IPB

مرحبا بالضيف ( دخول | التسجيل )





 
Closed TopicStart new topic
> رأى الشيخ سليمان بي عبد الوهال قى وهابيه اخوة, برجاء عدك نقله او ضمه لاى موضوع اخر
Guest_Dr_rational_*
المشاركة Dec 14 2004, 12:06 PM
مشاركة #1





Guests






هذا هو رأى الشيخ سليمان بن عبد الوهاب اخو محمد بن عبد الوهاب مؤسس الوهابيه فى الوهابيه التى ابتدعها اخوة وقتل اهل السنه فى الجزيرة العربيه ... وهذا الرأى يختلف كليه عن الاراء المكتوبه اعلاة من الشيوخ الوهابيه او المستفدين منها مثل جماعه الاخوان المسلمين كما ذكرها القرضاوى فى مذكراته ...

وسوف اتحدث عن الجانب السياسي لهذة الحركه وتزامن قيام الكيان السعودى مع الكيان الصهيونى فى نفس الحقبه الزمنيه وبمساعدة بريطانيا وامريكا


هذا الكتاب إنه : أول كتاب ألف على المذهب الوهابي ، في بداية ظهوره . إن المؤلف هو أخو مؤسس الوهابية فشهادته في حقه مقبولة ، لأنه من أهله .

إن الكتاب يحتوي على علم جم ، وتحقيق عميق وحجة بالغة ، لأنه من تأليف علامة كبير وفقيه في المذهب الحنبلي الذي تدعيه الوهابية .

قال الوهابيون : كان لهذا الكتاب أثر كبير في هداية كثير في عاصمة نفوذهم : العيينة وحريملاء ، وغيرها من بلاد نجد . إقرأ حديثا مفصلا عن الكتاب والمؤلف في المقدمة التالية .

تظهر أهمية الكتاب ، إذا عرفنا :
1 - أنه أول كتاب ألفه علماء المسلمين ردا على الدعوة إلى الفرقة ، عقيب ظهورها فقد صرح المؤلف بأنه كتبه بعد ثمان سنوات من ظهورها .
2 - إن المؤلف بحكم كونه أخا لمؤسس الدعوة ، ولكونه يعيش في أوساط الدعاة وعقر دارهم ، كان أعرف بأحوالهم وأفكارهم ، وشاهد عن كثب تصرفاتهم وأعمالهم ، فكانت كلمته شهادة صدق ، وقول حق ، لا يرتاب فيه أحد .
3 - إن مقام المؤلف العلمي ، كواحد من كبار فقهاء المذهب الحنبلي ، وبفرض منزلته الاجتماعية : تمكن من فضح الدعاوى ، وإظهار مخالفتهم للمذهب الحنبلي ذاته ، ولعلماء الحنابلة : فقها وعقيدة وسيرة
.

ولذلك كله ، كان للكتاب أكبر الآثار في إيقاف المد الأسود بالرغم من استخدام الدعاة ، الحديد والنار والتهديد والانذار لمن يخالفهم أو لا يتابعهم ، ومع ذلك كان له أكبر الآثار على الحد من انتشار الدعوة . وقد اعترف الدعاة بهذه الحقيقة . قال
مشهور حسن في كتابه ( كتب حذر العلماء منها ) ما نصه : ( لقد كان لهذا الكتاب أثر سلبي ( ! ) كبير ، إذ نكص بسببه أهل ( حريملاء ) عن اتباع الدعوة السلفية ( ! ) ولم يقف الأمر عند هذا الحد ، بل تجاوزت آثار الكتاب إلى ( العيينة ) .
فارتاب ، وشك بعض من يدعي العلم في ( العيينة ) في صدق هذه الدعوة ، وصحتها ( ! ! ! ) كتب حذر . . ( 1 / 271 ) . ولمدى قوة تأثير الكتاب وأهميته ، سعى الزركلي الوهابي أن يدعي ندم

- فصل الخطاب - سليمان أخ محمد بن عبدالوهاب ص 11
.
ان ما اودعه الشيخ سليمان في هذا الكتاب القيم ( فصل الخطاب ) من الأدلة القويمة والحجج المحكمة ، والبراهين الواضحة والاستدلالات بالآيات وصحاح الروايات ، والكلام المقنع . . . لا يمكن لأحد العدول عنه ، ولا الأعراض عن اتباع مدلوله ومؤداه.


- فصل الخطاب - سليمان أخ محمد بن عبدالوهاب ص 12
بالمظاهر والمناصب . ويكون كلامه أتم في الالزام وأقوى في الاحتجاج عند الخصام .

وقد اعترف الجميع ، بأن الشيخ سليمان - كأبيه - كانا من أشد المعارضين للفرقة ، قبل إظهارها ، لما شاهداه من المخالفات والتفكير غير الراشد ، وقد حذرا منها . ثم بعد إظهارها للناس ، بادر الشيخ سليمان إلى الرد عليها ، بهذا الكتاب ، الذي يتفجر بالحط عليها ، والتبرؤ من عقائدها ، والانزجار من أفعالها وتصرفاتها .

سبب تأليف الكتاب :
يبدو من صدر الكتاب أن الشيخ سليمان كتبه بعنوان رسالة موجهة إلى شخص يدعى باسم ( حسن بن عيدان ) . ولم نتمكن - فعلا - من التعرف على شخصيته والظاهر أنه من المتعصبين للدعوة ، وأنه كان يعاود مع المؤلف حولها ، مراسلة : حيث قال المؤلف . ( وأنت كتبت إلي كثيرا - أكثر من مرة - تستدعي ما عندي ، حيث نصحتك على لسان ابن أخيك ) .

فيبدو أنه كان محرضا ، يكرر محاولته لاستفزاز المؤلف ، فوجه إليه هذا الخطاب الذي هو ( الفصل ) . وقد بدأه المؤلف بقوله : ( أما بعد ، من سليمان بن عبد الوهاب إلى حسن بن عيدان سلام على من اتبع الهدى . . . ) . وهذه البداية تكشف عن شدة اهتمام المؤلف بأمر الرجل ، بحيث لم يوجه إليه السلام ، ليأسه من هدايته .

- فصل الخطاب - سليمان أخ محمد بن عبدالوهاب ص 13
وإنما جعل هذا الكتاب إطلاقة الخلاص لكل محاولاته التي كررها ، لإغواء المؤلف أو إغرائه . فلم يجده إلا متصلبا في التزامه بدين الحق .

محتوى الكتاب :
رتب المؤلف كتابه على مقدمة وفصول ، كالتالي : ففي المقدمة : أورد أهمية إجماع الأمة الإسلامية من وجوب اتباع ما أجمع عليه ، وعدم جواز الاستبداد بالرأي ، في ما يمت إلى الإسلام من عقيدة وتشريع .
ثم ذكر أنها أجمعت على لزوم توافر شروط للمجتهد الذي يجوز للناس تقليده وأخذ أحكام الدين منه ، ولمن يدعي الإمامة ! وقد أكد هذا ، بكلمات صريحة من أقطاب السلفية وكبرائهم ، خصوصا ابن تيمية وابن القيم .
ثم ذكر : أن الناس ابتلوا - اليوم - بمن ينتسب إلى الكتاب والسنة ، ويستنبط علومهما ، ولا يبالي بمن خالفه ! وإذا طلبت منه أن يعرض كلامه على أهل العلم ، لم يفعل . بل ، يوجب على الناس الأخذ بقوله ، وبمفهومه .
ومن خالفه ، فهو - عنده - كافر ! ! هذا ، وهو لم يكن فيه خصلة واحدة من خصال أهل الاجتهاد ولا - والله - عشر واحدة ! ! ! ثم ذكر أن هذه الفرقة تكفر أمة الإسلام الواحدة المجتمعة على الحق ؟ ! وأورد الآيات والروايات الدالة على أن الدين عند الله هو الإسلام ، وإن إظهار الشهادتين ، يحقن دم المسلم ، ويؤمنه على ماله وعرضه .


- فصل الخطاب - سليمان أخ محمد بن عبدالوهاب ص 14
لكن الدعاة يكفرون المسلمين ، بدعوى أنهم مشركون ؟ ! واعتمادهم على فهمهم الخاطئ لكلمة ( الشرك ) ثم دعواهم لصدق ( الشرك ) على أفعال المسلمين ، لا يوافقونهم عليها ، مع دعواهم مخالفة لإجماع الأمة ، ولا يوافقهم أحد عليها ،
فقال المؤلف لهم : ( من أين لكم هذه التفاصيل ؟ أاستنبطتم ذلك بمفاهيمكم ؟ ألكم في ذلك قدوة من إجماع ؟ أو تقليد من يجوز تقليده ؟ ) وهكذا ، يخطئهم المؤلف في فهمهم لمفردات الكلمات التي يكررونها ، ولا يفهمون معناها اللغوي ولا العرفي الاصطلاحي .
ويخطؤون في تطبيقها على غير مصاديقها والسبب في ذلك : أنهم ليسوا من أهل العلم ، ولا أهل اللغة ، فلا يعرفون للكلمات مفهوما ، ولا مصداقا .
ثم حاول إثبات مخالفتهم في الفهم ، لصريح كلمات من يدعون الاقتداء به ، واعتبروه ( شيخا لإسلامهم ) وسلفا لهم ، أمثال ابن تيمية ، وكذلك ابن القيم .

وهنا يكرر المؤلف على الدعاة ، بلزوم مراجعة أهل العلم والفهم ، لفهم كلمات العلماء . وهو يحاسبهم في كل فصل ومسألة على لوازم آرائهم ، وما يترتب على فتاواهم الخاصة من التوالي الفاسدة ، فيقول : ( فكل هذه البلاد الإسلامية ، عندكم بلاد
حرب ، كفار أهلها ؟ ! وكلهم ، عندكم ، مشركون شركا مخرجا عن الملة ؟ ! فإنا لله ، وإنا إليه راجعون )
ثم أورد ما ذكره ، مما انفردوا به ، من أسباب تكفيرهم للمسلمين ، وهي :

- فصل الخطاب - سليمان أخ محمد بن عبدالوهاب ص 15
مسألة النذور . والسؤال من غير الله . وأتيت في الموضوعين كلمات ابن تيمية وابن القيم ، ودلل على أنهم لم يفهموا كلامهما ، وأن العبارات المنقولة - بطولها - تدل على خلاف غرضهم ، ومدعاهم . كما أن ما يقومون به من أعمال ،
مخالف بوضوح لما ذكره الشيخان من العبارات . ثم ذكر مسألة : التبرك ، والتمسح بالقبور ، والطواف ( ! ) بها . ونقل عن فقهاء الحنابلة ، عدم تحريمهم لها . وهو مذهب أحمد بن حنبل ! ثم ذكر معذورية الجاهل ، بإجماع أهل السنة وأن هذا
أصل من أصولهم ، حتى اعترف به ابن تيمية وابن القيم . ثم في الفصول التالية ، ذكر أصلا إسلاميا حاصله : أن الفرق المنتمية إلى الإسلام على فرض صدور شئ منهم يمكن تسميته ( كفرا ) : فليس كفرا مخرجا لهم عن ملة الإسلام ، ولا
يصيرون بذلك مشركين . فذكر من الفرق : الخوارج وأفكارهم ، وأهل الردة وأحكامهم ، والقدرية ومذاهبهم ، والأشعرية وآرائهم ، والمرجئة وأقوالهم ، والجهمية ودعاواهم . وقال : ( إن مذهب السلف ( ! ) عدم تكفير هذه الفرق ، حتى مع شدة
انحرافهم ، فلم يكفرهم أحد حتى ابن تيمية وابن القيم ! ولم يحكم بكفرهم أئمة أهل السنة حتى الإمام أحمد بن حنبل رئيس المذهب . ونقل عن ابن تيمية بالذات : ( إن تكفير المسلمين من أقبح البدع)


- فصل الخطاب - سليمان أخ محمد بن عبدالوهاب ص 16

وذكر المؤلف : إن الدعاة تخالف جميع هذه الأصول ، وجميع هذه الكلمات ، وجميع هؤلاء الأئمة حتى ابن حنبل ، وحتى ابن تيمية وابن القيم .
ثم ذكر أن أئمة المذاهب الأربعة : لا يلزمون أحدا بمذاهبهم الفقهية ، ولا آرائهم في العقيدة ، وإنما وسعوا على الناس ! ولكن هؤلاء (الوهابيون) : أجبروا الناس على آرائهم بالنار والحديد ، والتخويف والتهديد . ثم نقل اتفاق أهل السنة على عدم التكفير المطلق للمسلمين . لكن هؤلاء يخالفون ذلك .
ثم ذكر أن الأيمان الظاهر ، بإظهار الشهادتين ، هو الذي يحقن الدماء ، ويجري أحكام الإسلام ، وهذا مسلم حتى عند ابن تيمية وابن القيم . لكن هؤلاء لا يقرون بذلك .

ثم ذكر أن من يراد تقليده يجب أن تتوفر فيه شروط من علم الدين ، وأن هؤلاء ليسوا أهلا للاستنباط . لأنهم لا يفهمون مراد الله في كتابه ، ولا معاني ألفاظ السنة ، ولا كلام علماء الإسلام .

ثم فصل البحث عن قضية ( الحدود تدرء بالشبهات ) وأن المخالفين لهم الأدلة على ما يرون ، فلا بد أن يدفع عنهم ذلك اسم الكفر والشرك ، الذي يكيله الدعاة على من لا يوافقهم ، ويقومون بمجرد ذلك بالغارة والقتل والضرب والإيذاء . وأتيت نصا من ابن تيمية يدل على إعذار المسلمين . ثم قال : ( أتظنون أن هذه الأمور ، التي تكفرون فاعلها ، إجماعا ؟ وتمضي

- فصل الخطاب - سليمان أخ محمد بن عبدالوهاب ص 17
قرون الأئمة من ثمانمائة عام ، ومع هذا لم يرو عن عالم من علماء المسلمين أنها ( كفر ) ؟ ! بل ما يظن هذا عاقل . بل - والله - لازم قولكم أن جميع الأمة بعد زمان الإمام أحمد ، علماؤها وأمراؤها وعامتها ، كلهم ( كفار ) مرتدون ! فإنا لله وإنا
إليه راجعون . وا غوثاه إلى الله ، ثم وا غوثاه إلى الله ، ثم وا غوثاه ! ! ! أم تقولون : - كما يقول بعض عامتكم - : إن الحجة ما قامت إلا بكم ، وإن قبلكم لم يعرف دين الإسلام ! ! يا عباد الله ، انتبهوا .
إن مفهومكم : { أن هذه الأفاعيل من الشرك الأكبر } مفهوم خطأ . ثم ذكر ما دل على نجاة الأمة الإسلامية حسب النصوص في فصول .

ثم ذكر حقيقة الشرك وأقسامه . ثم ذكر حقيقة الإسلام وصفة المسلم من خلال ( 52 ) حديثا مستخرجا من الصحيحين ومسند أحمد ، والسنن والجوامع المشهورة . مستشهدا على صحة إسلام أهل الفرق الإسلامية كافة ، ونجاتهم يوم القيامة ،
وعدم تجويز تكفيرهم ، فضلا عن قتلهم ونهب أموالهم ، وسبي نسائهم وذراريهم ! كما فعله الدعاة ، ويفعلونه اليوم في مناطق من العالم الإسلامي .

وبذلك بهت أصحاب الدعوة السلفية الوهابية ، أمام حجج هذا الكتاب ، فلم يتعرضوا له ، إلا بالإغفال والترك ! وقد اعترفوا على لسان مشهور حسن الأردني ( ! ) : أن جماعات من أهل نجد ( بلاد الوهابية ) رجعوا إلى الإسلام ، ونبذوا الدعوة وتحرروا من أغلالها ، والتزموا

- فصل الخطاب - سليمان أخ محمد بن عبدالوهاب ص 18
الحق الذي أثبته هذا الكتاب ، والحمد لله رب العالمين .

