيحب يغطي على عيوبه ويجملها أو حتى ينكر وجودها !!

يا اخ بنبوطي .. احنا عالم بتحب تكذب على نفسها قوي ولهذا بنجيب لورا

ظاهرة الشذوذ موجودة وقديمة جدا ومن الغريب جدا انه لغاية دلوقتي ما تمش تناولها في الأفلام ولم تتم مواجهتها في المجتمع بشرائع وقوانين واضحة ..


اشكرك على رابط القصة لأنها مش موجودة عندي في السوق

<<

انا اقصد ان هوا اساسا كده يا نديم من الجماعة دول , مش شكر في تمثيله القبيح !!

و بعدين لما انا و انت و العالم بحاله , عارف ان الصنف القذر ده موجود في حياتنا

هنستفيد ايه لما اظهره على الشاشة , علشان اعمل ثقافة للناس اللى ما تعرفش و بعدين تقلده و لا ايه بالضبط ؟؟

و خلى بالك ان الفيلم لا يعالج المشكلة و لكن يظهر النقيصة اللى عنده و سبب حدوثها و لا يعالجها او يجرمها ؟؟

---------

و لا شكر على واجب بخصوص القصة و اذا اردت مشاهدة الفيلم ابعت لي على الخاص وانا ابعت لينك مشاهدة مباشر ...
Anarchist
اقتباس (banboty @ Aug 29 2006, 12:19 AM)

و خلى بالك ان الفيلم لا يعالج المشكلة و لكن يظهر النقيصة اللى عنده و سبب حدوثها و لا يعالجها او يجرمها ؟؟

thumb.gif
الـنـديــم
>>

اقتباس
توصيات لجنة حقوق الأنسان تقر بأن الشذوذ يتنافى و حقوق الأنسان و المادة ألتي أشرت أليها تتكلم عن الأبتزاز و التشهير للشواذ و هو مبدأ ينطبق على كل ما عداهم و لا يميزهم
لكن هناك من البنود ما تستحق الأهمية
فأين حق الأنسان المصري في العدل و المساواة و الحقوق و حق العمل الكريم الشريف و حقه في المسكن الملائم
و حقه في الزواج و الصحة و التعليم و أختياره لنوابه و حكامه ...و غيره كثير
و لا كل شئ موش مهم المهم هو الشذوذ و بس......عجيبة و الله


الشذوذ عبارة عن فقرة واحدة في التوصيات وهناك فقرات أخرى مهمة عن قانون الطوارىء والحريات العامة بما يشمل كل هذا الذي ذكرت وأكثر ..

اقرا الملاحظات في بداية التوصيات ..

اقتباس
وقبل مناقشة التوصيات والملاحظات التي انتهت اليها لجنة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة تعليقا علي التقرير الحكومي ، فانه يحسن ان نقدم بعض الملاحظات العامة .
الملاحظة الأولي :أن الحكومة المصرية لم تقم بإعلام الرأي العام المصري ولا حتى المنظمات المعنية بحقوق الإنسان بالتقرير ولا بمحتواه ، ولم تدعوها للمشاركة معها في وضعه ، أو تقييمه ، وهو الأمر الذي يشكل سياسة ثابتة فيما يتعلق بانعدام الشفافية من قبل الحكومة المصرية ، والتي كررتها اثناء وضع قانون الجمعيات الجديد واعادت تكرارها اثناء مشاورات تشكيل المجلس الوطني لحقوق الإنسان وفي غير تلك المسائل من موضوعات .
وتقدم الحكومة المصرية بتصرفاتها هذة نموذجا علي اذدواجية التعامل حيث تقدم نفسها إلى العالم في صورة الدولة التي تحترم حقوق الإنسان ، حين تنظر بالكثير من العداء والشك إلى المؤسسات والأفراد العاملين في هذا المجال معتبرة إياهم خصوم سياسيين .

الملاحظة الثانية : ان هذا التقرير الحكومي قدم متأخرا عن موعده عشر سنوات كاملة ، فقد تقدمت الحكومة المصرية بتقريرها الأول إلى اللجنة المعنية بحقوق الإنسان في عام  1983 ثم قدمت تقريرها الثاني في 23مارس 1992 ، ثم انتظرت قرابة عشر سنوات كاملة قبل أن تقدم تقريريها المدمج للفترتين الثالثة والرابعة في نوفمبر 2001 .

الملاحظة الثالثة : انه علي الرغم من انه وفقا للمبادئ التوجيهية التي وضعتها اللجنة المعنية بحقوق الإنسان في الأمم المتحدة تنص علي وجوب أن يرتكز تقرير الحكومة علي تقديم معلومات اكثر تفصيلا وتحديدا لأوضاع حقوق الإنسان في الدولة المعنية ، راصدا مقدار التقدم الذي شهدته في هذا المجال بشكل عام والمجال التشريعي بشكل خاص  ، إلا أن تقرير الحكومة المصرية جاء في مجملة نسخة منقحة من تقريريها السابقين والذي تضمن التركيز علي النصوص الدستورية والتشريعية التي تكفل إعمال بعض نصوص العهد والتي يرجع تاريخ الكثير منها إلى ما قبل تصديق الحكومة المصرية علية ، وهو الأمر الذي يمكن ان يعتبر من حيث المبدأ دليل علي عدم وجود تعديلات قانونية هامة تزيد من ضمانات إعمال الحقوق الواردة  في العهد أو توسع من نطاقها .

