IPB

مرحبا بالضيف ( دخول | التسجيل )





 
Reply to this topicStart new topic
> التاريخ السرى للأخوان المسلمين
سامى حبيب
المشاركة Jan 9 2006, 08:20 PM
مشاركة #1


عضو نشيط
***

المجموعة: Members
المشاركات: 155
التسجيل: 7-January 06
رقم العضوية: 2,343



الإخوان المسلمون كما يراهم فريد عبد الخالق ح1

مقدم الحلقة:
أحمد منصـور
ضيف الحلقة:
فريد عبد الخالق:عضو جماعة الإخوان المسلمين
تاريخ الحلقة:
07/12/2003

- نشأة فريد عبد الخالق
- أسباب انتمائه للإخوان المسلمين
- شخصية حسن البنا وتأثيره على فريد عبد الخالق
- قدرة وأساليب حسن البنا في التأثير على الآخرين
- المفاهيم الأساسية لفكر الإخوان المسلمين




أحمد منصور: وُلِدَ فريد عبد الخالق في مدينة فاقوس محافظة الشرقية بمصر في الثلاثين من نوفمبر عام 1915 للميلاد.

انتقل مع عائلته بعد ذلك إلى مدينة القاهرة، وأكمل دراسته حيث تخرج عام 36 من معهد التربية العالي.

عمل مدرساً للرياضيات، ثم درس الحقوق بعد ذلك، وأعد رسالة الدكتوراه في القانون.

التقى بالإمام حسن البنا (مؤسس جماعة الإخوان المسلمين) للمرة الأولى عام 1941، فلزمه ولزم الجماعة منذ ذلك الوقت، وحتى الآن.

أصبح أحد المقربين إلى الإمام حسن البنا، وسرعان ما تدرَّج في المسؤوليات داخل جماعة الإخوان، حيث أصبح رئيساً لقسم الطلبة من العام 1942 وحتى العام 51، ثم رئيساً لقسم الخريجين حتى العام 54.

كما عيَّنه الإمام البنا مسؤولاً عن صحيفة "الإخوان المسلمين" اليومية من العام 46 وحتى توقفها عن الصدور عام 48.

أما على المستوى التنظيمي، فقد اُختير عام 1943 عضواً بالهيئة التأسيسية لجماعة الإخوان المسلمين، ثم عضواً بمكتب الإرشاد أعلى سلطة تنفيذية في الجماعة، حيث شارك في كافة القرارات المصيرية التي اتخذتها الجماعة حتى صدور قرار حلِّها عام 54.

اعتُقل نهاية العام 46 على ذمة قضية قنابل أعياد الميلاد، التي اتُّهم فيها النظام الخاص للجماعة، ثم اعتُقل عام 48 مع كافة قيادات الإخوان التي تم اعتقالها قُبيل مقتل مؤسِّس الجماعة الإمام حسن البنا في الثاني عشر من فبراير عام 49.

بقي في السجن إلى بداية العام 50.

كان أحد القيادات التي اختارت المرشد الثاني للجماعة المستشار حسن الهضيبي عام 51، كما كان أحد قيادات الإخوان التي تفاوضت مع جمال عبد الناصر قبل وبعد قيام ثورة يوليو عام 52.

اعتُقل في يناير عام 54 مع كافة قيادات الإخوان بعد قرار حل الجماعة، ثم أُفرج عنه في مارس، ثم اعتُقل مرة أخرى في أكتوبر عام 54، وحُكم عليه بالسجن عشر سنوات في القضية التي اتُّهم فيها الإخوان المسلمون بمحاولة قلب نظام الحكم واغتيال جمال عبد الناصر، ثم أُفرج عنه عام 58.

كان على علاقة خاصة مع (مفكر الإخوان البارز) سيد قطب، حيث راجع له بعض كتبه قبيل طباعتها، ثم اعتُقل معه ومع آلاف الإخوان مرةً أخرى عام 65، وبقي في السجن إلى العام 71.

تدرَّج في وظائف مدنية عديدة ومميَّزة، كان من أهمها أنه عمل مديراً عاماً لدار الكتب المصرية، ثم وكيلاً لوزارة الثقافة.

نتابع في هذه الحلقة والحلقات القادمة شهادته على عصر الإخوان المسلمين.

نشأة فريد عبد الخالق

أستاذ فريد، مرحباً بك.

فريد عبد الخالق: أهلاً بكم.

أحمد منصور: أسَّس حسن البنا جماعة الإخوان المسلمين في مدينة الإسماعيلية عام 1928، حيث كان يعمل مدرساً للمرحلة الابتدائية هناك، بقي هناك إلى العام 1932 حيث انتقل من الإسماعيلية إلى القاهرة، ومعه انتقلت دعوة أو جماعة الإخوان إلى القاهرة، كانت المرحلة الأولى من حياة الإخوان مرحلة جماعة دعوية أخذت تتبلور شيئاً فشيئاً وتتسع في نطاقها، وأصدر البنا في العام 33 أول رسالة، عقد في العام 1939 المؤتمر الخامس الذي كان بدايةً لبلورة مراحل هامة في تاريخ الجماعة، وفي 9 يناير 1941 عُقد المؤتمر السادس الذي كان آخر المؤتمرات العامة التي عقدها حسن البنا، والذي بلور فيه كثيراً من الأفكار السياسية والرؤية التنظيمية للجماعة، حيث أن المؤرِّخين يقولون بأن حسن البنا نقل الإخوان في هذا المؤتمر من مجرد جماعة دعوية إلى حركة سياسية عالمية.

في هذه الفترة أنت انتميت للإخوان المسلمين 1941، قبل أن تنتمي إلى الإخوان باختصار شديد كيف كانت نشأتك، وما هي معلوماتك أو صورة الإخوان عنك قبل هذا الانتماء؟

فريد عبد الخالق: بإيجاز كانت حياتي مثل حياة غالبية الجيل، اللي أنا كنت أعيشه الآن اهتماماته الفكرية والسياسية، كان يستغرقها الوضع الوطني المتأزم المتجسِّد في الاستعمار والرغبة في إجلاء الاحتلال عن مصر والسودان أو وادي النيل، وكان يعني الوضع الوطني هو الشغل الشاغل للشباب من الناحية السياسية، وأما الحياة الأخرى فكانت يعني حياة عادية متأثرة بما عليه حياة الغرب لأن فكرة السلوكيات السائدة ما كانش لها طابع محدد، يعني كان الفكر السياسي بينعكس على الأوضاع، والأوضاع الاجتماعية ما هياش مرتبطة إلا بمورثات، يعني مثلاً ما يتعلق بالإسلام كما ورثه المسلمون والأقباط، وهكذا المجتمع كان بيعيش بمورثاته اللي والمنطلقة من نفسه أو معلوماته.

أحمد منصور: مؤثرات البيئة اللي نشأت فيها أيه عليك؟

فريد عبد الخالق: آه، فأنا نشأتي أنا الخاصة أول نشأة أثرت فيَّ، إن أنا نشأت في الريف صغيراً.

