IPB

مرحبا بالضيف ( دخول | التسجيل )





3 الصفحات V   1 2 3 >  
Reply to this topicStart new topic
> في ذكرى مجزرة صبرا وشاتيلا.., شارون ينعق على منصة الأمم المتحدة
أسامة الكباريتي
المشاركة Sep 22 2004, 04:21 PM
مشاركة #1


ابن يافا
*****

المجموعة: Admin
المشاركات: 15,427
التسجيل: 12-January 02
رقم العضوية: 5



صبرا وشاتيلا أو قصة المجزرة المعلنة

يتابع الجيش الاسرائيلي في الضفة وغزة سياسة الاستيطان وحصار المدن وتدمير المؤسسات المدنية ومطاردة المناضلين والاغتيالات المركزة. وقد اعترف للمرة الاولى انه يستخدم "الدروع البشرية" في عملياته وهي حريمة حرب بحسب المعاهدات الدولية. انها جلجلة طويلة لا تنتهي. اما مجزرة صبرا وشاتيلا التي وقعت قبل عشرين عاما في ايلول/سبتمبر 1982 والتي قتل فيها مئات المدنيين في مخيمات لبنان على يد الميليشيات اللبنانية اليمينية تحت نظر الجنود الاسرائيليين المتواطئين، فيعتبرها الفلسطينيون محطة اضافية في تاريخ من المجازر واعمال الاضطهاد من دير ياسين الى عملية "السور الواقي" مرورا بقبية. بالنسبة اليهم الماضي هو الحاضر.

بيار بيان *
Pierre PEAN

بعد مضي عشرين عاماً على المجزرة، لا تزال الكلمات في الكتب التي أعيد فتحها (١)، كما الكلام الجاري على ألسنة الناجين ممن بقي من صبرا وشاتيلا، تقطر دماً. فالزمن لم يمحُ كل شيء. وطوال مدة إجرائي تحقيقي هذا كنت أشعر بالتقزز لهذه الروايات التي تنقل في تسلسلها أخبار الأولاد يُنحرون أو يُخوزقون، والنساء الحوامل تُشق بطونهن، والرؤوس والأطراف تُقطع بالفؤوس، الى الجثث المكدسة... حتى لتشعر بالغثيان.

لم أدخل الى ما تبقى من مخيمي صبرا وشاتيلا عبر المدخل الرئيسي، بل عبر حي موبوء في محيطهما، يعيش فيه الوافدون الجدد، وخصوصاً الآسيويين، وقد أفضى بي المرور في هذا الحي الى "الشارع الرئيسي" الذي يربط مستشفى غزة (لم يعد موجوداً الآن) بالمدخل الرئيسي من جهة السفارة الكويتية، المتناقضة معهما بفخامتها كما منشآت المدينة الرياضية المجددة القريبة منهما حيث جُمّع واستجوب الفلسطينيون واللبنانيون البالغون الذين كانوا نجوا من المجزرة. وفي الحي يختلط الناس ما بين الحوانيت وبسطات باعة الفواكه، والأقراص المدمجة (CD) والسلع الجديدة والمستعملة، وما بين السيارات والدراجات النارية الخفيفة.

فكيف أصل في هذا الجمع الى الشهود المباشرين أو غير المباشرين على المجازر والذين، من دون أن أسمع صوتهم، يحيون في ذاكرتي مشاهد الرعب في أواسط أيلول/سبتمبر من العام 1982؟

أم شوقي، البالغة من العمر 52 عاماً، فقدت سبعة عشر شخصاً من عائلتها بينهم زوجها وابن لها في الثانية عشرة. كانت تقطن في حي بئر حسن بالقرب من سفارة الكويت. وهي أقامت بعد المجزرة مع اولادها الاثني عشر المتبقين في الشارع الرئيسي لمخيم شاتيلا. وتسكن في الطابق الرابع من مبنى لم تراعَ فيه كثيراً أصول الهندسة المعمارية. بيتها من الداخل نظيف حيث باقات من الزهور الاصطناعية تتناسب مع ألوان الكنبات، ولوحات منسوخة ملصقة أو معلقة على الجدران، تمثل القدس والجامع الأقصى وراية حركة “حماس”، مع انها لا تنتمي اليها: “أنا لا أنتمي الى أي تنظيم. ولن ألتزم الا عندما تكون النتائج مضمونة." وعن اولادها تقول: “لا أريدهم ان يستشهدوا مجانياً، لكن يوم أتأكد من أنني سأروي تعطشي الى الثأر سأشجعهم وسأكون الى جانبهم..."

