IPB

مرحبا بالضيف ( دخول | التسجيل )





 
Reply to this topicStart new topic
> الخلافه العثمانيه و حزب العدالة..
finetouch
المشاركة Oct 17 2007, 07:56 PM
مشاركة #1


عضو مميز
****

المجموعة: Members
المشاركات: 1,465
التسجيل: 26-November 06
رقم العضوية: 2,650



حزب العدالة.. ومشروع الجمهورية التركية الثانية


[17:46مكة المكرمة ] [07/08/2007]

د. محمد جودة إبراهيم

حينما تسير في إسطنبول تجد قبر محمد الفاتح ومسجده وتجد حديث الرسول "لتفتحن القسطنطينية فلنعم الأمير أميرها ولنعم الجيش ذلك الجيش"، فترفع يديك داعيًا... أن الحمد لله رب العالمين... وإسطنبول هي القسطنطينية عاصمة الدولة الرومانية الشرقية التي كسر جدارها السلطان العثماني محمد الفاتح وجنود الدولة العثمانيون الصائمون قبل خمسة قرون.. فكيف تكونت الدولة العثمانية؟



نشأة الدولة العثمانية




لقد تعاقب على إمارة السلطنة العثمانية قبل أن تعلن نفسها خلافةً إسلاميةً سلاطين أقوياء، ويعتبر عثمان بن أرطغرل هو مؤسس الدولة وبانيها، فماذا صنع عثمان؟



لقد بدأ عثمان يوسع إمارته فتمكن أن يضم إليه عام 688 قلعة قره حصا (القلعة السوداء) أو أفيون قره حصار، فسر الملك علاء الدين بهذا كثيرًا، فمنحه لقب (بك). والأراضي التي يضمها إليه كافة، وسمح له بضرب العملة، وأن يذكر اسمه في خطبة الجمعة.



وفي عام 699 أغار المغول على إمارة علاء الدين ففر من وجههم، والتجأ إلى إمبراطور بيزنطية، وتوفي هناك في العام نفسه، وإن قيل إن المغول قد تمكنوا من قتله، وتولية ابنه غياث الدين مكانه، ثم إن المغول قد قتلوا غياث الدين.



عثمان المؤسس

بطل مغوار، على رأس مائة أسرة وأربعمائة فارس تركماني، أسس إمبراطورية حكمت نصف العالم لأكثر من ستة قرون، وأجبرت أمريكا على دفع الجزية!!!



لم يضع أسس بناء إمبراطورية حبًّا بالسلطة والجاه والجبروت وإنما حبٌّ بالإسلام. لقد كان يؤمن إيمانًا عميقًا بأن مهمته الوحيدة في الحياة هي إعلاء كلمة الله.


أوصى ابنه وهو على فراش الموت، يا بني، إياك أن تشتغل بشيء لم يأمر به الله رب العالمين، إن نشر الإسلام وهداية الناس إليه، وحماية أعراض المسلمين وأموالهم، أمانة في عنقك سيسألك الله عز وجل عنها.



فسح المجال لعثمان إذ لم تعد هناك سلطة أعلى منه توجهه أو يرجع إليها في المهمات، فبدأ يتوسع، وإن عجز عن فتح أزمير (أزميت)، وأزنيق (نيقية) رغم محاصرتهما، واتخذ مدينة (يني شهر) أي المدينة الجديدة قاعدة له، ولقب نفسه باديشاه آل عثمان.



واتخذ راية له، وهي علم تركيا اليوم، ودعا أمراء الروم في آسيا الصغرى إلى الإسلام، فإن أبوا فعليهم أن يدفعوا الجزية، فإن رفضوا فالحرب هي التي تحكم بينه وبينهم، فخشوا على أملاكهم منه، فاستعانوا بالمغول عليه، وطلبوا منهم أن ينجدوهم ضده، غير أن عثمان قد جهز جيش بإمرة ابنه أورخان الذي قارب الثلاثين من العمر، وسيره لقتال المغول فشتت شملهم.



ثم عاد واتجه إلى بورصة (بروسة) فاستطاع أن يدخلها عام 717 وتعد من الحصون الرومية المهمة في آسيا الصغرى، وأمن أهلها وأحسن إليهم فدفعوا له ثلاثين ألفًا من عملتهم الذهبية، وأسلم حاكمها (أفرينوس)، فمنحه عثمان لقب بك، وأصبح من القادة العثمانيين البارزين. وتوفي عثمان عام 726، وقد عهد لابنه أورخان بالحكم بعده.



أسس الغازي عثمان أرطغرل إمبراطوية على دعائم قوامها الدين الإسلامي الحنيف والشريعة السمحاء، وتوقير كلام الله عز وجل، إذا صدرت الأوامر السلطانية بتاريخ 25 تموز/ يوليو عام 1518، بأن تتم قراءة القرآن الكريم بصورة متواصلة من دون توقف من قبل أشخاص يمتلكون الصوت الجميل. ولم تتوقف القراءة لحظة واحدة حتى 3/3/1924م، (تاريخ خلع السلطان) أي أن القراءة استمرت 405 سنوات و7 أشهر و9 أيام!! هذه القراءة المتواصلة للقرآن كانت تحدث في دائرة (خرقة السعادة) وهي أحد أقسام قصر (طوب قابو) مقر الحكم.




وأما كيف دفعت أمريكا الجزية لهذه الإمبراطورية العملاقة، وفيما يلي ملخص قصة معاهدة الصلح.

وقع جورج واشنطن أول رئيس للولايات المتحدة الأمريكية في أواخر القرن الثامن عشر الميلادي معاهدة صلح مع بكللر حسن والي أيالة (ولاية) الجزائر، التزمت بموجبها أمريكا أن تدفع إلى أيالة الجزائر العثمانية على الفور مبلغ 642 ألف دولار ذهبي، و1200 ليرة عثمانية، وذلك مقابل أن تطلق البحرية العثمانية سراح الأسرى الأمريكيين الموجودين لديها، وألا تتعرض لأي سفينة أمريكية تبحر في البحر المتوسط أو في المحيط الأطلسي.



ففي أواخر القرن الخامس عشر الميلادي استغاث أهالي الجزائر بالدولة العثمانية الفتية لحمايتهم من الغزو الذي يتعرضون له من قبل إسبانيا والبرتغال بعد سقوط دولة الإسلام في الأندلس، فاستجابت لندائهم وضمت الجزائر لسلطانها وحمايتها، وبعثت بقوة من سلاح المدفعية وألفين من الجنود الإنكشارية، وأذن السلطان سليم ياووز (سليم الأول) لمن يشاء من رعاياه المسلمين بالسفر إلى أيالة الجزائـــر (ولاية الجزائر) والانخراط في صفوف المجاهدين تحت قيادة البطل خير الدين بارباروس الذي نجح في إنشاء هيكل دولة قوية بفضل المساعدات التي تلقاها من الدولة العثمانية وأسس أسطولاً بحريًّا قويًّا، أصبحت سيدة بحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي وجعل المجاهد بارباروس من أيالة الجزائر قاعدة بحرية عثمانية.



وفي أواخر القرن الثامن عشر الميلادي بدأت السفن الأمريكية، بعد أن انتزعت أمريكا استقلالها عن إنجلترا سنة 1190هـ الموافق لعام 1776م، ترفع أعلامها لأول مرة سنة 1197هـ الموافق للعام 1783م وتجوب البحار والمحيطات.



ففي إحدى الرحلات، تعرض البحارة العثمانيون في أيالة الجزائر لسفن الولايات المتحدة، فاستولوا على إحدى سفنها في مياه قادش وذلك في رمضان عام 1199هـ الموافق لشهر تموز/ يوليو 1785م، ثم ما لبثوا أن استولوا على إحدى عشرة سفينة أمريكية أخرى وساقوها إلى السواحل الجزائرية، فشلت محاولات استردادها. لعجز البحرية الأمريكية من مواجهة الأسطول العثماني، بحيث اضطرت إلى الصلح وتوقيع معاهدة مع الدولة العثمانية في أيالة الجزائر في (21 من صفر 1210هـ الموافق 5 من أيلول/ سبتمبر 1795م). تضمنت المعاهدة 22 مادةً مكتوبةً باللغة التركية، وهذه الوثيقة هي المعاهدة الوحيدة التي كتبت بلغة غير إنكليزية ووقعت عليها الولايات المتحدة الأمريكية خلال تاريخها. وفي الوقت نفسه هي المعاهدة الوحيدة التي تعهدت فيها الولايات المتحدة بدفع ضريبة سنوية لدولة أجنبية وبمقتضاها استردت الولايات المتحدة سفنها وأسراها وضمنت عدم تعرض الأسطول العثماني لسفنها وعلى الرغم من ذلك فان السفن العثمانية التابعة لأيالة طرابلس (ليبيا) تعرضت للسفن الأمريكية التي كانت تدخل البحر المتوسط وترتب على ذلك أن أرسلت الولايات المتحدة أسطولاً حربيًّا إلى ميناء طرابلس في عام 1218هـ الموافق لعام 1803م، وأخذ يتبادل نيران المدفعية مع السفن العثمانية. وأثناء القتال جنحت سفينة الحرب الأمريكية (فلاديليفيا) إلى المياه الضحلة، لعدم دراية بحارتها بهذه المنطقة وضخامة حجمها حيث كانت تعد أكبر سفينة في ذلك التاريخ، ونجح البحارة العثمانيون المسلمون في أسر أفراد طاقمها المكون من 300 بحار.



طلب والي ليبيا قرة مانلي يوسف باشا من الولايات المتحدة غرامات مالية تقدر بثلاثة ملايين دولار ذهبًا، وضريبة سنوية قدرها 20 ألف دولار، وطالب في نفس الوقت محمد حمودة باشا والي تونس الولايات المتحدة بعشرة آلاف دولار سنويًّا.



