IPB

مرحبا بالضيف ( دخول | التسجيل )





> نصف فلسطين المنسي, قضاء بئر السبع حيث النكبة لا زالت مستمرة
أسامة الكباريتي
المشاركة Apr 2 2009, 11:19 PM
مشاركة #1


ابن يافا
*****

المجموعة: Admin
المشاركات: 15,427
التسجيل: 12-January 02
رقم العضوية: 5



نصف فلسطين المنسي قضاء بئر السبع حيث النكبة لا زالت مستمرة


د. سلمان أبو ستة
مؤسس ورئيس هيئة أرض فلسطين، لندن
(نشر في مجلة الدراسات الفلسطينية عدد رقم 73، حزيران 2008)


رغم أن فلسطين، أرضاً وشعباً، شغلت العالم، وشغلت أهلها على وجه الخصوص، منذ وعد بلفور قبل 90 عاماً إلا أن نصفها الجنوبي ظلّ مجهولاً ومهملاً حتى من أبناء فلسطين أنفسهم.
تاريخ عريق


في القرن التاسع عشر وما قبله كان جنوب فلسطين يُعرف ببلاد غزة، ويقع غالباً تحت سلطة متصرف القدس. وكان يتمتع بشبه استقلال ذاتي، لأن حمايته كانت تقع على كاهل فرسان العشائر الذين لم يخضعوا أبداً للتجنيد في الجيش العثماني. وعندما احتاجت الدولة العثمانية إلى جنود، كانت تطلب من شيوخ العشائر إرسال متطوعين، وليسوا مجندين، فكان هؤلاء يرسلون فرقاً متطوعة من الفرسان تذهب وتعود وتحارب كوحدة منفصلة.
وعندما احتلت بريطانيا مصر عام 1882، وسّعت من نطاق نفوذها في سيناء وخططت لاحتلال فلسطين. وكانت بريطانيا قد أرسلت بعثة مساحية تحت اسم 'صندوق اكتشاف فلسطين' لدراسة جغرافيا فلسطين وجيولوجيتها وآثارها التاريخية والأماكن المذكورة في الكتاب المقدس. وبقيت البعثة في فلسطين 6 سنوات (1871 – 1877) ثم عادت إلى لندن وأصدرت في الثمانينات من القرن التاسع عشر 26 خريطة مفصلة لفلسطين و10 مجلدات عن نباتاتها وطيورها وتاريخها الطبيعي وآثارها وعن القدس بوجه خاص. لكن هذا المسح وصل جنوباً إلى وادي غزة فقط، ولم يشمل باقي جنوب فلسطين. فقام كتشنر وهَلْ عام 1883 بمسح وادي عربة وجنوب فلسطين. وقام نيوكمب بمساعدة لورنس العرب بمسح 'النقب' – من غزة إلى العقبة عام 1914. كما قامت بعثات مساحية مصرية تحت إدارة إنجليزية في نهاية القرن التاسع عشر بمسح شبه جزيرة سيناء. وهذا ما أدى عام 1906 إلى تحديد 'الخط الإداري الفاصل' بين فلسطين ومصر، ويمتد بين أم رشرش وطابا على خليج العقبة إلى رفح على شاطئ البحر الأبيض المتوسط.
كان هذا الحد أول حدٍّ إداري فاصل بين فلسطين (أو سوريا الكبرى) تحت الحكم العثماني وبين مصر تحت الحكم الإنجليزي، أو بين بلدين عربيين واقعين تحت حكم غير عربي. وفي معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية عام 1979 أصبح هذا الحد الإداري البسيط حدوداً دولية ذات أسلاك شائكة ونقاط مراقبة.
