IPB

مرحبا بالضيف ( دخول | التسجيل )





> حسان بن ثابت - شاعر الرسول, وزير الإعلام الأول في الإسلام
أسامة الكباريتي
المشاركة Sep 23 2008, 11:01 PM
مشاركة #1


ابن يافا
*****

المجموعة: Admin
المشاركات: 15,427
التسجيل: 12-January 02
رقم العضوية: 5



بسم الله الرحمن الرحيم



حسان بن ثابت
شاعر الرسول
وزير الإعلام الأول في الإسلام

حسان بن ثابت بن المنذر من بني مالك بن النجار الخزرجي الأنصاري، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولد عام 60 قبل الهجرة وتوفي عام 54هـ.

وهو شاعر الرسول صلى الله عليه وسلم، واللسان المبين للدعوة الإسلامية، الذي خلّد مواقفها في غرر شعره، وأبلى بلاءً حميداً في المنافحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهجاء أعدائه، حتى كانوا يستجيرون بالرسول عليه الصلاة والسلام من وقع هجائه ومضاء لسانه، وكان حسان أيضاً شاعر الأنصار في الجاهلية، وشاعر أهل اليمن في الإسلام.

وقد انبرى حسان منذ هجرة المصطفى صلى الله عليه وسلم إلى المدينة للدفاع عن الإسلام وهجاء أعدائه، خاصة أولئك الشعراء من قريش الذين كانوا يهجون رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فلما اشتد هجاؤهم للرسول صلى الله عليه وسلم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" مايمنع القوم الذين نصروا رسول الله بأسيافهم أن ينصروه بألسنتهم ؟" فقال حسان: أنا لها، وأخذ بطرف لسانه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"كيف تهجوهم وأنا منهم ؟" فقال حسان: يارسول الله لأسلنك منهم كما تُسلّ الشعرة من العجين، فسُرَّ الرسول صلى الله عليه وسلم به، وأكرمه ودعا له: أن يؤيده الله بروح القدس، ووعده الجنة جزاء منافحته عنه، ونصب له منبراً في المسجد الشريف ليلقي من فوقه شعره .

وقد سجلت كتب الأدب والتاريخ الكثير من الأشعار التي ألقاها حسان في مسجد سيد الأولين والآخرين عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، وهي في هجاء الكفار ومعارضتهم، أو في مدح المسلمين ورثاء شهدائهم وأمواتهم.

فمن الأشعــار التي يهجو بها شعراء المشركين قوله من قصيدة ينافح بها عن النبي صــلى الله عليه وسلم ويهجو أبا سفيان المغيرة بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم القرشي احد إبطال الشعراء في الجاهلية والإسلام وهو اخو رسول الله صلى الله عليه وسلم من الرضاعة هجا الرسول صلى الله عليه وسلم وهجاء أصحابه ثم اسلم وحسن إسلامه فرضي عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ومات بالمدينة في عهد عمر رضي الله عنهم

