IPB

مرحبا بالضيف ( دخول | التسجيل )





16 الصفحات V  < 1 2 3 4 5 > »   
Reply to this topicStart new topic
> ذرات ملح على جراح لا تندمل .. (صيف حار في قاهرة المعز), قصتي مع الثورة
أسامة الكباريتي
المشاركة Apr 1 2008, 05:34 AM
مشاركة #21


ابن يافا
*****

المجموعة: Admin
المشاركات: 15,427
التسجيل: 12-January 02
رقم العضوية: 5



اغتيال الكمالين وأبو يوسف


لم يمضي على قدومي إلى الدوحة ثلاثة أشهر حتى صعقني خبر الهجوم الصاعق على شارع فردان ببيروت الغربية، كان ذلك في التاسع من نيسان – إبريل 1973

تمكنت قوة خاصة صهيونية بمساعدة محلية من اغتيال ثلاثة من قادة المقاومة المشهورين .. كمال عدوان .. كمال ناصر .. محمد يوسف النجار!!


[/size]
تفاصيل أشهر عملية اغتيال إسرائيليه خلال السبعينات..

كيف نفذ الموساد مجزرة فردان بحق القادة الفلسطينيين

التاريخ: الأثنين 09 نيسان/أبريل 2007








في التاسع من نيسان من عام 1973 نفذ جهاز المخابرات الإسرائيلي ''الموساد'' مجزرة ''فردان'' ببيروت بحق القادة الشهداء كمال عدوان وكمال ناصر، وأبو يوسف النجار.
واشرف على عملية الاغتيال هذه أيهود بارك رئيس الوزراء والاسرائيلى السابق ومعه أمنون شاحاك وزير السياحة السابق وسميت بعملية ''ربيع فردان'' ويعتبرها الإسرائيليون أشهر عملية اغتيال نفذت في عهد غولدا مئير رئيسة مجلس الوزراء الاسرائيلى في ذلك الوقت
.
وكان المواطن اللبناني منعم عبد المنى، والذي كان يقيم في المبنى الذي حدث فيه الاغتيال في شارع فردان في بيروت روى ما حدث في ليلة التاسع من نيسان 1973وقال انه في تلك الليلة كان منعم وزوجته وولداه الصغيران نائمون في غرفة صغيرة في طابق أرضي في البناية التي استهدفها باراك ومن معه, واستيقظ منعم وذهب إلى النافذة ليرى امرأة شقراء تضع رشاشاً على خاصرتها وتطلق النار على الغرفة
.
عاد منعم إلى ابنه الصغير وخبأه تحت السرير ورمت زوجته نفسها على ابنهما الثاني ، وفيما بعد وجدا أكثر من 40 من فوارغ الرصاص في الموقع
.

بسبب الأزياء التي تنكّر فيها باراك ورفاقه أطلق على العملية اسم (عملية هيبي). و أعطت العملية باراك سمعة كبيرة ، وأدّت إلى استقالة رئيس الوزراء اللبناني صائب سلام احتجاجاً على عجز الجيش اللبناني عن تحقيق الأمن و إيقاف فرقة الكوماندوز التي قادها باراك متنكراً بثياب امرأة شقراء ، التي نزل أفرادها على أحد شواطئ بيروت و استقلوا سيارات أعدها عملاء لـ (إسرائيل).

وانطلقت الفرقة إلى أحد المباني في فردان وتم تصفية أبو يوسف النجار أحد قادة فتح البارزين وقتذاك وزوجته التي حاولت حمايته، وكمال عدوان المسؤول العسكري لفتح في الأراضي المحتلة وكمال ناصر المتحدث باسم منظمة التحرير الفلسطينية ، وقتل في العملية شرطيان لبنانيان وحارس وعجوز إيطالية تبلغ من العمر (70) عاماً.

وترك الكوماندوز الإسرائيلي السيارات التي استخدموها في عدوانهم في أماكن متفرقة على الشاطئ اللبناني وغادروا بالطريقة التي دخلوها، وأكد الفلسطينيون أن حواجز لقوى الأمن الداخلي اللبناني منعت مجموعات فلسطينية مسلحة من الوصول إلى شارع فردان للتصدي للإسرائيليين.



الشهيد ابو اياد يروي تفاصيل العملية:
من جهته قدم الشهيد صلاح خلف (أبو إياد) شهادته عما حدث في (ربيع فردان) في كتابه فلسطيني بلا هوية ، وربط ذلك بالأجواء التي أعقبت عملية ميونخ، حيث تواصلت حرب الأشباح بين المخابرات الاسرائيلية و الفلسطينيين ، وبدأت كما هو معلوم بالاغتيالات و إرسال الطرود الملغومة والتي طالت مسؤولين فلسطينيين في مختلف العواصم العربية و العالمية ، وبالرد الفلسطيني بتنفيذ عمليات ناجحة طالت رجال للموساد في عواصم مختلفة أيضاً ، ومن بين ما قام به الفلسطينيون محاولتان استهدفتا مقر سفير ''إسرائيل'' في نيقوسيا و الأخرى ضد طائرة تابعة لشركة العال كانت في مطار قبرص ، كان ذلك في التاسع من نيسان ، و في اليوم التالي كانت وحدات الكومندوز الاسرائيلية تنزل إلى بيروت وتغتال القادة الثلاثة .

وروى أبو إياد عن علاقته الوثيقة بكمال ناصر ، وأنه كيف كان في مرات كثيرة يقضي الليل عنده في شقته.
وأشار إلى أنه قبل العملية بعشرة أيام كان هو والرئيس عرفات وآخرون في شقة كمال ناصر ، استرعى انتباهه عدم وجود حراسة و تحدّث بين الجد و الهزل ، عن احتمال أن تحطّ طائرة عمودية في الأرض الخلاء مقابل المبنى و تختطف القادة الثلاثة .

وفي التاسع من نيسان ، كان المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية يعقد جلسة له في بيروت وطالت حتى ساعة متأخرة من الليل ، وقضى أبو إياد ليلته في شقة كمال ناصر ، وفي اليوم التالي عرض أبو إياد على كمال ناصر أن يقضي السهرة في شقته ولكن كمال ناصر أجابه مازحاً : (أفضّل أن أموت على أن أستقبلك عندي)، و أوضح أنه يريد أن ينظّم مرثاة في الشاعر عيسى نخلة المتوفى حديثاً ، و أن وجود أبو إياد سيلهيه عن تلك المهمة .

وذهب أبو إياد ليلتقي الناجين الثلاثة من عملية ميونخ الذين أطلقت السلطات الألمانية سراحهم ، والموجودين في مبنى لا يبعد سوى عشرة أمتار عن مبنى الجبهة الديمقراطية القريب من البناية التي يسكنها القادة الثلاثة ، وبعد ساعات كانت وحدات الكوماندوز الاسرائيلية تنفّذ مهمتها ، انتقل أبو إياد إلى منزل عرفات، الذي قصف في العملية و كان الحراس قاوموا المعتدين، و تابع عرفات المعركة من سطح المبنى .

وذهب أبو إياد إلى المبنى الذي كان يقطنه القادة الثلاثة بعد ورود الأنباء عن اغتيالهم ، وفي شقة كمال ناصر ، وجده ممدّداً على شكل صليب على الأرض بعد إصابته في وجهه بخمس عشر رصاصة على الأقل ، ويعتقد أن المهاجمين لم يغفلوا عن حقيقة أن ناصر مسيحي الديانة، فمدّدوه على شكل صليب وأطلقوا النار على وجهه، ورش المهاجمون برصاصهم سريره و السرير الذي كان يأوي إليه أبو إياد في أحيان كثيرة .
لاحظ أبو إياد أن شباك النافذة كان مفتوحاً والستائر منتزعة ، الأمر الذي ربما يشير إلى أن ناصر كان حاول الفرار ، ولم يتمكن من ذلك، فردّ على المهاجمين بمسدس صغير وجد بجانب جثته .

بالنسبة لأبي يوسف النجار فاتضح بأن منفذي العملية نسفوا مدخل شقته بقنبلة بلاستيكية ، بينما كان هو نائماً مبكراً كما يحب، والأولاد يذاكرون دروسهم في غرفهم ، وعندما تم نسف المدخل اندفع باتجاهه ابن الشهيد يوسف وكان عمره 16 عاماً ، ولكن الكوماندوز المهاجمين صرخوا به سائلين عن والده، فرجع يوسف إلى غرفته ونزل من شباكها إلى الطابق الخامس ، وخلال ذلك أغلق أبو يوسف النجار باب الغرفة التي يوجد فيها وطلب من زوجته أن تناوله مسدسه ، ولكن الاسرائيليين اقتحموا الغرفة و أصابوه وحاولت زوجته حمايته ووضعت نفسها بينه وبين المعتدين فتم قتل الزوجين معاً .

وفي الطابق الثاني كانت مجموعة أخرى تقتحم شقة كمال عدوان الذي كان ما زال يعمل وعندما سمع بالجلبة أمام الباب أمسك برشاشه ، وقبل أن تتاح له فرصة استخدامه كانت مجموعة أخرى من الكوماندوز يدخلون من نافذة المطبخ ويصيبونه في ظهره .


واتهم أبو إياد شركاء محليين لاسرائيل بالتواطؤ و تسهيل عملية الاغتيال ، و أكد أن الجيش اللبناني و الدرك و الأمن العام لم يحاولوا التدخل ، و قبيل الهجوم على المبنى في فردان ببضع دقائق حدث انقطاع في التيار الكهربائي و كان المهاجمون يتنقلون في بيروت بحرية و يسر مذهلتين و كذلك في الجنوب حيث شنت هجمات أخرى .


سيرة ذاتية للشهداء :

* الشهيد القائد كمال عدوان (1935 1973 - ) عضو اللجنة المركزية لحركة فتح.

ولد في بربره عام 1935 ودرس في غزة والقاهرة اشترك في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي لمدينة غزة عام 1956، وسجن حتى نهاية الاحتلال، عمل في السعودية وقطر في قطاع البترول.

