IPB

مرحبا بالضيف ( دخول | التسجيل )





 
Reply to this topicStart new topic
> الرجولة وتغير أحوال النساء للكاتبة عزة شرارة بيضون
algnalbky
المشاركة Dec 3 2007, 02:42 PM
مشاركة #1


عضو نشيط
***

المجموعة: Members
المشاركات: 471
التسجيل: 19-December 06
رقم العضوية: 2,663



صدر حديثا عن المركز الثقافي العربي بدمشق كتاب الرجولة وتغير أحوال النساء للكاتبة عزة شرارة بيضون

من أبرز التحولات التي شهدها العالم، بفعل الحداثة، هو التغير في مكانة المرأة ودورها على الصعيد الاجتماعي والاقتصادي والسياسي. فالمرأة وان ثابرت على تماهيها بالنموذج الأنثوي المرغوب به اجتماعيا، إلا أنها لم تكتف به، بل تجاوزته إلى دائرة الذكورة، فاكتسبت سمات الرجال ولعبت أكثر أدوارهم.


فالنساء يتغيرن، لكن ما هو حال الرجال؟ هل رافق تبدل أحوال النساء، تعديل في هوية الرجال؟ وما هي الصورة الجديدة التي يرسمونها لشريكتهم الجديدة؟ وما هي معتقداتهم ومواقفهم حيال التمييز اللاحق بالمرأة في مجتمعاتنا، وما هو مدى مناصرتهم لقضاياها؟.


ومن منظور نسوي، تحاول عزة شرارة بيضون في كتابها «الرجولة وتغير أحوال النساء» الإجابة عن الأسئلة السابقة، وهي باحثة في علم النفس الاجتماعي، في الجامعة اللبنانية، ولها العديد من الأبحاث والكتب المناهضة لجميع أشكال التمييز ضد المرأة منها: الهوية النسائية الجديدة، صحة النساء اللبنانيات بين أهل العلم وأهل الدين، الشباب الجامعي في لبنان، الشريك المفضل، الجندر في علم النفس.


والتساؤلات تنطلق من مسلّمة مفادها: أن تحولا في هويات النساء المعاصرات من شأنه أن يحدث تحولا في هويات الرجال المعاصرين الذكرية، وفي خياراتهم لشريكاتهم، وذلك في سياق صناعة «الجندر» القائم على التفاعل بين الرجال والنساء.


والجندر ـ هو تعبير يتم استخدامه من اجل التمييز بين الجنس البيولوجي للشخص ،وبين المستوى النفساني «الاجتماعي» الثقافي لهويته الجنسية ـ البيولوجية تلك. وتعريفا هو الوجه الاجتماعي والثقافي للانتماء الجنسي البيولوجي، ويتمثل في المعاني التي يتضمنها انتماؤنا لجنس الذكور، أو لجنس النساء، وبالقيم والأحكام الملحقة بهذه المعاني.


والجندر ليس مكونا ثابتا، بل يتشكل من خلال تفاعلاتنا وبواسطتها. وهو ما نصنعه نحن بأنفسنا. حيث نقوم على الدوام بخلق وإعادة خلق هوياتنا الجندرية، في سياق تفاعلاتنا مع الآخرين، وخاصة مع الجنس الآخر.


فالتحول في أحوال النساء ومكانتهم الجديدة، وحركاتهم الداعية إلى التحرر، احدث اضطرابا لدى الرجال، وأخذت ردودهم أشكالا مختلفة، هادئة أو صاخبة، داعمة للمرأة أو مناهضة لها.


وهذا أدى إلى أزمة في هوية الرجال، وهي أزمة عالمية، وليست خاصة بمجتمع دون آخر، نتيجة نسف ادوار الذكر التقليدية، لأسباب عديدة: حيث لم يعد الرجل المعيل الحصري للأسرة، وأصبح إنجاب المرأة ممكنا بدون الرجل بفعل التقنيات الحديثة، وكذلك تطور شعور الثقة والقوة لدى النساء وتراجعها لدى الرجال.


ويرى البعض بحق، أن أميركا تخوض حربها على الإرهاب، بالتلازم مع حربها الداخلية للدفاع عن الذكورة التقليدية. حيث تم التعبير عن هذه الأزمة بوضوح بالانتهاكات ضد الأسرى العراقيين في سجن أبو غريب، والتي كانت إذلالا كبيرا لذكورة العراقيين، وعلى يد امرأة.


وأزمة الذكورة لم تنشأ نتيجة ظرف تاريخي كالمجتمع الصناعي اليوم. إنما هي نتاج النظام البطريركي الذي يعطب الرجال، بتربيتهم ليعتقدوا بأنهم أسياد. ويتم تدريبهم ليصبحوا مغاوير البطريركية. أي يمارسوا العنف لا ضد النساء فحسب، إنما ضد الرجال الآخرين، وضد «الأعداء» في دواخلهم.