رضخت الولايات المتحدة الأمريكية لهذه المطالب وظلت تدفع هذه الجزية (الضريبة) حماية لسفنها حتى سنة (1227هـ، الموافق لعام 1812م)، حيث سدد القنصل الأمريكي في الجزائر 62 ألف دولار ذهبًا وكانت هذه هي المرة الأخيرة التي تسدد فيها أمريكا الضريبة السنوية.



هذه هي الإمبراطورية التي أسسها الغازي المجاهد عثمان أرطغرل على أساس من التقوى والإيمان والأخذ بالأسباب. مسك بعدها بنوه بزمام النصر الذي وعد الله المؤمنين به.
فهل اتضح الآن لماذا شوه المستشرقون والمستغربون تاريخ الإمبراطورية العثمانية الإسلامية؟!!



أهم الصفات القيادية في عثمان

1- الشجاعة: عندما تنادى أمراء النصارى في بروسة ومادانوس وأدره نوس وكته وكستله البيزنطية في عام 700هـ لتشكيل حلف صليبي لمحاربة عثمان واستجابت النصارى لهذا النداء وتحالفوا، تقدم عثمان بجنوده وخاض الحروب بنفسه وشتت الجيوش الصليبية وظهرت منه شجاعة أصبحت مضرب المثل.



2- الحكمة: لقد رأى من الحكمة أن يقف مع السلطان علاء الدين ضد النصارى، وساعده في افتتاح جملة من مدن منيعة، وعدة قلاع حصينة، ولذلك نال رتبة الإمارة من السلطان السلجوقي علاء الدين، وسمح له بسك العملة باسمه، مع الدعاء له في خطبة الجمعة في المناطق التي تحته.



3- الإخلاص: عندما لمس سكان الأراضي القريبة من إمارة عثمان إخلاصه للدين تحركوا لمساندته والوقوف معه لتوطيد دعائم دولة إسلامية تقف سدًّا منيعًا أمام الدولة المعادية للإسلام والمسلمين.



4- الصبر: وظهرت هذه الصفة في شخصيته عندما شرع في فتح الحصون والبلدان، ففتح في سنة 707هـ حصن كته، وحصن لفكة، وحصن آق حصار، وحصن قوج حصار. وفي سنة 712هـ فتح صحن كبوه وحصن يكيجه طرا قلوا، وحصن تكرر بيكاري وغيرها، وقد توج فتوحاته هذه بفتح مدينة بروسة في عام 717هـ، وذلك بعد حصار صعب وشديد دام عدة سنوات، كان من أصعب ما واجهه عثمان في فتوحاته.



5- الجاذبية الإيمانية: وتظهر هذه الصفة عندما احتك به أقرينوس قائد بروسة واعتنق الإسلام أعطاه السلطان عثمان لقب (بك)، وأصبح من قادة الدولة العثمانية البارزين فيما بعد، وقد تأثر كثيرٌ من القادة البيزنطيين بشخصية عثمان ومنهجه الذي سار عليه حتى امتلأت صفوف العثمانيين منهم، بل إن كثيرًا من الجماعات الإسلامية انخرطت تحت لواء الدولة العثمانية كجماعة (غزياروم) أي غزاة الروم، وهي جماعة إسلامية كانت ترابط على حدود الروم وتصد هجماتهم عن المسلمين منذ العصر العباسي، وجماعة (الإخيان) (أي الإخوان) وهم جماعة من أهل الخير يعينون المسلمين ويستضيفونهم ويصاحبون جيوشهم لخدمة الغزاة ويتولون إقامة المساجد والتكايا والفنادق، وجماعة (حاجيات روم) أي حجاج أرض الروم، وكانت جماعة على فقه بالإسلام ومعرفة دقيقة لتشريعاته، وكان هدفها معاونة المسلمين عمومًا والمجاهدين خصوصًا وغير ذلك من الجماعات.



6- عدله: تروي معظم المراجع التركية التي أرخت للعثمانيين أن أرطغرل عهد لابنه عثمان مؤسس الدول العثمانية بولاية القضاء في مدينة قره جه حصار بعد الاستيلاء عليها من البيزنطيين في عام 684هـ، وأن عثمان حكم لبيزنطي نصراني ضد مسلم تركي، فاستغرب البيزنطي وسأل عثمان: كيف تحكم لصالحي وأنا على غير دينك؟، فأجابه عثمان: بل كيف لا أحكم لصالحك، والله الذي نعبده، يقول لنا: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ﴾ (النساء: من الآية 58)، فاهتدى الرجل وقومه إلى الإسلام. لقد استخدم عثمان العدل مع رعيته وفي البلاد التي فتحها، فلم يعامل القوم المغلوبين بالظلم، أو الجوار، أو التعسف، أو التجبر، أو الطغيان، أو البطش.



7- الوفاء: كان شديد الاهتمام بالوفاء بالعهود، فعندما اشترط أمير قلعة أولوباد البيزنطية حين استسلم للجيش العثماني، أن لا يمر من فوق الجسر أي عثماني مسلم إلى داخل القلعة التزم بذلك وكذلك من جاء بعده.



8- التجرد: فلم تكن أعماله وفتوحاته من أجل مصالح اقتصادية أو عسكرية أو غير ذلك، بل كان فرصة تبليغ دعوة الله ونشر دينه ولذلك وصفه المؤرخ أحمد رفيق بأنه (كان عثمان متدينًا للغاية، وكان يعلم أن نشر الإسلام وتعميمه واجب مقدس وكان مالكًا لفكر سياسي واسع متين، ولم يؤسس عثمان دولته حبًّا في السلطة وإنما حبٌّ في نشر الإسلام). ويقول مصر أوغلو: "لقد كان عثمان بن أرطغرل يؤمن إيمانًا عميقًا بأن وظيفته الوحيدة في الحياة هي الجهاد في سبيل الله لإعلاء كلمة الله، وقد كان مندفعًا بكل حواسه وقواه نحو تحقيق هذا الهدف.



لقد كانت شخصية عثمان متزنةً وخلابةً بسبب إيمانه العظيم بالله تعالى واليوم الآخر، ولذلك لم تطغ قوته على عدالته، ولا سلطانه على رحمته، ولا غناه على تواضعه، وأصبح مستحقًا لتأييد الله وعونه، ولذلك أكرمه الله تعالى بالأخذ بأسباب التمكين والغلبة، فجعل له مكنةً وقدرةً على التصرف في آسيا الصغرى من حيث التدبير والرأي وكثرة الجنود والهيبة والوقار، لقد كانت رعاية الله له عظيمة ولذلك فتح له باب التوفيق وحقق ما تطلع إليه من أهداف وغاية سامية.



الدستور الذي سار عليه العثمانيون

كانت حياة الأمير عثمان جهادًا ودعوةً في سبيل الله، وكان علماء الدين يحيطون بالأمير ويشرفون على التخطيط الإداري والتنفيذ الشرعي في الإمارة، ولقد حفظ لنا التاريخ وصية عثمان لابنه أورخان وهو على فراش الموت وكانت تلك الوصية فيها دلالة حضارية ومنهجية شرعية سارت عليها الدولة العثمانية فيما بعد، يقول عثمان في وصيته: (يا بني: إياك أن تشتغل بشيء لم يأمر به الله رب العالمين، وإذا واجهتك في الحكم معضلة فاتخذ من مشورة علماء الدين موئلاً.. يا بني: أحط من أطاعك بالإعزاز، وأنعم على الجنود، ولا يغرك الشيطان بجندك وبمالك، وإياك أن تبتعد عن أهل الشريعة.. يا بني: إنك تعلم أن غايتنا هي إرضاء الله رب العالمين، وأن بالجهاد يعم نور ديننا كل الآفاق، فتحدث مرضات الله جل جلاله.. يا بني: لسنا من هؤلاء الذين يقيمون الحروب لشهوة الحكم أو سيطرة أفراد، فنحن بالإسلام نحيا ونموت، وهذا يا ولدي ما أنت له أهل).



وفي كتاب (التاريخ السياسي للدولة العلية العثمانية) تجد روايةً أخرى للوصية (اعلم يا بني، أن نشر الإسلام، وهداية الناس إليه، وحماية أعراض المسلمين وأموالهم، أمانة في عنقك سيسألك الله عز وجل عنها).



وفي كتاب (مأساة بني عثمان) نجد عبارات أخرى من وصية عثمان لابنه أورخان تقول: (يا بني، أنني انتقل إلى جوار ربي، وأنا فخور بك بأنك ستكون عادلاً في الرعية، مجاهدًا في سبيل الله، لنشر دين الإسلام.. يا بني، أوصيك بعلماء الأمة، أدم رعايتهم، وأكثر من تبجيلهم، وانزل على مشورتهم، فإنهم لا يأمرون إلا بخير.. يا بني، إياك أن تفعل أمرًا لا يرضي الله عز وجل، وإذا صعب عليك أمر فاسأل علماء الشريعة، فإنهم سيدلونك على الخير.. واعلم يا بني أن طريقنا الوحيد في هذه الدنيا هو طريق الله، وأن مقصدنا الوحيد هو نشر دين الله، وأننا لسنا طلاب جاهٍ ولا دنيا).



وفي (التاريخ العثماني المصور) عبارات أخرى من وصية عثمان تقول: (وصيتي لأبنائي وأصدقائي، أديموا علو الدين الإسلامي الجليل بإدامة الجهاد في سبيل الله. أمسكوا راية الإسلام الشريفة في الأعلى بأكمل جهاد. اخدموا الإسلام دائمًا، لأن الله عز وجل قد وظف عبدًا ضعيفًا مثلي لفتح البلدان، اذهبوا بكلمة التوحيد إلى أقصى البلدان بجهادكم في سبيل الله ومن انحرف من سلالتي عن الحق والعدل حرم من شفاعة الرسول الأعظم يوم المحشر. يا بني: ليس في الدنيا أحد لا يخضع رقبته للموت، وقد اقترب أجلي بأمر الله جل جلاله أسلمك هذه الدولة وأستودعك المولى عز وجل، اعدل في جميع شئونك...).