مزايا الكتاب :
من خلال عملنا في الكتاب ، وقفنا على مزاياه التالية :
1 - منطقية البحث فيه ، ومعالجته للأفكار من الجذور ، فهو يحرقها من أصولها ثم يتدرج إلى أن يفحم الخصم .
2 - الاعتماد المباشر على الآيات ، ثم أحاديث السنة ، المأخوذة من الصحيحين ، ثم كلمات العلماء ، خصوصا سلف الدعاة ، وهما ابن تيمية وابن القيم . الرجلان اللذان يحتج بهما أولئك ويعتبرونهما ( شيخا إسلامهم ) .
3 - مناقشتهم في ( فهم ) العبارات وألفاظ الكتاب والسنة ، وإثبات عدم معرفتهم لأساليب الكلام ولا فهم الألفاظ .
4 - إفحام الموالين بعرض تصرفاتهم والتزاماتهم المخالفة لأبسط قواعد العلم والتوحيد والشريعة في مواجهة المسلمين بالتكفير ، والإيذاء ، والاكراه على ما لا يريدون ولا يعتقدون ، بل القتل والغارة والاعتداء .

عملنا في الكتاب : اعتمدنا في عملنا على الطبعة الهندية عام 1306 ه‍ والتي أعادها بالتصوير إيشق كتبوي في تركيا .

وقمنا بالأعمال التالية :
1 - أشرنا إلى مواضع الآيات في القرآن الكريم ، كما ضبطنا الكلمات بالتصحيح التام .
2 - خرجنا الأحاديث الشريفة ، منن مصادرها المذكورة في المتن ، ومن

- فصل الخطاب - سليمان أخ محمد بن عبدالوهاب ص 19
غيرها أيضا . وجمعناها مع التخريجات في فهرس جامع على الأطراف كي تسهل مراجعتها .
3 - خرجنا ما تمكنا منه من الأقوال المنقولة ، ووضعنا فهرسا لها حسب أهم المواضيع الواردة فيها .
4 - عنونا لفصول الكتاب بعناوين توضيحية [ بين المعقوفتين ] لتوجيه القارئ ، ولإعداد فهرس جامع لمحتوى الكتاب .
5 - قمنا بتقطيع الكتاب وتنقيطه ، حسب الإخراج الفني المتداول في العصر ، ليناسب ذوق القراء ، ويسهل فهمه .
6 - وضعنا الفهارس الفنية للآيات والأحاديث والأقوال ، والألفاظ المصطلحة ، والمحتوى .
7 - وهذه المقدمة التي نحن في نهايتها .
مخلصين في جميع ذلك لوجه الله ، حامدين له تعالى للتوفيق إلى ذلك ، ونسأله المزيد من فضله وإحسانه ، وأن يرضى عنا بجلاله وإكرامه . إنه ذو الجلال والإكرام .
والصلاة والسلام على سيد الأنام ، محمد وآله الكرام وأصحابه الأمناء العظام . لجنة التحقيق

فصل الخطاب - سليمان أخ محمد بن عبدالوهاب ص 21
بسم الله الرحمن الرحيم مقدمة المؤلف وبه ثقتي الحمد لله رب العالمين ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون ، صلى الله عليه وعلى آله إلى يوم الدين .
أما بعد : من سليمان بن عبد الوهاب ، إلى حسن بن عيدان . سلام على من اتبع الهدى . وبعد : قال الله تعالى : { ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر } ( 1 ) الآية . وقال النبي صلى الله عليه وسلم : الدين النصيحة ( 2 ) . وأنت كتبت إلي - أكثر من مرة - تستدعي ما عندي ، حيث نصحتك على لسان ابن أخيك .

* ( هامش ) *
( 1 ) آل عمران : 104 . ( 2 ) صحيح مسلم : 1 / 106 ح 95 كتاب الإيمان . ( * )
- فصل الخطاب - سليمان أخ محمد بن عبدالوهاب ص 22
فها أنا أذكر لك بعض ما علمت من كلام أهل العلم ، فإن قبلت فهو المطلوب - والحمد لله - . وإن أبيت فالحمد لله ، إنه سبحانه لا يعصى قهرا ، وله في كل حركة وسكون حكمة .

[ وجوب اتباع إجماع الأمة المحمدية ]
فنقول : اعلم أن الله سبحانه وتعالى بعث محمدا صلى الله عليه وسلم بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ، وأنزل عليه الكتاب تبيانا لكل شئ ، فأنجز الله له ما وعده ، وأظهر دينه على جميع الأديان ، وجعل ذلك ثابتا إلى آخر الدهر ، حين انخرام أنفس جميع المؤمنين .
وجعل أمته خير الأمم - كما أخبر بذلك بقوله : { كنتم خير أمة أخرجت للناس } ( 1 ) -
وجعلهم شهداء على الناس ، قال تعالى : { وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس } ( 2 ) ،
واجتباهم - كما قال تعالى : { هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج } ( 3 ) - الآية .
وقال : النبي صلى الله عليه وسلم : أنتم توفون سبعين أمة ، أنتم خيرها وأكرمها عند الله ( 4 ) .
ودلائل ما ذكرنا لا تحصى . وقال صلى الله عليه وسلم : لا يزال أمر هذه الأمة مستقيما حتى تقوم الساعة ، رواه البخاري ( 5 ) .

* ( هامش ) *
( 1 ) آل عمران : 110 . ( 2 ) البقرة : 143 . ( 3 ) الحج : 78 .
( 4 ) مسند أحمد بن حنبل : 5 / 3 . ( 5 ) صحيح البخاري : 6 / 2667 ح 6882 كتاب الاعتصام . ( * )
- فصل الخطاب - سليمان أخ محمد بن عبدالوهاب ص 23
وجعل اقتفاء أثر هذه الأمة واجبا على كل أحد بقوله تعالى : { ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا } ( 1 ) .
وجعل إجماعهم حجة قاطعة لا يجوز لأحد الخروج عنه ، ودلائل ما ذكرنا معلومة عند كل من له نوع ممارسة في العلم . اعلم : أن ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم أن الجاهل لا يستبد برأيه ، بل يجب عليه أن يسأل أهل العلم ، كما قال تعالى : { فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون } ( 2 ) ،
وقال صلى الله عليه وسلم : هلا إذا لم يعلموا سألوا ، فإنما دواء العي السؤال ( 3 ) . وهذا إجماع .

* ( هامش ) *
( 1 ) النساء : 115 . ( 2 ) الأنبياء : 7 .
( 3 ) سنن أبي داود : 1 / 93 ح 336 كتاب الطهارة . والنص هكذا : . . . ألا سألوا ، إذ بم يعلموا ، فإنما شفاء العي ( * )


فصل الخطاب - سليمان أخ محمد بن عبدالوهاب ص 23
[ إجماع الأمة على شرائط الاجتهاد ]

قال في غاية السؤل : قال الإمام أبو بكر الهروي : أجمعت العلماء قاطبة على أنه لا يجوز لأحد أن يكون إماما في الدين والمذهب المستقيم حتى يكون جامعا هذه الخصال ، وهي : أن يكون حافظا للغات العرب واختلافها ، ومعاني أشعارها
وأصنافها . واختلاف العلماء والفقهاء . ويكون عالما فقيها ، وحافظا للأعراب وأنواعه والاختلاف . عالما بكتاب الله ، حافظا له ، ولاختلاف قرائته ، واختلاف القراء فيها ، عالما بتفسيره ، ومحكمه ومتشابهه ، وناسخه ومنسوخه ، وقصصه .


- فصل الخطاب - سليمان أخ محمد بن عبدالوهاب ص 24
عالما بأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم ، مميزا بين صحيحها وسقيمها ، ومتصلها ومنقطعها ، ومراسيلها ومسانيدها ، ومشاهيرها ، وأحاديث الصحابة موقوفها ومسندها .
ثم يكون ورعا ، دينا ، صائنا لنفسه ، صدوقا ثقة ، يبني مذهبه ودينه على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم . فإذا جمع هذه الخصال ، فحينئذ يجوز أن يكون إماما ، وجاز أن يقلد ويجتهد في دينه وفتاويه . وإذا لم يكن جامعا لهذه الخصال
، أو أخل بواحدة منها ، كان ناقصا ، ولم يجز أن يكون إماما ، وأن يقلده الناس . قال : قلت : وإذا ثبت أن هذه شرائط لصحة الاجتهاد والإمامة ، ففرض كل من لم يكن كذلك أن يقتدي بمن هو بهذه الخصال المذكورة .

وقال : الناس في الدين على قسمين : مقلد ومجتهد : والمجتهدون مختصون بالعلم ، وعلم الدين يتعلق بالكتاب ، والسنة ، واللسان العربي الذي وردا به . فمن كان فهما يعلم الكتاب والسنة ، وحكم ألفاظهما ، ومعرفة الثابت من أحكامهما ، والمنتقل من الثبوت بنسخ أو غيره ، والمتقدم والمؤخر صح اجتهاده ، وأن يقلده من لم يبلغ درجته .

وفرض من ليس بمجتهد أن يسأل ويقلد ، وهذا لا اختلاف فيه ، إنتهى . أنظر قوله : وهذا لا اختلاف فيه . وقال ابن القيم في ( إعلام الموقعين ) ( 1 ) لا يجوز لأحد أن يأخذ من الكتاب

* ( هامش ) *
( 1 ) إعلام الموقعين عن رب العالمين : 1 / 45 و 4 / 198 ، 205 . ( * )
- فصل الخطاب - سليمان أخ محمد بن عبدالوهاب ص 25
والسنة ما لم تجتمع فيه شروط الاجتهاد ، ومن جميع العلوم . قال محمد بن عبد الله بن المنادي : سمعت رجلا يسأل أحمد : إذا حفظ الرجل مائة ألف حديث هل يكون فقيها ؟ قال : لا . قال : فمائتي ألف حديث ؟ قال : لا . قال : فثلاث مائة ألف
حديث ؟ قال : لا . قال : فأربع مائة ألف ؟ قال : نعم . قال : أبو الحسين : فسألت جدي ، كم كان يحفظ أحمد ؟ قال : أجاب عن ستمائة ألف حديث . قال أبو إسحاق : لما جلست في جامع المنصور للفتيا ، ذكرت هذه المسألة ، فقال لي رجل : فأنت
تحفظ هذا المقدار حتى تفتي الناس ؟ قلت : لا ، إنما أفتي بقول من يحفظ هذا المقدار ، إنتهى . ولو ذهبنا نحكي من حكى الإجماع لطال ، وفي هذا لكفاية للمسترشد . وإنما ذكرت هذه المقدمة لتكون قاعدة يرجع إليها فيما نذكره .


[ إبتلاء الأمة بمن يدعي الاجتهاد والتجديد ]
فإن اليوم ابتلى الناس بمن ينتسب إلى الكتاب والسنة ، ويستنبط من علومهما ، ولا يبالي بمن خالفه . وإذا طلبت منه أن يعرض كلامه على أهل العلم لم يفعل


- فصل الخطاب - سليمان أخ محمد بن عبدالوهاب ص 26
اقتباس
بل يوجب على الناس الأخذ بقوله ، وبمفهومه ، ومن خالفه فهو عنده كافر ( 1 ) . هذا ، وهو لم يكن فيه خصلة واحدة من خصال أهل الاجتهاد ، ولا - والله - عشر واحدة . ومع ، هذا فراج كلامه على كثير من الجهال . فإنا لله وإنا إليه راجعون . الأمة كلها تصيح بلسان واحد ، ومع هذا لا يرد لهم في كلمة ، بل كلهم كفار أو جهال ، اللهم اهد الضال ورده إلى الحق .


[ الدين هو السلام بإظهار الشهادتين ]

فنقول : قال الله عز وجل : { إن الدين عند الله الإسلام } ( 2 ) .
وقال تعالى : { ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه } ( 3 ) .
وقال تعالى : { فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم } ( 4 ) .
وفي الآية الأخرى : { فإخوانكم في الدين } ( 5 ) .
قال ابن عباس : حرمت هذه الآية دماء أهل القبلة . وقال أيضا : لا تكونوا كالخوارج ، تأولوا آيات القرآن في أهل القبلة ، وإنما أنزلت في أهل الكتاب والمشركين ، فجهلوا علمها ، فسفكوا بها الدماء ، وانتهكوا

* ( هامش ) *
( 1 ) يعني بذلك - والله أعلم - أخاه محمد بن عبد الوهاب ، وتكفيره لمن خالفه من المسلمين أمر قد اشتهر عنه وتواتر ، وذكره غير المصنف أيضا ، فما يقول الوهابيون ؟ .
( 2 ) آل عمران : 19 . ( 3 ) آل عمران : 85 . ( 4 ) التوبة : 5 . ( 5 ) الأحزاب : 5 . ( * )

- فصل الخطاب - سليمان أخ محمد بن عبدالوهاب ص 27
الأموال ، وشهدوا على أهل السنة بالضلالة ، فعليكم بالعلم بما نزل فيه القرآن ، إنتهى . وكان ابن عمر يرى الخوارج شرار الخلق ، قال : إنهم عمدوا في آيات نزلت في الكفار فجعلوها في المسلمين - ورواه البخاري عنه ( 1 ) - فحينئذ ذكر الله عز وجل : { إن الدين عند الله الإسلام } ( 2 ) .
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم - في حديث جبريل في الصحيحين ( 3 ) - : الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله . . . الحديث .
وفي حديث ابن عمر - الذي في الصحيحين ( 4 ) - : بني الإسلام على خمس : شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا عبده ورسوله . . . الحديث . وفي حديث وفد عبد القيس : آمركم بالأيمان بالله وحده ، أتدرون ما الأيمان بالله وحده ؟ شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله . . . الحديث ، وهو في الصحيحين ( 5 ) .

وغير ذلك من الأحاديث وصف الإسلام بالشهادتين ، وما معهما من الأركان ، وهذا إجماع من الأمة ، بل أجمعوا أن من نطق بالشهادتين أجريت عليه أحكام الإسلام ، لحديث : أمرت أن أقاتل الناس ، ولحديث الجارية ، أين الله ؟ قالت : في السماء ، قال : من أنا ؟ قالت : رسول الله ، قال : أعتقها ، فإنها مؤمنة .

* ( هامش ) *
( 1 ) صحيح البخاري : 6 / 2539 باب 5 في قتل الخوارج والملحدين .
( 2 ) صحيح مسلم : 1 / 64 ح 1 كتاب الإيمان .
( 3 ) صحيح البخاري : 1 / 29 ح 53 .
( 4 ) صحيح البخاري : 1 / 12 ح 8 كتاب الأيمان ، صحيح مسلم : 1 / 73 ح 21 كتاب الأيمان .
( 5 ) صحيح البخاري : 1 / 29 ح 53 كتاب الأيمان ، صحيح مسلم : 1 / 75 ح 24 كتاب الأيمان . ( * )

- فصل الخطاب - سليمان أخ محمد بن عبدالوهاب ص 28
وكل ذلك في الصحيحين ( 1 ) . ولحديث : كفوا عن أهل لا إله إلا الله ( 2 ) ، وغير ذلك .

قال ابن القيم : أجمع المسلمون على أن الكافر إذا قال : لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، فقد دخل في الإسلام ، إنتهى . وكذلك أجمع المسلمون أن المرتد إذا كانت ردته بالشرك ، فإن توبته بالشهادتين .
وأما القتال : إن كان ثم إمام قاتل الناس حتى يقيموا الصلاة ، ويؤتوا الزكاة . وكل هذا مسطور ، مبين في كتب أهل العلم ، من طلبه وجده ، فالحمد لله على تمام الإسلام .

* ( هامش ) *
( 1 ) صحيح مسلم : 1 / 80 ح 33 كتاب الأيمان ، و 2 / 21 ح 33 كتاب المساجد ، سنن الدارمي : 2 / 87 ، كتاب النذور والأيمان .
( 2 ) كنز العمال 3 / 635 ح 8270 ( * )
فصل
[ تكفير المسلمين ]
إذا فهمتم ما تقدم . فإنكم الآن تكفرون من شهد أن لا إله إلا الله وحده ، وأن محمدا عبده ورسوله ، وأقام الصلاة ، وآتى الزكاة ، وصام رمضان ، وحج البيت مؤمنا بالله ، وملائكته ، وكتبه ، ورسله ، ملتزما لجميع شعائر الإسلام ، وتجعلونهم كفارا ، وبلادهم بلاد حرب .

