IPB

مرحبا بالضيف ( دخول | التسجيل )





 
Reply to this topicStart new topic
> ثمانية عشر يوما
تصحيح
المشاركة Feb 17 2012, 08:17 PM
مشاركة #1


عضو مميز
****

المجموعة: مناظرات
المشاركات: 1,691
التسجيل: 17-December 02
رقم العضوية: 305





ثمانية عشر يوما

النصف الاول من اليوم الأول


اعتقادي أن رعونة سائق الحافلة التي كنت أجلس في مؤخرتها هي اي الرعونة المتسببة فيما أصابني من غثيان لم


رغم تقدمه في السن إلا انه يقود الحافلة الضخمة باستهتار مسببا اهتزازات عنيفة مفاجئة لركاب الحافلة ,

صراخ الركاب لم يمنع عن السائق رعونته

ربما كانت امي متعها الله بالصحة و العافية و إصرارها علي أن أتناول كل ما أعدته من طعام متناقض مشاركة في المؤامرة علي جهازي الهضمي

البيض المقلي بالسمن البلدي و العسل الأبيض مع القشدة الطازجة و الفول بالزيت الحار مع الفلافل الساخنة , بالتأكيد هم السبب فيما أصابني من غثيان ,

لقد أصابني طعامها اللذيذ بالتخمة و من ثم الغثيان و اتمها السائق الأرعن

أبلعت أمي قبل يومين أني ذاهب الي القاهرة لإجراء مقابلة مع شركة كبري للعمل بها و سأمضي اليوم بأكمله بالقاهرة ,


لم ينقطع لسانها بالدعاء لي ,


تريد ان تري لي زوجة و لها أحفادا



أفقت من حديثي مع نفسي علي صوت مسعد يزن الاجش و هو يسأل بعد كم من الوقت ستصل الحافلة القاهرة ؟

من أيام كتاب الشيخ علي سميح و تحفيظ القران حصلت علي أصدقاء عمري و منهم مسعد ابن سميح يزن , كانوا الاصدقاء ثلاثة و أنا رابعهم


لم يمر يوم من العشرين سنة الماضية لم نجتمع فيه نحن الأربعة ,


نحن أخوة بالفعل

حفظت أنا و حسام حافظ القران كاملا قبل الحادية عشرة و اكتفي باقي زملاء الكتاب بحفظ أجزاء منه أما مسعد يزن فقد سبقنا و أكمل حفظه بل حصل علي جائزة ضخمة و هو دون العاشرة

قبل ثلاثة ايام و في أحد اجتماعاتنا علي شاطئ ترعة القرية صاح فينا ضاحكا عبد المجيد القوني

ألن تشتركوا في الاحتجاج علي التعذيب

رد عليه حسام حافظ سمعت عنها من النت لكن هل من فائدة ؟

كنت انا قد سجلت علي احدي صفحات الفيس بوك رغبتي في المشاركة فعقبت علي كلام حسام هل يعجبك حالنا

تخرج حسام حافظ من كلية الطب منذ عامين ,

بعد أن كان يذهب إلي الكلية أصبح يذهب الي المستشفي بنفس الحذاء و الملبس الذي لم يتغير إلا لونه منذ خمس سنوات ربما ذبلت ألوان ملابسه و تشقق جلد حذاءه لكن الملابس والحذاء نفسها لم تتغير

صمت قليلا ثم قال طبعا لا يعجبني الحال لكن هل وقفتنا الاحتجاجية ستغير حالنا يا اخواني نحن أنعام ابناء أنعام و سنتزوج لننجب أنعاما صغار يرثهم ابن المحترم

يا عبد المجيد يا أخويا كنا بالجامعة نهتف لا للتوريث , لا أعرف لماذا اختارني ضابط امن الدولة من بين العشرات لأكون ضيفه لمدة شهر , ظننته زميلا بالكلية فقد جلس بجواري مرات عديدة بمدرج الكلية , لم اكتشف انه ضابط إلا في مكتبه و أنا معصوب العينين و ملابسي مبللة ,