لقد كانت هذه الوصية منهجًا سار عليه العثمانيون، فاهتموا بالعلم وبالمؤسسات العلمية، وبالجيش والمؤسسات العسكرية، وبالعلماء واحترامهم، وبالجهاد الذي أوصل فتوحًا إلى أقصى مكان وصلت إليه راية جيش مسلم، وبالإمارة وبالحضارة.



ونستطيع أن نستخرج الدعائم والقواعد والأسس التي قامت الدولة العثمانية من خلال تلك الوصية:



توسع الخلافة العثمانية

العثمانيون، آل عثمان، الأتراك: سلالة تركية حكمت في تركية (البلقان والأناضول) وفي أراضٍ واسعةٍ أخرى، ما بين سنوات 1280- 1922م.



مقر الخلافة: ياني سهير: 1280- 1366م، أدرنة (إدرين): 1366- 1453م، إسطنبول (القسطنطينية): منذ 1453م.



ينحدر العثمانيون من قبائل الغز (أوغوز) التركمانية، تحولوا مع موجة الغارات المغولية عن مواطنهم في منغوليا إلى ناحية الغرب. أقاموا منذ 1237م إمارة حربية في بيتيينيا (شمال الأناضول، ومقابل جزر القرم). تمكنوا بعدها من إزاحة السلاجقة عن منطقة الأناضول. في عهد السلطان عثمان الأول (1280- 1300م)، والذي حملت الأسرة اسمه، ثم خلفاؤه من بعده، توسعت المملكة على حساب مملكة بيزنطة (فتح بورصة: 1376م، إدرين: 1361م). سنة 1354م وضع العثمانيون أقدامهم لأول مرة على أرض البلقان. كانت مدينة غاليبولي (في تركية) قاعدتهم الأولى. شكل العثمانيون وحدات خاصة عرفت باسم الإنكشارية (كان أكثر أعضائها من منطقة البلقان). تمكنوا بفضل هذه القوات الجديدة من التوسع سريعًا في البلقان والأناضول معا (معركة نيكبوليس: 1389م). إلا أنهم منوا بهزيمة أمام قوات تيمورلنك في أنقرة سنة 1402م. تلت هذه الهزيمة فترة اضطرابات وقلائل سياسية.


السلطان محمد الفاتح


استعادت الدولة توازنها وتواصلت سياسة التوسع في عهد مراد الثاني (1421- 1451م) ثم محمد الفاتح (1451- 1481م) والذي استطاع أن يفتتح القسطنطينية سنة 1453م وينهي بذالك قرونًا من التواجد البيزنطي المسيحي في المنطقة.



أصبح العثمانيون القوة الرائدة في العالم الإسلامي. حاولوا غزو جنوب إيطاليا سنوات 1480/81م. تمكن السلطان سليم القانوني (1512- 1520م) من فتح كل بلاد الشام وفلسطين: 1516م، مصر: 1517م، ثم جزيرة العرب والحجاز أخيرًا. انتصر على الصفويين في معركة خلدران واستولى على أذربيجان. بلغت الدولة أوجها في عهد ابنه سليم الثاني (1520- 1566م) الذي واصل فتوح البلقان (المجر: 1519م ثم حصار فيينا)، واستطاع بناء أسطول بحري لبسط سيطرته على البحر المتوسط (بعد 1552م تم إخضاع دول المغرب الثلاث: الجزائر، تونس ثم ليبيا).



بعد سنة 1566م أصبح الملك في أيدي سلاطين عاجزين أو غير مؤهلين. ثم منذ 1656م أصبحت السلطة بين أيدي كبير الوزراء (وزيري أعظم) أو كبار القادة الإنكشاريين. بدأت مع هذه الفترة مرحلة الانحطاط السياسي والثقافي. كان العثمانيون في صراع دائم مع الهبسبورغ، ملوك النمسا (حصار فيينا: 1683م)، إلا أن مراكز القوى تغيرت، منذ 1700م تحول وضع العثمانيين من الهجوم إلى الدفاع. تمت إعادة هيكلة الدولة في عهد السلطانين سليم الثالث (1789- 1807م) ثم محمود الثاني (1808- 1839م) من بعده، رغم هذا استمر وضع الدولة في الانحلال. أعلنت التنظيمات سنة 1839م وهي إصلاحات على الطريقة الأوروبية. أنهى السلطان عبد الحميد الثاني (1876- 1909م) هذه الإصلاحات بطريقة استبدادية، نتيجة لذلك استعدى السلطان عليه كل القوى الوطنية في تركيا. سنة 1922م تم خلع آخر السلاطين محمد السادس (1918- 1922م). وأخيرًا ألغى كمال أتاتورك الخلافة نهائيًّا في 1924م.



سقوط الخلافة العثمانية وظهور كمال أتاتورك

على أبواب القرن العشرين كان السلطان عبد الحميد يحاول قصارى جهده الصمود بالدولة العثمانية في وجه الغرب، ولكن الهجمة على الإسلام التي تقدمت بحِرَاب الاستعمار الغربي وبعثاته التبشيرية وأبناء الوطن الإسلامي المستلبين روحيًّا وحضاريًّا لصالح الاستعمار هذه الهجمة استطاعت في النهاية إزاحة السلطان المسلم وتولية حزب الاتحاد والترقي اللاديني للسلطة حيث زج بالدولة في غمار الحرب العالمية الأولى ليخسرها ولتستبيح القوى الغربية الأرض الإسلامية وتقسمها فيما بينها.



في تركيا أدت سلسلة المؤامرات الغربية والصهيونية أن يستلم السلطة ضابط صغير مشبوه الأصل والعلاقات والفكر هو كمال أتاتورك الذي تخرج سنة 1905مـ برتبة اليوزباشي وترأس جمعية وطن السرية التي تهدف إلى قلب نظام الحكم، ثم انضم إلى جمعية الاتحاد والترقي التي تسيطر عليها اليهودية والماسونية وكان أبرز أعضائها نيازي قانور وطلعت وفتحي وسواهم الذين خلعوا السلطان عبد الحميد وبعد نجاح مخطط الدول الغربية في الداخل بدأت مخطط القضاء على الخلافة حيث احتلت إيطاليا طرابلس الغرب والمدن الليبية كما أعلن الجبل الأسود الحرب على الدولة العثمانية وتضامنت يوغوسلافيا واليونان وبلغاريا معهم وانهزم الجيش العثماني، وتدخلت القوى الكبرى لفرض الصلح على أن تنزع جميع ممتلكات الدولة العثمانية في أوروبا منها.



وبانتهاء الحرب العالمية الأولى وهزيمة دول المحور تحطمت الإمبراطورية العثمانية وسلخت عنها ممتلكاتها في مصر وسوريا وفلسطين والعراق بعد أن سلخت عنها ممتلكاتها الأوروبية، وأخذ أتاتورك بعد ذلك على عاتقه إسقاط الخلافة حيث انتخب رئيسًا للمؤتمر الوطني العام بل رئيسًا للجنة التنفيذية التي تتولى أعمال الحكومة المؤقتة المستقلة عن إسطنبول وعزل الأناضول عن إسطنبول.



وخرج أتاتورك منتصرًا بهزيمته اليونانيين في أزمير وقضائه على جيش الخليفة وانتصاره على فرنسا في (ماراش) والقوات الإيطالية في (قونية) والقوات البريطانية في (أسكي شهير)..... انتصر على جميع الجيوش المنتصرة في الحرب العالمية الأولى خرج بطلاً ليدعو إلى انتخابات نيابية من أنقرة وبعد انتخاب الجمعية الوطنية وتشكيل الحكومة المؤقتة عقد معاهدة سيفر مع الدول الأوروبية لتمزيق الدولة العثمانية وفصل السلطنة عن الخلافة فغادر الخليفة تركيا وبرحيله طويت آخر صفحة من تاريخ الدولة الإسلامية الموحدة التي ظلت سدًّا منيعًا لقرون في وجه الأطماع الصليبية وعقد أتاتورك عام 1923مـ معاهدة لوزان مع الدول الكبرى التي تعتبر وثيقة تنازل تركيا عن لغتها وتاريخها ودينها وشرقيتها وألغى الخلافة عام 1924مـ، واستبدل القوانين السويسرية والإيطالية والألمانية بدلاً من الشريعة وفصل الدين عن الدولة وذلك وفق معاهدة لوزان السرية التي عرفت بمبادئ كرزون.


أتاتورك


قام أتاتورك وتلاميذه من الكماليين بتدمير كل ما هو إسلامي في تركيا فقاموا بإلغاء العربية وجاءوا باللاتينية وأغلقوا عددًا كبيرًا من المساجد وبدلوا الأذان الشرعي إلى( تاكري أولودر) بدلاً من (الله أكبر) وعدلوا الدستور ليحذفوا منه اسم الجلالة وتدخلوا في زي الأتراك ففرضوا القبعة الأوروبية ومنعوا زي المرأة الإسلامي.... هجمة شرسة ضد انتماء الأمة وحسها التاريخي الإسلامي. قتلوا نصف مليون شهيد في ما عرف بثورة الشيخ سعيد الكردي كرد فعل لإلغاء الخلافة ووصفوها بأنها ثورة عرقية تهدف إلى إقامة دولة كردية.. ألغوا المدارس الإسلامية والمحاكم الشرعية ووزارة الأوقاف ومشيحة الإسلام واستعملوا التقويم الغريغوري بدلاً من الهجري. وفي عام 1934مـ، في المؤتمر الثالث لحزب أتاتورك (حزب الشعب) تحددت مبادئ الحزب الستة المتمثلة في: النظام الجمهوري- النزعة القومية- الديمقراطية- إشراف الدولة الشامل- اللادينية- الإصلاحية.