أحمد منصور: في أي منطقة؟

فريد عبد الخالق: في.. في الشرقية، في بلد اسمها فاقوس، ولازال لتأثير الريف ببداوته وبراءته آنذاك أكثر مما هو الآن، تركت في نفسي (..) بصمة في مشاعري وكده، وأنا كان.. كنت وحيد أبويَّ أبي وأمي، فكان دا بيديني فرصة إن أنا يعني أُصنَّف في قائمة المدلَّلين أكثر، ولذلك يعني دي أثَّرت فيَّ، لدرجة إن أنا يعني ما عنديش في حياتي بسهولة النزعة الاستقلالية إن أنا أتحمل مسؤولية أدير حياتي، وأعمل بتاع دا، إنما اللي ليه الفضل في تطوير النقص دا هو.. هي.. هي الدعوة، لأن أنا عانيت داخل الدعوة وفي درب حياتي مواقف شدة، عرفت فيها يعني لما ألاقي علبة بتاعة مشروبات من اللي بنلقيها في الشوارع، بقينا إحنا نحتفظ بيها، لأن من قلة الحاجة حولناها بضغط الظروف إلى مشاعل نسخِّن عليها الأكل، فأصبحت أي حاجة لما.. مش أي حاجة، لغاية الآن عندي انطباع إذا.. أحب أحافظ على أي شيء ألاقيه، كأنه جوايا مخافة إنه يروح مني أو ما ألاقيش بديل، أو أخش ثاني السجن ما ألاقيهوش، فيعني بتجعل حياة الإنسان، بتترك في أعماق نفسه نوع إنه يشكل يعني، يعني بيعمل الشاكلة.. شاكلة، فأنا يعني..

أحمد منصور: كنت وقتيها في هذا الوقت 1941 كنت تعمل تدرس؟

فريد عبد الخالق: أنا كنت لأني أصل أنا.. بدأت أنا يعني حياتي في الريف ما كملتش إلا لغاية لسنوات ثلاثة أربعة، ولازلت أذكر الكُتَّاب اللي بأروحه ولوح الإرتواز اللي بأخذه، وإزاي أنا كنت يعني أذهب من البيت إلى الكُتَّاب، يعني مازال في نفسي الأثر دا، لأنه مكان الحقيقة مكان ساذج، بس له أثر فينا، وكان العلاقة اللي بين الأولاد وبين المدرس ونفس المؤسسة المتواضعة علاقة مهمة، فكنا عندنا قيمة التعليم لاسيما كان أبويا يعني متعلم، وأمي يعني ما كانتش متعلمة، إنما عندها محبة للعلم شديد جداً، فأنا يعني تولَّد عندي هذا، وكان من الناحية الإيمانية والتدين يعني بارز عنصر بارز في تفكيره، فأنا فعلاً أخذت الانطباع دا أو التوجُّه دا، الحاجة يعني اللي تركت فيَّ بعد كده لما نزحنا من الريف إلى القاهرة كمدينة، لأن أم.. أبي يعني انتقل بعمله إلى المدينة القاهرة، فطبعاً أنا دخلت بقى المدارس في القاهرة، ولقيت جيل..

أحمد منصور: عالم آخر ودنيا أخرى.

فريد عبد الخالق: أفندم آه، عالم آخر، وإنما زي ما بتقول تعايشت معاه، وأفدت منه، وحسيت فيه إن هو زي ما تقول النقلة بين الريف والمدينة تجسدت في العلاقات وتركت آثارها، ولذلك النهارده أنا لما بأرجع لتاريخ حياتي الأول بيني وبين نفسي وأعمل مقارنة داخلية بين الطابع الأساسي الغالب للريف منذ عقود والريف الآن، والمدينة منذ كانت والآن أجد إنه فيه يعني تغيُّر ملحوظ، كنت أحب إني أقول إنه تغير نحو الأفضل بإطلاق، يعني أتمنى إن كنت، إنما بأتحفظ في الحكاية ديت، وأقول: ما.. ما أقدرش أعمِّم، لا إلى كله إلى السوء، ولا إلى كله إلى.. إلى لفوق، فيه من.. من هذا وذاك.

أسباب انتمائه للإخوان المسلمين

أحمد منصور: طب أنت انتقلت الآن إلى القاهرة، والقاهرة في هذا الوقت كانت تموج بالحركات السياسية، كان هناك الوفديين، والسعديين، والحزب الوطني، والكتل المختلفة، وكان هناك الإخوان المسلمون، ألم تفكِّر في الانتماء إلى أي من التنظيمات الأخرى؟

فريد عبد الخالق: آه.. آه.. آه، في الحقيقة أنا في إيجاز برضو وجدت البيئة زاخرة بتيارات فكرية، وقضية الناس كلها مشغولة بيها اللي هي القضية الوطنية، وكان هناك الحالة الاجتماعية كان زي ما تقول رتيبة أو بطيئة الإيقاع، سهلة التناول غير معقدة، فكان السلوكيات بين الناس بسيطة من السهل أن يعرف الإنسان الآخر، من السهل إن يكون فيه يعني إفضاء أحد إلى الآخر بنفسه، إنما النهارده دا فيه تراجع، سواء في نوع العلاقة، العلاقات من الناحية الإنسانية تراجعت شوية، من الناحية القيمية برضو فيها شوية تراجع، يعني كان حتى الشارع مثلاً وأنا فاكر وأنا صغير لا يمكن ولد يعاكس بنت، كل واحد.. النهارده لو واحد قرب يغتصب واحدة، كل واحد يمشي في حاله، يعني كان الأول النخوة والغيرة، والحفاظ على الطابع الغالب للمجتمع إن فيه انتماء ديني..

أحمد منصور: تغيَّر المجتمع.

فريد عبد الخالق: تغيَّر.

أحمد منصور: ما الذي جذبك إلى جماعة الإخوان المسلمين؟

فريد عبد الخالق: الذي جذبني شيء خارج عن إرادتي، يعني لم أفكِّر به تفكير أرَّقني أو يعني حدَّد علاقتي بها.

أحمد منصور: كيف؟

فريد عبد الخالق: أنا كنت يمكن كأي شاب غيور على بلدي، أحب وطني، وكنت أنا عندي نزعة الأدب، أنا كنت بأحب الأدب، وأكتب الشعر وأنا طالب، والعقاد كان ينشر لي وأنا لسه في مرحلة مبكرة.

أحمد منصور: ينشر لك فين؟

فريد عبد الخالق: في.. في صحيفة أسبوعية، في جريدة "الجهاد" اللي كان بيتولى الإشراف عليها عباس العقاد، يعني من سن مبكِّرة، وأنا كنت أقرأ الديوان بتاع دا بولع، فكان عندي يعني زي ما تقول أحب الموسيقى، وكنت أحب الشعر.

أحمد منصور: ولازلت.

فريد عبد الخالق: وأحب.. ولازال يعني رشحاته في نفسي بقدر ما يتاح قائمة، وصادف في نفسي.

أحمد منصور[مقاطعاً]: وتُميِّز بين السيمفونيات المختلفة.

