IPB

مرحبا بالضيف ( دخول | التسجيل )





 
Reply to this topicStart new topic
> المغرب.. "معجم التقاليد" لمواجهة العولمة
finetouch
المشاركة Nov 22 2007, 08:02 AM
مشاركة #1


عضو مميز
****

المجموعة: Members
المشاركات: 1,465
التسجيل: 26-November 06
رقم العضوية: 2,650



المغرب.. "معجم التقاليد" لمواجهة العولمة


أحمد حموش


"الجسر بين تقاليد الماضي وتحديات الحاضر موجود، ويبدأ من دراسة الماضي وتوثيقه، ثم استلهام دروسه للاستفادة منها لبناء الحاضر والمستقبل" .. هذه هي الخلاصة التي أجمع عليها خبراء مغاربة اجتمعوا بمراكش لمدارسة عادات المغاربة وتقاليدهم ومحلها من الإعراب في العقد الأول من القرن الـ21، مطالبين بإعداد معجم بالتقاليد والعادات المغربية ليمثل حائطًا لصد طوفان العولمة الذي يجتاح البلاد.
جاء ذلك في ندوة نظمتها أكاديمية المملكة المغربية، في الفترة مابين يومي 7 و 9 نوفمبر .2007

فـ"التويزة مثلا التي كان يلجأ إليها المغاربة قديما لتسهيل المهام الشاقة على أحدهم داخل القبيلة تتمثل حاليا بجمعيات المجتمع المدني التي يمكن اعتبارها امتدادا لتقليد توارثه المغاربة أبا عن جد طوال قرون".. يوضح بعض الخبراء الحاضرين.

وشدد هؤلاء على أن التقاليد والعادات بإمكانها أن تقف لمواجهة الآثار السلبية للعولمة التي لا هم لها سوى سحق خصوصيات كل بلد، وذلك بفضل ترسيخها تعاليم الدين في أذهان كل فئات المجتمع، والمتمثلة أساسا في إشاعة روح التكافل والتعاون وتشجيع الحرف والمهن واحترام حقوق الناس.

الماضي والحاضر

ورأى "الحسين وكاك" عضو أكاديمية المملكة المغربية أن منطقة سوس )جنوب( تشهد تمازجا غريبا بين موروث الأجداد ومتطلبات الحاضر، وهو يعطي بذلك صورة مثلى عما يمكن أن تكون عليه العلاقة بين الماضي والحاضر.

وأضاف "وكاك" أن عددا من الجمعيات في المنطقة تحشد الطاقات الشابة لغرس الأشجار والحفاظ عليها وجني الثمار، إلى جانب تقديم خدمات اجتماعية للفقراء المعوزين، وهو ما كانت تؤديه "التويزة" في السابق.

والتويزة هي اجتماع شباب القبيلة الواحدة عند كل عضو من أعضائها يحتاج لدعم ما، سواء تعلق الأمر بحرث الأرض أو جني المحصول أو حفر بئر أو بناء منزل. وما إن ينتهي المجتمعون حتى يكرمهم صاحب المنزل بوليمة تعتبر "جزاء" على هذا العمل التطوعي.

وبحسب "الفقيه وكاك" فإن قبائل منطقة سوس -على شاكلة باقي قبائل المغرب- أبدعت في الماضي عادات كان الغرض منها توحيد صفوفها ونشر مبادئ الإسلام والتراحم بينها.

ومن بين تلك العادات يشير المتحدث إلى عادة "أكراو"، وهي عبارة عن حفل ضخم تنظمه نساء القبائل إما داخل أحد الأضرحة أو حتى في الساحات العامة، حيث يجتمعن ويشرعن في تلاوة آي القرآن والأذكار والأهازيج الدينية الشعبية؛ ثم بعد ذلك تلتف النساء الحاضرات حول موائد الطعام التي يتنافسن في إعدادها للضيوف. وعادة ما كانت تنتهي أغلب مشاكل القبائل في مثل هذه المناسبات حيث تضطلع النساء بأدوار كبيرة في إقناع أزواجهن وأقربائهن بإصلاح ذات البين.

