IPB

مرحبا بالضيف ( دخول | التسجيل )





4 الصفحات V   1 2 3 > »   
Reply to this topicStart new topic
> قرن من الجهاد - ثورات شعب فلسطين - ونكباته
أسامة الكباريتي
المشاركة Oct 25 2009, 10:41 PM
مشاركة #1


ابن يافا
*****

المجموعة: Admin
المشاركات: 15,427
التسجيل: 12-January 02
رقم العضوية: 5



لم يبقى بلد في العالم خاضعاً للاستعمار سوى فلسطين ..


ومنذ الاحتلال البريطاني والشعب الفلسطيني في ثورات وانتفاضات متتابعة، حتى أنه في بعضها كان ينتقل من ثورة إلى أخرى دون هوادة ..
قرن كامل مفعم بالأحداث، وتأريخ أهمله التأريخ، وبطولات يحاول الأخ طمس آثارها قبل العدو ..



ثورات الشعب الفلسطيني


انتفاضة موسم النبي موسى، القدس أبريل 1920:

تعد هذه الانتفاضة أولى الانتفاضات الشعبية في فلسطين، وقد حدثت الشرارة الأولى لهذه الانتفاضة بينما كانت وفود القرى محتشدة في القدس يوم 4 أبريل 1920 للمشاركة في هذا الموسم الديني السنوي.وقد خطب في هذه الحشود عدد من رجالات فلسطين مثل موسى كاظم الحسيني والحاج أمين الحسيني وعارف العارف ... فألهبوا حماس الجماهير. وفي هذه الأثناء، يظهر أن أحد اليهود قد أهان العلم الإسلامي لأهل الخليل، وقام بتلويثه، فهاجمه المتظاهرون وضربوه. ثم تفجر الموقف واتسعت الاشتباكات لتشمل مدينة القدس، وفرضت السلطات البريطانية الأحكام العرفية، وحاولت السيطرة على الوضع،لكن ذيول الأحدث استمرت حتى 10 أبريل 1920.
أسفرت هذه الانتفاضة عن مقتل خمسة يهود وجرح 211 آخرين بينهم 18 إصابة خطيرة. أما من العرب فقد استشهد أربعة وجرح 24 آخرين، كما جرح سبعة جنود بريطانيين.
ورغم أن هذه الانتفاضة بدت انفعالاً عفوياً، إلا أنه من الواضح أن عدداً من القيادات الوطنية والجمعيات والمنظمات التي يقودونها قد قامت بدور تحريضي، ونسّقت بشكل منظم الهجمات ضد اليهود. وكان للحاج أمين الحسيني دور بارز في ذلك، حيث ذكر أحد معاصريه (عجاج نويهض) أنه "في موسم النبي موسى كان للحاج أمين اليد المدبرة الحكيمة في إعطاء اليهود أول درس"؛ وقد حُكم على الحاج أمين وعلى عارف العارف، بعد أن استطاعا الهرب، بالسجن غيابياً لمدة عشر سنوات، لكن المندوب "السامي" البريطاني أصدر عفواً عنهما بعد ذلك، في محاولة لتهدئة الأوضاع. وإثر هذه الانتفاضة قامت السلطات البريطانية بإقالة موسى كاظم الحسيني من رئاسة بلدية القدس، حيث تفرغ لقيادة الحركة الوطنية الفلسطينية حتى وفاته سنة 1934، وقد عيَّنت مكانه راغب النشاشيبي في رئاسة البلدية، لتلعب منذ ذلك الوقت ورقة الصراع العائلي (حسينية ونشاشيبية)، والتي انعكست سلباً على حركة المقاومة طوال الاحتلال البريطاني.


انتفاضة يافا: مايو 1921

عاش شعب فلسطين أجواء من الغضب وخيبة الأمل إثر زيارة وزير المستعمرات البريطاني ونستون تشرشل إلى فلسطين في 28 مارس 1921، والذي أكد بشكل قاطع دعم بريطانيا للوطن القومي اليهودي، وكان لقاؤه بالوفد العربي الفلسطيني في القاهرة في 22 مارس، وفي القدس في 28 مارس مخيباً للآمال. كما قمعت الشرطة بعنف مظاهرة قامت في حيفا في 28 مارس وقتلت اثنين من العرب، ومنعت المظاهرات ... مما أثار جواً من التوتر.

وقد وقعت شرارة الانتفاضة عندما اعتدت مجموعة من الشيوعيين اليهود ـ المحتفلين بعيد العمال في أول مايو1921 على المسلمين القاطنين في حي المنشية في يافا وحدث إطلاق نار على المارة العرب، صدر - على ما يبدو - من منـزل للمهاجرين اليهود شرقي شارع العجمي. فهاجم العرب منـزل المهاجرين اليهود وقتلوا 13 يهودياً وجرحوا 24 آخرين من أصل مائة يقيمون فيه معظمهم من الشباب. ثم اتسعت الاشتباكات والأحداث لتغطي أجزاء عديدة من شمال فلسطين، ولتستمر جذوتها حتى منتصف مايو1921.
واستفاد اليهود من وجود أفراد الكتيبة اليهودية الذين تسلموا البنادق بحجة الدفاع عن تل أبيب، لكنهم ما لبثوا أن تسرّبوا منها إلى شوارع وأسواق يافا وأخذوا يطلقون النار على العرب وهم يلبسون الزي العسكري البريطاني. وتظاهر أهل يافا مطالبين السلطات بإحلال جنود هنود مكان البريطانيين لأن العرب لا يستطيعون التفريق بينهم وبين اليهود، وقد استجابت السلطات جُزئياً لطلبهم.

ومع اتساع الانتفاضة خارج يافا، قام ثلاثة آلاف عربي بمهاجمة مستعمرة بتاح تكفا، وقد تصدت لهم قوة بريطانية من فوج الفرسان الهندي الثامن وساعدها الطيران البريطاني الذي قام بقصف المهاجمين وقد فقد العرب في هذا الهجوم 28 شهيداً و15 جريحاً وفقد اليهود 4 قتلى و12 جريحا. وفي يوم 6 مايو هاجم حوالي 400 عربي مستعمرة الخضيرة وأحرقوا منـزلين، وكان يمكن أن تدمر المستعمرة لولا تدخل الطيران البريطاني، الذي قصفهم وأجبرهم على الانسحاب. وفي اليوم نفسه، هاجم حوالي 600 عربي مستعمرة رحوبوت، لكن الجيش البريطاني استطاع الوصول في الوقت المناسب، والدفاع عنها. كما هاجم العرب مستعمرتي كفر سابا وعين حاي (اللتين هرب أهلهما إلى بتاح تكفا)، وأوقعوا فيهما الكثير من الدمار.

ومن جهة أخرى، قام اليهود بأسر العرب الموجودين عندهم في مستعمرة بتاح تكفا وقتلوا خمسين مسلماً. ووجد بين القتلى المسلمين من قُتل حرقاً بماء الفضة، وبالآلات القاطعة، ومن شُوِّه وعذب قبل قتله، وكان بين الشهداء أطفال ونساء وبنات هتكت أعراضهن وبقرت بطونهن، وجُرِّدن من ملابسهن، وبلغت هذه الأخبار حد التواتر وثبتت بتقارير الأطباء.

وحسب الإحصاءات الرسمية البريطانية قتل من اليهود 47 وجرح 146، وقتل من العرب 48 وجرح 73. ويبدو أن هذه الأرقام أقل من العدد الحقيقي، ففي اليومين الأولين فقط قُتل من اليهود 40 وجرح 130، كما يظهر أن الإحصائية لم تشمل الشهداء العرب الخمسين الذين قُتلوا في مستعمرة بتاح تكفا. وربما انفرد سامي الجندي بذكر أن شهداء العرب بلغوا 157 وأن جرحاهم وصلوا إلى 705، وأن قتلى اليهود وجرحاهم يزيد عن ذلك. وقد اعترف تقرير اللجنة الملكية البريطانية أن معظم الإصابات وسط العرب كانت على أيدي القوات البريطانية.
وذكر تقرير بريطاني آخر أن معظم إصاباتهم كانت برصاص البريطانيين أو اليهود، وأن معظم إصابات اليهود كانت بالسكاكين والعصي على أيدي العرب.

وقد ظهر أيضاً الأداء المتحيز للسلطات البريطانية من خلال الإجراءات القضائية التي اتخذها النائب العام "نورمان بنتويش" - وهو بريطاني يهودي صهيوني كان يتولى أمور القضاء والعدالة في فلسطين - حيث أحال القضايا المتعلقة بالفظائع التي ارتكبها الصهاينة إلى المحاكم كقضايا شخصية بسيطة.

وكان يمكن لهذه الانتفاضة أن تتفاعل وتتسع لولا أن موقف الزعامات السياسية الفلسطينية مال إلى تهدئة الوضع. وقام عدد من الوجهاء ورؤساء البلديات بتهدئة الجماهير. وقدَّرت السلطات البريطانية "خدمات" رؤساء بلديات القدس وطولكرم ويافا وقاضي القدس ومفتيا عكا وصفد فمنحتهم وسام عضو الإمبراطورية M.B.E. وحتى موسى كاظم - رئيس اللجنة التنفيذية التي تُمثل قيادة الحركة الوطنية- قام بنفسه بجولة لتهدئة الوضع، لأن القيادة كانت لا تزال تأمل بحل سياسي، ولم تكن في وضع يؤهلها لأي عمل ثوري.

ومن جهتها، قامت السلطات بعمل استرضائي، إذ أوقفت الهجرة اليهودية مؤقتاً اعتباراً من 14مايو1921. وألقى المندوب السامي هربرت صمويل بيانا في 3 يونيو 1921 ذكر فيه أن بريطانيا لن تفرض على شعب فلسطين سياسة تجعلهم يعتقدون أنها مناقضة لمصالحهم الدينية والسياسية والاقتصادية. وقد نشر هذا جواً من الارتياح في الوسط العربي، غير أنه لم يكن عملياً سوى وسيلة لتهدئة الأمور وترتيب الأوضاع، ليمضي المشروع الصهيوني بوسائل أكثر احترافاً ونجاحاً. وقد اعترف السكرتير العام للحكومة "ديدز" أن الغالبية العربية شعرت بعد ذلك بأشهر بأن الحكومة البريطانية "مقيدة اليد والقدم"، وأن هذا البيان مجرد ذرٍّ للرماد في العيون، وأن الشقة قد اتسعت بين العرب والإدارة البريطانية، التي أصبحوا يرونها والصهيونية شيئاً واحداً.


انتفاضة مدينة يافا (رواية أخرى)

أدت مظاهرات القدس في 27/2/1920 الذي اشترك فيها أكثر من 40 ألف فلسطيني احتجاجا على سلخ فلسطين عن سورية، وانتفاضة القدس في 4/4/1920 التي استمرت أربعة أيام ضد على الانتداب البريطاني وتصريح بلفور ومؤتمر سان ريمو الذي أوصى بفصل فلسطين عن سورية وفرض الانتداب البريطاني عليها وإعلان المندوب السامي خطوط سياسته الرامية إلى إنشاء مجلس استشاري يشترك فيه اليهود، والتي أسفرت عن قتل 9 وجرح 372 شخصا من الفلسطينيين واليهود، بالإضافة إلى معركة ميسلون واحتلال دمشق في 24/7/1920 وضرب ثورة العشرين في العراق إلى التهاب الشعور الوطني في نفوس الفلسطينيين فعقدوا المؤتمر الوطني الفلسطيني الثالث في حيفا في 13/12/1920 بعد موجة من الاضطرابات والاحتجاجات والمظاهرات وأعمال العنف التي اجتاحت فلسطين مطالبة برحيل الانتداب ورفض تصريح بلفور والهجرة اليهودية واعتبار اللغة العبرية لغة رسمية إلى جانب اللغة العربية واللغة الانجليزية، أما اليهود فقد طالبوا بتحويل فلسطين إلى وطن قومي يهودي وترحيل العرب إلى الصحراء وقامت الهستدروت بتنظيم مظاهرة عمالية بمناسبة عيد العمال في الأول من أيار من عام 1921 الذي كان يصادف يوم عيد الفصح عند المسيحيين الأرثوذكس، وكانوا خلال هذه المظاهرة يرفعون الأعلام الصهيونية ويطالبون بالثأر من الفلسطينيين للدماء اليهودية التي سفكت في انتفاضة القدس، وتوجهوا إلى حي المنشية وأطلقوا النار على الفلسطينيين مما أدى إلى اشتباكات عنيفة امتدت إلى العباسية وطولكرم وقلقيلية خاصة وأن اليهود كانوا يستفزون الفلسطينيين باستقبالهم المهاجرين ونقلهم إلى تل - أبيب في مواكب ومهرجانات يرفعون فيها الأعلام الصهيونية ويهتفون هتافات معادية للفلسطينيين مما جعل الجمعية الإسلامية - المسيحية في يافا تطالب بوقف الهجرة وتهدد بمنع إنزال المهاجرين اليهود إلى البر مهما كلفهم الأمر، وقررت جمعية بحارة يافا مقاطعة البواخر التي تنقل المهاجرين اليهود وأيدتها اللجنة التنفيذية العربية فتوترت الحالة وهاجت الخواطر وامتدت الاضطرابات إلى اللد والرملة وكل المدن والقرى الفلسطينية، ولما عجزت بريطانيا عن القضاء على الانتفاضة لجأت إلى الرموز الوطنية الفلسطينية وطلبت منهم التدخل لتهدئة الخواطر، فذهب إلى يافا موسى كاظم الحسيني والحاج أمين الحسيني وبرلاسينا بطريرك اللاتين في فلسطين وطلبوا من الشعب الهدوء على وعد أن تبحث بريطانيا مطالبهم، فوافق أهالي يافا، ولكن بريطانيا التي كانت موالية كالعادة للحركة الصهيونية اعتبرت ذلك مجرد حيلة فقط حتى تصل قواتها من مصر وقبرص، وبعد وصول هذه القوات هاجمت بريطانيا يافا فتجددت الاشتباكات واستطاعت بريطانيا أن تقضي الانتفاضة ولكن بعد أربعة عشر يوما من القتال المتواصل وقد أسفرت هذه الاشتباكات عن قتل 47 وجرح 146 يهودي واستشهاد 157 وجرح 700 فلسطيني معظمهم على يد القوات البريطانية، وتشكيل محكمة عسكرية حكمت على العشرات من الفلسطينيين بالسجن والغرامة التي تجاوزت الأشخاص إلى المدن والقرى حيث فرضت غرامة قدرها 6000 جنيه فلسطيني على طولكرم وقلقيلية وقاقون، وأخيرا لجأت بريطانيا إلى الأسلوب المعتاد وهو تشكيل لجان التحقيق في أسباب الاضطرابات فشكلت "لجنة هيكرافت" برئاسة "السير توماس هيكرافت" قاضي قضاة فلسطين، وقد جاء في تقرير هذه اللجنة أن أسباب الاضطرابات ترجع إلى سياسة الوطن القومي اليهودي، والوقوف ضد رغبة أهالي البلاد في حكم أنفسهم بأنفسهم، ودعت إلى إجراء مباحثات مع الفلسطينيين، ولذلك عقد الفلسطينيون مؤتمرهم الرابع في القدس في 29/5/1921 بحضور أكثر من مئة مندوب من مختلف أنحاء فلسطين في ظل ظروف خطيرة كانت تمر بها البلاد وخاصة الهجرة اليهودية وانتفاضة يافا، وبعد تسع جلسات من النقاش والدراسة قرر المؤتمر تأكيد قرارات المؤتمر الوطني الثالث في حيفا الذي يدعوا إلى شجب السياسة الصهيونية الرامية إلى إقامة وطن قومي يهودي في فلسطين المبنية على أساس تصريح بلفور، ورفض الهجرة، والمطالبة بحكومة تمثيلية وطنية مستقلة، وإرسال وفد إلى ارويا لشرح القضية، وتشكيل لجنة لدراسة انتفاضة يافا وتقديم تقرير عنها، وتنظيم الأمور المالية، وإنشاء جريدة عربية باللغة الانجليزية تنطق باسم المؤتمر، وانتخاب لجنة تنفيذيه جديدة برئاسة عارف الدجاني، وإرسال وفد إلى بريطانيا طبقا لقرارات لجنة "هيكرافت" لإجراء مباحثات حول القضية الفلسطينية مع الحكومة البريطانية وقد ذهب الوفد إلى لندن وبقي فيها عام كامل دون جدوى.


يتبع ...