فريد عبد الخالق: ياه.. أسمع موسيقى وأحبها، ويعني أنا أجد إن الكون كله موسيقى، وإن ربنا خلق الكون تقريباً يعني موزون، كل شيء فيه موزون، وموزون معناه إنه هو مش (..)، وكل شيء فيه بحساب، كل شيء بمقدار، يعني موسيقى، ما هي دي كل شيء بحساب، فالكون نفسه قائم على..، العنصر الجمالي ليس عنصر دخيلاً، الكون مبني على الجمال، فعشقه من.. من الإيمان.

أحمد منصور: كيف دون شعور منك أحببت الإخوان، أو انتميت للإخوان؟

فريد عبد الخالق: نعم، أنا الحقيقة كنت يعني أحافظ على ما أمرنا الله به من الأديان تلقائياً، يعني لم.. لم أقارف إثماً –الحمد لله- عصمني الله من هذا، يعني كنت أنا بطبيعتي مانيش من النوع اللي منطلق، ومش منعزل، إنما متحفِّظ، فأنا كنت يعني الحمد لله، إنما كفكرة انضمامي إلى الإخوان لم تكن حقيقة سابقة، إنما فيَّ الانشغال أنا كنت يعني أقعد أكتب مذكراتي وأقرأ أدب، وأدب إنجليزي وأعمال.. أقرأ، أنا قريت كل كتب (..) وأنا في ثانوي وقريت كتب (برنارد شو) كلها بالإنجليزي، كل ما آخذ فلوس من أبي وأمي.. أروح أشتري به كتب، فأنا فاكر ومتأثر، ولغاية دلوقتي بتأثر فيَّ يعني، إنما المهم إني أنا لما جت صدفة خارجة عن إرادتي جمعت بيني وبين حسن البنا.. الإمام حسن البنا.

أحمد منصور: يعني أنت تعرفت على الإخوان من حسن البنا مباشرة؟

فريد عبد الخالق: مباشرة.

أحمد منصور: ليس من أحد آخر؟

فريد عبد الخالق: لأ.

أحمد منصور: لم يدعوك أحد إلى لقائه؟

فريد عبد الخالق: لأ، أنا دُعيت، لأ في الآخر ربنا خيَّرني كُل شيء له سبب، يعني أنا عندما يشاء الله شيء، كان لنا صديق من الإخوان، اللي هو صالح أبو رقيق.

أحمد منصور: طبعاً معروف.

فريد عبد الخالق: وكان بلده في البحيرة.

أحمد منصور: الدلنجات بحيرة.

فريد عبد الخالق: وكان قريب في مكان بلده من زوج شقيقتي اللي هو صلاح شادي، وكان هو ضابط النقطة، فكان بين صاحب الأرض وضابط النقطة في..

أحمد منصور: صلاح شادي كان ضابط النقطة؟

فريد عبد الخالق: كان ضابط آه، فأنا.. فأنا يعني بحكم الألفة ديت، ونزعة الإخوان.

أحمد منصور: وصلاح شادي زوج شقيقتك.

فريد عبد الخالق: زوج شقيقتي آه، فهو دا صالح أبو رقيق دعانا، قال أنا داعيكم إلى لتشهدوا حفل للإخوان المسلمين.

أحمد منصور: دا كان في الدلنجات بحيرة.

فريد عبد الخالق: في الدلنجات، فقلنا له حقيقة يعني التجارب مع طبيعتنا العادية يعني كلام المشايخ مألوف ومكرَّر، وأنا لأ تعال نحن ندعوك للسينما في دمنهور، فنذهب لمشاهدة السينما والاستمتاع بها؟ دخلت أنا المكان اللي.. اللي كله يعني متاعب وأبدلت مشاهدة السينما..

أحمد منصور: ورطك يعني؟

فريد عبد الخالق: لأ حقيقة أنا بس أنا سعيد بهذا التوريط، يعني أنا كنت من غيره هأكون مفقود.

أحمد منصور: يعني لو رحت السينما كان زمانك الوقتي..

فريد عبد الخالق: لا يعني كان امتداد رخيص وسيئ لما كنا عليه، يعني مشغولين بالحياة الدنيا، فهي عامةً نقلة نوعية لها تداعياتها وغيَّرت طبعاً كل نظام حياتي، يعني الإنسان..

أحمد منصور: يعني أنت وصلاح شادي انتميتما للإخوان في يوم واحد؟

فريد عبد الخالق: في يوم واحد فعلاً، ووجد من.. وجد كلامه وتأثيره عندما كنا..

شخصية حسن البنا وتأثيره على فريد عبد الخالق

أحمد منصور: لأ، قل لي الأول الآن، أنت ذهبت معه، كيف ترك حسن البنا؟ أو كيف كان رؤيتك لحسن البنا؟ أيه اللي سمعته منه؟ أيه اللي جذبك ليه؟ أنت رجل الآن بتقرأ لبرنارد شو، بتقرأ روايات في الأدب الإنجليزي.

فريد عبد الخالق: أيوه..، صحيح.

أحمد منصور: تسمع سيمفونيات عالمية، تعيش حياة نستطيع أن نقول ليست مترفة وإنما قريبة من الترف، ومن الحياة الواقعية، ويعني لم يكن في ذهنك إنك تروح شيخ.. لشيخ تسمعه، أيه اللي جذبك في حسن البنا؟

فريد عبد الخالق: نعم، فعلاً، اللي جرى إني أنا يعني وجدت من داخل نفسي ما دفعني إلى إني أنا أتفهَّم ما يُقال واقتنع به و..

أحمد منصور: قال أيه حسن البنا جذبك يعني؟

فريد عبد الخالق: آه أصل هو.. هو أولاً أنا كان في المتوقع هو زي ما تقول أخلف ظني، أنا فاهم شيخ هيكلمني، كما يكلمني الشيوخ عن الصلاة والصوم والعبادة والجنة والنار وإلى آخر المفاهيم، جيدة ولكنها مألوفة، جاي بتكلمني تناول حضاري، تناول يتعلق مثلاً بتغيير الهياكل، وتغيير المجتمع اللي إحنا فيه، وإن الإسلام بيدعونا إلى كده، لما أنا حسسني إن الدين وظيفته الكبرى ليست هي مجرد ما يعني يشغل المسلمين عادة، وحتى الأديان كلها اللي هي الناحية العبادية، خلاني أحس إن العبادات دي وفهمني في الكلام إن كل العبادات دي اللي هي الشغل الشاغل الصلاة، والصوم، وكل دي.. دي وسائل، إلى إنها تعين الفرد على إنه يؤدي دور نهضوي لأمته ويغير التاريخ إلى ما هو أفضل، التناول الحضاري كان جديداً، إن الشمولية دي في الإسلام، وعدم المحدودية، إنه هو بيُعنى بالإصلاح الاجتماعي والإصلاح الاقتصادي، وإنه قائم على كده، وإني أنا يعني إن كنت بأعرف حاجة عن النظام الرأسمالي أو النظام كذا، لقيته بيحتوي دا، ولقيته لخَّص المال، يقول لي المال دا يعني فيه ناس يعني اختلفوا عليه الناس، جعلوا العمومية فيه مافيش خصوصية، لأ، هو فيه خصوصية ملك، وعمومية نفع، التركيبة دي لخصت الاقتصاد عندي، يكلمني عن الاجتماع والعلاقة..

