IPB

مرحبا بالضيف ( دخول | التسجيل )





5 الصفحات V  < 1 2 3 4 5 >  
Reply to this topicStart new topic
> الحج, وصف مصور لمناسك الحج
أحمد باشــا
المشاركة Dec 12 2007, 03:18 AM
مشاركة #21


عضو مميز
****

المجموعة: Admin
المشاركات: 4,036
التسجيل: 11-March 06
البلد: مصـــر
رقم العضوية: 2,520



ما يباح للمحرم
أحرم بحج أو عمرة فإنه يباح له ما يأتي

(1) الا غتسال
يباح للمحرم بحج أو عمرة أن يغسل رأسه وبدنه برفق ؛ لأن الرفق لا يسقط به شعر، وهذا رأي جمهور الفقهاء ومنهم الأحناف والشافعية والحنابلة وداود ، وقال مالك : يكره الغسل للمحرم ، لأنه يزيل الوسخ ، والمشروع للمحرم تحمل الوسخ وغيره حتى يرمي جمرة العقبة إذا كان المراد من هذا الغسل التنظف أو الابتراد ، أما غسل الجنابة ففرض على الجنب عند الجميع ، والأدلة الثابتة يستفاد منها جواز الغسل للتنظيف أو الابتراد بلا كراهة .

ويجوز عند الشافعي وأحمد أن يكون الغسل بالسدر (ورق العنب) والخطمي (نبات طيب الريح) والصابون وقال أبو يوسف ومحمد عليه صدقة..

والثابت عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه اغتسل وهو محرم كما ثبت . عن بعض الصحابة اغتسالهم وهم محرمون فلا شيء في الاغتسال ولو كان للتنظف أو الابتراد .

أما استعمال الصابون ذي الرائحة الطيبة وما يشبهه فالخلاف فيه واقع والميل إلى المنع أحوط ، لأن استعمال الطيب أثناء الإحرام ممنوع كما سيأتي ، وهذا منه غير أننا لم نقل : إن المنع هو الحق لأن ابن عباس حبر هذه الأمة رضي الله عنهما قال : المحرم يشم الريحان وينزع ضرسه إلخ مع أن الشم غير الغسل والاستعمال . ويجوز للمحرم تغيير ثياب إحرامه بأخرى لأي سبب من الأسباب ، ولا دليل على غير ذلك .

قال النووي : نقض الشعر والامتشاط جائزان عندنا ، وكذلك حمل المتاع على رأسه .

(2) تظلل المحرم
يجوز للمحرم أن يستظل بمظلة ، وبثوب ، ونحوه مما يدفع عنه حر الشمس ، أو ضرر شيء من الأشياء ، فقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم ستره أحد الصحابة وظلله وهو محرم وكان عمر يطرح النطع (فرش من الجلد) على الشجرة فيستظل به وهو محرم ، ولذلك جاز التظلل بالمحمل وسقف السيارة والقطار ونحو ذلك .

وبذلك قال الأحناف والشافعية

وقال أحمد : يباح له أن يظلل رأسه بثوب ونحوه ، ويكره بالهودج ونحوه .

وقالت المالكية : يباح للمحرم اتقاء الشمس والريح والمطر والبرد عن وجهه أو رأسه بغيره ملتصق بهما ، بل بمرتفع ثابت كبناء وخباء ، وشجر وسقف ويد .

(3) الحجامة وما يشبهها
يجوز للمحرم الحجامة للضرورة ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو محرم.. أخرجه السبعة ، وفي رواية أنه احتجم وهو محرم على ظهر قدمه من وجع كان به . وقد أجمع العلماء على جواز الحجامة لعذر ، وعلى جواز القصد وربط الجرح والدمل ، وقطع العرق ، وقلع الضرس وغير ذلك مما يعتبر تداويا إذا لم يكن فيه ارتكاب محظور من محظورات الإحرام ، ولا فدية على المحرم في شيء من ذلك ، وقطع الشعر عند الحجامة لا شيء فيه ، لأنه عمل تابع للحجامة المباحة عند الضرورة .

(4) تعليق كيس النقود وحمل الساعة ونحوها
يجوز للمحرم شد كيس النقود على وسطه وحمل الساعة في اليد ، والخاتم في الأصبع واتخاذ موضع لحفظ النقود في الإزار ، أو في الحزام ونحو ذلك . وهذا عند الأحناف والشافعية والحنابلة ، لقول ابن عباس : لا بأس بالهميان والخاتم للمحرم أخرجه البيهقي وأخرج نحوه عن عائشة رضي الله عنها ، والهميان حزام توضع فيه النقود لحفظها ثم يربط ويعقد ، وهو جائز ولو كانت النقود لغير حامله .

قال ابن عبد البر في شد الهميان : أجاز ذلك جماعة فقهاء الأمصار ، متقدموهم ومتأخروهم ، ومتى أمكنه أن يدخل السيور بعضها في بعض ويثبت بذلك لم يعقده ؛ لأنه لا حاجة إلى عقده ، وإن لم يثبت إلا بعقده عقده ؛ نص عليه أحمد وهو قول إسحاق . وقال إبراهيم : كانوا يرخصون في عقد الهميان ، ولا يرخصون في عقد غيره ، كالمنطقة ولو كانت لوجع الظهر .

والخلاصة أن عقد الهميان (الحزام) الذي فيه النقود للمحرم جائز ، إذا كان فيه نقود ، وإذا لم يكن فيه نقود لا يجوز عقده ، وإن شده بدول عقد بأن أدخل سيوره ، أو طرفه في حديدة تمسكه كان أحسن ، لأن العقد ممنوع إلا للضرورة ، ولذلك لم يجيزوا شد المنطقة التي يحتاج إليها من وجع الظهر ونحوه ، وأن شدها فعليه فدية .

وله أن يعقد إزاره ليظل متماسكا لا ينحل ، لأن في حله ظهور العورة ، وهذا لا خلاف فيه ، أما الهميان فالمالكية يقولون : يجوز شده لنفقته فقط ، فلا يجوز شده فارغا ، أو للتجارة ، أو لنفقة غيره فقط ، فإن فعل فعليه الفدية ، وعندهم يشد الهميان على الجلد تحت الإزار ، فإن شده فوقه افتدى ولا دليل للمالكية على هذا التفصيل .

وإذا احتاج المسلم إلى أن يتقلد بسيفه لضرورة تدعو إلى ذلك فإن له ذلك ، ولا شيء عليه ، وبذلك قال عطاء والشافعي ومالك ، وكرهه الحسن .

وقال بعضهم : لو حمله لغير ضرورة جاز لأنه ليس في معنى الملبوس ، فهو مثل حمل القربة .

(فائدة) قال الإمام النووي في الإيضاح وله أن يعقد الإزار ، ويشد عليه خيطا - يربطه به - وله أن يجعل له مثل الحجزة ويدخل فيه التكة ، وله أن يغرز طرفي ردائه في إزاره ، ولا يجوز عقد الرداء ، ولا أن يزره ، ولا يخله بخلال أو مسلة - ومثلها الدبوس - ولا يربط خيطا في طسرفه ثم يربطه في طرفه الآخر ، فافهم هذا فإنه مما يتساهل فيه الحجاج ، وقد روى الشافعي تحريم عقد الرداء عن ابن عمر رضي الله عنهـما ، ولو شق الإزار نصفين ، ولف على كل ساق نصفه لا يجوز على الأصح وتجب به الفدية ا هـ منه .

(5) الاكتحال ؛ وقطر الدواء في العين
يجوز للمحرم الاكتحال بغير مطيب وبغير ما يعتبر زينة لعذر كرمد العين ، وضعفها كما يجوز استعمال القطرة كذلك . فقد ثبتت إباحة ذلك في عدة أحاديث وآثار إذا كان لعذر . وقد أجمع العلماء على ذلك ، وما يعتبر زينة مكروه ولا فدية فيه .

(6) نظر المحرم في المرآة
يجوز للمحرم النظر في المرآة وما يشبهها ، جاء ذلك عن ابن عباس وابن عمر ، وقال أحمد إن كان يريد بالنظر زينة فلا ، قيل : فكيف يريد زينة ؟ قال : يرى شعرة فيسويها .

(7) قتل الغراب والحدأة والحية والعقرب والسبع إلخ
يباح للمحرم قتل الغراب والحدأة والحية والعقرب والسبع والنمر والفأرة والذئب والكلب العقور لحديث خمس من الدواب كلها فاسق لا حرج على من قتلهن : العقرب ، والغراب والحدأة والفأر والكلب العقور أخرجه مسلم والبيهقي وجاء في حديث آخر زيادة السبع العادي ولمزيد من الإيضاح نقول : أما الحية فالإجماع على جواز قتلها في الحل والحرم ، ومثلها العقرب ، والغراب معروف .

والحدأة معروفة .

والفأرة : أجمع العلماء على جواز قتلها إلا المالكية فلم يجيزوا قتل الصغيرة التي لا تؤذي .

والكلب العقور : يراد به عند الجمهور كل ما عقر الناس وعدا عليهم وأخافهم مثل الأسد والنمر والفهد والذئب ، وقال الحنفيون : المراد به الكلب خاصة ولا يلحق به سوى الذئب .

والمراد بالسبع كل ما يعدو بنابه على غيره وذلك يشمل كل حيوان مفترس مثل الذئب والفهد والنمر والأسد ، فللمحرم قتل ذلك كله .



--------------------
Go to the top of the page
 
+Quote Post
أحمد باشــا
المشاركة Dec 12 2007, 03:19 AM
مشاركة #22


عضو مميز
****

المجموعة: Admin
المشاركات: 4,036
التسجيل: 11-March 06
البلد: مصـــر
رقم العضوية: 2,520



الأمور التي تحرم بسبب الإحرام
يحرم بالإحرام الأمور الآتية

(1) الجماع ودواعيه
مثل القبلة ، واللمس بشهوة ، والتعرض للنساء بفحش القول .