ولما كانت عشائر فلسطين ممتدة بطبيعة القرابة والجوار والعلاقات في شرق الأردن (شرقاً) وفي سيناء (غرباً)، فإن الحد الإداري لعام 1906 تسبب في فصل العشائر عن بعضها وفصلها عن حقولها ومراعيها وموارد مياهها، فثارت على لجنة الحدود المصرية وتم تعديل اتفاقية الحدود بحيث يُسمح للأهالي بعبور الحد الإداري في أي اتجاه بكل حرية، ولكن لم يسمح للجنود الأتراك حاملي السلاح بعبور الخط نحو مصر. أما حدّ قضاء بئر السبع الشرقي، وهو وادي عربة، فبقي مفتوحاً إلى درجة كبيرة خلال عهد الانتداب بأكمله. ومن المفارقات أن قطع أوصال البلاد العربية التى وضعها الاستعمار بين مصر وفلسطين وفصل الأهالي عن حقولهم ومياههم عام 1906، قد تكرر عام 1923 عندما اتفق البريطاني نيوكمب (الذى وضع خريطة النقب) مع الفرنسي بوليه على فصل فلسطين عن سوريا ولبنان مما أدى إلى تمزيق أراضى 23 قرية في قضاء صفد، والذى أدى بدوره إلى ثورة الأهالي، فاضطرت سلطات الاستعمار إلى تعديل اتفاقية الحدود الشمالية بحيث يسمح للأهالي بالعبور إلى حقولهم والاستفادة من مصادر مياههم بما فيها الملاحة والصيد. مرة أخرى تحول هذا الخط الإداري إلى حدود دولية مع لبنان وسوريا عند إنشاء إسرائيل عام 1948. عودةً إلى بئر السبع. لقد انقطعت الصلة الجغرافية بين فلسطين ومصر في وادى النيل قبل الحدود الإدارية عام 1906 بكثير، عندما فتحت قناة السويس عام 1869. أصبح الحاجز المائي عقبةً كبيرة أمام عبور القوافل من الحجاز وبلاد الشام إلى مصر والعكس. وتوقف 'درب الحج المصري' الذى كان يعبر سيناء إلى العقبة ويلتقي قريباً منها مع 'درب الحج الشامي' إلى مكة والمدينة. واستعيض عنه بالنقل البحري من السويس إلى جدة بعد إقامة محجر صحي في طور سيناء.
ومنذ هذا التاريخ انفصلت عشائر مديرية الشرقية في مصر وأصلها شامي أو حجازي عن جذورها في تلك البلاد. وخلال القرن التاسع عشر كله وقبله بقليل زار جنوب فلسطين كثير من السياح والقساوسة والجواسيس وضباط الاستخبارات. فهذا الكونت فولني (1875) يزور فلسطين كلها ويصبح كتابه عن رحلته في مصر والشام مادة إجبارية لضباط نابليون. وهؤلاء علماء نابليون في موسوعتهم 'وصف مصر' (التى جُمعت معلوماتها بين 1798 – 1801) يسردون وصفاً كاملاً للعشائر العربية بين القاهرة ودمشق، بما فيها عشائر بئر السبع، يذكرون فيه عددهم وعدد فرسانهم ومدى قوتهم ومناطق أراضيهم وأسماء عشائرهم وشيوخهم. وهذا سيتزن يزور تلك البلاد عام 1806، وبركهاردت السويسري جاسوس الإنجليز عام 1812. أما فيكتور جوران اليهودي الفرنسي فيزور كل قرية في فلسطين عام 1863 ويكتب عدة مجلدات عنها. أما المستشرق النمساوي، ألوا موزل، جاسوس عائلة هابسبرج الحاكمة، فقد زار عشائر فلسطين وسوريا والأردن، وكتب عنها بالتفصيل. ولكن لم تصل دقة أي منهم في الوصف والتفصيل مثلما وصل وصف المستشرق اليهودي جاسوس القيصر الألماني البارون ماكس فون أوبنهايم، فقد كتب وصفاً كاملاً للعشائر في فلسطين والأردن والحجاز وسوريا بما فيها تاريخهم ومناطقهم وعدد بيوتهم وأسماء شيوخهم وسلالاتهم. ولم يتأخر الفرنسيون في إرسال جاسوسهم الأب جوسون التابع للمدرسة الإنجيلية في القدس، فطاف شرق الأردن وجنوب فلسطين وسيناء في مطلع القرن العشرين وصنّف عشائرها، وانتهى أمره جاسوساً للإنجليز في بداية حملة اللنبي على فلسطين.