أحمد منصور: كل دا قاله وهو بيخاطب جمهور من المفترض.

فريد عبد الخالق: اللي هو بيقوله.. اللي هو بيقوله.

أحمد منصور: من المفترض.. من المفترض إنه جمهور فلاحين، أو أرياف.

فريد عبد الخالق: أيوه.. هو عنده كان مهارة، حقيقة ربنا يعني يسر له أمره، وربنا بييسر للإنسان الأمور، ومن تيسيره إنه يهيئ الإنسان، هو كان يستطيع إنه ويخاطب الفلاح والعامل، ويخاطب الثري، يخاطب الفقير، ويخاطب المسؤول، ويخاطب عامة الناس، يتحدث..

أحمد منصور: إزاي يعني.. هل نستطيع نقول إنه إنسان بيتلون يعني؟

فريد عبد الخالق: إزاي؟ أنا هأديك أمثلة يعني المعنى الكبير اللي بأقوله أنا دا.. دا.. أنا بأفهمه يمكن بقدر استعدادي، فهو الخطاب يسمح بهذا، كما تسمح يعني ثقب المفتاح بأن أرى السماء، ممكن ثقب الباب أقدر أرى منه السماء الواسعة، فهو كان يقول مثلاً للفلاح عايز يفهمه إنه الدعوة الإسلامية كلها مش جاية لأغراض بسيطة، جاية لغرض كبير، في إن احنا كمسلمين مثلاً ومكلفين بأننا نحسن العبادة، ونتقي الله، ونؤدي الأمر والنهي ننتهي عنه كويس، دا هأسألكم سؤال، أنتم أهم زرع عندكم أيه؟ القطن، قالوا أيوه، القطن بيأخذ يوم، قالوا لأ دا بيأخذ كذا شهر، طب الكذا شهر دي تتركون الأرض فيها حتى.. حتى يحين وقت الحصاد، قالوا: لا بنستخدم بنعمل زرعة برسيم، حشة..، قال: أيوه أهي دي دعوة الإخوان فيها حشة البرسيم وفيها القطن، القطن دا هو التغيير الكبير لوضع الأمور على الجادة، وإزالة الفوارق اللي راجعة للناس كذا، وإقامة العدل فيها، التغيير اللي.. الكبير دا هو زرعة القطن، أما إن إحنا نعمل مستوصف، نعطي الفقير، إنه إحنا نعمل جمعية كذا، ديت إحنا بنأتي من الثمار المتاحة إلى حين يأتي القطاف الحقيقي، فهو كان يعني إدى له فهم ما بين الأمور العاجلة، والأمور البعيدة ذات الأثر وخلاَّه يفرق، وعرف فقه الأولويات، وعرف إن دي ممكن تنعم عليك، بس مش هي.. يعني كان..

أحمد منصور[مقاطعاً]: أنا بأسألك السؤال دا لشيء مهم جداً، يعني وأنا أُحضِّر وجدت إن في.. في هذه المرحلة تقريباً الذي انتميت أنت فيها، ونستطيع أن نقول أنها مرحلة انطلاقة الإخوان الأساسية في الفترة من 41 إلى 49، مرحلة حسن البنا، كثير من الشخصيات انتمت إلى الإخوان، باشاوات، ناس سياسيين، حتى عباس محمود العقاد اتصل بالإخوان عن طريق عبد الحكيم عابدين، حتى كثير من.. علي ماهر باشا كان له صلة بحسن البنا، وأصبح.. وكان رئيس وزراء في تلك المرحلة تحديداً قبل..

فريد عبد الخالق: نعم.. آه زي صادق الرافعي وزي..

أحمد منصور: مصطفى صادق الرافعي كتب عن الإخوان المقالة بتاعته المشهورة "الأيدي المتوضئة"، الآن صار كل واحد متأثر بحسن البنا، وحسن البنا كان بيخاطب كل الناس، أنت تقول أنك حضرت فتغير مجرى حياتك بعد هذا الأمر، عايز أتكلم معاك في حاجات محددة عن شخصية حسن البنا، باعتبارك رفيق حسن البنا من الناس الذي لازمته بعد ذلك، متى جلست معه وجهاً لوجه بعد هذه المحاضرة؟ ما الذي حدث بينك وبينه؟ أيه اللي وثَّق صلتك بيه، وأصبحت فجأة في فترة قصيرة جداً ملاصق لحسن البنا ومرافق له؟

فريد عبد الخالق: أي نعم، يمكن أنا بأستأذن في دقيقة مش أكثر، بأعتبرها بداية منطقية بالنسبة للي هأقوله، للربط يعني.

أحمد منصور: اتفضل.

فريد عبد الخالق: هو بادئ بداية في حياته أثرت فيه إلى ما بعد لغاية.. للتصوف، يمكن دي تركت بصمة في العلاقة اللي بيني وبين الإخوان، اللي بعض الناس قد يحسن الظن بها، وبعض الناس يسيء يقول دول جماعة بتاع السمع والطاعة، يقول هو الأخ من دُوُل زي المريد مع الشيخ زي اللي بيغسل وكالميت يُسلَّم للمغسَّل.

أحمد منصور: هكذا قال عمر التلمساني، قال أنا كنت بين الإمام البنا كالميت بين يدي مغسله.

فريد عبد الخالق: يعني حتى لا يُقال، لأنه هو عنده تصوف، هي دي لا تعبِّر عن الإخوان، دي تعبر عن نزعات الشخص القائل، إنما النزعة السائدة ما كانتش كده، لأنه..

أحمد منصور: لأ أنا هأناقشك فيها واحدة واحدة، يعني في مثل هذه الأشياء هأناقشك فيها، لأن كأنما الإخوان يسلبون الإنسان إرادته، وكأن السمع والطاعة هذه هو إنه الإنسان يتحول إلى أداة يؤمر فيطيع، ويسمع.. ويكون بين مثل الميت بين يدي مغسِّله، يقلِّبه شمال، يقلبه يمين، هو بيسمع الكلام، أكمل لي هذه، وسآتي معك تحديداً إلى مثل هذا الكلام.

فريد عبد الخالق: هذه المقولة يلحقها الشطط وعدم يعني تحرير المعنى، هو كان فيه ثقة فعلاً وحب يعني ليس له نظير في علاقة رئيس في هيكل تنظيمي، أو جماعة أخرى، الحقيقة، فالرؤية لهذه العلاقة المتميزة والمحبة يعني العالية الوزن والقدر، ليست بالحتمية إنها هي تستتبع السمع والطاعة وفقد الإنسان لاستقلاله الفكري والتبعية، غلط، لأني أنا عشت مع حسن البنا وعشت في وسط الجماعة، وأقرر من على أساس يعني التجربة والشهادة اللي تؤدى يعني على ما عشته، إنه إحنا كنا بنعيش متمتعين بالشورى على وجهها الحقيقي.

