IPB

مرحبا بالضيف ( دخول | التسجيل )





 
Reply to this topicStart new topic
> من معارك رمضان...معركه الزلاقه .
finetouch
المشاركة Sep 14 2007, 12:54 PM
مشاركة #1


عضو مميز
****

المجموعة: Members
المشاركات: 1,465
التسجيل: 26-November 06
رقم العضوية: 2,650



معركة الزلاقة (479هـ=1086م)


بقلم: د. خالد فهمي (كلية الآداب جامعة المنوفية)

كانت العالمية التي غلبت على وصف رسالة الإسلام، بوصفها إحدى خصائصه الكبرى التي سجلها له مؤرِّخو الحضارة الإسلامية والمتخصصون في شريعته تجليًا ظاهرًا في سلوك الدول الإسلامية التي تعاقبت على قيادة الأمة الإسلامية، المتمثل في إعلان الجهاد من أجل تبليغ كلمة الله سبحانه وتعالى.

وبالإمكان التأريخ لممارسات هذا التجلي لمفهوم العالمية الإسلامية بزمان النبوة نفسه في ممارسات من مثل حادثة الإسراء والمعراج التي تمَّت في الفترة المكية من عمر رسالة النبي- صلى الله عليه وسلم- أو بعثته، في أول رسالة تتخطَّى حاجز الدائرة العربية، وتتجاوز حدود الجزيرة العربية، كما يمكن ملاحظتها كذلك في بعث أسامة- رضي الله عنه- الذي جهزه النبي صلى الله عليه وسلم للخروج إلى الروم وإن لم يتم إنفاذ ذلك البعث إلا فيما بعد في خلافة الصديق أبي بكر رضي الله عنه، لكنها إشاراتٌ واضحةٌ على فكرة العالمية وتطبيق عملي على مفهوم الهيمنة الثابت للكتاب العزيز، ومن ثم للأمة المتعبدة بالاحتكام له.

واستمر ذلك السلوك العملي حاكمًا لمسيرة الحضارة الإسلامية فيما عُرف اصطلاحًا في لغة التأليف التاريخي عند المسلمين باسم الفتوحات الإسلامية.

وقد كان شهر رمضان مسرحًا وقعت فيه كثير من انتصارات المسلمين في أنحاء كثيرة من الأرض، ونحن حريصون على إشاعة هذه المعارك على التعيين، لنؤكد أن الصيام بما لابسه من أجواء روحية صافية لم تمنع المسلمين أن يقوموا بأعباء الجهاد العظيمة والقاسية، وهو درس بالغ نبرزه لنحاصر به ممارسات رديئة شاعت في المجتمعات المسلمة في الأزمنة الأخيرة.

وربما حرصنا على تجلية هذه الانتصارات التي شهدتها رمضانات مختلفة متنوعة عبر عمر الأمة الإسلامية المديد لنفسِّر وجهًا إنسانيًّا وحضاريًّا صبغ كثيرًا من الممارسات الراقية، دوَّنتها الأدبيات التي التي أرَّخت لهذه المعارك، لنؤكد بها من جانب آخر تعانق الديني والدنيوي في فهم الأمة للإسلام؛ مما يكذِّب دعاوَى دعاة الفصل بين الدين والسياسة ممن يُسمَّون بالعلمانيين، فالصيام شأن رباني خالص على الأقل بموجب النص الصحيح الذي يقول "أما الصوم فهو لي وأنا أجزي به" والحديث قدسي صحيح واللفظ للإمام مسلم هذا جانب مجلاه الأعلى في شهر رمضان، ومن جانب آخر فإن الجهاد أمرٌ إلهي، تعانق في كثيرٍ من الأزمان بالصوم في شهره الشهير.

ومن المواقع الشهيرة التي وقعت في هذا الشهر ذي المنزلة الرفيعة موقعة الزلاقة، يفتتح المؤرخ ابن العماد الحنبلي أحداث سنة 479هـ في كتابه الشهير شذرات الذهب (4/362 طبعة دار الفكر سنة 1399هـ=1979م) "فيها كانت وقعة بين الأدفوش والمعتمد بن عباد ومعه الملثمون، فأتوا الزلاقة من عمل بطليموس، فالتقى الجمعان، فوقعت الهزيمة على الملاعين، وكانت ملحمة عظيمة في أول جمعة من رمضان، وجرح المعتمد عدة جراحات".

وفي هذا الوصف الموجز تبدَّت علامات دالة يمكن تأملها، والتلبث أمامها، منها أن الزلاقة موضع من الأندلس كما يقرر البلدانيون أو الجغرافيون المسلمون، وعلى رأسهم ياقوت الحموي في معجم البلدان، وهو ما يعني أن محاولات الانقلاب على الإسلام في الأندلس قديمة جدًّا، وأن الخلافة الإسلامية لم تزل قوية قادرة على دحر المتمردين من نصارى أوروبا، وهو أمر يلزم التنبه له في العصور الحديثة، ولا سيما في البلدان التي فتحها الإسلام، وكان يسبقه فيها نصارى، ذلك أن كثيرًا من هذه البلدان يؤجِّجون في كثيرٍ من الأحيان كلامًا شبيهًا بما دار في أجواء الأندلس قديمًا.

