IPB

مرحبا بالضيف ( دخول | التسجيل )





 
Reply to this topicStart new topic
> الدولة العثمانية من منظور جديد
finetouch
المشاركة Aug 4 2008, 02:02 PM
مشاركة #1


عضو مميز
****

المجموعة: Members
المشاركات: 1,465
التسجيل: 26-November 06
رقم العضوية: 2,650






الدولة العثمانية من منظور جديد

أحمد الشرقاوي


في كتاب "الدولة العثمانية والعالم المحيط بها" تأليف "ثريا الفاروقي"، وترجمة حاتم الطحاوي، والصادر في بيروت 2008 عن دار المدار الإسلامي، لم يكن ما فعلته المؤلفة ولا ما فعله المترجم في الكتاب المذكور يقل بحال من الأحوال عما فعله كريستوفر كولمبس وماجلان من المغامرة داخل بحار معروفة ولكن عبر "طرق غير تقليدية".
وكانت النتيجة المذهلة هي اكتشاف عالم جديد على المعرفة الإنسانية، ماجلان وكولمبس لم يكتشفا كوكبًا جديدًا، ولا هم خلقوا عالمًا غير موجود، وإنما ابتدعا طرقا ومسالك غير مألوفة ليصلوا إلى نتائج غير معهودة، وتلك هي عظمة التجديد.

الباحثة "ثريا الفاروقي" في كتابها "الدولة العثمانية والعالم المحيط بها" تتابع أسلوبها غير النمطي في البحث العلمي، وفي استخدامها لأدوات البحث، سواء المتاح منها أو المهمل، ترسخ لمنهج جديد للبحث العلمي تبين معظم معالمه وقسماته خلال المائة والعشرين بحثا التي قدمتهم عن الدولة العثمانية.

دروب جديدة

عندما تقرأ في مقدمة المؤلفة للطبعة العربية قولها: "يتعين على المؤرخين من الأناضول والبلقان خلال الحقبة العثمانية أن يتشاركوا نتائج أبحاثهم بدرجة أكبر مما هو متاح حتى الآن مع زملائهم الباحثين في الجزائر، وتونس، والقاهرة، ودمشق، وإذا استطاعت هذه الدراسة المتواضعة أن تشيع مزيدًا من الاتصالات المكثفة بين المؤرخين، وأن تفتح مزيدًا من الرؤى الجديدة أمام القارئ العام، فلن يكون هناك من هو أسعد مني".

تستطيع أن تتبين من خلال هذه الكلمات قسمات "مد ثوري منهجي" يسعى إلى الانتشار، ليس فقط عن طريق المشاركة الجماعية ولكن عن طريق تطوير مناهج المشاركين، فعندما تلتقي أبحاث ونتائج وأفكار واستكشافات الباحثين عبر الأجزاء السالفة للإمبراطورية العثمانية تصبح "المناهج/ الأدوات" القديمة أكثر حدة، وكذلك تصير "الأدوات/المنهجية" الجديدة أكثر فاعلية.

إن الباحثة "ثريا الفاروقي" عمدت إلى استخدام كل ما هو متاح من مصادر الدراسات العثمانية، فلم تهمل كغيرها "المصادر الثانوية للغاية"، بل استخدمتها في حرفية بالغة وحساسية نقدية ملهمة، جاء ذلك عبر استخدام كتب الرحلات، ومذكرات الرحالة، والتقارير الرسمية للقناصل والسفراء، في الروايات والأشعار، والانطباعات الشخصية للأوروبيين والأوروبيات عن "العالم العثماني"، وغيرها من الكتابات العفوية وغير الرسمية، حتى إنها لجأت في بحثها عن رسم صورة الآخر في مخيلة المقابل له إلى كتابات الأسرى والعبيد والسجناء.

ولم تقتصر في بحثها -كما فعل الكثير من المستشرقين والدارسين الأوروبيين للدولة العثمانية- على رؤية المصادر الأوروبية للدولة العثمانية، ولا على الكتابات الرسمية للمؤرخين العثمانيين، بل جمعت مصادر الفريقين التقليدية وغير التقليدية، عبر العديد من اللغات قديمها وحديثها، والكثير من المصادر غير المعروفة، ثم الإبحار الطويل عبر الكثير من السواحل الجديدة والأماكن غير المطروقة، دون التوغل في اليابسة بعيدًا عن الساحل، لتجمع في النهاية مجموعة مبهرة من الهدايا التذكارية، التي تنم عن طول هذه الرحلة وتنوعها، وذوقها الجديد المتميز، ومع ذلك أيضًا اتساقها وتناغمها المقنع المثير للجدل.