أحمد منصور: أنا هأجي معاك واحدة واحدة أستاذي، أنا سأتدرج معاك، ولكن أنا الآن في الموقف الأول بينك وبين البنا، الذي جعلك تقفز على أناس كانوا يرافقون البنا قبلك بأربعة عشر عاماً، أيه اللي خلَّى حسن البنا يصطفيك دوناً عن الآخرين؟ وتكون من حوارييه ومرافقيه؟فريد عبد الخالق: ما.. هو الحقيقة زي .. الأرواح جنود مجندة، ما تعارف منها ائتلف، الحقيقة أنا أنست منه.. أنست منه وعي متميز، وأنا شخصياً محب للفكر أصلاً، وباحث عن الحقيقة، فاستهواني منه الغزارة في العلم، فوجدته هو يعني يعتبر موسوعة أدبية وشعرية، وفي الوقت نفسه موسوعة فقهية، وفي الوقت نفسه هو مدرك للواقع الاجتماعي وضرورة الإصلاح الموجود، وإزاي الإقطاع سبِّب مشاكل فقر ومشاكل.. وبيتكلم عنها في المؤتمرات، فهو كان يعني الغزارة دي في المعلومات والشمولية في الظروف.. دا نمرة واحدة من الناحية العقلية.

أحمد منصور: بالنسبة لك أنت.

فريد عبد الخالق: وطبعاً لي ولغيري.

أحمد منصور: بالنسبة له هو.

فريد عبد الخالق: هو بقى أنس مني إني أنا فعلاً يعني نَفذت إلى ما يريد، واهتميت بما يسمى بالأصول مش العرض، يعني هو سره مني إن أنا فعلاً متأثر، يعني أدركت الأبعاد المستهدفة سواء من تعبيره هو عن الإسلام وجدتها عيوباً ماشي، فهو آنس مني التقاء فكري، وتجاوب روحي، لأن أنا فعلا قدَّرته ونزل من قلبي منزل خاص فعلاً يعني.

أحمد منصور [مقاطعاً]: لست وحدك، يعني أنا لما قرأت عن.. وأنا بأحضر لك، جمعت فوجئت بأن ربما يكون حسن البنا من بين الزعماء للحركات أو للسياسيين أو للأحزاب أو المؤسسين القلائل اللي حجم ما كتب عنه من تلامذته يعتبر الأكبر، كل واحد كاتب عن حسن البنا عشرات الكتب مكتوبة عن حسن البنا.

فريد عبد الخالق: آه. صحيح.

أحمد منصور: من زوايا مختلفة، وكأن هذا الرجل يعني ينظر إليه على أنه منزه من الأخطاء، على أنه يعني.. رغم إن حسن البنا عاش حياة قصيرة وقُتل وعمره 44 عاماً في العام.. وهو مولود 1906..

فريد عبد الخالق: أقل.. أقل..

قدرة وأساليب حسن البنا في التأثير على الآخرين

أحمد منصور: مولود في 1906، وقتل في 49، هل كنتم تنظرون إلى حسن البنا كمربي أم كشيخ طريقة صوفية، أم إمام؟ يعني كيف نظرتكم أنتم لحسن البنا؟

فريد عبد الخالق: نظرتنا إليه إنه إنسان آتاه الله ما استكمل به مقومات الإنسان كما يحب الله للإنسان أن يكون، كان إنساني النزعة، كان واسع النظرة كان يحب أتباعه حباً ولا يسعى إلى سلطة ولا يسعى إلى جاه، البيت الذي أنا عرفته فيه ظل حتى في يعني توسعه وشموخ الدعوة والنشاط وكثرة الأتباع البيت المتواضع جداً الذي كنت أزوره فيه لأول مرة في (سنجر الخازن) في الشقة الأرضية اللي لم أكن أصل بها 3 – 4 سلالم كان أجد أمامي الباب الأوسط للناس كلها، والباب الأيمن لمكتبه وكنا نعبر سلالم متهرئة، يعني كنا في الظلمة الواحد ممكن يتعثر إلا إذا كان حافظ الطريق، بسيط جداً. دعاني إلى أني آكل معه، فوجدت الأكل اللي بيأكله أكل في غاية البسيط، لبسه في غاية البساطة، ووجدته حتى في فقهه في لبسه، في فهمه..

أحمد منصور [مقاطعاً]: ربما لأنه لا يملك إلا ذلك، مدرس ابتدائي، راتبه بسيط جداً، وهذه حياته يعني.

فريد عبد الخالق: آه.. آه، والله هو شوف يعني دا النشأة قد تكون لها سبب، إنما أنا عايز أقول ليس كل من نشأ نشأة فقيرة بيستقيم عليها، ممكن يكملها بأشياء أخرى، إذا كان هو مولع بالغنى ومولع بكذا، وممكن يكملها بطرق ليست مستساغة، بس تبقى لها إلحاح، ودا سبب الفساد، إنما هو ما عملش كده، هو كان عنده زهد حقيقي، يعني أنا أذكر مرة في الإسكندرية وإحنا قاعدين في وسط الجماعة في مكتب في.. في يمكن 46.. 47 حاجة زي كده، وكنا بنزور المكتب الإداري وكان أياميها مختار عبد العليم.. وبعدين فيه واحد ثاني كان هيخلفه كان فيه قضية ملء فراغ قيادي في مكتب الإداري، ودي طبعاً شغله الشاغل إنه، فأنا لازلت أذكر إن أنا وإحنا قاعدين، وهو خلع نعله علشان يستعد للوضوء والصلاة، فأنا يعني عيني وقعت على الشراب وهو بيخلعه إنه ممزق من الداخل، فعز عليَّ إن الرجل بمكانه ولو طلب من الناس إنها تفتديه بأيه تفتديه، ومع ذلك هو حط.. حط الشراب بنعله، فأنا زي ما تقول بعد ما حط الشراب جوه النعل وقام يتوضأ نزلت في الشارع بلا تفكير، وبحسن الحظ إن ربنا أعثرني على الهدف، وجدت المحلات تبيع شرابات ما أعرفش اسمها أيه والمناديل، هي لها اسم كده (خرداجيه) مش عارف بيسموها أيه.

أحمد منصور: خردوات.

فريد عبد الخالق: خردواتي، فأنا اشتريت شراب ورجعت على طول أسود زي.. زي بتاعه، ورحت.. شلت الشراب المقطع وحطيت الشراب دا، كل دا تم في دقائق، فلما هو جاي يلبس عينه وقعت على عيني وقالت لي: شكراً ما كانش فيه داعي، أنا قانع بها، لم أكلمه ولم يكلمني هذا داخل..

أحمد منصور [مقاطعاً]: إلى هذا الحد وضعه يعني؟ وضعه.. وضع..؟

فريد عبد الخالق: لأ، بس هو.. أنا عايز أفهمك حاجة، هو كان يعني مشهور ومعروف إنه رغم تواضعه دا أنيق ونظيف وتمام..

أحمد منصور: عايز أسألك في دي، حسن البنا مرة يلبس طربوش.

فريد عبد الخالق: أيوه.

أحمد منصور: مرة يلبس بدلة، مرة يلبس عمامة، مرة يلبس جلابية..

فريد عبد الخالق: أي نعم، صحيح.