--------------------
الأقصى يستنجد فهل من مُنجِد




حسبنا الله ونعم الوكيل

Go to the top of the page
 
+Quote Post
أسامة الكباريتي
المشاركة Oct 26 2009, 06:04 AM
مشاركة #2


ابن يافا
*****

المجموعة: Admin
المشاركات: 15,427
التسجيل: 12-January 02
رقم العضوية: 5



ثورة البراق 1929

حائط البراق (حائط المبكى حسب ما يسميه الصهاينة!) وهو جدار المسجد الأقصى وجزء لا يتجزأ منه و سمي بحائط البراق نسبة إلى البراق الشريف الذي أسرى برسول الله ص من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى عليه؟ وقد أرتبط بثورةالبراق في سنة 1929م والشهداء الذين رووا بدمائهم أرض فلسطين الطاهرة والشهداء الذين أعدموا بعد سجنهم في سجون سلطات الانتداب؟

ويذكر بأن لجنة دولية شكلت من بريطانيا ووافقت عليها عصبة الأمم آنذاك للتحقيق في أحداث ثورةالبراق وقد اعتمدت بريطانيا وعصبة الأمم نتائج التحقيق سنة 1930م والتي تضمنت أن للمسلمين وحدهم تعود ملكية الحائط الغربي ولهم وحدهم يعود الحق الديني فيه لكونه جزءاً لا يتجزأ من ساحة الحرم الشريف التي هي من أملاك الوقف وللمسلمين أيضاً تعود ملكية الرصيف الكائن أمام الحائط وأمام حارة المغاربة لأنها وقف أيضاً.



يوميات ثورةالبراق:

في يوم 14 آب (أغسطس ) 1929 ( عشية 9 آب يوم الصوم استذكاراً بما يزعم الصهاينة أنه يوم خراب الهيكل ) تظاهر الصهاينة في تل أبيب وهتفوا: الحائط حائطنا.. العار من نصيب كيث روش (حاكم القدس الذي أمر برفع الستار في العام الماضي).

· وفي اليوم التالي جاء وفد من صهاينة تل الربيع (تل ابيب) إلى القدس وسويا مع الصهاينة الموجودين هناك تظاهروا في مظاهرة صاخبة اخترقت الشوارع في اتجاه حائط البراق وترددت فيها الهتافات نفسها الحائط حائطنا.

· وفي اليوم التالي قام الفلسطينيون بدورهم في مظاهرة صاخبة وصلت إلى باحة البراق وخلال ذلك قلبوا طاولة الشماس واخرجوا الاسترحامات التي يضعها عادة المصلون الصهاينة في شقوق الحائط، ومزقوا ثياب الشماس وتفرقوا إلى بيوتهم.

· وقد مرت المظاهرات الثلاث في سلام ولكنها شحنت الجو بالتوتر وأشاعت مزيداً من الشكوك والريبة بين الفلسطينيين و الصهاينة ولذلك ما إن وقعت حادثة محلة البخارية في القدس (طعن فيها احد الفلسطينيين احد الشباب الصهاينة الذي دخل بستانه لاسترجاع كرته في أعقاب مشاجرة بينهما توفي بعدها )، حتى اشتعل الجو وبدأت سلسلة المصادمات بين الفلسطينين و الصهاينة في مختلف أنحاء البلاد. وفعلاً في يوم حادثة البخارية، 17 آب ( أغسطس) 1929، وقعت مشاجرة عامة بين الفلسطينيين و الصهاينة جرح فيها احد عشر صهيونياً وخمسة عشر فلسطينيينا.

· وفي 23 آب سرت إشاعة مفادها أن الصهاينة قتلوا فلسطينيين فهاجت خواطر الفلسطينيين وما لبث أن سرى الهياج إلى القرى المجاورة ثم اتسع وشمل القرى والمدن وفي مقدمتها يافا وحيفا وصفد والخليل، وقامت مظاهرة هائجة في نابلس للإعراب عن سخطها واستيائها وتحولت الاضطرابات في الخليل، وقتل فيها 60 صهيونياً وجرح أكثر من خمسين .

· استمرت الاضطرابات وخلال هذا هجم اليهود على الفلسطينيين في أكثر من موقع وقتلوا بدورهم بعض الفلسطينيين ومن بينهم إمام مسجد سكنة ابي كبير وستة من أفراد عائلته.

· وانتهت الاضطرابات في 29 آب 1929 بحوادث صفد حيث قتل وجرح فيها 45 يهودياً وعدد غير محدد من الفلسطينيين.

· وفي حالات عديدة كانت الضحايا بين الفلسطينيين نتيجة الاصطدام مع البوليس والجيش الانكليزيين اللذان استنفرا إمدادات وصلت إليه من مصر خلال أيام الاضطرابات الأولى. (اعتمدت هذه الرواية على كتاب عيسى السفري فلسطين بين الانتداب والصهيونية باعتبارها نموذجاً لما كتبه العرب حول هذه الحوادث ص 124-127).

ونقتطف المعلومات التالية حول ثورةالبراق وحائط البراق من كتاب التيار الإسلامي في فلسطين وأثره في حركة الجهاد (1917م ـ 1948م) لمؤلفه محسن محمد صالح، والتي جاءت مستندة إلى مراجع متنوعة لمؤلفيها أحمد الشقيري، محمد عزة دروزة، أكرم زعيتر، عبدالوهاب الكيالي، بيان نويهض، أميل الفوري، ناجي علوش، إحسان النمر وغيرهم.


صيحـات صهيونية

تزايدت في الفترة (1924 ـ 1928م) صيحات الصهاينة المطالبة بالحائط الغربي للمسجد الأقصى حائط البراق والذي يسمونه الصهاينة حائط المبكى ونشرت التصريحات الصهيونية التي تعلن عن هدفها في إقامة هيكل سليمان على أنقاض المسجد الأقصى وزاد من مخاوف المسلمين أن الصهاينة نشروا صوراً زنكوغرافية تمثل هيكل سليمان قائماً مقام المسجد الأقصى يرفرف عليه العلم الصهيوني، وفي عيد الغفران الذي وافق 23 سبتمبر 1928م جاء الصهاينة إلى الحائط بأعداد كبيرة ونفخوا في الصور وأحضروا المقاعد والكراسي والموائد والخزائن والمصابيح وأقاموا ستاراً يفصل بين الرجال والنساء، وهكذا حولوا المكان بحيث يحسبه الناظر كنيساً صهيونياً وخشي المسلمون أن يظل الصهاينة على تلك الحال فيكون ما فعلوه حقاً مكتسباً لهم مع مرور الزمن ربما يوسعونه إلى ما هو أبعد منه بعد ذلك، فغضب المسلمون وسارع المجلس الإسلامي الأعلى إلى الاحتجاج لدى حكومة الانتداب البريطاني وتحذيرها من العواقب الوخيمة وقد قامت الحكومة برفع المقاعد والموائد التي وضعها الصهاينة، وفي 8 أكتوبر 1928م أكد المجلس الإسلامي موقفه تجاه الحائط الذى نشرته جريدة الجامعة العربية في القدس ـ في ذلك اليوم ـ من أن هذا الجدار هو مكان البراق الشريف نسبة إلى براق النبي محمد صلى الله عليه وسلم وأنه جدار المسجد الأقصى وأنه في عقيدة المسلمين جزء لا يتجزأ من المسجد الأقصى الذي له مكانة مقدسة عظيمة عند عامة المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها.



لجنة الدفاع

عقد المسلمون عدة اجتماعات خصوصاً في المسجد الأقصى لمواجهة المؤامرة الصهيونية على حائط البراق وكان لهم اجتماع بعد صلاة عصر يوم 30 سبتمبر 1928م تحدث فيه ثلاثة من القيادات الإسلامية هم الشيخ عبد الغني كاملة والشيخ حسن أبو السعود ثم محمد عزة دروزة.

وقد اتفق المجتمعون تحت قبة الصخرة على تشكيل لجنة ممثلة لهم سموها لجنة الدفاع عن البراق الشريف وكلوا إليها تنفيذ المقررات التي قرروها، كما عاهدوا الله على الدفاع عن هذا المكان حتى النهاية، وقد قامت اللجنة بتأسيس فروع لها في مختلف مدن فلسطين، كما قامت بمراجعة حكومة الانتداب والاحتجاج لديها وإيصال الأخبار إلى العالم الإسلامي وأخذت وفود المسلمين تأتي من أنحاء فلسطين باسم الجمعيات والهيئات والأفراد معلنة استعدادها للدفاع عن البراق، وأمطرت حكومة فلسطين بالبرقيات تطالبها بأن تحول دون ما ينجم عن اعتداء الصهاينة من إثارة فتنة في البلاد..

وطلبت لجنة الدفاع عن البراق الشريف بواسطة أربع رسائل رسمية بإمضاء عبد الرحمن العلمي من كيت روش حاكم القدس حق التظاهر وكان الجواب بالرفض في كل مرة فأخذت مدن فلسطين بالهياج، واشتد نشاط جمعيات الشبان المسلمين في هذا الأمر.

وأكدت اللجنة في بيان لها صدر في القدس في 25 أكتوبر 1928م ورود مئات البرقيات من جمعيات المسلمين وأفرادهم داخل فلسطين وخارجها يستفسرون عما تم بشأن حائط البراق، وقد أكد البيان أن الحالة تزداد تحرجاً وأن الصهاينة مستمرون في اعتداءاتهم، وأنهم أصبحوا يزدحمون بشكل غير معتاد ويملؤون المكان بالأدوات المحظورة، وطالب البيان المسلمين بأن يكونوا صوتاً واحداً وأن يسارعوا إلى علاج الحالة بحزم واهتمام.

[/size]

[size="5"]المؤتمر الإسلامي (نوفمبر 1928م)

كان للحاج أمين الحسيني المفتي الأكبر ورئيس المجلس الإسلامي الأعلى دور بارز في إثارة الجو الإسلامي في البلاد إثر وقوع هذه الأحداث وقد دعا المجلس الإسلامي الأعلى ولجنة الدفاع عن البراق الشريف إلى مؤتمر إسلامي عام لمسلمي فلسطين في القدس كما دعي إليه جمع كبير من رجال المسلمين في فلسطين وشرق الأردن والعراق وسورية ولبنان والهند، بحيث اكتسبت قضية البراق بعداً إسلامياً أوسع خصوصاً في المناطق العربية القريبة من فلسطين، وقد انعقد هذا المؤتمر في اليوم الأول من شهر نوفمبر 1928م وانتخب الحاج أمين الحسيني رئيساً للمؤتمر وبلغ عدد الحاضرين حوالي 700 شخص من مسلمي فلسطين وغيرها.

وقد اتخذ المؤتمر الإسلامي عدة قرارات تلخصت في :

ـ الاحتجاج بكل قوة على أي عمل أو محاولة ترمي إلى إحداث أي حق للصهاينة في مكان البراق الشريف، واستنكار ذلك أشد الاستنكار والاحتجاج على أي تساهل أو تغاض أو تأجيل يمكن أن يبدو من الحكومة في هذا العمل.

وطالبوا بمنع الصهاينة من رفع الصوت في صلواتهم بحيث يكون المنع باتاً مستمراً من وضع أي أداة من أدوات الجلوس أو الإنارة أوالعبادة أوالقراءة وضعاً مؤقتاً أو دائماً في البراق الشريف في أي حال من الأحوال وأي ظرف من الظروف، وإلا فإن المسلمين سيجدون أنفسهم مضطرين لأن يقوموا بالدفاع عن هذا المكان الإسلامي المقدس وعن حقوقهم الثابتة فيه.

ـ ألقى المؤتمرون على الحكومة تبعة ما ينتج عن دفاعهم عن البراق الشريف إن توانت في منع أي اعتداء من الصهاينة.

ـ المطالبة بإقصاء بنتويش الصهيوني الإنجليزي عن منصبه كمدع عام وقد عرف بتهجمه على الإسلام والمسلمين بوقاحة.

ـ تأسيس جمعية حراسة المسجد الأقصى والأماكن الإسلامية المقدسة على أن يكون مركزها القدس، وأن تتعاون في مهامها مع لجنة الدفاع عن البراق الشريف.

وقد تلخصت مهمات الجمعيات بتنفيذ قرارات المؤتمر وإنشاء فروع لها في جميع أنحاء العالم الإسلامي والاتصال بالجاليات الإسلامية في المهجر لتشرح لهم الوضع في فلسطين.

وعلى الصعيد الداخلي أصدر المؤتمر نداء للمواطنين بعدم بيع أراضيهم للصهاينة ووجوب مؤازرة الشركات الوطنية التي شكلها المسلمون لشراء الأراضي.

ومن جهة أخرى وجهت أسئلة عدة في مجلس العموم البريطاني حول قضية البراق وقد اضطر أمري وزير المستعمرات أن يعلن في 12 نوفمبر 1928م أن هدف الحكومة البريطانية وحكومة الانتداب في فلسطين بالنسبة لهذه الحوادث هو المحافظة على الوضع الراهن بين الفلسطينيين والصهاينة، وأكد أن الأزمة القائمة سوف يمكن تفاديها ودياً باتفاق يتم بين الطرفين وأن حكومة صاحب الجلالة سوف تبذل جهودها للوصول إليه.

وعندما أثيرت مسألة أحداث البراق لعام 1928م مرة أخرى في 19 نوفمبر صرح وكيل وزارة المستعمرات أورمسبي غور بأن الحكومة البريطانية وحكومة فلسطين عازمتان على عدم تغليب طائفة على أخرى كما أعرب إمري في 26 نوفمبر 1928م عن ثقته بأعمال المندوب السامي وأنه سيبذل جهده للمحافظة على الوضع الراهن ووعد بأن ينشر قريباً كتاباً أبيض عن القضية، وبالفعل فقد رضخت الحكومة البريطانية لمطالب المسلمين وأصدرت كتاباً أبيض بشأن حائط البراق، كفل الحالة الحاضرة للمسجد وضمن الملكية الإسلامية للحائط، كما ضمن للصهاينة حقهم المكتسب في الزيارة فقط، إلا أن الحكومة ماطلت في تنفيذ هذا الكتاب واستمر ذلك الحال حتى أيام أحداث البراق 1929م.

وفي إطار حرص رجال المؤتمر الإسلامي على إعطاء قضية البراق بعداً إسلامياً انتخب المؤتمر 12 عضواً لمقابلة المندوب السامي بالوكالة مستر لوك لطلب تصريح رسمي من الحكومة عن موقفها وتعهداتها بحفظ حقوق المسلمين (قبل إصدار الكتاب الأبيض) وقد ضم الوفد 3 شخصيات من الوفد اللبناني لإظهار التضامن الإسلامي المطلوب وكانت الحكومة تعي جيداً أهمية هذا التضامن، ولذلك فقد منعت الزعيم الهندي مولانا محمد علي من دخول فلسطين لحضور المؤتمر ولم تسمح له إلا بعد مراجعة المفتي لها، بل وبعد ثلاثة أسابيع من انتهاء المؤتمر.

ولإكساب قضية البراق بعداً عالمياً أرسل رئيس المؤتمر الحاج أمين الحسيني برقية إلى شكيب أرسلان وإحسان الجابري ورياض الصلح في جنيف يوكلهم نيابة عن المؤتمر بالدفاع عن قضية البراق الشريف أمام عصبة الأمم والرأي العام الأوروبي.

التصعيد الصهيوني

أما الصهاينة فقد قاموا من جهتهم بحملة واسعة ضد المفتي وضد المجلس الإسلامي الأعلى، واتسعت الحملة لتشمل معظم الدول الأوروبية، وفي أواخر مارس 1929م أخذ الصهاينة يعلنون بصراحة عما يسمى بحقوق لهم في الحرم القدسي ومكان البراق، وبوجوب إعادة بناء هيكل سليمان مكان المسجد الأقصى، وتلقى المفتي رسالة من حاخام رومانيا يطلب إليه تسليم الأقصى الشريف للصهاينة ليقيموا صلواتهم فيه.. ومن ناحية أخرى كان الصهاينة يعدون العدة بسرية وكتمان شديدين لشن عدوان مسلح على الفلسطينيين والاستيلاء على حائط البراق بالقوة.

وفي يوليو 1929م زادت حدة الادعاءات الصهيونية وانبرى المجلس الإسلامي الأعلى يدحض الادعاءات الصهيونية وأصدر عدة نشرات في تأكيد حقوق المسلمين في البراق وإثبات ملكيتهم له وأجرى اتصالات مع زعماء العالم الإسلامي وصحافته وأحزابه ومنظماته التي سارعت إلى تأييد الفلسطينيين في موقفهم كما عقد سلسلة من الاجتماعات الشعبية لتوعية الرأي العام وكشف الستار عن حقيقة أهداف الصهاينة ومخططاتهم.