من أوائل المؤسسين لحركة فتح، واختير عضواً في أول مجلس وطني فلسطيني عام 1964، تفرغ للعمل الثوري في فتح اختارته القيادة الفلسطينية لتسلم مكتب الإعلام في منظمة التحرير واستطاع بجهده ودأبه أن يقيم جهازاً إعلامياً، له صحيفته وعلاقاته العربية الدولية.[/color]

واشترك في معارك أيلول ثم انتقل إلى جرش ودبين، ثم إلى دمشق وبيروت مواصلاً النضال بلا كلل أو ملل.

[/color]انعقد المؤتمر الثالث لحركة فتح في كانون الأول/يناير عام 1971 وانتُخب كمال عدوان في اللجنة المركزية لحركة فتح التي كلفته بالإشراف على القطاع الغربي إلى جانب مهمته الإعلامية حتى استشهاده في منزله بشارع فردان في العملية الإجرامية.


*
الشهيد القائد كمال ناصر (1924 - 1973) عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير [size="5"]الفلسطينية، أحد رموز النضال والأدب في فلسطين، ابن إحدى العائلات المسيحية الفلسطينية من بلدة بيرزيت.


تتشابه سيرة حياته مع كثير من أبناء جيله من نشطاء الحركة الوطنية الفلسطينية، فهو خريج الجامعة الأمريكية في بيروت، التي تخرج منها أيضاً العديد من الذين أصبحوا رموزاً في الحركة الوطنية الفلسطينية وحركة القومية العربية.

كان عضواً في حزب البعث العربي الاشتراكي، وأصدر صحيفة البعث في رام الله، وصحفاً أخرى، وانتخب عضواً في مجلس النواب الأردني.

وتعرّض للاعتقال بعد الاحتلال عام 1967 وأبعدته سلطات الاحتلال للخارج، وأصبح عضواً في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ومسؤول دائرة الإعلام فيها، و ناطقاً رسمياً باسمها، ومشرفاً على مجلة فلسطين الثورة التي أصدرها باسم منظمة التحرير الفلسطينية .


*
الشهيد القائد محمد يوسف النجار (أبو يوسف) (1930 - 1973) عضو اللجنة المركزية لحركة فتح وعضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، ورئيس اللجنة السياسية لشؤون الفلسطينيين في لبنان.


ولد في يبنا عام 1930، ودرس في القدس ولجأ إلى رفح بعد[color="black"] النكبة عمل مدرساً بالقطاع حتى عام 1956، وانتسب إلى الاخوان المسلمين حتى عام 1958، اعتقلته السلطات المصرية في القطاع عام 1954، لقيادته مظاهرة تطالب بالتجنيد الإجباري، وفي عام 1955 لقيادته مظاهرة احتجاجية على مشروع التوطين في شمال غرب سيناء.


غادر غزة في مركب شراعي عام 1957 إلى سورية ثم إلى قطر ليعمل في وزارة المعارف، تفرغ للعمل الثوري عام 1967، وتولى مسؤولية جهاز الإعلام وجهاز الأمن والدائرة السياسية، وشارك في الكثير من المؤتمرات العربية الدولية.
وقد كان دائماً يؤكد على رفض القرار (242)، ويصر على القتال حتى النصر.



هنا يحضرني التقرير الذي تقدم به الأخ مجيد للجنة المركزية عن الوضع المهلهل والمتراخي للحراسات الشخصية لأعضاء اللجنة المركزية ..

كان راي مجيد ألا يكون الحرس شخصيا لكل عضو على حدة .. بل اقترح تأسيس مؤسسة للحراسات تضم نخبة مختارة من الأفراد ذوي الكفاءات القتالية العالية وأن يتلقوا تدريات خاصة في الدفاع عن النفس كالكراتيه وغيرها، وأن يتم توزيع الحراسات بشكل عشوائي يوميا واستبدالهم بشكل دوري وغير منتظم بالتنسيق مع القادة أنفسهم ..

كان من الطبيعي ان يرفض القادة ذلك العرض الأمني المحكم، فحياة كل منهم لا رتابة فيها ولا عمل مكتبي منتظم، بل إن تنقلاتهم وسفرياتهم لا تخضع لقواني الحراسات التي شعروا بأنها سوف تكون قيودا تكبلهم ..

النتيجة أن القادة في مختلف التنظيمات ممن اغتيلوا فيما بعد قد أخذوا جميعا على حين غرة بسبب حالة التراخي واللامبالاة امنيا ..



--------------------
الأقصى يستنجد فهل من مُنجِد




حسبنا الله ونعم الوكيل

Go to the top of the page
 
+Quote Post
Prof
المشاركة Apr 1 2008, 07:02 AM
مشاركة #22


عضو مميز
****

المجموعة: Admin
المشاركات: 8,166
التسجيل: 11-January 02
رقم العضوية: 1,000



عمي..
فيه نقطة مش مستوعبها بشكل كامل.. من حكيك يبدو كما لو كان هناك نوع من "الفصام" غير مفهوم بين كل "الميليشيا" وبين "التنظيم"..!
كيف يحدث هذا أو كيف يبدو كما لو كان مسألة حتمية.. يعني كنت أتصور انه الوضع الطبيعي أن تكون الميليشيا هي بمثابة وزارة الدفاع بالنسبة للحكومة اللي هي بيحل محلها "التنظيم".. يعني علاقة تتراوح بين الولاء من جانب وبين السيطرة من جانب آخر.. قيادة سياسية وذراع عسكرية.. وظرف لا يسمح بالخروج عن النص.. فما يهدد أمنك الشخصي هو نفسه ما يهدد أمنك القومي.. يعني ظرف مش عادي..!
انما كلامك يشير إلى غير هذا..
ربما يمكن تصور الصعوبات التي كان يفرضها واقع بمتغيرات كثيرة واشتباكات كثيرة.. لكن برضه ما زالت المسألة شكلها غريب..

يا ريتك تتكرم بإلقاء الضوء على هذه المنطقة... أو توضيحكم فيما لو كنت قد استوعبت المسألة بشكل بعيد نوعًا ما عن جوهره..

وافر التقدير
Go to the top of the page
 
+Quote Post
أسامة الكباريتي
المشاركة Apr 1 2008, 01:26 PM
مشاركة #23


ابن يافا
*****

المجموعة: Admin
المشاركات: 15,427
التسجيل: 12-January 02
رقم العضوية: 5



ياسيدي بسيطة
قيادة فتح فصلت المليشيا المسلحة (وهي التي يفترض فيها أن تكون جزءا من التنظيم ولكن تحمل السلاح عند الحاجة إليه) .. وعينت للمليشيا قائدا خاصا لا يتبع قيادة إقليم لبنان ..
معتمد إقليم لبنان "حمدان" جلبوا له ابن خالته وعينوه قائدا للمليشيا ..
هنا وقعت الواقعة فالتنظيم في لبنان بات مسلحا .. والمليشيا التي هي في الأصل من التنظيم أيضا مسلحا ..
الغرض كان ضرب نفوذ حمدان وقصقصة ريشه .. وقد كان ..
حمدان ارسل كام بلطجي ليضربوا معاذ عابد قائد المليشيا علقة ساخنة في مصعد العمارة التي يقيم فيها
أذكر أنها كانت من بنايات اسكندراني في حي الفاكهاني ..
وولعت الاشتباكات كما أسلفت ..
فأمرت اللجنة المركزية كل من حمدان ومعاذ بمغادرة لبنان smilelangue0.gif

فهمت حاجة ياترى؟!!!!!!!!!
مش قلتلك اننا اكتشفنا أن اللجنة المركزية لفتح كانت وراء المشاكل كلها في لبنان ..
والغرض السيطرة على الإقليم الذي سوف يصبح المقر الرئيس لقيادة فتح

بعد التخلص من حمدان
استدعوا أبو الهول (هايل عبد الحميد) من القاهرة وعينوه معتمدا لإقليم لبنان ..
وبعد أشهر انضم أبو الهول للجنة المركزية (بدلا من شاغر بسبب الوفاة) ..

نرجع لموضوعنا .......


--------------------
الأقصى يستنجد فهل من مُنجِد




حسبنا الله ونعم الوكيل

Go to the top of the page
 
+Quote Post
أسامة الكباريتي
المشاركة Apr 1 2008, 01:33 PM
مشاركة #24


ابن يافا
*****

المجموعة: Admin
المشاركات: 15,427
التسجيل: 12-January 02
رقم العضوية: 5



اقتباس لما سبق لي وأن كتبت في محاورات المصريين:

محاورات المصريين _ القضية العربية الفلسطينية _ التفاصيل الكاملة لعملية اغتيال الكمالين والنجار[/size]

كاتب الموضوع: أسامة الكباريتي Sep 2 2006, 05:10 AM

معلومات تنشر لاول مرة
التفاصيل الكاملة لعملية اغتيال
كمال ناصر ، كمال عدوان وابو يوسف النجار.


بقلم / د . سمير محمود قديح
باحث في الشئون الامنية والاستراتيجية

في مقر مبنى الموساد كان النقاش حاداً بين رئيس الجهاز وأعضائه وكان السؤال الذي لم تحدد اجابته حتى هذه اللحظة: كيف يمكن الانتقام لمقتل عميل الموساد باروخ كوهين الذي كان يعمل متخفياً كعميل للموساد في اسبانيا تحت اسم حانان بيشاي، وتم اغتياله أو تصفيته بمعنى اصح في احد شوارع مدريد قادما من مدينة براسيلز في مهمة خاصة بالموساد.

لم يكن باروخ كوهين عميلاً عادياً للموساد بل كان تاريخه الطويل في قتل العرب الفلسطينيين في الارض المحتلة يجعله واحداً من أهم الأهداف التي يعمل الفدائيون على تعقبهم واصطيادهم في أي مكان بالعالم.

كان باروخ احد الذين طاردوا ياسر عرفات زعيم منظمة التحرير الفلسطينية في اعقاب حرب 1967 وكاد يمسك به الا ان عرفات نجا من هذه المحاولة ولذا فان باروخ كان هدفاً دائماً لواحدة من أقوى المنظمات الفدائية التي عملت لفترة طويلة في تصفية العملاء والخونة من الجانبين الإسرائيلي والعربي، لذا فقد نجحت منظمة ايلول الاسود أخيراً وفي 26 يناير 1973 من اغتيال باروخ كوهين الذي لعب دوراً مهماً ومؤثراً في تصفية الفدائيين قبل ان يستقر في اوروبا كقائد لعملاء الموساد في أوروبا.