أحمد منصور: مرة يبقى أفندي، مرة يبقى شيخ.. مرة..

فريد عبد الخالق: صحيح.

أحمد منصور: يعني هذا يعني لابد من وجود هوية في الزي، لِمَ كان يفعل؟ مرة لبس الجوالة، لِمَ كان يفعل هذا حسن البنا؟

فريد عبد الخالق: آه.. أي نعم، هو يعني من الحاجات اللي أنا بأحطها في اللمسات ذات الدلالة على شخصيته ومنهجيته في تفكيره وقضيته إن هو زي ما تقول كان مولع بأن الناس تصب اهتمامها كله فيما يقول وما يحدد من طريق اختاره لصلاح المجتمع، ولذلك هو نفسه قال لي في القضية دي، قال: أنا ألبس الجلباب، وألبس العمامة، وألبس البدلة، حتى لا يعرفني الناس بزي معين، قضية الزي دي أخشى إنه يقول دا الشيخ اللي مربي لحيته ويقبل إيديه ويحجَّم دوري، أنا عايز ما يتعلق بالشكل دا، يقلعها ويتبقى الجوهر بتاعه المضمون إن أنا جاي لإحياء دعوة، وتغيير أمة، وتحريك لكل شخص عشان يؤدي دوره فيها فكان.. فكان دا اقتضاه إن هو ما يخليش للزي يعني زي ما تقول مَعلَم معين يعرف هو به، والدليل على كده إنه هو كان مولع، الزي له فلسفة فيها، أنا نازل معاه مرة على سلم المركز العام في صحبته، أنا معاه كما أنا، وإحنا على السلم صعد.. إحنا نازلين وصعد فتواجهنا مع أحد الإخوة اللي هو اسمه الدكتور محمد سليمان اللي كان (نائب مدير جامعة القاهرة) يوماً ما وكان..

أحمد منصور [مقاطعاً]: طبعاً وقتها كان طالب لسه..

فريد عبد الخالق: كان أيامها طالب في كلية الطب في السنوات الأخيرة، فاستوقفني مع حسن البنا ما استوقفه مع.. بس أنا ما كنتش واخد بالي يعني، لقيته أطلق لحيته زي بعضه فإنما أنا بيكلمني أنا بأتكلم عن فلسفة وبعد النظر كفن دعوة فيما يتعلق بالأمور ومن الأشياء ما يأخذهاش هو لأ الأخذ الساذج، ودي ميزة له، فلما شافه قال له: أيه دا يا سليمان؟ قال له: اللحية سُنة قصدتها، قال له: طب روح البيت احلقها وتعال..

أحمد منصور [مقاطعاً]: حسن البنا قال له روح احلق لحيتك؟

فريد عبد الخالقق: أيوه.. أيوه قال له كده وأنا كنت حتى موجود فيعني هي برضو.. يعني وقفت أنا..

أحمد منصور: ودا برضو الناس كلها بتاخد على الإخوان وحضرتك واحد منهم ومقرب وعضو مكتب إرشاد ولك تاريخك وبدون لحية، وكنتم كثير من الإخوان مش ملتحين، الإخوان لا ينظروا لهذا ودا مظهر من مظاهر السُنة..

فريد عبد الخالق: لأ، بس هو فيه فكرة أنا أتكلم عن الفكرة.. ليه..

أحمد منصور: طيب اتفضل.

فريد عبد الخالق: ليه نصح سليمان وهو طالب في الجامعة وحواليه يعني جيل متعطش للمعرفة وعايز يوصل له رسالة، فقال له.. مما يعني يسهل معه توصيل الفكر إلى الآخر إنك أنت لا تتحيز بشكل معين، لأن هيقولوا لك دا.. دا سني أصله خلاص بينتمي، أخرجك وأخرج نفسه من دائرة الإنصات لك.

أحمد منصور [مقاطعاً]: دا في عملية التصنيف حينما يتكلم في أي شيء.

فريد عبد الخالق: آه، فهو حب إنه يعني يحرره كداعية وعايز يعني يقدم فكرة من أنه يأخذ شكل معين يصنفه في الناس تحت تصانيف لها عند الناس معاني، يقول لك دا أصله شيخ، أصله من أهل السُنة، أصله كذا، فيقول لك يعني كأني أنا مختلف عنه، واخد بالك؟ فعايز يقول له: خليك قريب من الناس حتى في شكلهم قدر الإمكان، علشان تقلل المسافة وتخلي فرص الاستماع أكثر، يعني أنا.. أنا بأتكلم على.. ولذلك الكلام عن الزي اللي هو شغل.. الشغل الشاغل النهارده فيما يتعلق بما يظهر من المرأة وما لا يظهر، ومن النقاب وكذا.. والكلام القضايا المثارة على مستوى العالم العربي والإسلامي كله، قضية كبيرة قضية الزي دي لم.. ما كنا نسمع عن حكاية قضية الزي دي أبداً، كل الزي كان عندنا يتخلص فيما لخصه في القرآن من اشتراط ما اشترطه في المجتمع إنه يكون مجتمع فاضل، وما يكونش فيه فتنة وألا ينشغل الناس بما ينشغل به الناس في الغرب اللي هو الجنس والمظهر، فحرص الإسلام، كل اللي قاله فيما يتعلق بالزي أن عايزين الاحتشام و..

أحمد منصور: والحجاب؟

فريد عبد الخالق: وعدم إشاعة يعني الأشياء اللي تسيء إلى الشباب وتشغله بنوازع السوء، يعني دي.. دي في فلسفته، ولذلك إحنا ما كناش نتكلم، زي المرأة دي قضية جديدة، هي أني لا أقلل من شأنها، بس فيه حدود اللي الشرع والقرآن اهتم بها، إن إحنا مطلوب من المرأة، لأن..

أحمد منصور: يعني الالتزام.. الالتزام بما أمر به الله دون الدخول في تفصيلات وتشديدات وأمور.. وأمور..

فريد عبد الخالق: آه، هو كان بعيد عن الغلو وعن التشدد في الشكليات والحرص على المضامين بس.

أحمد منصور [مقاطعاً]: كيف كنتم بتنادوا أو تتعاملوا مع حسن البنا؟ الآن بتقولوا الإمام البنا، مين اللي خلع عليه الإمام البنا؟

فريد عبد الخالق: والله هو شوف يعني الإمام بتقال لناس كثير، الإمام الشيخ محمد عبده وإمام الأزهر، يعني الإمام دي أصبحت يعني زي ما تقول تعبير يعني اصطلح الناس عليه على تفضيل أهل الفضل من العلماء، فهو يعني الإمام يعني يؤتم به.

أحمد منصور: من الذي كان.. كان في حياته كنتم تقولوا له الإمام؟

فريد عبد الخالق: لأ كان في حياته المرشد.

أحمد منصور: المرشد.فريد عبد الخالق: إنما هو الحقيقة يعني زي ما تقول الإمام ديت خلعت عليه من عارفي فضله من العلماء أيضاً يعني لأنه حقق ما من شروط الاجتهاد ومن العلم والفقه ما يستحق به أن.. أن يؤتم به.