في كل يوم وكل ليلة تتراءى لها صور الجثث، والناس المشوهين، صورة ابنها وزوجها الذي لم تره بعد ذاك اليوم ولا تعرف عنه شيئاً. الألوان التي في الصالون لا تكسر من حدة سواد ثوبها وشعرها وعينيها. أم شوقي لا تبتسم وهي تتحرق من دون أن ترفع صوتها عندما تستعيد المأساة الثانية التي عاشتها عائلتها (الأولى كانت يوم تهجيرهم في العام 1948 من ترشيحا، وهي بلدة بالقرب من حيفا).

تروي: “سمعنا طرقاً على الباب، وصوتاً يقول: نحن لبنانيون، جئنا نقوم بعملية تفتيش عن السلاح... فتح زوجي الباب من دون أن يكون خائفاً على الإطلاق لأنه لم يكن ينتمي الى اي من التنظيمات المقاتلة. كان يعمل في نادي الغولف بالقرب من المطار”.

ثم تحدثت أم شوقي عن الجنود الاسرائيليين الثلاثة وعن عنصر من “القوات اللبنانية”، الميليشيا المسيحية اليمينية، الذين دخلوا المنزل واخذوا أساور ابنتها وانتزعوا الحلق من اذنيها ثم ضربوها.

هي متأكدة من ان هؤلاء الجنود قدموا من اسرائيل.

ـ كان لباسهم العسكري مختلفاً عن لباس “القوات اللبنانية” ولم يتكلموا العربية. لا اعرف إن كانت اللغة التي تكلموا بها هي العبرية، لكني متأكدة من أنهم اسرائيليون.

وليس هذا امراً مستبعداً لأن منطقة بئر حسن، خارج محيط المخيم، كانت تحت سيطرة الجيش الاسرائيلي. وكغيرها من العائلات الفلسطينية نقلت عائلة أم شوقي الى داخل المخيمين.

ـ أصعدونا في شاحنة صغيرة سارت بنا نحو مدخل مخيم شاتيلا. قام هؤلاء العسكريون بفصل الرجال عن النساء وعن الاطفال. أحد اللبنانيين اخذ اوراق ثلاثة من أقاربنا قبل أن يقتلهم امامنا، اما زوجي وأبني وآخرون من أقربائي فقد أخذهم الاسرائيليون.

نقل النساء والأولاد سيراً على الأقدام الى المدينة الرياضية. وعلى حافة الطريق كان بعض النسوة يصرخن ويبكين مؤكدات أن جميع الرجال قد قتلوا... وفي المساء تمكنت ام شوقي، في جو البلبلة هذا، من ان تهرب مع أولادها الى شارع ثكنة الحلو، وعند انبلاج الفجر تركت أولادها في إحدى المدارس وذهبت سيراً في اتجاه المدينة الرياضية كي تستعلم عن مصير زوجها وابنها. فلم تستطع التحدث الى احد الضباط الاسرائيليين الموجودين هناك، لكنها سمعت أوامر بالعربية الى الرجال بأن يختموا بطاقات هوياتهم، ورأت شاحنة اسرائيلية تغص بالرجال البالغين والشباب. وقد ارشدتها امرأة غارقة في البكاء كانت فقدت عائلتها بأكملها الى المكان الذي رميت فيه الجثث. فاتجهت عندذاك المرأتان الى حي عرسال حيث ساروا فوق جثث قتلى لبنانيين وسوريين وفلسطينيين. وتقول أم شوقي إنها رأت المئات منها، وفي الحقيقة تبين أن اكثر الضحايا سقطوا في حي عرسال. ـ لم يكن في الامكان التعرف عليهم. وجوه مشوهة، منتفخة... رأيت 28 جثة من عائلة لبنانية واحدة، بينها جثتان لامرأتين مبقورتي البطن... حاولت ان أتعرف الى ابني وزوجي من خلال ثيابهما، فتشت طول النهار، وعدت في اليوم التالي... فلم أتعرف الى اي جثة من اهل بئر حسن.

رأت ام شوقي جنوداً لبنانيين يفتحون حفراً ويدفعون الجثث اليها... ولم تجد زوجها واولادها من بعد. الموضوع الذي يصعب على أم شوقي الحديث عنه هو موضوع ابنتها التي أغتصبت...

ـ أفكر في هذا كله ليلاً ونهاراً. لقد ربيت أولادي بمفردي...وقد اضطررت الى الاستعطاء، ولن أنسى أبداً، وسأنتقم لكل ذلك. قلبي أسود مثل ثوبي هذا، وسأخبر أولادي، وأولاد اولادي، بما رأيت...

