IPB

مرحبا بالضيف ( دخول | التسجيل )





> الهجرة من أرض الأحلام .. وادي قانا
أسامة الكباريتي
المشاركة Dec 1 2008, 06:22 AM
مشاركة #1


ابن يافا
*****

المجموعة: Admin
المشاركات: 15,427
التسجيل: 12-January 02
رقم العضوية: 5



لأنني أحببتكم أيها المتفرجون بصمت
أنتم أيها الزوار المجهولين
الذين أراكم تطالعون باهتمام كل ما أنقل لكم عن بلاد يأكلها نسيان متعمد

أنقل لكم .. وأستمر في النقل

لا تردوا على ما أقول
لكن استمروا في زيارتنا
فإننا نحترم وجودكم بيننا




(تقرير مصور)

أجمل مناطق فلسطين يتهددها الضياع

وادي قانا


الهجرة من أرض الأحلام



30/11/2008 21:38:00




مدخل وادي قانا

خاص بـ"إخباريات" - خلف خلف:

عندما تهجر نحو 200 عائلة فلسطينية مكان سكنها، لا بد أن يثير ذلك الاهتمام، وحين يصّر شخص واحد تجاوز الثمانين عامًا على مواصلة العيش في ذاك المكان لوحده، فثمة حقًا ما يلفت الانتباه.
وحين يكون هذا الشخص ينام في كهف على سفح جبل مهدد بالمصادرة وتلفه من جهاته كافة 7 مستوطنات، لا بد أن يكون لديه من الحديث ما يستحق الإصغاء.


صورة:
http://rooosana.ps/Down.php?d=U0FZ



الطريق إلى "وادي قانا"، الواقعة شمال غربي بلدة ديراستيا، 25 كم جنوب مدينة نابلس، بها من المتعرجات ما يكفي، حتى يطلب الإنسان قسطًا من الراحة في نهايتها، على تعب وصلنا إلى الحاج محمد عبد الفتاح زيدان (أبو هاني)، فاستقبلنا كأننا سقطنا عليه من السماء، كان في حرارة الترحيب من الدلائل ما يوحي بالتشبيه.


صورة: http://rooosana.ps/Down.php?d=0SDv


الحاج زيدان المقيم في وادي قانا، منذ رأت عينيه النور، بتاريخ 4/11/1928، (كما هو مقدر في هويته الشخصية) يسرد لـ"شبكة إخباريات" حكاية هذه المنطقة التي عملت إسرائيل في السنوات الأخيرة على تحويلها لمحمية طبيعة دون حق، بل أنها تهدد بمصادرتها ضمن مخطط جدار الفصل العنصري. قائلا: "هذه الأرض تحتضن في باطنها كنزًا لا يعرف قيمته الكثير من الناس في فلسطين، فهي إحدى خزانات المياه الجوفية في الضفة الغربية، بالإضافة لكونها وادي عريض يغذيه وادي عينابوس وجماعين ويصب في نهر العوجا، كما أنها تعتبر من أكثر الأرضي خصوبة في فلسطين، وتقدر مساحتها بنحو 10 ألاف دونم، ولا ننسى الإشارة إلى ما تحتويه المنطقة من مواقع أثرية تسلب الألباب والعقول".


و"قانا" التي هي في الأصل كلمة آرامية تعني بحسب كتاب "بلادنا فلسطين" لمؤلفه مصطفى الدباغ، "المستور" أو المخفي، تتفجر من بين صخور واديها، ينابيع مياه عدة، منها: البصة والجوزة وعين البنات، وبفضلها يزدهر و ينضر قرابة (15) بستانًا من البرتقال والليمون وغيرها من الأشجار الحمضية، وسابقًا عمل السكان على رفع المياه من قاع الوادي لأكتافه عبر مضخات من أجل ري مزروعاتهم الصيفية.

ويبلغ عرض مجرى هذا الوادي في بعض المناطق 50 مترًا، وبعمق 3 أمتار مما يعطيه صفة النهر لو كان جريانه دائمًا. كما يوجد في جبال وادي قانا كهوفًا منحوتة بالصخر، بالإضافة لمعاصر العنب الأثرية التي تتواجد داخل البيارات، وجميعها، ميزات ترشح المنطقة لتكون من المناطق السياحية الجذابة على مستوى الوطن، في حال لاقت الاهتمام اللازم من الجهات المختصة في السلطة الفلسطينية.


صورة: http://rooosana.ps/Down.php?d=nG94


يستذكر الحاج (أبو هاني) حال هذا الوادي، قبل عام 1967، قائلا: "قبل النكسة، عاشت هنا أكثر من 200 عائلة، تقلص عددها بعد احتلال الضفة الغربية إلى 100 عائلة، ثم إلى 12 عائلة قبل 10 أعوام، وفي الوقت الحاضر، لم يتبق في المكان سواي".


يضيف بعد أن لقم النار مزيدًا من الحطب، ونصب فوقها إبريقًا من الشاي: "أعيش بين سبع مستوطنات، واحدة منهن، تعتبر أوسخ مستوطنة في العالم، يسكنها أبناء يهودي من أصول إيرانية يدعى موسى زوهر". ويضيف: "عائلتي تركت المكان، وغادرت نتيجة اعتداءات المستوطنين وتصرفاتهم، الذين بات الواحد منهم يقف ويتبول أمام النساء المتواجدات في المكان، وهذا تصرف لا يمكن لعربي أن يتحمله".