ومن العجيب أنه باستثناء 'صندوق اكتشاف فلسطين' والسيطرة الإنجليزية على مصر، لم يكن للإنجليز جاسوس يضاهي ذلك الألماني أو النمساوي. وحتى لورنس لم يكن له ذكر في جنوب فلسطين، وإنما اقتصر نشاطه عامي 1917 – 1918 على شرق الأردن. أين مكان الحكم التركي من كل هذا؟ بالطبع لم يكن الاتراك، ولا حتى أهالي فلسطين، على علم كامل بهؤلاء الجواسيس الذى يخططون ويرسمون ويرصدون. ولم يكونوا أيضاً على علم بشبكة الجاسوسية الصهيونية (نيلي) التى كانت تخدم الاستخبارات البريطانية قبل الحرب العالمية الأولى من مزرعة يهودية قرب قيسارية، ويمتدّ نشاطها إلى رفح والاسكندرية. ولكن الأتراك اكتشفوا هذه الشبكة أثناء الحرب العالمية الأولى وأعدموا أفرادها. في تلك الفترة، كان أهالي بئر السبع مشغولين بمشاكلهم الداخلية. وكل 'حروبهم' كانت على شكل 'طوشة' أو 'كونة' على قطعة أرض أو اعتداء على جار أو رفضاً لتعدّي السلطات التركية على بلادهم. لكن هذه الحروب الداخلية انتهت تقريباً مع نهاية القرن التاسع عشر. وتزامن ذلك مع شعور الأتراك بالتهديد البريطاني في مصر لفلسطين. فقامت الحكومة التركية في عام 1900 بإحياء موقع بئر السبع التاريخي. وأقاموا فيه مدينة بئر السبع الحديثة بتخطيط شوارع مستقيمة على شكل مربعات، وأودعت فيه مواد تموينية وعسكرية استعداداً لحربٍ قد تطول. ومدت سكة الحديد إلى بئر السبع ثم عوجا الحفير على الحدود المصرية. وهادنت شيوخ العشائر وأغدقت عليهم العطايا وأقيم مهرجان كبير لتكريمهم. وأثمرت هذه الجهود في عام 1915، عندما استبق الأتراك الهجوم البريطاني على فلسطين بالهجوم على قناة السويس فيما عرف باسم 'جردة القناة'، فتطوع 1500 من فرسان عشائر بئر السبع، وأبلوا بلاء حسناً في قطية. لكن الهجوم التركي بقيادة جمال باشا قد فشل لسوء التخطيط وطول خطوط المواصلات. وبقيت مدينة بئر السبع مدينة محصنة نسبياً لاعتبارها بوابة فلسطين الجنوبية. هذا ما أدركه اللنبي الذى استلم قيادة 'الحملة العسكرية المصرية' لاحتلال فلسطين عام 1917 بعد فشل سلفه موراي في احتلال غزة مرتين في ربيع 1917 بعد أن تكبد الانجليز عشرات الآلاف من القتلى والجرحى. وضع الضباط الاستراليون في الحملة خطة للتمويه بمحاولة اقتحام غزة مرة ثالثة ولكن القوة الكبرى توجهت في مسيرة ليلتين شرقاً للالتفاف حول بئر السبع من الجهة الشرقية. وفوجئت الحامية التركية البالغ عددها 5000 جندي بقيادة عصمت بيك (عصمت باشا اينونو فيما بعد، الرئيس الثانى للجمهورية التركية بعد أتاتورك) بقوة بريطانية من جنود المستعمرات قوامها 50,000 جندي تهاجمهم من الشرق.
وبسقوط بئر السبع في 31/10/1917 أرسل اللنبي برقية إلى لندن يقول فيها 'سقطت بئر السبع. ستكون القدس لكم هدية عيد الميلاد'. وصلت البرقية في 1 نوفمبر. فأخرج جيمس بلفور ورقة من درج مكتبه كان قد اتفق على نصها مع الصهاينة قبل عدة شهور وأصدر 'إعلان بلفور' في 2/11/1917.
بئر السبع في عهد الانتداب