المفاهيم الأساسية لفكر الإخوان المسلمين

أحمد منصور: المفاهيم الأساسية مثل السمع والطاعة وما يقوم عليه والجندية ومثل هذه الأشياء، أليست تقوم على أن يُسلَب الإنسان من أول انتمائه للإخوان، شخصيته ورأيه، ونقاشه، ويتحول إلى واحد شخص مثله عَمَّال يصدر له أوامر ويقول له اعمل، نفذ، روح، تعالَ.

فريد عبد الخالق: هي القضية دي قضية يعني اللي حضرتك أثرتها حساسة، ولها أهمية، ويمكن يقال فيها كلمة فيما يتعلق بالقضية الخاصة بالتعاون بين الإخوان، أنا عشت ويقولوا إن فيه البيعة والظلام ومش عارف أيه والقرآن، أنا.. أنا.. أنا لم أبايع حسن البنا، يعني ما فيش الأشكال دي، دي حاجات أنا هي حاجات..أحمد منصور: المصحف والمسدس؟

فريد عبد الخالق: أبداً، هي أنا آمنت بالفكرة، وأنا صميمي إن أنا.. وأنا أعمل فيها، والتقينا على عمل كانت..

أحمد منصور: كيف بقى؟ كيف أنت..

فريد عبد الخالق: كيف..

أحمد منصور: ارتبطت بحسن البنا؟ كيف ارتبطت به؟

فريد عبد الخالق: آه، ارتبطت به بإن أنا ظهر مني بدليل قاطع من استجابتي أنني مؤمن بالدعوة.

أحمد منصور: قل لي واحد، اثنين، ثلاثة، أربعة، أيه اللي أنت آمنت به؟

فريد عبد الخالق: فأنا يعني بدأت بإني أنا أُحسن صلتي بربي، وأعرف إن الإيمان..

أحمد منصور: قل لي بعد..

فريد عبد الخالق: أكثر مما كان..

أحمد منصور: أستاذي..

فريد عبد الخالق: نعم.

أحمد منصور: قل لي بعد لقاء الدلنجات أيه اللي حصل بينك وبين حسن البنا؟

فريد عبد الخالق: بعد.. أول ما التقينا ولقي كلامه اقتناعاً وتفهُّماً، وعُبِّر عنه بدون يعني شكليات، بدون يعني..

أحمد منصور: من أول نظرة؟

فريد عبد الخالق: من أول..

أحمد منصور: يعني حُب من أول نظرة؟

فريد عبد الخالق: يعني سميه زي ما حضرتك تسميه، إنما هو جاي عن إعمال عقل وإحساس قلب، وإدراك..

أحمد منصور: في نفس اليوم اللي فيه المحاضرة؟

فريد عبد الخالق: أي نعم، وجدت أنا كلام جديد، فقه جديد فعلاً، فأنا أكبرت منه إنه ليس الفقه التقليدي، كونه يقدِّم لي الإسلام على إنه دين إحياء، دين بعث، دين حضارة، وإن الإسلام دين دولة، وإن الإسلام سياسة واجتماع وإصلاح، دا غير المفهوم السائد، دا حتى الأزهر نفسه أُصيب بهزة في فكره، ما كانش برضو التيار الإسلامي بهذا المفهوم واخد يعني الحيِّز اللي يستحقه، فحيز.. يعني يعتبر فهم جديد ليس فقط على العامة، بل لكثير من العلماء كمان، ولذلك إحنا الدعوة كسبت من العلماء مَنْ آمنوا إيمان الداعية، وظلوا للآن بعد وفاته يحملون الرسالة بنفس النَضَارَة، ونفس الحيوية، وأمثلة كثيرة معروفة، أمثلة كثيرة، يعني وُجِدَت فعلاً للآن، يعني بريق الدعوة ويقظة..

أحمد منصور[مقاطعاً]: كان شغلك فين وحياتك فين وقتها؟

فريد عبد الخالق: نعم، أنا في الفترة دي كنت مدرس ثانوي، وأنا عرفت وكنت..

أحمد منصور: بتدرس أيه وقتيها؟

فريد عبد الخالق: بأدرِّس رياضة بحتة، يعني حسب تخصصي، فكنت بأدِّرس حساب مثلثات وهندسة وكذا وكذا..، ولذلك دا ترك في نفسي نوع كويس خلاني أحب إن أنا زي ما تقول الناحية المنهجية، الناحية التنظيم والربط بين المعلومات يكون واضح، ما يكونش يعني النوازع العاطفية هي السائدة، يعني أحب برضو يعني اجتمعت عندي العقلانية مع العاطفية الطبيعية اللي عندي، فعملوا مزاوجة يعني أنا بأحس إنها من فضل الله عليَّ، فأنا أحب..

أحمد منصور: كنت عايش فين؟

فريد عبد الخالق: أنا كنت عايش في القاهرة.

أحمد منصور: وبتدرِّس في القاهرة؟

فريد عبد الخالق: عايش في القاهرة ولم أكن قد تزوجت بعد.

أحمد منصور: 41؟

فريد عبد الخالق: آه.. فكنت أنا.. الزواج لأ، أيوه..

أحمد منصور: أنا بأكلمك على 41 ولقائك الأول بحسن البنا؟

فريد عبد الخالق: لأ لسه، فأنا لما اتصلت بيه وتابعته في الرحلات، يعني ترك الدلنجات راح لبلد ثانية..

أحمد منصور: مباشرةً؟

فريد عبد الخالق: ثاني ليلة..

أحمد منصور: ثاني بعد هذه المحاضرة مباشرةً مشيت مع حسن البنا خلاص؟

فريد عبد الخالق: آه، رحت معاه، وهو طبعاً استقبلني استقبال، كوني أني رحت تاني يوم.. مش سمعت وخلاص يعني، الشيء الطبيعي هنا أنا شوفت الشيء وحصلَّت فيه..

أحمد منصور: وصلاح شادي؟

فريد عبد الخالق: وأنا وشادي، أنا وصلاح روحنا على طول ثاني ليلة كان البلد ثانية عنده جنب الدلنجات ورحناها، فالراجل يعني حس وكان مرهف الحس، وكان له حضور قلب، وكان له فراسة في معرفة الناس، لذلك هو بيتكلم يعني أنا لا.. لا أنسى اللحظات اللي وقفها وعلى المنصة وعينه في أعيننا كأنما يقول أنا كنت في انتظاركم، الحاجات دي حاجات تعتبر بسيطة، إنما هي ربنا أودع في قلوبنا أشياء إحنا لا نعرف قدرها، يمكن لفتة، يمكن كلمة عارضة تغير حياة أمة وحياة بشر، يمكن.. ويمكن كمان كلام كثير لا يؤثر فينا، فلذلك..

أحمد منصور: سمعت منه كلام جديد ثاني يوم؟

فريد عبد الخالق: أخذت كلام جديد، وأنا على طول فعلاً، يعني زي ما تقول أُشربت، وكأني أنا وجدت نفسي، وأشياء كانت غامضة اتضحت، أشياء كانت أنا مبهمة عُلِمَت، وقصور في الرؤية تحررت منها..

