IPB

مرحبا بالضيف ( دخول | التسجيل )





 
Reply to this topicStart new topic
> لبنان الكرامة .. ومفاجأة نصرة السرية, مقالات وتحليلات لخطابه الأخير
أسامة الكباريتي
المشاركة Aug 20 2007, 08:42 AM
مشاركة #1


ابن يافا
*****

المجموعة: Admin
المشاركات: 15,427
التسجيل: 12-January 02
رقم العضوية: 5



الحرب النفسية: الصادقة والكاذبة


طلعت رميح

في خطابه الذي اختتم به احتفالات الانتصار على العدوان الإسرائيلي على لبنان (وحزب الله ومؤيديه بشكل خاص) شن الأمين العام لحزب الله حرباً نفسية "صادقة" - حسب وصفه - على الجيش والمجتمع الإسرائيلي ، معلناً أن الحرب إذا اندلعت من جديد ، وهو لا يريدها ولا يتمناها - حسب قوله أيضاً- فانه سيكون هناك مفاجأة ستغير وجه الصراع والأوضاع الإستراتيجية في المنطقة.

وإذا كان نصر الله قد أعلن أنه لن يعلن عن مفاجأته - وإلا لما أصبحت مفاجأة ، حسب قوله - وكذا إذا كان من غير الجائز المساهمة في التحليل والبحث فيما هي تلك المفاجأة (ذلك أمر يهتم به الجيش والمجتمع الإسرائيلي) فإن الأهم هو ما الذي مكن نصر الله من أن يتحدث بهذه الثقة ، ومن أن يحدث إعلانه دوياً في المنطقة وفي داخل إسرائيل إلى درجة أن الخيال الشعبي فعل فعله حتى وصل ببعض البسطاء إلى حد الجنوح إذ تصور بعضهم أن نصر الله أصبح يمتلك أسلحة دمار شامل.

وفي إعلان نصر الله عن المفاجأة وحديثه عن الحرب النفسية الصادقة ، فنحن أمام أمرين ، الأول ، هو تلك الإمكانيات العسكرية التي تتيح لأمين حزب الله أن يتحدث عن مفاجآت عسكرية في مواجهة أشد الدول إمتلاكاً للتكنولوجيا العسكرية في منطقة الشرق الأوسط ، إذ الرجل لا يتحدث عن مفاجآت نفسية ولا عن مفاجآت في قدرات جيش دولة يحارب بالدبابات والطائرات ، وإنما هو يتحدث عن مفاجآت "مقاومة" يمثل إمتلاكها لعنصر المفاجأة التكنولوجية واحدة من أهم دلالات التحول والتغير في الصراع الدولي وفي المواجهة مع إسرائيل في المرحلة الراهنة. القضية هنا ليست فقط امتلاك حزب الله في حد ذاته لتلك التكنولوجيا ، وإنما في مصدر تلك التكنولوجيا التي تمكنه من أن يتحدث عن مفاجآت في مواجهة أشد الدول قدرة على صعيد القدرات التكنولوجية ذات الوزن الاستراتيجي. الدلالات الأهم هنا في الحسابات الإستراتيجية ، هي أننا أمام عودة جديدة إلى سباق تكنولوجيا التسلح بين مصدري السلاح في العالم بما يعنى أننا بتنا نشهد انفتاح المواجهات الدولية عبر أُطر محلية أو إقليمية ، بما يذكر بالصراع بين التكنولوجيا الروسية ونظيرتها الأمريكية خلال مرحلة الحرب الباردة ، حين كانت الدولتان في صراع على صعيد مستوى التطوير التكنولوجي في المجالات العسكرية. ووقتها وضع الإنتاج السوفييتي (الروسي) في اعتباره طبيعة محددة للمشترين وهم المقاومة والدول الضعيفة في العالم ، بما جعل الإنتاج يأتي مناسباً لاستخداماته عند مستخدميه ، ولذلك أنتج الكاتيوشا وصواريخ سام 7 التي يتعامل بها الفرد مع طائرات الهليكوبتر. وفي المقابل كان الإنتاج العسكري الأمريكي مركزاً على الأسلحة الأشد تقدماً تكنولوجياً وفي الهجوم خاصة. ومن ثم فنحن أمام مفاجأة جديدة للأسلحة "الشرقية" تأتي إستكمالاً لتلك المفاجآت التي أنتجتها وظهرت قدراتها في المواجهة الأخيرة بين حزب الله وإسرائيل على مستوى القدرات الصاروخية ارض - أرض ، وعلى مستوى القدرات الصاروخية "أرض - بحر" التي مكنت مجموعة صغيرة من المقاومة من أن تصيب بارجة حربية في عرض البحر وهي الأشد تقدماً وتطوراً.