قسم الانتداب البريطاني فلسطين إلى ألوية، والألوية إلى 16 قضاء، وكل قضاء مقسم إلى مدن وقرى والأراضى التابعة لها. وبذلك أصبحت بلاد غزة تُعرف باللواء الجنوبي وقسمت إلى قضائين: (1) قضاء غزة ويشمل القرى الساحلية الجنوبية ومساحته 1,113,000 دنم. و(2) قضاء بئر السبع ومساحته 12,577,000 دنم، أي ما يساوي تقريباً نصف مساحة فلسطين ويمتد من الفالوجة شمالاً وغزة غرباً والخليل شرقاً إلى أم رشرش على خليج العقبة جنوباً. وكانت تعيش على أرضه وتفلحها 77 عشيرة مقسمة إلى 7 قبائل: الترابين وهي أكبرها ثم التياها والجبارات والعزازمة والحناجرة والسعيدين والأحيوات. لكن 95% من هذه القبائل وخصوصاً الترابيين والتياها والجبارات والحناجرة كانت تفلح الجزء الشمالي والغربي من قضاء بئر السبع حيث كانت تسقط الأمطار بأكثر من 100 ملم في السنة وهي الصالحة لزرع الشعير أو شمالاً حيث تسقط الأمطار بأكثر من 200 ملم في السنة وهي الصالحة لزرع القمح. ولذلك كان هذا القضاء هو سلة الخبز لفلسطين. وحتى قبل الانتداب كانت السفن المحملة بالحبوب تتكدس في ميناء غزة، وكانت بريطانيا تستورد في عهد الانتداب معظم محصول الشعير الذى كان يستعمل لصناعة البيرة. وزراعة الحبوب الواسعة في القضاء هي ما جعلت القس تومبسون الذى زار البلاد عام 1853 يندهش عندما رأى الحقول ويصيح 'قمح، قمح، بحر من القمح'. لذلك فإن المساحة المفتلحة كانت تصل إلى حوالي 4 مليون دونم في أوقات الخصاب ولا تقل عن 2.0 مليون دونم. أما المناطق القليلة المطر في جنوب بئر السبع (الذى سماه الإنجليز النقب، نقلاً عن الكلمة العبرية 'نيجيف') فكان أهلها يشتغلون بالرعي وتربية الماشية. إحتفظ أهالي بئر السبع بملكيتهم للأراضي حسب قانون العرف والعادة. وبموجبه تم البيع والشراء والإرث. وإذا تعدى طرف على أرض آخر قامت الحروب أو 'الكونات' وربما استمرت سنيناً إلى أن تنتهي بالصلح. واعترفت حكومة الانتداب بملكية الأهالي لأراضيهم. وفي 29 آذار (مارس) عام 1921 التقى ونستون تشرتشل وزير المستعمرات البريطاني بشيوخ بئر السبع بحضور هربرت صمويل أول مندوب سام بريطاني (صهيوني)، وأكد لهم اعتراف الحكومة بملكيتهم للأراضي كما هي حسب العرف والعادة (كما جاء في وثيقةCO733/2.P.77 الموجودة في PRO مركز المحفوظات البريطاني)، وطلب منهم تسجيل أراضيهم وأعفاهم من رسوم التسجيل، لكنهم لم يروا ضرورةً للتسجيل. وفي عهد الانتداب، دفع الأهالى العشور كضرائب على أراضيهم، وحكمت محاكم الانتداب بصحة انتقال الملكية في حال البيع والشراء والإرث. وقدرت 'لجنة الأراضي' التي كوّنتها حكومة الانتداب في عام 1920 برئاسة البريطاني أبرامز والعربي فيضى العلمي واليهودي كالفارنسكي (رئيس شركة استعمار) وأصدرت تقريرها في 31/5/1921 أن الأراضي المفتلحة في قضاء بئر السبع لا تقل عن 3,750,000 دنم عدا المراعي.
......... يتبع


--------------------
الأقصى يستنجد فهل من مُنجِد




حسبنا الله ونعم الوكيل

Go to the top of the page
 
+Quote Post

المشاركات داخل هذا الموضوع


Reply to this topicStart new topic
1 عدد القراء الحاليين لهذا الموضوع (1 الزوار 0 المتخفين)
0 الأعضاء:

 



RSS نسخة خفيفة الوقت الآن: 29th July 2014 - 04:35 AM