وبعدما تجولت في متاهة رهيبة في مختلف الأزقة حيث تتدلى الأسلاك الكهربائية في كل مكان وتسيل في الأرض مياه المجارير، وصلت أخيراً الى مركز مؤلف من ثلاثة او أربعة مكاتب. في احدها، في العمق، تجلس السيدة سهام بلقيس، رئيسة رابطة العودة، مستقيمة وراء مكتبها. وفي محيط الغرفة مسؤول فلسطيني واثنان من الناجين. والسيدة بلقيس، الأربعينية، هي مناضلة ملتزمة وصلبة. عائلتها أتت من قابا في منطقة عكا في اسرائيل. شرعت في الحديث فوراً.

ـ بدأت المجزرة مساء يوم الخميس في حوالى الخامسة والنصف. لم نصدق في بداية الأمر... وقد بقينا داخل منزلنا حتى صباح السبت ولم نعرف كثيراً عما يجري الا ان مجموعة صغيرة من الفلسطينيين واللبنانيين حاولت يومي الخميس والجمعة أن تدافع عن نفسها، لكن ان إفرادها كانوا قليلي العدد وليس معهم ما يكفي من الذخيرة. وليلاً رأينا قنابل مضيئة وسمعنا إطلاق نار. اعتقدنا أن الاسرائيليين يريدون فقط مهاجمة المقاتلين والعثور على الأسلحة... وعندما عاد الهدوء تماماً صباح يوم السبت خرجنا الى الشرفة ورأينا مجموعة من “القوات اللبنانية” في صحبة ضابط اسرائيلي. صرخ فينا اللبنانيون طالبين الينا الخروج، فخرجنا وسط الشتائم. كان الاسرائيلي يحمل جهاز توكي ووكي فأخذه منه أحد اللبنانيين وتكلم فيه قائلاً: "لقد وصلنا الى آخر المنطقة المستهدفة."

وهي متأكدة من أنه كان إسرائيلياً لأنه بحسب ما تقول كان ثمة على ثيابه شارة بالعبرية ولم يكن وجهه وجه عربي، وكان يتكلم مع اللبنانيين بالفرنسية.

اقتيدت السيدة سهام مع آخرين نحو مستشفى غزة، قام مرافقوهم بتجميع الأطباء الأجانب ومن التجأ عندهم في المستشفى ومحيطه.

ـ قتلوا حوالى عشرة من المقاتلين، واكتشفوا شاباً فلسطينياً يرتدي قميصاً أبيض بين الأطباء والممرضين فقتلوه. وعندما اكتمل تجميع الناس ذهبنا بالمئات في اتجاه السفارة الكويتية. كانت الشوارع مليئة بالجثث، فتيات مقيدات من معاصمهن، ومنازل مدمرة، ودبابات هي على الأرجح اسرائيلية، وعلى حديد إحداها التصقت بقايا طفل. وقبل وصولنا الى المدينة الرياضية فُصل عنا الرجال، وراح بعض العسكريين يطلبون الى الشباب أن يزحفوا، فمن زحف جيداً اعتبر مقاتلاً وقتل على أيدي “القوات اللبنانية”، اما الآخرون فكانوا يُرفسون بالأرجل...

ـ رأيت سعد حداد (٢) مع آخرين امام مبنى السفارة الكويتية. ثم لدى وصولنا الى المدينة الرياضية شاهدت عدداً كبيراً من الجنود الاسرائيليين. قال كولونيل اسرائيلي ان في امكان النساء والأولاد أن يعودوا الى منازلهم، وفي ما بعد رأيت أخي يصعد الى سيارة جيب فيما صعد الآخرون الى الشاحنات، ركضت نحوه، لكن عبثاً، سمعت ضابطاً يقول بالعربية: “سنسلمكم الى “القوات اللبنانية”، فهم يعرفون أكثر منا كيف يجعلونكم تتكلمون."