عرفته من صوته , كتمت اكتشافي حتي لا تطول أقامتي عنده و ضيافته لي

باذن الحاج عبد المنعم او بدونه انا ذاهب معكم او بدونكم

ساد الاجتماع فترة صمت الي ان تكلم الشيخ مسعد يزن طالبا من أقرانه دراسة الموضوع بهدوء

نادرا ما كان الشيخ مسعد يزن يغادر القرية , عمله نجارا بورشته الموروثة عن ابيه يأخذ كل وقته

لا يغادر القرية الا لشأن هام منذ ترك دراسة الحقوق بعد وفاة آبيه لرعاية و إعالة أختيه و أمه

تكلم مسعد و قال بذهابي إلي القاهرة سأخسر يوم عمل

بعد مداولات و نقاش طلب منا المهندس عبد المجيد تفويضه للحصول علي إذن لنا من الحاج عبد المنعم ,

علي ان تكون المشاركة بالاحتجاج علي مسئوليتنا

وافقنا جميعا علي ان يعطي كل منا ذويه حجة غياب مختلفة

هيا يا مسعد لقد وصلت الحافلة

كالعادة في مثل هذا الوقت من النهار الزحام بمحطة الحافلات فوق المتوسط ,

يظن من يراني اسير بجوار مسعد يزن أننا أخوين فلنا نفس البنية و نفس الملامح و تقريبا نفس الخطوة

الفارق الوحيد ان طولي يفوقه بضعة سنتيمترات

كان الاتفاق مع عبد المجيد و حسام حافظ أن نترجل حتي ميدان امبابة و منه الي ميدان مصطفي محمود

عن بعد شاهدت حسام و عبد المجيد وسط حشد لا يقل عن العشرين

قلت لرفيقي : واد يا مسعد الواد حسام عامل شغل من ورانا

رد مسعد يبدوا ان كلامك صحيح فلننضم لهم

لكن كيف سنتخطي سيارات و جنود الشرطة



يتبع

النصف الثاني من اليوم الأول



تم تحرير المشاركة بواسطة تصحيح: Feb 17 2012, 08:26 PM


--------------------
Go to the top of the page
 
+Quote Post
Prof
المشاركة Feb 18 2012, 02:37 AM
مشاركة #2


عضو مميز
****

المجموعة: Admin
المشاركات: 8,166
التسجيل: 11-January 02
رقم العضوية: 1,000



لايك
Go to the top of the page
 
+Quote Post
تصحيح
المشاركة Feb 18 2012, 04:09 PM
مشاركة #3


عضو مميز
****

المجموعة: مناظرات
المشاركات: 1,691
التسجيل: 17-December 02
رقم العضوية: 305



النصف الأول من اليوم الأول

المسيرة



توقفت أمامي سيدة في منتصف العقد الثالث تحمل فوق رأسها قفص من جريد و عليه كمية من الخبز الطازج ,

نزلت السيدة الممتلئة من علي الرصيف ألي نهر الطريق ,

جذبت طفلها الممسوك بيدها و هي تلتفت برأسها في كلا اتجاهي الطريق حتى تتأكد من خلوا الطريق ,
جسدها يهتز بقوة , إلا إن قفص الخبز لا يتحرك من مكانه ,


نظر إليها الجندي بإهمال ثم أشاح بوجهه للناحية الأخرى ,

تلاقت أعيننا أنا و الجندي فقلت له (( ست غلبانة ))

لم يرد

شددت مسعد ناحيتي و اتبعنا السيدة الممتلئة سعيا و هي تعبر الطريق.

