IPB

مرحبا بالضيف ( دخول | التسجيل )





 
Reply to this topicStart new topic
> هل انتهي شهر العسل بين النظام المصري والبابا شنودة
تصحيح
المشاركة Jun 28 2007, 01:54 PM
مشاركة #1


عضو مميز
****

المجموعة: مناظرات
المشاركات: 1,691
التسجيل: 17-December 02
رقم العضوية: 305



هل انتهي شهر العسل بين النظام المصري والبابا شنودة؟



user posted image



محمد مورو

بداية شهر العسل
تغيير في الظروف الكنسية والإقليمية والدولية
موقف جديد وغريب
المفاجأة

بعد شهر عسل طويل بين نظام الرئيس المصري حسني مبارك والبابا شنودة الثالث امتد منذ 1981 وحتى الآن 2007 أي أكثر من ربع قرن، فإن ملامح الطلاق ونهاية شهر العسل تبدو في الأفق.

"
سلوك البابا شنودة اتسم بالتوتر الشديد مع النظام المصري في عهد السادات وكان الصراع بينهما عنواناً كبيراً في السياسة بتلك المرحلة
"
وفي الحقيقة فإن البابا شنودة تحديداً، وهو بطريرك الكرازة المرقسية منذ عام 1971، كان يمسك بقاعدة التفاهم مع النظام بشدة ويرفض دائماً محاولات البعض من أقباط المهجر أو أقباط الداخل جره إلى معركة مع الدولة.

ولم يكن هذا السلوك من البابا شنودة يتفق مع طبيعة البابا أو سياسة ثابتة للكنيسة المصرية في عهده, بل إن عهد البابا شنودة تحديداً اتسم بالتوتر الشديد مع النظام المصري في عهد السادات وكان الصراع بين بينه والسادات عنواناً كبيراً في السياسة بتلك المرحلة.

ووصل الأمر إلى الاحتجاج الكنسي العلني وعقد المجمعات الكنسية وإعلان هذا الاحتجاج عن طريقها، وكذا صيام البابا أو تعطيل الاحتفالات الدينية المسيحية الأرثوذكسية في مصر كنوع من الاحتجاج وغيرها من أشكال هذا الاحتجاج.

ويمكننا أن نأخذ مقررات مجمع الآباء الكهنة والمجلس الملي وممثلي الشعب القبطي في المؤتمر المنعقد في البطريركية بتاريخ 17 يناير/كانون الثاني 1977 والذي جاءت قراراته على هيئة مطالب حول حرية العقيدة وحرية ممارسة الشعائر الدينية وعدم تطبيق الشرع الإسلامي وحماية الأسرة والزواج المسيحي، وحول المساواة وتكافؤ الفرص وتمثيل المسيحيين في الهيئات النيابية والوزارة والوظائف العليا وغيرها، والدعوة إلى ضرب الاتجاهات الدينية الإسلامية المتطرفة وهي كلها مطالب تتهم النظام المصري في ذلك الوقت بالتمييز ضد الأقباط.

وبصرف النظر عن صحة هذا من عدمه فإن المناخ العام الذي ساد تلك الفترة هو الصراع بين الدولة والكنيسة، ولعل ذروة هذا الصدام كان قرار السادات بإلغاء تعيين البابا شنودة بطريركا للأقباط الأرثوذكس وبابا للإسكندرية وتشكيل لجنة للقيام بمهام البابوية من خمسة أساقفة وذلك بتاريخ 2 /9/1981.

بداية شهر العسل
"
بعد تعيين الرئيس مبارك خلفاً للسادات بدأت الأمور تهدأ بين الكنيسة والحكومة وتم إلغاء قرار السادات بعدم تعيين شنودة بطريركا للأرثوذكس بشكل ودي, ولم يقع الصدام قط بين الحكومة والكنيسة منذ عام 1981 وحتى الآن
"
عقب اغتيال الرئيس الراحل أنور السادات يوم 6 /10/ 1981م وتعيين حسني مبارك خلفاً له، بدأت الأمور تهدأ بين الكنيسة والحكومة. وكان البابا شنودة قد رفع دعوى قضائية لإلغاء قرار السادات رقم 491 لسنة 1981 أمام محكمة القضاء الإداري، إلا أن تقرير هيئة مفوضي الدولة وقرار المحكمة جاءا برفض الدعوى.

وتم حل الموضوع ودياً بصدور قرار من الرئيس الجديد بإلغاء ذلك القرار، وتزامن في ذلك الوقت أن البابا شنودة صعدت أسهمه جداً في الوسط القبطي باعتباره بطلاً قاوم السادات وبدأ يجمع كل خيوط السلطة الكنسية بل وغير الكنسية المتصلة بالأقباط.

وتزامن ذلك أيضا مع صعود ما يسمى أقباط المهجر وعلاقة بعض منظماتهم بالكيان الصهيوني أو الدوائر الأميركية، وكانت اللعبة تدار كالتالي: أن يطالب أقباط المهجر بطلبات معينة غير معقولة فترفضها الحكومة المصرية ثم لا يرضى عنها البابا ولا يؤيدها دون أن يصدر قرار حرمان بشأن هؤلاء الطالبين، ثم يطلب هو طلبات أقل تنفذها الحكومة وهكذا، المهم أن الصدام لم يقع قط بين الحكومة والكنيسة منذ عام 1981.

تغيير بالظروف الكنسية والإقليمية والدولية
كان نجاح البابا شنودة في إمساك كل الأوراق القبطية في يده، وتدخله في الأمور السياسية وتأييده المستمر لكل إجراءات الحكومة وخاصة في الانتخابات مثار اعتراض داخل الوسط القبطي.