الملاحظة الرابعة : ان تقرير الحكومة المصرية بدا وكأنه تقرير انجاز من تلك التقارير التي يقدمها الموظفون الي رؤسائهم والتي تحرص علي جعل كل شئ نظيفا وبراقا ، وهو امرا لا يمكن لعاقل ان يصدقة ، فحتي في اعتي الدول ديمقراطية ، لا يمكن ان تكون الصورة علي النحو الذي اراد تقرير الحكومة المصرية ان يصورها ، فالقوانين كلها متفقة مع العهد الدولي لحقوق الأنسان ، والحريات العامة مكفولة واحكام القضاء محترمة ولا يوجد هناك تعذيب في السجون او اقسام الشرطة ، وهو بهذة المثابة يذكرنا بمسرحية عادل امام والتي راح يؤكد فيها حال رؤيته لرجال الأمن ان كل شئ تمام وان "الأوتبيسات فاضية ..الخ "!




الأخ بنبوطي ..


اقتباس
انا اقصد ان هوا اساسا كده يا نديم من الجماعة دول , مش شكر في تمثيله القبيح !!



دي حاجة انت معندكش دليل رسمي عليها وبالتالي "لاترموا الناس بالباطل .."
المتابع لنشاط خالد الصاوي سيجد انه متابع جيد لقضايا بلده وناشط في قضايا الحريات يشارك في المظاهرات ويعلن عن رايه وموقفه السياسي ضد النظام الرسمي وهو ما يعبر عن صفات شخصية لا نجدها غالبا في الشواذ جنسيا ..



اقتباس
و بعدين لما انا و انت و العالم بحاله , عارف ان الصنف القذر ده موجود في حياتنا
هنستفيد ايه لما اظهره على الشاشة , علشان اعمل ثقافة للناس اللى ما تعرفش و بعدين تقلده و لا ايه بالضبط ؟؟
و خلى بالك ان الفيلم لا يعالج المشكلة و لكن يظهر النقيصة اللى عنده و سبب حدوثها و لا يعالجها او يجرمها ؟؟


يا سيدي ؛ من قال ان السينما من واجباتها تقديم حلول سحرية لمشكلات المجتمع ؟!!

السينما والإعلام عامة مهمته التعريف المجتمع والراي العام بالمشكلة وابراز ابعادها كمقدمة لـ تشخيصها بشكل كامل وسليم ..

الحلول والعلاجات مش من مسؤولية السينما بل هي مسؤولية المجتمع ونخبه السياسية والقانونية والفكرية بشكل عام .. تعريف الراي العام بمثل هذه الظواهر يكون من ضمن الثقافة العامة المطلوبة للمجتمع تجاه احد شرائحه الموجودة بيننا ، سواء اعترفنا بذلك ام لم نعترف ، هذه الثقافة العامة هي التي ستحدد فيما بعد شكل القوانين المطلوب اقرارها للتعامل مع هذه الظاهرة -المشكلة .

شاهدت الفيلم وقرات الرواية ..
وأعجبتني طريقة تناول القصة بالشكل السينمائي الذي ظهرت به ولم افهم صراحة نوع الإعتراض الذي خرج به البعض (ومنهم نواب في البرلمان) على مشاهد الفيلم الا في اطار اثارة الزوابع والمناكفات السياسية ..


عزيزي هشام ..

اقتباس
رغم ردى على أناركيست ومحاولتى الدائمة لفهم الآخر .. إلا أنه لا يصح إلا الصحيح طبقاً لمرجعياتنا الثقافية.


مرجعياتنا الثقافية اذا كانت غير قادرة على "مجرد" النقاش في هذه المشكلة فضلا عن استيعابها فالأفضل لنا جميعا ان نلقي بها في البحر ولنبدا في البحث عن مرجعيات ثقافية أخرى أكثر جدوى وأكثر تفاعل مع آليات العصر ..


اقتباس
يا عزيزى .... ليس كل ما نفعله قابل للعرض على الملأ.
فنحن جميعاً نذهب للمراحيض مثلاً .. لكنه غير لائق أن نصور أنفسنا ونحن بداخله  ولا أن نتحدث عن تلك العملية هكذا علناً وببساطة شديدة .. (ما هى شئ طبيعى بأه .. إيه المشكلة؟) 

وبالتالى .. فإن وجدت مشكلة الشواذ بيننا كبلوة، عند قلة لا قيمة لها عددياً .. فالأجدر هنا أن تكون (وإن بليتم فاستتروا) هى طريقتنا الوحيدة فى التعامل مع هذه البلوة. لسبب بسيط جداً .. وهو أنها بلوة 
لا أن نعرضها ونناقشها إعلامياً وعالمفتوح


لماذا نخجل من عرض ومناقشة مشكلاتنا في العلن ؟ ( والرواية هنا بعرضها مشكلة الشواذ مجرد مثال لا أكثر)

لماذا نهتم كثيرا بأن نكون : من برا هالله هالله ومن جوا يعلم الله ؟!!

هأنت ترى بنفسك سياسة "اذا بليتم فاستتروا" الى ماذا اوصلتنا؟

فساد مستشر في كل مجال وإنهيار في القيم والمفاهيم وقباحة شكلية وموضوعية في كل شيء ..

طالما أن ثقافة المجتمع هي من هذا النوع فلن يتغير شيء من احوالنا وسيظل الشواذ هم الشواذ وسيزدادون دون ان نعلم عنهم أي شيء (لأنه مستتر) وسيظل الفساد هو نفسه الفساد بل سيزداد (ايضا لأنه مستتر) وسنكون كلنا مشاركين في المسؤولية فقط لأننا نحب كثيرا ان نمارس الضحك على أنفسنا ،نحب الأمان الزائف وننام عليه (أحييني النهارده وموتني بكرة ) ونحب كثيرا ان نمارس الضحك (أو الكذب لا فرق) على الآخرين ونعتبره شطارة ونصاحة وفهلوة ..

انا يهمني من الفيلم ( اي فيلم ) هو كم الجدل والنقاش الذي يثيره في المجتمع بموضوعه ...
بل أعتبر أن هذه هي وظيفة السينما الأساسية وليس اسوأ من فيلم تنساه بمجرد خروجك من قاعة المشاهدة ..