ففي الذكرى العاشرة لتأسيس الجمهورية التركية جمعت المصاحف والكتب الدينية ووضعت على ظهور الإبل ليقودها رجل يرتدي الزي العربي ليتجه بها نحو الجزيرة العربية وعلقت على رقاب الإبل لافتة تقول: جاءت من الصحراء ولتعد إلى الصحراء وجاءت من العرب فلتذهب إلى العرب.



وفي عام 1938مـ، توفي أتاتورك وتولى زميله وصديقه عصمت إينونو، وبدأت القوميات والأقليات داخل تركيا في التململ من جديد في ظل مشاكل اقتصادية محتدمة.... أدرك إينونو طبيعة ما يحدث فسمح قليلاً لاتجاهات المعارضة بالتعبير عن نفسها... فأسس أربعة رجال استقالوا من حزب الشعب حزبًا جديدًا هو الحزب الديمقراطي في مطلع عام 1946مـ والرجال هم (جلال بيار وعدنان مندريس والأستاذ محمد فؤاد كوبريلي عميد كلية الآداب ورفيق قور التاره) لينافس حزب الشعب على السلطة ويتقرب للحركة الإسلامية.



المقاومة الإسلامية في تركيا ومحاولة البعث الإسلامي بعد أتاتورك

حاول بعض المؤلفين الغربيين التهوين من شأن المقاومة الإسلامية وتصويرها على أنها مجرد ردود أفعال غير موجهة قادتها الصوفية الذين أغلقت تكاياهم وزواياهم وفقدوا موارد معيشتهم في حين نسي هؤلاء دور الطرق الصوفية في نشر الإسلام في مناطق عديدة خلال مراحل التاريخ الإسلامي وكان للصوفية تشكيلات داخل الجيش العثماني وتجمعت هذه الميليشيات تحت قيادة الشيخ سعيد الكردي شيخ النقشبندية إلا أن أتاتورك قضى عليهم.



اليقظة الإسلامية في تركيا اتخذت طريقين أو مستويين بعد أتاتورك:

1- على المستوى الفكري كانت عودة الوعاظ إلى الجيش في مستهل عام 1940مـ، أول خطوة دينية رسمية فبدأ المفكرون الإسلاميون في إصدار دائرة المعارف الإسلامية التركية لقيت إقبالاً شديدًا عند الطبقة المثقفة التركية وإزاء هذا النشاط الإسلامي لم تجد الحكومة بدًا من إعادة التعليم الديني سنة 1946مـ وافتتحت كلية الإلهيات عام 1949م.



2- على المستوى الشعبي: كان الشعب التركي يعبر عن تمسكه بالإسلام عن طريق التجاهل التام لكل القوانين التي فرضها أتاتورك والصمود أمام حزبه وعلمانيته المفروضة منذ العشرينيات.



على الجانب السياسي نجح الحزب الديمقراطي المنشق عن حزب الشعب في انتخابات 1950مـ، أن يحصل على 480 مقعدًا في البرلمان بينما فاز حزب الشعب بـ69 مقعدًا فقط وذك بسبب نجاح الحزب الديمقراطي في انتهاج سياسة إسلامية وسمح بعودة الأذان باللغة العربية والسماح للأتراك بالحج وإعادة تدريس الدين في المدارس وإلغاء تدخل الدولة في ملابس النساء، وكان واضحًا أن تركيا بعد 25 عامًا من محاولات تحطيم إسلامها اختارت الإسلام مرة أخرى، والمؤكد أن جماعة طلاب رسائل النور (النورجو) التي تتبع الشيخ سعيد النورسي والتي وصل أعضاؤها في هذا الوقت إلى أكثر من مليون تركي ساندت الحزب الديمقراطي ومندريس في انتخابات 1950مـ، وسيطر مندريس على السلطة حتى عام 1960مـ، ولكن الغرب ممثلاً في الولايات المتحدة لم يكن على استعداد لخسارة تركيا في زمن الحرب الباردة فوافق على قيام الجيش في عام 1960مـ، بأول انقلاب والاستيلاء على السلطة وتم إعدام عدنان مندريس وتسليم السلطة لحزب الشعب... هكذا تميزت تركيا في الستينيات بمواصلة الهجوم ضد التيارات الإسلامية.



ظهور نجم الدين أربكان

وما كادت الستينيات تنتهي حتى كانت أزمة اقتصادية طاحنة عصفت بتركيا أدت إلى تفشي التنظيمات والأحزاب اليسارية واليمينية مما أدى إلى عنف سياسي ملحوظ.



في نفس الوقت ظهر المهندس نجم الدين أربكان الذي عينه حزب العدالة رئيسًا لاتحاد مجالس الصناعة والتجارة التركية ثم كان الظهور القوى له عام 1969مـ، حيث فاز كمرشح مستقل عن دائرة قونية معقل الصوت الإسلامي فكان فوزًا كبيرًا ساحقًا لكن الشرطة أبعدته عن منصبه وفي عام 1970مـ، أسس أربكان حزب النظام الوطني الذي تميز برنامجه بالرغبة في توطيد العلاقات مع الدول القريبة من تركيا تاريخيًّا وثقافيًّا وتم اختيار أربكان أميًنا للحزب، إلا أن النظام السياسي في تركيا عانى من أزمات حادة لم تفلح الحكومات المتعاقبة في معالجتها لذلك وجهت قيادة الجيش في مارس 1971مـ، مذكرة إنذار إلى رئيس الوزراء سليمان ديميريل لإجراء إصلاحات سريعة من أجل القضاء على أسباب الفوضى وإلا فإن الجيش سيمارس حقه الدستوري ويتولى مقاليد الحكم وعرف هذا الانقلاب بانقلاب المذكرة واستقالة الحكومة وجرم حزب النظام الوطني وأغلقت مقراته وذلك بعد أن ترك أثرًا لا يمحى في نفوس الأتراك واضطر أربكان لمغادرة البلاد حتى يترك العاصفة الهوجاء تمر.



* السلامة الوطني

في عام 1972مـ، أسس فريد ملان حزب السلامة الوطني وهو حزب يحمل توجهات إسلامية وبقي أربكان في الظل حتى لا يصادر نشاط الحزب كغيره وبعد فترة قليلة خاض الحزب الانتخابات البرلمانية واستطاع أن يحقق المركزَ الثالثَ. حيث حصل على 49 مقعدًا ودخل في حكومة ائتلافية مع حزب الشعب الجمهوري وتتضمن بروتوكول الاتفاق مبادئ هامة منها (إطلاق الحريات- حرية الصحافة- العفو عن السجناء السياسيين) وتولى أربكان منصب نائب رئيس الوزراء وجنى الإسلام في تركيا من وراء هذا التحالف مكاسب كبيرة من فتح عدد كبير من مدارس الأئمة والخطباء وتدريس مادة الأخلاق كمادة إجبارية وكانت أعظم إنجازات هذه الوزارة نجاح أربكان في إقناع قيادة الجيش التركي بإنزال قواتها في جزيرة قبرص واحتلال أكثر من ثلثها وذلك لوقف المذابح التي يرتكبها اليونانيون القبارصة في حق المسلمين القبارصة وحصلت الوزارة بعد هذا القرار على تأييد شعبي كبير وذلك في ظل غياب رئيس الوزراء التركي أجاويد عن البلاد ولمع نجم أربكان في سماء السياسة التركية ولمع معه الاتجاه الإسلامي ومع تنامي المد الإسلامي في البلاد افتعلت أزمة سياسية واستقال أربكان ومؤيدوه من الوزارة وكان أربكان في موقفه الحازم من قضية الإنزال التركي في قبرص يخاطب الشعب التركي لأنه يعتبر قبرص جزءًا منه حيث تبعد ستة كيلومترات فقط عن المواني التركية بينما تبعد عن اليونان أكثر من ستمائة كيلو متر.



وقد ائتلف حزب السلامة مع حزب العدالة في حكومتي 1975م- 1978م، وكان أربكان يشغل منصب نائب رئيس الوزراء وتبنى الحزب في هذه الفترة قضايا ذات طابع اقتصادي تنموي فأصر الحزب على القيام بحملة للصناعات الكبرى خاصة الأسلحة الثقيلة فافتتح في عام 1976م أكثر من مائة مؤسسة صناعية كبرى وعمل على إصدار قانون يلغي الفوائد الربوية على القروض الزراعية وتم إحلال زراعة الحبوب محل الدخان ووزع آلافًا من الجرارات الزراعية على الفلاحين.



ورسم الحزب رؤية شاملة لمشكلات الشعب التركي وأجوائه وهي (البطالة-التبعية الكاملة للغرب ممثلاً في الحلف الأطلنطي والسوق الأوروبية المشتركة- التبعية الثقافية من خلال المعارف والعلوم المستندة إلى الفلسفة المادية- الكبت المعنوي).



انقلاب جديد

وفي عام (1400هـ= 1980م) عقد الحزب مؤتمرًا شعبيًّا تحت شعار: "أنقذوا القدس"، ورُفعت فيه الأعلام الخضراء وظهرت دعوات لإقامة دولة إسلامية في تركيا، فقام الجيش بانقلاب عسكري، وسيطر العسكريون على السلطة السياسية، وتم حل الأحزاب ومن بينها حزب السلامة، وتركزت السلطة في يد مجلس الأمن القومي، ونفذ في تلك الفترة (3600) حكم بالإعدام، وقيدت الحريات المختلفة، ولم يُسمح بدخول انتخابات عام (1403هـ = 1983م) إلا لثلاثة أحزاب هي: حزب الديمقراطية ويتكون من جنرالات الجيش المتقاعدين، وحزب الشعب الجناح الأتاتوركي، وحزب الوطن الأم بقيادة "تورجوت أوزال" وهو الذي فاز في تلك الانتخابات، وظلت الحياة السياسية في تركيا غير مستقرة.



أوزال.. والحركة الإسلامية

لقد واجه قادة الانقلاب الأخير أزمةً حقيقيةً؛ فهم يريدون استخدام الإسلام لمقاومة المد الشيوعي، وفي نفس الوقت يخشون من تنامي المد الإسلامي في الشارع والحياة السياسية التركية، وعلى حد تعبير البعض فهم يريدون إسلامًا تابعًا للنظام وليس منافسًا له.



