IPB

مرحبا بالضيف ( دخول | التسجيل )





 
Reply to this topicStart new topic
> نغمات وكلمات.....
Ahmad Farahat
المشاركة Dec 5 2007, 06:13 AM
مشاركة #1


عضو
**

المجموعة: Members
المشاركات: 43
التسجيل: 12-November 07
البلد: وطن الكلمات
رقم العضوية: 3,392



إستطاعت الأغنية العربية في العشرينات والثلاثينات لأن تجتذب الشعراء التقليدين إلى مسرح الشعر الغنائي وكان أمير الشعراء أحمد شوقي هو واحد من الذين اتجهوا إلى كتابة الأغنية ربما من أجل الموهبة التي آمن بها ((محمد عبد الوهاب)) فألف له الكثير من القصائد كما كتب له أيضا بعض الأغنيات بالعامية كبلبل حيران, في الليل لما خلي، النيل نجاشي، دار البشاير مجلسنا وغيرها كثير من الأغنيات........

كما خرج أحمد رامي من عباءة الشاعر التقليدي بمفهومه المعروف لدينا وارتدى عباءة الشاعر الغنائي بشمل كبير......

ولم يخجل محمود بيرم التونسي من هذا أيضا وهو شاعر العامية الأول فألف الأغنية دون حرج .......

وفي وجود الشعراء الغنائيين الحقيقيين كحسين السيد ومرسي جميل عزيز وعبد الوهاب محمد ومحمد حمزة وغيرهم كثيرون لم يخجل الشعراء التقليديون من كتابة الشعر الغنائي بل إنهم وجدوا في الشعر الغنائي فرصة للإنتشار أكبر بكثير من الفرصة التي تمنحها لهدواوينهم الشعرية......

من هؤلاء الشعراء التقليديون والذين كتبوا الأغنية ببراعة شديدة كان الشاعر عبد الرحمن الأبنودي والذي ظهر في قنبلته الشهيرة (تحت السجر يا وهيبة) ولا يوجد أي خطأ في هذا فالأغنية اسمها تحت السجر وليس الشجر ثم أتبعها بالإشتراك مع رفيقي كفاحه بليغ حمدي ومحمد رشدي في تأليف مجموهة رائعة من الأغاني.......

ولما كنت أريد أن أقدم بالتحليل أغنية للأبنودي تحديدا فقد استبعدت تحيليل أغنية قديمة لمحمد عبد الوهاب وظل الصرع داخلي ما بين ثلاثة أغنيات (طاير يا هوى-ع الرملة- أحضان الحبايب).....

لكنني فكرت أيضا في أشياء أخرى للعندليب قد تكون أولى بالتحليل فوجدت أنني قد أبتعد بالرأي إلى أغنيات أخرى لشعراء آخرون المهم أن الرأي قد استقر على........

أحضان الحبايب

بداية نقول إن الأبنودي شاعر مكتمل الثقافة والنضوج والشاعرية أيضا يدرك ثغرات هذا الفن ويعرف جيدا كيث يلعب على أوتار المستمعين.......

وهو يتميز ببراعة الإستهلال فمثلا نجده في أغنية ع الرملة يبدأ قائلا (ع الرملة ....أهو خايف م الرملة ....م الموجة لتهد الرملة...وتهد قصوري وياها ....وتضيع كلمة كتبناها....ع الرملة)

مقدمة قادرة على اجتذاب أذهان السامعين ربما لأنها تأتي من حيث لا يتوقع أحد......

يظهر هذا كثيرا في أغنيته الشهيرة ((عدا النهار)).........

كما أنه يستخدم التعبيرات الدارجة ويضعها في أغنياته دون أن تشعر بغرابة كما في أغنيته التي ألفها لنجاة الصغيرة (حمدا الله ع السلامة....يا ابو أجمل ابتسامة......)

ونجد ذلك أيضا في ((وانا كل ما اجول التوبة يا بويا ترميني المجادير يا عيني)).......

فهو شاعر لا يلقى أي عناء في لفت الإنتباه والنظر إلى ما يقول كما أنه يعرف كيف يرسم اللوحة جيدا وهذا ما سنراه في هذه الأغنية تحديدا ((أحضان الحبايب)) والتي لها غرض فني في الفيلم كما يعرف الكثيرون.