عندما نشرت صحف تل أبيب والصحف العربية الصادرة في الارض المحتلة خبر مقتل كوهين انتبه الموساد إلى ان هذه الصحف العربية نشرت أيضاً قبل مقتل كوهين خبرا يقول ان منظمة ايلول الاسود اصدرت حكمها بإعدام احد عملاء الموساد في اوروبا.. وكان المقصود باروخ كوهين. كان مقتل كوهين يشكل بالنسبة للإسرائيليين اشارة تحذيرية خطيرة اذ ان معناها ان منظمة ايلول الاسود قد استطاعت اختراق شبكة الموساد في اوروبا وهو أكثر ما اقلق الموساد الذي اجتمع في فبراير 1973 ليقرر كيف سيكون الانتقام!!

انقسم أعضاء الموساد في هذه الجلسة الى قسمين قسم يرى ضرورة قتل ياسر عرفات وقسم يرى ان الاهم هو قتل جورج حبش زعيم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وبدأت فرق الموساد تخطط لاغتيال عرفات أو جورج حبش.

فشلت كل المحاولات لاغتيال هذين القائدين حتى تلك المحاولة التي تم خلالها تغيير مسار طائرة لبنانية وتوجيهها الى قاعدة عسكرية اسرائيلية ظناً ان جورج حبش على متنها باءت أيضاً بالفشل اذ لم يكن عليها ونجا الزعيم الفلسطيني المتشدد.

شارع الخرطوم

كانت الساعة وصلت الحادية عشرة صباحاً يوم 3 ابريل من عام 1973 كما تشير الى ذلك ساعة الحائط المثبتة خلف موظفي استقبال فندق سندس في قلب العاصمة الحية المرحة بيروت عندما دخل سائح انجليزي ابيض البشرة، أزرق العينين وشعره يميل إلى الأحمرار وتوجه من فوره الى موظف الاستقبال وحياه ثم طلب منه حجز غرفة له.

سأله الموظف ليملأ استمارة الدخول عن اسمه قال..

ـ ديتور التور

ـ المهنة ـ رجل أعمال

ـ المدة التي سيقضيها في الفندق.. ثلاث ليال.. وربما ثلاثون!

ثم طلب موظف الفندق جواز سفره ليستكمل بقية اجراءاته وناوله السائح الجواز وصعد مع احد خدم الفندق الى غرفته وترك الجواز مع الموظف الذي نادى عليه لكي يوقع على استمارة الدخول، رد عليه السائح، ليس مهما ربما في المساء.

وفي المساء وقف السائح الانجليزي التور يسأل الموظف: هل هناك محلات قريبة تبيع أدوات صيد؟

ـ نعم ياسيدي.. لماذا؟

ـ انا هاوٍ للصيد ولكني اهواه ليلا فقط.

ـ غريبة.. اتصطاد ليلا فقط؟

ـ نعم انها هواية غريبة ولكني أجد متعتي في ذلك دائما، ظل التور يخرج مساء كل ليلة من الفندق حاملاً سنارته ويسير على الشاطيء في الظلام حتى منطقة تسمى مغارة الحمام حيث يمارس هوايته ويعود في آخر الليل وكأنه صياد عائد من رحلة صيد حقيقية.

وبعد ثلاثة أيام من وصول هذا السائح الغريب وصل إلى نفس الفندق ثلاثة سائحين كل منهم على حدة وفي توقيت يختلف عن توقيت الآخر بفارق ساعتين بين كل سائح وآخر، ولكن كان السائح الانجليزي آندرو هو أول من وصل وكان يبدو كرجل انجليزي تقليدي، كلاسيكي المظهر، متأنق ومتحفظ في كلامه لكنه كان على كل الاحوال يتحدث، واملى بياناته للموظف وسلمه جواز سفره أيضاً.

بعد وصول اندرو بساعتين وصل سائح آخر لكنه كما قال لموظف الاستقبال بلجيكي وقال ان اسمه شارل بوسار ولكنه كان قادماً من روما.. وكان يبدو في الأربعين من عمره وعندما بلغت الساعة التاسعة مساء كان قد وصل سائح انجليزي ثالث اسمه جورج ألوار لم يتحدث بأية كلمة مع أي من العاملين بالفندق وعندما اراد موظف الاستقبال ان يسأله عن اسمه القى له بجواز سفره ثم طلب مفتاح غرفته وصعد اليها دون كلمة ولا مع الخادم الذي قاده الى الغرفة وكان يبدو في الثلاثين من عمره.

لم يكن أي من السياح الثلاثة يعرف احدهم الاخر بشكل مباشر ولم يسبق ان التقوا معا من قبل لكنهم كانوا جميعاً يعملون لحساب جهة واحدة!!

دقت الساعة الثانية عشرة منتصف ليل بيروت عندما فوجيء موظف استقبال فندق «سندس» بالسائح الغامض يقف أمامه ويسأله.

كيف يمكنني ان اذهب إلى شاطيء البحر؟

ـ الآن ياسيدي؟

ـ هل هناك خطر يمنع ذلك؟

ـ لا ولكن الوقت متأخر وعموماً اليك الطريق.. وصف موظف الاستقبال الطريق للسائح الانجليزي جورج الذي خرج من الفندق متجهاً إلى شاطيء البحر.

في فندق أطلانطيك «اتلانتيك» تكرر المشهد نفسه أيضاً من سائح انجليزي اسمه اندروميسي الذي اختار هذا الفندق الواقع على شاطيء البياضة ومنذ لحظة وصوله وحتى مغادرته الفندق ظل يسأل عن حالة الطقس وكلما اجابه عامل من الفندق عن الطقس اعطاه مبلغاً من المال.

لم يلاحظ أحد من عمال الفندق وموظفوه وجود أية علاقة بين هؤلاء السياح إطلاقاً، فهم لم يلتقوا مع بعضهم بعضاً في صالة الفندق وكان كل منهم يخرج بمفرده ليتجول في شوارع بيروت سيرا على الاقدام ولكنهم جميعاً كانوا يسيرون يومياً وبانتظام في شارع الخرطوم ببيروت اكثر من مرة في اليوم الواحد.

كان شارع الخرطوم هو هدف جميع هؤلاء السياح، وفي الحقيقة انهم لم يكونوا أيضاً سياحاً.. ولكن المؤكد انهم لم يكونوا على معرفة مباشرة ببعضهم لكنهم جميعاً يعملون لصالح الموساد وقد تلقى كل منهم على حده تعليمات محددة بالسفر إلى بيروت والوصول بالطريقة التي وصلوا بها والا يتحدث كل منهم للآخر أبداً داخل الفندق وان يدرسوا جيداً شارع الخرطوم.. اهم شارع بالنسبة لهم في لبنان كله.. ولكن لماذا؟

لسبب بسيط وهو ان مكاتب قيادة الجبهة الشعبية الديمقراطية الفلسطينية تقع جميعها في هذا الشارع، والأهم ان الشارع أيضاً يسكنه بعض فدائيي منظمة ايلول الأسود وقادة فتح.. كان شارع الخرطوم طويلاً ممتداً لمسافة بعيدة تنتهي بملعب وناد رياضي مقام على أحدث طراز لذا فانهم كانوا يلتقون في نهاية كل جولة يقومون بها لشارع الخرطوم في هذا الملعب ليس للعب الكرة أو البولينج بل لمراقبة مبنى قيادة الجبهة الشعبية.

كان هناك أيضاً شارع آخر لابد لهؤلاء الجواسيس من مراقبته غير شارع الخرطوم، كان اسمه شارع فردان وهذا الشارع بالتحديد كان يسكن فيه الأعضاء المطلوبون من فتح ومنظمة أيلول الأسود.. كان المطلوبون هم علي حسن سلامة، كمال عدوان وكمال ناصر وابو يوسف النجار وكانوا جميعهم يقيمون بشارع فردان الا ان الذي لم يكن العملاء متأكدين من اقامته في هذا الشارع هو علي حسن سلامة ولكن ربما يكون موجوداً وتكلل العملية بالنجاح ويقضى على الاربعة خاصة علي حسن سلامة.

كان علي حسن سلامة بالذات مشكلة المشاكل للموساد فقد كانت إسرائيل تعتبره مسئولاً عن عملية ميونيخ وانه هو الذي خطط لاغتيال فريق رياضي إسرائيلي خلال دورة ميونيخ للألعاب الاولمبية التي اقيمت في ألمانيا وفي يناير الماضي قتل أحد أهم ضباط الموساد النقيب باروخ كوهين المشرف على الفرع الخارجي في أوروبا،
وهو في الوقت نفسه ابن أحد كبار رجال المقاومة الفلسطينية في حرب 1948 وكانت وظيفته الحقيقية قائد المجموعة 17 التي تقوم بحماية عرفات شخصياً، لذا فان قتله كان من أهم العمليات التي يخطط لها الموساد وعندما وصل جواسيس إسرائيل إلى بيروت يوم 3 ابريل الماضي كان للتمهيد لعملية اغتيال علي حسن سلامة الذي لم يكن عنوانه مؤكداً لدى الموساد الذي كان يطلق عليه اسم الامير الاحمر، ولكن ما كانت الموساد متأكدة منه بالفعل هو مكان كمال عدوان وكمال ناصر وابو يوسف النجار والغريب ان الذي توصل الى هذه المعلومة وابلغها للموساد كان الجاسوسة امينة المفتى التي تحدثنا عنها في حلقة سابقة وكانت آنذاك في بيروت تدير مصحة لعلاج الحالات المعاقة جسدياً ونفسياً.

كان المطلوب علي حسن سلامة اذن وهذه المرة لابد من النيل منه فتكفي مرة فشل واحدة للموساد في مطاردة هذا الفدائي العنيد.




[size="5"]التنفيذ

قام الجاسوس ديتور التور والجاسوس اندروتيسلاو والبلجيكي شارل بوسار والجاسوس الغامض جورج آلوار باستئجار اربع سيارات بويك وسيارة رينو وسيارة بلايموث وسيارة فاليانت من مكتبي تأجير مشهورين هما آفيس «وليناكار» وهما وكالتان كانتا تؤجران السيارات الفخمة للسياح فقط ولكنهم اختاروا استئجار سيارات قوية ذات دفع رباعي ولما سألهم موظفو الوكالتين لماذا؟ قال كل منهم على حدة: للنزهة بها في المناطق الجبلية وارتياد لبنان من جنوبه الى شماله.