فنحن نسألكم من إمامكم في ذلك ؟ وممن أخذتم هذا المذهب عنه ؟


- فصل الخطاب - سليمان أخ محمد بن عبدالوهاب ص 29
فإن قلتم : كفرناهم لأنهم مشركون بالله ، والذي منهم ما أشرك بالله لم يكفر من أشرك بالله ، لأن الله سبحانه قال : { إن الله لا يغفر أن يشرك به } ( 1 ) . . . الآية ، وما في معناها من الآيات ، وأن أهل العلم قد عدوا في المكفرات من أشرك بالله .
قلنا : حق ، الآيات حق ، وكلام أهل العلم حق . ولكن أهل العلم قالوا في تفسير ( أشرك بالله ) : أي ادعى أن لله شريكا ، كقول المشركين : { هؤلاء شركاؤنا } ( 2 ) ،
وقوله تعالى : { وما نرى معكم شفعاءكم الذين زعمتم أنهم فيكم شركاء } ( 3 ) ،
{ إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون } ( 4 ) ،
{ أجعل الآلهة إلها واحدا } ( 5 ) .
إلى غير ذلك مما ذكره الله في كتابه ، ورسوله ، وأهل العلم .


[ آراء وأهواء مخالفته لإجماع الأمة ]

ولكن هذه التفاصيل التي تفصلون من عندكم أن من فعل كذا فهو مشرك ، وتخرجونه من الإسلام . من أين لكم هذا التفصيل ؟ أإستنبطتم ذلك بمفاهيمكم ؟ فقد تقدم لكم من إجماع الأمة أنه لا يجوز لمثلكم الاستنباط ! ! ألكم في ذلك قدوة من إجماع ؟ أو تقليد من يجوز تقليده ؟

* ( هامش ) *
( 1 ) النساء : 48 . ( 2 ) النحل : 86 . ( 4 ) النحل : 86 . ( 4 ) الصافات : 35 . ( 5 ) النحل : 86 . ( * )

- فصل الخطاب - سليمان أخ محمد بن عبدالوهاب ص 30
مع أنه لا يجوز للمقلد أن يكفر إن لم تجمع الأمة على قول متبوعه فبينوا لنا : من أين أخذتم مذهبكم هذا ؟ ولكم علينا عهد الله وميثاقه إن بينتم لنا حتما يجب المصير إليه ، لنتبع الحق إن شاء الله . فإن كان المراد مفاهيمكم .

فقد تقدم أنه لا يجوز لنا ولا لكم ولا لمن يؤمن بالله واليوم الآخر الأخذ بها ، ولا نكفر من معه الإسلام الذي أجمعت الأمة على [ أن ] من أتى به فهو مسلم . فأما الشرك ففيه أكبر وأصغر ، وفيه كبير وأكبر ، وفيه ما يخرج من الإسلام ، وفيه ما لا يخرج من الإسلام ، وهذا كله بإجماع .

وتفاصيل ما يخرج مما لا يخرج يحتاج إلى تبيين أئمة أهل الإسلام الذين اجتمعت فيهم شروط الاجتهاد ، فإن أجمعوا على أمر لم يسع أحدا الخروج عنه ، وإن اختلفوا فالأمر واسع .

فإن كان عندكم عن أهل العلم بيان واضح فبينوا لنا - وسمعا وطاعة - . وإلا ، فالواجب علينا وعليكم الأخذ بالأصل المجمع عليه ، واتباع سبيل المؤمنين
.
وأنتم تحتجون أيضا بقوله عز وجل { لئن أشركت ليحبطن عملك } ( 1 ) .
وبقوله عز وجل في حق الأنبياء : { ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون } ( 2 ) .
وبقوله تعالى : { ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا } ( 3 ) .

* ( هامش ) *
( 1 ) الزمر : 65 . ( 2 ) الأنعام : 88 . ( 3 ) آل عمران : 80 . ( * )
- فصل الخطاب - سليمان أخ محمد بن عبدالوهاب ص 31
فنقول : نعم ، كل هذا حق يجب الإيمان به . ولكن ، من أين لكم أن المسلم الذي يشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا عبده ورسوله ، إذا دعا غائبا أو ميتا ، أو نذر له أو ذبح لغير الله أو تمسح بقبر ، أو أخذ من ترابه أن هذا هو الشرك
الأكبر الذي من فعله حبط عمله ، وحل ماله ودمه ، وأنه الذي أراد الله سبحانه من الآية وغيرها في القرآن ؟ [ لا عبرة بفهم أولئك لقصورهم ] فإن قلتم : فهمنا ذلك من الكتاب والسنة . قلنا : لا عبرة بمفهومكم ، ولا يجوز لكم ولا لمسلم الأخذ بمفهومكم . فإن الأمة مجمعة - كما تقدم - [ على ] أن الاستنباط مرتبة أهل الاجتهاد المطلق .

ومع هذا لو اجتمعت شروط الاجتهاد في رجل لم يجب على أحد الأخذ بقوله دون نظر . قال الشيخ تقي الدين : من أوجب تقليد الإمام بعينه دون نظر إنه يستتاب ، فإن تاب وإلا قتل ، إنتهى .

[ مخالفته حتى لابن تيمية ] وإن قلتم : أخذنا ذلك من كلام بعض أهل العلم كابن تيمية وابن القيم ، لأنهم سموا ذلك شركا .
قلنا : هذا حق ، ونوافقكم على تقليد الشيخين أن هذا شرك ، ولكنهم لم يقولوا - كما قلتم - إن هذا شرك أكبر يخرج من الإسلام ، وتجري على كل بلد هذا فيها أحكام أهل الردة ، بل من لم يكفرهم عندكم فهو كافر تجري عليه أحكام
-أهل الردة . ولكنهم رحمهم الله ذكروا أن هذا شرك ، وشددوا فيه ، ونهوا عنه . ولكن ما قالوا كما قلتم ولا عشر معشاره . ولكنكم أخذتم من قولهم ما جاز لكم ، دون غيره . بل في كلامهم رحمهم الله ما يدل على أن هذه الأفاعيل شرك أصغر .
وعلى تقدير أن في بعض أفراده ما هو شرك أكبر - على حسب حال قائله ونيته - فهم ذكروا في بعض مواضع من كلامهم : أن هذا لا يكفر ، حتى تقوم عليه الحجة التي يكفر تاركها - كما يأتي - في كلامهم إن شاء الله مفصلا .

ولكن المطلوب منكم هو الرجوع إلى كلام أهل العلم ، والوقوف عند الحدود التي حدوا . فإن أهل العلم ذكروا في كل مذهب من المذاهب الأقوال والأفعال التي يكون بها المسلم مرتدا .
ولم يقولوا : من طلب من غير الله فهو مرتد .
ولم يقولوا من ذبح لغير الله فهو مرتد .
ولم يقولوا من تمسح بالقبور وأخذ من ترابها فهو مرتد . - كما قلتم أنتم - .

فإن كان عندكم شئ فبينوه ، فإنه لا يجوز كتم العلم . ولكنكم أخذتم هذا بمفاهيمكم ، وفارقتم الإجماع ، وكفرتم أمة محمد صلى الله عليه وسلم كلهم ، حيث قلتم : من فعل هذه الأفاعيل فهو كافر ، ومن لم يكفره فهو كافر
ومعلوم عند الخاص
والعام أن هذه الأمور ملأت بلاد المسلمين ، وعند أهل العلم منهم أنها ملأت بلاد المسلمين من أكثر من سبعمائة عام .


وأن من لم يفعل هذه الأفاعيل من أهل العلم لم يكفروا أهل هذه الأفاعيل ، ولم يجروا عليهم أحكام المرتدين . بل أجروا عليهم أحكام المسلمين . بخلاف قولكم ، حيث أجريتم الكفر والردة على أمصار المسلمين ، وغيرها من بلاد المسلمين ،
وجعلتم بلادهم بلاد حرب ، حتى الحرمين الشريفين اللذين أخبر النبي صلى الله عليه وسلم في الأحاديث الصحيحة الصريحة أنهما لا يزالا بلاد إسلام ، وأنهما لا تعبد فيهما الأصنام ، وحتى أن الدجال في آخر الزمان يطئ البلاد كلها إلا
الحرمين ( 1 ) - كما تقف على ذلك إن شاء الله في هذه الرسالة - . فكل هذه البلاد عندكم بلاد حرب ، كفار أهلها ، لأنهم عبدوا الأصنام - على قولكم - . وكلهم - عندكم - مشركون شركا مخرجا عن الملة . فإنا لله وإنا إليه راجعون . فوالله ، إن هذا عين المحادة لله ولرسوله ، ولعلماء المسلمين قاطبة .


[ آراء ابن تيمية وابن القيم ] فأعظم من رأينا مشددا في هذه الأمور التي تكفرون بها الأمة - النذور وما معها - ابن تيمية وابن القيم . وهما رحمهما الله قد صرحا في كلامهما تصريحا واضحا أن هذا ليس من الشرك الذي ينقل عن الملة . بل قد صرحوا في كلامهم : أن من الشرك ما هو أكبر من هذا بكثير كثير ، وأن

* ( هامش ) *
( 1 ) صحيح البخاري : 2 / 665 ح 1782 فضائل المدينة . ( * )
- فصل الخطاب - سليمان أخ محمد بن عبدالوهاب ص 34
من هذه الأمة من فعله وعاند فيه ، ومع هذا لم يكفروه - كما يأتي كلامهم في ذلك إن شاء الله تعالى - .


[ في النذور لغير الله ]

فأما النذور : فنذكر كلام الشيخ تقي الدين فيه ، وابن القيم ، وهما من أعظم من شدد فيه ، وسماه شركا ،
فنقول : قال الشيخ تقي الدين : النذر للقبور ولأهل القبور ، كالنذر لإبراهيم الخليل عليه السلام أو الشيخ فلان نذر معصية لا يجوز الوفاء وإن تصدق بما نذر من ذلك على من يستحقه من الفقراء أو الصالحين كان خيرا له عند الله وأنفع ، انتهى .
فلو كان الناذر كافرا عنده لم يأمره بالصدقة ، لأن الصدقة لا تقبل من الكافر ، بل يأمره بتجديد إسلامه ، ويقول له : خرجت من الإسلام بالنذر لغير الله .

قال الشيخ أيضا : من نذر إسراج بئر ، أو مقبرة أو جبل ، أو شجرة ، أو نذر له ، أو لسكانه لم يجز ، ولا يجوز الوفاء به ، ويصرف في المصالح ما لم يعرف ربه ، انتهى . فلو كان الناذر كافرا لم يأمره برد نذره إليه ، بل أمر بقتله .

وقال الشيخ أيضا : من نذر قنديل نقد للنبي صلى الله عليه وسلم صرف لجيران النبي صلى الله عليه وسلم إنتهى . فانظر كلامه هذا وتأمله ، هل كفر فاعل هذا ؟ أو كفر من لم يكفره ؟ أو عد هذا في المكفرات هو أو غيره من أهل العلم ؟ - كما قلتم أنتم وخرقتم الإجماع - ؟

وقد ذكر ابن مفلح في ( الفروع ) عن شيخه الشيخ تقي الدين ابن تيمية : والنذر لغير الله ، كنذره لشيخ معين للاستغاثة ، وقضاء الحاجة منه ، كحلفه بغيره ، وقال غيره : هو نذر معصية ، إنتهى . فانظر إلى هذا الشرط المذكور - أي نذر له لأجل الاستغاثة به - بل جعله الشيخ كالحلف بغير الله ، وغيره من أهل العلم جعله نذر معصية . هل قالوا مثل ما قلتم : من فعل هذا فهو كافر ؟ ومن لم يكفره فهو كافر ؟ - عياذا بك اللهم من قول الزور - . كذلك ابن القيم ذكر النذر لغير الله في فصل الشرك الأصغر من المدارج ( 1 ) . واستدل له بالحديث الذي رواه أحمد ( 2 ) عن النبي صلى الله عليه وسلم النذر حلفة ، وذكر غيره من جميع ما تسمونه شركا ، وتكفرون به ، فعل الشرك الأصغر .

[ في الذبح لغير الله ]
وأما الذبح لغير الله : فقد ذكره في المحرمات ، ولم يذكره في المكفرات ، إلا إن ذبح للأصنام ، أو لما عبد من دون الله ، كالشمس ، والكواكب . وعده الشيخ تقي الدين في المحرمات الملعون صاحبها ، كمن غير منار الأرض ، أو من ضار مسلما - كما سيأتي في كلامه إن شاء الله تعالى - .

وكذلك أهل العلم ذكروا ذلك مما أهل به لغير الله ونهوا عن أكله ، ولم يكفروا صاحبه . وقال الشيخ تقي الدين : كما يفعله الجاهلون بمكة - شرفها الله تعالى - وغيرها من بلاد المسلمين ، من الذبح للجن ، ولذلك نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذبائح الجن ، إنتهى .
* ( هامش ) *
( 1 ) مدراج السالكين : 1 / 353 . ( 2 ) مسند أحمد : 4 / 146 و 147 . ( * )
- فصل الخطاب - سليمان أخ محمد بن عبدالوهاب ص 36
ولم يقل الشيخ : من فعل هذا فهو كافر ، بل من لم يكفره فهو كافر . - كما قلتم أنتم - .

[ في السؤال من غير الله ]
وأما السؤال من غير الله ، فقد فصله الشيخ تقي الدين رحمه الله : إن كان السائل يسأل من المسؤول مثل غفران الذنوب ، وإدخال الجنة ، والنجاة من النار ، وإنزال المطر ، وإنبات الشجر ، وأمثال ذلك مما هو من خصائص الربوبية ، فهذا شرك وضلال ، يستتاب صاحبه ، فإن تاب وإلا قتل .

ولكن الشخص المعين الذي فعل ذلك لا يكفر ، حتى تقوم عليه الحجة التي يكفر تاركها - كما يأتي بيان كلامه في ذلك إن شاء الله تعالى - .
فإن قلت : ذكر عنه في ( الإقناع ) أنه قال : من جعل بينه وبين الله وسائط يدعوهم ، ويسألهم ، ويتوكل عليهم كفر إجماعا.
قلت : هذا حق ، ولكن البلاء من عدم فهم كلام أهل العلم . لو تأملتم العبارة تأملا تاما لعرفتم أنكم تأولتم العبارة على غير تأويلها . ولكن هذا من العجب . تتركون كلامه الواضح . وتذهبون إلى عبارة مجملة ، تستنبطون منها ضد كلام أهل العلم
وتزعمون أن كلامكم ومفهومكم إجماع ! ! ! هل سبقكم إلى مفهومكم من هذه العبارة أحد ؟ يا سبحان الله ، ما تخشون الله ؟ ! ولكن انظر إلى لفظ العبارة وهو قوله : ( يدعوهم ، ويتوكل عليهم ، ويسألهم ) ، كيف جاء بواو العطف ، وقرن بين الدعاء والتوكل والسؤال ؟

فإن الدعاء - في لغة العرب - هو العبادة المطلقة ، والتوكل عمل القلب ، والسؤال هو الطلب الذي تسمونه - الآن - الدعاء . وهو في هذه العبارة لم يقل : أو سألهم ، بل جمع بين الدعاء والتوكل والسؤال .

والآن أنتم تكفرون بالسؤال وحده ، فأين أنتم ومفهومكم من هذه العبارة ؟ ! مع أنه رحمه الله بين هذه العبارة وأصلها في مواضع من كلامه ، وكذلك ابن القيم بين أصلها . قال الشيخ : من الصابئة المشركين من يظهر الإسلام ويعظم الكواكب ،
ويزعم أنه يخاطبها بحوائجه ، ويسجد لها ، وينحر ، ويدعو . وقد صنف بعض المنتسبين إلى الإسلام في مذهب المشركين من الصابئة والمشركين البراهمة كتابا في عبادة الكواكب ، وهي من السحر الذي عليه الكنعانيون ، الذين ملوكهم النماردة ، الذين بعث الله الخليل - صلوات الله وسلامه عليه - بالحنيفية - ملة إبراهيم - وإخلاص الدين لله إلى هؤلاء .