مشكلتنا اننا أدمنا تخدير عقولنا بالمكيفات السينمائية التي لا تثير في عقولنا اسئلة ونقاشات ولا تفتح عيوننا على وقائع سيئة تعيش بيننا ..

"ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم " صدق الله العظيم


<<
الـنـديــم
>>

رابط لمشاهدة الفيلم


<<
قمر الليالي
شكرا على الرابط 01!!8.gif


اقتباس
طالما أن ثقافة المجتمع هي من هذا النوع فلن يتغير شيء من احوالنا وسيظل الشواذ هم الشواذ وسيزدادون دون ان نعلم عنهم أي شيء (لأنه مستتر) وسيظل الفساد هو نفسه الفساد بل سيزداد (ايضا لأنه مستتر) وسنكون كلنا مشاركين في المسؤولية فقط لأننا نحب كثيرا ان نمارس الضحك على أنفسنا ،نحب الأمان الزائف وننام عليه (أحييني النهارده وموتني بكرة ) ونحب كثيرا ان نمارس الضحك (أو الكذب لا فرق) على الآخرين ونعتبره شطارة ونصاحة وفهلوة


للاسف التحدث العلني عن مشكلة الشواذ بالذات انتج مشكلة اخرى خطيرة جدا في نظري...

المشكلة ببساطه اصبح الموضوع عادي..ووجود الشواذ مقبول ....من قبل الجيل الجديد وايضا من الجيل القديم ....وده في الاكيد سيزيد عدد الشواذ..

نظرية المؤامرة في هذا الموضوع اكيد موجوده... tututu.gif
الملاحظ على السينما العالمية ومنذ اعوام وهي تزج بالشواذ في الافلام وبكل الطرق....وليس في الافلام فقط با في المسلسلات الاجنبيه المحبوبه من الملايين من العالم ...حتى اصبحت كلمة شاذ كلمة عادية والشخص الشاذ ...ليس بشاذ بل "طبيعي"...والموضوع تسرب للاعلام العربي الذكي جدا ...فقامت المسلسلات تتكلم عن الموضوع بس بستحى شويه....وقامت بعض المحطات بمناقشة الموضوع على المفتوح ...ووصل الامر لوجود اشخاص شاذيين بس كوول في اغنيتين مصورتين لفنانه محبوبه من الاطفال ومن الكبار كمان....وبكده يكون الشاذ انسان موجود بينا ولازم نتعاطف معاه ونتقبل وجوده وبكده ينتشر الفساد بينا...

مش عارفه انا صح والا غلط.. بس في نظري الحديث عنهم بعلانية مش صح ابدا.
Hesham
اقتباس (curious @ Aug 20 2006, 08:06 AM)
طيب الأخوة العارفون

عايزين نسمع آرائكم البناءة بعد قراءة الرواية الوثائقية (عمارة يعقوبيان)

ومحدش ينقل مقالات تانى من فضلكو

هشام
من فضلك رأى شخصى

بروف
من فضلك رأى شخصى

انتهيت من مشاهدة الفيلم بالكامل .. أخيراً .. من حوالى 5 دقائق فقط.

الكلام مازال مخنوق داخلى

أشعر بمشاعر مضطربة وعنيفة

أشعر انى مخنوق

لن أخجل وأنا أعترف أمامكم الآن، أن دموعى تساقطت رغماً عنى أثناء المشاهدة فى أكثر من مشهد.

أحتاج لمشاهدته مرة أخرى قبل كتابة أى رأى فيه.

أما الإنطباعات الأولية عنه، فهو جيد جداً جداً .. أجاد فيه الجميع، من واضع الموسيقى للمصور للممثلين للمونتير لكاتب الحوار للمخرج.
الجميع أجادوا فى رأيى ,, وأضعفهم هو كاتب السيناريو رغم إجادته أيضاً.

لابد من مشاهدته مرة ثانية قبل نقده جيداً.

ولازلت لم أقرأ القصة نفسها .. ومشاهدتى للفيلم حمستنى أكثر لقراءتها.

سأحاول التعليق عليه بعد المشاهدة الثانية إن شاء الله.

تحياتى

mona moon
اقتباس (Hesham @ Sep 20 2006, 07:37 AM)
اقتباس (curious @ Aug 20 2006, 08:06 AM)
طيب الأخوة العارفون

عايزين نسمع آرائكم البناءة بعد قراءة الرواية الوثائقية (عمارة يعقوبيان)

ومحدش ينقل مقالات تانى من فضلكو

هشام
من فضلك رأى شخصى

بروف
من فضلك رأى شخصى

انتهيت من مشاهدة الفيلم بالكامل .. أخيراً .. من حوالى 5 دقائق فقط.

الكلام مازال مخنوق داخلى

أشعر بمشاعر مضطربة وعنيفة

أشعر انى مخنوق

لن أخجل وأنا أعترف أمامكم الآن، أن دموعى تساقطت رغماً عنى أثناء المشاهدة فى أكثر من مشهد.

أحتاج لمشاهدته مرة أخرى قبل كتابة أى رأى فيه.

أما الإنطباعات الأولية عنه، فهو جيد جداً جداً .. أجاد فيه الجميع، من واضع الموسيقى للمصور للممثلين للمونتير لكاتب الحوار للمخرج.
الجميع أجادوا فى رأيى ,, وأضعفهم هو كاتب السيناريو رغم إجادته أيضاً.

لابد من مشاهدته مرة ثانية قبل نقده جيداً.

ولازلت لم أقرأ القصة نفسها .. ومشاهدتى للفيلم حمستنى أكثر لقراءتها.

سأحاول التعليق عليه بعد المشاهدة الثانية إن شاء الله.

تحياتى

يعني الفيلم عجبك blink.gif 15()).gif 15()).gif

بصراحة انا دة كان احساسي وأنا بتفرج ع الفيلم 8(-_.gif 8(-_.gif

بغض النظر عن جودة القصة من عدمها ، وإجادة الممثلين لأدوارهم من عدمه ...