عفت ذات الأصابع فالجواء .... إلى عذراء منزلها خلاء
ديار من بني الحسحاس قفر .... تعفيها الروامس والمساء
وكانت لايزال بها أنيس .... خلال مروجها نعم وماء
فدع هذا ولكن من لطيف .... يؤرقني إذا ذهب العشاء
لشعثاء التي قد تيمته .... فليس لقلبه منها شفاء
كأن سبيئة من بيت راس .... يكون مزاجها عسل وماء
على أنيابها أو طعم غض .... من التفاح هصّره الجناء
إذا مالاشربات ذُكرن يوما .... فهن لطيب الراح الفداء
نوليها الملامة إن المنا.... إذا ماكان مغث أو لحاء
ونشربها فتتركنا ملوكا.... وأسدا ماينهنهنا اللقاء
عدمنا خيلنا إن لم تروها .... تثير النقع موعدها كداء
يبارين الأعنة مصعدات .... على أكتافها الأسد الظماء
تظل جيادنا متمطرات .... تلطمهن بالخمر النساء
فإما تعرضوا عنا اعتمرنا.... وكان الفتح وانكشف الغطاء
والا فاصبروا لجلاد يوم.... يعز الله فيه من يشاء
وجبريل رسول الله فينا .... وروح القدس ليس له كفاء
وقال الله قد أرسلت عبدا.... يقول الحق إن نفع البلاء
شهدت به فقوموا صدقوه .... فقلتم لانقول ولانشاء
وقال الله قد يسرت جندا .... هم الأنصار عرضتها اللقاء
لنا في كل يوم من معد .... سباب أو قتال أو هجاء
فنحكم بالقوافي من هجانا.... ونضرب حين تختلط الدماء
ألا ابلغ أبا سفيان عني .... فأنت مجوف نخب هواء
بأن سيوفنا تركتك عبدا.... وعبد الدار سادتها الإماء
هجوت محمدا فأجبت عنه.... وعند الله في ذاك الجزاء
اتهجوه ولست له بكفء.... فشركما لخيركما الفداء
هجوت مباركا برا حنيفا .... أمين الله شيمته الوفاء
فمن يهجوا رسول الله منكم.... ويمدحه وينصره سواء
فإن أبي ووالده وعرضي .... لعرض محمد منكم وقاء
فإما تثقفن بنو لؤي .... جذيمة ان قتلهم شفاء
أولئك معشر نصروا علينا.... ففي أظفارنا منهم دماء
وحلف الحارث بن أبي ضرار .... وحلف قريظة منا براء
لساني صارم لاعيب فيه .... وبحري لاتكدره الدلاء
وأحسن منك لم تر قط عيني .... وأجمل منك لم تلد النساء
خلقت مبرأ من كل عيب .... كأنك قد خلقت كما تشاء

وكانت وفود القبائل تَقْدَم على الرسول صلى الله عليه وسلم للمفاخرة فكان الرسول عليه الصلاة والسلام يستعين بشاعره حسان للرد عليهم ومفاخرتهم، وكانت الروح الإيمانية والبراعة الشعرية عند حسان مدعاة لاعتناق بعض القبائل الإسلام، فقد اعتلى حسان المنبر في مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم يوم انتصاره الأدبي العظيم على شعراء بني تميم في وفودهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم حين وفدوا عليه بعد فتح مكة ليفاخروه، وفيهم ساداتهم البارزون، ونخبة من خطبائهم وشعرائهم، أمثال الأقرع بن حابس، والزَّبْرِقان بن بدر، وعُطارد بن حاجب، وقيس بن عاصم، فألقوا خطبهم وقصائدهم، فانتدب النبي صلى الله عليه وسلم حسان بن ثابت للرد على شاعرهم الزِّبْرقان بن بدر، فنقض قصيدته بالقصيدة العينية التي يقول فيها:

ذكر سرية عيينة بن حصن الفزاري إلى بني تميم وذلك في المحرم من هذه السنة بعثه إليهم في سرية ليغزوهم في خمسين فارسا ليس فيهم مهاجري ولا أنصاري فكان يسير الليل ويكمن النهار فهجم عليهم في صحراء وقد سرحوا مواشيهم فلما رأوا الجمع ولوا فأخذ منهم أحد عشر رجلا وإحدى وعشرين امرأة وثلاثين صبيا فساقهم إلى المدينة فأنزلوا في دار رملة بنت الحارث فقدم فيهم عدة من رؤسائهم عطارد بن حاجب والزبرقان بن بدر وقيس بن عاصم والأقرع بن حابس وقيس بن الحارث ونعيم بن سعد وعمرو بن الأهتم ورباح بن الحارث فلما رأوا نساءهم وذراريهم بكوا إليهم فعجلوا فجاءوا إلى باب النبي صلى الله عليه وسلم فنادوا : يا محمد اخرج إلينا فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقام بلال الصلاة وتعلقوا برسول الله صلى الله عليه وسلم يكلمونه فوقف معهم ثم مضى فصلى الظهر ثم جلس في صحن المسجد فقدموا عطارد بن حاجب فتكلم وخطب فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ثابت بن قيس بن شماس فأجابهم وأنزل الله فيهم إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم لكان خيرا لهم والله غفور رحيم [ الحجرات 45 ] فرد عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم الأسرى والسبي فقام الزبرقان شاعر بني تميم فأنشد مفاخرا :
نحن الكرام فلا حي يعادلنا *** منا الملوك وفينا تنصب البيع
وكم قسرنا من الأحياء كلهم *** عند النهاب وفضل العز يتبع
ونحن يطعم عند القحط مطعمنا *** من الشواء إذا لم يؤنس القزع
من كل أرض هويا ثم نصطنع *** بما ترى الناس تأتينا سراتهم
فننحر الكوم عبطا في أرومتنا *** للنازلين إذا ما أنزلوا شبعوا
فلا ترانا إلى حي نفاخرهم *** إلا استفادوا فكانوا الرأس يقتطع
فمن يفاخرنا في ذاك نعرفه *** فيرجع القوم والأخبار تستمع
إنا أبينا ولا يأبى لنا أحد *** إنا كذلك عند الفخر نرتفع

فقام شاعر الإسلام حسان بن ثابت فأجابه على البديهة
إن الذوائب من فهر وإخوتهم *** قد بينوا سنة للناس تتبع
يرضى بها كل من كانت سريرته *** تقوى الإله وكل الخير مصطنع
قوم إذا حاربوا ضروا عدوهم *** أو حاولوا النفع في أشياعهم نفعوا
سجية تلك فيهم غير محدثة *** إن الخلائق فاعلم شرها البدع
إن كانوا في الناس سباقون بعدهم *** فكل سبق لأدنى سبقهم تبع
لا يرقع الناس ما أوهت أكفهم *** عند الدفاع ولا يوهون ما رقعوا
إن سابقوا الناس يوما فاز سبقهم *** أو وزنوا أهل مجد بالندى متعوا
أعفة ذكرت في الوحي عفتهم *** لا يطبعون ولا يرديهم الطمع
لا يبخلون على جار بفضلهم *** ولا يمسهم من مطمع طبع
إذا نصبنا لحي لم ندب لهم *** كما يدب إلى الوحشية الذرع
نسموا إذا الحرب نالتنا مخالبها *** إذا الزعانف من أظفارها خشعوا
وإن أصيبوا فلا جور ولا هلع *** لا يفخرون إذا نالوا عدوهم
كأنهم في الوغى والموت مكتنع *** أسد بحلية في أرساغها فدع
خذ منهم ما أتوا عفوا إذا غضبوا *** ولا يكن همك الأمر الذي منعوا
فإن في حربهم فاترك عداوتهم *** شرا يخاض عليه السم والسلع
أكرم بقوم رسول الله شيعتهم *** إذا تفاوتت الأهواء والشيع
أهدى لهم مدحتي قلب يوازره *** فيما أحب لسان حائك صنع
فإنهم أفضل الأحياء كلهم *** إن جد بالناس جد القول أو شمعوا
فلما فرغ حسان قال الأقرع بن حابس: إن هذا الرجل لمؤتى له لخطيبه أخطب من خطيبنا ولشاعره أشعر من شاعرنا ولأصواتهم أعلى من أصواتنا
ثم أسلموا فأجازهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فأحسن جوائزهم .




يتبع ...


--------------------
الأقصى يستنجد فهل من مُنجِد




حسبنا الله ونعم الوكيل

Go to the top of the page
 
+Quote Post

المشاركات داخل هذا الموضوع


Reply to this topicStart new topic
1 عدد القراء الحاليين لهذا الموضوع (1 الزوار 0 المتخفين)
0 الأعضاء:

 



RSS نسخة خفيفة الوقت الآن: 2nd October 2014 - 04:29 PM