(2) الخروج عن طاعة الله تعالى
وهو قبيح في غير الإحرام ، ولكنه أثناء الإحرام أقبح وفي الحرم مع الإحرام أشد قبحا ، مما لو كان مع الإحرام فقط ، أو في الحرم فقط .

(3) المخاصمة مع الرفقة والخدم وغيرهم لقوله تعالى
فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج

ولأن الجدال المثير للغضب ممنوع شرعا .

(4) لبس المخيط بجميع أنواعه
والمراد بالمخيط في الملبس هو ما يحيط بالجسد أو بعضه بخياطة أو غيرها .

والأصل في هذا الباب حديث ابن عمر المتفق عليه أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما يلبس المحرم من الثياب ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تلبسوا القمص ولا العمائم ولا السراويلات ولا البرانس ولا الخفاف إلا أحد لا يجد النعلين فليلبس الخفين وليقطعهما أسفل من الكعبين ، ولا تلبسوا من الثياب شيئا مسه الزعفران ولا الورس

قال الإمام النووي في شرح مسلم وهو يشرح هذا الحديث : قال العلماء : هذا من بديع الكلام وجزله ، فإنه صلى الله عليه وسلم سئل عما يلبسه المحرم فقال : لا يلبس كذا وكذا فحصل في الجواب أنه لا يلبس المذكورات ويلبس ما سوى ذلك - وهذا من الأسلوب الحكيم - وكان التصريح بما لا يلبس أولى لأنه منحصر ، وأما الملبوس الجائز للمحرم فغير منحصر فضبط الجميع بقوله صلى الله عليه وسلم : لا يلبس كذا وكذا : يعني ويلبس ما سواه ، وأجمع العلماء على أنه لا يجوز للمحرم لبس هذه الأشياء وأنه نبه بالقميص والسراويل على جميع ما في معناهما وهو كل ما كان محيطا (أي أعد من الأصل ليكون محيطا بالجسم مثل القميص والسروال والجلباب ، بخلاف إزار الإحرام فإنه لم يفصل ليكون محيطا إذا لبس ولكننا نجعله محيطا بصنعتنا ولفنا إياه حول أجسامنا) وكذلك نبه بهما على ما كان مخيطا (خياطة مفصلة بحيث يكون) معمولا على قدر البدن أو قدر عضو منه (مثل الملابس التي تفصل على قدر الرأس أو الصدر أو الساق أو الذراع إلخ) .

ونبه بالعمائم والبرانس - نوع يغطى به الرأس - على كل ساتر للرأس مخيطا كان أو غير مخيط حتى العصابة (التي تلف حول الرأس مثل الرباط) . فإنها حرام ، فإن احتاج إليها لشجة أو صداع أو غيرهما شدها ولزمته الفدية .

ونبه بالخفاف على كل ساتر للرجل من مداس وحذاء وجورب وغيرهما...

وهذا كله حكم الرجال ، وأما المرأة . فيباح لها ستر جميع بدنها بكل ساتر من مخيط وغيره إلا ستر وجهها فإنه حرام بكل ساتر ويعفى عن جزء يتم به ستر شعر رأسها ، لأن كشف الشعر حرام ولا يتم ستر جميعه إلا بستر جزء من أعلى الجبهة . أما ستر يديها ففيه خلاف بين العلماء وهما قولان للشافعي أصحهما تحريمه ، ولذلك يحرم عليها لبس القفازين.. ورخص فيهما علي وعائشة وعطاء والثوري وأبو حنيفة .

ونبه صلى الله عليه وسلم بالورس والزعفران على ما في معناهما ، وهو الطيب فيحرم على الرجل والمرأة جميعا في الإحرام جميع أنواع الطيب ، والمراد : ما يقصد به الطيب ، وأما الفواكه كالأترج والتفاح وأزهار البراري كالشيح والقيصوم ونحوهما فليس بحرام ، لأنه لا يقصد للطيب...

قال العلماء : والحكمة في تحريم اللباس المذكور على المحرم وفي لباسه : الإزار والرداء أن يبعد عن الترفه ويتصف بصفة الخاشع الذليل ، وليتذكر أنه محرم في كل وقت فيكون أقرب إلى كثرة الذكر ، وأبلغ في المراقبة وصيانة العبادة والامتناع عن إرتكاب المحظورات ، وليتذكر به الموت ولباس الأكفان ، ويتذكر البعث يوم القيامة والناس حفاة عراة مهطعون إلى الداعي.... والحكمة في تحريم الطيب والنساء أن يبعد عن الترفه والتلذذ وزينة الدنيا ويجتمع ، همه لمقاصد الآخرة .

وأمر صلى الله عليه وسلم بلبس النعلين - وهما لا يصلان إلى الكعبين ، ويمسكان في الرجل بسيور- فمن لم يجد نعلين فليلبس خفين - وهما يخفيان القدم بجلدهما ويرتفعان أعلى من الكعبين - وقال صلى الله عليه وسلم : وليقطعهما أسفل من الكعبين (ليكون فيهما شبه بالنعلين) .

وجاءت روايتان في صحيح مسلم إحداهما عن ابن عباس والأخرى عن جابر رضي الله عنهما ، مفادهما أن من لم يجد إزارا فليلبس سروالا ومن لم يجد نعلين فليلبس خفين ، ولم تذكر الروايتان الأمر بقطع الخفين ولذنك اختلف العلماء في الحديثين فقال أحمد : يجوز لبس الخفين بحالهما ، ولا يجب قطعهما ، لأن القطع منسوخ بالحديثين المذكورين .

وقال مالك وأبو حنيفة والشافعي وجماهير العلماء : لا يجوز لبسهما إلا بعد قطعهما ؛ لأن المطلق يحمل على المقيد ، كما اختلف العلماء فيمن يلبس الخفين بدلا من النعلين لعدمهما ، هل عليه فدية أم لا ؟ فقال مالك والشافعي ومن وافقهما : لا شيء عليه ؛ لأنه لو وجبت فدية لبينها النبي صلى الله عليه وسلم . وقال أبو حنيفة وأصحابه عليه الفدية . ا هـ بتصرف قليل .

(هذا) ومن لم يجد إزارا فلبس سراويل هل يشقها أو لا يشقها ؟ قال الشافعي وأحمد لا يشقها ولا فدية عليه ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أذن بلبسها ولم يذكر فدية وقال مالك والأحناف إن لم يشقها وجبت الفدية .

فوائد

(الأولى) أفادت الأحاديث أن اللبس المعتاد محرم على المحرم ، فلو شق القميص وجعله إزارا أو رداء جاز ، وكذلك السراويل ، ولو كان فيهما خياطة ، لأن الخياطة ليست هي الممنوعة ، إنما الممنوع خياطة بتفصيل على قدر الجسم أو عضو منه كما سبق ، ولو أبقى القميص أو الجبة ، أو السروال ، أو الجلباب كما هو لم يشقه والتف به كإزار أو رداء فإن ذلك جائز ، ولا شيء فيه .

(الثانية) قال مالك وأحمد ، وهو الأصح عند الشافعية ، والمشهور عند الأحناف أن لبس المرأة المحرمة للقفازين حرام وفيهما الفدية ، وقال محمد بن الحسن وهو رواية المزني عن الشافعي ، وقول لمالك : يجوز لها ذلك بدون فدية ، والرأي الأول هو الراجح .

(الثالثة) الثوب المصبوغ بغير طيب مكروه للمحرم وليس بحرام ، لأن السنة لبس الأبيض للرجل المحرم ، أما المرأة فتلبس من الألوان ما تشاء .

(الرابعة) من وجد حذاء أو مداسا تحت الكعبين ، هل يجوز له لبسه مع وجود النعلين ؟ الجواب : لا يجوز عند أحمد ومالك وقول للشافعي ، لأنهما مخيطان لعضو على قدره ، وقال الأحناف يجوز ولا فدية على اللابس وهو رأي للشافعي .

(5) لبس ما صبغ بطيب أو بمطيب :
يحرم على المحرم ذكرا كان أو أنثى لبس ثوب صبغ بما له رائحة طيبة مثل الورس والزعفران اتفاقا إلا إن كان مغسولا بحيث لا ينفض المادة التي صبغ بها ، ولا توجد منه رائحة طيبة فيحل لبسه .

(6) التطيب عمدا
المحرم يتطيب عند الإحرام فقط كما مر، ولا يحل له أن يمس طيبا بعد الإحرام فإن تطيب أثم ، وعليه الفدية ويستوي في ذلك الذكر والأنثى وأن يكون الطيب في الثوب ، أو في البدن ، أو في الشعر، أو في الفراش .

ومن تطيب أو لبس ما حرم عليه وهو محرم لزمته الفدية إن كان متعمدا بالإجماع ، وكذا إذا كان ناسيا عند الأحناف والمالكية .

وقال الشافعي وأحمد لا شيء على الناسي ، إنما الفدية على المتعمد .

وعلى هذا فمن غطى رأسه يوما إلى الليل فعليه الفدية عند الأحناف ولو كان ناسيا ، وإن كان أقل من يوم فعليه صدقة ، وعن مالك يلزمه صدقة إذا انتفع بذلك أو طال لبسه ولو كان ناسيا .

وإن مس من الطيب ما لا يعلق بيده كالمسك غير المسحوق وقطع الكافور والعنبر، فلا شيء في ذلك ، لأنه غير مستعمل للطيب ، فإن شمه فعليه الفدية ، لأنه يستعمل لشم ، وإن كان الطيب يعلق بيده كالغالية وماء الورد والمسك المسحوق ففيه الفدية .

ولو جعل شيء من الطيب في مأكول أو مشروب كالمسك والزعفران فلم تذهب رائحته لم يبح للمحرم تناوله نيئا كان أو مطبوخا قد مسته النار عند الشافعي وأحمد .

وقال مالك والأحناف : لا بأس بما مسته النار وإن بقيت رائحته وطعمه ولونه لأنه بالطبخ استحال عن كونه طيبا .

