IPB

مرحبا بالضيف ( دخول | التسجيل )





 
Reply to this topicStart new topic
> لِـحماس في رسول الله أسوة حسنة..
أسامة الكباريتي
المشاركة Mar 4 2009, 02:04 PM
مشاركة #1


ابن يافا
*****

المجموعة: Admin
المشاركات: 15,427
التسجيل: 12-January 02
رقم العضوية: 5



لِـحماس في رسول الله أسوة حسنة..


من مقالات الأخت: بيان صادقحين نفتح صفحات سيرة أطهر الخلق, فإن عبقاً من طيبها يفوح علينا؛ فتُنعش القلوب بذاك الأريج العطر, وتبتهل النفوس فرحاً واستبشاراً بالنهاية السعيدة لمن سار على درب المبعوث رحمة للعالمين. ولمَّا كان القرآن هو واحتنا التي ننهل من حياضها ونلوذ بحماها, وهو ميزان أفعالنا و مصدر أقوالنا- اطمأنت قلوبنا بحتمية النصر والظفر؛ إن التمست في خطاها خطى الطاهر التقي, محمدٍ النبيُّ الأمي.

" لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ ٱللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُواْ ٱللَّهَ وَٱلْيَوْمَ ٱلآخِرَ وَذَكَرَ ٱللَّهَ كَثِيراً"

اختار الشعب الفلسطيني حركة المقاومة الإسلامية حماس؛ لتتحدث باسمه وتصون ثوابته و تطالب بحقوقه المسلوبة؛ فحاصر العالم هذا الخيار الشرعي, وتجندوا من رفح المصرية إلى واشنطن مروراً بتل الربيع المُغتصبة و رام الله المحتلة. وجففوا ينابيع الدعم, و منعوا عن العنصر البشري في غزة ما يحتاجه, و اختطفوا العنصر البشري في الضفة الغربية. وانتظروا فناء الحركة وأهلها المتزايدين في أعدادهم وبركتهم؛ ليرغموا حماس بتلك المقاطعة الجائرة على التنازل والتخلي عن القضية والثوابت الفلسطينية.

لم يكن سلاح الحصار اللئيم الذي استخدمته القوى الطاغية للإطاحة بحماس وتأليب الناس عليها- سلاحاً جديداً؛ بل إن قريشاً اتَّبعته بعد فشلِ كل الحيل والمكائد التي دبَّرتها, وبعد اصطدام كل العطايا والإغراءات التي أجزلتها بقلعة ثبات الرسول-صلى الله عليه وسلم- على مبادئه. فلقد خطَّت قريش بصريح القول في صحيفة المقاطعة الظالمة( ‏ألا يقبلوا من بني هاشم صلحًا أبدًا، ولا تأخذهم بهم رأفة حتى يسلموه- أي محمد صلى الله عليه وسلم- للقتل‏)‏‏.
وإن كانت حماس وأهلها تقلَّدوا خطى الحبيب وتمسَّكوا بالدعوة والثوابت واحتملوا في سبيل ذلك كل عناءٍ وشدِّة؛ فهل يقتدي بعضنا الفلسطيني والعربي بأخلاق كفار بني هاشم الذين صبروا على حصارٍ ظالم عاشوه لثلاثة أعوام, رغم اختلاف دينهم عن الدين الذي يدعو إليه المصطفى!؟ أو هلاّ تمثَّلوا بأخلاق كفار قُريش الذين احتجوا على الصحيفة وسعوا لإلغائها بعد أن شقَّ عليهم استمرار القطيعة والحصار لبني هاشم- مع أنَّ فيهم من جاء بأمرٍ فرَّق جمعهم وسحب بساط الملك والزعامة من تحت أقدامهم؛ كما يرون.

"أيـهـا المبعوث فـينا ** جئت بـالأمر المطاع". هكذا غنت الأرض فرحاً باستقبال من أراد أعداءُ الله أن يقتلوه بالحصار والسيوف, ولم يطل الزمن حتى غدا المحاصَرين محاصِرين لأوكار الفساد ومصادر النعرات ومراكز الاستفزازات, وعلى رأسها خيبر بحصونها ومزارعها. (انفذ على رسلك، حتى تنزل بساحتهم، ثم ادعهم إلى الإسلام، وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فيه، فوالله، لأن يهدي الله بك رجلا واحدًا خير لك من أن يكون لك حمر النعم‏)‏‏.‏ هذا ما أوصى به الرسول الكريم علياً رضي الله عنه عند اقتحامه لحصون خيبر بعد حصارها!
لتواصل حماس عضَّها على الجراح و لتربط بأحجارٍالبيوت المهدَّمة؛ بطن غزَّة الذي اختار الجوع على الركوع, ولترسو بسفنها حيثما رست سفن الحبيب المؤيد, ولها في كتاب الله بُشرى تطمئن بها قلوب المؤمنين.

" وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا"

لقد تلقَّت حماس ضرباتٍ مؤلمة, ونجحت في ابتلاءات عظيمة, وفي خضم معركة الفرقان تجدَّد جرحها واستشهد أبرز قادتها و رحل عنها الريان وصيام في أيام معدودات. فبدأ عام فقدهما حزيناً, آلم الحركة وأثقل كاهلها؛ مما غرَّ المنافقين والأعداء و أوهمهم؛ بأن هذه الضربات الموجعة, ستشُلُّ الحركة و تتركها وحيدة في مسرح أحداث متسارعة متفاقمة, لا تستطيع الخروج منه ولا تقوى على إكمال مشهد التحرير!

لحماس في رسول الله أسوة حسنة, فلقد فقد الرسول الأكرم في بضعة أيام, عمَّه الذي خفَّف عنه الشيء الكثير, و زوجته التي صدَّقته يوم كذَّبه الناس, وآمنت به يوم كفر به الناس, ودثَّرته و زمَّلته في خوفه وهلعه, وكانت له عوناً وسنداً يهوِّن عليه طريقاً شاقة صعبة.
لم يركن الرسول للحزن الذي حطَّ على كاهله- بل حمل نفسه وشقَّ طريقه إلى الطائف ماشياً؛ علَّه يجد فيها ما يُخفف حُزنه وألمه عقب فقدان أقرب الناس إليه؛ ولكنًّه عاد دامي القدمين, حزين الوجنتين؛ يشكو إلى الله ضعف القوة وقلة الحيلة والهوان على الناس؛ بعد أن تشابكت الأمور وتعقَّدت, وتفرَّعت الهموم وتعدَّدت.

( وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ *عِندَ سِدْرَةِ ٱلْمُنتَهَىٰ). كان جزاء الرسول فوق قدرة العقل البشري على الاستيعاب, وقد أبدله الله الحزن ورفعه مكاناً علياً وجعله إماماً للأنبياء في الأقصى, بعد أن كانت صلاته مفرداً في البيت الحرام لا تخلو من الإيذاء. وصدق العظيم القائل, "وَلَنَجْزِيَنَّ ٱلَّذِينَ صَبَرُوۤاْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ".
رسالة من القرآن الكريم إلى حركة المقاومة الإسلامية, بأن تظلَّ على دربها ونهج الأوائل الذين رووا بدمائهم الزكيَّة الطاهرة مبادئها و رسَّخوا ثوابتها, وأن تحتمل في ذلك كل محنة وأذىً, ولتضع نُصب عينها أن الألم والحزن إلى نهاية, والعاقبة للمتقين.

"اليوم نغزوهم ولا يغزوننا"

لم يكتفِ القوم بإضرام نار الحصار حول قطاع غزة, بل صبَّوا فوقه رصاصاً مسكوباً من قلوبٍ حاقدة, بتعاون المنافقين والأنذال من المنتسبين للأمة العربية والدخلاء على الأمة الإسلامية. ولأول مرة في التاريخ تُرمى مساحةٌ صغيرة بأسلحةٍ لا قِبل للناس بها من الجو والبحر والبر؛ تهدف لاستئصال حركة حماس من الوجود, ولإخماد صوتها وكسر شوكتها.
وكما ردَّ الله الذين بغوا يوم الأحزاب بغيظهم لم ينالوا خيراً, فقد ردَّ الصهاينة في حرب الفرقان خائبين مندحرين, خسروا هيبتهم و تشتت كلمتهم و زاد اللوم عليهم؛ وبقيت حماس شوكة في حلقهم لا تُكسر أو تذوب!
{‏وَإِذْ زَاغَتْ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا‏}‏‏, قبل أن تصف هذه الآية حال أهل غزة تحت أطنان القذائف, وصفت حال الرسول الأعظم ومن معه, يوم تحزَّب اليهود والعرب ليقتلعوا دولة الإسلام بقوة عددهم وعُدَّتهم. ولكنَّ البُشرى لم تَطُلْ حتى جاء آخر عنقود الآيات حاملاً عظيم الثواب, "وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضًا لَمْ تَطَئُوهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا".