أشار لنا ضابط شاب من الطرف الأخر من الطريق بيده إشارة تعني ممنوع المرور ,
كنت أنا و مسعد و السيدة مرتدية السواد و طفلها قد عبرنا الشارع بالفعل

قلت للضابط كتبرير و اعتذار عن مخالفة التعليمات رايحين نصلي الظهر

لم ينتظر الجنود بعد سماعهم حجتي تعليمات ضابطهم و فتحوا لنا ثغرة في كردونهم

في المسجد كان الازدحام أكبر من المعتاد كما كانت أيضا نسبة المصلين من الشباب ملحوظة

بعد انتهاء الصلاة شددت علي يد حسام و سألته ماذا سنفعل ؟

لم أكد انتهي من كلاماتي حتى سمعت أصوات قادمة من خارج المسجد تهتف ( حرية , حرية , حرية )

نظرت إلى باب المسجد استطلع مصدر الصوت فوجدت جميع المصلين تقريبا يتزاحمون للخروج ,

أصوات الهتاف خارج المسجد تقترب أكثر ,

عدت بنظري إلي حيث كان يجلس حسام و باقي أصدقائي

لم أجد أحدا منهم , ربما أسرعوا بالخروج من المسجد ,

انتصبت واقفا للحاق بهم قبل أن يخرجوا

كان المشهد بعد الصلاة يختلف تماما عنه قبل الصلاة ,

نهر الطريق يمتلئ بحشد سيار , الضابط الشاب جمع جنوده و وقف معهم في ركن منزوي بعيدا عن الطريق ,

بمجرد انضمامي إلى الحشد بدأت أصرخ معهم بعنف ( حرية )

كانت الحناجر بارزة و الأفواه مفتوحة إلي آخرها أما العيون فكانت تطلق شرار إصرار مقاتل ,

تمنيت أن كان معي مرآة حتى أرى نفسي , هل أنا مثلهم ؟

كانت تجاورني المسير فتاة ,
في مثل عمري ,
نحيلة الجسد كاشفة شعرها تتمتع بحماس تحسد عليه ,

ما أن تبدأ الهتاف فيتبعها كل من تراه عيني ,
لديها رصيد من كلمات بسيطة تهتف بها تمس أعماقي فأرددها مقتنعا أنها لسان حالي

ذلك اليوم كانت كلمة حرية لها طعم مختلف و قوة دفع غير محدود عندما أصرخ بها أشعر ان رجلاي لا تمس الأرض ,

كلمات عيش و كرامة و عدالة فكانت كخنجر يشق مستودع الألم الأسود فتنفجر حنجرتي ترددها عميقة من عمق سنوات عمري ,

بداية عهدي مع الظلم عندما كنت في الحادية عشرة من عمري ..

كنت مرشحا من محافظتي للتصفية علي مستوي الجمهورية كطالب مثالي ,

أخرجتني اللجنة المنظمة للمسابقة لأن مدرستي خاصة اسمها إسلامي ,

يومها تصلبت الكلمات قي فمي و سقطت من عيني دمعتان باردتان

مع الهتاف بنفس الكلمات للمرة التالية طفحت المرارة من فمي

أنا عاطل عن العمل

بسبب تغيبي عن العمل بعض الوقت لإتمام بحث الماجستير فصلني رئيسي المباشر و حيث انني غير قادر علي العمل خارج مصر لان إعفائي من التجنيد أمنيا لم أسعي لذلك الاعفاء و لم أطلبه ,
حتى اليوم لا أعرف كيف أكون خطيرا علي محبوبتي مصر

أعشقها بكل جارحة لدي لكن رجال الأمن منحوني ذلك اللقب و منعوا عني جواز السفر لخارج مصر , انضممت بذلك القرار إلي طابور العاطلين عن العمل

اتجرع المرارة عندما أتذكر استجدائي للضابط الكبير ارجوه أن يسمح لي بالانضمام للسلك العسكري فقد كان أبي من محاربي انتصار أكتوبر بالإضافة إلي مميزات أخري منها تفوقي الدراسي الذي لا يبزني فيه أيا من المتقدمين معي للالتحاق بسلك العسكرية