ولا يجوز أن يستعط بالطيب (يدخله في أنفه) ولا يحتقن به ، لأن ذلك استعمال له .

والأصل في منع الطيب قول النبي صلى الله عليه وسلم فيمن وقصته ناقته فمات لا تمسوه بطيب رواه مسلم وفي لفظ ولا تخيطوه متفق عليه ويحرم دواء فيه طيب كالأكل .

(7) الادهان
الدهن الذي لا طيب فيه ولا رائحة له طيبة كالزيت والشيرج والسمن والشحم وغيرها . قال ابن المنذر فيه : أجمع عامة أهل العلم على أن للمحرم أن يدهن - بفتح الهاء وضمها - بدنه بالشحم والزيت والسمن ونقل جواز ذلك عن ابن عباس وأبي ذر والأسود بن يزيد وعطاء والضحاك ، غير أنه لا يجوز أن يدهن به رأسه عند عطاء ومالك والشافعي وأبي ثور والأحناف لأنه يزيل الشعث ويسكن الشعر .

وظاهر كلام أحمد بن حنبل أنه لو دهن رأسه به فلا فدية عليه...

ومن قصد شم الطيب من غيره بفعل منه مثل أن يجلس لذلك عند العطار ، أو يدخل الكعبة حال تجميرها ليشمها ، أو يحمل معه عقدة فيها مسك ليجد ريحها ، وشم الريح منها فإن عليه الفدية ، وأباح الشافعي ذلك إلا العقدة التي يشمها وفيها مسك .

فأما من لم يقصد شمه فلا شيء عليه لو شمه ؛ وذلك مثل الجالس عند العطارين لحاجته ، والذي يدخل السوق كذلك ، والذي يدخل الكعبة للتبرك بها ، ومن يشتري طيبا لنفسه أو للتجارة ولا يمسه ، لأنه لا يمكن التحرز عن الشم في ذلك كله فعفي عنه .

(8) التخضيب بالحناء
يحرم التخضيب بالحناء على المحرم والمحرمة عند الأحناف لأنه زينة عندهم وطيب .

وقال المالكية والشافعية والحنابلة : الحناء ليس بطيب فلا شيء فيه .

(9) شم الورد ونحوه
ما يستنبته الآدمي للطيب ويتخذ منه طيبا مثل الورد ، والبنفسج ، والنرجس والياسمين ، لا يجوز شمه عند الشافعي وأحمد ، وعلى من شمه فدية .

وقال الأحناف ومالك يكره شم ما ذكر ولا فدية فيه ، وهو قول أكثر الفقهاء .

(10) إزالة الشعر
يحرم على المحرم بإجماع الفقهاء إزالة شعره بلا عذر لقوله تعالى : ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله

والمراد إزالة الشعر كيفما كان حلقا وقصا ونتفا وغيرها وشعر باقي البدن ملحق بشعر الرأس ، ويجب على ولي الصغير منعه من إزالة شعره ، وتجب الفدية بإزالة الشعر سواء في ذلك شعر الرأس واللحية والشارب والإبط والعانة وسائر البدن .

وإن آذته شعرة داخل جفنه أو شعر حاجبه أزالها ولا فدية عليه ولو حلق المحرم رأس الحلال فلا شيء عليه عند مالك والشافعي وأحمد ، وعند الأحناف تجب الفدية . وحك المحرم رأسه برفق جائز بالإجماع . ويحرم على المحرم بناء على ما سبق مشط لحيته ورأسه إن أدى إلى نتف شيء من الشعر فإن لم يؤد إليه لم يحرم ، لكن يكره ، فإن مشط فنتف المشط شعرة لزمته نتيجة النتف حسب اختلاف الفقهاء .

والشعر الذي يسقط منتسلا - بنفسه - لا فدية فيه ، ولو كشط جلد رأسه وعليه شعر فلا فدية عليه .



--------------------
Go to the top of the page
 
+Quote Post
أحمد باشــا
المشاركة Dec 12 2007, 03:20 AM
مشاركة #23


عضو مميز
****

المجموعة: Admin
المشاركات: 4,036
التسجيل: 11-March 06
البلد: مصـــر
رقم العضوية: 2,520



11) قلم الظفر
ويحرم على المحرم أخذ ما طال من ظفره بلا عذر إجماعا ، وكذلك أخذ ظفر غيره عند الأحناف . أما إن انكسر الظفر فإن له إزالته من غير فدية لأنه يؤذيه ويؤلمه ، فهو مثل الشعر النابت في عينه ، فإن قص أكثر مما انكسر فعليه الفدية وإن وقع في أظفاره مرض فأزالها فلا شيء عليه ، وإن احتاج إلى مداواة قرحة فلم يمكنه إلا بقص أظفاره فقصها فعليه الفدية ، وقال بعضهم لا فدية عليه .

(12) ستر الرأس
يحرم على الرجل ستر رأسه كله أو بعضه بأي شيء مما يستر به عادة ، مثل الثوب والقلنسوة (الطاقية) والعمامة والطربوش ، وأما ستره بغير معتاد مثل الطبق ، والقفة ، واليد فلا شيء فيه عند الأئمة الثلاثة ، وعند مالك يحرم بكل ساتر ولو كان ، طينا ، أو عجينا ، أو جيرا ، أو دقيقا ، أو يدا .

(13) ستر الوجه
أجمع الفقهاء على حرمة ستر المرأة وجهها ما عدا الجزء الذي لا يتم ستر الرأس إلا به ، ولها أن تسدل ثوبا على وجهها لا يكون ملاصقا له ، إنما يكون بعيدا متجافيا عن الوجه ، إن دعت إلى ذلك حاجة مثل شدة الحر والبرد ، وخوف الفتنة ونحوها ، كما يجوز ذلك لغير الحاجة عند بعضهم ؛ لأن نساء النبي صلى الله عليه وسلم كن يسترن وجوههن إذا مر عليهن الركبان أثناء الإحرام .

وإن أصاب الثوب وجه المرأة المحرمة بغير اختيارها فرفعته في الحال فلا شيء عليها ، وإن كان عمدا أو استدامته لزمتها الفدية .

وأما الرجل فيحرم عليه ستر وجهه بكل ما يستر عادة عند الأحناف ، وقال المالكية : يحرم ستر وجهه بأي ساتر ولو غير معتاد مثل الدقيق والطير ، إلخ ما سبق في تغطية الرأس.. هذا وستر البعض مثل ستر الكل في الحكم .

وقال الشافعي وأحمد والجمهور ، لا إحرام في وجه الرجل فله تغطيته بخلاف المرأة ، لأن عثمان رضي الله عنه غطى وجهه وهو محرم في يوم صائف وبذلك قال ابن حزم .

(14) نكاح المحرم
يحرم على المحرم عقد الزواج لنفسه أو لغيره بولاية أو وكالة عند داود ومالك والشافعي وأحمد والليث والأوزاعي ، فإن نكح فالنكاح باطل ، وهو قول عمر وعثمان وعلي بن أبي طالب وابن عمر وزيد بن ثابت ، وابن عباس وغيرهم . وقال أبو حنيفة والثوري : لا بأس بذلك .

وسبب الخلاف حديثان : أحدهما نهى النبي صلى الله عليه وسلم فيه المحرم من أن ينكح أو ينكح غيره أو يخطب والثاني فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو محرم ، والحديثان صحيحان والرأي الأول أصح ، وشهادة المحرم على نكاح الحلالين ، جائزة . ا هـ

ومن طلق زوجته ثم أرجعها وهو محرم فإن الرجعة صحيحة عند مالك والشافعي والعلماء إلا الإمام أحمد في أشهر الروايتين عنه .

(15) تعرض المحرم للصيد
يحرم على المحرم قتل كل صيد بري مأكول من الوحش والطير كما يحرم اصطياده لقوله تعالى

يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم , المراد صيد البر لأن صيد البحر حلال لقوله تعالى

أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما .

وقد أجمعت الأمة على تحريم الصيد في الإحرام ، كما أجمعت على تحريم قتل صيد البر على المحرم . والصيد المحرم على المحرم صيده أو قتله ما جمع ثلاثة أشياء

(الأول)
أن يكون وحشيا ، فما ليس وحشيا لا يحرم على المحرم أكله ولا ذبحه كبهيمة الأنعام - الإبل والبقر والغنم - ويضاف إليها الخيل والدجاج ونحوها . ولا خلاف في ذلك والاعتبار في ذلك بالأصل لا بالحال ، فلو استأنس الوحشي وجب فيه الجزاء كالحمام فإنه يجب الجزاء في أهليه ووحشيه اعتبارا بالأصل ، ولو توحش الأهلي لم يجب فيه شيء ، وما تولد من الأهلي والوحشي اعتبر وحشيا تغليبا لجانب التحريم ، والبط كالحمام عند أحمد .
(الثاني)
أن يكون مأكولا ، فأما ما ليس بمباح الأكل كسباع البهائم ، والمستخبث من الحشرات والطير وسائر المحرمات فلا جزاء فيه ، وهذا قول أكثر أهل العلم .
وما تولد بين ، المأكول وغيره فيه الجزاء تغليبا للتحريم .
واختلفوا في الثعلب هل هو سبع فلا جزاء في قتله أو ليس سبعا ففيه الفدية ؟ قولان .
واختلفوا في السنور (القط) الأهلي والوحشي ، والصحيح أنه لا جزاء في الأهلي لأنه ليس وحشيا ولا مأكولا ، ولا في الوحشي لأنه سبع ، وكذلك اختلفوا في الهدهد .
(الثالث)
أن يكون صيد بر لا صيد بحر كما سبق .


(هذا) ومن صال واعتدى عليه سبع فقتله فلا شيء عليه ، ومثله من أراد تخليص صيد من سبع أو شبكة .

وعلى هذا فمن أتلف صيدا مما هو ممنوع فعليه جزاؤه ، وكذلك إن أتلف جزءا منه .