وقد شهد الموقف تصعيداً خطيراً من جانب الصهاينة خصوصاً أثناء المؤتمر الصهيوني العالمي في زيورخ بسويسرا (28يوليو ـ 11 غسطس 1929م) حيث كانت قضية حائط البراق القضية الرئيسة في المؤتمر، وفي تلك الفترة عاد الصهاينة إلى الاعتداء المتوالي على البراق الشريف بجلب الأدوات الممنوعة ومنع سكان الحي المسلمين من المرور إلى منازلهم في طريق البراق، وذكرت جمعية حراسة المسجد الأقصى في بيان لها قبل انتهاء المؤتمر الصهيوني أن المؤتمر يقوم بمحاولات واسعة النطاق لاستثارة صهاينة العالم مبدياً السخط على الكتاب الأبيض الذي أصدرته الحكومة البريطانية بشأن البراق الشريف، وأكد بيان الجمعية أنه تقرر اتخاذ التدابير اللازمة لمقاومة أعمال الصهاينة في الداخل والخارج، ودعا إلى تقديم الاحتجاجات وإلى ردع الصهاينة عن تكرار اعتداءاتهم حيث أنهم قد اعتدوا في الفترة الأخيرة على جماعة من المسلمين المجاورين للبراق، وبحضور ضابط صهيوني وكانت الجمعية قد أصدرت هذا البيان إثر اجتماع إسلامي عام حضره عدة آلاف من المسلمين عقب صلاة الجمعة الموافق 2 أغسطس 1929م جدد فيه المسلمون العهد على الدفاع بكل قواهم عن البراق والأقصى الشريف.

ومن جهته أبرق أمين الحسيني إلى وزارة المستعمرات يطالب بسرعة تنفيذ ما جاء في الكتاب الأبيض دفعاً للأخطار، ولم تكد تمضي أيام حتى حدثت ثورةالبراق.



--------------------
الأقصى يستنجد فهل من مُنجِد




حسبنا الله ونعم الوكيل

Go to the top of the page
 
+Quote Post
أسامة الكباريتي
المشاركة Oct 26 2009, 06:54 AM
مشاركة #3


ابن يافا
*****

المجموعة: Admin
المشاركات: 15,427
التسجيل: 12-January 02
رقم العضوية: 5



أحداث ثورة البراق… أغسطس 1929م

وافق يوم 15 أغسطس 1929م يوم احتفال الصهاينة بعيد الصيام وذكرى خراب الهيكل وقد نظم الصهاينة في ذلك اليوم مظاهرات في القدس شارك فيها الآلاف من شبانهم وشاباتهم حيث ساروا في شوارع القدس ثم اتجهوا إلى حائط البراق وهناك رفعوا العلم الصهيوني وأنشدوا أناشيدهم الدينية ونشيدهم الوطني (الهاتكافا) وأخذوا يهتفون الحائط حائطنا.. الويل لمن يدنس أماكننا المقدسة، لتسقط الحكومة وهناك شتم خطباء الصهاينة رسول الله (والإسلام والأمة الإسلامية مما استفز مشاعر المسلمين وهيج عواطفهم).

وقد وافق اليوم التالي ـ يوم الجمعة 16 أغسطس 1929م ـ ذكرى المولد النبوي وخرج المسلمون بعد صلاة الجمعة من المسجد الأقصى في مظاهرة اتجهت نحو حائط البراق حيث ألقى الشيخ حسن أبو السعود ـ أحد شيوخ المسجد الأقصى ومن أشد المقربين للحاج أمين ـ خطاباً حماسياً ألهب المشاعر، وسرعان ما حطم المتظاهرون منضدة للصهاينة وأخرجوا الاسترحامات التي وضعوها في خروق الحائط وأحرقوها.

ويذكر الغوري أنه ثبت للفلسطينيين بصورة قاطعة أن الحكومة جعلت توزع على الصهاينة بصورة سرية الأسلحة والعصي الغليظة، وانتقل الكثير من أفراد المنظمات العسكرية السرية بأسلحتهم من تل أبيب وغيرها إلى القدس، كما أخذت جماعات مسلحة من الصهاينة تنزل إلى شوارع القدس وكأنهم دوريات من المحتلين..
[/size]

[size="5"]حـوادث قـتـل

وفي يوم 19 أغسطس طعن عربي صهيونياً طعنة مات على إثرها يوم 20 أغسطس فعاد الصهاينة للتحرش بالفلسطينيين وحدثت اشتباكات أقرب إلى الفردية حتى كان يوم الجمعة 23 أغسطس حينما سرى خبر بأن الصهاينة قتلوا عربيين فهاجت نفوس الفلسطينيين وما لبثت جموع المسلمين الهائجة أن غادرت ساحة المسجد الأقصى بعد صلاة الجمعة، وقامت بهجوم على الصهاينة امتد إلى ضواحي المدينة وسرى هذا الهياج إلى القرى المجاورة وانتشرت أخبار الصدامات في كل فلسطين فعمتها المظاهرات والصدامات وتفجرت الثورة في أرجائها، ففي اليوم التالي قتل المسلمون أكثر من 60 صهيونياً في الخليل وجرحوا أكثر من 50 آخرين وهاجم المتظاهرون ثكنة البوليس في نابلس حيث سقط عد كبير من الجرحى، وامتدت الاضطرابات إلى بيسان وحيفا ويافا، وهناك في يافا اقتحم الصهاينة وعلى رأسهم شرطي صهيوني اسمه خانكيز بيت إمام مسجد من عائلة عون فقتلوه وبقروا بطنه وحطموا رؤوس ابن أخيه وزوجته وابنه، وبلغ مجموع شهداء أفراد عائلته ستة، كما هاجم الصهاينة مقام عكاشة في القدس فأتلفوه ودنسوا قبور الصحابة الكائنة فيه، ودمر الفلسطينيين من جهتهم ست مستعمرات صهيونية تدميراً تاماً.

وفي صفد وصلت إشاعات للمسلمين أن الصهاينة قد اعتدوا على الحرم وهدموه وأحرقوه فأسرع الناس إلى الجامع الكبير في السوق ليستمعوا إلى أقوال الخطباء فباغتهم مدير البوليس البريطاني الميجر فردي وصعد درجات المنبر وقال بالعربية : أيها الإخوان لا تصدقوا كل ما قيل، إن الصهاينة لم يهدموا الحرم وإنما هاجموه واستولوا على البراق وإن حكومتنا لا يمكن أن تصبر على هذا.. ولم تمكنه الجماهير المسلمة من إكمال كلامه وصاح صائحهم : إلى متى نصبر على ذبح إخواننا في القدس؟.. الانتقام.. الانتقام، وصاح قادم من الخارج أن المجاهد أحمد طافش قد استشهد.. فخرج المسلمون من المسجد وهاجموا الحارة الصهيونية في صفد، ووصل عدد القتلى الصهاينة إلى 20 وجرح حوالي 25 وأحرق أو دمر حوالي مائة بيت.

ولم تستطع حكومة الانتداب إعادة النظام والهدوء إلا بعد أن جاءت نجدة عسكرية بريطانية من مصر وبعد ان دام القتال حتى نهاية شهر أغسطس.

وقد تفاعلت أحداث البراق خارج فلسطين فقامت المظاهرات الاحتجاجية والتضامنية في سورية والعراق والأردن، وأخذ عدد كبير من أهل شرقي نهر الأردن يتهيؤون للزحف نحو فلسطين والاشتراك في واجب الجهاد.

أوقفت السلطات البريطانية المئات من الشباب العربي المسلم واعتقلتهم إثر ثورة البراق وأصدرت بحقهم أحكاماً قاسية فصدر 20 حكماً بالإعدام نفذ في ثلاثة منهم وهم: (فؤاد حجازي، عطا الزير، محمد جمجوم) أما الباقون فخفف الحكم عنهم إلى المؤبد كما صدر 23 حكماً بالمؤبد، وحكم على 87 شخصاً أحكاماً مختلفة تتراوح بين 3 ـ 15 سنة وبلغ عدد من حكم عليهم من الفلسطينيين ما مجموعه 792 رجلاً، وحكم على قرى عربية كثيرة بدفع الغرامات ووضع أكثر الزعماء الفلسطينيين تحت الإقامة الجبرية، أما الأحكام على الصهاينة فقد تميزت باللين وبلغ عدد المحكوم عليهم من الصهاينة 92 شخصاً حكم على صهيوني واحد فقط من بينهم بالإعدام هو الشرطي خانكيز قاتل العائلة العربية ثم خفف الحكم إلى المؤبد ثم خفض إلى 15 عاماً ثم عفي عنه.

و كانت حصيلة الاشتباكات، التي امتدت من الخليل و بئر السبع جنوبا حتى صفد شمالا كالتالي:

116 شهيدا فلسطينيا و133 قتيلا صهيونيا

232 جريحا فلسطينيا و339 جريحا صهيونيا


(لجنة شو )


شكلت الحكومة البريطانية لجنة للتحقيق في أحداث البراق، عرفت باسم رئيسها (شو) وقد وصلت إلى فلسطين في 24 أكتوبر 1929م واستمعت إلى 110 شهود في جلسات علنية و20 شاهداً في جلسات سرية وكان من بين الشهود الحاج أمين الحسيني ولم يثبت للجنة أن للمفتي أو للجنة التنفيذية دوراً في تدبير وتنظيم الاضطرابات واعتبرت أن الفرقاء الثلاثة : الحكومة والفلسطينيين والصهاينة مسؤولون عن الأحداث وأوصت بتعيين لجنة تحقيق دولية كما أوصت بإيجاد تعليمات أكثر وضوحاً تسترشد بها حكومة فلسطين بشأن المسائل الحيوية كالهجرة والأراضي.

بناء على توصية لجنة شو تقدمت بريطانيا إلى عصبة الأمم المتحدة طالبة الموافقة على تأليف لجنة لهذا الغرض وقد وافقت العصبة على ذلك على أن تؤلف اللجنة من ثلاثة أشخاص غير بريطانيين وأن يكون أحدهم متضلعاً في القانون وخبيراً في القضاء، وتم اختيار لجنة من: اليل لوفغرن، شارلس بارد، وس.فان كمبن، ووصلت إلى القدس في 19يونيو 1930م وأقامت شهراً وعقدت خلال إقامتها 23 جلسة واستمعت إلى 52 شاهداً 21 منهم من الصهاينة و30 عن المسلمين وموظف بريطاني واحد، وأبرز المسلمون خلال الجلسات 26 وثيقة وأبرز الصهاينة 35 وثيقة وقد انتهت اللجنة من تقريرها في ديسمبر 1930م ووافقت بريطانيا وعصبة الأمم على استنتاجاتها فأصبحت بالتالي وثيقة دولية مهمة.

وتلخصت استنتاجاتها في أن للمسلمين وحدهم تعود ملكية الحائط الغربي ولهم وحدهم يعود الحق العيني فيه لكونه جزءاً لا يتجزأ من ساحة الحرم الشريف التي هي من أملاك الوقف وللمسلمين أيضاً تعود ملكية الرصيف الكائن أمام الحائط وأمام المحلة المعروفة بحارة المغاربة لأنه وقف أيضاً وذكرت أن للصهاينة حرية السلوك للحائط الغربي لإقامة التضرعات في جميع الأوقات مع مراعاة الشروط في عدم جلب أي أدوات عبادة إلى جوار الحائط.. كما لا يسمح للصهاينة بنفخ البوق (الشوفار) بالقرب من الحائط ولا أن يسببوا أي إزعاج للمسلمين يمكن تحاشيه.

وبعد هذه الحقائق يأتي من الرؤساء العرب من يسمي حائط البراق بحائط المبكى وليسمح للصهاينة أن يصلوا فيه!!.

من أشهر أبطال ثورة البراق:


قصة هؤلاء الأبطال الثلاثة بدأت بثورة ولم تنته حتى اليوم, بدأت عندما اعتقلت قوات الشرطة البريطانية مجموعة من الشبان الفلسطينيين إثر ثورة البراق ، هذه الثورة التي بدأت عندما نظم قطعان المستوطنين مظاهرة ضخمة بتاريخ 14 آب 1929 بمناسبة " ذكرى تدمير هيكل سليمان" أتبعوها في اليوم التالي 15/آب بمظاهرة كبيرة في شوارع القدس لم يسبق لها مثيل حتى وصلوا إلى حائط البراق " مايسمى بحائط المبكى اليوم" وهناك رفعوا العلم الصهيوني وراحوا ينشدون " النشيد القومي الصهيوني" وشتموا المسلمين … وكان اليوم التالي هو يوم الجمعة 16/آب والذي صادف ذكرى المولد النبوي الشريف, فتوافد المسلمين للدفاع عن حائط البراق الذي كان في نية اليهود الاستيلاء علية.. فكان لا بد من الصدام بين العرب والصهاينة في مختلف المناطق الفلسطينية.

كان الاعتقال يحمل معناً واضحاً بالدعم التام والمطلق للصهاينة, وهذا ما لم يرضى به أهالي كل من صفد والخليل وباقي المدن والقرى الفلسطينية ، ولهذا قامت قوات الشرطة باعتقال 26 فلسطينياً ممن شاركوا في الدفاع عن حائط البراق وحكمت عليهم بالإعدام وقد تم تخفيف هذه العقوبة إلى السجن المؤبد عن 23 منهم مع الحفاظ على عقوبة الإعدام بحق الشهداء الثلاثة , محمد جمجوم وفؤاد حجازي وعطا الزير. ونبذة من حياة الشهداء تبين مدى دعم القوات البريطانية للصهاينة ورفضها لأي شكل من أشكال المقاومة ضدهم.

فؤاد حسن حجازي

(1904-1930)






أول الشهداء الثلاثة الذين أعدمتهم سلطات الانتداب البريطاني في سجن عكا عقب ثورة البراق وأصغرهم سنا.

ولد في مدينة صفد -شمال فلسطين عام 1904، وتلقى فيها دراسته الابتدائية ثم الثانوية في الكلية الاسكتلندية، وأتم دراسته الجامعية في الجامعة الأمريكية ببيروت. عرف منذ صغره بشجاعته وجرأته وحبه لوطنه واندفاعه من أجل درء الخطر الصهيوني عنه. وشارك مشاركة فعالة في مدينته في الثورة التي أعقبت أحداث البراق سنة 1929 وقتل وجرح فيها مئات الأشخاص، أصدرت حكومة الانتداب حكما بإعدام 26 شخصا عربيا من المشاركين فيها ثم استبدلت به حكم السجن المؤبد على 23 شخصا وأكدت الحكم بإعدام الثلاثة الآخرين وهم فؤاد حسن حجازي، وعطا الزير، ومحمد جمجوم.

وحددت يوم 17/ 6/ 1930 موعداً لتنفيذ الأحكام على الرغم من الاستنكارات والاحتجاجات العربية. وقد خلد الشاعر الفلسطيني إبراهيم طوقان في قصيدته الشهداء الثلاثة (الثلاثاء الحمراء)

شارك فؤاد حسن حجازي مشاركة فعالة في مدينته في ثورة البراق التي عمت انحاء فلسطين عقب احداث البراق سنة 1929 وقتل وجرح فيها مئات الأشخاص وقد اقرت حكومة الإنتداب حكم الإعدام على كل من: فؤاد حسن حجازي و محمد خليل جمجوم وعطا الزير

وكان فؤاد حسن حجازي الأول من بين المحكومين الثلاثة الذين اعدمتهم سلطات الإنتداب البريطاني في في يوم 17-6-1930، بسجن القلعة بمدينة عكا، واصغرهم سناً. وقد قدم الشاعر الشعبي نوح ابراهيم مرثية للمحكومين الثلاثة وقد غنتها فرقة العاشقين ما زالت مشهورة لدى الفلسطينيين.

في اليوم السابق لموعد الإعدام كتب وصيته وبعث بها إلى صحيفة اليرموك فنشرتها يوم 18-06-1930 بخط يده وتوقيعه وقد قال في ختامها: ان يوم شنقي يجب ان يكون يوم سرور وابتهاج وكذلك يجب اقامة الفرح والسرور في يوم 17 حزيران من كل سنة، ان هذا اليوم يجب ان يكون يوما تاريخياً تلقى فيها الخطب وتنشد الأناشيد على ذكرى دمائنا المهراقة في سبيل فلسطين والقضية العربية.

محمد خليل جمجوم

(1902-1930)






هو واحد من الشهداء الثلاثة الاوائل الذين أعدمتهم سلطات الانتداب البريطانية سنة 1929 عقب ثورة البراق.

ولد في مدينة الخليل وتلقى دراسته الابتدائية فيها. وعندما خرج للحياة عرف بمقاومته للصهيونيون فكان يتقدم المظاهرات التي تقوم في أرجاء مدينة الخليل احتجاجا على شراء أراضي العرب أو اغتصابها.