تعثرت رجلي بحفرة في الطريق ,
أوشكت علي السقوط ,
احتك جسدي بجسد الفتاة المتحمسة ,
نظرت إليها معتذرا ,
لم تلتفت إلي ,
جسدها دافئ يستوجب الاستغفار

استمرت المسيرة تهتف بنفس الكلمات
اهتف معها و أنا متجول في ذكرياتي و أفكاري
أتوه أحيانا ثم أعود للهتاف بالحرية

فجأة توقف الحشد عن المسير و انتشر بالجو دخان كثيف ,
نظرت خلفي فلم أري إلا رؤؤسا مفتوحة الأفواه تصرخ تهتف بالحرية

دمعت عيناي ,
أصابتني نوبة سعال ,
دارت رأسي و ضاق صدري ,

ناولتني الفتاة النحيلة نصف بصلة و أمرتني بلهجة حازمة أن أشمها ,
شممتها فشعرت بقليل من التحسن ,
فتحت حقيبتها و أخرجت منها كمامتين ,
سكبت عليهما قليلا من مشروب غازي ,
ارتدت أحداهما و طلبت مني أن ارتدي علي انفي و فمي الأخرى ,
انصعت لتعليماتها بعد ان عرفت منها أن هجوم قوات الامن قد بدأ و علينا الصمود .



تم تحرير المشاركة بواسطة تصحيح: Feb 18 2012, 04:14 PM


--------------------
Go to the top of the page
 
+Quote Post
تصحيح
المشاركة Feb 18 2012, 04:12 PM
مشاركة #4


عضو مميز
****

المجموعة: مناظرات
المشاركات: 1,691
التسجيل: 17-December 02
رقم العضوية: 305



النصف الثاني من اليوم الأول

الاعتصام





همس مجاوري في المسيرة قائلا اخلع عنك كمامتك و امسح جلد وجهك بما فيها من مياه غازية


نظرت إليه مستفسرا فأردف حتى لا يلتهب جلد وجهك


كان نحيل الجسد ليس بالطويل و لا القصير في عينيه بريق غامض صعب تفسيره


عاد و قال لي رأيتك من قبل يوم سحلوا القضاة


قبل أن انطق قاطعني قائلا كيف حال إصابة ظهرك


أتذكر كانت ضربة قاسية


هممت أن أقول له أن هذه أول مرة لي أشارك في احتجاج

استكمل ذكرياته و قال ذلك الحقير تعمد يومها ان تكون إصابتك مؤذية لكن اري انك نجوت


للمرة الثالثة و قبل أن أوضح ان الزحف جرفني معه بلا تخطيط مني استكمل حديثه و قال سنذهب إلي مركز القاهرة حتى يصل صوتنا للجميع


حسنا قلتها باقتضاب


تركني مسرعا ناحية رجل في العقد الخامس يترنح , أسنده من خلفه


بقوة شد الرجل إليه ثم سقط كليهما ببطء الي الارض,


لحقت بهما الفتاة الثائرة ,

فتحت حقيبتها ,

أخرجت منها أشياء ,

إنها تحاول إسعاف الرجل الخمسيني الممد علي الأرض ,


يتفادى المشاة بانحراف قليل الرجل الممدد علي الأرض ,


أمسكت رجليه , رفعته قليلا , تطوع معي آخرين ,


نقلناه إلي جانب الطريق ,


استمرت الفتاة في محاولات إنقاذه بالضغط علي صدره مرات متتالية ,


في التفاتة مني و أنا جالس القرفصاء شاهدت من بين الأعمدة الحديدية الرفيعة صفحة النيل ,