فأنا قرفت بصراحة من شدة "الوضوح" في تصوير ما يحدث ...

يعني فيه حاجات ممكن التعبير عنها بشيء من "الرمزية" ...

مثلا : بالنسبة للصحفي الشاذ .. كان كفاية انهم يجيبوه بيتصاحب على شخص وياخده معاه الشقة .. والباقي المفروض انه معروف ومفهوم .. مش لازم ولا ضروري ولا هتبوظ القصة لو ما جابوهوش نايم على السرير وبيبص للرجل التاني نظرات أقل ما يقال عنها انها خادشة للحياء زي ما تكون نظرات واحدة لواحد ..

ومثال تاني .. البنت اللي بتروح المخزن مع صاحب العمل .. كان يكفي برضة انهم يصوروهم داخلين المخزن والباقي برضة معروف ومفهوم .. مش لازم ولا ضروري برضة ولا هيموت المشاهد لو ما شافش انفعالاتهم وهم داخل المخزن والراجل بيفك البنطلون والبنت بتغسل هدومها بعد كدة ...

بصراحة التصوير واللقطات كانت في قمة السفالة وقلة الأدب وانعدام الحياء .. ))3((.gif وإذا كان الممثلين أجادوا في تمثيل أدوارهم فأعتقد ان دة بسبب ان أغلبهم بيمثل الأدوار دي في الحقيقة ... sleep.gif

بس 1(()).gif
Akrum
اقتباس (mona moon @ Sep 20 2006, 07:43 AM)
بصراحة التصوير واللقطات كانت في قمة السفالة وقلة الأدب وانعدام الحياء ..

شكرا لنديم علي اتاحة الفرصة لمتابعة هذا الموقع .. حاجة ببلاش كده biggrin.gif
شاهدت جزء من الفلم لحد ما ذهب نور للزواج المشروط من سمية الخشاب ... ومكملتش الفلم .. يمكن انشغلت .. لكن لم احاول ان اشاهده او اكمل بقيته !! وليس لدي رغبة حقيقة في ان اكمله !!!

كلام مني مون صح في ان المشاهد التي ذكرتها .. كان يمكن اختزالها والتلميح لا التصريح بان ده موجود بس .. يوسف شاهين حريف في المسائل دي ولكن يبدو ان الموضة هي المصارحة زيادة عن اللزوم .. وكمان لها حسابات .. يعني الشباب المراهق وهو قطاع كبير من رواد السنيما .. بيحب المناظر دي .. وده سبب في ان يعود دخل كبير للمنتج !! بمفهوم افلام المقاولات حتي لو انتجها اديب !!

وهنا علاقة حساسة بين الفن عامة وطرق تكسبه ليستمر .. فلا غضاضة في التعري حتي يحقق مكسب .. اي مكسب .. مثل ما يحدث في الكليبات .. اخر حاجة في الأغنية هو صوت المطرب .. واصبح الإهتمام بالفرعيات والرقص والتعري والتلميحات هو الأهم حتي لا يتذكر المتلقي لا الكلمة او اللحن او الصوت .. كله شبه بعضة المهم الإيراد .. ولا عجب ان عمليات التجميل صارت بزنيس لزوم الاستمرار في هذا المناخ المفسد

لو اعتبرنا بالفعل مقولة ان السنيما مرآة الناس وتكشف عيوبهم بهدف اصلاح وانقاذ المجتمع وهي مقولة كاذبة في رأيي .. لكونها تفسد اكثر مما تصلح .. فعلي الأقل تحترم مشاعر الأغلبية من المجتمع وتناقش قضاياهم مثل ظاهرة الدروس الخصوصة مثلا .. او محنة قطاع عريض من الشباب وبطالتهم .. او مشقة الفلاح والعامل والموظف وكيف الناس دي صابرة ومطحونة بالفعل .. او تناقش قضية عمالة الأطفال او المتسربين من المدارس .. او تناقش ظاهرة العنف الأسري بين الأزواج ..وارتفاع نسب الطلاق في شكل درامي ... إلخ تلك القضايا التي تناقش .. وهي تمس اغلب الشعب .. لكن مناقشة حياة شاذ !!! وابرازه وجعله قدوة لضعاف النفوس !!!. لكونه رغم انف الجميع بطل في فلم يقتدي به اطفالنا .. !! وبئس الابطال ..
نعمل ايه فيه ناس همها مناقشة ليه مؤخرة القرد شكلها كده !!! ولم تري في القرد لا ذكاءه او شقاوته او حياته الأسرية او ..إلخ .. كل هذا عادي .. لكن الامر الغير عادي ان اعمل من مؤخرة القرد شربات وابيعه للناس واتربح منه .. تلك هي شغل الشطار والأفاقين واصحاب ترويج الرذيلة باسم الفن !!!.
banboty
ما هو ده اللى انا قلته من صفحتين فاتوا و اعترض عليه كيريس و النديم

الفيلم يعرض المشاكل بطريقة فيها صراحة فجة و قذرة !!
Hesham
user posted image

دون أن أقرأ القصة، شاهدت الفيلم للمرة الثانية، وترك عندى نفس أثر المرة الأولى والذى يتلخص فى "الخنقة" والرغبة فى الصريخ على الأحوال التى وصلت لها مصر وناسها.