ورغم أن "ثريا الفاروقي" توخت تناول موضوعات غير مطروقة، وبعيدًا عن النمطية التي كتب بها الباحثون الذين أجبرتهم المصادر التاريخية العثمانية الرسمية على تناولها، فقد قدمت مادتها بثراء وسخاء، كما أن الباحثة كانت لها "قراءة جديدة" ومختلفة لهذه المصادر، مع ربطها بنظائرها من المصادر الأوروبية، واستخلاص نتائج مغايرة أدت إلى كشف اللثام عن حقائق مختلفة متعلقة بالنخب العثمانية وحتى السلطان وعائلته، فضلا عن الصراع الدائر داخل هذه الطبقات، ومدى ضحالة أو عمق نفوذ وتأثير هؤلاء نخبًا وأفرادًا، في تشكيل الرؤى، وتسيير السياسات، والتحكم بمقاليد الأمور.

العالم العثماني

ومن أقصى اليمين إلى أقصى اليسار تنتقل المؤلفة؛ لتعطينا صورة بانورامية ثلاثية -وربما رباعية- الأبعاد عن "العالم العثماني"؛ فتتناول الأنشطة الاقتصادية في الحضر العثماني، أي الصناعات الحرفية والتجارة وممارسي هذه الأنشطة رجالا ونساء، من صناعات النسيج والتطريز والمزارعين في حدائق الكروم.

وعبر قفزة سريعة من الاقتصاد إلى الدين حيث الاهتمام الخاص من الدولة العثمانية بمسوغ وجودها ونفوذها في العالم الإسلامي، وهو كونها "خادم الحرمين الشريفين"، أولت المؤلفة فصلا في كتابها يتعلق بالنظام الحضري في المدينتين المقدستين مكة والمدينة، وطرق قوافل الحج والخدمات المقدمة فيها من نقاط التوقف، والجنود المصاحبين، والمؤن الغذائية، والمنشآت المائية، والخانات، بخلاف المشكلات التي يتعرض لها الحجاج، كما تعرضت للنقاط الساخنة والحساسة كزيارات اليهود للقدس، وكذلك رحلات الحج المسيحية، والبعثات التبشيرية وخلفياتها المدعومة علنا من البابا الكاثوليكي.

وولوجًا من الساحل -في إبحارها داخل الخضم العثماني- إلى المدن وسكانها، وهى خضم آخر متلاطم من البشر والأجناس؛ إذ تتركز بؤرة الاهتمام في الكتاب على المعلومات والاتصالات الاجتماعية، ورجال النخبة والصفوة، إضافة إلى السكان الآخرين، معتمدة على كتب الرحلات، وتقارير السفراء والقناصل، وحتى زيارات وكتابات كتاب مجهولين معاصرين للحدث، إضافة إلى الرحالة الأشهر أوليا جلبي، ولكن في تحليل عميق واستقراء منهجي.

وحظيت النواحي الفنية والإبداعية بنصيب في هذه "المنمنمة" التي جمعت ألوانًا شتى من "اللوحة العثمانية"، فتناول الكتاب الفنون العثمانية من خزف، ومطروقات، وأوعية نحاسية، وفن تذهيب الكتب والمصاحف، والعمارة الباذخة للمساجد، وغيرها من القطع الفنية، وتناولها لهذه النواحي لم يكن من قبيل الفن للفن، وإنما كنظرية "لاكا" في علم النفس "الدال المدلول"، فمن الذين صنعت لهم هذه القطع الفنية؟ ومن الذين باعوها، واشتروها وتداولوها؟ وما هي درجة التذوق الفني لهؤلاء؟ وما يعكسه ذلك من المستوى الثقافي والاجتماعي؟ ومدى الاتصال بالأذواق الفنية السائدة في العالم الخارجي، وتأثيرها وتأثرها به؟ مما يعكس درجة الرفاهية في المجتمع العثماني كوجه جديد في الجانب المظلم الذي تجاهله دارسو الدولة العثمانية.

ونالت نظم حكم الدولة العثمانية نصيبًا غير قليل من الكتاب، وكانت هناك إشكالية خاصة في حكم بعض المناطق أطلقت عليها الباحثة اسم "الشذوذ التكويني" أي الولايات التي كانت خاضعة للحكم المركزي في البداية ثم حولتها المجموعات الحاكمة المحلية إلى "إمارات تابعة"، كما حدث في الجزائر وتونس مثلا، بل كان هناك أيضًا "حكام تابعون" من المسيحيين درست المؤلفة منهم أنموذجين هما: دوبروفنيك، ومولدافيا، كما تحدثت عن الولايات شبه المستقلة التي تسيطر عليها القوات العسكرية والأسر السياسية، وعن الإمارات التابعة لفترات طويلة، وكذلك الحالة الخاصة لأشراف وأمراء الحجاز.

وعن الصلات مع العالم المحيط بها، والعلاقات الدبلوماسية، خلصت الباحثة إلى أن الدولة العثمانية شكلت جزءًا من شبكة التحالفات الأوروبية منذ منتصف القرن 16 الميلادي، وتكثفت هذه الصلات مع نهايات القرن 17م، كما قالت إن الطبقة الحاكمة في إستانبول لم تختلف في أفكارها عن حكام الدولة الأوروبية في بواكير الفترة الحديثة، فيما يتعلق بهذه التحالفات التي كانت تعقد -غالبا- بشكل مؤقت باعتبارها "شرًا لابد منه".