أما الأطفال فيستغلون مثل هذه المناسبات لتنظيم مباريات بينهم تشكل فرصة لهم للتعارف بينهم بما يخدم مصلحة قبائلهم في المستقبل.

وكانت أشهر تلك المنافسات هي كرة القدم التي كانوا يصنعونها من الأثواب البالية ويتقاذفونها بأرجلهم، إلى جانب "كيكوعا" وهي لعبة شبيهة بالنرد لكن تتم بمفاصل الخروف.

"الكوة" توحد الصف

من جهته أكد أحمد حدادي الأستاذ بجامعة وجدة أن مناطق الصحراء الواقعة جنوبي شرق المغرب كانت تشجع أي مبادرة لدعم الوحدة بين السكان وتشيع روح التكافل والتآلف بينهم، وتجعلها واجبا شعبيا.

ويوضح المصدر أن هذا الهدف كان يبدأ من شكل البناء نفسه، حيث تجتمع كل وحدة سكانية داخل "قصر"، وهو عبارة عن مجموعة منازل ملتصقة فيما بينها تقطن بها مجموعة عائلات.

"والملفت للنظر -يبرز حدادي- أن كل منزل كان يتوفر بالضرورة على كوة تجعل كل عائلة تطل على من تجاورها من العائلات الأخرى، وقد اضطلعت هذه الكوة بدور كبير طوال مئات السنوات في التقريب بين العائلات حيث كان كل جار يعرف أحوال جاره ويمده بالمساعدات الممكنة في السراء والضراء".

ويضيف المتحدث أن قوات الاحتلال الفرنسي عجزت بالرغم من كل ترسانتها العسكرية عن وضع حد للكوة التي كانت تشكل منفذا لرجال المقاومة لتبادل الأخبار والتنسيق فيما بينهم لإنجاح عملياتهم.

غير أن البناء الحديث -يؤكد حدادي- نجح فيما فشل فيه المستعمر، إذ بات الجار لا يعرف من يسكن بجنبه أصلا بله أن يطلع على أحواله ويقف إلى جانبه ساعة العسرة.

"دكانة" الناس

وتوافق الخبراء على أن عددا من تقاليد الماضي، وإن كانت لا تصلح لتطبيقها حرفيا في الوقت الحاضر، فبالإمكان استلهام دروسها لمواجهة تحديات الحاضر.

فإلى جانب الكوة التي كانت رمزا للوحدة بين السكان، لعبت "دكانة" هي الأخرى دورا مهما في توحيد صفوف القبائل، وإصلاح المشاكل التي تواجهها.

وبحسب أحمد حدادي، فإن أعضاء كل قبيلة كانوا يجتمعون في "دكانة" )بيت بسيط( لتدارس المشاكل المطروحة بين الأفراد والجماعات، ويسعون لإصلاحها تحت إشراف أعيان القبيلة، كما كانت مناسبة لأفراد القبيلة لوضع خطط مواجهة العدو أيا كان.

إلى جانب ذلك شكلت "الرحى الكبيرة" التي كانت تتوفر عليها كل العائلات الثرية، رمزا لإكرام الضيوف وعابري السبيل وفقراء البلاد وفقهائها.

وبفضل مبدأ التوحد والتكافل استطاعت قبائل الصحراء الجنوب شرقية بالمغرب البقاء بعيدا عن آثار المجاعات الكبرى التي ضربت البلاد، وتوفق "قصر الخزين" (مستودع لادخار المؤونة كانت تساهم فيه كل عائلة تحت إشراف كبار القبيلة( في أداء دوره بهذا الشأن بفعالية كبيرة.

حفظ التراث

انحسار عادات المغاربة وتقاليدهم التي عاشوا على مبادئها لقرون طويلة أمام المد المتسارع للتطور التكنولوجي الذي غير نمط عيش المجتمعات، دفع علماء المغرب الحاضرين خلال الندوة ذاتها لاقتراح عدد من التدابير التي يجب اتخاذها للحفاظ على تراث الأجداد، واستلهام دروسه لمواجهة تحديات الحياة المعاصرة.