من قراءتى لبعض التعليقات الناقدة للقصة التى لم أقرأها، لاحظت إختلاف بعض الأحداث فى الفيلم عنها فى القصة الأصلية. ولا أستطيع الجزم بأى منهما أصدق أو أفضل، فأكتفى بالتعليق على الفيلم فقط.


user posted image

بدايةً، يجب الإشادة بكل الممثلين فى هذا الفيلم، لإجادتهم أدوارهم بدرجة عالية كادت أن تصل إلى حد التقمص، مما أعطانى كمشاهد إحساس بأنهم لا يمثلون، وأننى لا أشاهد فيلماً بل واقعاً. وهو شئ نادر الحدوث فى العقود الثلاثة الأخيرة من حياة السينما المصرية. ولعل الغريب هو أن أكبر إسمين فى الفيلم، وهما عادل إمام ونور الشريف، كانا الأقل إقناعاً رغم جودة أداءهم الذى لا خلاف عليه .. لكن تميز الآخرين وتقمصهم الرائع لأدوارهم، قلل من تألق النجمين فى هذا الفيلم.

لو تحدثت عن الإضاءة المستخدمة فى الفيلم، ففى تقييمى أنها أكثر من ممتازة، عرف مهندس الإضاءة كيف يكيفها ليعطى الإحساس بالزمان والمكان وبقتامة الوضع العام الحالى، وعرف كيف يركز على بعض الملامح لتكون شديدة التعبير. ويكفى مشهد ابن البواب وهو معلق فى المعتقل كمثال.

user posted image


وأيضاً مصمم المشاهد والمصور، برعا بدورهما لحد كبير فى التعبير عن المطلوب إيصاله من كل مشهد، فكان إختيار المكان وتحديد زوايا الكاميرا على أعلى مستوى من الحرفية، ولعل مشهد ابن الباشا وهو مرتمى على فراشه بشكل المصلوب بينما يستمع إلى صراخ أخته ومعايرتها له .. ما يمكن إعتباره (ماستر سين) فى الفيلم كله، والفضل فى ذلك يرجع لهما معاً.

موسيقى الفيلم، سواء التصويرية أو المختارة من أغانى أم كلثوم فى الحانة (ألف ليلة وفكرونى) أو أغانى الفرنسية ( إديت بياف) رائعة، ومنطبقة تماماً مع أحداث كل مشهد، لدرجة أن حذفها أو تغييرها قد يؤثر سلباً على التكوين العام للمشاهد المستخدمة فيها. بل أن الموسيقى التصويرية فى نهاية الفيلم وأثناء كتابة أسماء العاملين به، تنتهى بمزج بين آلات شرقية وأوركسترالية وأصوات همهمات كورالية .. لتمنحنا تلخيصاً لكل أحداث الفيلم بحس فنى عالى من مؤلفها.

الحوار أيضاً جاء محكماً بشدة، تجعل حذف أو إضافة أى كلمة إليه عبثاً وخروجاً عن المضمون .. فقد لاحظت أن كل عبارة وكل جملة جاءت مدروسة بعناية فائقة .. وكل منها تغنى المشاهد عن الخوض فى كثير من التفاصيل، وتجعله يتفكر فيها .. وهو شئ مرهق بعض الشئ للمشاهد العادى الغير متعود على التركيز فى التفاصيل الدقيقة، لكن التنقل بين المشاهد المختلفة، وإعطاء المشاهد فرصة زمنية للتفكير قبل بدء الحوار التالى، ساعد شيئ ما على إستيعاب معظم المشاهد.

يبقى السيناريو والإخراج .. وهما ما يؤخذ عليهما كما سبق وأشرت فى التعليق السابق.
فلم تكن هناك حاجة ملزمة لكاتب السناريو ولا للمخرج، للدخول فى تفاصيل بعض المشاهد الإباحية، لقد تعاملا مع الفيلم وكأنه موجه لمجتمع أوروبى وليس عربى، فزجوا ببعض التفاصيل اللادعى لها على الإطلاق، لإكسابه إثارة لا تفيد إلا فى ترويج الفيلم بين المراهقين، لكنها أضرته دون شك بين غيرهم.
ويؤخذ عليهما أيضاً، بل هو أكثر ما يلاما عليه فى رأيى؛ إصرارهما على تصوير مشهد الجِماع بين ابن البواب وزوجته فى معسكر الجماعة الإسلامية المسلحة، بأن كرراه مرتين أو ثلاثة .. كأنه تأكيداً رمزياً منهما على تصوير أفكار وأفعال تلك الجماعات بشكل داعر مشروع!!
حقيقةً؛ لولا تجاوز السيناريو والإخراج التفصيلى لبعض المشاهد، لما اختلف على روعة الفيلم اثنين.


المشاهد التى تركت أثراً كبيراً عندى كمتفرج كثيرة جداً .. أحاول تذكر بعض منها:

ـ فى بداية الفيلم .. مشهد ابن الباشا وهو سائر أمام العمارة، فيناديه شاباً، اختير شكله ببراعة فائقة .. فهو بدين ضخم الجثة، ضعيف الصوت، مندفع فى حديثه، يبحث عن حل سريع لعجزه بأى وسيلة حتى ولو فيها إنتحاره الذى لا يعرفه بسبب جهله. هو تصوير بليغ لحال جيل الشباب فى مصر، وضعه الفيلم فى البداية كملخص أو كعنوان رئيسى لما سنراه فى باقى تفاصيل الفيلم .. وجاء الحل من ابن الباشا العجوز بالإشارة بإصبعه لرأس الشاب، وبقوله:
(هنا .. لازم يكون رايق وتمام، إخلص من همومك وإنت حتبقى كويس)
تلخيص للحل ..

