IPB

مرحبا بالضيف ( دخول | التسجيل )





> بذور الشيطان.. هدية "ماما أمريكا" للأفغان!
finetouch
المشاركة Dec 19 2007, 08:04 AM
مشاركة #1


عضو مميز
****

المجموعة: Members
المشاركات: 1,465
التسجيل: 26-November 06
رقم العضوية: 2,650



بذور الشيطان.. هدية "ماما أمريكا" للأفغان!

طارق قابيل




أمريكا تدعم على طريقتها الخاصة
تساءلت المطبوعات العلمية الأمريكية في براءة لا تحسد عليها: أين يمكننا زراعة 200 بليون بذرة في أفغانستان؟ وتحمس العلماء الأمريكيون لهذا الهدف النبيل، واقترح بعضهم أن يتم استخدام نفس الأقمار الصناعية التي استُخدمت في الحرب ضد ما يسمى بـ"الإرهاب" لإعادة بناء هذه الأمة المدمرة البائسة، وبالفعل استعمل عمال الإغاثة صور الأقمار الصناعية التي احتكرتها الولايات المتحدة، وقاموا بمساعدة المزارعين على اختيار الأماكن التي تصلح للزراعة. وبدأ العمال في توزيع أكثر من 7 آلاف طن متري من البذور المقاومة للجفاف على المزارعين في البلاد في شهر يناير الماضي، وطُرح المحصول للتداول منذ فترة في أسواق أفغانستان.

ويدعي الأمريكيون أن الأنواع الجديدة من البذور المحسنة تستطيع النمو والإثمار اعتمادا على الرطوبة الموجودة في التربة فقط، وتتميز بمزايا تسويقية هائلة، وقد تكون هذه المعلومات صحيحة، لكنها ليست كاملة.

فلقد قامت الولايات المتحدة بتقديم الدعم هذه المرة على طريقتها الخاصة التي استعملتها في بداية الحرب على ما يسمى بالإرهاب، والتي كانت قد أثارت سخرية العالم، وأهدت الأفغان بذورا محورة وراثيا، لم تُطرح للتداول حتى الآن في أي مكان في العالم!

بذور الأمل أم بذور الشيطان؟

ويرى البعض أن تقديم المساعدات الإنسانية لأفغانستان هو واجب إنساني على الولايات المتحدة لتعويض هذا البلد عن خسارته المادية والبشرية، بعد أن مزقته الحروب وابتلي بالزلازل وبالأوبئة والجفاف.. وأخيرا بالجراد!

وأدت كل هذه الكوارث إلى تحويل مساحات واسعة من الأرض الصالحة للزراعة إلى صحراء جافة لا زرع فيها ولا ماء. ولكن على ما يبدو فقد قرر الأمريكان ضرب عصفورين بحجر واحد، فلم يكتفوا باستباحة سماء وأرض أفغانستان لتجربة الأسلحة الحديثة المحرمة دوليًّا، بل فكروا في استخدام هذا الشعب الصبور كفئران تجارب أيضا لتجربة هذه البذور عمليا على نطاق واسع واختبار صلاحيتها للاستهلاك الآدمي!

وأطلق الأمريكان على هذه البذور اسم "بذور الأمل"، ويسميها الناشطون بيئيا "بذور الشيطان"، لأن البذور المهندسة وراثيا تحمل الكثير من الأخطار الصحية والبيئية، ولم يتم اختبارها حتى الآن، كما لم يتم التصريح بتداولها في أسواق الدول المتقدمة، ورفضتها السوق الأوربية لأنها تحتاج لعدة سنوات من الدراسات الصحية والبيئية للسماح بتداولها في الأسواق.

نجاح منقطع النظير!

وتمت التجربة الأمريكية بنجاح منقطع النظير، فلقد تهافت المزارعون الأفغان على هذه البذور بدافع الحاجة والفاقة، وقامت وكالات الإغاثة بتوزيعها بالمجان بدافع المساعدات الإنسانية، وقامت هذه المنظمات بتقديم التدريب المهني للمزارعين والإشراف على رعايتهم الصحية، كما قامت بتحديد أماكن زراعة هذه البذور اعتمادا على ثلاثة مصادر: أقمار "لاندسات"، وقمر "إكونوس" والمكوك الفضائي. وكما هو متوقع فقد حققت هذه البذور نتائج باهرة بنسبة زيادة 250 % مقارنة بالأصناف المحلية.

