IPB

مرحبا بالضيف ( دخول | التسجيل )





 
Reply to this topicStart new topic
> سراييفو.. بلاد الإسلام الخضراء
finetouch
المشاركة Oct 8 2007, 08:36 AM
مشاركة #1


عضو مميز
****

المجموعة: Members
المشاركات: 1,465
التسجيل: 26-November 06
رقم العضوية: 2,650



سراييفو.. بلاد الإسلام الخضراء




تحتل مدينة سراييفو مساحةً واسعةً في الوجدان الإسلامي لأكثر من سبب؛ الأول هي أنها تمثل الوجود الإسلامي في أوروبا، مما يجعلها أشبه بالمئذنة الوحيدة المتفردة في هذه القارة، والثاني هي أنها تُذكِّر المسلمين بالاتساع الذي كانت عليه الدولة الإسلامية في يومٍ من الأيام قبل أن تتقلَّص لتصبح دويلاتٍ متفرقة تدخل أحيانًا في صراعاتٍ مع بعضها البعض، والسبب الثالث هو المجازر التي تعرَّضت لها المدينة على يد الإرهاب الصربي الذي انتهك الكثيرَ من الحرمات في هذه المدينة لتبقى المأساة أحد معالم الحضارة الإنسانية الحديثة!!


مدينة التعايش!!

تأسست مدينة سراييفو في أواخر القرن الـ16 الميلادي وتحديدًا في العام 1521م على يد الفاتح خسرو باشا الذي تولَّى حكم البوسنة في الفترة بين عامي 1521م و1541م، وجاء بناؤها في واحدةٍ من أكثر المناطق جاذبيةً في البلاد؛ حيث بنيت في منطقة وادي سراييفو بحيث لا ترتفع عن سطح البحر إلا بـ500 متر فقط، كما أن وادي سراييفو كان من الاتساع بحيث أتاح للمدينة نموًا سكانيًّا كبيرًا في المروج الخضراء المحيطة بها، والتي تنتهي بجبال شاهقة الارتفاع هي جبال الألب الدينارية التي تغطي قممها الثلوج، وهو ما أعطى للمدينة بهاءً وجمالاً زاد منهما نور الإسلام.
وعُرِفَ عن مدينة سراييفو التعايش بين الأديان طوال فترات التاريخ الإسلامي؛ حيث عاش فيها
مسجد فرهاد بيجوفا في سراييفو

المسلمون جنبًا إلى جنبٍ مع المسيحيين الأرثوذكس، بالإضافة إلى اليهود، إلا أن هذا التسامح تعرَّض للانتهاك مرتين؛ الأولى بعدما ضعفت قبضة الدولة العثمانية على أملاكها؛ حيث قتل أحد المتطرفين الصرب آرشيدوق النمسا في العام 1914م؛ مما أشعل الحرب العالمية الأولى إلى جانب حروب البلقان في التسعينيات، والتي شهدت الاعتداءات الوحشية التي شنَّها الصرب ضد المسلمين؛ مما جعلها الانتهاكات الأسوأ في التطهير العرقي منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية، وجعلها أيضًا نقطةً سوداء في التاريخ الإنساني، والملاحظ أنَّ كلا الانتهاكين للسلم الاجتماعي في سراييفو كان على يد الصرب!!


مساجد الصمود

وعلى الرغم من كلِّ محاولات الانتهاك التي تعرَّضت لها مدينة سراييفو على يد الصرب الحاقدين فإن الكثيرَ من المساجد لا تزال قائمةً، لكنها تحمل بصمات عدوان الحقد على الإسلام والمسلمين، ومن بين أبرز المساجد التي تضمها سراييفو، ومن بينها مسجد هوسريف بك، وهو يقع الآن في ضاحية باسارييفا، وقد بني في العام 1531م على يد غازي هوسريف أحد الحكام المسلمين الذين تعاقبوا على تلك المناطق، وكان من أفضل هؤلاء الحكام وأكثرهم سخاءً وحبًا للإعمار، والمدنية حتى يُقال إنه بنى مدينة سراييفو القديمة كلها.
ويشبه المسجد في تصميمه المساجد العثمانية؛ حيث بني على يد المعماري العثماني الأشهر عتيق سنان، ولعل الاعتماد في بناء المسجد على مصمم عثماني يرجع بالدرجة الأولى إلى أن العثمانيين هم مَن فتحوا المنطقة وسكنوا فيها، وبالتالي فقد كان من الطبيعي أن يدخل نمط المعمار العثماني فيها، ويتجلَّى الطراز العثماني في القباب ضعيفة الاستدارة أي التي تمثل جزءًا صغيرًا من دائرة واسعة القطر إلى جانب المكان المرتفع، وقد كان المسجد أحد أبرز المؤسسات الثقافية والفكرية في سراييفو خلال الوجود الإسلامي فيها.
لكن المسجد- كغيره من المنشآت والبشر في البوسنة- تعرَّض للانتهاكات الصربية؛ حيث استهدفت القوات الصربية التي اجتاحت البوسنة كل المساجد، فكان من نصيبه نسبة كبيرة من الدمار، إلا أنه تم تجديده في العام 1996م بمساعدات خارجية أغلبها جاء من السعودية، لكن تلك التجديدات لم تعده إلى سابق شكله، فقد اختفت كل النقوش التي كانت جدرانه مزدانةً بها، وأصبحت الجدران بيضاءَ تمامًا، وعلى الرغم من ذلك فإن المسجد لا يزال يلعب دورًا مُهمًّا كأبرز مركز ثقافي ديني في سراييفو.