وبعد أن شملت ثورة البراق (1929) عددا كبيرا من المدن والقرى في مقدمتها يافا وحيفا وصفد بالإضافة إلى القدس، كان لا بد من الصدام بين عرب مدينة الخليل والصهاينة، حيث قاد المظاهرات هناك.

قبضت السلطات البريطانية على عدد من العرب في مقدمتهم محمد خليل جمجوم وعطا الزير وفؤاد حجازي وأصدرت أحكاما بإعدام 26عربيا ثم استبدلت بالإعدام السجن المؤبد لثلاثة وعشرين منهم وأبقت حكم الإعدام على هؤلاء الأبطال الثلاثة وحددت يوم الثلاثاء 1930/6/17 موعدا لتنفيذه في سجن عكا، ولم تستجب هذه السلطات للمطالية بتخفيض حكم الإعدام عليهم إلى السجن المؤبد.

وعندما أبلغهم الجلاد موعد تنفيذ الحكم بدأ محمد جمجوم ورفيقاه بإنشاد نشيد: "يا ظلام السجن خيم"، ثم استقبلوا زائريهم قبل إعدامهم بساعة وأخذوا بتعزيتهم وتشجيعهم وهم وقوف بملابس السجن الحمراء. وفي الساعة التاسعة من يوم الثلاثاء 1930/6/17 نفذ حكم الإعدام شنقا بالشهيد محمد جمجوم، وكان ثاني القافلة الثلاثية رغم أنه كان مقررا أن يكون ثالثهما فقد حطم قيده وزاحم رفيقه عطا الزير على الدور الثاني حتى فاز ببغيته.

ولد بمدينة الخليل عام 1902م وتلقى دراسته الابتدائية فيها. أكمل دراسته الجامعية في الجامعة الأمريكية ببيروت وشارك في الأحداث الدامية التي تلت ثورة البراق ضد مواطنين صهاينة في زمن الانتداب البريطاني على فلسطين.

عرف محمد خليل جمجوم بمعارضته للصهيونية وللانتداب البريطاني. جعلت مشاركته في مذبحة 67 صهيونيا خليليا القوات البريطانية تقدم على اعتقاله في 1929م مع 25 من الفلسطينيين وقد حوكموا جميعاً بالإعدام الإ ان الأحكام تم تخفيفها إلى مؤبد الا عنه وعن فؤاد حجازي وعطا الزير

وفي يوم الثلاثاء 17/6/1930 تقرر إعدام الثلاثة، وكان تطبيق حكم الإعدام شنقاً في محمد خليل جموم الساعة التاسعة صباحاً.
عطا الزير


واحد من الشهداء الثلاثة الأوائل الذين أعدمتهم سلطات الانتداب البريطاني في سجن عكا عقب ثورة البراق.

ولد في مدينة الخليل- فلسطين عام 1895 م، وألم بالقراءة والكتابة إلماما قليلا، وكان يقرض الشعر أحيانا.

عمل في عدة مهن يدوية، واشتغل في الزراعة، وعرف عنه منذ الصغر جرأته وقوته الجسمانية، واشترك في المظاهرات التي شهدتها مدينة الخليل احتجاجا على هجرة الصهيونيين إلى فلسطين، ولا سيما إلى مدينة الخليل. وفي ثورة البراق عام 1929 هب عطا الزير مع غيره من سكان الخليل مدافعا عن أهله ووطنه ، بكل ما لديه من قوة. وشهدت مدن فلسطين صداما داميا بين العرب والصهاينة وفي الخليل نفسها قتل ستون صهيونيا وجرح أكثر من خمسين.

تم إعدامه في يوم 17-6-1930 في سجن القلعة بمدينة عكا على الرغم من الاستنكارات الاحتجاجات العربية. كان الزير أكبر المحكومين الثلاثة سنا.

وقد سمح له ولرفيقيه أن يكتب رسالة في اليوم السابق لموعد الأعدام وقد جاء في رسالتهم:

"الآن ونحن على أبواب الأبدية، مقدمين أرواحنا فداء للوطن المقدس، لفلسطين العزيزة، نتوجه بالرجاء إلى جميع الفلسطينيين، الا تنسى دماؤنا المهراقة وأرواحنا التي سترفرف في سماء هذه البلاد المحبوبة وان نتذكر اننا قدمنا عن طيبة خاطر، أنفسنا وجماجمنا لتكون أساسا لبناء استقلال امتنا وحريتها وان تبقى الأمة مثابرة على اتحادها وجهادها في سبيل خلاص فلسطين من الأعداء وان تحتفظ بأراضيها فلا تبيع للأعداء منها شبرا واحدا، وألا تهون عزيمتها وان لا يضعفها التهديد والوعيد، وان تكافح حتى تنال الظفر. ولنا في آخر حياتنا رجاء إلى ملوك وأمراء العرب والمسلمين في أنحاء المعمورة، ألا يثقوا بالأجانب وسياستهم وليعلموا ما قال الشاعر بهذا المعنى: ويروغ منك كما يروغ الثعلب. وعلى العرب في كل البلدان العربية والمسلمين ان ينقذوا فلسطين مما هي فيه الآن من الآلام وان يساعدوها بكل قواهم. واما رجالنا فلهم منا الامتنان العظيم على ما قاموا به نحونا ونحو امتنا وبلادهم فنرجوهم الثبات والمتابعة حتى تنال غايتنا الوطنية الكبرى. واما عائلاتنا فقد أودعناها إلى الله والأمة التي نعتقد أنها لن تنساها، والآن بعد ان رأينا من امتنا وبلادنا وبني قومنا هذه الروح الوطنية وهذا الحماس القومي، فاننا نستقبل الموت بالسرور والفرح الكاملين ونضع حبلة الأرجوحة مرجوحة الأبطال بأعناقنا عن طيب خاطر فداء لك يا فلسطين، وختاما نرجو أن تكتبوا على قبورنا: إلى الأمة العربية الاستقلال التام أو الموت الزؤام وباسم العرب نحيا وباسم العرب نموت".

ألقت سلطات الانتداب القبض على عدد كبير من العرب، وحكمت على 26 منهم بالإعدام، ثم أبدلت الإعدام سجنا مؤبدا لثلاثة وعشرين منهم، بينما أبقته على عطا الزير ومحمد جمجوم وفؤاد حجازي الذين نقلوا إلى سجن عكا.

وفي يوم الثلاثاء 17/ 6/ 1930 اليوم الذي حدد لتنفيذ حكم الإعدام استقبل الشهداء زائريهم بملابس الإعدام الحمراء قبل التنفيذ بساعة، ثم طلب عطا الزير حناء ليخضب بها يديه على عادة أهل الخليل في أعراسهم وأفراحهم، وقد طلب زميله ورفيقه محمد جمجوم أن يشنق قبله، وفاز بأمنيته. وعندما قاده جلاده إلى منصة الإعدام طلب أن تفك قيوده لأنه لا يخشى الموت، فرفض طلبه، وعندها حطم عطا الزير السلاسل بقوة عضلاته، وتقدم نحو المشنقة رافع رأسه مبتسم المحيا.

وعندما أبلغوا بموعد الإعدام أنشد ثلاثتهم:




يا ظلام السجن



يا ظلام السجن خيّم إننا نهوى الظلاما

ليس بعد الليل إلا فجرَ مجدٍ يتسامى

إيه يا أرضَ الفخارِ يا مقّر المخلصينا

قد هبطناكِ شبابًا لا يهابون المنونا

وتعاهدنا جميعًا يومَ اقسمنا اليمينا

لن نخون العهدَ يومًا واتخذنا الصدقَ دينًا

ايّها الحُراس عفوًا

واسمعوا منّا الكلاما

متعونا بهواءٍ منعه كانَ حرا مًا

لستُ والله نسّيًا ما تقاسيه بلادي

فاشهد يا نجم أنّي ذو وفاءٍ وودادِ

يا رنينَ القيدِ زدني نعمةً تُشجي فؤادي

إن في صوتك معنىً للأسى والاضطهادِ

لم أكن يومًا اثيمًا لم أخن يومًا نظاما

انما حب بلادي في فؤادي قد اقاما

وفي الساعة التاسعة من نفس اليوم نفذ حكم الإعدام بمحمد جمجوم الذي كان ثاني قافلة الشهداء وقبل ساعة من موعد تنفيذ الحكم, استقبل محمد جمجوم وفؤاد حجازي زائرين أخذو هم بتعزيتهم وتشجيعهم فقال محمد جمجوم "الحمد لله أننا الذين لا أهمية لنا نذهب فداء الوطن لا أولئك الرجال الذين يستفيد الوطن من جهودهم وخدماتهم" وطلب مع رفيقه فؤاد حجازي "الحنَّاء" ليخضبا ايديهما كعادة أهل الخليل في أعراسهم..

أما فؤاد حجازي وهو أول القافلة يقول لزائريه: " إذا كان إعدامنا نحن الثلاثة يزعزع شيئاً من كابوس الانكليز على الأمة العربية الكريمة فليحل الإعدام في عشرات الألوف مثلنا لكي يزول هذا الكابوس عنا تماماً "..

وقد كتب فؤاد وصيته وبعث بها إلى صحيفة اليرموك فنشرتها في اليوم التالي وقد قال في ختامها: "إن يوم شنقي يجب أن يكون يوم سرور وابتهاج, وكذلك يجب إقامة الفرح والسرور في يوم 17 حزيران من كل سنة. إن هذا اليوم يجب أن يكون يوماً تاريخياً تلقى فيه الخطب وتنشد الأناشيد على ذكرى دمائنا المهراقة في سبيل فلسطين والقضية العربية"..

وهكذا أعدم الثلاثة, وتركوا الدنيا لأهل الدنيا, ومضوا يحملون جهادهم في سبيل مقدساتهم عملاً صالحاً يقابلون به وجه ربهم, تركوا دماءهم تقبل وجه هذه الأرض فتزهر ورداً أحمر, شجراً واقفاً أخضر وشهيداً تلو شهيد…

ومن أروع ما قيل في وكانه على لسان عطا الزير:






ياليـل خلّي الأسير تــ يكمّـل نواحه

رايح يفيق الفجر ويرفرف جناحـه

تـ يمرجح المشنوق من هبّـة رياحه

وعيون بالزنازين بالسر ماباحـوا ..



ياليـل وقّف أفضّي كل حسراتي

يمكن نسيت مين أنا ونسيت آهاتي

ياحيف كيف انقضت بإيديك ساعاتي

شمل الحبايب ضاع وتكسروا قداحـه ..



لاتظن دمعي نزف دمعي عــ أوطاني

عــ كمشـة زغاليل بالبيت جوعانه

مين رح يطعمها من بعدي واخوانـي

ثنين من قبلي شباب عـ المشنقـة راحـوا ..



وأم ولادي كيف رح تقضي نهارهـا

ويلها عليي أو ويلها عـ صغارها

ياريت خليت في إيدهـا اسوارهـا

يومـن دعاني الحرب تـ اشتري سلاحـه.


--------------------
الأقصى يستنجد فهل من مُنجِد




حسبنا الله ونعم الوكيل

Go to the top of the page
 
+Quote Post
أسامة الكباريتي
المشاركة Nov 7 2009, 05:13 AM
مشاركة #4


ابن يافا
*****

المجموعة: Admin
المشاركات: 15,427
التسجيل: 12-January 02
رقم العضوية: 5



وصف ثورة البراق 1929
كما يرويها أحمد الشقيري رحمه الله

[b]نشطت الحركة الوطنية في أواخر العشرينات – 1928، 1929، 1930- نشاطاً كبيراً، والتهبت مشاعر الحماسة في جميع أرجاء البلاد فعمت جميع طبقات الشعب، وكان وراء هذا التحرك الوطني عاملان أساسيان، الأول انعقاد المؤتمر الصهيوني في زيورخ والثاني العدوان اليهودي على ساحة البراق الشريف.