وقال ابن القيم في مثل هؤلاء : يقرون للعالم صانعا ، فاضلا ، حكيما ، مقدسا عن العيوب والنقائص ، ولكن لا سبيل لنا إلى الوجهة إلى جلاله إلا بالوسائط ، فالواجب علينا أن نتقرب بهم إليه ، فهم أربابنا ، وآلهتنا ، وشفعاؤنا عند رب الأرباب
، وإله الآلهة ، فما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى ، فحينئذ نسأل حاجاتنا منهم ، ونعرض أحوالنا عليهم ، ونصبوا في جميع أمورنا إليهم ، فيشفعون إلى إلهنا وإليهم ، وذلك لا يحصل إلا من جهة الاستمداد بالروحانيات ، وذلك بالتضرع
والابتهال من الصلوات ، والزكاة ، والذبائح والقرابين ، والبخورات ! ! ! وهؤلاء كفروا بالأصلين اللذين جاءت بهما جميع الرسل .
أحدهما : عبادة الله وحده لا شريك له ، والكفر بما يعبد من دونه من إله .
والثاني : الأيمان برسله ، وبما جاؤوا به من عند الله ، تصديقا وإقرارا وانقيادا ،
انتهى كلام ابن القيم . فانظر إلى الوسائط المذكورة في العبارة ، كيف تحملونها على غير محملها ؟ .
ولكن ليس هذا بأعجب من حملكم كلام الله ، وكلام رسوله ، وكلام أئمة الإسلام على غير المحمل الصحيح - مع خرقكم الإجماع - ! ؟ وأعجب من هذا ، أنكم تستدلون بهذه العبارة على خلاف كلام من ذكرها ، ومن نقلها ، ترون بها صريح كلامهم في عين المسألة . وهل عملكم هذا إلا اتباع المتشابه ، وترك المحكم ؟ أنقذنا الله وإياكم من متابعة الأهواء .
[ التبرك بالقبور ]
وأما التبرك والتمسح بالقبور ، وأخذ التراب منها ، والطواف بها : فقد ذكره أهل العلم ، فبعضهم عده في المكروهات ، وبعضهم عده في المحرمات .
ولم ينطق واحد منهم بأن فاعل ذلك مرتد - كما قلتم أنتم ، بل تكفرون من لم يكفر فاعل ذلك - . فالمسألة مذكورة في كتاب الجنائز في فصل الدفن وزيارة الميت ، فإن أردت الوقوف على ما ذكرت لك فطالع ( الفروع ) و ( الإقناع ) وغيرهما من كتب الفقه .


[ القدح في المؤلفين لكتب الفقه ]
فإن قدحتم فيمن صنف هذه الكتب ، فليس ذلك منكم بكثير ، ولكن ليكن معلوما عندكم أن هؤلاء لم يحكوا مذهب أنفسهم ، وإنما حكوا مذهب أحمد بن حنبل وأضرابه من أئمة أهل الهدى ، الذين أجمعت الأمة على هدايتهم ودرايتهم .
- فصل الخطاب - سليمان أخ محمد بن عبدالوهاب ص 39
فإن أبيتم إلا العناد ، وادعيتم المراتب العلية ، والأخذ من الأدلة من غير تقليد أئمة الهدى ، فقد تقدم أن هذا خرق للإجماع .


[ الجاهل معذور ]

وعلى تقدير هذه الأمور التي تزعمون أنها كفر - أعني النذر وما معه - فهنا أصل آخر من أصول أهل السنة ، مجمعون عليه - كما ذكره الشيخ تقي الدين ، وابن القيم عنهم - وهو : أن الجاهل والمخطئ من هذه الأمة - ولو عمل من الكفر
والشرك ما يكون صاحبه مشركا أو كافرا - أنه يعذر بالجهل والخطأ ، حتى تتبين له الحجة التي يكفر تاركها بيانا واضحا ما يلتبس على مثله ، أو ينكر ما هو معلوم بالضرورة من دين الإسلام ، مما أجمعوا عليه إجماعا جليا قطعيا يعرفه كل من
المسلمين ، من غير نظر وتأمل - كما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى - ولم يخالف في ذلك إلا أهل البدع . فإن قلت : قال الله عز وجل : { من كفر بالله من بعد إيمانه } ( 1 ) . . . الآية ، نزلت في المسلمين ، تكلموا بالكفر مكرهين عليه .

قلت : هذا حق ، وهي حجة عليكم لا لكم ، فإن الذي تكلموا به هو سب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والتبري من دينه ، وهذا كفر إجماعا ، يعرفه كل مسلم . ومع هذا إن الله عز وجل عذر من تكلم بهذا الكفر مكرها ، ولم يؤاخذه . ولكن الله سبحانه وتعالى كفر من شرح بهذا الكفر صدرا ، وهو من عرفه
* ( هامش ) *
( 1 ) النحل : 106 . ( * )

ورضيه واختاره على الأيمان ، غير جاهل به ، وهذا الكفر في الآية مما أجمع عليه المسلمون ، ونقلوه في كتبهم ، وكل من عد المكفرات ذكره . وأما هذه الأمور التي تكفرون بها المسلمين ، فلم يسبقكم إلى التكفير بها أحد من أهل العلم ،
ولا عدوها في المكفرات ، بل ذكرها من ذكرها منهم في أنواع الشرك ، وبعضهم ذكرها في المحرمات ، ولم يقل أحد منهم أن من فعله فهو كافر مرتد ، ولا احتج عليه بهذه الآية - كما احتججتم - ولكن ليس هذا بأعجب من استدلالكم بآيات
نزلت في الذين { إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون ب ويقولون أئنا لتاركوا آلهتنا لشاعر مجنون } ( 1 )
والذين يقال لهم : { أئنكم لتشهدون أن مع الله آلهة أخرى } ( 2 )
والذين يقولون : { اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء } ( 3 )
والذين يقولون : { أجعل الآلهة إلها واحدا } ( 4 ) .

ومع هذا ، تستدلون بهذه الآيات ، وتنزلونها على الذين يشهدون أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، ويقولون : ما لله من شريك ، ويقولون : ما أحد يستحق أن يعبد مع الله .

فالذي يستدل بهذه الآيات على من شهد له رسول الله صلى الله عليه وسلم وأجمع المسلمون على إسلامه ، ما هو بعجيب لو استدل بالآية على مذهبه ! فإن كنتم صادقين ، فاذكروا لنا من استدل بهذه الآية على كفر من كفرتموه بخصوص الأفعال والأقوال التي تقولون إنها كفر
؟ ! ولكن - والله - ما لكم مثل إلا عبد الملك بن مروان لما قال لابنه : ادع الناس إلى

* ( هامش ) *
( 1 ) الصافات : 35 - 36 . ( 2 ) الأنعام : 19 . ( 3 ) الأنفال : 32 . ( 4 ) ص : 5 . ( * )

طاعتك ، فمن قال عنك برأسه فقل بالسيف على رأسه : هكذا . يعني اقطعه ، فإنا لله وإنا إليه راجعون .


فصل
[ كفر الفرق الإسلامية لا يخرج عن الملة ]
وهاهنا أصل آخر ، وهو أن المسلم قد تجتمع فيه المادتان : الكفر والإسلام ، والكفر والنفاق ، والشرك والأيمان ، وأنه تجتمع فيه المادتان ولا يكفر كفرا ينقل عن الملة - كما هو مذهب أهل السنة والجماعة ، كما يأتي تفصيله وبيانه إن شاء الله - ولم يخالف في ذلك إلا أهل البدع .


فصل
[ الخوارج وسيرتهم ومذهبهم ]
اعلم أن أول فرقة فارقت الجماعة الخوارج الذين خرجوا في زمن علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، وقد ذكرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر بقتلهم وقتالهم ، وقال : يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية ، أينما لقيتموهم فاقتلوهم ( 1 ) . وقال فيهم : إنهم كلاب أهل النار ( 2 ) . وقال : إنهم يقتلون أهل الإسلام ( 3 ) .

* ( هامش ) *
( 1 ) سنن ابن ماجة : 1 / 59 - 62 ح 167 - 176 في المقدمة / باب ذكر الخوارج .
( 2 ) سنن ابن ماجة : 1 / 61 ح 173 وص 62 ح 176 المقدمة .
( 3 ) صحيح البخاري : 3 / 1219 ح 3166 كتاب الأنبياء . ( * )
- فصل الخطاب - سليمان أخ محمد بن عبدالوهاب ص 42
وقال : شر قتلى تحت أديم السماء ( 1 ) .
وقال : يقرؤون القرآن ، يحسبونه لهم ، وهو عليهم . إلى غير ذلك مما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم . وهؤلاء خرجوا في زمن علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، وكفروا عليا وعثمان ومعاوية ، ومن معهم . واستحلوا دماء
المسلمين وأموالهم . وجعلوا بلاد المسلمين بلاد حرب ، وبلادهم هي بلاد الأيمان . ويزعمون أنهم أهل القرآن ، ولا يقبلون من السنة إلا ما وافق مذهبهم . ومن خالفهم وخرج عن ديارهم فهو كافر . ويزعمون أن عليا والصحابة رضي الله عنهم
أشركوا بالله ، ولم يعملوا بما في القرآن . بل هم - على زعمهم - الذين عملوا به . ويستدلون لمذهبهم بمتشابه القرآن . وينزلون الآيات التي نزلت في المشركين المكذبين في أهل الإسلام . هذا ، وأكابر الصحابة عندهم ، ويدعونهم إلى الحق
وإلى المناظرة . وناظرهم ابن عباس رضي الله عنهما ، ورجع منهم إلى الحق أربعة آلاف ( 2 ) .

ومع هذه الأمور الهائلة ، والكفر الصريح الواضح ، وخروجهم عن المسلمين ، قال لهم علي رضي الله عنه : لا نبدؤكم بقتال ، ولا نمنعكم عن مساجد الله أن تذكروا فيها اسمه ، ولا نمنعكم من الفيئ ما دامت أيديكم معنا ( 3 ) .
* ( هامش ) *
( 1 ) سنن ابن ماجة : 1 / 62 ح 175 . ( 2 ) مجمع الزوائد : 6 / 236 . ( 3 ) تاريخ الطبري : 4 / 53 حوادث سنة 37 ه‍ . ( * )
- فصل الخطاب - سليمان أخ محمد بن عبدالوهاب ص 43
ثم إن الخوارج اعتزلوا ، وبدأوا المسلمين - الإمام ومن معه - بالقتال ، فسار إليهم علي رضي الله عنه . وجرى على المسلمين منهم أمور هائلة يطول وصفها .

ومع هذا كله لم يكفرهم الصحابة ، ولا التابعون ، ولا أئمة الإسلام ، ولا قال لهم علي ولا غيره من الصحابة : قامت عليكم الحجة ، وبينا لكم الحق .

قال الشيخ تقي الدين : لم يكفرهم علي ولا أحد من الصحابة ، ولا أحد من أئمة الإسلام ، انتهى ( 1 ) .
فانظر - رحمك الله - إلى طريقة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في الإحجام عن تكفير من يدعي الإسلام . هذا ، وهم الصحابة رضي الله عنهم الذين يروون الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم .

قال الإمام أحمد : صحت الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من عشرة أوجه .
قال أهل العلم : كلها خرجها مسلم في ( صحيحه ) .
فانظر إلى هدي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأئمة المسلمين ، لعل الله يهديك إلى اتباع سبيل المؤمنين ، وينبهك من هذه البلية التي تزعمون الآن أنها السنة ، وهي - والله - طريقة القوم ، لا طريقة علي ومن معه ، رزقنا الله اتباع آثارهم . فإن قلت : علي نفسه قتل الغالية ، بل حرقهم بالنار - وهم مجتهدون - .

والصحابة قاتلوا أهل الردة . قلت : هذا كله حق ، فأما الغالية : فهم مشركون زنادقة ، أظهروا الإسلام تلبيسا ، حتى أظهروا الكفر ظهورا جليا لا لبس فيه على أحد .

* ( هامش ) *
( 1 ) لا حظ مجموع فتاوى ابن تيمية : 7 / 618 . ( * )

ذلك أن عليا رضي الله عنه لما خرج عليهم من باب كندة سجدوا له . فقال لهم : ما هذا ؟ قالوا له : أنت الله . فقال لهم : أنا عبد من عباد الله . قالوا : بل أنت هو الله . فاستتابهم وعرضهم على السيف ، وأبوا أن يتوبوا ، فأمر بخد الأخاديد في
الأرض ، وأضرم فيها النار ، وعرضهم عليها ، وقال لهم : إن لم تتوبوا قذفتكم فيها ، فأبوا أن يتوبوا ، بل يقولون له : أنت الله . فقذفهم بالنار ، فلما أحسوا بالنار تحرقهم قالوا : الآن تحققنا أنك أنت الله ، لأنه ما يعذب بالنار إلا الله .

فهذه قصة الزنادقة الذين حرقهم علي رضي الله عنه ، ذكرها العلماء في كتبهم . فإن رأيتم من يقول لمخلوق : هذا هو الله ، فحرقوه ، وإلا فاتقوا الله ، ولا تلبسوا الحق بالباطل ، وتقيسوا الكافرين على المسلمين بآرائكم الفاسدة ، ومفاهيمكم الواهية .

[ أهل الردة ]

وأما قتال الصديق والصحابة رضي الله عنهم أهل الردة : فاعلم أنه لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لم يبق على الإسلام إلا أهل المدينة ، وأهل مكة ، والطائف ، وجواثا - قرية من قرى البحرين - .
وأخبار الردة طويلة تحتمل مجلدا ، ولكن نذكر بعضا من ذلك من كلام أهل العلم ، ليتبين لكم ما أنتم عليه ، وأن استدلالكم بقصة أهل الردة كاستدلالكم الأول .

قال الإمام أبو سليمان الخطابي رحمه الله : مما يجب أن يعلم أن أهل الردة كانوا أصنافا :
صنف ارتدوا عن الإسلام ، ونبذوا الملة ، وعادوا إلى الكفر الذي كانوا عليه من عبادة الأوثان .
وصنف ارتدوا عن الإسلام ، وتابعوا مسيلمة - وهم بنو حنيفة وقبائل غيرهم - صدقوا مسيلمة ، ووافقوه على دعواه النبوة .
وصنف ارتدوا ووافقوا الأسود العنسي وما ادعاه من النبوة باليمن . وصنف صدقوا طليحة الأسدي وما ادعاه من النبوة ، وهم غطفان وفزارة ومن والاهم .

وصنف صدقوا سجاح . فهؤلاء مرتدون ، منكرون لنبوة نبينا صلى الله عليه وسلم ، تاركون للزكاة ، والصلاة ، وسائر شرائع الإسلام ، ولم يبق من يسجد لله في بسيط الأرض ، إلا مسجد المدينة ، ومكة ، وجواثا - قرية في البحرين - .

وصنف آخر ، وهم الذين فرقوا بين الصلاة والزكاة ووجوب أدائها إلى الإمام .
وهؤلاء على الحقيقة أهل بغي ، وإنما لم يدعوا بهذا الاسم في ذلك الزمان خصوصا لدخولهم في غمار أهل الردة ، فأضيف الاسم إلى الردة ، إذ كانت أعظم الأمرين وأهمهما .
وأرخ قتال أهل البغي من زمن علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، إذ كانوا منفردين في زمانه ، لم يختلطوا بأهل الشرك . وفي أمر هؤلاء عرض الخلاف ، ووقعت الشبهة لعمر رضي الله عنه حين راجع أبا بكر ناظره ، واحتج بقوله صلى الله عليه وسلم ( 1 ) : أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ، فمن قال لا إله إلا الله عصم ماله ونفسه - . إلى أن قال رحمه الله - : وقد بينا أن أهل الردة كانوا أصنافا .
منهم من ارتد عن الملة ، ودعا إلى نبوة مسيلمة وغيره . ومنهم من أنكر الشرائع كلها . وهؤلاء الذين سماهم الصحابة رضي الله عنهم كفارا ، وكذلك رأى أبو بكر سبي ذراريهم ، وساعده على ذلك أكثر الصحابة . ثم لم ينقض عصر الصحابة حتى أجمعوا أن المرتد لا يسبى .