(16) الإعانة على قتل الصيد والدلالة عليه مطلقا
يحرم على المحرم الإعانة على قتل صيد البر الوحشي الأصل المأكول... وتستوي الإعانة بدلالة ، أو إشارة ، أو إعارة آلة إن اتصل بها القبض ، وذلك لأن ما حرم قتله حرمت الإعانة على قتله بالإجماع ، ولكنه لا يجب عليه الجزاء ، لأن ما لا يلزمه حفظه لا يضمنه بالدلالة عليه ، وقيل يجب الجزاء .

والدليل على ما ذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم سأل الصحابة عن صيد أبي قتادة أمنكم أحد أمره أن يحمل عليها ، أو أشار إليها ؟ قالوا : لا . قال : فكلوا ما بقي من لحمها متفق عليه كما ثبت أن أبا قتادة عند الصيد سأل الصحابة أن يناولوه سوطه فأبوا ، فسألهم رمحه فأبوا ، فلما صاد أكل بعضهم معه ، وأقرهم النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك .

(17) تنفير الصيد وإتلافه وبيعه وشراؤه
يحرم على المحرم والمحرمة تنفير الصيد وإثارته ، كما يحرم إتلافه بضرب ونحوه ، كما يحرم بيعه وشراؤه ؛ لحديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم فتح مكة : إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السموات والأرض ، فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة ، وإنه لم يحل القتال فيه لأحد قبلي ، ولم يحل لي إلا ساعة من نهار، فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة لا يعضد شوكه ولا ينفر صيده ، ولا يلتقط لقطته إلا من عرفها ، ولا يختلى خلاه ، فقال للعباس : يا رسول الله إلا الإذخر ، فإنه لقينهم ولبيوتهم فقال : إلا الإذخر أخرجه الشيخان وهذا لفظ مسلم

دل الحديث المذكور كل ما يأتي

(أولا) على حرمة قطع شوك الحرم ، وبه قال الجمهور . وقال بعض الشافعية : لا يحرم قطعه لأنه مؤذ ، لكنه قياس في مقابلة النص فلا يعول عليه .

والشجر المنهى عن قطعه في الحرم هو ما ينبت بلا صنع آدمي ، وأما ما ينبته الآدمي فيجوز قطعه عند الجمهور ، وقال الشافعي : في الجميع الجزاء .

وقد اتفقوا على تحريم قطع شجر الحرم غير أن الشافعي أجاز قطع السواك وأجاز أخذ الورق والثمر إذا كان لا يضرها .

(ثانيا) دل قوله صلى الله عليه وسلم : ولا يختلى خلاه على تحريم رعي الرطب من نبات الحرم ، لأنه أشد من القطع والاحتشاش أما اليابس فيجوز قطعه على الأصح عند الشافعي .

(18) أكل المحرم لحم الصيد الذي صيد له أو دل هو عليه
يحرم على المحرم أكل لحم صيد البر إلا إذا كان لم يصد لأجله ، ولم يدل عليه إلخ . وهذا قول مالك والشافعي وإسحاق وأحمد والجمهور ، أن الصيد الذي لم يصده المحرم ولم يصد له يحل أكله منه وإلا فهو حرام .

وقال الأحناف : لا يحرم على المسلم ما صيد له بغير إعانة ولا إشارة منه ولكل دليله والأحوط في ذلك عدم الأكل .

(19) كسر بيض الصيد وحلبه وبيع البيض وشراؤه
وحرمة هذه الأشياء مبنية على أن الشيء الذي يحرم على المحرم صيده يحرم عليه بيضه وحلبه ، فإن أتلفه ضمنه بقيمته عند الثلاثة ، وقال مالك : يضمنه بعشر ثمن أصله .

فوائد ذات أهمية:

( أ )
إذا ذبح المحرم الصيد صار ميتة يحرم أكله على جميع الناس عند أكثر العلماء ، ومنهم مالك والشافعي والأحناف ، وقال الحكم والثوري وأبو ثور : لا بأس بأكله ، وقال عمرو بن دينار وأيوب السختياني : يأكله الحلال .
( ب )
إذا جاع المحرم وصار مضطرا ووجد لحم ميتة وصيدا ، أكل لحم الميتة ولا يحل له الصيد عند الحسن والثوري ومالك وأحمد ، وقال الشافعي وإسحاق وابن المنذر : يأكل الصيد ، وهذا الخلاف إذا طابت نفسه بأكل الميتة ، وإلا فلا يأكلها ويأكل الصيد .
(جـ)
قتل البعوض والبراغيث والبق لا شيء فيه على المحرم ، وقتل القراض كما الجمال مستحب .


أما قتل الذباب ففيه عند مالك صدقة من الطعام .

وأما قتل القمل ففيه عند مالك صدقة من الطعام أيضا ، وهو عند الأحناف وأحمد حرام لأنه يترفه بإزالته فحرم ولا فدية فيه ، ورمي القمل في الحكم مثل قتله ، والصئبان (بيض القمل) مثل القمل في الحكم .

ولو أزال القمل من ثوبه أو بدنه فلا شيء عليه اتفاقا ، لأن النص جاء في قمل الرأس الذي أصاب كعب بن عجرة وأمره النبي صلى الله عليه وسلم بحلق رأسه والفدية .



--------------------
Go to the top of the page
 
+Quote Post
أحمد باشــا
المشاركة Dec 12 2007, 03:20 AM
مشاركة #24


عضو مميز
****

المجموعة: Admin
المشاركات: 4,036
التسجيل: 11-March 06
البلد: مصـــر
رقم العضوية: 2,520



دخول مكة المكرمة
كان مقتضى الكلام عن أركان الصلاة أن أذكر الوقوف بعرفة بعد الإحرام ، ثم أذكر طواف الإفاضة الذي يكون يوم النحر وما بعده ، ثم أذكر الحلق أو التقصير . وهذا معناه ألا أهتم بترتيب أعمال الحج حسبما رتبها الشرع الشريف ، وحسب مسيرة الحاج لأدائها ، وذلك نوع فيه تكلف ، وفيه ربكة للقارىء الذي يهمه أن يقرأ في رسالة الحج ما يطلب منه من أعمال الحج والعمرة خطوة خطوة مرتبة في الرسالة حسب ترتيبها في العمل والأداء ، جامعة بين ، الأركان والواجبات والسنن والممنوعات ليكون ذلك أيسر وأوفق وأجمع للفكر وأبعد عن التشتت والفصل بين ، حركة العلم وحركة العمل ، ولذلك اخترت دخول مكة بعد الإحرام ، لأنها المقصودة للجميع حينئذ حيث تبدأ المناسك العملية بعد الانتهاء من نسك الإحرام ومتطلباته .

أسماء مكة
مكة لها في القرآن أربعة أسماء : مكة ، وبكة ، وأم القرى ، والبلد الأمين ..

قال تعالى

وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة

وقال تعالى

إن أول بيت وضع للناس للذى ببكة مباركا وهدى للعالمين

وقال تعالى

ولتنذر أم القرى ومن حولها

وقال تعالى

وهذا البلد الأمين

وتقع مكة ببطن واد محاط بسور جبلي ، طولها من الشمال إلى الجنوب ثلاثة كيلو مترات ، وعرضها من الشرق إلى الغرب نصف ذلك .

ومداخلها أربعة : في الشمال الشرقي الطريق إلى منى ، وفي الجنوب الطريق إلى اليمن ، وفي الشمال الغربي الطريق إلى وادي فاطمة ، وفي الغرب الطريق إلى جدة .

وجبالها تكون سلسلتين ، إحداهما شمالية وتتكون من خمسة جبال والثانية جنوبية ، وتتكون من خمسة أيضا

ما يستحب فعله عند دخول مكة
إذا أراد المحرم دخول مكة شرع له ثمانية أمور

(1) أن يتوجه إليها بعد الإحرام بالحج أو العمرة
ومنها يخرج إلى عرفات ؛ لأن فوات هذه السنة يترتب عليه تفويت سنن كثيرة ، منها هذه السنة ومنها طواف القدوم ، ومنها تعجيل السعي ، ومنها كثرة الصلاة بالمسجد الحرام ، ومنها حضور خطبة يوم السابع بمكة ، ومنها المبيت بمنى ليلة عرفات ، وحضور الصلوات بها ، وغير ذلك ، فيراعى ذلك ما أمكن ليستطيع الحاج الاستفادة بجميع السنن التي فعلها الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم ، وبعض الفقهاء يرى بعضها واجبا وليس سنة ، وله دخول مكة ليلا أو نهارا .

(2) الاغتسال
يستحب أن يغتسل المحرم ، رجلا كان أو امرأة ، ولو حائضا أو نفساء عند غير المالكية ، أما المالكية ، فلا يرون استحباب الغسل للمرأة الحائض أو النفساء . ويكون الغسل بنية دخول مكة ، والأفضل أن يكون الاغتسال ذي طوى في أسفل مكة في صوب مسجد عائشة ويسمى في وقتنا بالزاهر).. وهذا إن كان طريقه عليه ، وإلا فليغتسل في أي مكان ، وبعضهم قال : يستحب المبيت بذي طوى قبل دخول مكة .

(3) الدخول من الثنية العليا
يستحب دخول مكة من الثنية العليا التي تشرف على الحجون وتسمى ثنية (كداء) بفتح الكاف والمد ، وإذا خرج راجعا إلى بلده خرج من ثنية (كدا) بضم الكاف والقصر والتنوين ، وهي بأسفل مكة بقرب جبل قعيقان ، وقال بعضهم : يستحب الخروج إلى عرفات من هذه الثنية أيضا - ثنية كدا - .

(هذا) والمذهب الصحيح الذي عليه المحققون أن الدخول من الثنية العليا مستحب لكل داخل سواء كانت جهة طريقه أم لم تكن ، فقد صح أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل منها ولم تكن في طريقه .