وكأنما جاء عملي في الصحافة والسياسة ودراستي للحقوق لازداد التحاما بالأحداث الوطنية في تلك الأيام العصيبة، وكانت ما تزال جريدة مرآة الشرق، عند باب الخليل في القدس، دار ندوة للشباب ومركزاً للنشاط الفكري والتوجيه القومي في صفوف الجيل الصاعد.
و أخذت وكالات الأنباء تنقل إلينا خطب زعماء الصهيونية في مؤتمرهم في زيورخ وتكشف عن أهدافهم التوسعية والعدوانية، وأعلنت قرارات المؤتمر فإذا بها تدعو إلى مزيد من الهجرة اليهودية وشراء الأراضي ودعم المؤسسات العسكرية والمالية وتقوية الوكالة اليهودية.
فزاد ذلك من نشاطنا نحن الشباب، وازدادت دعوتنا إلى بعث الحياة في الحركة الوطنية، وأصبح لدينا وقود جديد نلهب به حماسة الجماهير.
وسرت في هذا الطريق خطوات عملية، فاتصلت بالشباب الناشئين من أبناء العائلات والأسر الوجيهة، محاولاً تجميعهم في إطار وطني خالص، ولكنني أخفقت فقد كانت العصبية العائلية قد ترعرعت في الشباب اليوافع حتى الأطفال الرضع، وكان اللقاء بينهم مستحيلا، ولم يكن أمامنا ما نعمله، فتلك كانت البيئة التي صنعتها عهود التخلف والانحلال، تقابلها في الطرف الآخر البيئة اليهودية التي لا تعرف العائلية، وتقوم الخلافات فيها على أسس سياسية وفكرية.
ورغم ذلك كله فقد كان الشعب في الطليعة، شأنه دائما، وجاءت ثورة البراق 1929 لتكشف عن أصالته وبطولته.
وساحة البراق هي المكان الذي تتحدث الروايات الإسلامية أنه البقعة التي ربط فيها الرسول الكريم فرسه – البراق- ليلة إسرائه من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، وفي جوار هذه البقعة حائط "المبكى" وهو جزء من جدار المسجد الأقصى.
وجاء عيد الغفران عند اليهود فإذا بالأخبار المثيرة تشد حواسنا وتفتح أمامنا صفحة أخرى من الاعتداءات اليهودية، لها ما بعدها.
أصبحنا في ذلك اليوم لنرى جموع اليهود شباباً وشيوخاً، رجالاً ونساء، يتدفقون على المدينة القديمة في طريقهم إلى حائط "المبكى"، في مظاهرة شبه عسكرية.
وكانت تقاليد اليهود إلى ذلك العهد قاصرة على البكاء والدعاء، وكفى. ولكنهم في ذلك اليوم تجاوزوا – الستاتكو- فنفخوا في الصور ووضعوا الطاولات وأقاموا الستائر ورفعوا أصواتهم، وكانت حركاتهم ومظاهرهم آية في التحدي والاستفزاز.
ولم تكن الطاولات والستائر والأبواق ذات أهمية بذاتها، لولا ما كنا نحسه من الخطر الصهيوني على المسجد الأقصى والمقدسات الدينية عامة. بل على فلسطين بأسرها، فقد كنا نتابع التصريحات اليهودية وما تهدف إليه من إقامة هيكل سليمان على أنقاض المسجد الأقصى، وزاد من مخاوفنا الصور الزنكوغرافية التي نشرت حينذاك وهي تمثل هيكل سليمان قائماً مقام المسجد الأقصى يرفرف عليه العلم الصهيوني.
وكانت السلطة البريطانية ترقب هذه التحديات اليهودية من غير اكتراث ولا مبالاة، وكان في ميسورها أن تقمعها في مهدها، ولكن أنى لها ذلك، وهي قائمة في فلسطين من أجل قيام الوطن اليهودي وحمايته وحراسته.
بل أن السلطة البريطانية حشدت قوات كبيرة لتقف إلى جانب اليهود، إمعانا في الكيد للجماهير العربية العزلاء، وراح سرب من الطائرات البريطانية مؤلفا من اثنتي عشرة طائرة يحلق فوق المسجد الأقصى وأحياء المدينة القديمة، في حملة إرهاب وحرب أعصاب.
فأخذنا نحن الشباب في توعية الجماهير وتبصيرها بالخطر الداهم، واتصلنا بمجموعات الشباب في أنحاء البلاد كافة، وكررت الدعوة إلى قيام قيادة وطنية جديدة تتولى زمام الحركة الوطنية بعد أن أصبحت البلاد أسيرة العائلتين الكبيرتين- الحسينية والنشاشيبية- وهؤلاء أصبحوا أسرى مناصبهم التي تشرف عليها السلطة البريطانية.
فاهتاجت الخواطر والمشاعر وابتدأ الصدام في القدس القديمة، فتصدى الشعب للمسيرة اليهودية، وتصدى رجال الشرطة للجماهير العربية وسقط القتلى والجرحى بالمئات، وكانت معظم إصابات العرب على أيدي رجال السلطة*.
وتجاوزت الأنباء الحدود إلى الأقطار المجاورة، فانتشر القلق وهب أهالي شرق الأردن للزحف على فلسطين لحماية المقدسات الدينية من طغيان اليهود وعدوانهم، ولم يكن ذلك عجيبا فشرق الأردن وفلسطين بلد واحد منذ أقدم عهود التاريخ، ولم يفصلهما إلاّ بريطانيا، فجعلت الإمارة الأردنية في الشرق، وفلسطين في الغرب، وكلتاهما تحت الانتداب.
وقررنا نحن الشباب أن نوزع أنفسنا على مناطق البلاد المختلفة لنشعلها حامية على الإستعمار والصهيونية، وكان نصيبي أن أعمل في بلدي –عكا- وفي لواء الجليل في شمال البلاد.
وتألفت في البلاد جمعيات – حراس المسجد الأقصى- على غرار الجمعيات اليهودية التي ألفها اليهود تحت اسم "حراس "المبكى"" وكان للحاج أمين الحسيني ودوائر المجلس الإسلامي دور كبير في إيقاظ الشعور والتنبيه للخطر الصهيوني والاتصال بالبلاد العربية والإسلامية في مناشدتها النصرة والعون، ولكن الحاج أمين كان حريصاً على الاحتفاظ بمنصبه في كنف السلطة البريطانية، ولم تكن هذه تشعر بخطر على وجودها ما دام نشاطه بعيداً عنها محصوراً في دائرة محدودة ضد الحركة الصهيونية، فكان توازنا وتهادنا غير مكتوب، قدر له أن يعيش بضع سنوات حتى عام 1936.
وعم الاضطراب جميع مدن فلسطين وقراها، فقامت المظاهرات وتوالت الاجتماعات، ووقع الاصطدام بين القرى العربية والمستعمرات اليهودية، وقامت العصابات الصهيونية بضرب المناطق العربية العزلاء، فتفردت في البطش بها- وهي السياسة الإرهابية التي كبرت ونمت وأصبحت من تقاليد الجيش الإسرائيلي وخططه، قبل نكبة حزيران وبعدها.
وكنت دائم الحركة في شمال البلاد مع إخواني الشباب، نحض الشعب على وحدة الصفوف ونبذ الخلافات، والجهاد للذود عن حمى الوطن.
ولا أعرف يوما مر علي في تلك الفترة، إلاّ ووقفت في أحد المقاهي أو الميادين أو الشوارع أخطب في الجماهير لأشرح خطورة الموقف، وأدعو إلى مقاومة الاستعمار والصهيونية معا، والتخلص من الزعامة "الزائفة" وكان جامع الجزار في عكا وساحاته الرحبة مركزا للحركة الوطنية، فقد كانت تحتشد الجماهير ليلاً ونهاراً، وأصبحت "خطيب" الجامع، بدلا عن الخطيب المعين الذي لا يشق له غبار!
ولقد ضاقت السلطة البريطانية ذرعا بهذا النشاط المثير الذي كنت أقوم به مع إخواني الشباب، فاعتقلني رجال الشرطة ونقلوني إلى قرية الزيب في ضاحية عكا، في إقامة إجبارية في بيت آل السعدي.
ونشطت السلطات البريطانية في طول البلاد وعرضها، تعتقل الشباب، تفرض على البعض إقامة جبرية وتزج الآخرين في السجون، وأعلنت الأحكام العرفية، وساد البلاد جو مشحون من القلق والاضطراب لم يسبق أن شهدت له مثيلا.
وأفاقت القيادة الوطنية من سباتها، وكانت ممثلة في اللجنة التنفيذية فأخذت في تنظيم شؤونها، وعملت على استعادة ثقة الجماهير بها، بعد أن كاد الزمام أن يخرج من يدها إلى أيدي الشباب، وتوالت الإعانات والتبرعات على صندوق اللجنة التنفيذية حتى بلغت خمسة عشر ألف جنية فلسطيني، وكان ذلك رأس مال الحركة الوطنية كله وأجمعه!
وتباهت اللجنة التنفيذية أن ورد عليها هذا المال الوفير بعد أن لم تحصل إلاّ على مئات من الجنيهات من حين إلى حين لتغطية نفقات وفد فلسطين حين يسافر إلى لندن أو جنيف أو الهند.
ولقد حزنت وأنا في معتقلي في الزيب- في الإقامة الإجبارية- حين جاءتنا الأخبار أن مجموع التبرعات قد وصل إلى قمته – خمسة عشر ألف جنيه- فقط، وكنت إلى بضعة أشهر مضت أكتب في جريدة مرآة الشرق عن المؤسسات اليهودية: - الكيرن كايمت وأموالها، والكرن هايسود ومخصصاتها، والوكالة اليهودية وميزانيتها، فضلا عن البنوك والمصارف والتعاونيات اليهودية التي تؤلف في مجموعها شبكة الحياة الرئيسية للمجتمع اليهودي في زراعته وصناعته، وفي مستعمراته وعصاباته، وفي إعلامه وسياسته..
وسألت نفسي، لم لا تكون لنا جباية شعبية منظمة كما يفعل اليهود، ولم لا تكون لنا "عربية عالمية" و "إسلامية عالمية" تمدنا وتقوي صمودنا وثباتنا في وطننا، وتكون درعا وحصنا لنا على غرار ما تفعل الصهيونية العالمية في بناء الوطن القومي اليهودي وحمايته ورعايته؟
ومضت أيام وأسابيع فهدأت الحركة الوطنية، فلم تكن لها قوة دافعة في قيادتها، ولا سند عربي وإسلامي من حولها، ومشاعر الغضب الثائرة لابد أن تهدأ مهما عصفت واضطربت إذا لم يكن وراءها ما يكفل الدوام والاستمرار.
وانتهت مدة اعتقالي وعدت إلى القدس وتركت جريدة مرآة الشرق، وأفقت من أحزاني لأرى أن النشاط الدائم الباقي، وهو الحركة الصهيونية دائمة السعي والعمل، دائمة النمو والتكامل، وأن النشاط الفوار المتقطع، هو الحركة العربية، حركة عربية شعبها بطل أصيل، وقيادتها عليلة وهزيلة.
وها قد مضت على ثورة البراق ثمان وثلاثون سنة، فجاء حزيران من عام 1967 فاحتلت إسرائيل القدس القديمة مع باقي فلسطين بأسرها، ورفع العلم الصهيوني على حائط "المبكى"، وعملت الجرافات على هدم المنازل والزوايا والتكايا الإسلامية المجاورة، وأنشأوا ساحة رحبة أمام حائط "المبكى"، وراح علماء الآثار اليهود يحفرون وينقبون تحت المسجد الأقصى بحثا عن بقايا هيكل سليمان.
وأصبح العويل والبكاء من نصيب العرب والمسلمين، الملايين الملايين، وعلى رأسهم أصحاب الجلالة والسمو والفخامة الملوك والأمراء والرؤساء، فقد أنتقل إليهم دور اليهود في النواح والصراخ.
إنهم جميعاً يبكون ويولولون ولكن دون أن يكون لهم ما كان لليهود – حائط "المبكى".. وها نحن نبكي ولكن من غير حائط!
[/b]


--------------------
الأقصى يستنجد فهل من مُنجِد




حسبنا الله ونعم الوكيل

Go to the top of the page
 
+Quote Post
أسامة الكباريتي
المشاركة Nov 7 2009, 05:32 AM
مشاركة #5


ابن يافا
*****

المجموعة: Admin
المشاركات: 15,427
التسجيل: 12-January 02
رقم العضوية: 5



ثورة الكف الأخضر:
1929 ـ 1930

كانت الكف الأخضر هي أولى المجموعات الثورية ظهوراً بعد ثورة البراق. وقد تركز نشاطها في شمال فلسطين وخصوصاً في قضاءي صفد وعكا. وبدأت هذه المجموعة بـ 27 رجلاً من الثوار الذين شاركوا في ثورة البراق، والذين هربوا من قبضة السلطات الأمنية. وقد انضم إليهم عشرات آخرين ليصل عددهم إلى نحو ثمانين رجلاً، وقد لاقوا تعاطفا واسعا من السكان. وقامت هذه المجموعة بهجمات على اليهود وضد الشرطة، ونشطت خلال الفترة من أكتوبر إلى ديسمبر 1929. وقد تولى قيادتها أحمد طافش.
وقد قامت السلطات البريطانية بعمليات مسح شاملة، وبتسيير الدوريات الراجلة، وتفتيش القرى، وقام الطيران البريطاني بالمساعدة في عمليات المسح الجوي. كما تم التعاون مع السلطات الفرنسية وقوات حدود شرق الأردن في عمليات الملاحقة، التي استمرت بشكل مكثف طوال شهري يناير وفبراير 1935. وتمكنت من القبض على أحمد طافش في شرق الأردن في 27 يناير 1930.
ولم تستطع هذه المجموعة الثورية من الاستمرار بسبب ما تعرضت له من حملات، ولأن الزعامات السياسية الفلسطينية لم تتبن أسلوبها في العمل، ولم تدعمها، ولم تتعاون معها.


انتفاضة أكتوبر 1933:

أخذت الهجرة اليهودية تتزايد بشكل خطير منذ مطلع الثلاثينيات، ونشطت الحركة السياسية الفلسطينية، وتزايد الوعي بأن بريطانيا هي "أصل الداء وسبب البلاء"، حيث تأكد للفلسطينيين أن مشكلتهم هي أساساً مع بريطانيا، وركَّزت على ذلك حملات حزب الاستقلال وجمعيات الشبان المسلمين. وطالبت اللجنة التنفيذية العربية-التي تمثل العرب الفلسطينيين سياسياً - بوقف الهجرة، وهدّدت بتبني سياسة اللاتعاون مع السلطات. وعندما رفضت السلطات البريطانية الطلب، قررت اللجنة تصعيد الموقف بتسيير المظاهرات دون إذن السلطات. وقررت الإضراب العام في فلسطين يوم 13 أكتوبر 1933، وإقامة مظاهرة كبرى في القدس، بحيث تتوالى بعد ذلك المظاهرات في مدن وقرى فلسطين، وتُضرب البلاد في كل مرة تحدث فيها المظاهرات. وألزمت اللجنة التنفيذية أعضاءها بتقدم المسيرات، وأصدرت بياناً أكدت فيه أن"عرب فلسطين قد يئسوا يأسا تاماً من الحكومة، فهم لا يخاطبونها في شيء، ولا يطلبون منها شيئاً".
وفي يوم 13 أكتوبر أضربت فلسطين وخرجت مظاهرة كبيرة من المسجد الأقصى بقيادة اللجنة التنفيذية، وقامت الشرطة بتفريق المتظاهرين بالقوة مما أدى إلى وقوع 11 جريحاً بينهم خمسة من الشرطة.
وفي يوم 27 أكتوبر عمّ الإضراب فلسطين، وخرجت مظاهرة كبيرة في يافا بعد صلاة الجمعة بقيادة اللجنة التنفيذية، وحاولت الشرطة تفريق المتظاهرين، إلا أن الأمر تحوّل إلى مواجهاتٍ عنيفةٍ، أدّت - حسب المصادر البريطانية - إلى مقتل 14 عربياً بالرصاص وجرح العشرات. بينما ذكر بيان اللجنة التنفيذية أن ثلاثين قد قتلوا وجرح مائتين. واعتقلت السلطات 12 من القادة الفلسطينيين، بينهم ثلاث أعضاء في اللجنة التنفيذية، وأصيب موسى كاظم الحسيني -رئيس اللجنة- بكدمات، وذُكر أنه تُوفي متأثراً بهذه الإصابة في مارس 1934.

وقد أحدثت "مجزرة يافا" ردود فعل غاضبة، فقامت مظاهرات عنيفة في مدن فلسطين، واستمر الإضراب العام أسبوعاً كاملاً. وحدثت مواجهات مع الشرطة في حيفا ونابلس والقدس. وحسب الإحصاءات العربية فقد استشهد في القدس ويافا وحدهما 35 وجرح 255. أما المصادر البريطانية فأشارت إلى استشهاد ما مجموعه 26 عربياً وجرح 187 آخرين، بينما قتل شرطي واحد.
وكان من الواضح أن مشاعر العداء ضد بريطانيا قد وصلت حداً كبيراً، وكانت هذه أولى المواجهات العامة الموجهة مباشرة ضد بريطانيا وسياستها. وقد حاول المندوب "السامي" البريطاني تهدئة الوضع قُبيل أحداث يافا عندما اجتمع باللجنة التنفيذية في 25 أكتوبر، لكن أحد أعضائها نقل له طلب كثير من الناس أن يخبروه أنه "ليس لدينا ما نخسره، لقد فقدنا الثقة بالحكومة، لقد فقدنا أرضنا، فقدنا كل شيء، ولن نبالي بما سيحدث لنا".





الشيخ عز الدين القسام



عبدالقادر الحسيني




الحاج أمين الحسيني



استشهاد الشيخ عز الدين القسام:
نوفمبر 1935

نتحدث في مكان آخر من هذا الموضوع عن جماعة القسام"الجهادية" ودورها، غير أننا نكتفي هنا بالتركيز على إعلان الشيخ القسام الثورة في فلسطين. فبعد نحو عشر سنوات من التنظيم والإعداد السري الجهادي، قرر الشيخ القسام إعلان الثورة في نوفمبر 1935. وقد توافق ذلك مع الازدياد الهائل في الهجرة اليهودية والاستيطان، وتهريب اليهود للسلاح بكميات ضخمة، فضلاً عن ازدياد الرقابة على القسام ورفاقه. وتلخصت خطة القسام في الخروج إلى القرى، وحضّ الناس على شراء السلاح، والاستعداد للثورة. وقد خرج القسام مجاهداً في الجبال في شمال فلسطين مع نفر من أصحابه، بعد أن باع بيته، وبعد أن باع أصحابه حلي زوجاتهم وبعض أثاث بيوتهم، ليشتروا بها البنادق والرصاص.

وقد فقد القسام وإخوانه عنصر المباغتة عندما كُشف أمرهم ومكانهم قبل أوانه، حيث كانوا يخططون للهجوم على إحدى المستعمرات اليهودية "بيت ألفا".
وبعد فجر يوم20نوفمبر1935، طَوّقت قوات كبيرة من الشرطة تقدر ب400 رجل - مُعظمُهم من الإنجليز - القسامَ وعشرةً من إخوانه، في أحراش بلدة يعبد، واستمرت المعركة أربع ساعات ونصف.
وحسب المصادر العربية فإن البريطانيين خسروا 15 رجلاً، لكن التقارير البريطانية تشير إلى مقتل شرطي واحد وجرح آخر.
وقد استشهد في هذه المعركة الشيخ القسام نفسه واثنان من رفاقه، كما قُبض على ستة آخرين.
ولا تنبع أهمية الحادثة من الاشتباك نفسه أو من عدد القتلى والجرحى، وإنما من أن استشهاد القسام قدم نموذجاً عملياً في التضحية والفداء لأحد كبار العلماء في فلسطين.
وكان استشهاده علامة فارقة في تاريخ فلسطين الحديث، وأحدث تَغيّراً أساسياً في مسار الحركة الوطنية الفلسطينية. إذ أنه كرس البديل الجهادي بعد سنوات من العمل السياسي غير المجدي.
وألهبت حركته وتضحيته الحماس "وصارت مثلاً رائعاً للجرأة والجهاد العلني ضد الإنجليز"، "وقامت البلد وقعدت، واهتزت أيما اهتزاز، وزُلزلت أيما زلزال". وأطلق شعب فلسطين على القسام لقب "أبو الوطنية".
وكان القسام محقاً قبل استشهاده، عندما قال قبل ابتداء المعركة أنه وإخوانه عبارة عن عود ثقاب "كبريت" سيشعل الثورة في البلاد. فاستشهاد القسام لم يكن نهاية حركته، بل بداية الثورة.
وقد شارك في جنازة القسام ثلاثون ألفا من مختلف أرجاء فلسطين، وبلغ حماس الجماهير مداه وترددت صيحاتها بالانتقام.