كذلك يظهر في سراييفو أيضًا مسجد فرهاد بيجوفا كأحد أبرز مساجد المدينة، ويتطابق هذا المسجد في الإطار العام لتصميمه مع مسجد هيرسيف بك إلا أنه يختلف في بعض الملامح، ومن بينها أن له قبةً واحدةً فقط إلى جانب أن مئذنته أقل طولاً من مئذنة مسجد هيرسيف بك، لكن ملامح الاتفاق بينهما كبيرة، ومن بينها غلبة الطابع العثماني على المعمار والاهتمام بالزخارف داخل وخارج المسجد.
وإلى جانب هذين المسجدين فإن هناك الكثيرَ من المساجد في سراييفو ويبلغ عددها التقريبي حوالي 186 مسجدًا، إلا أنها تعرضت للدمار على يد المخربين الصرب، وتواجه المدينة مشكلةً في الفترة الحالية وهي ضعف التمويل اللازم لترميم المساجد، كما يواجه المسلمون في سراييفو أزمةً آخرى تتمثل في أن السلطات في البوسنة لا تهتم بالحفريات التي تظهر وجود مساجد أثرية في المدينة؛ حيث تواصل السلطات خططها بالنسبة للمناطق التي تظهر فيها آثار المساجد وكأنها لم تكن.
ومن بين الأمثلة على ذلك الأزمة التي نشبت في سراييفو حول مسجد كالين حاجي عليا الذي بُنِيَ في العام 1535م، وكان من أجمل مساجد المدينة قبل أن يتعرض للهدم على يد الشيوعيين في العام 1947م ويبنون فوقه المسرح القومي، وقد تفجرَّت المشكلة في العام 2004م بعدما كشفت عمليات بناء نصبٍ تذكاري للأديب السلوفيني فرانس بريشيرن عن آثار المسجد، وطالب المسلمون بوقف عمليات بناء النصب التذكاري إلا أن السلطات رفضت طلب المسلمين.


مدارس ومفكرون

وبجانب المساجد اشتهرت أيضًا المدارس كما كانت العادة في كل الأقطار الإسلامية، ومن بين أشهر تلك المدارس كانت مدرسة خسرو بك- التي تأسست في العام 1537م- تمثل النمط التعليمي الجديد الذي انتقل إلى البلقان بعد الفتح العثماني، وهو النمط الذي تعمل فيه المدرسة على تقديم أنواعٍ مختلفةٍ من التعليم كالتعليم المتوسط والعالي، بالإضافة إلى أن تلك المدارس تحرص على تقديم العلوم اللغوية والشرعية كعلوم القرآن الكريم والحديث الشريف والفقه وأصوله.
وبالإضافة إلى دورها التعليمي فإن للمدرسة شهرتها بمكتبتها التي تضم الكثير من المخطوطات الشرقية، وكانت تلك المدرسة ومكتبتها ضمن عدة منشآت دينية واقتصادية واجتماعية وضعها خسرو بك وتحوَّلت بها سراييفو في النصف الأول من القرن الـ16 الميلادي إلى مركزٍ للثقافة الإسلامية في البلقان، ولا تزال المدرسة تلعب دورها الثقافي في العالم الإسلامي حتى هذا اليوم.
ومن أهم الرموز الثقافية التي استفادت بهذه المكتبة الباحث الكبير محمد خانجيتش الذي درس في الأزهر، وأقام في القاهرة وعُرِفَ فيها باسم "الخانجي" فقد توجَّه للدراسة إلى الشرق (الأزهر)؛ حيث أفادته إقامته في القاهرة في إتقان العربية والاطلاع على المخطوطات الشرقية في مكتباتها.
وقد اشتهر خانجيتش باسم الخانجي وأصدر في العام 1931م أثناء وجوده في القاهرة كتاب "الجوهر الأسنى في تراجم علماء وشعراء بوسنة"، والذي اعتمد فيه أيضًا على مخطوطاتٍ لعددٍ كبيرٍ من علماء وشعراء البوسنة الذين كتبوا في اللغات الشرقية الثلاثة العربية والتركية والفارسية، وكان مصدره الأساسي المخطوطات في مكتبة خسرو بك.
وكان في سراييفو أيضًا حوالي 15 مدرسةً من بينها مدرسة فيروز بك التي تأسست ما بين عامي 1505م و1512م ومدرسة محمد بك التي تأسست في العام 1520م وعلى الرغم من أنهما تأسستا قبل المدرسة الخسروية، إلا أن تلك المدرسة كانت أكثر شهرةً لما بها من إمكانيات ثقافية لم تتوافر في غيرها من المدارس.






--------------------
والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين امنوا ربنا انك رؤوف رحيم
Go to the top of the page
 
+Quote Post

Reply to this topicStart new topic
1 عدد القراء الحاليين لهذا الموضوع (1 الزوار 0 المتخفين)
0 الأعضاء:

 



RSS نسخة خفيفة الوقت الآن: 2nd August 2014 - 04:26 AM