ومن المعروف أن النباتات المهندسة وراثيا قد غُرس بها جين أو أكثر في الحمض النووي DNA، ويعني ذلك إمكانية أن مثل هذه النباتات يمكن أن يكون قد غُرس بها جين من إنسان أو حيوان أو من نبات آخر، وهذه العملية تختلف كثيرا عما يحدث في برامج تربية النبات والحيوان أو في برامج الانتخاب التقليدية.

وقد يؤدي غرس الجين إلى اضطراب في عمل الجينات المجاورة له، أو إلى قيام الجين الجديد بإنتاج نوع من البروتين الذي يكون غالبا غريبا بالنسبة للنبات. وغالبا ما يؤدي ذلك إلى اضطراب في عمليتي الهدم والبناء في الكائن الحي، وبالتالي قد يؤدي إلى إنتاج مواد غير متوقعة قد تكون سامة أو تسبب حساسية، أو تكون غير صالحة لاستهلاك الإنسان. وتختلف معظم هذه المواد غير المتوقعة في إنتاجها طبقا لوسيلة التحوير الوراثي المستخدمة، كما تختلف من كائن إلى آخر ومن نوع إلى آخر، ومن الصعب التنبؤ بها، كما أنه من الصعب جدا تحليلها.

والأغذية المحورة وراثيا -أو "أغذية فرانكنشتاين" كما وصمها البعض- قد أصبحت شاغلا لوسائل الإعلام العالمية بسبب الجدل الدائر الذي فيه الأطباء والعلماء يمترون، حيث توارت الحقيقة وراء أعاصير الزيف الدعائي لكبرى شركات التقنيات الحيوية، ولكن هذا الإفك الإعلامي قد بدأ يتهاوى مؤخرا تحت ركام الحقائق العلمية.

وقد ينطوي التحوير الوراثي للمحاصيل على منافع عديدة، وقد يضمر في ثناياه أخطارا جسيمة ومضار خفية قد لا تظهر إلا بعد مرور العديد من السنوات. وتقدير كل من المنافع والمضار قد يحتاج لفترة طويلة نسبيا لإجراء الدراسات الكافية، والمرور بفترة اختبار أسوة بالإجراءات اللازمة لطرح أي مستحضر طبي بالأسواق.

أخطار المحاصيل المهندسة وراثيا

المحاصيل المهندسة وراثيا سلاح ذو حدين، ولها مضارها التي يجب أخذها بعين الاعتبار، وعدم تجاهلها كلية أو التقليل من شأنها، ولقد قامت الشركات متعددة الجنسيات بزراعة ملايين الهكتارات بالحاصلات المهندسة وراثيا في الصين وفي معظم دول العالم الثالث كالهند والأرجنتين، بينما لا تتجاوز المساحة المخصصة لهذا النوع من الزراعة في الدول الصناعية الغربية والولايات المتحدة الأمريكية بضعة آلاف من الهكتارات لأغراض الأبحاث والتطوير، وتحيط بها إجراءات رقابية وتنظيمية مشددة، على العكس من دول العالم النامي التي لا تلتفت لمثل هذه الإجراءات في معظم الأحيان.

وتسيطر مثل هذه الشركات سيطرة كاملة على إنتاج وتوزيع السلع الغذائية على مستوى العالم، وفي كثير من الأحيان لا يُذكر أن هذه السلع محورة وراثيا، وإذا ذُكر لا تذكر بالطبع الجينات التي تم نقلها وكيفية نقلها ومصادرها وأخطارها.

وعند استبدال الأصناف المهندسة وراثيا بالأصناف الوطنية فإن الأولى تعطي إنتاجا غزيرا وخصائص براقة جديدة تجذب أنظار المزارعين، مثل: مقاومة الآفات، وعدم الحاجة للري أو للسماد؛ ما يؤدي بالطبع إلى استبدال الأصناف الجديدة المحورة وراثيا بالأصناف المحلية.

وإذا حاول المزارعون إعادة زراعة نفس المحاصيل من ناتج هذه النباتات فلن تجدي نفعا، حيث إنها حورت للزراعة مرة واحدة، وإذا أراد المزارعون نفس الإنتاج العالي فعليهم دائما شراء تقاوٍ جديدة من نفس الشركات المصنعة، مع شراء أصناف محددة من الأسمدة والمبيدات، وربما الميكنة الزراعية لتحقيق أعلى إنتاجية للمحصول، ولن تجد مثل هذه البذور طريقها إلى الدول النامية إلا بأغلى وأفدح الأثمان؛ ما سيفرض نوعا من التبعية السياسية والخوف من سلاح التجويع الذي ستمارسه مثل هذه الشركات الدولية متعددة الجنسيات ومتحدة الهوية.