(4) التحفظ من إيذاء الناس
ينبغي لداخل مكة أن يراعي كثرة الناس وزحمتهم ، وأن الزحمة ضرورة يحتمها الموقف فعليه أن يرحم الصغير والمسن والمرأة من مزاحمته وإيذائه ، ويلاحظ بقلبه جلال البقعة التي هو فيها والتي هو متوجه إليها ، ويعذر من راحمه ، وليتذكر أن الرحمة لم تنزع إلا من شقي ، ولو كان من الحجاج ، ويدخل خاشع القلب خاضع النفس ذليلا لربه ، لأنه في حرمه ، ومتوجه إلى بيته ، ويدعو بما شاء ، وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول عند دخوله : اللهم : البلد بلدك ، والبيت بيتك ، جئت أطلب رحمتك ، وأوم طاعتك ، متبعا لأمرك ، راضيا بقدرك ، مبلغا لأمرك ، أسألك مسألة المضطر إليك ، المشفق من عذابك ، أن تتقبلني ، وتتجاوز عني برحمتك ، وأن تدخلني جنتك

(5) البدء بالمسجد الحرام قبل الذهاب إلى أي مكان آخر
يستحب لداخل مكة أن يبدأ بالمسجد الحرام لأن النبي صلى الله عليه وسلم بدأ به ، ولم يشتغل عنه بشيء حتى دخله فبدأ بالبيت فطاف به أخرجه الأزرقي في تاريخ مكة ، وبعد الطواف يعمل المطلوب من تأجير مسكن وغيره ، والمرأة الفاتنة تنتظر إلى الليل إن تيسر .

(6) الدخول من باب بني شيبة (باب السلام)
يستحب أن يدخل إلى الكعبة من باب بني شيبة ، ويسمى (باب السلام) ويكون متواضعا خاشعا ملبيا مقدما رجله اليمنى قائلا : أعوذ بالله العظيم ، وبوجهه الكريم وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم باسم الله والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك .

(7) نوع الطواف المطلوب من الداخل أول مرة
إن الداخل إلى البيت الحرام إما أن يكون مفردا يريد الحج فقط ابتداء ، وإما أن يكون قارنا : يريد الحج والعمرة متصلين ، بإحرام واحد ، وإما أن يكون متمتعا : يؤدي العمرة أولا ، ثم يتحلل ، ثم يؤدي الحج .

فإن كان مفردا أو قارنا فعليه أن يطوف بالبيت بنية طواف القدوم وهو سنة أو واجب كما سيأتي ، وإن كان متمتعا فمعناه أنه محرم بالعمرة وحدها ، فعليه أن يطوف بنية (طواف العمرة) ويسعى بعد الطواف بنية (سعي العمرة) ولو طاف المعتمر بنية طواف القدوم وقع عن طواف العمرة ،

(8) الدعاء عند رؤية الكعبة
يستحب لمن دخل المسجد الحرام إذا وقع بصره على الكعبة أن يرفع يديه ويقول : اللهم زد هذا البيت تشريفا وتعظيما وتكريما ومهابة ، وزد من شرفه وعظمه ممن حجه واعتمره تشريفا وتكريما وتعظيما وبرا ويضيف إليه : اللهم أنت السلام ومنك السلام ، فحينا ربنا بالسلام ويدعو بما أحب من مهمات الدنيا والآخرة .

وإذا دخل المسجد ينبغي ألا يشتغل بصلاة تحية المسجد ولا غيرها ، بل يقصد الحجر الأسود ، ويبدأ بطواف القدوم ، وهو تحية المسجد الحرام ، والطواف مستحب لكل داخل محرما كان أو غير محرم ، إلا إذا دخل وقد خاف فوت الصلاة المكتوبة ، أو فوت سنة راتبة ، أو فوت صلاة الجماعة في المكتوبة ولو كان وقتها واسعا ، ولو دخل فوجد زحاما شديدا ، أو خاف مزاحمة النساء في وقت مخصص لهن ، أو منع من الطواف لعارض ، فإنه يبدأ بصلاة تحية المسجد .

(هذا) ومن لم يدخل مكة قبل الوقوف بعرفة فليس عليه طواف القدوم ، بل الطواف الذي يفعله هو طواف الإفاضة بعد الوقوف بعرفة ، فلو نوى به القدوم وقع عن طواف الإفاضة إذا كان في وقته



--------------------
Go to the top of the page
 
+Quote Post
أحمد باشــا
المشاركة Dec 12 2007, 03:21 AM
مشاركة #25


عضو مميز
****

المجموعة: Admin
المشاركات: 4,036
التسجيل: 11-March 06
البلد: مصـــر
رقم العضوية: 2,520



دخول الكعبة
الكعبة هي البيت الحرام ، قال تعالى جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس

ويسن دخولها لمن استطاع سواء أكان حاجا أم غير حاج ، فيكبر الداخل في نواحيها ويصلي فيها لقول ابن عمر : دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم الكعبة هو وأسامة بن زيد وبلال وعثمان بن طلحة ، فأغلقوا عليهم ، فلما فتحوا أخبرني بلال أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى في جوف الكعبة عند الركنين اليمانين أخرجه الشيخان وينبغي لداخل الكعبة أن يكون متواضعا خاشعا خاضعا ؛ لقول عائشة رضي الله عنها : عجبا للمرء المسلم إذا دخل الكعبة كيف يرفع بصره قبل السقف ؟ ! يدع ذلك إجلالا لله تعالى وإعظاما . دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم الكعبة ، ما خلف بصره موضع سجوده حتى خرج منها أخرجه البيهقي والحاكم وقال : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين .

(هذا) ودخول الكعبة ليس من مناسك الحج عند الجمهور لقول ابن عباس رضي الله عنهما : أيها الناس ! إن دخولكم البيت ليس من حجكم في شيء أخرجه الحاكم بسند صحيح

بناء الكعبة
الكعبة بناء مربع الشكل تقريبا ، مبني بالحجارة الزرقاء ارتفاعه خمسة عشر مترا ، وطول ضلعه الشمالي نحو (10) عشرة أمتار ، والغربي 15 ، 12 ، والجنوبي 25 . 10 والشرقي 88 . 11 وفيه الباب وهو مرتفع عن الأرض بنحو مترين ، ويحيط بالكعبة من أسفلها بناء من الرخام يسمى الشاذروان ، انظر رسم (3) والأدلة الصحيحة تفيد أن أول من بناها إبراهيم عليه السلام ومعه إسماعيل وقيل أول من بناه الملائكة ، ثم آدم ، ثم أولاده ، ثم نوح ، ثم إبراهيم عليه السلام .

بناء المسجد الحرام
المسجد الحرام من عهد سيدنا إبراهيم عليه السلام إلى عهد النبي صلى الله عليه وسلم وعهد الصديق رضي الله عنه ليس له جدار يحيط به ، وكانت الدور محيطة به وكانت حدوده حدود المطاف الآن .

وقد زيد فيه عدة زيادات على الوجه الآتي

(أولا)
في عهد عمر بن الخطاب سنة - 17 - هـ اشترى عمر دورا من أهلها ، ووسعه بها ، وأبى بعضهم أن يأخذ الثمن وامتنع من البيع ، فوضع عمر أثمانها في خزانة الكعبة فأخذوها . وقال لهم عمر : إنما نزلتم على الكعبة ، فهو فناؤها ، ولم تنزل الكعبة عليكم ، ثم جعل على المسجد جدارا دون القامة .
(ثانيا)
في سنة - 26 - هـ اشترى عثمان رضي الله عنه دورا وسع بها المسجد ، وقد أبى قوم البيع ، فهدم عليهم دورهم ، فصاحوا به فأمر بحبسهم حتى شفع فيهم عبد الله بن خالد بن أسيد فأخرجهم ، وجعل المسجد أروقة (البواكي) .
(ثالثا)
في سنة - 64 هـ اشترى عبد الله بن الزبير دورا وسع بها المسجد من الجانب الشرقي والجانب الجنوبي توسعة كبيرة .
(رابعا)
في سنة -75- هـ حج عبد الملك بن مروان ، فأمر برفع جدار المسجد وسقفه بالساج .
(خامسا)
وسعه ابنه الوليد بن عبد الملك وسقفه بالساج المزخرف ، وآزره (قواه) من داخله بالرخام وجعل له شرفا .
(سادسا)
أمر أبو جعفر المنصور زياد بن عبد الله الحارثي أمير مكة بتوسعة المسجد فوسعه في المحرم سنة 137 هـ من جانبيه الشمالي والغربي فزاده ضعفا ما كان عليه .
(سابعا)
في سنة - 140 - هـ حج أبو جعفر المنصور ورأى حجارة حجر إسماعيل بادية فأمر عامله زياد بن عبد الله بتغطيتها بالرخام ليلا فنفذ أمره .
(ثامنا)
في سنة - 161 - هـ وسع المهدي بن المنصور المسجد من الجانبين : الجنوبي والغربي حتى صار واسعا جدا .
(تاسعا)
في سنة - 281 - هـ أمر المعتضد العباسي أن يجعل ما بقي من دار الندوة - في الجهة الشمالية للمسجد - مسجدا يوصل بالمسجد الحرام فجعلت مسجدا به أساطين - أعمدة - وأروقة .
(عاشرا)
في سنة - 376 - هـ أمر جعفر المقتدر بالله أن يبني في الجهة الغربية من المسجد مسجدا يوصل به ، فنفذ ، وتسمى هذه الزيادة ، زيادة باب إبراهيم .
(حادي عشر)
في سنة - 979 - هـ أمر السلطان سليم الثاني ببناء المسجد الحرام على أحسن إتقان وأبدع نظام ، وأن يستبدل السقف بقباب دائرة بالأروقة ، ليؤمن من تآكل الخشب ، فكلف الوالي على مصر - سنان باشا - فاختار من قام بهذه المهمة ، وهو كبير المهندسين ، بمصر المعلم محمد المصري وبدىء في العمل سنة - 980 - وتم العمل سنة - 84 ؟ - في آخرها .
(ثاني عشر)
اهتم الملك سعود بن عبد العزيز بتوسعة المسجد الحرام بمشروع (توسعة المسجد الحرام) فأصدر أمره الكريم بدراسة المشروع لتوسعته توسعة شاملة كاملة ، فقامت بذلك لجان ، وفي يوم الأحد الرابع من ربيع الأول سنه 1375 هـ الموافق 20 من نوفمبر سنة 1955 م بدىء في العمل وفي يوم 23 من شعبان سنة 1375 هـ الموافق 5 من إبريل سنة 1956 م احتفل بوضع الحجر الأساسي لذلك المشروع العظيم .