صورة: http://rooosana.ps/Down.php?d=aicF


المستوطنات التي تحيط في وادي قانا، هي: "عمانوئيل" من الجهة الشرقية، و"ياكير" من الجنوب، و"نوفيم" من الغرب، وكرنيه شمرون، وجنات شمرون ومعالي شمرون، تحاصر الوادي من ناحية الشمال، بالإضافة إلى البؤرة الاستيطانية العشوائية المقامة وسط الوادي، وتدعى "نوف اورنيم". وفي السابق كانت هذه المستوطنات تصب مياهها العادمة إلى قاع الوادي، مما دفع الكثير من الأسر الفلسطينية المقيمة في المكان إلى مغادرته.


عين البصة .. صورة http://rooosana.ps/Down.php?d=emAsj


يواصل (أبو هاني) سرد حكايته مع هذا المكان الخلاب الذي هجره أهله بين ليلة وضحاها، قائلاً: "تلقينا في مرات عدة وعودًا من السلطة وبعض الدول المانحة بتقديم الدعم والمساندة، كالكهرباء والغرس والمواد الزراعية، وزارنا قبل فترة النائب في المجلس التشريعي وليد عساف، ووعدنا بتزويدنا بمولد كهرباء وخيمة، ولكننا لا نرى شيئًا يتحقق على الأرض حتى اللحظة". كما النار تحث الماء في إبريق الشاي على الغليان، بدأت كلمات أبو هاني المعجونة بعثرات الزمان، تحثني على تقليب هاتفي النقال بحثًا عن رقم النائب وليد عساف، الذي جاء صوته من خلال السماعة متقطعًا، لرداءة الإرسال والاستقبال في المنطقة. سألته أول ما سألت، عن وعود المساندة والدعم لوادي قانا، فزاد عليها، وعدًا إضافيًا بالتنفيذ، وأردف قائلا: "في الوقت القريب". وتابع: "أي عائلة تريد العودة إلى وادي قانا، نحن مستعدون لدعمها وتعزيز صمودها لنحافظ على هذا المكان الذي يمثل رئة المنطقة بأكملها".


صورة: http://rooosana.ps/Down.php?d=TRH3


كنت أصغى لحديث النائب عساف، وفي ذهني سؤال يتراقص: لماذا يصر هذا العجوز على البقاء في منطقة لا تتواني ظلمتها عن ابتلاعه إذا ما غادرت جبالها الشمس مع المغيب؟ عندئذ قطع صوت انسكاب الشاي في الكأس حبل تفكيري، ثم تدحرج كلام (أبو هاني) على مراحل بسبب إشعاله لسيجارة، كما أن مضمون حديثه جعلني لوهلة اعتقد أنه يقرأ الطالع.


إذ قال: "أفكر أحيانًا في ترك هذه المكان، وبالفعل انتقلت قبل 4 أعوام لداخل البلدة (ديراستيا)، لكن بعض الجيران والأقارب اعترضوا على ذلك، متذرعين برائحة الماشية التي يصفونها بالمؤذية، كما أنه أثناء ذهابي وإيابي من البلدة إلى الخلاء لرعي الماشية بات اليهود على الشارع الرئيس، يهددوني بالقتل، وبالتالي لم يعد أمامي أي حل سوى العودة لهذه المنطقة، التي تحفظ حلالي، ورأس مالي".

صورة: http://rooosana.ps/Down.php?d=W6VB


بدأ الحاج بنبرة كلها حسرة وألم، يترحم على حياة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، ولم أقدر السبب، إلا عندما أكمل: "الشكوى التي رفعها بعض الجيران في البلدة ضدي، وصلت إلى مسامع الرئيس عرفات، ونقل لي البعض تعليقه عليها، إذ قال: "إذا كانوا لا يريدون تربية الغنم والدجاج، ولا يريدون أن يزرعوا، وهذه بلاد زراعية، من أين أتي لهم أنا بالأموال كي يعيشوا؟".


بعد هذه الكلمات التي تعبر عن ما آل إليه الوضع الاقتصادي الفلسطيني في الوقت الراهن، من اعتماده على المساعدات الدولية على نحو شبه كامل، عاجلت المغادرة، فقد كان ثمة غيم يشي بأن السماء حبلى بالمطر، توجهت إلى المنزل، متأملاً جمال المكان، وفي خلدي أردد مقولة محمود درويش "إن الطريق إلى البيت أجمل من البيت نفسه". لا سيما أن السائر في طريق وادي قانا المتعرجة بين سلاسل جبلية لا يكاد يرى أمامه مسافة أكثر من 100 متر حتى يتغير عليه المشهد من جديد، فمرة يأخذه منحنى إلى اليمين وآخر يأخذه إلى الشمال، وسط طبيعة خلابة في غاية الجمال والروعة.



--------------------
الأقصى يستنجد فهل من مُنجِد




حسبنا الله ونعم الوكيل

Go to the top of the page
 
+Quote Post

المشاركات داخل هذا الموضوع


Reply to this topicStart new topic
1 عدد القراء الحاليين لهذا الموضوع (1 الزوار 0 المتخفين)
0 الأعضاء:

 



RSS نسخة خفيفة الوقت الآن: 22nd September 2014 - 06:12 PM