فقد دعا الكاتب المغربي "عبد الكريم غلاب" عضو أكاديمية المملكة المغربية إلى إنشاء كرسي بالجامعة يتخصص في دراسة التقاليد وتوثيقها حتى تصان من النسيان والإهمال.

وأضاف أن إنشاء خلية علمية داخل الأكاديمية لتدوين وتوثيق كل صغيرة وكبيرة بشأن عادات البلاد باتت ضرورة، ويجب أن تلتزم الخلية باستشارة الخبراء والمهتمين لتسجيل كل ما كان يجري في الماضي، وتوضح كيف يمكن الاستفادة منه في الحاضر والمستقبل.

ورأى "عمر أمارير" عضو الأكاديمية نفسها أنه آن أوان دراسة التقاليد دراسة أنتروبولوجية لتنقيتها من الشوائب التي علقت بها.

وبحسب المتحدث فإن كثيرا من العادات دخلت عالم النسيان، فيما بقيت عادات أخرى مشوبة بالخرافات، كما أن بعض العادات السيئة اختلطت بعادات جيدة، ووحدها الدراسة العلمية بإمكانها تطهير الماضي وتنقيته وجعله صالحا للتواصل مع أبناء الحاضر.

وضرب المتحدث على ذلك بما صارت عليه بعض الفنون الشعبية ومنها "الدقة المراكشية" (فرقة غنائية تعتمد النفار والطبل في أدائها(، ففي الوقت الذي كانت فيه الفرق الشعبية تتغنى بالفتوحات الإسلامية والقيم الاجتماعية الراقية، صارت في الوقت الحاضر أداة تسلية لعشاق هز البطون.

وحذر "أمارير" من أن الخطر الذي بات يمثله الاستشراق على الموروث الحضاري المغربي، وذلك بعدما ارتفع عدد الدارسين الأكاديميين الأجانب للعادات المغربية الأصيلة في جامعات ومعاهد أوروبا وأمريكا. ووضح المتحدث أن الباحث الأكاديمي الأجنبي لا يستطيع تمثل الروح الحضارية التي كانت تسكن تلك التقاليد وسيفسرونها على طريقتهم وحسب رؤيتهم الخاصة، ويفصلونها بالتالي عن القالب الحضاري الذي ولدت فيه.

معجم للتقاليد

كما اقترح الخبراء الحاضرون إنشاء مرصد لحفظ عادات البلاد، في حين رأى البعض الآخر -وفي مقدمتهم الأستاذ أحمد رمزي- أنه آن أوان اقتحام المسرح والسينما وفنون الأدب لمجال التقاليد، حيث سيعمل من جهة على توثيقها، ومن جهة أخرى على نقلها لأكبر عدد من أبناء الجيل الحالي. وهي فكرة أيدها الخبير "المختار الهراس" الذي شدد على أن التقاليد بإمكانها أن تكون مربحة اقتصاديا من خلال التركيز عليها في طرح برامج جلب السياح وتشجيع الصناعة السياحية بالبلاد، إلى جانب تحفيز الصناعة السينمائية على العمل وجلب استثمارات رجال الأعمال إليها.

وشكل تأليف "معجم التقاليد" أبرز اقتراح أجمع عليه الحضور، حيث ستتكلف أكاديمية المملكة المغربية بجمع خبراء ليضعوا معجما يضم شرحا وافيا لكل العادات المغربية القديمة، حيث يسهل على جيل الحاضر والباحثين المحليين والأجانب دراسة موروث الأجداد، ويحفظونه بالتالي من النسيان والضياع.



--------------------------------------------------------------------------------

مراسل شبكة إسلام أون لاين . نت في المغرب.







--------------------
والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين امنوا ربنا انك رؤوف رحيم
Go to the top of the page
 
+Quote Post

Reply to this topicStart new topic
1 عدد القراء الحاليين لهذا الموضوع (1 الزوار 0 المتخفين)
0 الأعضاء:

 



RSS نسخة خفيفة الوقت الآن: 2nd October 2014 - 04:22 AM