سجل الموظفون اسم كل سائح من واقع جوازات السفر الانجليزية والبلجيكية وكانت بالطبع جميعها مزورة في مطابع الموساد الخاصة بتل ابيب حيث كانوا جميعاً من عملاء الموساد الاسرائيليين.

طلب الموظف المسئول من كل فرد منهم عند استئجار سيارة مبلغ 200 دولار تأميناً للسيارة فدفع كل منهم مبلغ التأمين بسهولة وتجمعت السيارات الأربع بحوزتهم حيث بدأوا التحرك بها وفق الخطة والتدريب على المناطق التي ستستخدم فيها هذه السيارات فيما بعد.. خاصة المناطق الساحلية المؤدية الى منطقة برج الحمام التي كان الجاسوس الاول ديتور التور قد اختارها لصيد السمك فيها ليلاً!!

في الساعة السادسة من صباح 9 ابريل 1973 كانت قافلة بحرية اسرائيلية قد تحركت في اتجاه المياه الاقليمية اللبنانية من ضمنها حاملة صواريخ وسفينة اغراض اخرى والتحمت هذه السفن في طريقها الى لبنان مع السفن التجارية الاخرى العابرة في الخطوط البحرية الدولية.

كانت حاملة الصواريخ تحمل ايضاً في بطنها عدداً من جنود المظلات وكانت هذه المجموعة مكلفة بمهاجمة مبنى قيادة الجبهة الديمقراطية.

اما السفينة الثانية فكانت مهمتها تفريغ مظلييها لمهاجمة واغتيال قادة المقاومة الفلسطينية في شارع فردان كل جندي من الجنود في السفينة الثانية كانت معه 4 صور وكانت هذه الصور للضابط علي حسن سلامة وابو يوسف النجار وكمال عدوان وكمال ناصر..!!

كما اعطيت لكل فرد من مجموعات الاغتيال صور اخرى للمناطق التي سيمرون بها اثناء تنفيذ العملية وخرائط دقيقة ومجسمات لمناطق العمليات في احياء وشوارع بيروت، واماكن الانتظار وطرق الانسحاب ومكان التجمع بعد تنفيذ العمليات واقتضت خطة الهجوم ان تتم بموجب عمليتي انزال بحري الاولى على شاطئ البياضة والثانية على شاطئ مغارة الحمام.

وصلت الساعة التاسعة والنصف.. اصبح الليل مخيماً على كل بيروت الهادئة المسالمة والغارقة في اضوائها وفي هذه اللحظة القت السفينتان الاسرائيليتان مراسيهما في المياه وكان الجنود في جوفي السفينتين يرتدون جميعهم ملابس رياضية او مدنية وجميعهم مسلحون ببنادق سريعة الطلقات واخرى متوسطة ومدافع رشاشة ثقيلة ومدفع هاون ومورتر بينما كان الضباط مسلحين بمسدسات بريتا سريعة الطلقات.

كان الجميع حتى هذه اللحظة ينتظرون اشارة قائد هذه العملية وكان القائد المقدم ايهود باراك!!

نعم هو نفسه ايهود باراك رئيس وزراء العدو الاسرائيلي السابق، كان وقتها لايزال مقدماً في الجيش ولكنه كان من اكثر ضباط هذا الكيان الذي قام بعمليات خاصة للموساد وكانت هذه العملية من العمليات الكبيرة التي قادها، فالذي سيغتال في هذه الليلة اربع من اهم قيادات الفلسطينيين.

ظل باراك ينظر كل فترة واخرى في ساعة يده الى ان وصلت الساعة الثانية عشرة منتصف الليل، عندها اعطى الاشارة ببدء العملية. في هذه اللحظة انزلت القوارب المطاطية من السفينتين الراسيتين في عرض البحر قبالة شاطئ بيروت واحداً في البياضه والاخرى في مغارة الحمام.

لم يكن هناك اي انسان على الشاطئ في هذه الساعة ظلت القوارب المطاطية تقترب من الشاطئ بجنودها الى ان تلقت اشارات من اليابسة بمصابيح بطاريات كان متفقاً عليها مع الجواسيس الذين نزلوا فندق سندس على هيئة سياح بريطانيين واستأجروا السيارات قبل ايام، وبعد ان تلقت القوارب المطاطية الاشارات المتفق عليها نزل الجنود الى الشاطئ بينما هرع الجواسيس الى السيارات التي كانت تقف في الشارع اعلى رصيف الشاطئ وخلف كل مقود سيارة جلس السائق في هدوء بينما كانت اضواء السيارة مطفأة.

في لحظات كان المظليون قد دخلوا بأسلحتهم الى السيارات الواقفة حيث انطلق السائقون الذين كان من الواضح جداً انهم يعرفون طرق بيروت جيداً وخاصة الطريق المؤدي الى شارع الخرطوم وشارع فردان.

وفي شارع فردان نزلت مجموعة من سيارتين واختبأت في بيت مظلم بالقرب من المبنى المطلوب، بينما افراد المجموعة الأخرى اتجهوا الى شارع غانا حيث نزلوا هناك ثم تسللوا في الظلام باتجاه شارع الخرطوم حيث يقع مبنى الجبهة الشعبية الديمقراطية.




التصفية

في مساء الليلة التي وصلت فيها سفن الاغتيالات الى شاطئ بيروت كانت محادثات المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية قد انتهت لتوها والساعة تشير الى الواحدة بعد منتصف الليل.

وبعد ان انتهى الاجتماع قال ابو يوسف النجار لابو اياد (صلاح خلف).. يا ابا اياد انا مكلف من كمال ناصر وكمال عدوان بدعوتك على عشاء سمك الليلة وقبل ان يجيب ابو اياد قال له النجار هل تعرف اين؟ في مطعم السلطان ابراهيم على شاطئ الاوزاعي.

قال ابو اياد: اعذرني يا ابو يوسف.. فأنت تعرف اني لا اجلس في الاماكن العامة، انا مستهدف كما تعلم وامني لا يسمح لي بقبول مثل هذه الدعوات.

رد كمال عدوان، الا يعجبك السمك؟

لا ليست المسألة كذلك ولكنها ليست خافية عليكم.

سنؤمن المكان تماماً.. لا تخشى شيئاً.

قبل ابو اياد في النهاية الدعوة وتوجه معهم الى المطعم في التاسعة مساء 9 ابريل، انتهت اجتماعات المجلس المركزي الفلسطيني وغادر اعضاء المجلس الى بيوتهم او المكان الذي يبيت فيه كل منهم، عندما اقترب ابو اياد من كمال ناصر وقال له هل لي ان ابيت عندك الليلة، هذه الليلة بالذات لست متفرغاً لك.. لدي مقال عن الشاعر عيسى نخلة اريد ان اكتبه رحمه الله كان صديقي.. وطبعاً اذا نمت عندي فلن اكتب المقال وغداً ورائي اعمال كثيرة.

هكذا يابو ناصر.. انت الخاسر.

ومضى ابو اياد وترك كمال ناصر يعود الى بيته وقرر ان يزور مجموعة من الفدائيين الذين نفذوا عملية ميونيخ والذين كان قد افرج عنهم مؤخراً.




لحظة الصفر

اصدر ايهود باراك اوامره ببدء التنفيذ للملازم اول ابيدع شور وضابط الصف حجاي معيين وطلب منهما اطلاق النار من مسدساتهما كاتمة الصوت على الحارسين امام مبنى الجبهة، وبالفعل تقدم الضابط وزميله من حراس المبنى حتى صارا على بعد خمسة امتار فقط من الحارسين ثم توقف الاثنان فجأة بينما اختبأ باراك ومجموعة جنوده والمقدم لفكين وجنوده في منطقة يستطيعون منها ان يشاهدوا ما يجري وعندما توقف ابيدع وحجاي فجأة، حبس باراك ولفكين انفاسهما رعباً حيث كانت الاشارة بالهجوم ستأتيهم عندما يفرغ الملازم وزميله الرصاص في الحارسين.. عندما توقف ابيدع كان ليتظاهر باشعال سيجارة لنفسه ثم اشعال سيجارة لزميله وذلك بالقرب من الحارسين الفلسطينيين لكنهما لم يهتما.

تابع ابيدع وزميله السير في اتجاه الحارسين حتى صارت المسافة الفاصلة بينهم متراً واحداً وفجأة قال للحارسين مساء الخير وقبل ان يردا قال لهما مرة اخرى..
I sorry ثم اطلق الرصاص وزميله عليهما، وبعد ان دوى صوت الرصاص من مسدسات ابيدع وزميله قفز مقاتلان فلسطينيان من سيارة كانت تقف بالقرب من المبنى واطلقا وابلاً من الرصاص على الملازم وزميله فارداهما قتيلين.

عندما سمع كمال ناصر صوت الرصاص كان لايزال يكتب مقاله عن الشاعر فقفز من مكانه نحو سلاحه يبحث عنه في نفس اللحظة التي كسر فيها باب شقته فجأة وافرغ المهاجمون في جسده ثلاثين طلقة ليستشهد على الفور قبل حتى ان ينطق كلمة واحدة.

وفي الوقت نفسه كان ابو يوسف النجار يستعد للنوم بينما كان اولاده الخمسة يدرسون واجباتهم او يحضرون ليوم الدراسة التالي عندما انفجرت قنبلة دمرت باب شقته ودخل مجموعة من الاسرائيليين يغطون وجوههم بجوارب نسائية الشقة واتجهوا الى غرفة نومه بينما اسرعت زوجته بالبحث عن مسدسه وعندما دخلوا الغرفة وقبل ان يطلقوا النار عليه القت زوجته مها بنفسها عليه لحمايته فاخترقت الرصاصات جسدها وجسده ليموتا في لحظة واحدة.

عندما سمع كمال عدوان صوت الانفجار والرصاص في شقة ابو يوسف النجار ادخل زوجته واطفالها الى غرفة داخلية وحمل بندقيته الكلاشينكوف لمواجهة ما سيحدث الا ان باب الشقة كسر بالطريقة نفسها ودخل ثمانية اسرائيليين بأسلحتهم حيث افرغوا رشاشاتهم في صدره وسرقوا اوراقه ومستنداته. بينما زوجته واولاده في حالة ذعر شديد.