وإذا عدنا إلى ما قلناه عن الأبنودي فإننا سنجد كل هذا واضحا في المذهب الذي حفل بكل أنواع لفت الإنتباه واجتذاب النظر والدقة والبراعة أيضا.........


المذهب

مشيت على الأشواك.....وجيــــت لأحبـــابك
لا عرفوا ايــه وداك......ولا عرفوا ايه جابك
رميت نفسك في حضن سقاك الحضن حزن
حتى في أحضان الحبايب شــــــوك يا قلبي


هذا المذهب القليل في كلماته حفل بكل أنواع الصنعة الشعرية الرقيقة فالقافية في بيتيه الأولين قافية

شطرية فالروي يسير بالشطر وليس بالبيت فأسفل كل شطر ما يماثله من روي أو قافية.......

والبيت الثالث فيه نغمة أخرى (حضن-حزن).........

لا توجد أي موسيقى ظاهرة في البيت الأخير وهذا هو الشاعر الذي لا يهتم بالموسيقى الواضحة قدر اهتمامه بالمعنى والنهاية........

نيجي للمهم بقى.......

الأبنودي كعادته يحاول لفت النظر فهو يقدم معاناته في البداية للآخرين ((كما يكشف الشحاذ ضره للآخرين ليدركوا معاناته ويلفت نظرهم مع الفارق)).......

الإعتماد على التضاد ما بين ((وداك)) و ((جابك)) يلفت النظر أيضا......

التوفيق هنا بالغ الأثر في لفظة (رميت) فهو يعبر عن المعاناة بعد أن استخدم (مشيت) فهو لم يقل جريت مثلا مع إن الوزن مش هيتأثر

لأنه في المشي سيعاني أكثر.......

سقاك الحضن حزن تعبير فيه كل الصور البيانية الممكنة

نيجي بقى لآخر بيت عشان نشوف اللعبة الكبيرة

من بداية المذهب إحنا منعرفش لأبنودي بيكلم مين.....

آخر كلمة بس بنعرف هوا بيكلم مين.....

بيكلم قلبه....

أخر الأبنودي المخاطب لمزيد من لفت النظر فانت مضطر لتكملة المذهب (غصب عنك) عشان تعرف مين ده اللي بيتكلم معاه الأبنودي......

كمان بنلاحظ وجود حرف الحاء في ثلاثة مواضع وهو حرف ملتهب أو حار......

المهم أن المقدمة بها كل أشكال الإيحاء الشعري المختلفة حتى في طريقة رسم الحروف والصورة توحي بالمزيد من الخيال الشخصي

للمتلقي كأن نتخيل الدماء مثلا نتيجة الأشواك أو حبات العرق أو علامات الألم على الوجه.....

كل هذا دون أن يذكره الأبنودي وهذه براعة في حد ذاتها.......

[/size]


المقطع الأول

مشينا هناك وروحنا......اللي هناك جـرحونا
جينا شايلين جراحنا......وبكينا وقـــولنا جينا
جينالكم يا اللي لــينا......مــــدوا اديكم خدونا
شيلوا الشوك من صدورنا والدمعة من عنينا
اللي جينالهم يا قلبي......ف جراحنا جرحونا
إبكي تحت الليالي......والخوف ملو الضلوع
قلبي يا بلاد غريبة.....بتنـــــــــورها الدموع
رميت نفسك في حضن سقاك الحضن حزن
حتى ف أحضان الحبايب شوك يا قلبي



في هذا المقطع يفصل الأبنودي ما أجمله في المذهب فهو يتحدث عن الذين سار إليهم على الأشواك

وعما فعلوه معه ((جرَّحونا)) والتشديد هنا يعمق الألم بأكثر من جرحونا بلا تشديد ((دي زي سكينة تلمة بالضبط)).......

((جينا)) فيها انكسار ومعاناة وألم واعتذار لكن الجمال اللي في شايلين جراحنا ((جمال مستحيل)) وكأن جراحه ثقيلة عليه......

((قولنا جينا)) وكأنه يلفت انتباه أحبائه إلى أنه قد جاء أخيرا أما عن بكينا في الوسط فهي موضوعة للتعبير عن الألم والإعتذار أيضا.......