وعندما بدأت الحياة السياسية تعود للبلاد تدريجيًّا أسس "تورجوت أوزال" حزب الوطن الأم، والمعروف أن أوزال مهندس كهربائي ولد عام (1346هـ = 1927م)، وتمتع بخبرة عالية في الشئون الاقتصادية والسياسية وأنه كان مرشحًا لحزب السلامة الوطني عن ولاية "أزمير"، وكان يقال عنه إنه سفير الغرب في بلاده، ورغم ذلك فإن الحركة الإسلامية في عهده- سواءً كان في رئاسة الوزراء أو في رئاسة الجمهورية- كانت تتمتع بحرية أكبر، واحتلت مساحة أكبر في السياسة والشارع التركي، فأوزال كان يرى الأسلمة المعتدلة كإطار أيديولوجي للحد من تطرف الأتاتوركية، وخوفًا من تطرف بعض الإسلاميين ونمو الأفكار المتطرفة بعد نجاح الثورة الإسلامية في إيران لذلك تَبَنَّى سياسات إسلامية معتدلة مقارنة بسابقيه، فدعم المدارس التي تُخرِّج الأئمة والخطباء لتصل نسبة خريجيها إلى 20% من خريجي المدارس المتوسطة، كما سمح بالدعوة الإسلامية في الإذاعة والتلفزيون، وسمح للفتيات بارتداء الحجاب بعد أن كان مجرَّمًا قبل ذلك، وسمح بقيام مؤسسات الأوقاف، كما سمحت السياسات الاقتصادية التي تبناها بوجود شركات ومشروعات إسلامية، كما سمح بنشاط رابطة العالم الإسلامي في تركيا.



الحجاب.. هو البداية
انتشار الحجاب بداية عودة الهوية الإسلامية إلى تركيا


وقد تولى أوزال رئاسة الجمهورية في (ربيع الثاني 1410هـ = نوفمبر 1989م) وقبل توليه الرئاسة بيوم واحد نظمت طالبات جامعة "أنقرة" مظاهرةً كبيرةً اشترك فيها خمسة آلاف طالبة؛ احتجاجًا على منع الحجاب في الجامعات التركية بقرار من المحكمة الدستورية العليا، وأحدثت هذه المظاهرة أثرها في الشارع التركي، حيث رأى البعض أن الظهور المكثف للمحجبات هو من قبيل التخطيط السياسي، حيث يقدمون النساء والفتيات في الواجهة مما يجعل تأثيرهن أقوى ومواجهتهن أقل، ورأى آخرون أن النساء رفعن رايات الانتماء للإسلام بارتداء الحجاب لتثبت الحركة الإسلامية في تركيا أنها موجودة في الوجدان الشعبي والجماهيري، وبذلك استطاعت الحركة الإسلامية أن تنقل معركتها مع العلمانيين من الحرم الجامعي إلى الشارع العام لإثارة المشاعر الإسلامية لدى المواطن التركي، ولا شك أن هذا الأداء الإسلامي المحسوب بدقة كان يهدف إلى عدم حدوث انتكاسة للإسلاميين كالتي حدثت في بداية الثمانينيات والتي أدت إلى اقتصار المد الإسلامي على العباءات فقط بعد الانقلاب الأخير.



الرفاه.. من المسجد إلى المجتمع

تأسس "حزب الرفاه" عام (1403هـ = 1983م) وكان "النظام العادل" هو عنوان البرنامج الذي يطرحه الحزب، وهو في مضمونه يعني النظام الإسلامي. وكان النظام العادل للحزب يهدف إلى إلغاء العلمانية في تركيا والتي تختلف عن العلمانية الغربية التي تقتصر فقط على فصل الدين عن السياسة وليس محاربة الدين. وكان أربكان يرى أن الديمقراطية وسيلةٌ وليست غايةً؛ فهي تهدف إلى إقامة نظام السعادة وإذا فشلت في ذلك فلا قيمة لها، وكان هذا هو الخطاب السياسي الذي خاض به أربكان الانتخابات بعد ذلك، فاستطاع في الانتخابات المحلية عام (1410هـ = 1989م) أن يحصل على خمس بلديات، أما فوزه الكاسح فكان في عام (1413هـ = 1992م)، وكان مفاجأةً كبيرةً في الوسط السياسي التركي، ودعت هذه النتائج أربكان إلى مطالبة رئيس الوزراء "سليمان ديميريل" بالاستقالة وإحلال النظام العادل محل النظام المُفْلِس.



لقد بدأ حزب الرفاه والإسلاميون يقتربون من السلطة في هدوء وبطء، فعمل على خلق قاعدة اجتماعية قوية له، وساعده على ذلك انشغال المؤسسة العسكرية التركية والائتلاف الحكومي بمواجهة حزب العمال الكردستاني وزعيمه "عبد الله أوجلان"، فاستثمر حزب الرفاه ذلك الأمر في إعلانه أنه يرفض العنف، وأنه لن يخرج على خط الدولة وسياساتها، وساعده- أيضًا وجود الرئيس "تورجوت أوزال" في الحكم بأفكاره غير المتطرفة تجاه الإسلاميين. إلا أن أوزال توفي بأزمة قلبية مفاجئة في (24 شوال 1413هـ = 17 أبريل 1993م) قبل أن يكمل فترة رئاسته، وتولى الحكم بعده "سليمان ديميريل".



ومع ازدياد الشعور الإسلامي في تركيا وسيطرة حزب الرفاه على عاصمتي تركيا: أنقرة وإستانبول، توحدت أحزاب اليمين واليسار ضده لتستطيع مواجهته، إلا أن أربكان السياسي العجوز رأى في هذه الوحدة إضعافًا لهما وتقويةً له، فحقق الحزب فوزًا في انتخابات (1414هـ = 1994م) وهو ما أقلق الأحزاب المختلفة فبدأ بعضها يخاطب ودَّ الجماهير عن طريق فتح معاهد لتدريس القرآن الكريم، وأثبت فوز الرفاه في هذه الانتخابات البلدية أنه حزب مستقيم استطاع أن يقدم خدمات يومية في البلديات التي فاز فيها دون تفرقة بين أحد؛ لذلك كان كثير من غير المسلمين يصوتون لصالحه، وبذلك انتقل الحزب من المسجد إلى المجتمع بهدوء وقوة فحقق شعبيةً كبيرةً رغم تشكيك الكثيرين في هذا الأمر، وتجلت هذه الجماهيرية للحزب في الانتخابات البرلمانية في (1416هـ = 1995م) حيث حصل الحزب على أعلى المقاعد وهي: (185) مقعدًا من أصل (550) مقعدًا، وحصل في الانتخابات البلدية الجزئية التي جرت في ذلك العام على 33% من الأصوات، وأعقب هذا الفوز الكاسح للرفاه فشلُ وانهيارُ الحكومة الائتلافية بين حزبي "الطريق القويم"، و"الوطن الأم".



ولقد تحالف الجميع ضد وصول الرفاه للحكم، فعهد الرئيس ديميريل إلى "تانسو تشيلر" زعيمة الطريق القويم بتشكيل الوزارة ففشلت، وقدَّم الرفاه ملفات تُدينها بالفساد، وحصل على موافقة من البرلمان على إجراء تحقيق حول ممتلكاتها الشخصية. أما "مسعود يلماظ" زعيم حزب الوطن الأم فألجأ الرفاه إلى المحكمة الدستورية العليا واستطاع الحصول منها على حكم بعدم دستورية اقتراع الثقة على حكومته، فأدى ذلك إلى فوضى سياسية مع إصرار المؤسسة العسكرية والعلمانيين على عدم صعود أربكان لرئاسة الوزارة.



وأمام هذه الإدارة المنظمة للحملة السياسية التي قام بها الرفاه لمواجهة خصومة الأقوياء، رفعت تشيلر الراية البيضاء حتى يتوقف الحزب عن فتح ملفات فسادها، وأعلنت قبولها الائتلاف السياسي مع الرفاه ،على أن يتولى أربكان رئاسة الوزارة، وتكون الوزارات السياسية السيادية من نصيب حزب الطريق القويم.



وفي (صفر 1417هـ= يونيو 1996م) تشكلت وزارة ائتلافية على رأسها نجم الدين أربكان ليصبح بذلك أول إسلامي يصعد إلى قمة السلطة السياسية في العصر الحديث في الشرق الأوسط عن طريق الانتخاب.



واستطاع أربكان في الفترة التي تولى فيها الوزارة وهي عام واحد أن يخفض ديون تركيا من (38) مليار دولار إلى (15) مليار دولار، وقاد سياسةً ناجحةً داخليًّا وخارجيًّا بعيدًا عن التشدد والتطرف، وهذه السياسة تعتمد الواقع ولا تبتعد عنه، إلا أن المؤسسة العسكرية رأت في نجاحاته الكبيرة خطرًا كبيرًا، خاصة أنه اقترب من بعض القضايا الشائكة في تركيا- وعلى رأسها القضية الكردية- لحلها، وبدأت قيادة الجيش في حملة تطهير للإسلاميين من صفوف الجيش، وتوجيه انتقادات لاذعة لأربكان فتأزمت الأوضاع السياسية واحتقنت، وأمام ذلك لجأ أربكان إلى إجراء انتخابات مبكرة، ثم قدم استقالته من رئاسة الحكومة بعد أقل من عام.



ولا يخفى أن النخبة السياسية في تركيا وافقت على صعود الرفاه للسلطة لإثبات فشله والالتفاف عليه وحتى يفقد شعبيته إلا أن أربكان كان يدرك قواعد اللعبة السياسية ويتحرك من خلالها، مدركًا التوازنات السياسية التي تحيط به فنجح في أقل من عام في تحقيق إنجازات زادت من رصيده الشعبي والسياسي، لذلك رأى منافسوه ضرورةَ إقصائه عن موقعه رغم هتاف مائة ألف شاب تركي أمامه في مدينة قونية: "نريد الإسلام".