فأما مانع الزكاة منهم ، المقيمون على أصل الدين : فإنهم أهل بغي ، ولم يسموا أهل شرك ، أو فهم كفار - وإن كانت الردة أضيفت إليهم - لمشاركتهم للمرتدين في بعض ما منعوه من حق الدين .

وذلك أن الردة اسم لغوي ، وكل من انصرف عن أمر كان مقبلا عليه فقد ارتد عنه . وقد وجد من هؤلاء القوم الانصراف عن الطاعة ، ومنع الحق ، وانقطع عنهم اسم الثناء والمدح ، وعلق عليهم الاسم القبيح ، لمشاركتهم القوم الذين كانوا ارتدوا
حقا . - إلى أن قال - : فإن قيل : وهل ، إذا أنكر طائفة في زماننا فرض الزكاة ، وامتنعوا من أدائها يكون حكمهم حكم أهل البغي ؟ قلنا : لا فإن من أنكر فرض الزكاة في هذه الأزمان كان كافرا بإجماع

* ( هامش ) *
( 1 ) صحيح مسلم : 1 / 80 ح 32 كتاب الإيمان . ( * )

المسلمين على وجوب الزكاة ، فقد عرفها الخاص والعام ، واشترك فيها العالم والجاهل ، فلا يعذر منكره . و
كذلك الأمر في كل من أنكر شيئا مما اجتمعت عليه الأمة من أمور الدين - إذا كان علمه منتشرا - كالصلوات الخمس ، وصوم شهر رمضان ، والاغتسال من الجنابة ، وتحريم الربا والخمر ونكاح المحارم ، ونحوها من الأحكام ، إلا أن يكون
رجلا حديث عهد بالإسلام ، ولا يعرف حدوده ، فإنه إن أنكر شيئا منها جاهلا به لم يكفر ، وكان سبيله سبيل أولئك القوم في بقاء الاسم عليه .

فأما ما كان الإجماع معلوما فيه من طريق علم الخاصة ، كتحريم نكاح المرأة على عمتها وخالتها ، وأن القاتل عمدا لا يرث ، وأن للجد السدس ، وما أشبه ذلك من الأحكام ، فإن من أنكرها لا يكفر ، بل يعذر فيها ، لعدم استفاضة علمها في العامة ، إنتهى كلام الخطابي .

وقال صاحب ( المفهم ) : قال أبو إسحاق : لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ارتدت العرب ، إلا أهل ثلاثة مساجد : مسجد المدينة : ومسجد مكة : ومسجد جواثا ، إنتهى .

فهذا شئ مما ذكره بعض أهل العلم في أخبار الردة ، وتفاصيلها يطول . ولكن قد تقدم أن مثلكم أو من هو أجل منكم لا يجوز له الاستنباط ، ولا القياس ، ولا يجوز لأحد أن يقلده ، بل يجب على من لم يبلغ رتبة المجتهدين أن يقلدهم ، وذلك الإجماع .

ولكن ليكن عندكم معلوما أن من خرج عن طاعة أبي بكر الصديق في زمانه فقد خرج عن الإجماع القطعي ، لأنه ومن معه هم أهل العلم ، وأهل الإسلام ، وهم المهاجرون والأنصار الذين اثنى الله عليهم في كتابه ، وإمامة أبي بكر إمامة حق ، جميع شروط الإمامة مجتمعة فيه ! ؟

فإن كان اليوم فيكم مثل أبي بكر والمهاجرين والأنصار ، والأمة مجتمعة على إمامة واحد منكم ، فقيسوا أنفسكم بهم . وإلا ، فبالله عليكم ! استحيوا من الله ، ومن خلقه ، واعرفوا قدر أنفسكم ، فرحم الله من عرف قدر نفسه ، وأنزلها منزلتها ، وكف شره عن المسلمين ، واتبع سبيل المؤمنين .

قال الله تعالى { ومن يتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا } ( 1 ) .

فصل لما تقدم الكلام على الخوارج - وذكر مذهب الصحابة وأهل السنة فيهم ، وأنهم لم يكفروهم كفرا يخرج من الإسلام ، مع ما فيهم - بأنهم كلاب أهل النار ، وأنهم يمرقون من الإسلام ، ومع هذا كله لم يكفرهم الصحابة ، لأنهم منتسبون إلى الإسلام الظاهر - وإن كانوا مخلين بكثير منه لنوع تأويل - .

وأنتم اليوم تكفرون من ليس فيه خصلة واحدة مما في أولئك . بل الذين تكفرونهم اليوم وتستحلون دماءهم وأموالهم عقائدهم عقائد أهل السنة والجماعة - الفرقة الناجية ، جعلنا الله منهم - .

[ القدرية ومذاهبهم ]
ثم خرجت بدعة القدرية ، وذلك في آخر زمن الصحابة ، وذلك أن القدرية فرقتان :

* ( هامش ) *
( 1 ) النساء : 115 . ( * )
- فصل الخطاب - سليمان أخ محمد بن عبدالوهاب ص 49
فرقة أنكرت القدر رأسا ، وقالوا : إن الله لم يقدر المعاصي على أهلها ، ولا هو يقدر ذلك ، ولا يهدي الضال ، ولا هو يقدر على ذلك .
والمسلم عندهم هو الذي جعل نفسه مسلما ، وهو الذي جعل نفسه مصليا ، وكذلك سائر الطاعات والمعاصي ، بل العبد هو الذي خلقها بنفسه ، وجعلوا العبد خالقا مع الله ، والله سبحانه - عندهم - لا يقدر أن يهدي أحدا ، ولا يقدر [ أن ] يضل أحدا . إلى غير ذلك من أقوالهم الكفرية ، تعالى الله عما يقول أشباه المجوس علوا كبيرا .

الفرقة الثانية من القدرية : من قابل هؤلاء ، وزعم أن الله جبر الخلق على ما عملوا ، وأن الكفر والمعاصي في الخلق كالبياض والسواد في خلق الآدمي ، ما للمخلوق في ذلك صنع ، بل جميع المعاصي عندهم تضاف لله ، وإمامهم في ذلك
إبليس حيث قال : { فبما أغويتني } ( 1 ) وكذلك المشركون الذين قالوا : { لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا } ( 2 ) . إلى غير ذلك من قبائحهم وكفرياتهم التي ذكرها عنهم أهل العلم في كتبهم ، كالشيخ تقي الدين وابن القيم .

ومع هذا الكفر العظيم والضلالة ، خرج أوائل هؤلاء في زمن الصحابة رضي الله عنهم كابن عمر ، وابن عباس ، وأجلاء التابعين ، وقاموا في وجوه هؤلاء ، وبينوا ضلالهم من الكتاب والسنة ، وتبرأ منهم من عندهم من الصحابة رضي الله عنهم ، وكذلك التابعون ، وصاحوا بهم من كل فج .

ومع هذا الكفر العظيم الهائل لم يكفرهم الصحابة ، ولا من بعدهم من أئمة أهل

* ( هامش ) *
( 1 ) الأعراف : 16 . ( 2 ) الأنعام : 148 . ( * )
- فصل الخطاب - سليمان أخ محمد بن عبدالوهاب ص 50
الإسلام ، ولا أوجبوا قتلهم ، ولا أجروا عليهم أحكام أهل الردة ، ولا قالوا : قد كفرتم حيث خالفتمونا ، لأنا لا نتكلم إلا بالحق ، وقد قامت عليكم الحجة ببياننا لكم : كما قلتم أنتم هذا ؟ ! ومن الراد عليهم ، والمبين ضلالهم ، الصحابة والتابعون الذين لا يقولون إلا حقا . بل كبير هؤلاء من أئمة دعاتهم قتلوه الأمراء .

وذكر أهل العلم أنه قتل حدا ، كدفع الصائل خوفا من ضرره ، وبعد قتله غسل وصلي عليه ، ودفن في مقابر المسلمين - كما يأتي أن شاء الله ذكره في كلام الشيخ تقي الدين - .


[ المعتزلة وآراؤهم ]

الفرقة الثالثة من أهل البدع : المعتزلة الذين خرجوا في زمن التابعين ، وأتوا من الأقوال والأفعال الكفريات ما هو مشهور . منها : القول بخلق القرآن . ومنها : القول بخلود أهل المعاصي في النار ، إلى غير ذلك من قبائحهم وفضائحهم التي نقلها أهل العلم عنهم . ومع هذا فقد خرجوا في زمن التابعين ، ودعوا إلى مذهبهم ، وقام في وجوههم العلماء من التابعين ومن بعدهم ، وردوا عليهم ، وبينوا باطلهم من الكتاب ، والسنة ، وإجماع علماء الأمة ، وناظروهم أتم المناظرة .

اقرأ يا يو اس .... اليس هذا الموضوع هو ما حاولت دسه علينا


ومع هذا أصروا على باطلهم ودعوا إليه ، وفارقوا الجماعة . فبدعهم العلماء ، وصاحوا بهم ، ولكن ما كفروهم ، ولا أجروا عليهم أحكام أهل الردة ، بل أجروا عليهم - هم وأهل البدع قبلهم - أحكام الإسلام من التوارث ، والتناكح ، والصلاة عليهم ، ودفنهم في مقابر المسلمين .

ولم يقولوا لهم أهل العلم من أهل السنة : قامت عليكم الحجة ، حيث بينا لكم ، لأنا لا نقول إلا حقا ، فحيث خالفتمونا كفرتم ، وحل مالكم ودمائكم ، وصارت بلادكم بلاد حرب . كما هو الآن مذهبكم . أفلا يكون لكم في هؤلاء الأئمة عبرة ؟ فترتدعون عن الباطل ؟ ! وتفيئون إلى الحق !

فصل
[ المرجئة وأقوالهم ]
ثم خرج بعد هؤلاء ، المرجئة الذين يقولون : الأيمان قول بلا عمل . فمن أقر عندهم بالشهادتين فهو مؤمن كامل الإيمان ، وإن لم يصل لله ركعة طول عمره ، ولا صام يوما من رمضان ، ولا أدى زكاة ماله ، ولا عمل شيئا من أعمال الخير ،
بل من أقر بالشهادتين فهو عندهم مؤمن ، كامل الأيمان ، إيمانه كإيمان جبريل ، وميكائيل ، والأنبياء . إلى غير ذلك من أقوالهم القبيحة التي ابتدعوها في الإسلام . ومع أنه صاح بهم أئمة أهل الإسلام ، وبدعوهم ، وضللوهم ، وبينوا لهم الحق من الكتاب والسنة وإجماع أهل العلم من أهل السنة من الصحابة فمن بعدهم . وأبوا إلا التمادي على ضلالهم ، ومعاندتهم لأهل السنة متمسكين - هم ومن قبلهم من أهل البدع - بمتشابه من الكتاب والسنة . ومع هذه الأمور الهائلة فيهم لم يكفروهم أهل السنة ، ولا سلكوا مسلككم فيمن خالفكم ، ولا شهدوا عليهم بالكفر ،ولا جعلوا بلادهم بلاد حرب ، بل جعلوا الأخوة الايمانية ثابتة لهم ولمن قبلهم من أهل البدع . ولا قالوا لهم : كفرتم بالله ورسوله ، لأنا بينا لكم الحق ، فيجب عليكم اتباعنا ، لأنا بمنزلة الرسول ، من خطأنا فهو عدو الله ورسوله . كما هو قولكم اليوم ، فإنا لله وإنا إليه راجعون .


فصل
[ الجهمية ودعاواهم ]
ثم حدث بعد هؤلاء ، الجهمية الفرعونية الذين يقولون : ليس على العرش إله يعبد ، ولا لله في الأرض من كلام ، ولا عرج بمحمد صلى الله عليه وسلم لربه ، وينكرون صفات الله سبحانه التي أثبتها لنفسه في كتابه ، وأثبتها رسوله صلى الله
عليه وسلم ، وأجمع على القول بها الصحابة فمن بعدهم ، وينكرون رؤية الله سبحانه في الآخرة ، ومن وصف الله سبحانه بما وصف به نفسه ، ووصف به رسوله صلى الله عليه وسلم فهو عندهم كافر ، إلى غير ذلك من أقوالهم وأفعالهم التي
هي غاية الكفر ، حتى أن أهل العلم سموهم الفرعونية ، تشبيها لهم بفرعون ، حيث أنكر الله سبحانه . ومع ذا ، فرد عليهم الأئمة ، وبينوا بدعتهم ، وضلالهم ، وبدعوهم ، وفسقوهم ، وجعلوهم أكفر ممن قبلهم من أهل البدع ، وأقل تشبثا بالشرعيات ، وقالوا عنهم : إنهم قدموا عقولهم على الشرعيات ، وأمر أهل العلم بقتل بعض دعاتهم ، كالجعد ابن درهم ، وجهم بن صفوان . وبعد أن قتلوا غسلوهم ، وصلوا عليهم ، ودفنوهم مع المسلمين - كما ذكر ذلك الشيخ تقي الدين - ولم يجروا عليهم أحكام أهل الردة - . كما أجريتم أحكام أهل الردة على من لم يقل أو يفعل عشر معشار ما قالوا هؤلاء ، أو فعلوا . بل ، والله كفرتم من قال الحق الصرف ، حيث خالف أهواءكم . وإنما لم أذكر فرقة الرافضة ، لأنهم معروفون عند الخاص والعام ، وقبائحهم مشهورة . ومن هؤلاء الفرق الذين ذكرنا تشعبت الثنتان والسبعون فرقة - أهل الضلالة - المذكورون في السنة في قوله عليه الصلاة والسلام : تفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة ( 1 ) .

وما سوى الثنتين والسبعين - وهي الثالثة والسبعون - هم الفرقة الناجية ، أهل السنة والجماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلى آخر الدهر ، وهي التي لا تزال قائمة على الحق ، رزقنا الله اتباعهم - بحوله وقوته - . وكل ما ذكرت من أخبار هذه الفرق ، فإنما أخذته من كتب أهل العلم ، وأكثر ما أنقل عن ابن تيمية ، وابن القيم .

* ( هامش ) *
( 1 ) سنن ابن ماجة : 2 / 1321 ح 3991 كتاب الفتن . ( * )

فصل الخطاب - سليمان أخ محمد بن عبدالوهاب ص 54
فصل
[ مذهب السلف عدم تكفير الفرق ]
وها أنا أذكر لك شيئا مما ذكر أهل العلم من أن مذهب السلف عدم القول بتكفير هؤلاء الفرق الذين تقدم ذكرهم .
قال الشيخ تقي الدين في ( كتاب الأيمان ) : لم يكفر الإمام أحمد الخوارج ، ولا المرجئة ، ولا القدرية ، وإنما المنقول عنه وعن أمثاله تكفير الجهمية . مع أن أحمد لم يكفر أعيان الجهمية ولا من قال : ( أنا جهمي ) كفره ، بل ، صلى خلف
الجهمية الذين دعوا إلى قولهم ، وامتحنوا الناس ، وعاقبوا من لم يوافقهم بالعقوبات الغليظة ، ولم يكفرهم أحمد وأمثاله. بل ، كان يعتقد إيمانهم وإمامتهم ، ويدعو لهم ، ويرى لهم الإئتمام بالصلاة خلفهم ، والحج والغزو معهم ، والمنع من الخروج
عليهم ، بما يراه لأمثالهم من الأئمة . وينكر ما أحدثوا من القول الباطل الذي هو كفر عظيم - وإن لم يعلموا هم أنه كفر - كان ينكره ، ويجاهدهم على رده - بحسب الإمكان - . فيجمع بين طاعة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم في إظهار السنة
والدين ، وإنكار بدع الجهمية والملحدين ، وبين رعاية حقوق المؤمنين ، من الأئمة والأمة - وإن كانوا جهالا مبتدعين ، وظلمة فاسقين - إنتهى كلام الشيخ . فتأمله تأملا خاليا عن الميل والحيف .