--------------------
الأقصى يستنجد فهل من مُنجِد




حسبنا الله ونعم الوكيل

Go to the top of the page
 
+Quote Post
أسامة الكباريتي
المشاركة Nov 7 2009, 08:23 AM
مشاركة #6


ابن يافا
*****

المجموعة: Admin
المشاركات: 15,427
التسجيل: 12-January 02
رقم العضوية: 5



الثورة الفلسطينية الكبرى
1936- 1939

تعد هذه الثورة من أعظم الثورات في تاريخ فلسطين في القرن العشرين وقد عبّرت عن روح التضحية والفداء والمصابرة والإصرار على الحقوق التي تميز بها أبناء فلسطين. وتمكنت هذه الثورة في بعض مراحلها من السيطرة على كل الريف الفلسطيني، بل والسيطرة على عدد من المدن، بينما انكفأت السلطات البريطانية في بعض المدن المهمة. وقدّمت هذه الثورة نموذجاً عالمياً هو أطول إضراب يقوم به شعب كامل عبر التاريخ حيث استمر 178 يوما. وربما لو كان الأمر مقتصرا على الصراع بين شعب فلسطين وبين الاستعمار البريطاني لنالت فلسطين حريتها واستقلالها منذ تلك الثورة، إذا ما قارنا هذه الثورة بثورات الشعوب التي نالت استقلالها. ولكن وجود العامل اليهودي-الصهيوني وتأثيره القوي داخل فلسطين وفي بريطانيا والدول الكبرى جعل الأمر أكثر صعوبة وتعقيداً، وفرض أن تتسع دائرة مشروع التحرير إلى الدائرة العربية والإسلامية.

وتنقسم الثورة إلى مرحلتين، كانت بينهما مرحلة توقف أشبه "بالهدنة المسلحة" المشوبة بالتوتر.


المرحلة الأولى من الثورة:
أبريل - أكتوبر 1936

لم تُلق جماعة "الجهادية" (القساميون) السلاح بعد استشهاد قائدها، فقامت باختيار قائد جديد هو الشيخ فرحان السعدي - على الرغم من كونه في الخامسة والسبعين من عمره - إلا أنه كان لا يزال مقاتلاً صلباً نشطاً مشهوراً بدقته في إصابة الهدف. وقد عملت هذه الجماعة على تهيئة الظروف لانطلاقة أقوى وأوسع.

وقد تفجّرت الشرارة الأولى للثورة الكبرى في فلسطين يوم 15 أبريل 1936، عندما قامت مجموعة قسامية بقيادة الشيخ فرحان السعدي بقتل اثنين من اليهود وجرح ثالث على طريق نابلس-طولكرم. وقد ردّ اليهود باغتيال اثنين من العرب في اليوم التالي، ثم حدثت صدامات واسعة بين العرب واليهود في منطقة يافا يوم 19أبريل أدت إلى مقتل تسعة يهود وجرح 45 آخرين، وقتل من العرب اثنان وجرح 28. وساد البلاد جو شديد من التوتر، أعلنت الحكومة على إثره منع التجول في يافا وتل أبيب كما أعلنت حالة الطوارئ في كل فلسطين.

وفي 20 أبريل شُكِّلت في نابلس لجنة قومية غير حزبية، كان وقودها الدافع مجموعة من الشبان المثقفين في مقدمتهم أكرم زعيتر. وقد دعت اللجنة إلى الإضراب العام في فلسطين، على أن يستمر إلى أن تعلن الحكومة البريطانية استجابتها للمطالب الوطنية. وقد لقي الإضراب استجابة واسعة، وتشكلت لجان قومية في أنحاء فلسطين لتأمين الإضراب وإنجاحه، وتجاوبت الأحزاب العربية الفلسطينية مع الإضراب وأيدته. ثم ما لبثت-تحت الضغط الشعبي- أن وحدت القيادة الفلسطينية بتشكيل "اللجنة العربية العليا" في 25 أبريل والتي وافق الحاج أمين الحسيني على رئاستها. وهكذا نزل الحاج أمين لأول مرة منذ 16 عاما إلى ميدان المعارضة المكشوفة للسلطات البريطانية. وقد قررت اللجنة العليا الاستمرار في الإضراب، وأكدت على مطالب الشعب الفلسطيني المعروفة بإيقاف الهجرة اليهودية إلى فلسطين، ومنع انتقال الأراضي العربية إلى اليهود، وإنشاء حكومة وطنية مسؤولة أمام مجلس نيابي.

وهكذا، دخلت فلسطين في إضراب شامل استمر ستة أشهر، وأصيبت فيه مظاهر العمل والنشاط التجاري والصناعي والتعليمي والزراعي والمواصلات في جميع المدن والقرى بالشلل. وقد زاد من حدة الإضراب تبنّي الفلسطينيين سياسة "العصيان المدني" بتنفيذ الامتناع عن دفع الضرائب اعتباراً من 15 مايو. وأخذ الوضع الفلسطيني يأخذ شكل الثورة الشاملة مع مرور الوقت، فأخذت العمليات الثورية المسلحة التي بدأت محدودة متفرقة-في الانتشار والتوسع حتى عمت معظم أرجاء فلسطين، وبلغ معدلها خمسين عملية يومياً، وزاد الثوار حتى بلغوا حوالي خمسة آلاف، معظمهم من الفلاحين الذين يعودون إلى قراهم بعد القيام بمساعدة الثوار الذين تفرغوا تماماً. وبعد جهود سرية قام بها الحاج أمين ورفاقه، حدث تطور نوعي في الثورة، وذلك بقدوم تعزيزات من الثوار العرب من العراق وسوريا وشرق الأردن بلغت حوالي 250 رجلاً. وكان على رأسها القائد العسكري المعروف فوزي القاوقجي الذي وصل في 22 أغسطس وتولى بنفسه القيادة العامة للثورة، ونظم الشؤون الإدارية والمخابرات، وأقام محكمة للثورة، وأسس غرفة للعمليات العسكرية. وقد اعترفت القيادة العسكرية البريطانية في تلك المدة بتحسن تكتيكات الثوار، مشيرة إلى أنهم أظهروا علامات على فعالية القيادة والتنظيم.

ولم تنفع الوسائل السياسية والعسكرية البريطانية في إيقاف الإضراب والثورة، بما في ذلك إعلان بريطانيا في 18 مايو إرسال لجنة ملكية "لجنة بيل" للتحقيق في أسباب "الاضطرابات"، ورفع التوصيات لإزالة أي"ظلامات مشروعة"، ومنع تكرارها. ولم تتوقف المرحلة الأولى من الثورة الفلسطينية الكبرى والإضراب إلا في 12 أكتوبر 1936 إثر نداء وجهه زعماء السعودية والعراق وشرق الأردن واليمن لأهل فلسطين بـ"الإخلاد إلى السكينة حقناً للدماء، معتمدين على حسن نوايا صديقتنا الحكومة البريطانية، ورغبتها المعلنة لتحقيق العدل، وثِقُوا بأننا سنواصل السعي في سبيل مساعدتكم".
بلغت عمليات المجاهدين في هذه المرحلة من الثورة حوالي أربعة آلاف. ويبدو أن السلطات البريطانية تكتمت كثيرا على خسائرها وخسائر الأطراف الأخرى، لتُهوِّن من شأن الثورة، فذكرت أنه قُتل من اليهود 80 وجرح 288، وقتل من الجيش والشرطة البريطانية 35 وجرح 164، فيما قتل من العرب 193 وجرح 803. وحسب عزة دروزة فإن عدد قتلى العرب زاد عن 750 وعدد الجرحى زاد عن 1500. واستدل مكتب الإحصاء الفلسطيني على "كذب البيانات الرسمية" بأنه بعد أقل من شهرين من بدء الإضراب بلغ عدد قتلى الجنود الذين دفنتهم إدارة الصحة في نابلس 162 جندياً. وقد بلغت خسائر الحكومة البريطانية بسبب الإضراب 3.5 مليون جنيه استرليني عدا خسائر توقف التجارة والسياحة، وهو ما يوازي ميزانية فلسطين لسنة كاملة في ذلك الوقت. وقُدّرت خسائر العرب بعدة ملايين من الجنيهات، رغم أن كل ما جاءهم من إعانات خارجية لم يصل إلى 20 ألف جنيه. وبلغ عدد المنكوبين العرب 300 ألف (ثلث الشعب الفلسطيني). بينهم 40 ألفا من مدينة يافا وحدها.


مرحلة التوقف المؤقت للثورة:
أكتوبر 1936 - سبتمبر 1937

دخلت فلسطين بعد توقف الإضراب في شبه هدنة مؤقتة، بانتظار نتائج توصيات اللجنة الملكية "لجنة بيل"، التي أرسلت للتحقيق في مطالب أهل فلسطين. وقد حافظ الثوار على درجة من التوتر يسهل معها انتقال البلاد إلى الوضع الثوري السابق، في حالة عدم تحقيق المطالب العربية. ولذلك، فقد استمرت عمليات المجاهدين ذات الطابع الفردي كالنسف والقنص والاغتيالات السياسية. وقد اعترفت الحكومة البريطانية بمقتل 97 شخصا بينهم 9 جنود بريطانيين، وجرح 149 بينهم 13 من الشرطة والجيش خلال الأشهر الثلاثة الأولى من عام 1937.

وقد أوصت اللجنة الملكية في خلاصة تقريرها - الذي رفعته للحكومة البريطانية في 22 يونيو 1937، ونشرته الحكومة في 7 يوليو - بتقسيم فلسطين إلى دولتين، واحدة عربية وأخرى يهودية، على أن تبقى الأماكن المقدسة وممر إلى يافا تحت الانتداب البريطاني، وقد اجتاحت البلاد موجة من السخط أدّت إلى تفجُّر المرحلة الثانية من الثورة.


--------------------
الأقصى يستنجد فهل من مُنجِد




حسبنا الله ونعم الوكيل

Go to the top of the page
 
+Quote Post
أسامة الكباريتي
المشاركة Nov 7 2009, 04:42 PM
مشاركة #7


ابن يافا
*****

المجموعة: Admin
المشاركات: 15,427
التسجيل: 12-January 02
رقم العضوية: 5



المرحلة الثانية من الثورة:

سبتمبر 1937 - سبتمبر 1939


كان حادث اغتيال أندروز Andrews حاكم لواء الجليل-على يد جماعة القسام يوم26 سبتمبر 1937 - المؤشر البارز على بدء المرحلة الثانية من الثورة الفلسطينية.وقد عُدَّ مقتل أندروز صدمة كبيرة للسلطات البريطانية إذ كان أول اغتيال لشخصية مدنية كبيرة، وعُدَّ إعلاناً صريحاً للثورة ضد الحكم البريطاني. ويبدو أن حكومة فلسطين كانت مستعدة تماماً للقيام بإجراءات ثورية قمعية قاسية، وكان من الواضح وجود روح من التوافق بين السلطات المدنية والعسكرية لاعتماد أسلوب الشدة والقوة لسحق أي "اضطرابات" من جذورها ... ولذلك لم تتردد هذه المرة - اعتباراً من الأول من أكتوبر 1937 - من حل اللجنة العربية العليا، وإبعاد بعض أفرادها إلى جزر سيشل، وإقالة المفتي من رئاسة المجلس الإسلامي الأعلى،وحل اللجان القومية والقيام بحملة اعتقالات واسعة.

وكان متوقعاً بالنسبة لمؤيدي سياسة "القبضة الحديدية" الذين انتقدوا بمرارة "عجز" السلطات المدنية في ثورة1936، أن يؤدي أسلوب السلطة الجديد إلى سحق الثورة في مهدها. ولكن الذي حدث كان عكس ذلك تماما، فقد تفجرت ثورة كبرى استمرت أربعة أضعاف تلك المدة التي عاشتها المرحلة الأولى من الثورة ...،ولم تتوقف هذه الثورة إلاّ بعيد اندلاع الحرب العالمية الثانية في أواخر سنة 1939.


ففي يوم فرار الحاج أمين الحسيني إلى لبنان في 14 أكتوبر استؤنفت العمليات الجهادية بشكل واسع. ورغم محاولات الجيش سحق هذه الثورة بكل الوسائل، إلا أنها استطاعت الاستمرار والانتشار، وعاشت فلسطين جواً من الثورة الوطنية العارمة التي حظيت بدعم شعبي هائل. وفي صيف 1938 وصلت الثورة إلى قمة نفوذها، وخضعت لهيمنتها مناطق واسعة، خصوصا شمال فلسطين ووسطها، وتحطمت الإدارة المدنية في معظم مناطق فلسطين. واقتحم الثوار العديد من المدن المهمة، وكانوا يسيرون وهم مسلحون تماماً في شوارع نابلس دون خوف، وأظهر الثوار قدرة جيدة على التنظيم وفعالية في "حرب العصابات"، وشكلوا محاكم للفصل في القضايا، وعاقبوا بحسم السماسرة والجواسيس والعملاء. وأصبح قادة الثوار بمثابة الحكام الإداريين في مناطقهم ... وعندما كان يَحلُّ القائد في قرية كانت تزدحم بأهل القرى المجاورة ووفود المدن القريبة"وتقام فيها الولائم والحفلات، وتنشد الأهازيج، وترسل الزغاريد، كأن الناس في عرس أو عيد، غير مبالين ولا متحسبين، كأنه لم يكن للحكومة وجود. وزادت أعداد الثوار حتى بلغت حوالي عشرة آلاف، غير أن عدد المتفرغين منهم تماماً للثورة لم يكن يزيد على ثلاثة آلاف، وكان هناك ألف يعملون في المدن، والباقي من الفلاحين الذين يقومون بنجدة إخوانهم في المعارك عندما تستدعي الحاجة. وبلغ من شدة الثورة أن وزير المستعمرات عدَّ فلسطين "أصعب بلد في العالم"، ووصف مهمة المندوب السامي والقائد العام للقوات البريطانية بأنها "أشق مهمة واجهت السلطات البريطانية في أية بلاد أخرى بعد الحرب العظمى".


وشُكّلت في سوريا ولبنان "لجنة الجهاد المركزية" تحت إشراف وتوجيه الحاج أمين، وتولى إدارتها الفعلية في دمشق محمد عزة دروزة، وقد اهتمت اللجنة بتوجيه الثورة وإمدادها وإسعاف منكوبيها. أما قيادة الثورة في فلسطين فقد تولاها الفلسطينيون أنفسهم، وأبدى العديد من قادتهم مهارة كبيرة، غير أن قادة الثورة لم يتوحدوا جميعا تحت قائد واحد، بسبب وجود شيء من التكافؤ جعل من الصعب قيادة أحدهم للجميع. لكن جماعة القسام استطاعت أن توحد تحت قيادة أبي إبراهيم الكبير -وبمساعدة عدد من إخوانه أعضاء الجماعة كيوسف أبو درة ومحمد الصالح وأبو إبراهيم الصغير وسليمان عبد القادر - مناطق شمال فلسطين وقسماً من مناطق نابلس وقسماً من منطقة القدس الشمالية، وهي من أكثر المناطق التي تركزت فيها الثورة. وبرز من القادة أيضا عبد الرحيم الحاج محمد في منطقة طولكرم الشرقية، وكان يعرف في بعض مراحل الثورة بالقائد العام، كما برز عارف عبد الرزاق في منطقة طولكرم الغربية، وتولى حسن سلامة قيادة منطقة اللد، وتولى عيسى البطاط قيادة منطقة الخليل، كما تولى عبد القادر الحسيني قيادة منطقة القدس.


وقد اتخذت هذه الثورة طابعاً إسلامياً جهادياً عاماً من خلال الدور العظيم لجماعة القسام في شمال فلسطين ووسطها، وحركة الجهاد المقدس بقيادة عبد القادر الحسيني في مناطق القدس والخليل، ومن خلال القيادة السياسية لمفتي فلسطين الحاج أمين الحسيني للحركة الوطنية الفلسطينية، وكذلك عبد الرحيم الحاج محمد المشهور بتدينه والتزامه ... وغيرهم، وفي التعميم على محاكم المجاهدين بالحكم بكتاب الله وسنة رسوله.

وكانت أحلك الأيام التي واجهت السلطات البريطانية ومخابراتها هي صيف 1938، إذ قُضي على الجواسيس في معظم المناطق، ولم تجد السلطات ما تفرق به بين الثوار في المدن عن غيرهم سوى اعتبار كل لابس للكوفية والعقال ثائرا، (وكان هذا غطاء الرأس المعتاد للفلاحين) فتقوم السلطات بملاحقته. ولذلك أصدر الثوار أمراً في أغسطس 1939 لأهل المدن الفلسطينية بنـزع الطربوش (غطاء الرأس في المدن)، ولبس الكوفية والعقال، وذلك إعلاناً للتضامن التام مع الثوار ورمزا لكون الجميع ثواراً. وما أن صدر الأمر حتى سارع أهل فلسطين إلى الاستجابة فزال الفارق الظاهري بين الثوار وغيرهم، وزال الطربوش نهائياً، مما أدهش السلطات، التي فوجئت أن شعبا بكامله ينـزع لباس رأسه، الذي هو من تقاليده الموروثة.