--------------------
الأقصى يستنجد فهل من مُنجِد




حسبنا الله ونعم الوكيل

Go to the top of the page
 
+Quote Post
أسامة الكباريتي
المشاركة Apr 1 2008, 01:35 PM
مشاركة #25


ابن يافا
*****

المجموعة: Admin
المشاركات: 15,427
التسجيل: 12-January 02
رقم العضوية: 5



كاتب الموضوع: أسامة الكباريتي Sep 2 2006, 06:09 AM[/size]

[size="4"]يمكننا القول بأن هذه كانت رواية الموساد عن العملية ...
بالطبع لا يمكن لنا أخذها على علاتها ..

رامبو وحشد من الجنود المدربين ينزلون على الساحل ..
تلتقطهم سيارات كانت بانتظارهم ..

تنفذ العملية بمنتهى السهولة واليسر وفق ما خطط لها ..
ثم سكتت شهرزاد عن الكلام المباح!!

هكذا تكون عملية غاية في النظافة وفق المنظور الصهيوني
عملية تقوم بها النخبة من القوات الخاصة التي تدربت على موكيتات للشوارع ومداخل البنايات ووووووو.

مالم يروه أحد:
اكتوبر - 1973
الدوحة - قطر
وصل صديقنا حسام وادي من "أبو ظبي" إلى الدوحة حيث كان في استقباله "سمير" الذي شاركه غرفته في مقر مكتب نظمة التحرير الفلسطينية في شارع الخليج بالدوحة ..
ذات مساء كنا سمير وحسام وأنا نتمشى بسيارتي الداتسون 200
L
على طريق الوكرة عندما تطرقنا إلى موضوع العملية المذهلة التي تمت في جنح الظلام وتبخر الفاعلين وعجزت قوى الأمن الداخلي اللبناني وقوى الأجهزة الأمنية الفلسطينية التي كانت تنتشر في كل لبنان عن تتبعهم والإمساك بأي خيط يرشد إلى مكان الملجأ الآمن الذي أووا إليه بعدما غادروا شارع فردان القريب من طريق الجديدة / الفاكهاني عقر دار مختلف المنظمات الفلسطينية ..

هنا انبرى حسام ليضع بعض النقاط على الحروف التي تبعثرت في فمي ..
- بلغنا في الفاكهاني وجود حركة مريبة وإطلاق نار في شارع فردان، كان أول من تحرك هو "زياد الحلو" الذي سبق له أن اغتال "وصفي التل" رئيس وزراء الأردن ووزير خارجيتها على باب شيراتون الدقي ..
سيارة زياد من نفس موديل سيارتك ونوعيتها .. وتعرف أنها مزودة بكاربوريترين يجعلانها تطير عن الأرض ..
قفز معه في السيارة أربعة شباب مسلحين ..
عندما اقترب زياد من المكان .. وعلى زاوية شارع فردان كان تقف هناك سيارة داورية لفرقة 16 (قوات أمن لبنانية عناصرها منتقاة بعناية وعالية التجهيز والتدريب) ..
أوقفتهم الداورية ونعتهم من الولوج إلى شارع فردان ..
اشتبك الشباب مع الداورية اللبنانية مصرين على الوصول إلى بيوت القادة الثلاث ..
أصيب زياد في الاشتباك وفعلا استطاعوا بعد هنيهة المرور تحت زخات من رصاص الداورية ..
كان الظلام مخيما على الشارع تماما، فالتيار الكهربي قد قطع عنه مركزيا ..
بدأت المطاردة ..
كلما دخلوا شارعا وجدوا أن التيار الكهربي قد قطع عنه بشكل منتظم ..
السيارات تندفع أمام سيارة زياد بفارق شارع واحد أو أقل تقريبا ..
لا يمكن لسائح غريب وصل منذ أيام أن يعرف الشوارع الفرعية بهذه المهارة ..
هذا مالاحظه زياد ..
لا بد أن يكون السائقين محليين ومحترفين أيضا ..

انتهى بهم المطاف أمام مبنى السفارة الأمريكية (القديم) والواقع على الكورنيش ..

طبعا لا يمكن لزياد ان يتجاوز رصيف الشارع أمام السفارة .. فمكث غير بعيد وهو ينزف من جرحه الخفيف .. وأرسل من يبلغ بالهاتف القيادة بالتطورات ..

بقي أن نقول أن حسام هذا كان السائق رقم 1 لدى المرحوم ياسر عرفات (أبو عمار) في بيروت في تلك الفترة ..

هناك رواية تقول بأن باراك وجنوده غادروا مقر السفارة فيما بعد إلى مطار بيروت بجوازات سفر دبلوماسية أمريكية وعلى دفعات متقطعة ..


هنا لا بد لنا من التأكيد على أنه كان من الواضح منذ البداية أن المهاجمين قد حصلوا على دعم لوجستي محلي وعلى كافة المستويات ..

أنه كان هناك تواطؤ واضح من قبل جهات امنية لبنانية شاركت في التغطية وإعاقة النجدات التي وصلت متفرقة وعلى عجل ..

أنه كان هناك تواطؤ فلسطيني وعلى مستوى عال في توفير المعلومات وتنسيق الدعم اللوجستي ..

من الذي هرّب شريف دودين من معتقل أمن فتح ببيروت، وهو كان طرف الخيط الذي كان من الممكن أن يكشف معلومات ذات قيمة بخصوص العملية ..
وشريف دودين هو ابن ذلك العميل للموساد (وزير سابق في الحكومة الأردنية) الذي تزعم عملية تشكيل روابط القرى في الضفة الغربية والتي أفشلتها المقاومة الفلسطينية ورفضها الشعب الفلسطيني ..

أيهود باراك يقول بأنه كان يتسكع في شوارع بيروت بملابس امرأة أوروبية شقراء (لايقله .. فشكله يسمح بذلك) ..

نحن هنا لا نشكك في كفاءة قوات النخبة الصهيونية ..
لكننا ننبه للثغرات الكبيرة في الأمن الفلسطيني في ذلك الوقت ..
والذي تفاقم اليوم مع تصهين قيادات بعض هذه الأجهزة الأمنية ..
وزرع البعض الآخر على رأس أجهزة خاصة (الأمن الوبائي "الوقائي") فصلت لهم بمعرفة الشين بيت الصهيوني (محمد دحلان وجبريل الرجوب) ..

الأخطر من هذا كله أن المنظمات الفلسطينية قد تلهت ولأكثر من 10 سنوات في مناحرات وانشقاقات داخلية طالما أدت إلى اشتباكات مسلحة داخل بيروت نفسها ..
فكان من الطبيعي أن تسمع في الفاكهاني زخات الرصاص تنطلق من الرشاشات لأتفه الأسباب وطرفي النزاع يكونان فلسطينيان ..


وما أشبه الليلة بالبارحة
اغتيل أبو جهاد رحمه الله في تونس ..
الطريقة مشابهة تماما ..
في نفس الحي كان يقطن محمود عباس (أبو مازن) ..
بعد انتهاء العملية وانسحاب الجنود الصهاينة بأمان ..
أرسلت أم جهاد ابنتها الصغرى إلى بيت أبو مازن مستنجدة ..
ظلت الطفلة تطرق الباب وتصيح معرفة بنفسها وهي تبكي وتبلغ من بالداخل بأن والدها قد قتل ..
ولا حياة لمن تنادي
لم يفتحوا لها الباب ..
ظل بابهم موصدا حتى الصباح
هذا ما أبلغتني اياه الأخت أم جهاد أثناء أول زيارة لها للدوحة ..

من أغلق التحقيق في ملابسات اغتيال أبو جهاد؟

من أغلق التحقيق في ملابسات اغتيال أبو إياد وأبو محمد (فخري العمري) وأبو الهول (هايل عبد الحميد) في بيت الأخير قبيل (ليلة) بدء اندلاع حرب تحرير الكويت؟
لماذا رفض أبو عمار إطلاع أعضاء اللجنة المركزية لحركة فتح بنتائج التحقيق مع عميل صبري البنا "أبو نضال" منفذ عملية الاغتيال حيث قام بإعدامه في جزيرة يمنية كانت تستأجرها فتح قرب مضيق باب المندب ..

قال تعالى : ( ضربت عليهم الذلة أين ما ثقفوا إلا بحبل من الله و حبل من الناس و بآؤوا بغضب من الله و ضربت عليهم المسكنة ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله و يقتلون الأنبياء بغير حق ذلك بما عصوا و كانوا يعتدون )[سورة آل عمران : 112].