ـ مشهد الحانة تكرر مرتين، فى الأولى نستمع لأغنية "ألف ليلة" لأم كلثوم، وأعتقد بأن إختيار هذه الأغنية لهذا المشهد كان مقصوداً، ليتمازج مع ضجيج الحانة وجو اللا وعى والهلس الفاجر بها .. جو من الأحلام الرخيصة، أشبه بمصر فى زمن ما حسب رؤية الفيلم لتلك الفترة.
ثم يتكرر المشهد .. بعد عودة ابن الباشا للحانة بحثاً عن العاهرة التى سرقته .. تماماً كما يرى بعض أبناء الإقطاعيين القدامى قانون التأميم ,, وفى هذا المشهد نستمع لأغنية "فكرونى" لأم كلثوم، مع ضجيج اقل من المرة الأولى، وبمزج من الموسيقى التصويرية الخاصة بالفيلم، خصوصاً عندما يرتفع مستوى الإضاءة والكاميرا لأقصى درجة مركزين على ملامح ابن الباشا الذى يشعر بالحسرة والهزيمة بعد طرد مدير الحانة له ,, ثم يقول حفاظاً على ما تبقى لديه من كرامة النبلاء القدامى: (إزاى فاتنى إن أنت قواد!! ).
وهذا بالفعل هو رأى تلك الطبقة فى رجال الثورة.

ـ مشهد ابن الباشا المهندس الحاصل على شهادته من فرنسا .. فى بداية الفيلم، وهو مع العاهرة حين يرد على سؤالها بقوله:
( البلد دى خلاص مش محتاجة مهندسين .. محتاجة صيع وحرامية)
تعبير مختصر عن كل الفساد والتخبط والفوضى التى تعانى منها البلد .. بل أكثر من ذلك، هو تعبير عن فقدان الأمل فى أى إصلاح.


user posted imageuser posted image

ـ مشهد ابن الباشا فى خلافه مع أخته ومعايرتهم لبعضهما البعض .. هو مشهد يتكرر أكثر من مرة فى الفيلم، وإن لم تظهر الأخت، فينوه عنه بالحديث عنها .. وهو من أكثر النقاط التى أكد الفيلم عليها وبإصرار، حيث رمى بتبعية المشاكل المزمنة الحالية، وبكل التغيرات فى التركيبة الإجتماعية للبلد وكل شئ فيها، للصراع الدامى بين أبناء الطبقة الواحدة قبل الثورة وبعدها وإلى اليوم .. هو يذكرنا من خلال هذا الخلاف الأخوى بخلافات أحزاب الوفد والسعديين والأحرار الدستوريين والأمة ومصر الفتاة قبل الثورة، ويذكرنا بإستمرار خلافاتهم ليومنا هذا وإستحالة التفاهم بينهم رغم كل المحاولات ..
ويبقى المشهد الثانى للخلاف بين الأخين، والذى ينتهى بإستلقائه على فراشه ناظراً لأعلى فى حالة يرثى لها، عبر فيها عادل إمام بوجهه بحرفية عالية عن كل مشاعر الحسرة والضياع، وبرعت الكاميرا فى الإلتفاف حوله بشكل دائرى من اسفل لأعلى ثم من أعلى لأسفل لتتركنا متأثرين ومتعاطفين معه لأقصى درجة. هو (ماستر سين) الفيلم فى رأيى.

ـ مشهد ابن البواب، وهو ببذلته الأنيقة فوق سطوح العمارة الفقير، وبعد خلافه مع حبيبته التى ترمز لمصر حسب ما فهمت. هو وأمله فى السُلطة بنية تغيير أحواله الشخصية (التطلع الطبقى)، وأيضاً برغبته المتحمسة فى خدمة وطنه بشرف لتغيير أحوالها، وأمل حبيبته فيه وفى المستقبل معه ومن خلاله، ثم تقول له فى جملة عابرة مداعبةً له:
(هات الدبلة، عارفة إنها معاك) .. فهى بالفعل تضع أملها فى إنسان شاب مثله وبطموحه وأحلامه وصدق نواياه، شاب مثلها، من نفس وسطها الإجتماعى، ويعيش نفس مشاكلها وهمومها .. هذا هو الأمل الوردى الذى تنتظره مصر.

ـ مشهد الفتاة "بثينة" أو "مصر" فى محل الملابس مع زميلتها، حين سألتها أين كانت ولماذا ينظر الجميع لها؟ وترد الزميلة:
(الكل عارف إننا بنعمل أباحة) .. وهذا هو الواقع الذى نعيشه .. كله أباحة فى أباحة، وكله خطأ فى خطأ .. والكل يعرف، والكل مغمض العينين حفاظاً على لقمة عيشه.

ـ إختيار صاحب المحل الذى تعمل فيه "بثينة" .. أو "مصر" كما أراها .. عربى وليس مصرى، ودفعه 10 جنيهات فقط (وبعد فصال) للإعتداء الجنسى عليها وعلى زميلاتها .. هو إشارة صريحة وواضحة لمواقف العرب مع مصر فى محنها وإستغلالهم لسوء أحوالها لمصالحهم وبأبخس الأثمان مستغلين حاجتها الشديدة.

ـ مشهد الشاذ مع رفيقه الصعيدى الريفى الفقير، بعد ملاقاة ابن الباشا أمام المصعد ودخولهم للشقة وسؤال الريفى للشاذ عن كينونة ابن الباشا، ورأى الشاذ فى سليل الطبقة البرجوازية المصرية الأصيلة، علماً بان هذا الشاذ هو نتاج المزج بين الطبقة المثقفة البرجوازية المصرية والثقافة الفرنسية التقدمية الليبرالية المتحررة من كل قيم. فيقول عنه أنه:
(فاشل ـ مسخة ـ سكرى ـ بتاع ستات ـ أنتيكة ـ روبابيكيا)
هو فى الحقيقة الوصف الذى يراه فعلاً أصحاب التوجهات المثالية الليبرالية لكل أصحاب الفكر الوطنى المحافظ .. وهو صورة حديثة للصراع القديم بين الوفديين والأحرار الدستوريين قبل الثورة، ومستمر بأشكاله الجديدة إلى اليوم.


user posted image

ـ المشاهد المتكررة التى تجمع ابن الباشا بحبيبته القديمة المغنية الفرنسية، كلها مشاهد تعبر عن العشق الكبير بينهما، والحنين المستمر لبعضهما البعض، رغم إستحالة التفاهم بينهما والعيش الدائم معاً. هى مشاهد تؤكد على وطنية تلك الطبقة وخصوصية مفهومها عن التحديث والتطوير والمزج بثقافات الغير.