وفي بلداننا غير الحداثوية ـ المتخلفة، يمكن الحديث عن أزمة ذكورات، تتخذ أشكالا ومظاهر مختلفة، تبعا للأزمنة والأمكنة، والانتماء الطبقة والاثني. وتعالج الكاتبة أزمة الذكورة من منظور تاريخي ونفساني، ومن منظور ثقافي ـ اجتماعي. وترى أن «مشكلة الرجال هي النساء» وذلك لأن الذكورة تعرّف غالبا بالعلاقة مع النساء وبالاختلاف عنهم.


والعوامل الأكثر تأثيرا في أزمة الذكورة وتعميقها هي: البطالة وبروز ظاهرة «ساندي الحائط». والعولمة الثقافية عبر وسائل الاتصال الحديثة، بحيث تم اختراق المجال الأسري الخاص. فالنقاش حول «ختان النساء في مصر»، مثلا، فضح على الشاشات الفضائية أزمة وهشاشة الذكورة غير القائمة بذاتها، بل على إلغاء شهوة النساء أو تخفيضها. وهجرة الرجال إلى الخارج وخضوعهم لمعايير جديدة، وهم لا يملكون شروط حيازتها.


ورغم أن أكثر الدول العربية وقعت على اتفاقية «إزالة جميع أشكال التمييز ضد المرأة»، إلا أنها تحفظت على كل البنود التي تتعارض مع أسس النظام البطريركي ـ الطائفي. أي استمرار قانون الأحوال الشخصية، الذي يحافظ على مكانة الرجل، واعتبار المرأة درجة ثانية.


والحركة النسوية في بلداننا ضعيفة، لأنها نمت في رحم الأحزاب السياسية، وتحت مظلتها الأيديولوجية، رافعة شعار «مشاركة» المرأة الرجل في بناء المجتمع، وليس «منافسته»، أو الصراع معه، بل قابلة بمشاريعه لذلك البناء ومنخرطة في مسارها.


والتغيرات البنيوية في ادوار النساء ودخولهن أسواق العمل بأعداد مساوية للرجل تقريبا، وشيوع ظاهرة الدور المزدوج لديهم، وإضافة قيم جديدة كالاستقلالية، وإدماجها مع قيم الأسرة وأخلاقياتها، أدت إلى أزمة تواصل بين الرجال والنساء. لان الرجال لم يتبنوا تغيرات شبيهة في تصوراتهم لذواتهم، ولازالت أغلبيتهم متمسكة بالأيديولوجيات القديمة للذكورة.


ويشير وايتهد إلى صعوبة مهمة إعادة صياغة الذكورة. ومنشأ الصعوبة في كون الرجال غير واعين لجندرهم. فالرجال غير قادرين على رؤية ذواتهم بوصفهم رجالا. و«الذكورة التقليدية لم تعد معيارا، فيما الجديدة غير واضحة المعالم».


رغم وجود اتجاه يدعو إلى إعادة صياغة الذكورة على نحو يتناسب مع التعديل الحاصل في الأنوثة، ويستند إلى أن العنف الممارس على النساء لم يعد ينفع الرجل، بل انه يضر بالمرأة والرجل وتواصلهم الإنساني. مما ساهم في تغير بعض معايير الذكورة، مثلا، موقف الرجال من عقمهم الإنجابي. حيث لم يعد الشاب يربط بين الفحولة الجنسية والإنجاب،


واعتبار العقم الإنجابي مسألة طبية يمكن معالجتها. كذلك لجوء الشبان نحو التأنيث كالاهتمام بالمظهر الخارجي ـ اللوكًٌُُ ـ . إلا أن هذا التغير قد يظل مترافقا مع الذكورة التقليدية واشد أشكالها سوءاً، كما هو في جرائم الشرف.وتعتمد المؤلفة في دراستها الميدانية على النظرية الاندروجينية التي أحدثت انفجارا في الأبحاث، وأثبتت في النهاية تفوق المثال الاندروجيني على غيره.


والاندروجينية النفسانية هي تكامل الذكورة والأنوثة معا، في الفرد الواحد. والاندروجيني أكثر قدرة على التأقلم والتوافق في الحياة العملية، واقل طلبا للمساعدة النفسية من الآخرين، وهو الأكثر جاذبية للآخرين، والأقدر على تأسيس مناخا أسريا متناغما وديمقراطيا دافئا ومضبوطا وذا قواعد صريحة.


وشملت الدراسة الميدانية ـ 1446 ـ طالبا وطالبة من الجامعة اللبنانية موزعين على كافة المحافظات. وأشارت النتائج إلى شيوع ظاهرة الاندروجينية بين الرجال والنساء. وان نسبة الشباب الاندروجينيين (26%-28%)، ونسبة الشابات الاندروجينيات (28%-30%).