وقال الشيخ تقي الدين أيضا : من كان في قلبه الأيمان بالرسول ، وبما جاء به ، وقد غلط في بعض ما تأوله من البدع - ولو دعا إليها - فهذا ليس بكافر أصلا . والخوارج كانوا من أظهر الناس بدعة ، وقتالا للأمة ، وتكفيرا لها ، ولم يكن في
الصحابة من يكفرهم لا علي ولا غيره ، بل حكموا فيهم بحكمهم في المسلمين الظالمين المعتدين - كما ذكرت الآثار عنهم بذلك في غير هذا الموضع - . وكذلك سائر الثنتين والسبعين فرقة ، من كان منهم منافقا ، فهو كافر في الباطن ، ومن كان مؤمنا بالله ورسوله في الباطن لم يكن كافرا في الباطن - وإن كان أخطأ في التأويل - كائنا من كان خطؤه [color=red] [color=red]وقد يكون في بعضهم شعبة من النفاق ، ولا يكون فيه النفاق الذي يكون صاحبه في الدرك الأسفل من النار . ومن قال إن الثنتين والسبعين فرقة كل واحد منهم يكفر كفرا ينقل عن الملة فقد خالف الكتاب ، والسنة ، وإجماع الصحابة ، بل إجماع الأئمة الأربعة ، وغير الأربعة . فليس فيهم من كفر كل واحد من الثنتين والسبعين فرقة ، إنتهى كلامه . فتأمله وتأمل حكاية الإجماع من الصحابة وغيرهم من أهل السنة ، مع ما تقدم لك مما في مذاهبهم من الكفر العظيم ، لعلك تنتبه من هذه الهوة التي وقعت فيها أنت وأصحابك . وقال ابن القيم في طرق أهل البدع الموافقين على أصل الإسلام ، ولكنهم مختلفون في بعض الأصول ، كالخوارج ، والمعتزلة ، والقدرية ، والرافضة ، والجهمية ، وغلاة المرجئة ، فهؤلاء أقسام :
أحدها : الجاهل المقلد الذي لا بصيرة له ، فهذا لا يكفر ، ولا يفسق ، ولا ترد شهادته ، إذا لم يكن قادرا على تعلم الهدى ، وحكمه حكم المستضعفين من الرجال والنساء والولدان .

القسم الثاني : متمكن من السؤال وطلب الهداية ومعرفة الحق ، ولكن يترك ذلك اشتغالا بدنياه ، ورئاسته ، ولذاته ، ومعاشه ، فهذا مفرط مستحق للوعيد ، آثم بترك ما أوجب عليه من تقوى الله بحسب استطاعته . فهذا إن غلب ما فيه من البدعة والهوى على ما فيه من السنة والهدى ردت شهادته ، وإن غلب ما فيه من السنة والهدى على ما فيه من البدعة والهوى قبلت شهادته .

الثالث : أن يسأل ويطلب ويتبين له الهدى ، ويترك تعصبا أو معاداة لأصحابه ، فهذا أقل درجاته أن يكون فاسقا ، وتكفيره محل اجتهاد ( 1 ) ، إنتهى كلامه .

فانظره وتأمله ، فقد ذكر هذا التفصيل في غالب كتبه ، وذكر أن الأئمة وأهل السنة لا يكفرونهم . هذا مع ما وصفهم به من الشرك الأكبر ، والكفر الأكبر ، وبين في غالب كتبه مخازيهم ، ولنذكر من كلامه طرفا ، تصديقا لما ذكرناه عنه .
وقال رحمه الله تعالى في ( المدارج ) ( 2 ) : المثبتون للصانع نوعان : أحدهما : أهل الأشراك به في ربوبيته وإلهيته ، كالمجوس ومن ضاهاهم من القدرية ، فإنهم يثبتون مع الله إلها آخر . والقدرية المجوسية تثبت مع الله خالقين للأفعال ،
ليست أفعالهم مخلوقة لله ، ولا مقدورة له ، وهي صادرة بغير مشيئته تعالى وقدرته ، ولا قدرة له عليها ، بل هم الذين جعلوا أنفسهم فاعلين ، مريدين ، شيائين . وحقيقة قول هؤلاء : أن الله ليس ربا خالقا لأفعال الحيوان ، إنتهى كلامه .
وقد ذكرهم بهذا الشرك في سائر كتبه ، وشبههم بالمجوس الذين يقولون : إن للعالم خالقين . وانظر لما تكلم على التكفير هو وشيخه ، كيف حكوا عدم تكفيرهم عن جميع
*

( هامش ) *
( 1 ) يلاحظ على هذا أن الحكم بالكفر ، المستوجب لأحكام مثل الارتداد الذي حده القتل والفراق من المسلمين ، والخروج من الأموال ، لا يمكن أن يبني على أمر ظني مثل الاجتهاد ، لما في الدماء والخروج من الأموال من الحرمة عند الله ، مما لا يمكن الخروج من عهدته إلا بدليل قطعي . والله الموفق . انظر ما يأتي ص 59 وبعدها .
( 2 ) مدارج السالكين : 1 / 85 . ( * )

أهل السنة ، حتى مع معرفة الحق والمعاندة ، قال : كفره محل اجتهاد ! - كما تقدم كلامه قريبا - .
وأيضا الجهمية ، ذكرهم بأقبح الأوصاف ، وذكر أن شركهم شرك فرعون ، وأنهم معطلة، وأن المشركين أقل شركا منهم ، وضرب لهم مثلا في ( النونية ) وغيرها من كتبه ، كالصواعق وغيرها . وكذلك المعتزلة ، كيف وصفهم بأكبر القبائح ،
وأقسم أن قولهم وأحزابهم من أهل البدع لا تبقي من الأيمان حبة خردل ، فلما تكلم على تكفيرهم في ( النونية ) لم يكفرهم ، بل فصل في موضع منها ، كما فصل في الطرق - كما مر - . وموضع آخر فيه عن أهل السنة - مخاطبة لهؤلاء المبتدعة
الذين أقسم أن قولهم لا يبقي من الإيمان حبة خردل - يقال : واشهدوا علينا بأنا لا نكفركم بما معكم من الكفران ، إذ أنتم - أهل الجهالة - عندنا لستم أولي كفر ولا إيمان . ويأتي إن شاء الله تعالى لهذا مزيد من كلام الشيخ تقي الدين ، وحكاية
إجماع السلف ، وأن التكفير هو قول أهل البدع من الخوارج ، والمعتزلة ، والرافضة ! ! وقال أبو العباس بن تيمية رحمه الله - في كلام له - في ( الفرقان ) : ودخل أهل الكلام المنتسبين إلى الإسلام من المعتزلة ونحوهم في بعض مقالة
الصابئة ، والمشركين ممن لم يهتد بهدي الله الذي أرسل به رسله من أهل الكلام والجدل ، صاروا يريدون أن يأخذوا مأخذهم - كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بقوله : لتأخذن مأخذ من كان قبلكم - الحديث الصحيح . إلى أن قال : إن
هؤلاء المتكلمين أكثر حقا ، وأتبع للأدلة ، لما تنورت به قلوبهم من نور القرآن والإسلام ، وإن كانوا قد ضلوا في كثير مما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ، فوافقوا أولئك على أن الله لا يتكلم ولا تكلم ، كما وافقوهم على أنه لا علم له ، ولا قدرة ، ولا صفة من الصفات . إلى أن قال : فلما رأو أن الرسل متفقة على أن الله متكلم ، والقرآن من أثبات قوله وكلامه ، صاروا تارة يقولون : ليس بمتكلم حقيقة ، بل مجازا . وهذا قولهم الأول لما كانوا في بدعتهم وكفرهم على الفطرة قبل أن يدخلوا في العناد والجحود . إلى أن قال : وهذا قول من يقول : القرآن مخلوق . إلى أن قال : وأنكر هؤلاء أن يكون الله متكلما ، أو قائلا على الوجه الذي دلت عليه الكتب الإلهية ، وأفهمت الرسل لقومهم ، واتفق عليه أهل الفطر السليمة . إلى أن قال : ونشأ بين هؤلاء الذين هم فروع الصابئة ، وبين المسلمين المؤمنين - أتباع الرسول - الخلاف ، فكفر هؤلاء ببعض ما جاءت به الرسل ، واختلفوا في كتاب الله ، فآمنوا ببعض ، واتبع المؤمنون ما أنزل إليهم من ربهم ، وعلموا أن قول هؤلاء أخبث من قول اليهود والنصارى ، حتى كان عبد الله بن المبارك ليقول : إنا لنحكي قول اليهود والنصارى ! ولا نحكي قول الجهمية . وكان قد كثر هؤلاء الذين هم فروع المشركين ، ومن اتبعهم من الصابئة في آخر المائة الثانية في إمارة المأمون ، وظهرت علوم الصابئين والمنجمين ونحوهم ، فظهرت هذه المقالة في أهل العلم ، وأهل السيف والأمارة ، وصار في أهلها من الخلفاء ، والأمراء ، والوزراء ، والفقهاء ، والقضاة وغيرهم ما امتحنوا به المؤمنين والمؤمنات ، والمسلمين والمسلمات ، إنتهى كلام الشيخ رحمه الله . فأنظر في هذا الكلام وتدبره ، كيف وصف هؤلاء
بأعظم الكفر والشرك ، وبالإيمان ببعض الكتاب ، والكفر ببعضه ، وأنهم خالفوا العقل ، والنقل ، والفطرة ، وأنهم خالفوا جميع الرسل في قولهم ، وأنهم عاندوا الحق ، وأن أهل العلم يقولون : قولهم هذا أخبث من قول اليهود والنصارى ، وأنهم عذبوا المؤمنين والمؤمنات على الحق . وهؤلاء الذين عني بهذا الكلام هم المعتزلة ، والقدرية ، والجهمية ، ومن سلك سبيلهم من أهل البدع وغيرهم . والخلفاء الذين يعنيهم المأمون ، والمعتصم ، والواثق ، ووزرائهم ، وقضاتهم ، وفقهاؤهم ، وهم الذين جلدوا الإمام أحمد رحمه الله ، وحبسوه ، وقتلوا أحمد بن نصر الخزاعي وغيره ، وعذبوا المؤمنين والمؤمنات ، يدعونهم إلى الأخذ بقولهم . وهم الذين يعني بقوله - فيما تقدم وما يأتي - : إن الإمام أحمد لا يكفرهم ولا أحد من السلف ، وأن أحمد صلى خلفهم ، واستغفر
لهم ، ورأى الإئتمام بهم ، وعدم الخروج عليهم . وأن الإمام أحمد يرد قولهم الذي هو كفر عظيم - كما تقدم كلامه فراجعه - .
[ الوهابية تخالف ذلك كله ]

فبالله عليك ، تأمل ، أين هذا ؟ وأين قولكم فيمن خالفكم فهو كافر ؟ ومن لم يكفره فهو كافر ؟ ؟ بالله عليكم ، انتهوا عن الجفاء ، وقول الزور . واقتدوا بالسلف الصالح . وتجنبوا طريق أهل البدع . ولا تكونوا كالذي زين له سوء عمله فرآه حسنا .

[ تكفير المسلمين من أقبح البدع ]

قال الشيخ تقي الدين رحمه الله تعالى : ومن البدع المنكرة تكفير الطائفة غيرها من طوائف المسلمين ، واستحلال دمائهم ، وأموالهم ، وهذا عظيم ، لوجهين :

أحدهما : أن تلك الطائفة الأخرى قد لا يكون فيها من البدعة أعظم مما في الطائفة المكفرة لها . بل ، قد تكون بدعة الطائفة المكفرة لها أعظم من بدعة الطائفة المكفرة ، وقد تكون نحوها ، وقد تكون دونها . وهذا حال عامة أهل البدع والأهواء الذين يكفرون بعضهم بعضا . وهؤلاء من الذين قال الله فيهم { إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شئ } ( 1 ) .

الثاني : أنه لو فرض أن إحدى الطائفتين مختصة بالبدعة ، والأخرى موافقة للسنة ، لم يكن لهذه [ الموافقة ل‍ ] السنة أن تكفر كل من قال قولا أخطأ فيه . فإن الله تعالى قال : { ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا } ( 2 ) . وثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الله تعالى قال : قد فعلت .
وقال تعالى : { وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم } ( 3 ) .

وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : إن الله تجاوز عن أمتي عن الخطأ ، والنسيان ، وما استكرهوا عليه . وهو حديث حسن ، رواه ابن ماجة ( 4 ) وغيره .

وقد أجمع الصحابة ، والتابعون لهم بإحسان ، وسائر أئمة المسلمين على أنه ليس كل من قال قولا أخطأ فيه أنه يكفر بذلك ، ولو كان قوله مخالفا للسنة . ولكن للناس نزاع في مسائل التكفير ، قد بسطت في غير هذا الموضع .

وقال الشيخ رحمه الله أيضا : الخوارج لهم خاصيتان مشهورتان ، فارقوا بها جماعة
* ( هامش ) *
( 1 ) الأنعام : 159 . ( 2 ) البقرة : 286 . ( 3 ) الأحزاب : 5 . ( 4 ) سنن ابن ماجة : 1 / 659 ح 2043 كتاب الطلاق . ( * )
- فصل الخطاب - سليمان أخ محمد بن عبدالوهاب ص 61
المسلمين وأئمتهم .
أحدهما : خروجهم عن السنة ، وجعلهم ما ليس بسيئة سيئة ، وجعلهم ما ليس بحسنة حسنة .
الثاني : في الخوارج وأهل البدع ، أنهم يكفرون بالذنوب والسيئات .

ويترتب على ذلك استحلال دماء المسلمين ، وأموالهم ، وأن دار الإسلام دار حرب ، ودارهم هي دار الإيمان ، وبذلك يقول جمهور الرافضة ! ! وجمهور المعتزلة ، والجهمية ، وطائفة من غلاة المنتسبة إلى أهل الحديث . فينبغي للمسلم أن
يحذر من هذين الأصلين الخبيثين ، وما يتولد عنهما من بغض المسلمين ، وذمهم ، ولعنهم ، واستحلال دمائهم وأموالهم . وعامة البدع إنما تنشأ من هذين الأصلين .
أما الأول : فسببه التأويل الفاسد ، إما حديث بلغه غير صحيح ، أو عن غير الرسول صلى الله عليه وسلم ، قلد قائله فيه ، ولم يكن ذلك القائل مصيبا ، أو تأويل تأوله من آية من كتاب الله ، ولم يكن التأويل صحيحا ، أو قياسا فاسدا ، أو رأيا رآه اعتقده صوابا - وهو خطأ - . إلى أن قال : قال أحمد : أكثر ما يخطئ الناس من جهة التأويل ، والقياس .