وقد تم الآن ما يأتي :

( أ )
تحويل القسم الأكبر من طريق المسعى إلى الطريق الجديد (شارع الملك سعود) مارا خلف الصفا إلى أن يلتقي بالطريق الأول .
( ب )
تم فيها بين الصفا والمروة بناء المسعى بطابقيه ، وطوله من الداخل - 5 ، 394 - مترا وعرضه عشرون مترا ، وارتفاع الطابق الأول 12 مترا ، والثاني 9 أمتار .
(جـ)
تم بناء (سلم) دائري للصفا وآخر للمروة .
( د )
أقيم وسط المسعى حاجز مرتفع قليلا جعل المسعى قسمين : أحدهما للذهاب والآخر للرجوع .
(هـ)
تبلغ مساحة المسجد بالتوسعة السعودية - 76919 - ستة وسبعين ألفا وتسعمائة وتسعة عشر من الأمتار المربعة ، وتساوي 12 سهما و 7 قراريط و 18 فدانا .


وللمسجد الآن خمسة وعشرون بابا ، منها ثمانية شمالية وسبعة جنوبية ، وخمسة غربية وخمسة شرقية ، انظر رسم 4 ورسم 5 .


--------------------
Go to the top of the page
 
+Quote Post
أحمد باشــا
المشاركة Dec 12 2007, 03:21 AM
مشاركة #26


عضو مميز
****

المجموعة: Admin
المشاركات: 4,036
التسجيل: 11-March 06
البلد: مصـــر
رقم العضوية: 2,520



الطواف بالبيت الحرام
الطواف بالبيت الحرام (الكعبة) أنواعه ثلاثة لمن ذهب حاجا ، أو حاجا ومعتمرا وهي :

(الأول) :
طواف القدوم وهو سنة عند الأئمة الثلاثة ، واجب عند مالك .
(الثاني) :
طواف الإفاضة وهو ركن بالإجماع بحيث لو سقط لبطل الحج بسقوطه ، ويقع بعد الإفاضة من عرفات ومزدلفة ، ولذلك سمي طواف الإفاضة ، ويسمى أيضا : طواف الزيارة .
(الثالث) :
طواف الوداع وهو سنة عند المالكية ، وواجب عند الجمهور ، وفرض عند الظاهرية ، غير أن عند غير الظاهرية من تركه لعذر لم يجب عليه فيه دم ، فالمرأة الحائض لا طواف عليها ولا دم .

أما الذاهب للعمرة فقط فعليه طوافان لا غير : طواف القدوم ، وهو ركن من أركانها . وطواف الوداع : وهو سنة وليس واجبا ، والطواف مطلقا سواء أكان فرضا أم واجبا أم سنة له مباحث أحاول تقديمها لك سهلة ميسرة ، وبالله التوفيق .



--------------------
Go to the top of the page
 
+Quote Post
أحمد باشــا
المشاركة Dec 12 2007, 03:22 AM
مشاركة #27


عضو مميز
****

المجموعة: Admin
المشاركات: 4,036
التسجيل: 11-March 06
البلد: مصـــر
رقم العضوية: 2,520



شروط الطواف
لكي يكون الطواف صحيحا لا بد من توفر الشروط الآتية فيه :

(1) الطهارة من الحدث والنجس
فالطواف لا يصح من محدث حدثا أصغر أو أكبر ، فلا يصح من غير المتوضئ‏ ، ولا يصح من غير المغتسل ، إن كان الغسل واجبا عليه لجنابة ، أو فراغ من حيض أو نفاس ، وكذلك لا يصح الطواف من إنسان نجس الثوب ، أو مر على مكان نجس أثناء الطواف ، أو كان على بدنه نجاسة ، ولو كان ذلك سهوا .

وهذا هو قول مالك والشافعي والجمهور ، وهو مشهور مذهب أحمد .

وعمدة من شرط الطهارة في الطواف قوله صلى الله عليه وسلم للحائض ، وهي عائشة أم المؤمنين ، رضي الله عنها : إن هذا شيء كتبه الله على بنات آدم فاقضي ما يقضي الحاج غير ألا تطوفي بالبيت حتى تغتسلي (الحديث) أخرجه مسلم .

وقوله صلى الله عليه وسلم : الطواف بالبيت صلاة إلا أنكم تتكلمون فيه رواه الترمذي والأثرم وقالت عائشة رضي الله عنها : إن أول شيء بدأ به النبي صلى الله عليه وسلم حين قدم مكة أنه توضأ ثم طاف بالبيت (الحديث) أخرجه الشيخان .

وقال الأحناف : الطهارة ليست شرطا في صحة الطواف ، فلو طاف محدثا حدثا أصغر ، صح طوافه ولزمه شاة ، وإن طاف جنبا أو حائضا ، أو نفساء صح الطواف ولزمه بدنة (ناقة) ويعيد الطواف ما دام بمكة ، وذلك لأن هذه الطهارة عندهم واجبة وليست شرطا كما سبق ، (والواجب عندهم منزلته أعلى من السنة وأقل من الفرض والركن وتركه لا يبطل الصلاة) . وهذا القول رواية لأحمد أيضا .

وأما الطهارة من النجس في الثوب والبدن والمكان فهي سنة مؤكدة عند الأحناف لا تجبر بدم ولا بغيره .

والظاهرية على رأسهم داود وابن حزم : يرون أن الطهارة من الحدث الأصغر والأكبر ، ومن النجاسات في الثوب والبدن والمكان سنة عند الطواف وليس شيء شرطا إلا شيء واحد هو الطهارة من الحيض ، حيث ورد النص فيه صحيحا صريحا مفيدا للوجوب ، وما عدا ذلك فلا دليل عليه يفيد الوجوب فضلا عن الشرطية .

(2) ستر العورة
من شروط الطواف ستر العورة عند مالك والشافعي وأحمد وابن حزم والجمهور لحديث : لا يحج بعد العام مشرك ، ولا يطوف بالبيت عريان أخرجه الشيخان والنسائي وكان هذا سنة تسع من الهجرة .

وقال الأحناف : ستر العورة عند الطواف واجب ، تجبر مخالفته بدم .

(3) النية
طواف الوداع ، وطواف التطوع يشترط فيهما النية بالإجماع . أما طواف الإفاضة (الركن) وطواف العمرة ، فإن الأحناف ومالكا والشافعي يقولون : إن النية ليست شرطا فيهما ، لأن نية النسك ، (أي : الحج أو العمرة) تسري على هذا الطواف مثل الوقوف بعرفة .

(4) تكملة الأشواط سبعة
يشترط أن يكون الطواف سبعة أشواط ، يبدأ كل شوط من الحجر الأسود وينتهي إليه ، ولو ترك الطائف خطوة من السبع لم يحسب طوافه ، وإن انصرف عن مكة لا يجبر بدم ولا بغيره . وهذا عند مالك والشافعي وأحمد وابن حزم والجمهور . وقال الأحناف : ركن الطواف أربعة أشواط فقط والثلاثة الباقية واجبة تجبر بدم .

(5) الطواف داخل المسجد
يشترط أن يكون الطواف داخل المسجد الحرام ، فلا يجوز خارجه بالإجماع ، ويشترط أن يكون الطواف وراء حجر إسماعيل ، لقول ابن عباس : من طاف بالبيت فليطف وراء الحجر ، ولا تقولوا الحطيم رواه البخاري . ولهذا قال مالك والشافعي وأحمد والجمهور : يشترط لصحة الطواف كونه خارج الحجر والشاذروان ، فإن طاف ماشيا عليه ، ولو في خطوة لم تصح طوفته ؛ لأنه طاف في البيت ، والمطلوب أن يطوف بالبيت لا فيه . وقال الأحناف : الطواف وراء الحجر واجب يجبر تركه بدم .

(6) البدء من الحجر الأسود وجعل البيت إلى يسار الطائف
مهما يكن الطواف فإنه يشترط لصحته أن يبدأ الطائف من الحجر الأسود بكل جسمه ، وأن يسير بعد ذلك جاعلا البيت عن يساره حتى ينتهي من الأشواط ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك وكان يقول : خذوا عني مناسككم.. والأحناف يعتبرون هذين من الواجبات التي إن تركها وجب عليه الإعادة إن كان بمكة وإلا فعليه دم والطواف صحيح .

(7) الموالاة بين أجزاء الطواف
عند الإمامين ، مالك وأحمد تشترط الموالاة بين الأشواط بمعنى عدم الفصل بين الشوط والشوط ، وبين بعض الشوط والبعض الآخر بزمن طويل عرفا لغير عذر ، فإن حصل فصل يسير ، فلا شيء فيه ، وكذلك إن كان الفصل كثيرا لعذر .

وقال الحنفيون وهو الصحيح عند الشافعي : الموالاة بين أجزاء الطواف سنة ، فلو فرق تفريقا كثيرا بين أجزاء الطواف لغير عذر لا يبطل طوافه ، وابن حزم يقول مثل قول مالك وأحمد ببطلان الطواف بالنسبة لمن قطعه عابثا ؛ لأنه لم يطف كما أمر .

وعلى هذا : فلو أقيمت الصلاة وهو في الطواف النفل استحب له قطع الطواف للصلاة ، وإن كان الطواف فرضا كره قطعه ، وإن عرضت له حاجة ضرورية قطع الطواف وقضاها ثم بنى على ما سبق ، وإن أحدث أثناء الطواف ولو عمدا فإن طوافه لا يبطل ، ويبني بعد الوضوء على ما مضى على الصحيح عند الأحناف والشافعية وابن حزم ، وقال آخرون : يستأنف الطواف من أوله ، ولا دليل لهم .