رائحة مياه النيل الرطبة اختلطت برائحة الدخان , تتخلل أنفي تحفر في ذاكرتي علامة


صاحت الطبيبة الشابة الثائرة : من الضروري نقل هذا الرجل إلي المستشفي ,


انه مصاب باختناق , ربما أزمة قلبية


حمله مجموعة من المتظاهرين و أسرعوا عكس اتجاه المسيرة


المسيرة تكاد تتوقف في منتصف الكوبري


النصف الأخر من الكوبري ممتلئ برجال بيد كل منهم عصى غليظة او سلاح ناري ,
جميعهم يلبس السواد


أصوات الهتاف فاقت في زمجرتها زئير الأسود


رجال الأمن يتراجعون


تلاقت عيناي مرة أخري مع الفتاة الثائرة ,

ليست نحيلة تماما

ليست فائقة الجمال لكن فيها ما يشد الرجل إلي المرأة ,


سألتها أطبيبة أنت ؟


قالت نعم ثم عادت تهتف حرية


كلنا مظلومين مضطهدين لكن إحساسها بالقهر يبدو اكبر من إحساسي
حماسها أشد من حماسي


الجميل في التظاهر علي كوبري يمر فوق النيل أن غازات قوات الأمن تتبدد سريعا بفعل الرياح
لكن غير الجميل أن نفس قوات الأمن تعيق مرور زحف المسيرة


تناول الشاب الذي كان يحدثني من علي الأرض قنبلة غاز ,
بسرعة رماها في مياه النهر


نظرت إليه مليا


ملامحه منحوتة فرعونية من طيبة القديمة يحتاج قليلا من طول القامة حتي يكون أحد تماثيل معابد الأقصر و قد دبت فيه الحياة


في إشارة منه و تحليلا لوضع المظاهرة قال بعد قليل سينكسر الأمن ,

لقد تعبوا


ما أن يقع بصري علي الطبيبة الثائرة إلا وأجد نفسي مشغولا بها


قبل الغروب انكسر فعلا الجدار الأسود


انسابت المسيرة في طريقها إلي الميدان الكبير


المسيرة لا تهتف إنها تهلل فرحا بالانتصار


أعداد المصريين بميدان التحرير تفوق الحصر


تمركزت مع آخرين وسط الميدان

انتحيت جانبا


بصعوبة وجدت قطعة ارض تكفي للسجود

توجهت ناحية القبلة لأصلي المغرب و العشاء


قاطعني احدهم و طلب مني الانتظار قليلا للصلاة جماعة


سألني أين توضأت

قلت له تيمم


بعد انتهاء الصلاة نظرت خلفي لأجد عدد المصلين يقترب من الألف




يتبع

ليلة اليوم الثاني


--------------------
Go to the top of the page
 
+Quote Post
تصحيح
المشاركة Feb 25 2012, 05:57 AM
مشاركة #5


عضو مميز
****

المجموعة: مناظرات
المشاركات: 1,691
التسجيل: 17-December 02
رقم العضوية: 305





ليلة اليوم الثاني


امهلتني بطني اليوم بطوله ,
لم اشعر بالجوع أو الحاجة الي طعام
غريبة لم افتقد اصدقائي

أحاول إن أطمئن أمي لكن هاتفي لا يعمل

خرجت من مكاني الذي تحول الي حلقة نقاش لأبحث عن أصدقاء القرية

الزحام شديد كما زحام ليلة المولد الكبيرة لكن استطيع التحرك خلاله ,

اسمع اصواتا أنهكها الهتاف ,

شققت طريقي ابحث عن أصدقائي و أي نوع من الطعام

أشعر بقليل من التعب

و جدت في ركن من الميدان مطعم عليه زحام

وقفت في الصف , أعطيت البائع بضعة جنيهات و أعطاني لفافة بها بضعة ساندويتشات

أدرت جسمي نصف دورة لأتوجه بالخروج فاصطدمت بصديقي حسام

لم يسألني و لم اسأله شيئا

قلت له سأنتظرك خارجا

تكلم حسام و فمه ممتلئ بالطعام قائلا إنها أكبر كثيرا مما احتسبت

ماذا تقصد

رد قائلا العدد كبير جدا و الجميع ينوي البقاء في الميدان

سألته أين مسعد و عبد المجيد

استكمل قائلا انا بالميدان معتصم

كررت سؤالي

كأنما فاق من حلم و قال كن نسير ثلاثتنا عندما أصاب مسعد اختناق فحمله عبد المجيد و اخرين لاسعافه و ربما هم بالقرية الان