أضف إلى ذلك عناية الأنظمة الحاكمة بمسألة الجهاد وصدّ العدوان، وتجلي ذلك بحسبانه من أعلى الأولويات في قائمة مشاغل الحكم، وهو التطبيق العملي لمفهوم الخلافة في التراث الفقهي عند المسلمين، الذي يُعنى ويهتم برعاية مصالح الناس الدنيوية والأخروية، وهو ما تبدَّى بوضوح شديد في خروج المعتمد بن عباد نفسه على رأس الجيوش المجاهدة وانخراطه في القتال حتى عاد جريحًا.

كما ظهر- من خلال وصف ابن العماد للأعداء بالملاعين- المعيار الحاكم في تقييم العلاقة مع الآخر الذي هو هنا عدوٌّ مخالف في الدين والعقيدة، وهو معيارٌ مهمٌّ جدًّا في العلاقات الدولية، حكم علاقات دول الإسلام في تاريخها الطويل وغيابه في محدادت العلاقة في التاريخ المعاصر يؤذن بكوارث وهزائم لا حصر لها، ومن هنا فإن أي تغييب للدين في علاقاتنا الخارجية سيجرُّ علينا خسائر مروّعة، وهذا الحضور للدين في أدبيات الحركات الإسلامية المقاومة في كثير من بقاع العالم الإسلامي المشتعلة واحدٌ من أهم ما يقيها السقوط والتنازل وتضييع الحقوق الإسلامية إذا ما قورنت بالحركات العلمانية، كما أثبتت كثير من الدراسات الإستراتيجية.

كما تعكس هذه الموقعة أمرًا آخر خطيرًا جدًّا، وهو آثار الوحدة في قوة العالم الإسلامي، وهو الذي فطن له القوى الغربية فعملت على تفتيت العالم الإسلامي إلى كيانات صغيرة بعدما تعاونت هذه القوى على إسقاط الخلافة العثمانية.

نقول ذلك لأن الأجواء التي سبقت المعركة كانت تشير إلى اضطهاد بشع مفروض، تبدَّت مظاهره في الاعتداء على الأنفس والأموال، يقول الأستاذ محمد عبد الله عبد الرحمن- رحمه الله- في كتابه مواقف حاسمة في تاريخ الإسلام ص 253 إن المرابطين عبروا من عدوة المغرب بقيادة عاهلهم يوسف بن تاشفين؛ غياثًا لأمرائها وللإسلام، ونشبت بين الجيوش النصرانية المتحدة وبين المرابطين وجيوش الطوائف معركة الزلاقة الشهيرة.

هذا وجه مما كان يحكم الأنظمة الإسلامية في تاريخ المسلمين، وهو غياث المسلمين والإسلام، ولم يغب عن كبار المؤرخين المعاصرين الوجهة الدينية التي تحكم الصراع بين العالم الإسلامي والمعتدين على دياره ومقدساته، وهو الوجه الذي يسعى كثير من المثقفين العلمانيين إلى طمسه وتغييبه.

وتأمُّل الطريق الطويلة التي سلكها يوسف بن تاشفين وجيوشه يدلُّك على مدى الجهد الذي بذلته دولته في استنقاذ المسلمين وديارهم من أعدائهم النصارى الطاغين؛ إذ عبرت الجيوش من المغرب إلى الجزيرة الخضراء، ومنها إلى أشبيلية ثم بطليموس، ومنها إلى الزلاقة، وهي مسافة شاسعة جدًّا على الأقل وفق الجغرافية القديمة.

وليس صحيحًا أن الإغاثة كانت لتوسيع رقعة دولة الموحدين.. ذلك غير صحيح، بدليل أن عمليات الإنقاذ تمت ثلاث مرات، لم يستقل الموحِّدون بحكم الأندلس إلا بعد المرة الثالثة عندما تأكد لهم عجز الطوائف عن حماية أرض الإسلام بالأندلس، وكان ذلك بعد وقعة الزلاقة بما يقرب سبعة عشر عامًا أي في سنة 496هـ = 1123م.

نقلا عن اخوان اونلاين






--------------------
والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين امنوا ربنا انك رؤوف رحيم
Go to the top of the page
 
+Quote Post

Reply to this topicStart new topic
1 عدد القراء الحاليين لهذا الموضوع (1 الزوار 0 المتخفين)
0 الأعضاء:

 



RSS نسخة خفيفة الوقت الآن: 21st December 2014 - 08:43 PM