وهذه النسب قريبة من نتائج الدراسات في الغرب وهي (25%). ويشكل اختيار الشريك، أو الزواج، منعطفا في حياة الشباب من الجنسين. وفي دراسات ميدانية عديدة تمحورت حول الإجابة على سؤال ـ كبهارت ـ وهو: ـ إذا تمتعت الشابة بكل الصفات التي ترغبها بشريكتك، فعل تتزوجها إذا لم تكن واقعا في حبها؟ ـ . فكانت نسبة اشتراط الوقوع في الحب لعقد شراكة الزواج هي: (90% في أميركا، 24% الهند، 73% سوريا، 95% لبنان).


من جهة أخرى توصل مجموعة من الباحثين، في دراسات شملت ـ 37 ـ ثقافة اجتماعية مختلفة، في العالم المتقدم والمتخلف، بحثا عن الخصائص للشركاء المحتملين، وكانت النتيجة: «الرجال يفضلون الجميلات، والنساء يفضلن الميسورين».


ما تبحث عنه الكاتبة، هو مدى توافق صورة الشريكة في ذهن الشاب المعاصر، مع الصورة التقليدية للمرأة من جهة، ومع صورة الشابة المعاصرة لذاتها من جهة ثانية، لرصد تحول محتمل للشاب أو الشابة للشريك المأمول. وأشارت نتائج الدراسة إلى الرغبة في الشريك الشبيه: (58%) من الأندروجينيين يرغبون بأندروجينية، و(63%) من الأندروجينيات يرغبن في شركاء أندروجينيين.


وهذه النتيجة تتكرر في كل الأبحاث. وانتشار الزواج المتجانس من أهم النتائج البحثية في علم نفس التزاوج الإنساني. ويشمل التشابه، العرق والدين والطبقة، ومستوى الذكاء، وأساليب الحياة ـ التدخين - الكحول ، والصفات الجسدية. كما تشير نتائج الدراسات الميدانية إلى أن الشاب اللبناني غير غافل عن بروز هوية نسائية جديدة، وان ملامح هذه المرأة المعاصرة، تشبه وإن بدرجة متوسطة، فتاة أحلامه.


ويتناول الجزء الأخير، معتقدات الرجل والمرأة تجاه مظاهر التعصب والتمييز ضد المرأة، أولا، والذي يتخذ في بلادنا أشكالا أكثر فجاجة، مثل: إطلاق الصفات المحقرة لقدرات النساء العقلية والأخلاقية، وتقييد حركة النساء، ومراقبتهن وفرض أشكال لباسهن...الخ. وهذه كلها تجعل المرأة في موقع دوني في السلم الاجتماعي. بالإضافة إلى استباحة دمها،


كما يتم التعبير عنه بجرائم الشرف. كذلك ثانيا، الأشكال المختلفة للتعصب ضد الرجل أيضا. مما أدى إلى حرب مستمرة بين الرجال والنساء. والمتشائمون يرون أن «كلا القطبين ضروريين للعيش، لكنهما لا يلتقيان أبدا»، كافتراق الليل عن النهار،


والشهيق عن الزفير. ومقابل هذا التشاؤم، هناك دعوات للتكامل والمصالحة. وذلك بجعل حركات التحرر الرجالية والنسائية، حركات اجتماعية شاملة، وتشمل التعاطف الوجداني بين الجنسين، وليس الحرب بينهما.


الجديد المختلف الذي حاولت الباحثة تقديمه، يتمثل في البحث عن القاعدة النفسانية لاتجاهات الرجل الجندرية. فالرجال المنمطون، هم الأكثر ميلا لتبني موقف تقليدي من ادوار النساء، واختيار امرأة تقليدية كشريكة لهم،. والعكس صحيح. كذلك إبراز العوامل النفسانية والاجتماعية المؤثرة في تصنيف الرجال والنساء، بين منفتح على التحولات الجندرية، وبين رافض للاعتراف بها.


وفي الدراسات الميدانية التي أجرتها الباحثة، نجد تعريفا بالمصطلحات، وعرضا للمشكلة، واستعراضا للدراسات السابقة، وتعيينا للمجتمع والعينة ومبررات اختيارها، ووصفا تفصيليا لإنشاء الوسائل والأدوات البحثية المعتمدة، ونقاشا للنتائج ومدى صحتها، وإمكانية تعميمها، وربطها بالأسئلة والفرضيات المسبقة. كذلك الاستعانة بعدد من الدراسات الغربية والعربية لمقارنة النتائج.


منقول
Go to the top of the page
 
+Quote Post

Reply to this topicStart new topic
1 عدد القراء الحاليين لهذا الموضوع (1 الزوار 0 المتخفين)
0 الأعضاء:

 



RSS نسخة خفيفة الوقت الآن: 26th November 2014 - 09:42 AM