user posted image

ـ عبارة (أنا واسطتك يا عبده) التى قالها الشاذ بكل ما يحمل من إسقاطات ومعانى للريفى البسيط الفقير، نزلت على المشهد نزول الصاعقة بالنسبة لى، فقد ذكرتنى بالمثل الشعبى الذى يقول (الفلاح لما يتعلم يجيب لأهله العار) .. كانت تلك العبارة هى بداية سقوط الريفى أخلاقياً، فاندفاعه تحت إغراء المال أولاً نحو هذا المجهول .. ثم ضربه عرض الحائط بقيمه كلها بإستمراره معه رغم تأكده من شذوذه وتحت تأثير مغرياته وتغييبه لعقله ومداركه ومشاعره .. هو تماماً ما حدث ويحدث منذ ترك الفلاح أرضه وسعى نحو التطور المادى الزائف متأثراً بالإغراءات المادية والإجتماعية، ووجد فى الهجرة نقلة إجتماعية وثقافية ضرورية له، حتى صار غير قادراُ على العيش بدونها .. فسقط تماماً وسقطت معه كل قيمنا الأصيلة.


user posted image

ـ مشهد ابن البواب وابن السرماطى فى مدرج الجامعة ,, وعبارة: (سيبك انت، برضو حنلاقى اللى زينا)
مشاهد الجامعة كلها فى الحقيقة، كانت مشاهد مميزة، لكن أقواها كان هذا المشهد الذى وضعنا أمام قضية مجانية التعليم من جديد ,, وإختلاط أبناء الطبقات الإجتماعية والمادية المتباينة داخل الحرم الجامعى، وتأثير ذلك على نفوس وسلوك البعض سلبياً سواء بالإنحراف أو بالتطرف أو غيره .. ويلاحظ أن هذا المشهد أتى بعد مشهد (أنا واسطتك يا عبده) ليؤكد على المعنى.

ـ مشهد "الحاج" رجل الأعمال، ماسح الأحذية سابقاً، وهو يضع شروطه للزواج من الأرملة الفقيرة .. كأنها صفقة من صفقاته، يجردها من كل شئ فى مقابل إنقاذها بالزواج منها والذى تحتاجه لتكفل حياتها وحياة إبنها اليتيم.
هو مشهد بالغ القسوة، يصور رجال الأعمال الحاليين الذين ظهروا من العدم بطرق مشبوهة مع الإنفتاح الإقتصادى فى السبعينات، وكيف يتحكمون فى قوت الشعب ومصيره بجشع بالغ دون رحمة.

ـ مشهد متكرر مع إختلاف الشخصيات:
. مشهد إبتعاد "بثينه" عن "طه" وحركة الكاميرا البطيئة وجملتها له: (أنا ما اتغيرتش، الدنيا هى اللى بتتغير حواليا).
. ثم نفس المشهد حين يبتعد ابن الباشا عن حبيبته الفرنسية بنفس حركة الكاميرا.
هو إنتهاء الأمل والإرتباط بين طرفى العلاقة فى الحالتين. مشهد درامى مؤثر .. خصوصاً المشهد الثانى حين يناجى ابن الباشا ربه طالباً العفو.


user posted imageuser posted image

ـ فانوس وأخوه ملاك .. المسيحى المصرى ووراثته لدور اليهودى المصرى سابقاً بكل أسف ..
فنجد المشهد الأول الذى يظهر فيه فانوس الخادم وهو العاجز الذى يأتمنه ابن الباشا على كل شئ، لكنه يخبئ أموالاً لا نعرف مصدرها ولا يعرف عنها رب عمله عنها شيئاً، يستغلها سراً لمصلحته هو وأخوه. ويجيد فن المسكنة والتذلل حتى يصل لهدفه.
ونجد ملاك الذى يمثل مسيحيو المهجر، بكل حقارتهم وإستغلالهم وضغوطهم وإصرارهم ومؤامراتهم ضد ابن الباشا ساكن العمارة لأجل وراثته حين يموت، وقبل أن تؤول التركة لمن يستحقها قانوناً وهو المحامى المسيحى الشريف .. وهو نموذج لصراعهم مع الشرعية التى يمثلها البابا شنودة فى الواقع حول تركة الكنيسة .. وإستخدامهم لكل الوسائل القذرة للوصول لأهدافهم .. وهو ما عبرت عنه بثينة بقولها لملاك:
(انت اللى سماك ملاك ظلمك .. انت مش قبطى .. انت شيطان متخفى وسط القَبَط)
وعبر عنه المحامى القبطى الشريف المحترم المحافظ على الأصول (مسيو/فكرى عبد الشهيد)، بنظرته المتقززة من سلوك أبناء معموديته، وبقوله للأخوين:
(القبطى المخلص للرب، هو اللى يحترم إتفاقه)
ثلاثة أمثلة لثلاثة مسيحيين مصريين، أوضحوا ببراعة وبتلخيص، صفات وطباع وأفعال وأدوار كل منهم فى حياتنا المعاصرة.


user posted image

ـ الفولى .. تشبيه صريح ومباشر لكمال الشاذلى ودوره "كمندوب" للرأس الكبيرة فى البلد وأولاده، استوقفتنى كثيراً عبارته التالية:
(إحنا دارسين نفسية الشعب .. الشعب ماسك فى الحكومة كأنها أمه .. حتى لو ماشية على حل شعرها)
وصف ملخص للموضوع برمته ,, كل قصة مشاكل مصر الحالية تبدأ وتنتهى هنا فى رأيى ..


user posted image

ـ مشهد تعذيب طه .. لم أراه كشخص فى حالة تعذيب .. بل رأيته كشعب كامل يتعذب .. هو شعور وصلنى بعد تتبعى لكل التسلسل الدرامى من بدايته ووصولاً لهذا المشهد.