--------------------
الأقصى يستنجد فهل من مُنجِد




حسبنا الله ونعم الوكيل

Go to the top of the page
 
+Quote Post
أحمد باشــا
المشاركة Apr 1 2008, 03:35 PM
مشاركة #26


عضو مميز
****

المجموعة: Admin
المشاركات: 4,036
التسجيل: 11-March 06
البلد: مصـــر
رقم العضوية: 2,520



عنوان الموضوع جذبني لمتابعته ..... ظننت أنه سرد لأحداث في القاهرة و وجدت معظمها في الشام

ربما العنوان يشير فقط لبداية السيرة لأخونا أسامة متعه الله بالصحة

ذهبت لبيروت باكر عملية الموساد في أبريل 1973

و رأيت ما أسفر عنه الهجوم

في الواقع أن لبنان كانت بلدا مفتوحا " للغاية" في تلك الفترة

و كنت أرى دوريات مسلحة للمقاومة الفلسطينية تجوب و تفتش في شوارع بيروت

في حين تضاؤل و أستئناس الدور الأمني للشرطة اللبنانية الغير مسلحة

أذكر أنني شاهدت حادثة أطلاق نار بين الفلسطينين في منطقة قريبة من شارع الحمراء في كازينو أو بار لخلاف على لعب قمار

و كان هناك مسلحون يجوبون الشوارع شاهرين أسلحتهم للأرهاب أو لأشياء أخرى

للأسف كل تاريخنا الحديث يبدأ بكلمة للأسف حدث كذا ...... كلها فرص ضاعت ندفع ثمنها الآن


--------------------
Go to the top of the page
 
+Quote Post
أسامة الكباريتي
المشاركة Apr 2 2008, 06:29 AM
مشاركة #27


ابن يافا
*****

المجموعة: Admin
المشاركات: 15,427
التسجيل: 12-January 02
رقم العضوية: 5



يا أخي الحبيب
ما دفعني إلى الكتابة هو انني اكتشفت جوعا شديدا لدى الناس خاصتهم وعامتهم للمعلومة الصادقة ..
أستطيع اقتباس معلومة من هنا أو تعليقا من هناك .. لكن ذلك لا يروي ظمأ الناس للمعرفة ..
وكان لقائي مع الأستاذ الذي طالما سمعت به واحترمت الاسم الكبير الذي يحمله ..
بل والأمل الذي ناء به كاهله .. حمله وتطوف به شرقا وغربا .. شمالا وجنوبا ..
ثم عاد
عاد إلى الوطن ..
وعمل على نشر الكلمة ..
هذا الرجل استفز في اعماقي رغبة في الكتابة ..
الكتابة لجيل جل شبابه لم يعاصر الأسس التي بني عليها واقعنا الأليم ..
وجيل مضى تكاسل عن الكتابة أو خشي عواقبها ..
فحمل معه أسرار ثمينة جدا إلى قبره ..
لطالما استجديت رجال فتح من المؤسسين الذين قامت فتح على أعناقهم ..
ثم داستهم بعد أن استوى عودها ..
استجديت من عرفت منهم واحدا واحدا أن يكتبوا
ومنذ زمن بعيد ..

وتوفى أستاذ جيلنا "فتحي البلعاوي"
ذلك الطود العظيم ..
وعندما زارتنا ارملته "أم حسان" سألتها: أولم يترك رحمه الله لنا شيئا ننشره له؟
اجابت بالنفي ..

وتوفي صلاح القدوة .. ومجيد ..
وتوفي أبو خالد "سليمان أبو كرش"
ومن قبله أبو المنذر "صبحي أبو كرش"
ودفنت معه أسرارهم .. أسرار الثورة ..
الأسرار التي قد تفسر لنا ما يجري لفتح اليوم

لهذا، ورغم معرفتي بأن تجربتي الثورية متواضعة جدا، إلا أنني عايش جل الأحداث المفصلية في تأريخنا المعاصر ..
وكثير منها عرفه الناس بروايات لا أقول بأنها غير سليمة
بل دعني أصفها بأنها كانت ذات غرض ..

قد أستفز بعضا من بقايا الجيل المخضرم الذي وضع قواعد ذلك الصرح الثوري الكبير ..
فيكتب .. ويوضح .. ويصوِّب لي معلومتي ..
فأنا لا أدعي العصمة من الخطأ
ولا أقول بأن هذا ما حدث بالضبط
لكنني ادعي بأنني أبذل الجهد مخلصا في كتابة ما أتذكره من حقائق ..
وأرجع إلى بعض المراجع المتاحة من حين إلى آخر ..

والله من وراء القصد


--------------------
الأقصى يستنجد فهل من مُنجِد




حسبنا الله ونعم الوكيل

Go to the top of the page
 
+Quote Post
أسامة الكباريتي
المشاركة Apr 2 2008, 11:31 PM
مشاركة #28


ابن يافا
*****

المجموعة: Admin
المشاركات: 15,427
التسجيل: 12-January 02
رقم العضوية: 5



[/size]

حرب العاشر من رمضان*

( 10 رمضان 1393هـ - 6 أكتوبر 1973م )

د.يوسف القرضاوي








من أهم ما حدث في شهر رمضان المبارك: ما فاجأنا وفاجأ العالم كله من حدث اهتزت له القلوب طربا، وابتسمت له الثغور فرحا، ولهجت به الألسنة ثناء، وسجدت الجباه من أجله لله شكرا.

إنه الحدث الذي عوضنا عما فوجئنا به من قبل في الخامس من حزيران (يونيو) 1967، والذي خسرت به الأمة ما خسرت، وكسبت إسرائيل ما كسبت، وضاعت به -إلى اليوم- القدس والضفة والقطاع والجولان، بالإضافة إلى سيناء التي استردتها مصر فيما بعد.


وهذا الحدث الذي أحيا الأمة العربية من المحيط إلى الخليج، بل الأمة الإسلامية من المحيط إلى المحيط، هو: حرب العاشر من رمضان، وأنا أحب دائما أن أسميها معركة العاشر من رمضان، وليس السادس من أكتوبر؛ لأن شهر رمضان ونفحاته وبركاته وإمداداته التي هبت نسماتها على الجنود والصائمين والمصلين كان له أثره في تحقيق النصر، وإمداد المقاتلين بشحنة إيمانية دفعتهم إلى البذل والفداء، أما أكتوبر، فليس له أي إيحاء أو دخل في هذا النصر.


ما زلت أذكر هذا اليوم المشرق، وقد خرجت من درس العصر في مسجد الشيخ خليفة، فإذا الأنباء المبشرة تستقبلني، وإذا الهواتف تدق ولا تتوقف، للاتصال بي من هنا وهناك، مهنئة بما وقع، شاكرة لله تعالى، الذي صدق وعده، وأعز جنده، وهزم الظالمين وحده.


في أول الأمر خفت أن نكون مخدوعين، كما خدع كثيرون أيام نكبة 5 يونيو 1967، فقد كانت القاهرة تذيع الأكاذيب على الناس، وتخدرهم بأخبار لا أساس لها: طائرات إسرائيلية تسقط بالعشرات، والحقيقة أن طائراتنا هي التي ضُربت في مدرجاتها، ولم تطر حتى تسقط، ولكن كانت الشواهد كلها تؤكد أن هذه حقيقة وليس حلما، وأنه واقع وليس من نسج الخيال.


ألا ما أحلى مذاق النصر، وخصوصا بعد تجرع مرارة الهزيمة المذلة من قبل! وللأسف طالت هزائم الأمة في معارك شتى، وذرفت الدموع كثيرا على هزائمها، حيث لم تغنِ الدموع، وآن لها أن تجد مناسبة تفرح بها بعد حزن، وأن تضحك بعد طول بكاء.


لقد عبر الجيش المصري القناة، صنع قناطر أو جسورا للعبور عليها، مكونة من أجزاء، تُركب في الحال، ويوصل بعضها ببعض، فتكون جسرا فوق الماء تعبر فوقه المصفحات والمجنزرات والدبابات إلى البر الآخر، وقد بدأ بالعمل فيها منذ سنوات، ثم بدأت تجربتها، والتدريب عليها منذ شهور، في تكتم وسرية بالغة، وهذا عمل مصري خالص، لم يشترك فيه خبراء أجانب، ولهذا حفظ السر، ولم يبح به أحد.


بعد عبور القناة بسلام وأمان ونجاح، اقتحمت القوات المصرية ما عُرف باسم خط بارليف، الذي أقامته إسرائيل؛ ليكون حاجزا ترابيا بعد الحاجز المائي، وكانت العدة قد أعدت لتخطيه بإحكام ومهارة.


وكان كل شيء مُعدا بجدارة وأناة وحكمة، ولم يكن هناك شيء مرتجل، وقام كل سلاح بدوره: سلاح المهندسين، وسلاح الفرسان والمدرعات، وسلاح الطيران، كل قام بما هيئ له، وما كلف به.


وقد اختير التوقيت المناسب لبدء المعركة، وكان رمضان هو الوقت الملائم نفسيا وروحيا، لما يمد به الجنود من نفحات، وما يعطيهم من شحنة روحية، وكان أكتوبر مناسبا، من حيث المناخ، وليس فيه حرارة الصيف، ولا برد الشتاء.


وكان الوقت مناسبا من ناحية أخرى: أنه يوم الغفران، أو عيد الغفران عند اليهود، فلننتهز غفلتهم وانهماكهم في الاحتفال بالعيد، لنفاجئهم بضربتنا، كما فاجئونا بضربتهم في يونيو 67.


ولا يقال: كيف نباغتهم ولا ننذرهم؟ فمثل هذه الحرب لا تحتاج إلى إنذار ولا إبلاغ؛ لأنها حرب دفاع للمحتل، وهي مستمرة معه لم تتوقف.


وأهم من هذا كله: الروح المعنوية التي كان يحملها المقاتل المصري.. إنها روح الإيمان؛ الإيمان بالله تعالى، وأنه ينصر من نصره، والإيمان بأننا أصحاب الحق، والحق لا بد أن ينتصر، والباطل لا بد أن يزهق )وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا( (الإسراء: 81).




فرق بين حربَين[/font]

وفرق كبير بين هذه الحرب وحرب يونيو 67، فقد كان العنصر الإيماني والروحي مغيبا عنها تماما؛ لذلك لم يحالفها النصر.


كانت كلمة السر في حرب 67: "بر بحر جو"، ولكن الواقع يقول: إنهم لم ينتصروا في بر ولا بحر ولا جو، ولم يكن الذنب ذنب الجيش وجنوده، ولكن ذنب القادة الذين جروهم إلى حرب لم يخططوا لها، ولم يعدوا لها العدة، ولم يأخذوا لها الحذر، كما أمر الله.


لقد ترك الجنود أسلحتهم، وتركوا دباباتهم ومصفحاتهم، لم يحاولوا أن يشعلوا فيها النار بعد أن تركوها، حتى لا يغنمها العدو ويستفيد منها؛ لأن هم كل واحد منهم كان هو النجاة بنفسه، واللياذ بالفرار.


لقد اعتمدوا على الآلات، فلم تغنِ عنهم الآلات، واتكلوا على السلاح فلم ينجدهم السلاح؛ لأن السلاح لا يقاتل بنفسه، إنما يقاتل بيد حامله، ويد حامله إنما يحركها إيمان بهدف، وإيمان برسالة، وهذا لم يعبأ به الجنود.




يقول أبو الطيب:


وما تنفع الخيل الكرام ولا القنا ... إذا لم يكن فوق الكرام كرام!



ويقول الطغراني في لاميته:


وعادة السيف أن يزهى بجوهره ... وليس يعمل إلا في يدي بطل!



ماذا تجدي خيل بغير خيال، وفرس بغير فارس، وسيف صارم بغير بطل؟!.