من هامش العسكر إلى قمة صناعة القرار

التعديلات القانونية التي أجريت في بدايات العقد الأخير من القرن الماضي؛ أتاحت لأربكان أن يعمد إلى تأسيس حزب جديد أطلق عليه اسم "حزب الرفاه". وكما هو متوقع؛ واجه الحزب سلسلة من مذكرات الاتهام والادعاء من قبل عدد من المحاكم التركية، إلا أنه استطاع بعد سنوات من تأسيسه؛ الحصول على 185 مقعدًا في الانتخابات النيابية التي جرت عام 1995، ليصبح الحزب الأكبر في البرلمان التركي.



إثر النصر الانتخابي غير المسبوق قام رئيس الجمهورية التركية آنذاك سليمان ديميريل بتوجيه كتاب خطي لنجم الدين أربكان، بصفته زعيم أكبر حزب في البرلمان، لتشكيل حكومة تركية جديدة، فشكل أربكان حكومته بالتآلف مع حزب "الطريق القويم" الذي كانت تقوده تانسو تشيلر.



وسريعًا طفت على السطح حالة التوتر بين حكومة أربكان الأولى من نوعها في تركيا منذ عهد أتاتورك؛ وجنرالات الجيش التركي، الذي يُنظر إليه على أساس أنه حامي مبادئ الجمهورية العلمانية.



وتمثلت هذه الحالة بالهجمات الصحفية والإعلامية الضارية ضد الحكومة، وعلى الجانب المقابل كان على أربكان وحزبه التصدي لحملات التهديد والوعيد، ففي تصريح أدلى به أربكان في الثاني من تشرين ثاني (نوفمبر) 1997، وفسره المراقبون على أنه بمثابة رسالة تحدٍ لجنرالات العلمانية؛ أكد أربكان عزم حكومته على بناء مسجد ضخم في ميدان تقسيم في إسطنبول، حيث ينتصب أكبر تمثال لأتاتورك، فضلاً عن تشييد مسجد آخر في أنقرة في منطقة شانكايا التي تحتضن مقار مؤسسات الجمهورية العلمانية الرسمية.



وانتهت محاولات جنرالات الجيش التركي إلى لجم حزب الرفاه وزعيمه أربكان، بضعضعة الائتلاف مع حزب الطريق القويم بزعامة تشيلر، فأدى انفراط الحزبين إلى استقالة الحكومة في أوائل حزيران (يونيو) 1997، وبعد ذلك ببضعة أشهر تقدم المدعي العام بدعوى قضائية أمام المحكمة الدستورية، مطالبًا بحل حزب الرفاه أيضًا بتهمة العمل على تغيير النظام العلماني في تركيا.



وكان الشهر الأخير من سنة 1997 إيذانًا باستعادة التاريخ السياسي لذاته؛ فقد أصدرت المحكمة الدستورية التركية حكمًا بحل "الرفاه"، وبمنع زعيمه أربكان وعدد من رجاله من العمل السياسي لمدة خمس سنوات.



ولعل المفارقة التي تجسدت في تجربة حكومة أربكان أنها جعلت هذا الزعيم الإسلامي وهو في أوج انتصاره الانتخابي محاصرًا بقيود السلطة التي تحرسها حراب العسكر، وتطوقها مؤسسات علمانية متأهبة، وتترصد لها آلة إعلامية مهيمنة على الرأي العام المحلي.



وكان من تداعيات ذلك؛ وضع أربكان في موقف لا يحسد عليه، في مواجهة مدارس "إمام خطيب" التي تعد الرافد المتبقي للحالة الدينية في تركيا، علاوة على عجزه عن التأثير على ملف علاقات التحالف المزدهرة بين أنقرة وتل أبيب التي أبرمتها المؤسسة العسكرية.



وحتى طموحات أربكان الكبرى، بخاصة التكامل الاقتصادي مع العالم الإسلامي، وإقامة منظمة الدول الإسلامية الثمانية، على غرار "نادي الأقوياء" الثماني الذي يضم كبرى الدول الصناعية؛ لم يكتب له فيه سوى فضل المبادرة التي لم يتسع لها الهامش الزمني، ولا التوازنات الدولية التي تحكم الدول الإسلامية.



الإسلاميون يشكلون حزب الفضيلة

لم يكن قرار المحكمة الدستورية بحل حزب الرفاه مفاجئًا للإسلاميين، بل كانوا يتوقعونه في أية لحظة، وكان أربكان يخطط لمواجهة هذا الموقف عند حدوثه، فوضع مشروعًا لتأسيس حزب يخلف الرفاه في حالة حله.



ولما صدر قرار حل حزب الرفاه؛ لم يتمكن أربكان، بسبب منعه من العمل السياسي من تأسيس الحزب الجديد، فقام بتشكيله عدد من قادة الرفاه الذين لم يصدر بحقهم حكم بمنعهم من العمل السياسي، فأسسوا حزبًا جديدًا أطلقوا عليه اسم "حزب الفضيلة" برئاسة إسماعيل ألب تكين الذي تخلى عن زعامة الحزب لإفساح المجال أمام انتخاب رجائي قوطان رئيسًا للحزب في المؤتمر الطارئ للحزب الذي انعقد عام 1998.



وجدد الحزب انتخاب قوطان رئيسًا له في مؤتمره العام المنعقد في 2000، فنال قوطان 632 صوتًا من أصوات المندوبين المشاركين في المؤتمر، مقابل 521 صوتًا نالها منافسه عبد الله جول، وكانت هذه المنافسة غير المألوفة أولى بوادر الانشقاق الذي سيظهر فيما بعد في الصف الإسلامي على الساحة الحزبية التركية.



وبالطبع واجه حزب الفضيلة ما عانت منه الأحزاب السابقة التي بات وريثًا لها، عبر حملات شنتها الصحف ووسائل الإعلام العلمانية، فتمت محاكمة زعيم الحزب بتهمة "معاداة العلمانية"، إلى أن تم حله في عام 2001 بقرار من المحكمة الدستورية.



حكم جديد يمنع أربكان من العمل السياسي

حرص أركان النظام التركي على تشديد الحصار حول البروفيسور نجم الدين أربكان، ولم يكتفوا بالحكم الصادر من قبل بمنعه من العمل السياسي، فقد تم الاتجاه هذه المرة إلى سد منافذ عودته المحتملة إلى ممارسة العمل السياسي، حرصًا على إبقائه بعيدًا عن الساحة السياسية.



ففي الخامس من تموز (يوليو) 2000، أكدت محكمة التمييز حكمًا كانت قد أصدرته محكمة أمن الدولة في مدينة ديار بكر بالسجن لمدة عام لأربكان، بتهمة التحريض على "الكراهية الدينية والعرقية"، وحرمانه من العمل السياسي مدى الحياة، واستندت المحكمة في حكمها إلى خطاب قديم كان أربكان قد ألقاه في مهرجان انتخابي في عام 1994.



وفي اليوم التالي لقرار محكمة ديار بكر؛ أصدرت المحكمة الدستورية في أنقرة هي الأخرى قرارًا بحرمان أربكان من العمل السياسي مدى الحياة، بعد تأكيد محكمة التمييز لحكم محكمة أمن الدولة في ديار بكر.



السعادة.. والعدالة والتنمية.. وما بينهما

ويرى زياد أبو غنيمة الباحث في الشئون التركية أن أحد التطورات الهامة التي شهدتها السنوات القليلة الماضية أعقبت صدور قرار المحكمة الدستورية التركية بحل حزب "الفضيلة". فقد تشكل على أنقاض الحزب المنحل حزبان جديدان، هما حزب "السعادة" بزعامة رجائي قوطان، وحزب "العدالة والتنمية" بزعامة رجب طيب أردوغان رئيس بلدية إستانبول.



وفي الانتخابات التي جرت عام 2002، اكتسح حزب العدالة والتنمية الانتخابات، وحصل على 363 مقعدًا من أصل 550 مقعدًا هي مقاعد المجلس النيابي، فيما أخفق حزب "السعادة" في الدخول إلى البرلمان حينما لم يتمكن من الحصول على نسبة 10 في المائة من أصوات الناخبين.



وبهذا تكون قد تبلورت تجربة سياسية جديدة لقطاع من "تلاميذ أربكان"، وإن كان خارج عباءته هذه المرة، لتكون التجربة مفتوحةً على آفاق عدة، وعلى موعد مع ضمور كبير لمعالم الخطاب الإسلامي الذي كان متبعًا في سلسلة الأحزاب السابقة التي جرى حظرها.



أما نجم الدين أربكان الذي تجاوز الكثير من الخطوط الحمر خلال تاريخه السياسي الحافل؛ فهو ما زال على الجانب الآخر متمسكًا بما يعتقد أنه الهوية الأصيلة لتركيا، وهي الإسلام وليست العلمانيةَ.



وحتى عندما يبدو من المرجح أن يقضي الرجل الثمانيني سنوات إضافية من حياته الممتدة في السجون؛ يكون من المؤكد أن بصماته تبقى حاضرةً بقوة في المشهد السياسي التركي، وقد تكون لها تفاعلاتها في إطار أية حالة عامة مرشحة لتطورات في بلاد السقف المنخفض للديمقراطية.




رجب طيب أردوغان


لم يستطع تمالك نفسه حين خرج من مبنى رئاسة البلدية عام 1999 إثر الحكم بحبسه لمدة سنة، فوجد فتى في الرابعة عشرة يركض إليه على كرسي متحرك؛ ليقول له: "إلى أين رئيسنا؟.. لمن تتركنا؟!"، يقول أردوغان: "فرّت الدموع من عيني، ولم يكن بوسعي غير التماسك أمام الصبي، وطمأنته، ثم قبّلته".