مشاهد أخرى كثيرة تحتاج لحصر وتعليق .. لكنى أكتفى بما سبق ـ لأنى تعبت وأكيد تعبتم biggrin.gif ـ لكن يبقى لى أن أؤكد على أن إعجابى الشديد بتقنية الفيلم وأداء ممثليه وحبكته الدرامية، لا يعنى موافقتى تماماً على كل أفكاره .. فرأيى الشخصى يتعارض مع بعض التصورات التى حملها الفيلم، لكن هذا لا يلغى جودته العالية فى التعبير عنها، وهو ما حاولت توضيحه من خلال هذا النقد.

تحياتى

قمر الليالي
عشان تحليلك يا هشام انا محتاجه اشوف الفيلم مرة اخرى عشان انتبه للي قلته واعمل ربط بين كلامك وبين المشاهد...ياريت لو تكمل تحليلك لبقية الفيلم.....
الـنـديــم
>>

اقتباس
فأنا قرفت بصراحة من شدة "الوضوح" في تصوير ما يحدث ...
يعني فيه حاجات ممكن التعبير عنها بشيء من "الرمزية" ...


اقتباس
ما هو ده اللى انا قلته من صفحتين فاتوا و اعترض عليه كيريس و النديم
الفيلم يعرض المشاكل بطريقة فيها صراحة فجة و قذرة !!



لاحظت من نقاش بعض الأخوة والإخوات هنا عدم فهم حقيقي لدور الفن الدرامي والسينما خصوصا وهدفه الحقيقي من خلال المجتمع اللي بيعيش فيه ..

السينما اللي بتتكلم عن الإيجابيات بس دي مش سينما ...

السينما اللي بتمر مرور الكرام على السلبيات بحجة أنه ( عيب .. شكل وسمعة البلد !!) دي تبقى مش سينما

السينما اللي ما تسيبش اثر فيك وتصدمك بواقع انت مش شايفه او مش حاسس بيه ... تبقى مش سينما


الفيلم جيد جدا ..
والتقييم ده تقييم ناس ونقاد بيفهموا في الصناعة وفي الفن ..

بالنسبة لي انا اعجبتني جراءته ..

طبعا الجراءة هنا مش بس مشاهد اباحية او تناول لموضوع الشواذ شبه محرم الكلام فيه ..
والغريب انه أغلب المعترضين كانت زاوية إعتراضهم الموضوع ده بالذات مع انه في النهاية جزئية من الفيلم ؟!!

جرأة الفيلم في رأيي كانت في تناوله لمواضيع حساسة وبتمس اوضاع البلد حاليا ..

موضوع الإرهاب والمتطرفين مثلا ...
كان واضح إتهام الفيلم للأجهزة الأمنية والنظام بانها تساهم في صنع الإرهاب وتشجع عليه من خلال إعتماد اساليب لا انسانية وقمعية في مواجهة التشدد الديني ..

ده موضوع جرىء وشجاع جدا يحسب للفيلم لأنه الأسطوانة السائدة انه المتطرفين دول مجرد مجرمين وأنه النظام يا عيني برىء وجميل وإنساني جدا ومافيهوش أخطاء !!

في رسائل كتيرة جوا القصة وجوا الفيلم ...
ومن الخطا إختزال الموضوع بس في قضية الشواذ اللي هي في النهاية انا شفتها جزئية مهمة اضافت للفيلم

<<
banboty
يا نديم

نسيت اقولك انه بالاضافة الى الفجاجة في الطرح

فالفيلم حصر كل تصرفات الشخصيات ( ما عدا شخصية زكي الدسوقي و حاتم الصحفي ) في المادة و التى هي مبرر لفعل اي شئ و كل شئ و من هنا جاء بناء القصة بأكملها و التى بَرر بها تصرفات الجميع الغير اخلاقية

و هنا مغالطة اخرى ,

فما زال هناك من يخاف ربه و دينه و ضميره الذي يحركه بداخل قلبه محفوظ

و هم بالملايين ...

الـنـديــم
>>

اقتباس
فالفيلم حصر كل تصرفات الشخصيات ( ما عدا شخصية زكي الدسوقي و حاتم الصحفي ) في المادة و التى هي مبرر لفعل اي شئ و كل شئ و من هنا جاء بناء القصة بأكملها و التى بَرر بها تصرفات الجميع الغير اخلاقية
و هنا مغالطة اخرى ,
فما زال هناك من يخاف ربه و دينه و ضميره الذي يحركه بداخل قلبه محفوظ
و هم بالملايين ...



يارب يا سيدي .. إحنا نكره ؟

ولو ان ملايين دي اظن انها مبالغ فيها ..

الواقع بيقول انه عند "مظاهر" التقوى والإيمان فعلا العدد بالملايين ..
اما وقت الإمتحان الحقيقي وعندما تفوح رائحة اوراق البنكنوت فالعدد اقل من هذا بكثير بسبب ظروف الواقع السيء

يعني اللي ذكره الفيلم ..
مهما إختلفنا في تقدير نسبته .. موجود فعلا في الواقع .. إحنا مش حانغطي عين الشمس بغربال !!

لو كان طه ابن ناس مليانين مثلا ومعاه 30 الف جنية يدفعهم رشوة كان ممكن يدخل كلية الشرطة ويحقق حلمه ومستقبله كله يتغير ..

بثينة نموذج لآلاف من البنات المطحونات في سوق العمل وهي رغم "تنازلاتها" الا انه داخلها طيب ونظيف مقدرتش تكمل المؤامرة على زكي بيه وتخليه يوقع التنازل ..

وقس على ذلك ..

الفيلم بيحاول يعمل "إضاءات" على السلبيات ... فلاش هنا وفلاش هناك ..


<<
.
Invision Power Board © 2001-2014 Invision Power Services, Inc.