البعض رأى أن تدخل البابا في السياسة مخالف لتقاليد الكنيسة المصرية، والبعض اعتبر ذلك نوعا من التخاذل لا يليق بالبابا. وقد تصاعد تأثير ما سمى بالعلمانيين الأقباط –أي من غير الأكليروس الديني الأرثوذكسي– في الآونة الأخيرة، وقاموا بعقد أكثر من مؤتمر وحدث نوع من التلاسن والانتقادات بين الكنيسة وهؤلاء ووصل الأمر إلى حد التكفير والتخوين.

ولعل البابا شنودة الذي يعاني من الشيخوخة أو من حوله من الأكليروس الموالين له شعروا بأن مكانة البابا تهتز ولا بد من فعل شيء لقطع الطريق أمام هؤلاء العلمانيين، وعدم ترك الساحة لهم ومن ثم ضرورة إظهار نوع من المعارضة للنظام وعدم ترك المساحة للعلمانيين. بالإضافة فإن هناك ظروفا دولية تتصل بصعود أهمية ما يسمى المجتمع المدني، واهتمام أميركي بموضوع الأقليات ومحاولة استغلالها واستخدامها لحساب السياسة الأميركية.

وأخيراً ربما فكر البابا شنودة أن النظام المصري لم يعد قادراً على فعل شيء، وأن الأفضل معارضته بدلاً من تحمل أوزاره أمام المجتمع المصري عموماً والقبطي خصوصاً.

موقف جديد وغريب
أبدى البابا شنودة نوعاً من الامتعاض حسب أحداث العياط الأخيرة ، وهي حوادث صدام بين المسلمين والمسيحيين في إحدى قرى الجيزة حول بناء كنيسة، ورفع البابا شنودة مذكرة احتجاج للحكومة جديدة في مضمونها وصياغتها وغير معهودة بالنسبة للبابا في علاقته مع الحكومة من قبل.

وقد جاء حينها -حسب رواية الأستاذ جمال أسعد وهو قبطي مصري معارض للبابا- أن كلمات مثل الوحدة الوطنية تشير إلى الفرقة الوطنية، وأن هناك مشاكل تتعلق بجزء من المصريين وفي طريقها لأن تأخذ أبعاداً أخرى.

ويرى المعارضون للبابا شنودة أن هذه المذكرة ليست إلا نوعاً من امتصاص الغضب القبطي يقوم به البابا، وأن شهر العسل بين النظام والكنيسة لن ينتهي بسهولة.

غير أن الأوساط المؤيدة للبابا ترى أن المذكرة احتجاج حقيقي، وأن البابا هو الممثل الحقيقي والوحيد للأقباط ومن ثم فإنه قد خرج عن صمته لأنه رأى أن الكيل قد فاض بالأقباط بعد حدوث الحوادث الطائفية وأن من واجبه أن يتحدث باسم الأقباط وأن يبين مدى الظلم الواقع عليهم، وأن هناك نوعا من التواطؤ المؤسسي ومن الضروري تفعيل الأداء الأمني بطريقة لائقة.

المفاجأة
"
لغة وطريقة الانتقاد التي مارسها القمص مرقص عزيز ضد الدولة توحي بأن المسألة خرجت من مجرد العتاب وحتى لو تم احتواء الموضوع وتحققت مصالحة بين الكنيسة والدولة فإنها لن تعيش طويلاً
"
كل ما سبق كان في إطار المذكرات أو التصريحات غير الرسمية، ولكن المفاجأة كانت في تصريحات رسمية منسوبة لأحد كبار الكهنة الأرثوذكس، وهو لا يمكن أن يقول ذلك بدون موافقة البابا شنودة، وهو القمص مرقص عزيز كاهن الكنيسة المعلقة الذي قال "إن المسيحيين سوف يعيدون النظر في تأييد جمال مبارك خليفة لأبيه وأنهم يرفضون التوريث بسبب استمرار النظام في سياسته التعسفية ضد الأقباط، وتجاهل حقوقهم في عهد الرئيس مبارك، ولا أظن أن تتغير الأحوال ويحصل الأقباط على حقوقهم في عهد ابنه".

وأضاف عزيز أن "ما يحدث على الساحة الآن من اضطهاد للأقباط يذكرنا بما حدث في عهد أنور السادات بما يعيد فترة سبتمبر 1981، وأن النظام الحالي مغيب".

وفي الإطار نفسه ظهر البابا شنودة في لقاء الأربعاء نهاية مايو/أيار 2007 وهو يبكي أمام الآلاف من الرعايا داخل الكاتدرائية الرئيسية في العباسية.

هل هو طلاق حقيقي بين النظام والكنيسة، وهل تتكرر أحداث 1981، أم أن المسألة مجرد تقسيم أدوار للحصول على أكبر قدر من المكاسب في إطار الشد والجذب.

على كل حال فإن لغة وطريقة الانتقاد التي مارسها القمص مرقص توحي بأن المسألة خرجت من مجرد العتاب، وحتى لو تم احتواء الموضوع وتحققت مصالحة بين الكنيسة والدولة فإنها لن تعيش طويلاً، ليس لأن البابا شنودة تغير ولكن لأن الظروف كلها تغيرت وكل الأمور تدفع في هذا الاتجاه. والله تعالى أعلم.
ـــــــــــــــــ
كاتب مصري




المصدر: الجزيرة






--------------------
Go to the top of the page
 
+Quote Post

Reply to this topicStart new topic
1 عدد القراء الحاليين لهذا الموضوع (1 الزوار 0 المتخفين)
0 الأعضاء:

 



RSS نسخة خفيفة الوقت الآن: 17th April 2014 - 08:39 PM