الإستراتيجية الدفاعية

أيدت الباحثة وجهة النظر القائلة بالتعارض الكبير -في الغالب- بين الأيديولوجية والممارسة فيما يتعلق بالعلاقات بين الدول، وأن الدولة العثمانية لجأت بعد أولى هزائمها عام 1683م إلى تطوير إستراتيجية دفاعية، بل وتبني نهج برجماتي بإقامة تحالفات منفردة مع حكام أوروبيين، وكان اللاعب الأساسي في هذا ليس السلطان وحده، إنما أيضًا بطانة كبار المسئولين الذين كانت أجندتهم السياسية الخاصة تدفعهم إلى تبني مواقف ربما مضادة لمصلحة الدولة أو لرأي النخبة، مما يمكننا اعتباره صراعًا بين الحمائم والصقور في بعض الأوقات التي ضعفت فيها هيمنة السلطان وهيبته، أو أن النخب السياسية العثمانية في القرنين 17، 18م كانت أكثر انفتاحًا تجاه التدخلات الخارجية من أسلافهم في القرن 16م.

وفي خلاصة موجزة عن العلاقات مع العالم الخارجي على المستوى الشعبي تقول الباحثة تحت عنوان "عالم مشترك": "خلال القرنين 16 و17م كان العثمانيون والفرنسيون ورعايا إمبراطورية الهابسبورج أقل تباعدًا بعضهم عن بعض بشكل يفوق تصورات تلك الشعوب عن نفسها؛ فقد كان الجميع لا يزالون ينتمون إلى عالم واحد، إذن لا يمكننا أن نغفل البيئة المادية المشتركة التي عاشت فيها هذه الشعوب".

وربما هذه النتيجة التي توصلت إليها الباحثة من النتائج أو الحقائق الصادمة التي حفل بها كتابها؛ فقد توصلت بأسلوب منطقي مقنع وبطريقة عقلانية استقرائية إلى نتائج مغايرة بعيدًا عن تقليدية الباحث المقولب، أسير الأساليب القديمة، وبعيدًا عن الخلفية الأيديولوجية والكراهية الموروثة ضد العثمانيين التي يحملها معظم المستشرقين، وبأسلوب يعيد ترتيب أوراق اللعب، وبالتالي يحصد -وفي ضربة واحدة- مكاسب لا حصر لها، ويغير مفاهيم كثيرة ظلت كخلفيات مظلمة في درب الدراسات العثمانية، منعت الكثير من الباحثين عن خوض غمارها لاستكناه أسرارها.



--------------------------------------------------------------------------------

باحث دكتوراه في التاريخ















































--------------------
والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين امنوا ربنا انك رؤوف رحيم
Go to the top of the page
 
+Quote Post
El-Masri
المشاركة Aug 4 2008, 07:23 PM
مشاركة #2


عضو مميز
****

المجموعة: مناظرات
المشاركات: 3,062
التسجيل: 17-December 04
رقم العضوية: 1,253



إقتباس(finetouch @ 4 Aug 2008, 06:02 AM) *
في كتاب "الدولة العثمانية والعالم المحيط بها" تأليف "ثريا الفاروقي"، وترجمة حاتم الطحاوي،

هوه حضرتك "ثريا الفاروقي" كتبته باللغة الإنلجيزية أو الفرنساوية حتى يترجم للعربية؟

طب وويلهم وقلنا ماشى لإنه إنجليزى وباعت رسالة للمعلمين بتوعه فى لندن، بس "ثريا الفاروقي" ليه تكتب جبرش؟ إلا لو كانت إتولدت فى عصر قاسم أمين، ساعتها كانت اللغة العربية خطيئة لا تغتفر.

على فكرة أنا لى صديق جزائرى يتحدث العربية بصعوبة ولما إستعجبت، قاللى يا معلمى أصلا جدى لا يتحدث إلا الفرنسية ولا يعرف شيئا من العربية، ولما سألته ليه، قاللى كان ممنوع أيام الإحتلال العسكرى الفرنسى أن تتكلم اللغة العربية. يعنى إحنا أصلا كنا فى المهلبية ومرتاحين قوى، إنتوا متعرفوش اللى حصل فى باقى المنطقة الإسلامية مثل تحويل أمان الله إلا مانيلا ثم إلى المرحاض العالمي للأمم المتحدة بعد أن نصروا أهلها. هل تظنون أن المبشرين يريدوننا فقط أن نكون نصارى؟ كلا والله بل يريدونا أن نكون مثل الفلبين المسيحية، مجرد عبيد لنزوات الرجل العنصرى الأوربى الأبيض. فالدين لهم ليس إلا وسيلة إستعمارية، وهم حقا لا دين لهم.

تم تحرير المشاركة بواسطة El-Masri: Aug 4 2008, 07:40 PM


--------------------
user posted image
Go to the top of the page
 
+Quote Post

Reply to this topicStart new topic
1 عدد القراء الحاليين لهذا الموضوع (1 الزوار 0 المتخفين)
0 الأعضاء:

 



RSS نسخة خفيفة الوقت الآن: 29th November 2014 - 11:44 AM