وقد اضطرت السلطات البريطانية إلى إرسال تعزيزات عسكرية ضخمة يقودها أفضل قادة بريطانيا العسكريين أمثال ديل Dill، وويفل Wavell، وهنينج Haining، ومونتجمري Montgomery. وقامت عملياً بإعادة احتلال فلسطين قرية قرية، مستخدمة كافة وسائل البطش والدمار والعقوبات الجماعية، ومستعينة بكافة الوسائل الحديثة لجيش من أقوى جيوش العالم من طيران ودبابات ومدافع وغيرها. واستمرت الحملة عنيفة قاسية خصوصاً من شهر أكتوبر 38 وحتى شهر أبريل 1939. وخلال عام واحد (نوفمبر 1938 - نوفمبر 1939). كانت القوات البريطانية قد قامت باحتلال 2088 قرية وتفتيشها. أي أن كل قرية في فلسطين احتلت وفتشت بما معدله مرتين، لأن مجموع قرى فلسطين يبلغ حوالي ألف قرية. ولذلك فقد عانت الثورة من حالة من التراجع والضعف خصوصا منذ أبريل 1939. حيث فقدت الكثير من زخمها، واستشهد الكثير من قادتها بينما اضطر آخرون للانسحاب. غير أن جذوة الثورة استمرت بالانطفاء التدريجي حتى أواخر سنة 1939.


وحسب الإحصائيات البريطانية فإن مجموع العمليات التي قام بها الثوار خلال فترة 1936-1939 كانت كما يلي:

السنــــــة: 1936 - 1937 - 1938 - 1939

مجموع العمليات : 4076 - 598 - 4969 - 952



ولا يظهر أنه توجد إحصائيات رسمية دقيقة حول الإصابات في المرحلة الثانية من الثورة لكن تقدير أحد القادة السياسيين المؤرخين المعايشين لتلك الأحداث، وهو محمد عزة دروزة، وكان يتولى إدارة اللجنة المركزية للجهاد في أثناء الثورة،يذكر أن إصابات اليهود كانت نحو 1500 ربعهم إن لم يكن ثلثهم من القتلى، وهو قريب من الإحصائيات الرسمية اليهودية، وقَدَّر الإصابات في الجيش والشرطة البريطانية بـ1800 قتيل وجريح، بينما قَدَّر قتلى العرب بثلاثة آلاف وجرحاهم بسبعة آلاف.


توقفت هذه الثورة نتيجة إعادة احتلال بريطانيا "العظمى" لفلسطين، ونتيجة تنسيقها وتعاونها الميداني مع اليهود في فلسطين. وكذلك بسبب حالة الإنهاك والإعياء والانهيار الاقتصادي التي أصابت شعب فلسطين طيلة ثلاث سنوات ونصف، دون أن يجد عوناً جاداً من بلاد العرب والمسلمين، التي كانت هي الأخرى ترزح تحت النفوذ الاستعماري. وبسبب استشهاد كثير من قادة الثورة، ثم بسبب الخلافات الداخلية الفلسطينية الحزبية والعائلية التي ظهرت أواخر مراحل الثورة، واستثمرتها بريطانيا بشكل يسئ إلى الثورة ويضعفها.


على أن هذه الثورة أجبرت بريطانيا على إصدار كتابها الأبيض في مايو 1939 الذي وعدت فيه باستقلال فلسطين خلال عشر سنوات، وبإيقاف الهجرة اليهودية بعد خمس سنوات، ووضع قيود مشددة على انتقال الأراضي لليهود، وقد كان ذلك أحد العوامل التي أسهمت في تهدئة الثورة.



--------------------
الأقصى يستنجد فهل من مُنجِد




حسبنا الله ونعم الوكيل

Go to the top of the page
 
+Quote Post
أسامة الكباريتي
المشاركة Nov 8 2009, 04:49 AM
مشاركة #8


ابن يافا
*****

المجموعة: Admin
المشاركات: 15,427
التسجيل: 12-January 02
رقم العضوية: 5



ثورة فلسطين الكبرى


ثورة فلسطين الكبرى هي الثورة التي شهدتها فلسطين في السنوات ما بين 1936 و 1939 و شملت جميع أنحائها و كانت الأطول عمراً قياساً بالثورات و الإنتفاضات التي سبقتها. مرت الثورة بمراحل عدة، بعد أن إنطلقت في 20 نيسان عام 1936، بإعلان الإضراب العام الكبير، و الذي استمر ستة أشهر.


محتويات:
  1. ما قبل الثورة
  2. مقدمة في أسبابالثورة
  3. الثورة الفلسطينية الكبرى 1936 – 1939
  4. مرحلة التوقف المؤقت للثورة : تشرينالأول 1936 – أيلول 1937
  5. المرحلة الثانية من الثورة : أيلول 1937 – أيلول 1939
5.1 أهم المعارك التي خاضها الثوار فيمرحلة المد
5.1.1 معركة صيدا : 17/10/1937
5.1.2 معركة النزلة الشرقية : 16/12/1937


ما قبل الثورة
بعد تصفية 1935 اشتد اضطراب الجو السياسي في فلسطين لقرب نيل بعض الأقطار العربية استقلالها وخاصة مصر و سوريا و لبنان على إثر التفاوض لعقد معاهدات التحالف وكان أمل الجماهير الفلسطينية و كفاحها لنيل الاستقلال ومناهضة إنشاء وطن قومي يهودي في فلسطين ولم تكن هذه الأماني لتتحقق إلا عن طريق النضال الجماهيري الموحد والوقوف في وجه السلطة البريطانية. تهيأت الظروف المواتية لإعلان الثورة نتيجة لإنتشار روح القومية العربية خارج فلسطين و إدراك العرب لمخططات الصهاينة الرامية إلى إنشاء الوطن اليهودي بمساعدة بريطانيا، و ازدياد حجم الهجرة الصهيونية منذ سنة 1933 و سيطرة الصهاينة على الشؤون الاقتصادية و تحسس العرب من استمرار شرائهم الأراضي العربية إضافة إلى عدم وضوح المقاصد النهائية التي ترمي إليها الدولة المنتدبة وعدم ثقة العرب بإخلاصها.
بدأت الثورة بقيام العرب بمظاهرات احتجاج رفعت فيها بعض الشعارات كمطالبة سلطة الاحتلال بإيقاف الهجرة الصهيونية فوراً و حظر نقل ملكية الأراضي العربية إلى اليهود الصهاينة ثم إقامة حكومة ديمقراطية يكون النصيب الأكبر فيها للعرب وفقاً لغالبيتهم العددية، و كانت هذه من الأسباب الممهدة لانفجار الثورة .


مقدمة في أسباب الثورة
بعد خمسة أيام من إعلان الإضراب ترأس الحاج أمين الحسيني إحتجاجاً لرؤساء الأحزاب الفلسطينية في بيت بحي المصرارة في القدس ، نتج عنه تشكيل قيادة عامة لشعب فلسطين عرفت بإسم اللجنة العليا ، وهي أصبحت لاحقاً تعمل بإسم الهيئة العربية العليا .
ضمت اللجنة ،المفتي الحاج أمين الحسيني رئيساً، و عضوية راغب النشاشيبي و أحمد حلمي عبد الباقي و الدكتور فخري الخالدي و يعقوب فراج و ألفرد روك و عوني عبد الهادي و عبد اللطيف صلاح و الحاج يعقوب الغصين و جمال الحسيني و فؤاد سابا .
وقرر المجتمعون استمرار الإضراب إلى أن تبدل الحكومة البريطانية سياستها المتبعة في البلاد تبديلاً أساسياً تظهر بوادره في وقف الهجرة اليهودية إلى فلسطين. سرعان ما انطلقت العمليات المسلحة مترافقة مع الإضراب ،ومن أبرز عمليات الثوار في القدس ،في المرحلة الأولى من الثورة معركة باب الواد على طريق القدس-يافا ، و الهجوم على سينما أديسون في القدس ،والهجوم على سيارة مفتش البوليس البريطاني في المدينة ،وعلى اثنين من ضباط الطيران البريطانيين.
بعد ستة أشهر و وساطة من الملوك والأمراء العرب، جرى الإعلان عن وقف الإضراب، و نهاية المرحلة الأولى من الثورة التي ما لبث أن تفجرت بعد تبين كذب الوعود البريطانية. واجه البريطانيون المرحلة الأولى من الثورة بقمع شديد وتعزز هذا القمع عشية انطلاق المرحلة الثانية منها، بمحاولة اعتقال الحاج أمين الحسيني و نفيه لكنه استطاع الإفلات من طوق البريطانيين الذين دهموا مقر اللجنة العربية العليا، و التجأ إلى المسجد الأقصى ثم غادره إلى خارج فلسطين .

ومن القدس انطلقت المرحلة الثانية من الثورة عبر سلسلة كبيرة من الهجمات التي نفذها الثوار ضد دوريات الجيش و الشرطة البريطانية بلغت فعاليات الثورة في القدس ،ذروتها في أيلول من عام ثمانية وثلاثين ،وذلك حين تمكن الثوار الفلسطينيون من تحرير البلدة القديمة في القدس ،من سيطرة قوات الاحتلال البريطاني ،واستمرت البلدة محررة لأكثر من أسبوع رغم قيام الطائرات البريطانية بإلقاء منشورات على القدس وضواحيها ،موقعة من القائد العسكري البريطاني ،لمنطقة القدس ،ويدعو فيها جميع السكان في البلدة القديمة إلى إلقاء السلاح والتزام منازلهم ضد الثوار هجمات عديدة لقوات الاحتلال البريطاني التي حاصرت البلدة ، و أحكمت الطوق عليها ، و لكن البريطانيين الذين اقتحموا البلدة بعد ذلك، اضطروا إلى الخروج منها مجدداً لثلاثة أيام، قبل أن يقوموا بشن هجوم كبير عليها و معاودة احتلالها .

استخدم البريطانيون في هجماتهم على الثوار في القدس الطائرات بقنابلها ومدافعها الرشاشة ، وقاوم الثوار الهجوم البريطاني شبراً شبراً، حتى أن وصول البريطانيين إلى سوق العطارين قد استغرق ثلاثة أيام ، وجرى استخدام السكان، عبر خدعة بريطانية، كدروع بشرية لحماية تقدم البريطانيين .
معركة البلدة القديمة، هي واحدة من المعارك الكبرى التي شهدتها الثورة، في ذروتها سنة 1938، حيث تمكن الثوار من السيطرة على أكثر من مدينة على غرار ما شهدته البلدة القديمة من القدس ، غير أن الثورة ولأسباب عديدة انحسرت عام تسعة وثلاثين .

ومن أسباب الثورة أيضا :-
وصول حدة التناقض إلى ذروته في عملية انتقال المجتمع الفلسطيني من الاقتصاد الزراعي الإقطاعي العربي إلى الاقتصاد الصناعي البرجوازي الصهيوني وسيطرة الصهاينة على الاقتصاد الفلسطيني . ولاشك أن قيادة الحركة الوطنية الفلسطينية قد أرغمت على تبني شكل الكفاح المسلح لأنه لم يعد بوسعها أن تبقى تمثل قيادة الجماهير في الوقت الذي وصل فيه التناقض إلى شكل صدامي حاسم، مما دفع القيادة الفلسطينية آنذاك إلى تبني أسلوب الكفاح المسلح و هو حركة عز الدين القسام وسلسلة الهزائم التي منيت بها هذه القيادة طيلة فترة قيادتها للحركة الجماهيرية ,ثم العنف الصهيوني مضافا إليه العنف الاستعماري وطرق قمع الثورات والانتفاضات الوطنية فتطورت هذه الإضرابات وعمت أنحاء فلسطين و طافت في الشوارع و تحولت بعد ذلك إلى ثورة عظيمة هذت مضاجع بريطانيا وقواتها عندما بدأت بإلقاء القنابل وقطع أسلاك التلغراف وتعطيل الطرق والمعابر ومجابهة القوات البريطانية وتفجير أنابيب البترول وقطع السكك الحديدية لتأخير وصول الإمدادات . وعلى آثر ذلك تدفقت أعداد كبيرة من الجنود البريطانيين تقدر بعشرين ألف جندي وبعد استكمال وصول القوات البريطانية في 30 أيلول 1936 صدر مرسوم بالأحكام العرفية وضاعفت سلطة الانتداب خطها القمعي المتصلب .


الثورة الفلسطينية الكبرى
1936 – 1939
تعد هذه الثورة من أعظم الثورات في تاريخ فلسطين في القرن العشرين وقد عبرت عن روح التضحية والفداء والمصابرة والإصرار على الحقوق التي تميز بها أبناء فلسطين . وتمكنت هذه الثورة في بعض مراحلها من السيطرة على كل الريف الفلسطيني , بل والسيطرة على عدد من المدن , بينما أنكفأت السلطات البريطانية في بعض المدن الهامة . وقدمت هذه الثورة نموذجا عالميا هو أطول إضراب يقوم به شعب كامل عبر التاريخ الحديث حيث استمر 178 يوما . وربما لو كان الامر مقتصرا على الصراع بين شعب فلسطين وبين الاستعمار البريطاني لنالت فلسطين حريتها و استقلالها منذ تلك الثورة , إذا ما قارنا هذه الثورة بثورات الشعوب التي نالت استقلالها , ولكن وجود العامل اليهودي-الصهيوني وتأثيره القوي داخل فلسطين وفي بريطانيا والدول الكبرى جعل الأمر أكثر صعوبة وتعقيدا , وفرض أن تتسع دائرة مشروع التحرير إلى الدائرة العربية والإسلامية. وتنقسم الثورة إلى مرحلتين , كانت بينهما مرحلة توقف أشبه " بالهدنة المسلحة " المشوبة بالتوتر المرحلة الأولى من الثورة : نيسان تشرين الأول 1936
لم تلق جماعة " الجهادية " (القساميون) السلاح بعد استشهاد قائدها، فقامت باختيار قائد جديد هو الشيخ فرحان السعدي- الذي رغم أنه كان في الخامسة والسبعين من عمره إلا أنه كان لا يزال مقاتلاً صلباً نشطاً مشهوراً بدقته في إصابة الهدف .


وقد عملت هذه الجماعة على تهيئة الظروف لانطلاقة أقوى وأوسع . وقد تفجرت الشرارة الأولى للثورة الكبرى في فلسطين يوم 15 نيسان 1936، عندما قامت مجموعة قسامية بقيادة الشيخ فرحان السعدي بقتل إثنين من اليهود و جرح ثالث على طريق نابلسطولكرم . رد اليهود باغتيال اثنين من العرب في اليوم التالي ، ثم حدثت صدامات واسعة بين العرب واليهود في منطقة يافا يوم 19 نيسان أدت إلى مقتل تسعة يهود وجرح 45 آخرين ، وقتل من العرب اثنان وجرح 28 . وساد البلاد جو شديد من التوتر ، أعلنت الحكومة على إثره منع التجول في يافا وتل أبيب كما أعلنت حالة الطوارئ في كل فلسطين . وفي 20 نيسان شكلت في نابلس لجنة قومية غير حزبية كان وقودها الدافع مجموعة من الشبان المثقفين في مقدمتهم أكرم زعيتر . وقد دعت اللجنة إلى الإضراب العام في فلسطين و على أن يستمر إلى أن تعلن الحكومة البريطانية استجابتها للمطالب الوطنية . وقد لقى الإضراب استجابة واسعة ، وتشكلت لجان قومية في أنحاء فلسطين لتأمين الإضراب وإنجاحه ، وتجاوبت الأحزاب العربية الفلسطينية مع الإضراب وأيدته . ثم ما لبثت تحت الضغط الشعبي أن وحدت القيادة الفلسطينية بتشكيل " اللجنة العربية العليا " في 25 نيسان و التي وافق الحاج أمين الحسيني على ترؤسها . وهكذا نزل الحاج أمين لأول مرة منذ 16 عاما إلى ميدان المعارضة المكشوفة للسلطات البريطانية . وقد قررت اللجنة العليا الاستمرار في الإضراب، و أكدت على مطالب الشعب الفلسطيني المعروفة بـ
  • إيقاف الهجرة اليهودية إلى فلسطين.
  • منع انتقال الأراضي العربية إلى اليهود.
  • إنشاء حكومة وطنية مسؤولة أمام مجلس نيابي.
وهكذا دخلت فلسطين في إضراب شامل استمر ستة أشهر ، وأصيبت فيه مظاهر العمل والنشاط التجاري والصناعي والتعليمي والزراعي والمواصلات في جميع المدن والقرى بالشلل . وقد زاد من حدة الإضراب تبني الفلسطينيين سياسة " العصيان المدني " بتنفيذ الامتناع عن دفع الضرائب اعتباراَ من يوم 15 مايو .
وأخذ الوضع الفلسطيني يأخذ شكل الثورة الشاملة مع مرور الوقت ، فأخذت العمليات الثورية المسلحة التي بدأت محدودة متفرقة في الانتشار حتى عمت معظم أرجاء فلسطين , وبلغ معدلها خمسين عملية يومياً، وزاد عدد الثوار حتى بلغ حوالي خمسة آلاف، معظمهم من الفلاحين الذين يعودون على قراهم بعد القيام بمساعدة الثوار الذين تفرغوا تماما . وبعد جهود سرية قام بها الحاج امين ورفاقه , حدث تطور نوعي في الثورة، وذلك بقدوم تعزيزات من الثوار العرب من العراق وسوريا وشرق الأردن بلغت حوالي 250 رجلا . وكان على رأسها القائد العسكري المعروف فوزي القاوقجي الذي وصل في 22 آب وتولى بنفسه القيادة العامة للثورة، ونظم الشئون الإدارية والمخابرات، و أقام محكمة للثورة، و أسس غرفة للعمليات العسكرية . وقد إعترفت القيادة العسكرية البريطانية في تلك الفترة بتحسن تكتيكات الثوار، مشيرةً إلى انهم أظهروا علامات على فعالية القيادة والتنظيم .
ولم تنفع الرسائل السياسية والعسكرية البريطانية في إيقاف الإضراب والثورة، بما في ذلك إعلان بريطانيا في 18 مايو إرسال لجنة ملكية " لجنة بيل " للتحقيق في أسباب " الأضطرابات "، ورفع التوصيات لإزالة أي " ظلامات مشروعة " ومنع تكرارها . ولم تتوقف المرحلة الأولى من الثورة الفلسطينية الكبرى والإضطراب إلا في 12 تشرين الأول 1936 إثر نداء وجهه زعماء السعودية و العراق و شرق الأردن و اليمن لأهل فلسطين بـ "الإخلاد إلى السكينة حقناً للدماء، معتمدين على حسن نوايا صديقتنا الحكومة البريطانية، ورغبتها المعلنة لتحقيق العدل، و ثقوا بأننا سنواصل السعي في سبيل مساعدتكم".
بلغت عمليات المجاهدين في هذه المرحلة من الثورة حوالي أربعة آلاف، ويبدو أن السلطات البريطانية تكتمت كثيراً على خسائرها وخسائر الأطراف الأخرى، لتهون من شأن الثورة، فذكرت أنه قُتل من اليهود 80 وجرح 288، وقتل من الجيش والشرطة البريطانية 35 وجرح
الأقصى يستنجد فهل من مُنجِد