لم يتخلف أردوغان يومًا عن واجب العزاء لأي تركي يفقد عزيزًا ويدعوه للجنازة، مثلما لبى الكثير من دعوات الشباب له بالمشاركة في مباريات كرة القدم.



اقترب "طيب" من الناس.. ربما يكون هذا هو السر في أنْ منحه الناس حبًّا جارفًا لم تعرفه تركيا منذ سنين طويلة فيما يتعلق برجال السياسة والحكم.



إن خطه السياسي ومسيرته العملية قد سبق لنا التطرق لها من قبل، لكن ما يهمنا أن نتحدث عنه الآن هو ما الذي جعله يحصد كل هذا الحب؟



وسط الفقراء نشأ.. وبالإيمان نجح

ما خطر ببال أحد من أهالي حي قاسم باشا الفقير بمدينة إستانبول أن يصبح أحد أبنائه رئيسًا لبلدية المدينة، فضلاً عن أن يكون رئيسًا لأكبر حزب سياسي بتركيا؛ لذا فقد سهر أهالي الحي حتى الصباح يوم انتصار أردوغان.



ولخص أحد هؤلاء البسطاء فرحتهم قائلاً: "نحن نفتخر بأردوغان؛ فإننا نعتقد أن أحدًا بعد اليوم لن يجرؤ على السخرية منا أو إهمالنا…".



ولد طيب في 26 فبراير 1954 لوالد فقير يعمل في خفر السواحل محافظة "رِزا" شمال تركيا، وما لبث الأب أن هاجر لإستانبول في الأربعينيات من القرن الماضي؛ بحثاً عن فرص أوسع للرزق، وبعد أن أنهى طيب تعليمه الابتدائي التحق بمدرسة الأئمة والخطباء الدينية، ومنها إلى كلية التجارة والاقتصاد بجامعة مرمرة بإستانبول.



لم تمنعه هذه النشأة المتواضعة أن يعتز بنفسه.. فقد ذكر في مناظرة تلفزيونية مع دنيز بايكال رئيس الحزب الجمهوري ما نصه: "لم يكن أمامي غير بيع البطيخ والسميط في مرحلتي الابتدائية والإعدادية؛ كي أستطيع معاونة والدي وتوفير قسم من مصروفات تعليمي؛ فقد كان والدي فقيرًا".



وليس أدل على عدم تنكره لماضيه من أنه لم يغيّر مسكنه- رغم بساطته- بعد وصوله لمنصب عمدة المدينة الذي اعترف الجميع- حتى مناوئيه- بأن وجهها قد تغير تمامًا، بفضل رفضه الصارم للفساد المستشري في الحقل السياسي التركي؛ ففي تقليد متبع مع رؤساء البلديات التركية عُرضت عليه ملايين الدولارات كعمولة من الشركات الغربية التي اتفق معها على مشروعات للمدينة؛ فما كان منه إلا أن طلب خصم هذه العمولة من أصل المبلغ والعقد.



و"طيب" يصرح عن ذلك: "سألوني عن السبب في النجاح في تخليص البلدية من ديونها، فقلت: لدينا سلاح أنتم لا تعرفونه.. إنه الإيمان.. لدينا الأخلاق الإسلامية وأسوة رسول الإنسانية عليه الصلاة والسلام".



قدوته: الرسول ثم والده وسياسيون وشعراء

يؤكد "طيب" أن الرسول صلى الله عليه وسلم هو أسوته الأولى، لكن ذلك لا يمنع أنه تأثر أيضًا بالزعيم "نجم الدين أربكان" الذي منحه الثقة، وأعطاه الفرصة ليصل لمنصب رئيس فرع حزب الرفاه وهو في الخامسة والثلاثين، ثم رئيس بلدية إستانبول أكبر بلدية عامة بتركيا عام 1995.



كما أن تعليمه الديني وتديّن والده لعبا دورًا بارزًا في ملامح شخصيته. وممن تأثر بكتاباتهم الشاعران المسلمان محمد عاكف توفي 1936، ونجيب فاضل توفي 1985، لدرجة أن أردوغان دخل السجن لأول مرة في حياته عام 1999، وفقد مقعد عمدة إستانبول بسبب قراءة شعر للراحل محمد عاكف.



وعلاقته وثيقة بالأديب المسلم "نجيب فاضل"؛ فقد عاصره، وتلقى عنه دروسًا كثيرة في الشعر والأدب. وقد درج أردوغان على الذهاب لمقبرة فاضل في ذكراه السنوية، وفى جمع غفير من أهالي إستانبول للترحم على روحه.



قلبه وقالبه مؤثران

حماسي جدًّا وعاطفي جدًّا.. يمكن أن يكون هذا باختصار هو "طيب"؛ فالعلاقات الاجتماعية الدافئة من أهم ملامح شخصيته؛ فهو أول شخصية سياسية يرعى المعوقين في ظل تجاهل حكومي واسع لهم، ويخصص لهم امتيازات كثيرة مثل تخصيص حافلات، وتوزيع مقاعد متحركة، بل أصبح أول رئيس حزب يرشح عضوًا معوقًا في الانتخابات وهو الكفيف "لقمان آيوا" ليصبح أول معوق يدخل البرلمان في تاريخ تركيا.



ولا يستنكف أن يعترف بما لديه من قصور علمي لعدم توفر الفرصة له للتخصص العلمي أو إجادة لغات أخرى غير التركية؛ لذلك فقد شكل فريق عمل ضخمًا من أساتذة الجامعات والمتخصصين في شتى المجالات للتعاون معه في تنفيذ برامج حزبي الرفاه والفضيلة أثناء توليه منصب عمدة إستانبول.



يميزه احترام الكبار وأصحاب التخصص؛ فهو لا يتردد في تقبيل أيدي أهل الفضل عليه، ومن ذلك أنه أصر أن يصافح ضيوفه فردًا فردًا خلال "مؤتمر الفكر الإسلامي العالمي" الذي تبنته بلدية إستانبول عام 1996؛ مما أكسبه احترام العديد من الشخصيات الإسلامية الثقيلة.



ويرى البعض أن صفاته الجسدية (قامته الطويلة، وجسمه الفارع، وصوته الجهوري) تلعب دورًا هامًّا في جذب الناس إليه، كما أنه ليس متحدثًا بارعًا فحسب لكنه مصغٍ جيد كذلك.



شخصيته الشجاعة دفعته لتعيين مجموعة كبيرة من المحجبات داخل رئاسة البلدية، مثلما أعطى الفرصة للطرف الآخر دون خوف من النقد الإعلامي، مثلما لم يتردد في هدم منازل وفيلات لكبار الشخصيات، من بينهم فيلا الرئيس الراحل تورجوت أوزال؛ لأنها بُنيت مخالفة للقانون.



لم يتردد في إرسال بناته لأمريكا لإكمال تعليمهن، بعد أن أغلقت الأبواب أمامهن داخل تركيا بسبب ارتداء الحجاب، ولم يلتفت للحملة الإعلامية الشرسة التي تعقبته أثناء ذهابه للحج أو العمرة مع زوجته المحجبة؛ حيث راحت تستهزئ به بإطلاق تعبير "الحاج الرئيس".



ماذا سيفعل الطيب؟

هل سيستطيع أن يمشي على "السلك"؟ ففي بلد مثل تركيا لا بد أن يكون السياسي قادرًا على ذلك؛ فطيب رئيس الحزب ذو الخلفية الإسلامية الواضحة يجتهد أن يؤكد علمانية حزبه.. فهل يصدقه أحد؟!



ولا شك أن تصريحاته الأولى بعد الفوز جاءت لتؤكد هويته؛ فقد أعلن بوضوح أنه ضد ضرب العراق، كما أعلن عن اعتزامه إلغاء الحظر على المحجبات.. صحيح أنه أعلن احترامه للدستور العلماني، كما أعلن اهتمامه بدخول تركيا للاتحاد الأوربي.. إلا أن البعض يعتبر ذلك تصريحًا لا يساوي شيئًا من الناحية العملية؛ لأن الاتحاد الأوروبي رفض دخول تركيا قبل الانتخابات، وبالطبع لا يتوقع أن يتغير الحال في ظل حكومة إسلامية التوجه.



العدالة وإنقاذ الشعب التركي

ظل الحزب يؤكد مرارًا أن تركيزه الأساسي ينصب على حل مشكلات المواطنين الأتراك، ولذا قام الحزب باستطلاع رأي المواطنين لمعرفة تطلعاتهم ورغباتهم، وهو ما مثل ورقةً مهمةً ضاعفت شعبيته، لا سيما لدى المستويات الأكثر فقرًا، والقطاعات الأكثر تدينًا.



فخلال حفل تأسيس الحزب قال أردوغان: إنه ورفاقه "قاموا بتأسيس هذا الحزب لمحاربة الفقر والجوع في تركيا"، معلنًا: "أن الشعب التركي العظيم لا يستحق ذلك.. فهذا ليس قدرة".



صعد حزب العدالة والتنمية إلى السلطة في تركيا في لحظة استثنائية، فقد تهيأت كل الظروف التي تتيح للحزب النجاح، ذلك أن معظم الأحزاب السياسية الموجودة على الساحة السياسية التركية حينئذ كانت تعاني من "إفلاس سياسي".



ترافق ذلك مع إخفاق اقتصادي أفضى إلى أزمات اقتصادية متتالية كادت تودي بكامل قيمة العملة التركية، حيث أفضى ذلك إلى فقدان المواطن التركي زهاء 40% من دخله، فضلاً عن تصاعد الجدل بشأن قضايا الفساد واقتسام الأحزاب الوزارات والهيئات بشكل أشبه بتوزيع "الغنائم".



في ظل هذه الفوضى توقع مراقبون أن يتدخل الجيش التركي لينتشل البلاد من حالة "الفوضى السياسية" التي كانت تعاني منها طيلة عقد مضى، ومن ثم كان ظهور حزب العدالة وطرحه مجموعة من الأفكار الجادة لإصلاح الأوضاع في الدولة التركية كفيلا بتكبيل يد الجيش والحيلولة دون قيامه بتحطيم الحزب الوليد في المهد، لما يحمله ذلك من مجازفة بمقدرات البلاد، وتعريض سمعة ومكانة نخبتها للخطر، هذا في الوقت الذي يفترض به حماية الوطن وصون استقراره.