والأمر الثاني ، هو أن الأمين العام لحزب الله ، لم يكن له أن يستخدم تلك اللغة ، وأن تحقق كلماته تأثيراً حقيقياً ، لولا اعتماده أسلوب "الحرب النفسية الصادقة" خلال العدوان الإسرائيلي الأخير على لبنان. من يراجع خطابات نصر الله والإعلام الحربي لحزب الله عموماً خلال تلك الحرب ، يلحظ بوضوح أنه لم يجر الإعلان عن إصابات لم تقع في صفوف الجيش والمجتمع الإسرائيلي ، كما هو لم يلعب لعبة التهوين من قدرات خصمه أو التهويل من قدرة المقاومة. اعتمد نصر الله على فكرة الحرب النفسية الصادقة طوال المعركة وبعد المعركة ، وكان مؤشرها الأهم هو لحظة الإعلان عن قصف المدمرة الإسرائيلية ساعر 3 ، التي جرى الربط الزمني فيها بين الإصابة والإعلان عنها على لسان الأمين العام ، لأجل تأكيد صدقية ما يقول دوماً وبالدليل ، كما ضمن الحرب النفسية الصادقة أشاد نصر الله "بالدولة الصهيونية" حين أجرت تحقيقاتها حول أسباب الهزيمة التي جرت لها في المواجهة مع حزب الله ، إذ كان القصد من الإشادة استمرار جذب المتابع الإسرائيلي لكلماته وإظهار أنه رجل يقول الصدق حتى ولو عن عدوه.

وفي كلا الأمرين ، فنحن أمام تجربة جادة لاشك في ذلك ، تطرح نمطاً متميزاً من المقاومة التي تخطط وتمارس فعلها وفق أسس وخطط علمية ومدروسة ، كما نحن أمام مفارقة إستراتيجية مهمة ، إذ إيران في ذلك قد قدمت لحزب الله ما لم تقدمه أي دولة عربية للمقاومة العراقية أو المقاومة الفلسطينية ، حيث لا ينبغي إغفال الجهد والدور الإيراني في تلك القدرات والإمكانيات التي امتلكها حزب الله - دون إنكار أن الأساس في النصر هو في لبنان حيث المقاومات لا تصنع أبداً ولو سخرت لأجل هذا كنوز الدنيا - والأصل في عدم الإنكار هو رؤية فعل الآخرين لا نقد الفاعل الإيجابي!

الحرب النفسية.. والنصر


لا حرب عسكرية دون حرب نفسية مرافقة ، بل إن الحروب النفسية هي حروب تقع قبل الفعل العسكري وتستمر بعد انتهاء المعارك العسكرية ذاتها. ومنذ عرفت البشرية فكرة العنف والقتل الجماعي لتحقيق أهداف معينة ، جرى استخدام الوسائل النفسية في التأثير على المقاتلين الخصوم لإخافتهم وزرع الرعب في قلوبهم وإفقادهم الإرادة على القتال سواء عبر استخدام الأصوات المخيفة أو من خلال استخدام حيوانات قوية مخيفة وغير معروفة للمقاتلين الخصوم ، خلال القتال.. الخ. كما كان الجواسيس أو الطابور الخامس هم الأشد خطراً على الجيوش والمجتمعات إذ هم من كانوا يشيعون الرعب في النفوس قبل بدء المعارك. ومن بعد استخدمت الدول في الحروب النفسية كل المنجزات البشرية في مختلف العلوم الإنسانية (علم الاجتماع وعلم النفس.. الخ) في تلك الحروب ، بما جعل الحروب النفسية تتوسع في وسائلها وأنماطها وفي تأثيراتها ، وفي ذلك باتت الوسائل التكنولوجية في مجالات علوم الاتصال والإعلام هي الأشد تأثيراً وقدرة في مجالات تلك الحرب.

وأهمية الحرب النفسية تأتي من أنها واحدة من أهم وسائل تحقيق النصر في الحروب ، حيث الحروب هدفها النهائي ليس قضاء أحد الجيشين المتقاتلين على الآخر وإبادته ، وإنما الأساس هو إفقاده الإرادة على القتال ووصول المجتمع والدولة والجيش المعادى إلى تصور بعدم القدرة على مواجهة الآخر ، وبأن الآخر حتماً سينتصر ، بما يجعلهم يفقدون القدرة على المقاومة ويقررون الإستسلام.