عاد و تكلم كثيرا عن الاعتصام و الشرطة الفاسدة و الحاكم الظالم

ازعجني عدم اهتمامه بما حدث لمسعد

قاطعته و سألته عن حالة مسعد فقال لي لا أدري عنه شيئا

قلت له هيا بنا نبحث عنهما

فقال لي منذ ساعتين ابحث و لم أجد لهما اثرا , من المؤكد انهما عادا الي القرية

سألته هل طمأنت أهلك
فقال لي هاتفي لا يعمل
نفذت طاقة البطارية

استفسرت منه ما هي الخطة و ماذا سنفعل

رد قائلا الخروج من الميدان الان فيه مخاطرة و احتمال اعتقالنا كبير , فلنلوذ بالجماعة يحتمي بعضنا في بعض

ما أن انهي كلماته الاخيرة الا و انهالت قنابل الدخان من كل صوب تساندها خراطيم مياه ترش زخات قوية من المياه

تفرقت الحشود , الكل يجري في جميع الاتجاهات

امسك حسام يدي و اطلقنا ساقينا للريح

رغم احساسي بالاجهاد لم نتوقف خوفنا من اعتقالنا

طبقا لتعليمات حسام سرنا بهدوء و دلفنا الي احد الازقة

قال حسام علينا الخروج سريعا من هذه المنطقة ,

هل رأيت المقبوض عليهم في الحافلات الصغيرة ,

زبانية أمن الدولة منتشرون ,

هيا نذهب الي القرية و نعود في الصباح


--------------------
Go to the top of the page
 
+Quote Post
تصحيح
المشاركة Feb 25 2012, 05:57 AM
مشاركة #6


عضو مميز
****

المجموعة: مناظرات
المشاركات: 1,691
التسجيل: 17-December 02
رقم العضوية: 305





ليلة اليوم الثاني


امهلتني بطني اليوم بطوله ,
لم اشعر بالجوع أو الحاجة الي طعام
غريبة لم افتقد اصدقائي

أحاول إن أطمئن أمي لكن هاتفي لا يعمل

خرجت من مكاني الذي تحول الي حلقة نقاش لأبحث عن أصدقاء القرية

الزحام شديد كما زحام ليلة المولد الكبيرة لكن استطيع التحرك خلاله ,

اسمع اصواتا أنهكها الهتاف ,

شققت طريقي ابحث عن أصدقائي و أي نوع من الطعام

أشعر بقليل من التعب

و جدت في ركن من الميدان مطعم عليه زحام

وقفت في الصف , أعطيت البائع بضعة جنيهات و أعطاني لفافة بها بضعة ساندويتشات

أدرت جسمي نصف دورة لأتوجه بالخروج فاصطدمت بصديقي حسام

لم يسألني و لم اسأله شيئا

قلت له سأنتظرك خارجا

تكلم حسام و فمه ممتلئ بالطعام قائلا إنها أكبر كثيرا مما احتسبت

ماذا تقصد

رد قائلا العدد كبير جدا و الجميع ينوي البقاء في الميدان

سألته أين مسعد و عبد المجيد

استكمل قائلا انا بالميدان معتصم

كررت سؤالي

كأنما فاق من حلم و قال كن نسير ثلاثتنا عندما أصاب مسعد اختناق فحمله عبد المجيد و اخرين لاسعافه و ربما هم بالقرية الان