وأكد العلماء أن نقل جين وراثي واحد إلى نبات ما قد يؤدي إلى حدوث كارثة بيئية خلال 10 سنوات نتيجة ظهور "البذور عالية القدرة" التي تطلق الكثير من الصفات الوراثية الصناعية للنظام البيئي مسببة اختلاله.

ومن الممكن أن تنقل الطيور والحشرات والرياح البذور المعدلة وراثيا أو غبار الطلع الخاص بهذه المحاصيل إلى الحقول المجاورة وإلى الدول القريبة؛ ما قد يأذن بحدوث تلوث جيني، وقد يؤدي لظهور أعشاب قوية يصعب القضاء عليها، ولقد تأكدت هذه المزاعم مؤخرا.

ويقدر العلماء أن المزروعات المعدلة وراثيا ستكون أكثر مقاومة لمبيدات الأعشاب، وسيؤدي ذلك بالتالي لمضاعفة استخدام هذه المبيدات العشبية؛ وهو ما يؤثر على البيئة تأثيرا شديدا ويؤثر بالسلب على صحة الإنسان.

كما سيكون لهذه المحاصيل القدرة على إنتاج مبيداتها الحشرية الذاتية، وهو ما يؤدي لإدخال المزيد من المبيدات في غذائنا وحقولنا أكثر من أي وقت مضى. ومن الممكن أن تؤدي تقنيات التحوير الوراثي لحدوث طفرات غير متوقعة في الكائن المحور وراثيا قد تنطوي على تخلق مستويات جديدة وعالية من السموم في الغذاء، وقد تؤدي إلى استحداث حالات من الحساسية غير المعروفة، ولا يمكن التنبؤ بها لدى تناول مثل هذه الأغذية.

ومن المتوقع أن تؤدي تقنيات الخلط الجيني إلى فوضى كبيرة شاملة فيما يتعلق بالقواعد الدينية المنظمة لتناول الطعام التي تحض عليها معظم الديانات السماوية والعالمية.

وقد لا نجرؤ على تحذير الأفغان من مخاطر هذه الأغذية لأن الجوع لا يرحم، ولكن علينا جميعا ألا تُستخدم هذه المنتجات إلا بعد التأكد من استخدامها في بلد المنشأ.

وعلينا أن نحذر كل الحذر من أسلحة الدمار الشامل المستترة والمتمثلة في أغذية "فرانكنشتاين" التي من الممكن أن تُستغل في الحروب الحالية والمقبلة لإحداث الفناء الجماعي للعرب بصفة خاصة، حيث لا تتوانى دولة إسرائيل أو الدول الاستعمارية الكبرى عن استخدام مثل هذه الأسلحة المميتة لإبادة العرب والمسلمين. وقد يصبح الحال أشبه بوضع السم في العسل فتُستنزف طاقتنا في محاربة العلل والآفات والموت البطيء الذي تسببه مثل هذه الأغذية الشيطانية.

ومما يزيد الطين بلة صعوبة رصد مثل هذه الأغذية وتحديد تلوثها الجيني؛ ما يستلزم مهارة وحذرا وعمالة مدربة أمينة وأجهزة علمية عالية الكلفة لكشف مثل هذا العبث.

وعليه فيجب ضرورة سرعة إيقاف وإنتاج وتداول وتجارة هذه المواد الغذائية في دولنا العربية والإسلامية لحين الانتهاء من إجراء الاختبارات اللازمة عليها، والتي تؤكد صلاحيتها للاستهلاك الآدمي، ويجب علينا أن نحاول الاعتراض على استخدامنا كفئران تجارب أو كخنازير غينيا لاكتشاف مخاطر هذه الأغذية على الصحة العامة، وقد تكون المقاطعة الاقتصادية للمنتجات الأمريكية والإسرائيلية هي السبيل ومفتاح النجاة لنا جميعا

...................................................................

متخصص في علوم الوراثة الجزيئية والخلوية والتكنولوجيا الحيوية، عضو هيئة التدريس بقسم النبات –كلية العلوم– جامعة القاهرة.. يمكنك التواصل معه عبر البريد الإلكتروني الخاص بالصفحة oloom@islamonline.net





--------------------
والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين امنوا ربنا انك رؤوف رحيم
Go to the top of the page
 
+Quote Post

المشاركات داخل هذا الموضوع


Reply to this topicStart new topic
1 عدد القراء الحاليين لهذا الموضوع (1 الزوار 0 المتخفين)
0 الأعضاء:

 



RSS نسخة خفيفة الوقت الآن: 25th October 2014 - 05:18 PM