وتعتمد الحرب النفسية في فكرتها المبسطة على تحويل الخوف الإنساني الطبيعي (الذي هو جزء من مكون النفس البشرية) إلى حالة جماعية ، وجعل الخوف هو المسيطر على القرار في مجتمع بأكمله وعلى جيش وقادته ، من خلال تعميق الشعور لدى المجتمع والدولة والجيش بضخامة قدرات الخصم وبأن لا سبيل إلا الإنكسار أمامه لإنقاذ الحياة.

وتتحقق الظروف النموذجية لنجاح الحرب النفسية من قبل المعتدين والمحتلين ، حين يكون الجيش الغازي أو المعتدي ، قد حقق انتصارات سابقة حاسمة في أوقات قصيرة ، كما النماذج الأشد تأثيراً هي تلك التي يجري فيها الجمع بين الانتصارات والمذابح التي تستهدف المدنيين لإحداث الذعر في المجتمع ولإضعاف الجبهة الداخلية خلف الجنود ، بما يؤثر عليهم في جبهات القتال ، سواء من زاوية القلق النفسي على أسرهم وممتلكاتهم أو من زاوية الشعور بقدرة العدو على الوصول إلى داخل الوطن ، بما يفقد الثقة في قيادة الدولة والجيش.

وفي نماذج الحرب النفسية وتأثيراتها ، فقد قامت الدعاية النازية على فكرة ومنظومة من الكذب المتراكم وفق نظرية اكذب اكذب حتى يصدقك الناس. والقصد هنا هو فكرتان ، الأولى ، هي استخدام الكذب وسيلة في الخداع والتأثير على نفسية الشعوب والمحاربين ، والثانية هي أن تكرار الفكرة أو المعلومة الكاذبة واستمرار ترديدها بوسائل متعددة ومن مصادر مختلفة ، يحولها إلى حقيقة في أذهان المتابعين أو المتلقين لها.

كما من نماذجها ، ما جرى بعد حرب عام 67 ضد الشعوب والدول العربية ، حين جرى استغلال نتائج الحرب في تصوير الجيش الإسرائيلي بأنه الجيش الذي لا يقهر - مع التركيز على أن الأمر لا يعود إلى طبيعة السلاح الذي يمتلكه ولا بسبب أخطاء القيادات العربية - وهو ما تطلب قبل حرب أكتوبر مواجهة نفسية عميقة لإنهاء تلك الأسطورة ، سواء من خلال التشديد على أهمية ضرب المدمرة الإسرائيلية إيلات باعتبارها كاشفاً للقدرة على توجيه ضربات ناجحة أو من خلال التركيز في متابعة الأعمال المقاومة - تلك التي كانت تجري من منظمة سيناء العربية في الأراضي المصرية المحتلة - على أن كل قتال جرى وجهاً لوجه مع الجندي الصهيوني كان يهرب فيه أو يقتل وأنه فقط قوي بما يمتلكه من وسائل التكنولوجيا.

وكان أوضح نماذج الحرب النفسية حدة في المرحلة الأخيرة ، هو ما جرى منذ بداية التحضير للعدوان الأمريكي على العراق وحتى الآن. في تلك الحرب ، استخدمت الدعاية السوداء (حرب الشائعات) على أوسع نطاق ، كما استخدمت حالة القدرة الأمريكية التكنولوجية في تحقيق أهداف الخوف للمواطن والجندي العراقي ، وكذا استخدمت أشد أنواع التخويف "دهاء". في استخدام الدعاية السوداء فقد كانت شائعة هروب الرئيس العراقي صدام حسين في بداية الحرب واحدة من نماذجها لهز الثقة بين الجيش والشعب وقيادة الحرب. وفي استخدام القدرة التكنولوجية لإحداث الخوف والهلع الإنساني ، كان اختيار مصطلح الصدمة والترويع جزءاً من تلك الحرب النفسية المعتمدة على التهويل في القدرات التكنولوجية (ولذلك قدم أسامة بن لادن تجربة تورا بورا لتأكيد فشل التكنولوجيا وإمكانية التغلب عليها) كما كانت "عملية" الكشف عما جرى في سجن أبو غريب أحد أبرز وسائل الدهاء في الحرب النفسية ، إذ استهدفت العملية إرهاب المواطنين العراقيين نفسياً وردعهم عن الانخراط في المقاومة ، مع أقل الضرر للسمعة الأمريكية ، إذ جرى تخطيط العملية لكي تظهر مدى بشاعة التعذيب من ناحية ولتؤكد كيف أن الصحف الأمريكية تتمتع بحرية في كشف ممارسات الجيش الخاطئة ، ولتؤكد في النهاية أن الجيش الأمريكي ، لا يسمح بوقوع تلك الجرائم ، وأنه فوراً يحقق فيها ويحاسب مرتكبيها. (تحقيقات وهمية بقصد التحقيق في حد ذاته).