--------------------
Go to the top of the page
 
+Quote Post
أحمد باشــا
المشاركة Dec 12 2007, 03:23 AM
مشاركة #28


عضو مميز
****

المجموعة: Admin
المشاركات: 4,036
التسجيل: 11-March 06
البلد: مصـــر
رقم العضوية: 2,520



سنن الطواف
للطواف مطلوبات غير ما تقدم هي سنن له وبعض الفقهاء يرى بعضها واجبا ، وإليك بيانها :

(1) المشي عند الطواف للقادر عليه
قال المالكية والأحناف : إن المشي عند الطواف واجب على القادر عليه ، وجائز لغير القادر أن يركب ، أو يحمل ، وهو رواية لأحمد ، فإن ركب أو حمل لغير عذر صح طوافه وعليه دم عند مالك . وقال أبو حنيفة : عليه الإعادة ما دام بمكة ، فإن سافر فعليه دم .

وقال أحمد في رواية ثانية : من طاف ماشيا لغير عذر بطل طوافه ، فالمشي عنده شرط .

وقال الشافعي وابن المنذر ، وهي رواية عن أحمد ثالثة : إن طواف الماشي أفضل فقط وطواف الراكب جائز لا شيء فيه ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم طاف راكبا ، ولأن الله تعالى أمر بالطواف مطلقا ، ولم يقيده بالمشي .

والذي يظهر أن رأي الأحناف والمالكية أقوى والله أعلم... ولا رمل على من طاف راكبا أو محمولا .

و الركوب في السعي جائز عند الجميع ولو كان لغير عذر .

وواضح أن الركوب في الطواف الآن غير ممكن لمنع دخول الدواب إلى المسجد الذي صار محيطا بالبيت ، أما الحمل فهو الموجود الآن .

(2) الاضطباع للرجال عند الطواف لا قبله
وكيفيته أن يجعل الطائف وسط ردائه تحت إبطه الأيمن ، وطرفيه على كتفه الأيسر ، وهو سنة عند الأحناف والشافعي وأحمد وجمهور العلماء ؛ لأنه ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم طاف بالبيت مضطبعا وعليه برد أخضر أخرجه الترمذي وصححه كما أخرجه غيره، فهو عندهم سنة لطواف العمرة ، ولطواف واحد من أطوفة الحج ، ولا يسن في صلاة الطواف . كما أنه غير معقول شرعيته للمرأة.. وقال مالك : لا يسن الاضطباع ، وليس مشروعا .

(3) الرمل للرجال
الرمل بفتح الراء والميم هو الإسراع في المشي مع تقارب الخطو وتحريك المنكبين : وهو سنة في الأشواط الثلاثة الأول بالإجماع ، ويكون الرمل من الحجر الأسود إلى أن يعود إليه على الصحيح ، وقال قوم : يمشي بين الركنين ، لكن الثابت أن النبي صلى الله عليه وسلم رمل في حجة الوداع من الحجر إلى الحجر في الأشواط الثلاثة الأول .

والرمل لا يسن إلا في طواف العمرة ، وفي طواف يعقبه سعي في الحج ، وهو طواف القدوم أو الزيارة ، ولو تركه في الثلاثة الأول لا يقضيه في الباقي ولا شيء عليه .

(4) بدء الطواف باستقبال الحجر الأسود واستلامه وتقبيله وغير ذلك
يستحب أن يستقبل الحجر الأسود بوجهه ، ويقرب منه فيستلمه ثم يقبله من غير صوت يظهر في القبلة ، ويسجد عليه ويكرر التقبيل والسجود عليه ثلاثا ، ويبكي إن وجد بكاء ، ويهلل ويكبر، ويدعو بما شاء من خيري الدنيا والآخرة رافعا يديه كالصلاة عند أبي حنيفة والشافعي وأحمد . فإن لم يستطع استلامه اتجه إليه بصدره وأشار إليه بيده ، أو بعصا في يده ولا يزاحم حتى يتضرر الناس من زحامه ، ولا يدخل بين النساء ويدافعهن ، أو يلاصقهن ، فإن ذلك يوقعه في إثم وذنب ، بينما هو يريد سنة . وليعلم أن السنة عند ذلك هي الإشارة عن بعد وليس التزاحم ، وإن استطاع مس الحجر بشيء كعصا ثم قبله كان حسنا ، كما يستحب تقبيل ما يشير به .

(هذا) ويلاحظ عند بدء الطواف أن يكون كل الحجر محاذيا لجسمه بحيث لا يكون شيء من الحجر جهة شمال المستقبل فيكون المستقبل قد ترك جزءا لم يطف به ، فيبطل الطواف ببطلان الطوفة الأولى ، فليحذر الطائف ذلك الخطأ .

وإليك الأدلة على ما ذكر :

عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال : استقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم الحجر واستلمه ، ثم وضع شفتيه يبكي طويلا ، فالتفت فإذا عمر يبكي فقال : يا عمر هاهنا تسكب العبرات أخرجه الحاكم وقال : صحيح الإسناد ، وأقره الذهبي .

وعن عابس بن ربيعة عن عمر رضي الله عنه ، أنه جاء إلى الحجر الأسود فقبله فقال : إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ، ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك أخرجه السبعة وقال الترمذي فيه : حسن صحيح . وقال نافع : رأيت ابن عمر استلم الحجر بيده ثم قبل يده وقال : ما تركته منذ رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله أخرجه مسلم .

وعن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له : يا عمر إنك رجل قوي لا تزاحم على الحجر فتؤذي الضعيف.. إن وجدت خلوة فاستلمه ، وإلا فاستقبله فهلل وكبر أخرجه الشافعي وأحمد وفيه راو لم يسم .

و تقبيل الحجر الأسود واستلامه ووضع الخد عليه خاص بالرجال دون النساء ، إلا عند الخلو من الرجال . وقد استدل الأحناف والشافعية والحنابلة والجمهور على وضع الخد والجبهة على الحجر بما قاله سويد بن غفلة : رأيت عمر قبل الحجر والتزمه وقال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بك حفيا أخرجه مسلم والنسائي والبيهقي والدعاء الوارد عند استلام الحجر أو الإشارة إليه في كل طوفة هو : باسم الله والله أكبر ، اللهم إيمانا بك ، وتصديقا بكتابك ، ووفاء بعهدك ، واتباعا لسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم قال الشافعي رحمه الله : ويقول : الله أكبر ولا إله إلا الله قال : وإن ذكر الله وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم فحسن .

(5) استلام الركن اليماني
يسن استلام الركن اليماني ، وهو الركن الغربي الجنوبي الذي قبل ركن الحجر الأسود ، وهو مع ركن الحجر الأسود الذي في الجنوب الشرقي يقال لهما : الركنان اليمانيان .

عن ابن عمر رضي الله عنه قال : ما تركت استلام هذين الركنين : اليماني والحجر الأسود منذ رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يستلمهما في شدة ولا في رخاء أخرجه مسلم والنسائي والبيهقي .

وقال ابن عمر : لم أر النبي صلى الله عليه وسلم يمس من الأركان إلا اليمانيين أخرجه الطحاوي والسبعة إلا الترمذي .

والسبب في اقتصاره صلى الله عليه وسلم على استلام هذين الركنين هو أن ركن الحجر الأسود فيه فضيلتان... كونه على قواعد إبراهيم ووجود الحجر فيه ، ولذا يستلم ويقبل ، والركن اليماني فيه فضيلة واحدة : هي أنه على قواعد إبراهيم ولذا يستلم فقط ، وأما الركنان الآخران فليس فيهما شيء من ذلك ، ولذا لا يستلمان ولا يقبلان .

(6) الذكر والدعاء أثناء الطواف
يسن الدعاء بالوارد والذكر أثناء الطواف بالبيت ، وإليك طائفة مما يقال أثناء الطواف من الأدعية والأذكار الواردة .

رب قنعني بما رزقتني ، وبارك لي فيه ، واخلف علي كل غائبة لي بخير .

اللهم اجعله حجا مبرورا ، وذنبا مغفورا ، وسعيا مشكورا .

اللهم اغفر وارحم ، واعف عما تعلم ، وأنت الأعز الأكرم .

ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار .

ولا بأس بقراءة القرآن في الطواف عند الأحناف والشافعي والمشهور عن أحمد ، وعن مالك وأحمد أنه تكره قراءة القرآن في الطواف .

ويستحب ألا ينطق أثناء الطواف إلا بخير؛ لحديث : الطواف بالبيت صلاة ، ولكن الله أحل فيه المنطق ، فمن نطق فلا ينطق إلا بخير أخرجه الطبراني والحاكم والبيهقي .

(7) القرب من الكعبة أثناء الطواف للرجال
يسن الدنو والقرب من الكعبة أثناء الطواف بشرط عدم المزاحمة كما سبق وهذا بالنسبة للرجال ، أما النساء فالأفضل لهن الطواف في أطراف المطاف حتى لا يزدحمن بالرجال ، ولا يلتصقن بهم فيقعن في الحرام ، ولذا كان الأفضل لهن تحري الأوقات الخالية من الرجال أو التي يكون الرجال فيها قليلين فقد كان نساء النبي يخرجن متنكرات بالليل فيطفن مع الرجال أخرجه البخاري (هذا) ومحافظة الرجال على الرمل ولو مع البعد أفضل من تركه مع القرب من الكعبة .

ويسن أن يكون الطائف خاشعا متواضعا ذليلا لربه حاضر القلب معه ، ذاكرا ذنبه ، ضارعا إلى ربه أن يغفر له ، وأن يرحم ضعفه وذله وحاجته .

(8) صلاة ركعتين عند المقام
ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم حين قدم مكة طاف بالبيت سبعا ، وأتى المقام فقرأ :

واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى فصلى خلف المقام ، ثم أتى الحجر فاستلمه أخرجه الترمذي وقال : هذا حديث حسن صحيح ، وأخرجه النسائي وفيه ، فصلى ركعتين ، والمقام بينه وبين البيت .