حُقَّ لحماس أن تقول ما قاله الرسول الأكرم بعد اندحار المشركين في غزوة الأحزاب: "اليوم نغزوهم ولا يغزونا". واليوم تُجلجل صواريخنا في أرض الله التي هُجِّرنا منها, حتى نرجع إليها وتعود لنا, بعد انتصار رفع رايتنا الخضراء على أرضٍ ملأتها دماء حمراء طاهرة.


صلح الفريقان بعد الفُرقان!

رحَّبت حماس بالحوار والصلح مع حركة فتح, حتى تُعالج الخلل وتُسكِّن الألم وتُحسِّن وضع أهلها في الضفة المحتلة الخاضعة لسيطرة فتح. و ربطت على جراحها وتناست سيء الأفعال و قيح الكلام الذي فاضت به أفواه الظالمين من بني جلدتنا. و ذهبت بقلبٍ سليم, يهدف إلى حصد أكبر قدرٍ ممكن من الفائدة بلا تنازلٍ عن شيءٍ يُغضب الله ورسوله.
حركة فتح في هذه المرة انكبَّت على الحوار- رغم أنها قبل أيام قليلة فقط من إرسال المبادة مع مسئولين(نخب ثاني)؛ رفضت الحوار بصريح القول على لسان كبيرها عباس- و تقول القاعدة: إذا حرص القوي في الظاهر( فتح المدعومة من كل الأطراف) للمفاوضات والصلح مع الضعيف في الظاهر(حماس المستضعفة في الضفة والمحاصرة في غزة) فإن الضعيف ظاهرياً هو الأقوى وعليه أن يثبت على مبادئه. وهذا ما أكَّدته حرب الفرقان وما جرى بعدها وقبلها.
" دعا النبي صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب وقال له اكتب: بسم الله الرحمن الرحيم. فقال سهيل: لا أعرف هذا، ولكن اكتب: باسمك اللهم. فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: اكتب باسمك اللهم. فكتبها، ثم قال: اكتب: هذا ما صالح عليه محمد رسول الله سهيل بن عمرو. فقال سهيل : لو شهدت أنك رسول الله لم أقاتلك، ولكن اكتب اسمك واسم أبيك. فقال صلى الله عليه وسلم: اكتب. هذا ما صالح عليه محمدُ بن عبدالله، سهيلَ بن عمرو. فرفض على أن يمحو كلمة رسول الله بعد ما كتبها، فمحاها الرسول صلى الله عليه وسلم بنفسه. [متفق عليه]. "
إذا حصلت مفاوضات بين طرفين, فلا بد من تنازل كل طرف منهما للوصول إلى أرضية مشتركة, لكن هل "تنازل" الرسول في صلح الحديبية أثَّر على مسيرة الدعوة!؟
الرسول الكريم كان سياسياً بارعاً, يفهم فقه الواقع, ويتعامل مع الأمور بعقل ناضج وعين ثاقبة تُبصر النتائج بعيدة المدى وتتعالى عن التشنجات و الأمور السطحية. وليس ذلك لأنه رسول ومصطفى, بل لأنه مُعلِّم يُرسل في سيرته الزكيَّة, دروساً وعظات, يُستفاد منها إلى يوم يقوم الأشهاد.

لأبناء حماس المكلومين والحائرين: إلزموا غرز حركتكم, فالله يعلم أن قادة حماس لا يريدون من دعوى الحوار إلا خيراً وصلاحاً لشعبهم وأُمَّتهم, وكما أنزل سبحانه السكينة على الذين بايعوا الرسول في الحديبية وأثابهم فتحاً قريباً, فإنه سيؤيد حماس ويُثبِّت قادتها ويسهِّل لهم كل طريق صعبٍ يسلكوه.




--------------------
الأقصى يستنجد فهل من مُنجِد




حسبنا الله ونعم الوكيل

Go to the top of the page
 
+Quote Post

Reply to this topicStart new topic
1 عدد القراء الحاليين لهذا الموضوع (1 الزوار 0 المتخفين)
0 الأعضاء:

 



RSS نسخة خفيفة الوقت الآن: 23rd August 2014 - 03:35 AM