ماذا يفعل نصر الله؟

لا شك أننا هنا أمام فارق حضاري مهم في تصور الحروب النفسية ، كما نحن أمام نمط من أنماط الحرب النفسية التي تنطلق من ضعف مطلقها وحاجته أن يكون صادقاً ليصدق.

في الجانب الأول ، يبدو أن الفهم والرؤية الحضارية، هي أحد عوامل أخذ حزب الله بفكرة الحرب النفسية الصادقة ، وهي معالجة لا شك أفضل أخلاقياً وأكثر حضارية وأشد ارتباطاً بمفاهيم الحضارة الإسلامية ، من تلك القائمة على الكذب أو على استخدام المذابح للآمنين في ترويع الآخرين.. الخ.

وفي الجانب الثاني ، فإن الضعيف إذا كذب ، فهو لن يصدق ، كما أن النتائج ستكون كارثية. فإذا تصورنا أن حزب الله فعل نفس ما جرى خلال عدوان عام 67 ، من إعلانات مفبركة عن خسائر إسرائيل في الطيران (مثلاً) وفي عدد القتلى من الجنود الإسرائيليين ، فان ذلك لن يصدق على المدى القصير أو الطويل ، كما أن نتائجه ستكون وخيمة على الحزب في داخل لبنان وفي المنطقة العربية التي راهن على دعمها الحزب خلال الحرب.

استهدف الصدق في الحرب النفسية التي اعتمدها حزب الله ، أن يصل المواطن الإسرائيلي إلى تصديق عدوه بأكثر مما يصدق قيادته السياسية والعسكرية ووسائل إعلامه وان يتوجه إلى خطابات نصر الله ليعرف الحقائق (كان العكس من قبل حين كان المواطن العربي هو من يفتش عن إذاعة لندن أو راديو إسرائيل ليعرف الحقائق) كما استهدف حزب الله من الصدق في معلومات الحرب النفسية ، أن يجدد الشعب اللبناني ثقته في حزب الله وزعيمه حسن نصر الله - بأن انجاز إجلاء القوات الإسرائيلية لم يكن أخر الطريق ، ليصل به إلى حالة التصديق الشامل على حساب الحكومة اللبنانية والفرقاء الآخرين. كما استهدف صدق حزب الله في الحرب النفسية ، أن تعود الثقة للإنسان العربي الذي لحق به أشد الأذى "نفسياً" في علاقته بالبيانات التي تصدر خلال الحروب أو عنها ، وبعد أن صدم أشد صدمة حين جرى احتلال بغداد في عام 2003 ، وقد كان يأمل في معركة طويلة حولها على الأقل. وربما استهدف حزب الله من خلال الصدق أن يقدم البديل للنظم والبديل أمام كل الفئات والطوائف.

الطرف الآخر


على الطرف الآخر فإن المتابع للقدرات الإسرائيلية - لا الصورة الإسرائيلية فقط - يجد أنها بدت في أضعف حالاتها في مواجهة الحرب النفسية الصادقة. ربما ذلك يعود إلى أن إسرائيل بكل مكوناتها باتت في حالة تراجع في قدراتها الحضارية الشاملة وهو ما يؤكده ما جرى في جنوب لبنان عام 2000 حين جرت عملية الانسحاب من الجنوب وفق أشد الأنماط اضطراباً. وربما يعود لأن الوهم والأسطورة التي جرى ترويجها من قبل حول القدرات الأسطورية للجيش الإسرائيلي كانت قد ارتدت تصديقاً للنفس في إسرائيل ، فجرى ابتلاع نفس الطعم الذي قدم للآخرين.

لقد شاهدنا إسرائيل خلال تلك الحرب في أسوأ أنواع ممارستها للحرب النفسية إلى درجة أن فرضت حالة من الرقابة على أجهزة إعلامها وجميع أجهزة الإعلام الخارجي في داخلها ، بما كان له أشد الأثر في ضعف وصول رسالتها أو رسالة حربها النفسية إلى الآخرين.










--------------------
الأقصى يستنجد فهل من مُنجِد




حسبنا الله ونعم الوكيل

Go to the top of the page
 
+Quote Post

Reply to this topicStart new topic
1 عدد القراء الحاليين لهذا الموضوع (1 الزوار 0 المتخفين)
0 الأعضاء:

 



RSS نسخة خفيفة الوقت الآن: 26th November 2014 - 05:04 PM