وهذه الصلاة تصح في أي مكان عند الجمهور ، وهي واجبة عند الأحناف ، وهو قول لمالك والشافعي ، ومن تركهما ليس عليه دم على الصحيح . وهما سنة عند الآخرين كأحمد والأصح عند الشافعية ، ومالك يقول : هما تابعتان للطواف ، فإن كان واجبا فهما واجبتان ، وإن كان سنة فهما سنة .

ويسن أن يقرأ المصلي في الركعة الأولى قل يا أيها الكافرون وفي الثانية قل هو الله أحد كما جاء في حديث رواه النسائي.

ولا يقوم مقام صلاة الطواف غيرها من الصلوات كركعتي الفجر مثلا عند الأحناف ومالك وقول للشافعي .

ومشهور مذهب أحمد أن المكتوبة تكفي عنهما ، وهو الصحيح عند الشافعية .

وتؤدى هذه الصلاة في أي وقت عند الشافعي وأحمد وبعض الأحناف لحديث : يا بني عبد مناف ، لا تمنعوا أحدا طاف بهذا البيت وصلى أية ساعة شاء من ليل أو نهار أخرجه الشافعي وأحمد والثلاثة وصححه الترمذي .

وقال أبو حنيفة ومالك : لا تصلى في الأوقات المنهى عن الصلاة فيها واستدلا بأثرين عن عمر وعائشة .

وهذه الصلاة تدخل فيها النيابة ، فمن حج عن غيره صلاها وتقع عن المحجوج عنه على الأصح ، ومن طاف بالصبي ثم صلى الركعتين ، وقعتا عن الصبي على الأصح .

(9) الدعاء خلف المقام عقب الصلاة
يستحب الدعاء خلف المقام عقب صلاة الطواف بما أحب من أمر الدنيا والآخرة ، والدعاء بما جاء في الكتاب والسنة أفضل في كل حال .



--------------------
Go to the top of the page
 
+Quote Post
أحمد باشــا
المشاركة Dec 12 2007, 03:25 AM
مشاركة #29


عضو مميز
****

المجموعة: Admin
المشاركات: 4,036
التسجيل: 11-March 06
البلد: مصـــر
رقم العضوية: 2,520



مكروهات الطواف
يكره في الطواف ترك سنة من السنن ، ويكره المبالغة في الإسراع في الرمل ، ويكره الأكل والشرب ، وكراهة الشرب أخف ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم شرب ماء أثناء الطواف ، ويكره للطائف أن يضع يده على فمه ، وأن يشبك أصابعه أو يفرقع بها ، وأن يطوف وهو يدافع البول أو الغائط أو الريح ، أو وهو شديد التوقان إلى الأكل ، شأنه في ذلك شأن الصلاة ، ويكره الكلام بغير ذكر الله ، ويكره إنشاد الشعر إلا ما قل ، وبيع وشراء ، وأن يطوف شخص عن غيره قبل أن يطوف عن نفسه . ا هـ والله أعلم .

أنواع الطواف
الطواف أربعة أنواع هما طواف الإفاضة ، وطواف القدوم ، وطواف الوداع ، وطواف التطوع ، وإليك تفصيلا عن كل واحد منها .

(1) طواف الإفاضة حكمه ووقته
طواف الإفاضة هو طواف الركن ، ويسمى : طواف الزيارة أيضا يعني : زيارة مكة وهو مجمع على ركنيته لقوله تعالى : وليطوفوا بالبيت العتيق

غير أن الأحناف يرون أن الركن أربعة أشواط كما سبق ذكره .

ويدخل وقته بطلوع فجر يوم النحر عند الأحناف والمالكية ، وقال الشافعي وأحمد : يدخل وقته بمضي نصف ليلة النحر ، ولا آخر لوقته ، فإن وقته العمر كله ، ولكن يجب فعله في يوم من أيام النحر عند الأحناف ، أو في يوم من أيام ذي الحجة عند المالكية ، فإن أخره كره وعليه دم وفعله يوم النحر أفضل ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم : أفاض (طاف) يوم النحر ثم رجع فصلى الظهر بمنى أخرجه أحمد ومسلم وأبو داود والبيهقي ، فيسن الطواف في هذا اليوم .

(2) طواف القدوم
ويسمى : طواف التحية ، وهو سنة عند غير المالكية كما سبق ، وهو تحية الكعبة خاص بها ولو كان الداخل غير محرم إلا أن خاف فوات المكتوبة أو الجماعة ، أو سنة راتبة أو الوتر فيصلي ما ذكر ثم يطوف .

وقال مالك وبعض الشافعية : طواف القدوم واجب على كل من قدم مكة محرما بالحج من الحل ، ولو كان مقيما بمكة ثم خرج إليه .

وأما من أحرم بالحج من الحرم فليس عليه طواف قدوم ، ومن أحرم بالعمرة كذلك..، لأن طوافه يكون ركن العمرة ، ولا يجب طواف القدوم على الناسي ، ولا على الحائض أو النفساء أو المغمى عليه أو المجنون ، وكذلك على من ضاق وقته على أعمال الحج بحيث لو اشتغل بطواف القدوم لفاته الحج .

(3) طواف الوداع ووقته
ويسمى : طواف الصدر بفتح الصاد والدال ، وطواف آخر العهد بالبيت ، وهو الطواف عند إرادة السفر من مكة .

وحكمه الوجوب على غير الحائض والمكي - وهو المقيم داخل المواقيت - وذلك عند الأحناف والشافعية والحنابلة ، لحديث ابن عباس : أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن المرأة الحائض أخرجه الشيخان .

وقال مالك : طواف الوداع سنة ، وهو قول للشافعي ، وليس على المعتمر طواف وداع كما أنه ليس عليه طواف قدوم . وطواف الوداع وقته المستحب عند إرادة السفر ، بمعنى أنما يسافر بعد الطواف مباشرة ، وهذا مجمع عليه .

ويجوز عند الأحناف أن يطوف للوداع بعد طواف الزيارة ، وبقاؤه بمكة بعد ذلك لا يضر ما دام لم ينو الإقامة .

وقال الآخرون : شرط الاعتداد بطواف الوداع ألا يقيم بعده لشغل غير أسباب الخروج ، فإن مكث لشغل غير أسباب الخروج مثل زيارة صديق وعيادة مريض وقضاء دين فعليه إعادة الطواف ، وإن مكث بسبب إعداد للخروج مثل شراء الزاد ، وشد الرحل ، ووضع الأمتعة في السيارة ، وتعبئتها بالبنزين فلا شيء عليه .

ومن خرج ولم يطف فعليه أن يرجع إن كان بينه وبين مكة أقل من مسافة قصر ، فإن كان أكثر لا يرجع ، وعليه أن يرسل دما ليذبح في مكة ، وكذلك إن منعه عذر عن الرجوع كأن خاف فوت القافلة ، أو التضرر من ظلام الليل ، وهذا عند من يرى وجوب طواف الوداع .

والأصح أن طواف الوداع ليس من مناسك الحج ، بل يؤمر به من أراد مفارقة مكة تعظيما للحرم . والله أعلم



--------------------
Go to the top of the page
 
+Quote Post
أحمد باشــا
المشاركة Dec 12 2007, 03:25 AM
مشاركة #30


عضو مميز
****

المجموعة: Admin
المشاركات: 4,036
التسجيل: 11-March 06
البلد: مصـــر
رقم العضوية: 2,520



ما يطلب بعد الانتهاء من الطواف
بعد الانتهاء من الطواف وصلاة سنته عند المقام يستحب للطائف ما يأتي :

(1) الشرب من ماء زمزم
فيستحب أن يأتي الطائف بئر زمزم ويشرب من مائها ، ويستحب أن يكثر منه ، وأن ينوي بشربه ما يريد من أمور الدنيا والآخرة ، وأن يكون متوجها إلى الكعبة أثناء الشرب ، وأن يسمي الله تعالى قبل الشرب ، ويشرب ثلاثا مرات ، ويحمد الله تعالى بعد شربه ، ويدعو الله تعالى بما ينشرح له صدره ويفتح الله به عليه ، وقد دعا ابن عباس فقال : اللهم أسألك علما نافعا ، ورزقا واسعا ، وشفاء من كل داء وقد ورد حديث فيه مقال وهو ماء زمزم لما شرب له ولا بأس بنقل ماء زمزم إلى أي بلد .

(هذا) وبئر زمزم شرقي الحجر الأسود في المسجد الحرام ، بينها وبين الكعبة 28،5 مترا ينزل إليها طالب مائها على درج (سلم) فيجد الماء عن طريق الأنابيب المنتهية بصنابير (حنفيات) لتسهيل الأخذ منها ، والاطمئنان على نظافة مائها .

(2) الوقوف بالملتزم
ويستحب المناسك بعد طواف الوداع أن يأتي الملتزم فيضع صدره وبطنه وخده الأيمن على حائط البيت ، ويبسط يديه على الجدار جاعلا يده اليمنى جهة الباب ويده اليسرى جهة الحجر متعلقا بأستار الكعبة ، ويدعو بما أحب من خيري الدنيا والآخرة متحسرا على فراق البيت ووداعه . جاء ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ضعيف أنه التزم الملتزم على الصورة السابقة .

و (الملتزم) هو جزء البناء الواقع بين الحجر الأسود وباب الكعبة ، ويحرص الناس على التزامه أثناء الطواف ، وهذا خطأ ، والخطأ الأشد هو التزاحم الشديد المؤدي إلى الإضرار بالغير والموقع في الآثام من أجل التزام الملتزم


--------------------
Go to the top of the page
 
+Quote Post

5 الصفحات V  < 1 2 3 4 5 >
Reply to this topicStart new topic
1 عدد القراء الحاليين لهذا الموضوع (1 الزوار 0 المتخفين)
0 الأعضاء:

 



RSS نسخة خفيفة الوقت الآن: 25th November 2014 - 03:42 AM