فلا عجب أن كانت الهزيمة الثقيلة المذلة في 67؛ فهذه نتيجة منطقية لمقدمتها، كما قال العرب: إنك لا تجني من الشوك العنب، وصدق الله إذ يقول: )وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لاَ يَخْرُجُ إِلاَّ نَكِدًا( (الأعراف: 58).




سُئل الرئيس mubarak.gif ، عندما كان نائبا للرئيس السادات في 27-9-1975، سأله بعض الصحفيين: ماذا أخذنا من دروس 67 في الإعداد لقتال 6 أكتوبر؟ قال: باختصار.. في 67.. لا تخطيط.. لا إعداد.. لا تدريب.. لا تنسيق بين العمل السياسي، والعسكري. اهـ.


وأهم من ذلك: أننا لم نزود جنودنا بالإيمان، في حين تجتهد إسرائيل أن تزود جيشها بتعاليم التوراة، وتوجيهات التلمود، ونصائح الحاخامات.


وكان من ثمرات محنة 67: أنها أيقظت في الناس المعنى الديني، والضمير الديني، والرجعة إلى الله، وبدأت حركة إيمانية قوية في القوات المسلحة، وكان الحرص على إقامة الصلاة، وقام وعاظ الأزهر بدورهم في التنبيه والإحياء، وكان هناك شعور عام بالحاجة إلى الله، والدعاء بنصر الله، فلا غرو أن كان شعار المعركة "الله أكبر".


إن الجندي المصري في 73 هو نفسه في 67 من حيث الشكل والمظهر، ولكنه غيره من حيث الباطن والجوهر، إن الإنسان إنما يقاد من داخله، لا من خارجه، ولا يقود الناس في بلادنا شيء مثل الإيمان، ولا يحركهم محرك مثل الإيمان.


وهذا ما لم تفهمه قيادة 67، فقد عزفوا على منظومة القومية، ومنظومة الاشتراكية، ومنظومة الثورية، فلم تحرك ساكنا، أو تنبه غافلا في الجندي المصري، أو الجندي العربي عموما.


ولكنك إذا حركته بـ"لا إله إلا الله والله أكبر".. إذا رفعت أمامه المصحف، إذا قلت: يا ريح الجنة هبي، إذا ذكرته بالله ورسوله، وذكرته بالأبطال العظام: خالد وأبي عبيدة وسعد وطارق وصلاح الدين وقطز وعبد القادر الجزائري، وعمر المختار -فقد خاطبت جوانيته، ودخلت في أعماقه، وأوقدت جذوته، وحركت حوافزه، وبعثت عزيمته، وهنا لا يقف أمامه شيء، إنه يصنع البطولات، ويتخطى المستحيلات؛ لأنه باسم الله يتحرك، وباسم الله يمضي، وعلى الله يتوكل: )وَمَنْ يَتَوَكلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ( (الطلاق: 3)، )وَمَن يَعْتَصِم [font="Verdana"]بِاللهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ( (آل عمران: 101).



* من مذكرات القرضاوي





[size="5"]أكتفي بما أورده سيدي العلامة الشيخ يوسف القرضاوي عن تلك الصفحة ناصعة البياض التي كانت كالبدر في ليلنا الطويل من قبلها وبعدها ..





--------------------
الأقصى يستنجد فهل من مُنجِد




حسبنا الله ونعم الوكيل

Go to the top of the page
 
+Quote Post
أسامة الكباريتي
المشاركة Apr 2 2008, 11:37 PM
مشاركة #29


ابن يافا
*****

المجموعة: Admin
المشاركات: 15,427
التسجيل: 12-January 02
رقم العضوية: 5



في قطر، التهبت المشاعر، وتضافرت الجهود في مكتب منظمة التحرير الفلسطينية .. مكتب "فتح" ..

بدات حملة كبيرة في جمع التبرعات النقدية والعينية والتجهيز لنقلها إلى قواعد المقاومة في سوريا ولبنان ..

الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني اوعز إلى ياسين الشريف – رحمه الله- بأن يشتري من سوق السيارات كل ما يراه مناسبا للمقاومة ..

لم يضيع أبو أسامة وقتا فقام بجولة على شركات السيارات حجز خلالها ما توفر من تويوتا لاندكروزر .. وشاحنات متوسطة الحجم من طراز[/size]

[size=3]
DODGE POWERWAGON 4X4 الجبارة .. ووجد لدى وكالة سوزوكي 40 جيبا صغيرا فاوعزت إليه بشرائها ولسوف يجد قومنا طريقة للاستفادة منها هناك ..

طفقنا في تجهيز السيارات وتليين محركاتها قبل انطلاقها إلى الشام عبر السعودية والكويت والعراق ..

حسام وادي سائق أبو عمار الذي كان قد أنهى تفرغه ومنحه عمه المليونير قيمة سيارى قلاب مرسيدس جديد يشتريه ويشغله لحسابه مزق الشيك امامي وقال: أشعر بأن مكاني اليوم خلف المقود مع القائد العام .. سافر مع السيارات إلى الشام مخلفا أحلام البزنس التي استمتع بها خياله لوقت قصير ..



الزعيم العطية رئيس الأركان القطري اتصل بأبي أسامة (ياسين الشريف) وطلب منه إرسال من يتسلم منه أمانة خاصة لأبي عمار .. أرسلني مع مساعده إلى منزل الزعيم العطية رحمه الله حيث كان يجهز سيارة جيب تويوتا عبارة عن عربة قيادة ميدانية ..

كان علينا انتظار استبدال إطاراتها بأخرى ذات كفاءة عالية أرسل سيارة خاصة لشرائها من السعودية .. خلال الانتظار دمت سفرة "الغبقة" الرمضانية .. والغبقة عبارة عن تشكيلة طعام كثير منه يجهز خلال الشهر الفضيل وفي المناسبات .. والسر في الغبقة أن القطريين مثلهم مثل معظم أهل الخليج يكون إفطارهم في رمضان على تميرات قلائل وفنجال قهوة عربية وربما قليل من الهريس أو الثريد ..

خلال الغبقة تناول الزعيم العطية صندوقا متوسط الحجم منبسطا ومغطى بالقطيفة الزرقاء التي رسم عليها شعار الدولة العراقية وكتب تحته "جمهورية العراق" .. فتح الصندوق بعناية ليظهر لنا مدفعا رشاشا صغيرا (كذلك الذي يحمله الحرس الشخصي لكبار المسؤولين) تأملته بعناية وأعدته إلى موضعه .. فقال لي الزعيم رحمه الله: هذا الرشاش اهداني إياه "حردان التكريتي" وزير الدفاع العراقي .. وأنا بدوري أهديه لأخي أبو عمار ..

رحمك الله يا أبا عبد الله .. فقد كنت رجلا في زمن عز فيه الرجال ..

*** *** *** ***



تحركت قافلية السيارات بقيادة عضو من لجنة الإقليم برفقة حسام سائق أبو عمار كانوا يسيرون ليلا ويستريحوا في النهار خصوصا بعدما دخلوا العراق وبدأوا في الاتجاه نحو الحدود العراقية السورية ..

وصلت القافلة إلى دمشق وكانت المفاجأة .. المخابرات السورية صادرت سيارات اللاندكروزر جميعها فهذا النوع من السيارات هو المفضل لرجالها ..

الأخ مجيد أخذ جيبات السوزوكي الصغيرة الحجم ليشكل منها كتيبة من فتوة جهاز الخدمة الخاصة .. إذا أنه خلال السنة التي تلت تركي للجهاز انتقل بإلى قاعدة في غوطة دمشق باسقة الأشجار .. أقام مركزا لتدريب الفتوة (بين سن الرابعة عشرة والثامنة عشرة) ركز من خلاله على الأخلاق اولا، والثقافة العامة ثانيا، والتربية الوطنية ثالثا ثم اللياقة البدنية والتدريب العسكري والتكتيكات القتالية وفقا لأحدث ما يدرس في الكليات الحربية وبما يتناسب مع سن الفريق المتدرب ..

جناح آخر قتالي اختار مجيد و نائبه أبو عزام عناصره بعناية فائقة من مقاتلي الحركة جمع فيه عددا كبيرا من المقاتلين الفلسطينيين المنحدرين من أصول إفريقية .. كان للونهم وشكلهم المتجهم اكبر الأثر في إيقاع الرعب في الخصم قبل الاشتباك .. وعندما تم تجهيزهم بالتدريب المكثف ووصولهم إلى درجات عالية من اللياقة البدنية كانت جاهزيتهم واستعدادهم عند النفير خلال دقائق معدودات كبير الأثر في إضفاء صبغة خاصة بالجهاز، مما أشاع عنه قصصا خيالية ودعايات احاطته بهالة مرعبة ..

بعد أشهر قلائل طلب جهاز الخدمة الخاصة من قيادة الجيش السوري القيام بمناورة مشتركة مع مغاوير الجيش السوري (تعادل قوات الصاعقة) ..

يوم الانتهاء من المناورة حضر الحفل الختامي اللواء عبد الرحمن خليفاوي رئيس مجلس الشعب السوري ..

اختتمت المناورة برماية بالذخيرة الحية .. وهنا كانت المفاجأة ..

الأول في الرماية الثابتة على هدف ثابت .. شبل من فتوة الخدمة الخاصة.

الأول في الرماية الثابتة على هدف متحرك .. شبل من فتوة الخدمة الخاصة.

الأول في الرماية من عربة متحركة على هدف متحرك .. شبل من فتوة الخدمة الخاصة.

رمايات متنوعة .. وبراعات مذهلة

الأول على المناورة كاملة والذي جمع أعلى نقاط فيها كان أيضا من شباب فتوة الخدمة الخاصة ..

عندما تقدم لاستلام نوط الشرف من اللواء خليفاوي احتضنه اللواء بشدة قائلا : أطلب مني ما تشاء ..

أجاب الشبل: أريد كلباً!!

اللواء خليفاوي: كلب!!!!!

الشبل نعم يا سيدي أريد كلبا بوليسيا من مدرسة الكلاب التابعة للشرطة .. لقد شاهدتهم بنفسي أثناء تدريبهم فتمنيت أن يكون لدينا واحدا منها

اللواء خليفاوي اجابه بحنان : لك مني كلبان لا واحد .. هذا طلبك لجهزك .. ماذا عن طلبك الشخصي .. أريد ان أقدم لك شيئا يكون لك ..