حسبنا الله ونعم الوكيل

Go to the top of the page
 
+Quote Post
أسامة الكباريتي
المشاركة Nov 8 2009, 06:15 AM
مشاركة #9


ابن يافا
*****

المجموعة: Admin
المشاركات: 15,427
التسجيل: 12-January 02
رقم العضوية: 5



تابع ماقبله ..

وقتل من الجيش والشرطة البريطانية 35 وجرح 164، فيما قتل من العرب 193 وجرح 803 . وحسب محمد عزة دروزة فإن عدد قتلى العرب زاد عن 750 وعدد الجرحى زاد عن 1500 . واستدل مكتب الإحصاء الفلسطيني على " كذب البيانات الرسمية " بأنه بعد أقل من شهرين من بدء الإضراب بلغ عدد قتلى الجنود الذين دفنتهم إدارة الصحة في نابلس 162 جندياً. وقد بلغت خسائر الحكومة البريطانية بسبب الإضراب 3.5 مليون جنيه استرليني عدا خسائر توقف التجارة والسياحة، وهو ما يوازي ميزانية فلسطين لسنة كاملة في ذلك الوقت . وقدرت خسائر العرب بعدة ملاين من الجنيهات، رغم أن كل ما جاءهم من إعانات خارجية لم يصل إلى 20 ألف جنيه . وبلغ عدد المنكوبين العرب 300 ألف ( ثلث الشعب الفلسطيني ) بينهم 40 ألفاً من مدينة يافا وحدها .


--------------------
الأقصى يستنجد فهل من مُنجِد




حسبنا الله ونعم الوكيل

Go to the top of the page
 
+Quote Post
أسامة الكباريتي
المشاركة Nov 8 2009, 11:56 PM
مشاركة #10


ابن يافا
*****

المجموعة: Admin
المشاركات: 15,427
التسجيل: 12-January 02
رقم العضوية: 5



مرحلة التوقف المؤقت للثورة :

تشرين الأول 1936 – أيلول 1937


دخلت فلسطين بعد توقف الإضراب في شبه هدنــة مؤقتـة بانتظار نتائج توصيات اللجنة الملـكية " لجنة بيـل " التي أرسلت للتحقيق في مطالب أهل فلسطين. وقد حافظ الثوار على درجة من التوتر يسهل معها انتقال البلاد إلى الوضع الثوري السابق، في حالة عدم تحقيق المطالب العربية. ولذلك، فقد استمرت عمليات المجاهدين ذات الطابع الفردي كالنسف والقنص والاغتيالات السيـاسية . وقد اعترفت الحكومة البريطانية بمقتل 97 شخصا بينهم 9 جنود بريطانين , وجرح 149 بينهم 13 من الشرطة والجيش خلال الأشهر الثلاثة الأولى من عام 1937 .

وقد أوصت اللجنة الملكية في خلاصة تقريرها الذي رفعته إلى الحكومة البريطانية في 22 حزيران 1937، ونشرته الحكومة في 7 تموز بتقسيم فلسطين إلى دولتين : واحدة عربية وأخرى يهودية ، على أن تبقى الأماكن المقدسة وممر إلى يافا تحت الانتداب البريطاني، وقد اجتاحت البلاد موجة من السخط أدت إلى تفجر المرحلة الثانية من الثورة.



المرحلة الثانية من الثورة :

أيلول 1937 – أيلول 1939


كان حادث إغتيال ( أندروز Andrews ) حاكم لواء الجليل على يد جماعة القسام يوم 26 أيلول 1937 – المؤشر البارز على بدء المرحلة الثانية من الثورة الفلسطينية . وقد اعتبر مقتل أندروز صدمة كبيرة للسلطات البريطانية إذ كان أول اغتيال لشخصية مدنية كبيرة ، واعتبر إعلاناً صريحاً للثورة ضد الحكم البريطاني . ويبدو أن حكومة فلسطين كانت مستعدة تماماً للقيام بإجراءات ثورية قمعية قاسية، وكان من الواضح وجود روح من التوافـق بين السلطـات المدنيــة والعسكرية باعتماد أسلوب الشدة والقوة لسحق أية " إضطرابات ". ولذلك لم تتردد هذه المرة، إعتباراً من الأول من تشرين الأول 1937 في حل اللجنة العربية العليا , و إبعاد بعض أفرادها إلى جزر سيشل، و إقالة المفتي من رئاسة المجلس الإسلامي الأعلى، و حل اللجان القومية والقيام بحملة اعتقالات واسعة .

وكان متوقعاً بالنسبة لمؤيدي سياسة " القبضة الحديدية " الذين انتقدوا بمــرارة " عجـز" السلطات المدنية في ثورة 1936، أن يؤدي أسلوب السلطة الجديد إلى سحق الثورة في مهدها . و لكن الذي حدث كان عكس ذلك تماماً، فقد تفجرت ثورة كبرى استمرت أربعة أضعاف تلك الفترة التي عاشتها المرحلة الأولى من الثورة، ولم تتوقف هذه الثورة إلا بعد اندلاع الحرب العالمية الثانية أواخر سنة 1939 .

ففي يوم فرار الحاج أمين الحسيني إلى لبنان في 14 تشرين الأول استؤنفت العمليات الجهادية بشكل واسع . ورغم محاولات الجيش سحق هذه الثورة بكل الوسائل ، إلا أنها استطاعت الاستمرار والانتشار , وعاشت فلسطين جوا من الثورة الوطنية العارمة التي حظيت بدعم شعبي هائل . وفي صيف 1938 وصلت الثورة إلى قمة نفوذها ، وخضعت لهيمنتها مناطق واسعة ، خصوصا شمال فلسطين ووسطها ، وتحطمت الإدارة المدنية في معظم مناطق فلسطين . واقتحم الثوار العديد من المدن الهامة، و كانوا يسيرون وهم مسلحون تماماً في شوارع نابلس دون خوف و أظهر الثوار قدرة جيدة على التنظيم وفعالية في " حرب العصابات " , وشكلوا محاكم للفصل في القضايا، وعاقبوا بحسم السماسرة والجواسيس والعملاء. وأصبح قادة الثوار بمثابة الحكام الإدارين في مناطقهم، وعندما كان يحل القائد في قرية كانت تزدحم بأهل القرى المجاورة ووفود المدن القريبة وتقام فيها الولائم والحفلات، وتنشد الأهازيج ، وترسل الزغاريد، كأن الناس في عرس أو عيد، غير مبالين لا متحسبين، كأنه لم يكن للحكومة وجود. وزادت أعداد الثوار حتى بلغت حوالي عشرة آلاف، غير أن عدد المتفرغين منهم تماماً للثورة لم يكن يزيد على ثلاثة آلاف ، وكان هناك ألف يعملون في المدن والباقي من الفلاحين الذين يقومون بنجدة إخوانهم في المعارك عندما تستدعي الحاجة. وبلغ من شدة الثورة أن وزير المستعمرات عد فلسطين " أصعب بلد في العالم " ووصف مهمة المندوب السامي والقائد العام للقوات البريطانية بأنها " أشق مهمة واجهت السلطات البريطانية في أية بلاد أخرى بعد الحرب العظمى ".

وشكلت في سورية و لبنان " لجنة الجهاد المركزية " تحت إشراف وتوجيه الحاج أمين ، وتولى إدارتها الفعلية في دمشق محمد عزة دروزة ، وقد إهتمت اللجنة بتوجيه الثورة و إمدادها و إسعاف منكوبيها . أما قيادة الثورة في فلسطين فقد تولاها الفلسطنيون أنفسهم ، وأبدى العديد من قادتهم مهارة كبيرة , غير أن قادة الثورة لم يتوحدوا جميعا تحت قائد واحد , بسبب وجود شئ من التكافؤ جعل من الصعب قيادة أحدهم للجميع . لكن جماعة القسام استطاعت أن توحد تحت قيادة ( أبي إبراهيم الكبير ) – وبمساعدة عدد من إخوانه أعضاء الجماعة كيوسف أبو درة ومحمد الصالح وأبو إبراهيم الصغير وسليمان عبد القادر مناطق شمال فلسطين وقسماً من مناطق نابلس وقسماً من منطقة القدس الشمالية ، وهي من أكثر المناطق التي تركزت فيها الثورة . وبرز من القادة أيضا عبد الرحيم الحاج محمد في منطقة طولكرم الشرقية ، وكان يعرف في بعض مراحل الثورة بالقائد العام ، كما برز عارف عبد الرزاق في منطقة طولكرم الغربية ، وتولى حسن سلامة قيادة منطقة اللد ، وتولى عيسى البطاط قيادة منطقة الجليل، كما تولى عبد القادر الحسيني قيادة منطقة القدس .

وقد إتخذت هذه الثورة طابعاً إسلامياً جهادياً عاماً من خلال الدور العظيم لجماعة القسام في شمال فلسطين ووسطها ، و حركة الجهاد المقدس بقيادة عبد القادر الحسيني في مناطق القدس و الخليل، ومن خلال القيادة السياسية لمفتي فلسطين الحاج أمين الحسيني للحركة الوطنية الفلسطينية، وكذلك عبد الرحيم الحاج محمد المشهور بتدينه والتزامه، و غيرهم و في التعميم على محاكم المجاهدين بالحكم بكتاب الله وسنة رسوله.

وكانت أحلك الايام التي واجهت السلطات البريطانية ومخابراتها هي صيف 1938 ، إذ قُضي على الجواسيس في معظم المناطق ، ولم تجد السلطات ما تفرق به بين الثوار في المدن عن غيرهم سوى اعتبار كل لابس للكوفية والعقال ثائراً ( وكان هذا غطاء الرأس المعتاد للفلاحين ) فتقوم السلطات بملاحقته . ولذلك أصدر الثوار أمراً في آب 1939 لأهل المدن الفلسطينية بنـزع الطربوش ( غطاء الرأس في المدن )، ولبس الكوفية والعقال ، وذلك إعلاناً للتضامن التام مع الثوار ورمزاً لكون الجميع ثواراً . وما أن أصدر الامر حتى سارع أهل فلسطين إلى الاستجابة فزال الفارق الظاهري بين الثوار وغيرهم ، وزال الطربوش نهائياً، مما أدهش السلطات التي فوجئت أن شعباً بكامله ينزع لباس رأسه، الذي هو من تقاليده الموروثة.

وقد إضطرت السلطات إلى إرسال تعزيزات عسكرية ضخمة يقودها أفضل قادة بريطانيا العسكريين أمثال ( ديــل Dill ) (وويفل Wavell ) ( وهنــينك Haining ) ( ومونتكومري Montgomery ) وقامت عملياً باعادة احتلال فلسطين قرية قرية مستخدمة كافة وسائل البطش والدمار والعقوبات الجماعية، ومستعينة بكافة الوسائل الحديثة لجيش من أقوى جيوش العالم من طيران ودبابات ومدافع وغيرها. واستمرت الحملة عنيفة قاسية خصوصاً من شهر تشرين الأول 1938 وحتى شهر نيسان 1939. وخلال عام واحد (تشرين الثاني 1938 – تشرين الثاني 1939 ) . كانت القوات البريطانية قد قامت باحتلال 2088 قرية وتفتيشها . أي ان كل قرية في فلسطين احتلت وفتشت بما معدله مرتين، لأن مجموع قرى فلسطين يبلغ حوالي ألف قرية . ولذلك فقد عانت الثورة من حالة من التراجع والضعف خصوصاً منذ نيسان 1939، حيث فقدت الكثير من زخمها، واستشهد الكثير من قادتها بينما اضطر آخرون للإنسحاب و استمرت جذوة الثورة بالانطفاء التدريجي حتى أواخر سنة 1939 .

وحسب الإحصائيات البريطانية فإن مجموع العمليات التي قام بها الثوار خلال فترة 1936-1939 كانت كما يلي :- السنة 1936 1937 1938 1939 مجموع العمليات 4076 598 4969 952

ولا يظهر أنه توجد إحصائيات رسمية دقيقة حول الإصابات في المرحلة الثانية من الثورة لكن تقدير محمد عزة دروزة، وهو أحد القادة السياسيين المؤرخين المعايشين لتلك الأحداث و كان يتولى إدارة اللجنة المركزية للجهاد في أثناء الثورة، يذكر أن إصابات اليهود كانت نحو 1500 ربعهم إن لم يكن ثلثهم من القتلى ، وهو قريب من الإحصائيات الرسمية اليهودية، وقدر الإصابات في الجيش والشرطة البريطانية ب 1800 قتيل وجريح، بينما قدر قتلى العرب بثلاثة آلاف وجرحاهم بسبعة آلاف .

توقفت هذه الثورة نتيجة إعادة احتلال بريطانيا لفلسطين ، ونتيجة تنسيقها و تعاونها الميداني مع اليهود في فلسطين، و كذلك بسبب حالة الإنهاك و الإعياء و الانهيار الاقتصادي التي أصابت شعب فلسطين طيلة ثلاث سنوات ونصف، دون أن يجد عوناً جاداً من بلاد العرب والمسلمين، والتي كانت هي الأخرى ترزح تحت النفوذ الاستعماري . يضاف إلى ذلك استشهاد كثير من قادة الثورة و الخلافات الداخلية الفلسطينية الحزبية والعائلية التي ظهرت أواخر مرحلة الثورة ، و استثمرتها بريطانيا بشكل يسئ إلى الثورة و يضعفها .

على أن هذه الثورة أجبرت بريطانيا على إصدار كتابها الأبيض في أيار 1939 الذي وعدت فيه باستقلال فلسطين خلال عشر سنوات، وبإيقاف الهجرة اليهودية بعد خمس سنوات، ووضع قيود مشددة على انتقال الأراضي لليهود، وقد كان ذلك أحد العوامل التي أسهمت في تهدئة الثورة.



--------------------
الأقصى يستنجد فهل من مُنجِد




حسبنا الله ونعم الوكيل

Go to the top of the page
 
+Quote Post

4 الصفحات V   1 2 3 > » 
Reply to this topicStart new topic
1 عدد القراء الحاليين لهذا الموضوع (1 الزوار 0 المتخفين)
0 الأعضاء:

 



RSS نسخة خفيفة الوقت الآن: 23rd April 2014 - 09:24 AM