أحمد منصور: من ثاني يوم مباشرة؟

فريد عبد الخالق: آه من الكلمة، أثَّر فيَّ قوي، لذلك أنا كل إنسان له محطات في الحياة يفرح بيها، ويتأثر بيها يخرج.. يحصل على إجازته العلمية، عمله الجديد يُقبل عليه، يتجوز، لقائي بيه أكثر من كل الحاجات دي، تركت في نفسي بتداعياتها وتغيير مجرى حياتي تأثير عميق ومتسع، لدرجة إن أنا يعني أصبحت والحمد لله هي قضيتي وهي شغلي الشاغل.أحمد منصور: لما روَّحت أيه اللي صار؟

فريد عبد الخالق: لما روَّحت أنا روَّحت طبعاً، القرآن الذي كان مهجوراً إلا من قليل، أقبلت عليه، حسيت لما بيتكلم هو مثلاً عن إن الإسلام يوصينا الله فيه بإيتاء ذي القربى وصلة الرحم ما كُنتش يعني أنا شغوف، غيَّرت مجرى حياتي مع أقربائي بقيت يعني.. وناس بعيد أو بعيد، حتى تغيرت حتى علاقاتي الاجتماعية، فأنا بدأت أشعر إن فيه تغير جديد انعكس على.. بل فكري ووجداني انعكس على سلوكي وتصرفاتي.

أحمد منصور: بعد ثاني يوم لما رحت معاه؟

فريد عبد الخالق: ثاني يوم رحت وواصلت وبعدين تالت، وبعدين بعد كده خلص الرحلة ولقاني في القاهرة في المركز العام، استقبلني كما استقبلني في الحفلتين اللي سبقوا، وبدأت أنا، قال لي: خلاص يا فريد اشتغل مع عبد الحفيظ الصيفي اللي هو رئيس قسم الطلاب، ودا موظف بوزارة الداخلية، وله يعني سابقة عمل.

أحمد منصور: يعني زمان كانوا بتوع الداخلية بيشتغلوا.. كانوا بينتموا للإخوان..

فريد عبد الخالق: كانوا بيشتغلوا.. فعبد الحفيظ الصيفي -رحمة الله عليه- كان هو رئيس القسم، وأنا اشتغلت معاه، مافيش شهرين ثلاثة، أربعة حتى هو يعني حليت محله..

أحمد منصور: أصبحت..

فريد عبد الخالق: بدأت حياتي.. بدأت عمل..

أحمد منصور: بعد أشهر قليلة من انتمائك بدأت تتدرج في مناصب عليا.

فريد عبد الخالق: أيوه، اشتغلت..

أحمد منصور: رئيس لقسم الطلاب..

فريد عبد الخالق: رئيس لقسم الطلبة، وأصبح قسم الطلبة ممتد من القاهرة إلى.. إلى المحافظات فعرفتني المحافظات، وربنا أتاني قدرة -الحمد لله- على إن أنا أقدر أؤدي العبارة بخطابة تؤثر أو تقنع، فبقيت أنا أُدعى إلى إني أنا أكون أحد الخطباء، ولقيت في نفسي أحد الخطباء.

أحمد منصور: قسم الطلاب كان من أهم الأقسام للجماعة يمكن؟

فريد عبد الخالق: أيوه.

أحمد منصور: استمريت مسؤول لقسم الطلاب من 1941 إلى 1953.

فريد عبد الخالق: لغاية.. لغاية.

أحمد منصور: 51.

فريد عبد الخالق: أي نعم.

أحمد منصور: عشر سنوات وبعدين أصبحت رئيس قسم الخريجين؟

فريد عبد الخالق: أيوه.أحمد منصور: لكن الأخطر من ذلك هو أن جماعة الإخوان المسلمين في العام 1941 بدأت تتبلور فيها المؤسسات والتنظيمات، بدأ يصبح هناك الهيئة التأسيسية وضعها حسن البنا، الهيئة التأسيسية تختار مكتب الإرشاد، مكتب الإرشاد يكون هو الهيئة العليا للجماعة التي تُناقش المرشد وتختار المرشد وغيره، أصبحت عضو هيئة تأسيسية مباشرة، ثم عضواً في مكتب الإرشاد.

فريد عبد الخالق: أي نعم.

أحمد منصور: لأكثر من عشر سنوات أيضاً بعد ذلك، قل لي أيه هي الهيئة التأسيسية؟

فريد عبد الخالق: قل لي أيه؟

أحمد منصور: ما هي الهيئة التأسيسية؟

فريد عبد الخالق: آه، أنا طبعاً دخلت أنا بكلي في صميمي العمل الدعوي، يعني (….) حياتي، وما كانش فارق السن كبير حتى بيني وكانوا كبار فكنت أنا كأحدهم وكان أنا الصلة اللي بيني وبينهم صلة عميقة، وللآن الصلة دي حية حتى بعد فارق السن أو بعد العمر ما تقدم، يعني لو أرى أحد منهم، مثلاً حسان حتحوت، اللي أصبح النهارده في أميركا ويوسف القرضاوي اللي هو شيخ كبير، وأصبح ليه مكانه كعالم النهارده له من أبناء..

أحمد منصور: كل دُول كانوا عندك في قسم الطلاب؟

فريد عبد الخالق: الدكتور عز الدين إبراهيم، لغاية الآن حيوية الصلة السابقة كطلبة يجمعنا قسم، ونعمل فيه لأغراض سامية سواء وطنية أو دينية أو اجتماعية، لازال الرابطة دي حية، وما لَقِيَ أحدنا الآخر إلا ذكره بالأيام التي كنا فيها كذا، فهي الحقيقة يعني العمل في القسم ليس كما قد تصوره الناس إن واحد بيمارس عمل في حقل وبس، لأ كان صلة وطيدة شَمِلَت كل الأبعاد المكوِّنة للإنسان، سواء معتقداته أو فكره أو سلوكه، أو واجباته، أو تبعاته، ويعني لازلت أنا أشعر بالمشاعر ديت كاملة.

أحمد منصور: طيب اسمح لي في الحلقة القادمة أبدأ معك من هذه المرحلة، الدور التنظيمي الذي بدأت تلعبه في الهيئة التأسيسية في مكتب الإرشاد في قسم الطلبة، مرافقتك الدائمة لحسن البنا في سفراته وترحاله.

فريد عبد الخالق: أيوه، أي نعم.

أحمد منصور: أشكرك شكراً جزيلاً، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الحلقة القادمة –إن شاء الله- نواصل الاستماع إلى شهادة الأستاذ فريد عبد الخالق (رفيق حسن البنا، عضو الهيئة التأسيسية للإخوان المسلمين، وعضو مكتب الإرشاد السابق).

في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج، وهذا أحمد منصور يحييكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.



تم تحرير المشاركة بواسطة سامى حبيب: Jan 9 2006, 08:22 PM
Go to the top of the page
 
+Quote Post

Reply to this topicStart new topic
1 عدد القراء الحاليين لهذا الموضوع (1 الزوار 0 المتخفين)
0 الأعضاء:

 



RSS نسخة خفيفة الوقت الآن: 21st August 2014 - 02:07 PM