اجابه الشبل: لقد غمرتني بعطفك يا سيدي ويكفيني مالقيته منك من محبة وتشجيع ..

بكى الرجل بشدة .. الصبي لا يفكر في نفسه وهذه فرصته .. ويصر على طلب جماعي .. يخدم قضيته ..



--------------------
الأقصى يستنجد فهل من مُنجِد




حسبنا الله ونعم الوكيل

Go to the top of the page
 
+Quote Post
أسامة الكباريتي
المشاركة Apr 3 2008, 04:48 AM
مشاركة #30


ابن يافا
*****

المجموعة: Admin
المشاركات: 15,427
التسجيل: 12-January 02
رقم العضوية: 5



اغتيال معروف سعد

27 شباط فبراير 1975

يوم أُطلق الرصاص على البحر والفقراء ولقمة عيشهم





كمال جنبلاط ومعروف سعد


[/size]
[size="3"]في الأساس، شرارة الحرب الأهلية الأولى بلون البحر. فقد فجّرت تظاهرة الصيادين في 27 شباط 1975 الحقد الطبقي المتبادل بين الفقراء والرأسماليين وبين السلطة والشعب، حتى غرقت البلاد بالدم والخوف سبعة عشر عاماً. فلا العدالة الاجتماعية تحقّقت لهم، ولا الوطن نجا من الموت


لا يذكر عماد (37 عاماً) تظاهرات آبائه الصيادين في الستينيات والسبعينيات التي كانت تهزّ الحكومات والحكّام. فعلى عهده، صار البحر مذلّة، وقوارب الصيد أصبحت يداً ممدودة «لاستعطاف من هبّ ودبّ» من القوى المحلية والنافذين الذين يوزّعون الخير مساعدات وأدوية على أصحاب الحظ، بعد أن ملّ الصيادون المطالبة بإدخالهم في الضمان الاجتماعي. لكن عماد يدرك، بعد البحث والتدقيق، أن إطلاق الرصاص على صدر قائد تظاهرة الصيادين ضد الحكومة في صيدا، معروف سعد، «قتل صوت الاعتراض وخنق حنجرة الحق».



في هذا اليوم من عام 1975، فاض البحر عبر تظاهرة صيّادي الأسماك في صيدا ضد شركة «بروتيين»، التي كان يرأس مجلس إدارتها الرئيس الأسبق كميل شمعون. وإذ استقطبت التظاهرة صيادي لبنان، فإنها لم تنته باغتيال قائدها الشهيد معروف سعد واندلاع الاشتباكات بين السلطة والناس، ثم بين كل القوى وكل الناس.

الصيّاد محمد شعبان (70 عاماً) الذي كان يسير في جوار سعد في التظاهرة ورأى من أين انطلقت الرصاصة لتصيبه، حمّل مسؤولية اشتعال الحوادث لشركة «بروتيين» الاحتكارية والسلطة التي حمتها، لا للصيادين الذين كان من الطبيعي أن يحتجّوا على وجودها.



نضال الصيادين ... المجد الضائع

لا يبدو الصيادون اليوم قادرين على تغيير واقع حالهم المعدوم أو استعادة إضراب واحد من تحرّكات الأمس، بالرغم من استحداث تعاونيات ونقابات لهم.


لا يذكر فضل حاجو (25 عاماً) أي تحرّك مطلبي أقيم في ميناء الصيادين في صور حيث نشأ منذ عام 1990، «بل إن كل حكايا الإضرابات والاحتجاجات التي سمعها، تعود إلى ما قبل نشوب الحرب الأهلية». يقول فضل إنه لا يعرف دور النقابة أو التعاونية الحقيقي، لكن كل ما يعرفه أن «النقابة تُعنى بتجديد البطاقات والرخص البحرية، أما التعاونية فتحاول تأمين جزء من ثمن الدواء للمرضى منهم». أما الفلسطينيون بينهم، فلا يحق لهم الحصول على رخصة بحرية للصيد.



يقرّ نقيب الصيادين في صور خليل طه «بالفوضى وموت الحركة المطلبية وسيطرة بعض القوى السياسية عليها»، لكنه ربطها «بالوضع العام الذي آل إليه لبنان بسبب الحرب الأهلية وغياب الدولة التام عن هذا القطاع الذي اتّجه للبحث عن البديل». أما محمد شعبان، فرأى أن «بيع بعض الصيادين أنفسهم لقوى السلطة والمال، ضرب النضال الاجتماعي، وأفقدهم الموقف القوي الموحّد، وأصبحت النقابات دكاكين لهذا الزعيم أو ذاك الحزب»، إضافة إلى «غياب القيادة المناضلة التي تحمي حقوق الفقراء، مثل معروف سعد الذي حُمل على قارب صيد خلال تشييعه، وكأن البحر قد اغتيل باغتياله حتى جفّ رزقه وتحوّل إلى مستوعب لأطنان النفايات في صيدا، وبركة لتجميع الصرف الصحي في صور».



الصيداوي الأسطورة

في صيدا، ثمة حكايات عن الشهيد معروف سعد تتوارثها شريحة واسعة من الناس، تصل إلى حدود «الأسطرة» لكل من عايشوه. هؤلاء يؤكدون أن لا مبالغة في القول إنه أسطورة نضالية بحد ذاته وبطل تقدّم الصفوف. وهناك في أحياء المدينة القديمة يحدّثك ليس فقط أولئك الذين «ما بدّلوا تبديلا» بل حتى من كانوا في خانة المؤيّدين لغير خطه، عن معروف «الهمشري» و«الزعيم الشعبي»، أبو الفقراء، والوطني البطل الذي اقتحم ذات يوم قشلة صيدا لتأديب سلطة الانتداب غير عابئ بوابل النار الذي أصابه، صافعاً الكومندور في الدرك «المدور» لأنه وأسياده الأجانب أساؤوا إلى المواطنين، وعن بطولته في أرض المعركة والجهاد في أرض فلسطين، ولا سيما في معركة المالكية، واصطياده لعصابات الصهاينة، وعن القوة البدنية التي أهّلته ذات يوم لأن يقارع الموج العاتي في قلب العاصفة لإنقاذ مركب، وعن كيف كان باستطاعته قلب السيارات، وعن الزند القوي الذي يسترد الحق.

ويؤكد محمد جرادي «أن الزعامة خُلقت لمعروف وبس. وين بعد في زعيم بيستقبل في أي وقت. وصدّق كنا نفوت ع غرفة نَوْمو إذا في شي مشكل وما نستحي، ما هو كان رافع الكلفة، شو ما منحكي عن جَد قليل. بطل بكل معنى الكلمة قتلتوا الرجعية».
ويشير محمد السعودي «أبو عماد» إلى أن قيمة معروف سعد، الذي هو «أبو الفقراء بامتياز»، تكمن في انحيازه المطلق ودون تردد إلى قضايا الناس، ولاسيما الكادحين، وإلى القضايا الوطنية والعروبية، وفي ربطه للصراع القومي والوطني والاجتماعي المطلبي، وإن أي مسؤول ينوء بحمل واحدة منها، لكنه جمعها. فلا حرية سياسية من دون حرية رغيف الخبز، لذلك كانت معاركه تدور في أكثر من ميدان من المقاومة في فلسطين إلى عروبة لبنان والثورة على الأحلاف والنظام الطبقي الطائفي، إلى السعي من أجل العدالة الاجتماعية، إلى الوحدة الوطنية، إلى الناصرية وزعيمها جمال عبد الناصر، والوحدة العربية التي آمن بها حتى الثمالة.




وبين كل هذا، لم تغرّه المناصب، فبقي وفياً لطبقته، وهو الإنساني حتى الموت، والثوري الذي خطّ بدمه مسيرة الدفاع عن لقمة عيش الفقراء والشعب الكادح. «أين نحن من وطنية وإنسانية معروف سعد؟». يسأل السعودي. وكما في كل عام، وحيث بات إحياء الذكرى أحد الطقوس الوطنية في المدينة، رُفعت في المدينة صوره ولافتات تشدّد على معاني الذكرى وعلى التمسك بخيار المقاومة والدفاع عن مصالح الشعب.


وقد زار رئيس التنظيم الشعبي الناصري النائب أسامة سعد ضريح الشهيد، في حضور ممثلين عن الأحزاب والقوى والفاعليات اللبنانية والفلسطينية، وممثلين عن الهيئات الاجتماعية والثقافية والنقابية والمؤسسات الأهلية في مدينة صيدا وعائلة الشهيد.



وقال النائب سعد في كلمة: «منذ 33 عاماً ونحن ننتظر جلاء الحقيقة في جريمة اغتيال الشهيد معروف سعد، واليمين اللبناني المتورط مع العدو الإسرائيلي والغرب هو المسؤول عن هذه الجريمة، وهو المسؤول أيضاً عن عدم كشف الحقائق بشأن هذه الجريمة. ومن المؤسف أن نقول إن القضاء متواطئ مع هؤلاء في عدم كشف الحقيقة حتى الآن».



وأكد سعد أن المعارضة الوطنية اللبنانية تحرص «على الأمن والاستقرار، وتتمسك بالحل السياسي وتصرّ عليه، لكن الفريق الذي يأتمر بإمرة الأميركيين هو الذي يعطّل الحلول».



وللمناسبة، أصدر التنظيم الشعبي الناصري بياناً أعرب فيه عن «ثقته التامة بقدرة الشعب اللبناني على تحقيق الانتصار مجدداً على الهجوم المعادي». وختم البيان: «تمثل سيرة معروف سعد الكفاحية خير معين لنا على مواجهة هذا الهجوم».




--------------------
الأقصى يستنجد فهل من مُنجِد




حسبنا الله ونعم الوكيل

Go to the top of the page
 
+Quote Post

16 الصفحات V  < 1 2 3 4 5 > » 
Reply to this topicStart new topic
1 عدد القراء الحاليين لهذا الموضوع (1 الزوار 0 المتخفين)
0 الأعضاء:

 



RSS نسخة خفيفة الوقت الآن: 23rd November 2014 - 02:48 AM