IPB

مرحبا بالضيف ( دخول | التسجيل )





 
Reply to this topicStart new topic
> الكاثوليك يصوموا رمضان, الحبر الأعظم
زعلان
المشاركة Apr 5 2005, 09:32 AM
مشاركة #1


عضو مميز
****

المجموعة: مناظرات
المشاركات: 3,578
التسجيل: 22-February 05
رقم العضوية: 1,393



الحبر الأعظم
بقـلم
جمال بدوي


برحيل البابا يوحنا بولس الثاني، فقدت الإنسانية مصلحاً جند حياته وفكره من أجل الحياري والثكالي والمستضعفين في الأرض، وارتفع بروحه السمحاء فوق الخلافات والصراعات، وتخطي الحواجز التي صنعتها الأحقاد والمظالم والأنانية وقوي الشر، وانفتح علي كل أبناء آدم وحواء، لا يفرق بين مسيحي ومسلم وبوذي، ولا بين كاثوليكي وأرثوذكسي وبروتستنتي، فالجميع عنده سواء،
ينتمون إلي الروح الإنسانية التي كرمها الخالق، وأراد لها الكرامة والعزة والعدل والسلام والحرية.
** كان هذا الحبر الأعظم شجاعاً مقداماً، لا يساوم علي المبادئ التي آمن بها، ولا يجامل عظيماً خوفاً ورهباً، وعندما التقي جورج بوش صارحه بخطيئة احتلال العراق، وعندما خرج ياسر عرفات من محبسه في لبنان سنة 1982 كان الفاتيكان هو أول دولة يزورها الزعيم الفلسطيني، واستقبله الحبر الأعظم غير هياب من سطوة اللوبي الصهيوني، وكان أول رئيس للكنيسة الكاثوليكية يطرق العالم ويتفقد خيام اللاجئين والمعذبين والمطاردين من جحافل الظلم.
** كان يوحنا بولس الثاني يؤمن بوحدة الأديان السماوية، وينفر من أي معتقد ينكر وجود الإله الواحد، ولذلك قاوم الشيوعية وهو لم يزل شاباً في وطنه بولندا، كما قاوم النازية من قبلها لأنها تصادر حرية الإنسان وتؤيد الطغيان والاستبداد، فلما صارت له الكلمة الأولي في دولة الفاتيكان لم يتخلف عن تأييد الحركات المناوئة للعقيدة الماركسية، لأنها تحارب الأديان، وتغلق الكنائس والمساجد، وتمنع الناس من عبادة الإله الواحد حتي يتفرغوا لعبادة الأصنام البشرية من طراز لينين وستالين وأثمرت جهوده في انهيار الاتحاد السوفيتي، وعودة البلاد الشيوعية إلي حظيرة المسيحية والإسلام وعندما زار الولايات المتحدة صارحهم بأن الرأسمالية المتوحشة ستفسد العلاقات بين البشر.
** قبل أن يشغل يوحنا بولس الثاني كرسي البابوية، وفي عهد سلفه بولس السادس: قام بدورتاريخي من أجل تصحيح العلاقة بين الفاتيكان والإسلام، وتم ذلك من خلال وثيقة صارت مرجعاً رئيسياً في توجيه عمل الكنيسة الكاثوليكية، وتنص الوثيقة علي ما يلي:
تنظر الكنيسة بتقدير للمسلمين الذين يعبدون الإله الواحد الحي القيوم، الرحيم القادر خالق السماء والأرض، الذي خاطب البشر وهم يجهرون حتي تنصاع أرواحهم بملئها إلي المشيئة الإلهية حيثما كانت، كما ابراهيم الذي يعود إليه الدين الإسلامي إرادياً، والذي أسلم إلي الله، وبالرغم من أن المسلمين لا يعتبرون يسوع المسيح إلهاً، ويجلونه كبني، إلا أنهم يقدسون والدته العذراء مريم، ويدعون إليها بالتقوي، وإضافة إلي ذلك ينتظر المسلمون كذلك يوم الحساب، الذي يحاسب الله فيه البشر المبعوثين من الموت، وهم يقدرون كذلك الأخلاق في الحياة ويتقربون إلي الله بالصلاة والزكاة والصوم.** وتستطرد الوثيقة لتصحيح العلاقات بين الإسلام والفاتيكان فتقول: صحيح انه عبر القرون نشأت اختلافات وأحقاد عديدة بين المسلمين والمسيحيين، إلا أن المجمع الفاتيكاني يدعو إلي نسيان الماضي، والعمل بإخلاص للوصول إلي تفاهم مشترك بغية التوصل معاً لحماية وتأمين العدالة الاجتماعية، والقيم الأخلاقية والسلام والحرية لكل بشر.
ومن مآثر البابا يوحنا بولس الثاني في التقريب بين المسلمين والمسيحيين أنه أمر أبناء الكنيسة الكاثوليكية بأن يصوموا يوماًأيام شهر رمضان مشاركة منهم للمسلمين في هذه الشعيرة المقدسة، ولا ننسي للحبر الأعظم جولاته في العالم الإسلامي، وزيارته للمساجد الشهيرة في العواصم الإسلامية ـ ودعوته الدائبة إلي المحبة والسلام، ونبذ الأحقاد والضغائن والشرور، حتي يعيش العالم في أمن وعدل وحرية، ولن ينسي العالم هذا الرجل الذي بلغ ذروة التسامح مع الشاب التركي الذي حاول اغتياله في عام ،1981 ثم زاره بعد ذلك في محبسه وأعلن علي الملأ تسامحه وغفرانه له، وأخرجه من السجن ليستأنف حياة الحرية والمحبة والسلام.
هذا هو الحبر الأعظم الذي كان زعيماً لأصغر دولة لا تتعدي مساحتها ميدان التحرير، ولكنها كسبت احترام العالم وتقديره.




--------------------
Go to the top of the page
 
+Quote Post

Reply to this topicStart new topic
1 عدد القراء الحاليين لهذا الموضوع (1 الزوار 0 المتخفين)
0 الأعضاء:

 



RSS نسخة خفيفة الوقت الآن: 26th July 2014 - 07:06 AM