ثم يكرر ((جينا)) بإضافة ((لكم)) وكأنه يقرر قصر المجيء على أحباءه لتحويل الأمر ببساطة من لفت الإنتباه إلى استحواذ كامل على

الإنتباه فالتكرار قد لا يعني عجزا في الشعر وإنما مزيد من التأكيد وفي تعبيره ( لينا) مزيد من استدرار العطف أما عن ((مدوا اديكم خدونا))

فهو يستخدم الكناية هنا عن المنح والعطاء فاليد رمز العطاء دائما في الشعر والحياة وهذا كان دأب الأبنودي في شعره.........

ثم يمتد به الخيال فيما بعد فهو يريد أن يتخلص من جراحه والحل نزع الشوك وأن يتخلص أيضا من الدموع التي أتى باكيا بها.......


وكما فعل سابقا في المذهب أخر قلبي إلى البيت الخامس ليجبر المستمع على إكمال المذهب بغض النظر عن أية اعتبارات أخرى مع

استخدام لفظة ((جينا )) للمرة الرابعة وكأنه يريد أن يقول إنني فعلت ما علي من جهد.....

((ف جراحنا جرحونا)) تصوير رائع لمزيد من الألم فإنهم ((الحبايب يعني)) لم يجرحوه إلا في مواضع جروحه السابقة وهذا دليل على
القسوة الزائدة.....

((إبكي تحت الليالي.....والخوف ملو الضلوع)) في العامية المصرية دائما ما يرتبط الليل بالخوف والدموع لكن الليالي تبدو وكأنها ثقيلة للغاية على نفس الشاعر.....

((قلبي يا بلاد غريبة....بتنورها الدموع)) يعود ليحدث قلبه مرة أخرى في نهاية المقطع ليؤكد شخصية المخاطب لكن الربط ما بين القلب

والبلاد الغريبة إضافة إلى الليالي والخوف عمقت تأثير الوحشة في نفس الشاعر.....




المقطع الثاني

يااللي ف ليل البعد بنــنده.....إيدكم مــعانا
يا اللي بنحلم بيكم ضحكة.....واحنا حزانا
باسم هواكم ليا بتــــطفوا الشمــــعة البـــــــــاقية ف لياليا
باسم العطف عليا بترشوا الشوك في طريق أيامي الجاية
يا شط كان مفروش هنا وحب وأغاني
إزاي تسلم مــــركبي للـــحزن تـــاني
والدنيا غايمة في عـــيوني
على فين يا حزن موديني
إبكي تحت الليالي......والخوف ملو الضلوع
قلبي يا بلاد غريبة.....بتنـــــــــورها الدموع
رميت نفسك في حضن سقاك الحضن حزن
حتى ف أحضان الحبايب شوك يا قلبي


في هذا المقطع يحاول الأبنودي أن يكمل ما بدأه على طريقته الخاصة دون أن يفقد في مستمعيه ذلك

الإنتباه الذي حافظ على بقاءه منتبها طوال الأغنية.....

فهو يخاطب أحباءه بالإستعطاف ويطلب منهم أن تكون أيديهم معه وهذا كما قلنا سابقا في سليقة العرب فاليد رمز العطاء والمنح.....

((يااللي بنحلم بيكم ضحكة...واحنا حزانا)) تعبير راقي للغاية وكأنه في أوقات الحزن يستنجد بطيف أحبائه ليراهم ضحة في وقت الحزن الشديد (((معلم الأبنودي ده وربنا))

ثم يعود ويسخر مما فعلوه به في البيتين التاليين لكنه لا ينسى أن يصورهم بالشمعة الباقية في تلك اليالي الموحشة ولا ينسى أيضا

في هذا الصدد أن يواجههم بما يفعلوه فهم يتسببون في مزيد من الآلام الشخصية له.

((يا شط)) الشط في العامية المصرية أيضا هو تعبير عن الأمان وإيحاء به وقد جاء إليه طالبا هذا لكنه فوجيء به يقذف مركبه للحزن مرة أخرى........

أما في نهاية هذا المقطع يتحدث عن الدنيا وقد ضاقت عليه بما رحبت ويتسائل في النهاية إلى أي طريق آخر سيلقي به الحزن؟

بالنسبة لكلمة الشوك في هذه القصيدة عموما فقد تكررت كثيرا كما رأينا من باب إعطاء المتلقي فرصة ليؤلف شكلا عاما عن حالة هذا

المسكين فأنت ترى ما يغنيه العندليب واقعا أمامك بفعل الكلمات ولا يمكن على كل ذي قلب جميل وعذب إلا أن يتخيل الصورة ويتفاعل

معها ويغني ويبكي أحيانا....