أين الإسلام؟

نجح حزب العدالة في تبني مبادئ الديمقراطية والعلمانية، وأيضًا في أن يصبح حزبًا سياسيًّا تحكمه تفاعلات الواقع ومصالح المواطنين وتوازنات القوى داخل تركيا وخارجها، وليس فقط إطاره الأيديولوجي ومرجعيته الفكرية.



أثبتت تجربة الرفاه في تركيا أن ثمة صعوبةً واقعيةً تجابه تطبيق البرنامج الإسلامي في صورته المعتدلة والديمقراطية التي قدمها حزب أربكان، وكان ذلك بداية ميلاد مرحلة جديدة خرج على إثرها حزب العدالة والتنمية كحزب لا يعلن أنه حزب إسلامي، ويتبنى خطابًا لا يمكن وضعه مع خطاب الحركات الإسلامية السلمية، سواء أكان في طبعتها التركية (حزب السعادة) أو العربية (الإخوان المسلمون).



بيد أن أبرز نقلة قدمتها زعامة حزب العدالة والتنمية في تركيا أنها بدت أكثر ليبراليةً وانفتاحًا على الغرب من نظيرتها الكمالية، إذ تميز خطاب الحزب الثقافي بالقدرة على صياغة مساحة من التفاعل النقدي مع المنظومة الأوروبية من خلال الاندماج فيها وليس العزلة.



ويمكن القول إن حزب العدالة والتنمية قدم خطابًا فكريًا وسياسيًا جديدًا، قائمًا من ناحية على تجاوز مفاهيم الصراع الحضاري، لصالح الاندماج النقدي في منظومة القيم العالمية.



وقدم من ناحية أخرى خطابًا سياسيًا مندمجًا في الواقع، ويتجاوز الخطاب الجهادي الكلي الذي تردده بعض حركات الإسلام السياسي بمعزل عن أدنى تفاعل مع الواقع المعيش، دون أن يعكس ذلك نهايةً أو موتًا للإسلام السياسي، بقدر ما يعني نهاية لكل الأنماط الأيديولوجية التي اهتمت بالنص وتجاهلت السياق، وراهنت على الأفكار الكبرى دون أن تمتلك وسيلة واحدة لتطبيقها.



تركيا.. أولاً

بلغ حزب العدالة والتنمية السلطة في وقت تشهد فيه تركيا مصاعب على الصعيدين الداخلي والخارجي:



فعلى الصعيد الداخلي: لم يسقط الحزب في فخ القضايا الشائكة، فلم تثنه الممانعة الداخلية لإقرار حق المحجبات في العمل بمؤسسات الدولة المعلمنة، والنشء في التعليم الديني، من ممارسة سياساته الإصلاحية ثقافيًّا، فتجاوز كل الحدود حينما قام بزيارة محافظة ديار بكر التركية، معبرًا عما أسماه "المشكلة الكردية" واعترف باقتراف أخطاء تركية إدارية بحق أكراد تركيا، متعهدًا بمواصلة إجراءاته الإصلاحية بما يمنح الأكراد كافة حقوق المواطنة التركية، تحت مظلة الوطن الواحد الجامع لكافة أطياف الشعب التركي، وهو ما عكس تغيرًا جذريًّا في إستراتيجية تعاطي الدولة التركية مع الملفات التي طالما أقضت مضاجع ساستها ونخبتها الحاكمة.



وعلى الصعيد الخارجي: فقد صعد الحزب إلى سدة السلطة في وقت كانت فيه الولايات المتحدة قد حزمت أمرها باتجاه شن حرب ضد العراق، ورسمت لأنقرة دورًا رئيسيًّا فيها، مما جعل الحزب يجد نفسه بين شقي رحى، فتوجهات الرأي العام التي أتت به إلى السلطة والرافضة في أغلبيتها للمشاركة التركية في الحرب ضد العراق من جانب، والعلاقات الإستراتيجية التي تربط تركيا بالولايات المتحدة طوال ما يزيد على نصف قرن، والتي يصعب التضحية بها وفق محددات صنع القرار التركي من جانب آخر.



مهارة في القيادة

تلك القيود كان لها دور واضح في إبراز مهارة قادة الحزب، فالرؤية المتأنية لتحركات نخبة الحزب في مواجهة هذه الملفات الشائكة تكشف عن مهارة سياسية وبرجماتية خالصة في التعاطي مع أزمات الجسد التركي المتراكمة، سواء أكانت على الصعيد الداخلي أم على الصعيد الإقليمي المحيط والمؤثر في تطورات الشأن التركي الداخلي.



اعتمد الحزب في بادئ الأمر على سياسة بث "رسائل التطمينات" واتبع أسلوب درء المخاوف الإقليمية والدولية التي قد تتأسس على خشية تأثر المصالح المشتركة مع تركيا جراء صعود نخبة سياسية جديدة في تركيا قد تحمل أيديولوجية يمينية متشددة، ولذا قام أردوغان بزيارة الولايات المتحدة إضافة إلى عدد من الدول الأوروبية، ترافقًا مع قيام عبد الله جول بزيارة عدد من الدول العربية سعيًا لإعادة تأسيس علاقات تركيا الدولية والإقليمية.



العدالة والتنمية أكد على أنه لا يعدو كونه حزبًا برجوازيًّا اجتماعيًّا يقوده إسلاميون معتدلون، يسعى إلى محاكاة نموذج "الديمقراطية المحافظة" على غرار الأحزاب المسيحية في أوروبا.



لم يؤسس أردوغان وحزبه علاقات تركيا مع سائر الدول التي تدخل في دوائر حركة السياسة الخارجية التركية على الأيديولوجية والعقائد، وإنما على ما تمليه مصالح الدولة الأناضولية العليا، فأخذت مواقفه تتبدل وتتطور وفق كل تطور وتبدل طارئ، وبناء على محددات السياسة الخارجية التركية الداخلية منها والخارجية، والنظر إلى مجمل علاقات تركيا الإقليمية والدولية في اللحظة الراهنة.



تكشف هذه السياسة أن العدالة والتنمية كان الأكثر مهارةً ووطنيةً في عمله السياسي، ذلك أن كل تبدل وتغير تمحور جوهره وتأسس مضمونه على ما يفيد تركيا وما لا يفيدها، ومن ثم غدت كل تحركات أنقرة قابلة للتفسير دون حاجة للتكهنات، سواء تعلق ذلك بعودة علاقاتها مع "إسرائيل" إلى مرحلة الدفء التي وسمتها منذ منتصف العقد الماضي، دون فترات قليلة، أو في شأن عودة قوة علاقاتها مع واشنطن وبدء نهوض تركيا بدورها الأمامي في مبادرة "الشرق الأوسط الكبير".



إن تجربة حزب العدالة والتنمية كحزب حاكم في تركيا طيلة السنوات الأربع الخالية، تكشف عن عدد من الملاحظات تعكس طبيعة إدراكات وملكات خاصة تمتعت بها نخبته في التعاطي مع قضايا الدولة الأتاتوركية، تتمثل في:



• إعادة بناء جزء كبير من المفاهيم التركية التي رسخت في أذهان الأتراك على مدار سنوات منقضية، فلم يتبن قادة الحزب شعارات وأمنيات ضالة، وإنما أكدوا أن قوة تركيا هي الهدف الحقيقي.



• وأن القوة والتمكن التركيين لن يأتيا وفق المنظومة التي تنتمي إليها تركيا، بقدر ما تتحدد وفق القوة الذاتية للدولة ومكانتها الإقليمية والدولية، لذا فقد تسترجع الذاكرة إحدى مقولات أردوغان التي عبر فيها عن أن "تركيا بتاريخها وحضاراتها وثقافتها لا يمكن أن تغدو على الهامش، ومن ثم يجب أن يتذوق كل إنسان تركي طعم الحضارة حتى تسترد تركيا مكانتها الدولية".



هل يحقق حزب العدالة والتنمية التركي الجمع بين أضلاع مثلث السلطة الثلاثة رئاسة الوزراء والبرلمان والدولة، ليستكمل بناء على ذلك وعلى يد أردوغان ورفاقه بناء الجمهورية التركية الثانية؟

اخوان اونلاين.


--------------------
والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين امنوا ربنا انك رؤوف رحيم
Go to the top of the page
 
+Quote Post
أحمد باشــا
المشاركة Oct 18 2007, 12:02 AM
مشاركة #2


عضو مميز
****

المجموعة: Admin
المشاركات: 4,036
التسجيل: 11-March 06
البلد: مصـــر
رقم العضوية: 2,520



موضوع جميل جدا

ألله يفتح عليك يا باشمهندس
01!!8.gif


--------------------
Go to the top of the page
 
+Quote Post
أسامة الكباريتي
المشاركة Oct 18 2007, 07:29 PM
مشاركة #3


ابن يافا
*****

المجموعة: Admin
المشاركات: 15,427
التسجيل: 12-January 02
رقم العضوية: 5



هل من معتبر؟


--------------------
الأقصى يستنجد فهل من مُنجِد




حسبنا الله ونعم الوكيل

Go to the top of the page
 
+Quote Post
reporter
المشاركة Nov 6 2007, 05:25 AM
مشاركة #4


عضو جديد
*

المجموعة: Members
المشاركات: 8
التسجيل: 5-October 07
رقم العضوية: 3,242



شكرا جزيلا افدك الله كما افدتنا
Go to the top of the page
 
+Quote Post

Reply to this topicStart new topic
1 عدد القراء الحاليين لهذا الموضوع (1 الزوار 0 المتخفين)
0 الأعضاء:

 



RSS نسخة خفيفة الوقت الآن: 21st October 2014 - 02:32 AM