عاد و تكلم كثيرا عن الاعتصام و الشرطة الفاسدة و الحاكم الظالم

ازعجني عدم اهتمامه بما حدث لمسعد

قاطعته و سألته عن حالة مسعد فقال لي لا أدري عنه شيئا

قلت له هيا بنا نبحث عنهما

فقال لي منذ ساعتين ابحث و لم أجد لهما اثرا , من المؤكد انهما عادا الي القرية

سألته هل طمأنت أهلك
فقال لي هاتفي لا يعمل
نفذت طاقة البطارية

استفسرت منه ما هي الخطة و ماذا سنفعل

رد قائلا الخروج من الميدان الان فيه مخاطرة و احتمال اعتقالنا كبير , فلنلوذ بالجماعة يحتمي بعضنا في بعض

ما أن انهي كلماته الاخيرة الا و انهالت قنابل الدخان من كل صوب تساندها خراطيم مياه ترش زخات قوية من المياه

تفرقت الحشود , الكل يجري في جميع الاتجاهات

امسك حسام يدي و اطلقنا ساقينا للريح

رغم احساسي بالاجهاد لم نتوقف خوفنا من اعتقالنا

طبقا لتعليمات حسام سرنا بهدوء و دلفنا الي احد الازقة

قال حسام علينا الخروج سريعا من هذه المنطقة ,

هل رأيت المقبوض عليهم في الحافلات الصغيرة ,

زبانية أمن الدولة منتشرون ,

هيا نذهب الي القرية و نعود في الصباح


--------------------
Go to the top of the page
 
+Quote Post
تصحيح
المشاركة Feb 26 2012, 05:40 PM
مشاركة #7


عضو مميز
****

المجموعة: مناظرات
المشاركات: 1,691
التسجيل: 17-December 02
رقم العضوية: 305



اليوم الثاني



رغم ان جميع نوافذ السيارة مغلقة إلا أن لفحة هواء بارد تصفعني ,


السيارة قديمة و لن يفلح الزجاج المغلق في منع الهواء البارد من التسلل داخلها ,


بزوغ الفجر و شروق شمس يوم جديد منحني أمل في بعض الدفء ,


مع تباشير ضوء النهار اكتسي السحاب في السماء بلون أحمر مخلوط بالأزرق الداكن ,


ركاب السيارة جميعهم إما نائم أو صامت ,


حسام يبدو غارقا في صمت عميق


يحدق بتركيز للا شيء ,


غريب آن يصمت مدة طويلة ,

طبيعته انه يفكر علي الدوام و ما يفكر فيه يتكلم به


أيقظته من صمته أسأله عن توقعه بحالة الشيخ مسعد ,


تدخل السائق قائلا أتسألون عن الشيخ مسعد يزن ,


رد حسام بنعم


نقلته مع زميلا له بعد مغرب أمس الي قريتكم ,

انزلته عند باب البيت


السائق يعرف من نحن ,

لست متأكدا من شخصيته


سألته ألست عبد الواحد ابن علي ابو علي


قال لي نعم من عزبة السمادون

سألته مرة اخري و كيف حال الشيخ مسعد


رد : كان تعبا لكنه بخير ,

أوصلته حتي باب البيت

حمدت الله و عدنا جميعا الي الصمت


شجعت كلماتي السابقة السائق عبد الواحد ان يفتح حوارا يكسر به الملل و الصمت


توجه بحديثه لي قائلا الجميع بقول ان المظاهرات كانت كبيرة

استنتج من حالة مسعد اننا شاركنا المطاهرة


سألني عن سبب المظاهرات فقلت له ينادون بالحرية و الكرامة ,

صمت قليلا ثم قال ( الناس زهقت ) ( الشهر الماضي بنقطة الموقف ضربوا سائقا ضربا مبرحا و هو أعزل لأنه لم يدفع المعلوم )