الملحوظة الأوضح في هذه الأغنية أن الأبنودي تعامل مع الأغنية بوعي كامل واستطاع أن يضرب بها عدة عصافير كأن تكون الأغنية خادما

مطيعا لأحداث الفيلم وأنيسا أمينا لكل معذب ربما ليس في الحب فقط.

وأسترجع بيت الشاعر طرفة بن العبد حين يقول:

وظلم ذوي القربى أشد مضاضة.....على النفس من وقع الحسام المهند




--------------------
Go to the top of the page
 
+Quote Post
Mzohairy
المشاركة Dec 5 2007, 07:18 AM
مشاركة #2


عضو نشيط
***

المجموعة: Members
المشاركات: 147
التسجيل: 2-June 07
رقم العضوية: 2,957



متهيألي الموضوع ده هو الأول من نوعه في شرح كلمات الأغاني من ناحية المستوى و المكانه الشعريه و بأسلوب مبسط و سهل للجميع
طبعا امكانيات احمد كشاعر مخلياه في الموضوع ده كأنه بيقطع حتة زبده طريه بسكينه حاميه

كمل يا أحمد
و خلي الناس تعرف تفهم اللي تسمعه مش بس تسمع اللي تفهمه
Go to the top of the page
 
+Quote Post
Ahmad Farahat
المشاركة Dec 13 2007, 12:20 AM
مشاركة #3


عضو
**

المجموعة: Members
المشاركات: 43
التسجيل: 12-November 07
البلد: وطن الكلمات
رقم العضوية: 3,392



إقتباس(Mzohairy @ 5 Dec 2007, 07:18 AM) *
متهيألي الموضوع ده هو الأول من نوعه في شرح كلمات الأغاني من ناحية المستوى و المكانه الشعريه و بأسلوب مبسط و سهل للجميع
طبعا امكانيات احمد كشاعر مخلياه في الموضوع ده كأنه بيقطع حتة زبده طريه بسكينه حاميه

كمل يا أحمد
و خلي الناس تعرف تفهم اللي تسمعه مش بس تسمع اللي تفهمه


تسلملي يا زهيري


بس انا قلت انه موضوع فاشل من الأساس


مجاليش فيه غير ردك يا ريس


عموما الحمد لله


وانت مش قليل عندي يا حبيبي


تسلملي ويسلملي رأيك يا قمر


--------------------
Go to the top of the page
 
+Quote Post
Prof
المشاركة Dec 13 2007, 01:06 AM
مشاركة #4


عضو مميز
****

المجموعة: Admin
المشاركات: 8,166
التسجيل: 11-January 02
رقم العضوية: 1,000





المقال جميل وتسلم ايديك يا بو حميد..

عندي ملحوظة ان كتير من أغاني الخمسينيات والستينيات كان بيغلب عليها أنواع من الفلسفات الغربية الي كانت سائدة وقتها وكان بينظر لها على إنها قمة ما وصل إليه الفكر البشري.. كان فيه نوع من الافتتان بهذه الفلسفات وهذه المذاهب في التفكير..
هادي مثال فقط عشان التوضيح..
من حوالي كام شهر طلعت أغنية لمغني سوري -على ما أعتقد- وتبدأ كلماتها بـ "اتحجبتي برافوا عليكي"..
طبعًا واضح الفارق الكبير بين الفكر اللي ورا كل أغنية.. عند الأبنودي وعند مؤلف أغنية الحجاب هذه.. وبصرف النظر عن الدلالة ونسبيتها.. فملحوظتي تتعلق هنا بالأبنودي..

تجد ذلك أيضاً في "من غير ليه".. مثلاً.. بعدميتها ومنطق عبثية الحياة اللي فيها..

بس.. مش عايز ابعد بالموضوع عن أصله بس الغرض تسجيل ملحوظة التأثرات الفكرية هذه..
Go to the top of the page
 
+Quote Post

Reply to this topicStart new topic
1 عدد القراء الحاليين لهذا الموضوع (1 الزوار 0 المتخفين)
0 الأعضاء:

 



RSS نسخة خفيفة الوقت الآن: 30th July 2014 - 11:14 PM