وقال الشيخ : أهل البدع صاروا يبنون دين الإسلام على مقدمات يظنون صحتها ، إما في دلالة الألفاظ ، وإما في المعاني المعقولة ، ولا يتأملون بيان الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ، فإنها تكون ضلالا . وقد تكلم أحمد على من يتمسك بما
يظهر له من القرآن ، من غير استدلال ببيان الرسول صلى الله عليه وسلم ، والصحابة ، والتابعين . وهذه طريقة سائر أئمة المسلمين ، لا يعدلون عن بيان الرسول صلى الله عليه وسلم إن وجدوا إلى ذلك سبيلا . الناس نهيا من أن ينسب معين إلى تكفير، أو إلى تفسيق، أو معصية إلا إذا علم أنه قد قامت فيه الحجة الرسالية التي من خالفها كان كافرا تارة ، وفاسقا أخرى ، وعاصيا أخرى .
وإني أقرر أن الله قد غفر لهذه الأمة خطأها ، وذلك يعم الخطأ في المسائل الخبرية ، والمسائل العلمية . وما زال السلف يتنازعون في كثير من هذه المسائل ، ولم يشهد أحد منهم على أحد منهم معين لأجل ذلك لا بكفر ، ولا بفسق ، ولا بمعصية . كما أنكر شريح قراءة { بل عجبت ويسخرون } ( 1 ) وقال : إن الله لا يعجب . إلى أن قال : وقد آل النزاع بين السلف إلى الاقتتال ، مع اتفاق أهل السنة على أن الطائفتين جميعا مؤمنتان ، وأن القتال لا يمنع العدالة الثابتة لهم !
لأن المقاتل وإن كان باغيا فهو متأول ! والتأويل يمنع الفسق . وكنت أبين لهم أن ما نقل عن السلف والأئمة من إطلاق القول بتكفير من يقول كذا وكذا فهو أيضا حق . لكن يجب التفريق بين الإطلاق والتعيين . وهذه أول مسألة تنازعت فيها
الأمة من مسائل الأصول الكبار ، وهي مسألة الوعيد ، فإن نصوص الوعيد - في القرآن - المطلقة عامة ، كقوله تعالى : { إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما } . . . الآية ( 2 ) ، وكذلك سائر ما ورد : ( من فعل كذا فله كذا ، أو فهو كذا ) .

* ( هامش ) *
( 1 ) الصافات : 12 . ( 2 ) النساء : 10 . ( * )

فإن هذه النصوص مطلقة عامة ، وهي بمنزلة من قال من السلف : من قال كذا فهو كافر . إلى أن قال : والتكفير يكون من الوعيد ، فإنه وإن كان القول تكذيبا لما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم ، لكن قد يكون الرجل حديث عهد بالإسلام ، أو
نشأ ببادية بعيدة ، وقد يكون الرجل لم يسمع تلك النصوص ، أو سمعها ولم تثبت عنده ، أو عارضها عنده معارض آخر أوجب تأويلها - وإن كان مخطئا - . وكنت دائما أذكر الحديث الذي في الصحيحين ( 1 ) في الرجل الذي قال لأهله : إذا
أنا مت فأحرقوني - الحديث . فهذا رجل شك في قدرة الله ، وفي إعادته إذا ذري ، بل اعتقد أنه لا يعاد ، فغفر له بذلك . والمتأول من أهل الاجتهاد ، الحريص على متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم أولى بالمغفرة من مثل هذا ، إنتهى .
وقال الشيخ رحمه الله - وقد سئل عن رجلين تكلما في مسألة التكفير ، فأجاب وأطال ، وقال في آخر الجواب - : لو فرض أن رجلا دفع التكفير عمن يعتقد أنه ليس بكافر ، حماية له ونصرا لأخيه المسلم ، لكان هذا غرضا شرعيا حسنا ،
وهو إذا اجتهد في ذلك فأصاب فله أجران ، وإن اجتهد فيه فاخطأ فله أجر . وقال رحمه الله : التكفير إنما يكون بإنكار ما علم من الدين بالضرورة ، أو بإنكار الأحكام المتواترة المجمع عليها ، إنتهى . فانظر إلى هذا الكلام وتأمله . وهل هذا كقولكم : هذا كافر ، ومن لم يكفره فهو كافر ؟ وهو قال : إن دفع عنه التكفير - وهو مخطئ - فله أجر .

* ( هامش ) *
( 1 ) صحيح البخاري : 5 / 8 / 2378 ح 6116 كتاب الرقاق ، سنن ابن ماجة : 2 / 1421 ح 4255 كتاب الزهد . ( * )

وانظر وتأمل كلامه الأول ، وهو أن القول قد يكون كفرا ، ولكن القائل أو الفاعل لا يكفر ، لاحتمال أمور ، منها : عدم بلوغ العلم على الوجه الذي يكفر به ، إما لم يبلغه ، وإما
Go to the top of the page
 
+Quote Post
النسر
المشاركة Dec 14 2004, 09:43 PM
مشاركة #2


عضو مميز
****

المجموعة: مناظرات
المشاركات: 2,087
التسجيل: 10-August 04
البلد: بلاد الإسلام
رقم العضوية: 1,197



أخي راشيونال ... يا أخي راشيونال . مهما كتبت لن تصل الى شيء . هذه مناظرات للأسف يكاد يختنق الإنترنت منها ولم يصل منهم أحد الى شيء . دعك من هذا أخي .
هذه الكتب بالطبع موجودة وقرأتها ولدي الكثير منها . وأخرى قد أزودك بها إذا اردت . ولكن ما هي الخلاصة التي توصلت اليها في النهاية وبعد تخصص في هذا المجال لمدة 6 سنين : لا نتيجة .... لا نتيجة . توصلت ان امتنا تفرقت وكفرت بعضها بعض . توصلت ان الكثيرون رفعوا ائمتهم الى مرتبة العصمة والنبوة . توصلت ان الكثيرون اصبحوا في عمي ولا يهمهم الا تكسير عظام الغير . أخي هي فتنة تمر بالأمة ويجب على كل مسلم عاقل بالغ ان يبتعد عنها وندعها مدفونة . لدينا أخي القرأن والسنة كاملة . لدينا كتب الأئمة الأربع المعتبرين .لدينا عقول من الله بها علينا اليس هذا يكفي . بل أكثر من كافي والحمدلله . اما المجتهدون من محمد عبد الوهاب او غيره فهم لن يخرجوا عن انهم مجتهدون فقط . إن اصابوا او أخطأوا فهو إجتهاد . وهم الأن اغلبهم بين يد الله إن شاء عذبهم وإن شاء غفر لهم . إن وحدوا وماتو على ذلك فهم في الجنة . وإن نطقوا بالكفر فهم في نار جهنم .
أخي دعك من الفتنة ولنبقي على شعرة الإيمان في قلوبنا التي من غيرها نحن ضائعون
ولا تكن انت من يقلب المنتدى بين وهابي واشعري وماتريدي وصوفي وشيعي . فهذا لن يفيد ولن نصل به الى شيء .

اللهم بلغت الله أشهد
والسلام عليكم ورحمة الله


--------------------
user posted image
Go to the top of the page
 
+Quote Post
Guest_أبو قتادة_*
المشاركة Dec 14 2004, 10:01 PM
مشاركة #3





Guests






الشيئ بالشئ يذكر
سليمان بن عبد الوهاب... الشيخ المفترى عليه



د. محمد بن سعد الشويعر


الشيخ سليمان بن عبد الوهاب هو أخو الشيخ المجدد المصلح محمد بن عبد الوهاب -رحمهما الله-، ومثلما افترى اعداء الدعوة وخصومها على الشيخ محمد افتراءات كثيرة كما ذكر هو -رحمه الله- في رسائله وتبرأ مما نسب اليه فإن الشيخين: مسعود الندوي- رحمه الله - في كتابه ((محمد بن عبد الوهاب مصلح مظلوم ومفترى عليه))، الذي خرج في اول امره باللغة الاوردية ثم ترجم لعدة لغات، والشيخ احمد بن حجر آل طامي القاضي سابقاً بقطر في كتابه: نقض كلام المفترين الحنابلة السلفيين قد ردا وفندا الأكاذيب على دعوة الشيخ ومن ذلك تسميتها بالوهابية، لأن الوهابية فرقة خارجية إباضية تنسب الى عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم الخارجي الاباضي المتوفى عام 197هـ على رواية وعام 205هـ على رواية اخرى بشمال افريقيا، وقد اكتوى اهل المغرب بهذه الفرقة ونارها، وافتى علماء الأندلس والمالكية بالمغرب بكفرها,, فأرادوا الباس الثوب الجاهز بعيوبها لهذه الدعوة السلفية التصحيحية من باب التنفير والتفريق بين المسلمين.

والشيخ سليمان بن عبد الوهاب، اراد اهل الباطل ان يتسلقوا على كتفه بالكذب عليه، وجعله مطية تدافع عن اهوائهم وباطلهم، فنسبوا اليه كتابين هو منهما براء وهما: ((صواعق الالهية في الرد على الوهابية))، و((فصل الخطاب في الرد على محمد بن عبد الوهاب))، هذا ما وصل الينا علمه، وقد تكون رغبات اهل الأهواء زادت بمؤلفات اخرى كما يحلو لهم,, كما قالوا ايضا عن والده بأنه عارض ابنه محمداً في دعوته، ومعلوم ان كثيراً من طلبة العلم في نجد والاحساء وغيرهما، ومنهم الشيخ سليمان بن عبد الوهاب، قد توقفوا عن الاستجابة للدعوة حتى يتحققوا من الداعي وما يدعو اليه، وقد تم هذا بالمكاتبات والمناظرات والسؤال فاستجاب طالب الحق الصادق في مقصده، وتمادى من لم يلن قلبه، ومن كانت لديه بعض الشبهات، لكن لم تكن لاحد من علماء نجد ردود ومؤلفات الا ما نسب لسليمان هذا,, وبتتبعي للوضع والبيئة والقرائن اصبح لدي قناعة بأن الكتب المنسوبة لسليمان بن عبدالوهاب لا صحة لها وهي من الافتراء عليه لكي يزكي اصحاب الأهواء ما هم فيه من هوى لا يستند على نص من كتاب الله، ولا سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا رأي قاله او عمل به سلف الأمة في القرون المفضلة التي اخبر عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنها خير القرون من بعده، وقد اعتمدت بعد الله في قناعتي تلك على قرائن منها:

1 - ان رسائل الشيخ وردوده على المناوئين للدعوة لم يرد من بينها اسم الشيخ سليمان حيث قالوا: إن من المعارضين له اخاه سليمان، وحيث لم يرد اسمه في الردود فهو ممن اتضحت له الحقيقة في وقت مبكر واستجاب، كما يتضح من رسائله هو لبعض المشايخ الذين بانت امامهم الحقيقة فاستجابوا بعدما علموا حقيقتها وصدق الداعي لها وهو الشيخ محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله-, وسليمان ممن استجاب مبكراً ولحق بأخيه في الدرعية في بداية الأمر لان خلافهما لم يمس الجوهر.

2 - ينفي المهتمون بدعوة الشيخ هذه الكتب المنسوبة للشيخ سليمان في الرد على اخيه، ويعللون ذلك بان القصد زيادة التنفير بتثبيت ان اخاه وهو اقرب الناس اليه انكر عليه بينما واقع الحال انه تابعه ووفد اليه معتذراً في الدرعية.

3 - الشيخ محمد بن عبد الوهاب توفي عام 1206هـ والشيخ سليمان بن عبد الوهاب توفي يوم 17 رجب عام 1208هـ كما ذكر ابن لعبون في تاريخه، ولقب الوهابية لم تتفتق الحيلة باطلاقه على دعوة الشيخ، الا عند بدء الحملات المصرية التركية ضد هذه الدولة بقيادة ابراهيم باشا، وبعد موت الشيخين بدليل ان " ني بور " المعاصر الاوروبي للشيخ محمد لم يستعمل اصطلاح الوهابية اصلاً. يقول عنه مسعود الندوي: ويظهر من هذا ان اصطلاح الوهابية لم يكن معروفاً الى ذلك الوقت ولكنه يسمى مع انه يعبر عن مذهب محمد بن عبد الوهاب الجديد: بالمحمدية وان اول ذكر جاء للوهابية عند باحثيهم جاء عند برلي هارث New Religion دعوة الشيخ بدين جديد الذي جاء الحجاز بعد استيلاء محمد علي في سنة 1229ه كما جاء عند المؤرخ المصري الجبرتي رحمه الله,وقد جاء ذكرها باسم الوهابية في كتابات المستشرقين والمؤرخين الغربيين مصاحبة لأخبار الحملة الهادفة الى القضاء على هذه الدولة الجديدة التي نبعت من الجزيرة، خوفاً من المد الاسلامي الذي يجدد للأمة دينها منذ عام 1225هـ.

4 - ولكي يبرهن الداعون الى التنفير من هذه الدعوة على ما يدعون اليه، خاصة وان الاعلام عنها ضعيف ولا يصل الا من جانب الخصوم واصحاب الاهواء لأنهم الأقدر على الاتصال مع الأمم الأخرى فإنه لا بد من الباس سليمان ثوبا يتلاءم مع الهدف الذي تفتقت الحيلة عنه لإلباسه لدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب الوهابية ليتلازما في خطين متوازيين يخدم احدهما الآخر رغم ان دعوة الشيخ محمد تتنافر مع الوهابية الرستمية من حيث المعتقد والمحتوى والمكان والطريقة، واسلوب الاستشهاد بالدليل الشرعي، لان الوهابية الرستمية تخالف معتقد اهل السنة والجماعة كما هو معروف عنهم لدى علماء المالكية في شمال افريقيا والاندلس - قبل تغلب الافرنج عليها- بينما الشيخ محمد بن عبد الوهاب في دعوته لا يخرج عن مذهب اهل السنة والجماعة، ويدعم رأيه في كل امر بالدليل الصحيح من الكتاب والسنة، وما انتهجه السلف الصالح، كما هو واضح النص والقياس في جميع كتبه ورسائله.
اما سليمان فلم يعرف عنه رأي يخالف ذلك لا في الشيخ ولا في دعوته، ولم يذكر المخالفون للشيخ محمد وفق الرسائل الكثيرة رأياً للشيخ سليمان يخالف ما سار عليه اخوه، ولو عرفوا عنه شيئاً وهم لصيقون به لذكروه كبرهان يستدل به.. لكن العكس هو الصحيح. كما سوف يرى القراء فيما بعد من هذا البحث: نموذجاً من رسائله المؤيدة لدعوة الشيخ والحاثة لبعض طلبة العلم بالانضمام اليها وتبيين محاسنها.

5 - وقرينة اخرى فإن مخالفة الشيخ سليمان بن عبد الوهاب لأخيه كانت في بداية امر الشيخ محمد، ووقتها لم تتعد الردود الكلام الشفوي في بداية امر الشيخ محمد، ومحمد ابن غنام - رحمه الله - رصد ذلك بتأريخه وقد عاصرهما سوياً، وتوفي بعدهما بزمن، ولم يذكر من ذلك شيئاً رغم انه ذكر المخالفين للشيخ محمد في دعوته,, كما انه لم يذكر المشايخ احمد بن محمد التويجري، واحمد ومحمد ابنا عثمان بن شبانه، وهم مَن بينهم وبين الشيخ سليمان مكاتبات حول الدعوة وكانوا متوقفين في البداية حتى عرفوا صدقها فأيدوها كما يتبين من رسائلهم المتبادلة, وسوف نورد بعضا منها في حدود ما يتسع له المقام.

6 - ومن جانب آخر فإن كلمة الوهابية في وضعها اللغوي الصحيح تكون نسبة لوالدهما عبد الوهاب سوياً ولا يمكن ان يكون لسليمان الابتداع في اطلاق هذا المسمى على دعوة اخيه لانه يعرف دلالة اللغة العربية، كما لم يعرف ان والدهما عبد الوهاب قد اخذ هذه النسبة، ومن جهة فانه لم يرد على والده، وهو يدرك ان النسبة خطأ لأنها من نسبة الشيء الى غير اصله، فلا يمكن ان نقول للمكي انه مدني، ولا للمغربي انه هندي، وهكذا وان أطلقت الوهابية تجوّزا فان محمداً وسليمان مشتركان فيها، الراد والمردود عليه، وهذا مما لا ينطلي على الشيخ سليمان بن عبد الوهاب,, إن كان هو صاحب الرد حقيقة,, اما اذا كان الرد مدسوساً عليه - وهذا هو الأرجح عندي - فإن جهالة المفتري تجعله يقع في مزالق ابلغ من ذلك.