استكمل حديثه قائلا

أتعلم ان نسبة من إيراد أي ميكروباس يستولي عليها رجال الشرطة ,


ارتفعت الشمس قليلا بالسماء و انتشر ضوء الصباح علي الزراعات بجانبي الطريق


أسرعت و حسام إلي منزل الشيخ مسعد ,

طرقنا الباب ,


خرجت أم مسعد تهمس انه بخير لكنه نائم ,


عليكما سرعة طمأنه أهليكما ,

أمك سألت عنك عشرات المرات , هيا أسرعا


ما ان دخلت صالة المنزل الا و شاهدت لوحة فنية من العصور الوسطي تحكي قصة الخوف و القلق ,


امي جالسة علي الكرسي الكبير نصف نائمة


تجاعيد وجهها ازدادت غورا ,

يدها تسند رأسها ,


خصلات من شعرها تخرج من تحت غطاء رأسها

غطاء رأسها ترك مكانه متبعثرا ,


تستند نائمة علي كتفها أختي الصغرى أما أختي الأكبر فقد طارت من علي الاريكة
في نصف قفزة صارت متعلقة برقبتي

تقبل كل ما تقابله شفتاها


دموع غزيرة تنساب من عينيها

تنطلق منها اصوات لا أعلم كنهها

أصوت ضحك ام بكاء ام فرح ربما خليط من كل ذالك


صرخت امي باكية , لك ان تفعل ما تشاء لكن دعني اعلم ,


حقي عليك ان أعلم اين انت


ستقتلني قلقا عليك ,


انطلقت من جوارها أختي الصغرى وتعلقت بي و باختها


لحقت امي بالفتيات تقبلني تجهش بالبكاء,


سقطت دموعي رغما عني من حرارة اللقاء ,


حاولت الانسلال منهم و أنا أقول ( متعب جدا يا امي عندما استيقظ سأحكي لكم التفاصيل )


نهرتني امي قائلة لا تتحرك الا بعدما تأكل


الطعام جاهز يحتاج فقط تسخين


اسمع طرقات متكررة علي الباب


فتحت الباب ,


صدمتني وجوه باقي العصابة و صخبها المعتاد ,


قدتهم الي غرفة الجلوس


ضحكاتنا ترج جدران البيت


سألت مسعد يزن ماذا حدث فقال لي استنشقت جرعة زائدة من الغاز أفقدتني الوعي


و بها عرفت كم يحبني عبد المجيد ,


ضحكنا في نفس واحد أما حسام فأطرق بوجهه الي الأرض معتذرا للشيخ مسعد قائلا : خبرتي بالمظاهرات قالت لي أنها بسيطة و عبد المجيد فيه الخير و البركة ,


صمت برهة ثم اردف يا جماعة في المسيرة كنت مسلوب الارادة لم ادرك خطئي الي بعد ذهابهم


رد مسعد لا مبرر للاعتذار , يكفي ما فعله عبد المجيد ,

استكمل مسعد حديثة و قال : افقت من الاغماءة بعد خطوات من المسيرة

حذرنا بعض الشباب من الذهاب الي اي مشفي خشية اعتقالنا فعدنا للقرية


سألني مسعد لكن ماذ حدث بعد خروجنا من المظاهرة


تكلمت عن مشاهداتي و تكلم حسام عن تحليلاته



استأذنت رفاقي و خرجت من الغرفة لاطلب من أمي أن تعد طعام الإفطار و شاي فجلستي مع الأصدقاء ستطول


تم تحرير المشاركة بواسطة تصحيح: Feb 26 2012, 05:42 PM


--------------------
Go to the top of the page
 
+Quote Post

Reply to this topicStart new topic
1 عدد القراء الحاليين لهذا الموضوع (1 الزوار 0 المتخفين)
0 الأعضاء:

 



RSS نسخة خفيفة الوقت الآن: 24th July 2014 - 06:22 AM