وقلنا في القرينة الثالثة: ما يدل على ان كل من كتب كان لسبب دفع اليه، وهدف قصده هو او وجه اليه لتحقيق غرض حول هذه الدعوة اذ يرون من اهم ما يجب ابرازه معارضة المحيطين بالشيخ من اهل نجد اذ تلقفوا في العراق وفي الشام وفي مصر وغيرها اقوال اشخاص ناوؤا الدعوة كما يظهر من الردود عند بن جرجيس وغيره,,
بل نموذج ذلك مربد المربد الذي ذهب لليمن في عام1170هـ ثم رجع الى مكة ووضع محدثاً في الحرم، وقال عنه الشيخ عبد الله بن بسام: " والقصد ان هذا الرجل وامثاله ممن ناوؤا الدعوة الاصلاحية هم الذين شوهوا سمعتها وألصقوا بها الاكاذيب وزوروا عليها الدعاية الباطلة، حتى اغتر بهم من لا يعرف حقيقتها ولا يخبر حلها،
فرميت بالعداء، عن قوس واحد، اما من الحاسدين الحاقدين، واما من المغرورين المخدوعين، واما من اعداء الاصلاح والدين حتى غزتها الجيوش العثمانية في عقر دارها، فأوقفت سيرها وشلت نشاطها بالقضاء على دعاتها وابادة القائمين عليها من حكام الحكومة السعودية الاولى ورجال العلم من ابناء الشيخ محمد واحفاده " [علماء نجد: 3/ 949]
ومنهم سليمان بن محمد بن سحيم الذي جاء ذكره في كثير من رسائل الشيخ بانه يكتب للأمصار في النيل من الشيخ ومهاجمة دعوته، حيث يصور للناس في رسائله اشياء لم تقع من الشيخ وليس لها اصل، كان من علماء الرياض وبعد سقوط الرياض في يد الدولة السعودية الاولى غادر للاحساء ثم الزبير بالعراق، وقد توفي هناك عام ،1181هـ وفيها اولاده.
ومنهم محمد بن عبد الله بن فيروز النجدي اصلاً الأحسائي مولداً كان من العلماء وجاء ذكره في رسائل الشيخ وقد اهتم به والي البصرة العثماني عبدالله اغا لما انتقل اليها وسكنها حيث بقي بها حتى آخر حياته عا 1216هـ، وقد وجد فيه والي البصرة ما يعينه على تحريض السلطان العثماني بالقضاء على الدعوة وقمعها، وقد ايده في هذا المسلك بعض تلاميذه ما عدا الشيخ محمد بن رشيد العفالقي الذي هاجر للمدينة وعرف حقيقة الدعوة فصار يدعو لها كما هي حال الشيخ سليمان بن عبد الوهاب ورفقائه الثلاثة الذين مر ذكرهم، ولما دخل الامام سعود بن عبد العزيز المدينة اكرم الشيخ محمد بن رشيد العفالقي كعادته في اكرام العلماء، وجعله على قضاء المدينة، وقد ظهرت جهوده في تعريف الناس بهذه الدعوة، وخاصة في مصر بعد ان سكنها، فأحبه الناس هناك، وله دور كبير في تعريف الناس بالسلفية في مصر، وقد توفي بالقاهرة سنة 1257هـ. [انظر مشاهير علماء نجد لعبدالرحمن آل الشيخ، 228]
ومنهم عبد الله بن عيسى الموسى، قاضي حرمة الذي جاء ذكره في رسائل الشيخ كثيراً، وحذر الشيخ الناس منه وبين اعماله وقد توفي ببلده عام 1175هـ قبل انتشار الدعوة واتساع دائرتها في الجزيرة العربية. [علماء نجد: 2/ 604]
ومنهم عثمان بن منصور الذي درس في العراق ومن اشهر مشايخه: داود بن جرجيس ومحمد بن سلوم الفرضي وهما من اشد خصوم الدعوة، وبين ابن جرجيس وعلماء نجد ردود ومنافرات حول هذه الدعوة ،وقد قال ابن بسام عنه في ترجمته: " والمترجم له متردد في اتجاهه العقدي، فمرة يوالي الدعوة السلفية وينتسب اليها واخرى يبتعد عنها ويوالي اعداءها، وذلك لما وصل داود بن جرجيس الذي اخذ يقرر استحباب التوصل بالصالحين من الأموات والاستعانة بهم، ونحو ذلك مما يخالف صافي العقيدة، ناصره وصار يثني عليه ويمدح طريقته وقرظ كتابه واثنى على نهجه بقصيدة بلغت ستة وثلاثين بيتاً وقد رد عليه من علماء نجد بقصائد مماثلة بالوزن والقافية اكثر من سبعة. [علماء نجد: 3/ 696]
كما ان منهم ابراهيم بن يوسف الذي تعلم في دمشق وسكنها وهو من اشيقر، وكان له حلقة في الجامع الأموي وقتل في ظروف غامضة هناك عام 1187هـ.
وغيرهم كثير ممن جاءت اسماؤهم في ردود الشيخ محمد وتلاميذه ولكن لم نر فيها رداً واحداً اشار الى تمادي الشيخ سليمان بن عبد الوهاب في معاداته للدعوة، ولا اشارة لرد حصل منه على الشيخ، مما يدل على ان الرد المزعوم الذي تسمى باسم ((الصواعق الالهية في الرد على الوهابية)) وما تبعه من ردود افتريت على الشيخ سليمان لكي يتقوى من وراء ذلك على مقصدهم بسلم يريدونه اقرب طريق يوصلهم لغاياتهم، ولكي يحتجوا بالشيخ سليمان في تقوية شبهاتهم وتعزيز باطلهم.


Go to the top of the page
 
+Quote Post
النسر
المشاركة Dec 14 2004, 10:11 PM
مشاركة #4


عضو مميز
****

المجموعة: مناظرات
المشاركات: 2,087
التسجيل: 10-August 04
البلد: بلاد الإسلام
رقم العضوية: 1,197



هذا الرد يؤكد لك أخي راشيونال ما قلته لك . لن تصل لشيء . كل سؤال له جواب دون توثيق او تأكيد لأننا للأسف في امتنا لا نهتم كثيرا بتوثيق المعلومات سواء منك او من غيرك . هو شر مستطير ... شر مستطير إبتعد عنه أفضل .


--------------------
user posted image
Go to the top of the page
 
+Quote Post
Guest_uusa35_*
المشاركة Dec 14 2004, 10:22 PM
مشاركة #5





Guests






اقتباس (النسر @ Dec 14 2004, 02:11 PM)
هذا الرد يؤكد لك أخي راشيونال ما قلته لك . لن تصل لشيء . كل سؤال له جواب دون توثيق او تأكيد لأننا للأسف في امتنا لا نهتم كثيرا بتوثيق المعلومات سواء منك او من غيرك . هو شر مستطير ... شر مستطير إبتعد عنه أفضل .

كلمات حسان من الأخ نسر .. فتن نعصم انفسنا من إحيائها مرة أخرى والحديث عنها لا يغني ولا يسمن من جوع ..

الشيخ محمد بن عبد الوهاب شيخ جليل ما رأينا منه غير الإصلاح والأمانة على الإسلام وأهله .. وما في شيء اسمه الوهابية التي يدعيها الاستاذ ناشيونال
Go to the top of the page
 
+Quote Post
masreya
المشاركة Dec 15 2004, 12:19 AM
مشاركة #6


عضو مميز
****

المجموعة: Members
المشاركات: 1,854
التسجيل: 1-May 03
رقم العضوية: 397



اقتباس
هذا الرد يؤكد لك أخي راشيونال ما قلته لك . لن تصل لشيء . كل سؤال له جواب دون توثيق او تأكيد لأننا للأسف في امتنا لا نهتم كثيرا بتوثيق المعلومات سواء منك او من غيرك . هو شر مستطير ... شر مستطير إبتعد عنه أفضل .



جزاك الله كل خير اخونا النسر والله ما هو الا جدل عقيمم لا طائل منه ولن يفيد او يستفيد منه احد ..........

ونصيحتك فى محلها شكرا لك


يا يويو اس ايه ....لقد نبهت عليك الاداره اكثر من مره ان تنطق اسم الدكتور راشيونال صحيحا اذا تفضلت
ولاداعى لهذا الاسلوب الطفولى فهو يقلل من شأن صاحبه ....


وراشيونال كلمة انجليزيه معناها :العاقل او العقلانى

ارجو الا تخطىء فى كتابتها مرة اخرى ...............
Go to the top of the page
 
+Quote Post
Guest_uusa35_*
المشاركة Dec 15 2004, 02:06 AM
مشاركة #7





Guests






اقتباس (masreya @ Dec 14 2004, 04:19 PM)
يا يويو اس ايه  ....لقد نبهت عليك الاداره اكثر من مره ان تنطق اسم الدكتور راشيونال صحيحا  اذا تفضلت
ولاداعى لهذا الاسلوب الطفولى فهو يقلل من شأن صاحبه ....


وراشيونال كلمة انجليزيه  معناها :العاقل او العقلانى

ارجو الا تخطىء فى كتابتها مرة اخرى ...............


هذا الشخص الذي انتي تدافعي عنه قد تلفظ بألفاظ لا استطيع أن اذكرها لكي هنا .. وهو يعلم تماما ما قام به .. وانا ارسلت للإدارة بما قاله لي في رسالته الشخصية المحترمة جدا جدا جدا .. لذلك الله تعالى يقول "وإن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون" فهذا الناشيونال لم ارى منه غير السخرية والتسفيه والسفالة في بعض الأوقات لذلك لما يحترم نفسه هذا المتعجرف المدعو ناشيونال ... سيرى مني كل الاحترام ..



لن اقوم بالرد على باقي التعليق الذي لا يليق إلا بمرأة
Go to the top of the page
 
+Quote Post
Guest_Dr_rational_*
المشاركة Dec 15 2004, 03:55 PM
مشاركة #8





Guests






اقتباس
أخي راشيونال ... يا أخي راشيونال . مهما كتبت لن تصل الى شيء . هذه مناظرات للأسف يكاد يختنق الإنترنت منها ولم يصل منهم أحد الى شيء . دعك من هذا أخي .
هذه الكتب بالطبع موجودة وقرأتها ولدي الكثير منها . وأخرى قد أزودك بها إذا اردت . ولكن ما هي الخلاصة التي توصلت اليها في النهاية وبعد تخصص في هذا المجال لمدة 6 سنين : لا نتيجة .... لا نتيجة . توصلت ان امتنا تفرقت وكفرت بعضها بعض . توصلت ان الكثيرون رفعوا ائمتهم الى مرتبة العصمة والنبوة . توصلت ان الكثيرون اصبحوا في عمي ولا يهمهم الا تكسير عظام الغير . أخي هي فتنة تمر بالأمة ويجب على كل مسلم عاقل بالغ ان يبتعد عنها وندعها مدفونة . لدينا أخي القرأن والسنة كاملة . لدينا كتب الأئمة الأربع المعتبرين .لدينا عقول من الله بها علينا اليس هذا يكفي . بل أكثر من كافي والحمدلله . اما المجتهدون من محمد عبد الوهاب او غيره فهم لن يخرجوا عن انهم مجتهدون فقط . إن اصابوا او أخطأوا فهو إجتهاد . وهم الأن اغلبهم بين يد الله إن شاء عذبهم وإن شاء غفر لهم . إن وحدوا وماتو على ذلك فهم في الجنة . وإن نطقوا بالكفر فهم في نار جهنم .
أخي دعك من الفتنة ولنبقي على شعرة الإيمان في قلوبنا التي من غيرها نحن ضائعون
ولا تكن انت من يقلب المنتدى بين وهابي واشعري وماتريدي وصوفي وشيعي . فهذا لن يفيد ولن نصل به الى شيء .

اللهم بلغت الله أشهد
والسلام عليكم ورحمة الله


اخى النسر انت تعلم كم اثق فى رأيك

كل قصدى هو الا يظن شبابنا ان كل كلام دينى هو حق ...
بل ان البعض يستخدم هذا الحق من اجل نشر الباطل

لقد قتل الوهابيون وشيخهم النجدى اهل السنه ... وقام محمد بن سعود وجماعته بقتل المسلميين لانشاء دولته السعوديه .. باسم الوهابيه والدين ... بعدما كفروا المسلميين وقتلوهم ..

لم تهمهم القدس ابدا
لم يقتل سعودي وهابى واحدا على مدى اكثر من 50 عاما فى سبيل القدس وفلسطين ...
كل قتالهم كان موجه لاهل السنه فقط

ساعدتهم بريطانيا ايام فليبى ولورانس العرب على ماذا ... على قتل المسلمين بالحجاز فى مكه والمدينه .... لانشاء دولتهم الوهابيه ... باسم الدين الصحيح ... وتركوا القدس وفلسطين لليهود وهم على بعد خطوات من المدينه المنورة

ثم وضعوا ايديهم فى يد امريكا الى زرعت اعداء الاسلام فى ارض الاسلام وساعدوهم فى الحرص عليهم حتى اصبحوا غولا شرسا يقتل المسلمين ممن لم يتبع ملتهم ...

الم يكن الملك سعود هو الذى مول حركه انفصال مصر وسوريا
الم يكن الملك فيصل سبب حرب اليمن
الم يستدعى فيصل المرتزقه اليهود من اوروبا وامريكا لقتال المسلميين فى اليمن من يمنيين ومصريين
الم تساهم السعوديه الوهابيه فى هزيمه المسلميين وضياع القدس عام 67
الم تورط السعوديه الوهابيه العراق لحرب ايران
الم يساهم الخشاشجى ومحمد بن لادن وبن زقر ومحمد بخش الوهابيون فى شراء السلاح الاسرائيلى وارساله الى ايران ليستمر اقتتال المسلمين غير الوهابيين من السنه والشيعه
هل اهتمت الدوله السعوديه الوهايبيه فى شعب العراق المسلم وهى تدفع لامريكا واسرائيل ثمن قنايل قتل المسلميين
هل ساهم بن لادن فى طرد الروس من افغانستان ... ام ظهر بامواله بعد خروج الروس لينشر الوهابيه هناك ...
وهل ساهم ... على اقل تقدير فى حقن دماء المسلميين التى كان تراق يوميا امامه فى قتال الطالبان مع غيرهم من الفصائل المتحاربه فى الافغانستان
هل هذا هو خليفه المسلميين الذين يبايعونه !!

يستشهدون كذبا بالقرضاوى وغسرة من شيوخ السنه .. حسنا .. لماذا لم يعتنق القرضاوى وغيرة الوهابيه ان كانت هى على حق mad.gif mad.gif

ولماذا لم تنتشر الوهابيه خارج الجزيرة العربيه ان كانوا على حق ..

يحاولون خداعنا بأن الوهابيه شىء بعيد عنهم ... فى محاوله ساذجه لتبرئه انفسهم من دم الابرياء


-----------------

استاذ ابو قتاته

هل وضع محمد بن عبد الوهاب يدة فى يد محمد بن سعود قاطع الطريق وزوجه ابنته ام لا
هل كفر محمد بن عبد الوهاب اهل السنه وامر بقتلهم ام لا
كيف تم انشاء السعوديه وبمساعدة من ..... وهل هناك تعهد امريكى لحمايه الاسرة السعوديه ام لا


برجاء الاقادة

----------------

اختى مصريه ... بارك الله فيك وفى اسلامك ومصريتك ... لقد اثبتى ان مصر بخير وان هولاء القوم لن تخضع لهم مصر ابدا مهما زاد فقرها

---------------

برجاء غلق الموضوع بعد رد ابو قتاته على اسألتى اعلاة ... ان استطاع الرد بدون هروب او لعب بالكلمات
Go to the top of the page
 
+Quote Post
Guest_Dr_rational_*
المشاركة Dec 15 2004, 04:04 PM
مشاركة #9





Guests






تحذير


يحاول الوهابيون خداع المسلمين بتسميه انفسهم بالموحديين والسلفيين ....


ويحاول البعض الاخر الايهام بان لقب الوهابيه مشتق من كلمه الوهاب وهو احد اسماء الله الحسنى وليس محمد عبد الوهاب


فحذارى
Go to the top of the page
 
+Quote Post

Closed TopicStart new topic
1 عدد القراء الحاليين لهذا الموضوع (1 الزوار 0 المتخفين)
0 الأعضاء:

 



RSS نسخة خفيفة الوقت الآن: 23rd August 2014 - 05:34 AM