وفي الاجمال فإن الشهود جميعاً يروون الأخبار نفسها، والرعب نفسه. وقد التقيت أيضاً السيدة كاملة مهنا، وهي لبنانية من حي عرسال:

ـ كل الذين بقوا في حيّنا قتلوا، وهم في غالبيتهم من اللبنانيين. وعندما عدت الى المكان كان هناك كومة من الجثث المتكدسة. بالقرب من منزلي كان هناك فلسطيني متدلٍّ على تعليقة الجزار وقد شطر نصفين مثل الذبيحة. ورأيت كيف وُضعت في الحفرة الكبيرة طبقة أولى من الجثث وتم تغطيتها بالرمل لتوضع فوقها طبقة أخرى من الجثث. وهكذا دواليك... وقد رأيت أيضاً لبنانياً آخر من حي عرسال، حمد شمص، وهو أحد الناجين القلائل من المجزرة في هذا الحي. لقد اختبأ في الملجأ لدى وصول ضابطين اسرائيليين في سيارة جيب مع 7 أو 8 جنود.

ـ أنا متأكدة من أن هؤلاء الجنود هم اسرائيليون لأنهم كانوا في بدلات عسكرية اسرائيلية ولا يتكلمون العربية بطلاقة. طلب الينا الجنود الخروج من الملجأ وهم يشتموننا، وطلبوا اليّ أن انزل الطفل الذي كنت احمله على ذراعيّ وان أقف في الصف مع الآخرين. وقام أحدهم، وهو يتكلم العربية جيداً بتفتيش الجميع وأخذ الأموال من الرجال، ثم راحوا يطلقون النار علينا. وجدت نفسي مصابة بجروح فقط في رأسي ومؤخرتي تحت كومة من الجثث. سقط 23 قتيلاً ...اختبأت في أحد الملاجئ طول الليل. وعند الفجر عبقت رائحة الجثث في كل مكان.

ما من جديد في كل هذه الشهادات، فهي تتوافق مع ما جمعته من شهادات ليلى شهيد، الممثلة العامة لفلسطين في فرنسا، التي كانت من أوائل الذين زاروا المخيمين بعد المجزرة، وحدها او مع جان جينه. وهي، باستثناء ما تخونه الذاكرة، متطابقة أيضاً مع شهادات عناصر الفريق الطبي في مستشفى غزة من الانكليز والنروجيين والأسوجين والفنلنديين والألمان والايرلنديين والأميركيين، ومع الشهادات التي سجلها العديد من الصحافيين إثر المجزرة.

يروي الياس خوري، الكاتب اللبناني المعروف (٣) بالكثير من التأثر المعركة المستحيلة للذاكرة بالنسبة الى الشعب الفلسطيني بشكل عام وبالنسبة الى مجازر صبرا وشاتيلا بنوع خاص.

ـ لم يعد قانون الذاكرة يعمل لدى الفلسطينيين بسبب المجازر المستمرة: دير ياسين وقبية (٤) وصبرا وشاتيلا، واليوم جنين. يستحيل عليهم النظر الى الماضي لأن هذا الماضي لا يزال مستمراً حالياً. فهم منذ العام 1948 يعيشون في خضم آلية جهنمية... الفلسطينيون هم ضحايا استغلال الحكومة الاسرائيلية لقضية "المذبحة اليهودية”. إن المعايير الأخلاقية تسقط عند الحدود الاسرائيلية، وفي هذا السياق تصبح فكرة مأساة صبرا وشاتيلا هامشية...

أضف الى أن هذه القضية هي من المحرّمات في لبنان، فالمتهم الرئيسي فيها، إيلي حبيقة (٥) أصبح وزيراً في الحكومة... ويتابع الياس خوري:

ـ بعد الحرب تولى المجرمون السلطة، أضف الى أن الفلسطينيين صاروا كبش المحرقة لحرب لبنان وهم يخضعون في هذا البلد لقوانين أين منها قوانين حكومة فيشي إزاء اليهود.

ـ حتى الأرقام في ما يتعلق بالضحايا والمفقودين يلفها الغموض منذ عشرين عاماً، وهي تراوح بحسب التقديرات بين 500 الى 5000 قتيل. الا أن المؤرخة بيان الحوت حاولت على مدى عشرين عاماً أن تسد هذه الثغرة. فهذه الباحثة اللبنانية المولودة في القدس حيث عاشت حتى التاسعة من عمرها، والاستاذة في جامعة بيروت قامت بعمل دؤوب في أوساط عائلات الضحايا والمفقودين وحللت مئات استمارات الاسئلة وقابلت بين لوائح المنظمات الانسانية والصليب الأحمر وحاولت ان تعثر على جميع المقابر... حتى باتت اليوم متأكدة من الأرقام: لقد سقط 906 قتلى من 12 جنسية نصفهم من الفلسطينيين... وفقد 484 منهم 100 من المؤكد أنهم خطفوا. أي ما يعادل 1490 ضحية تمّ تحديدها.

هذه المجازر والاختفاءات جاءت في سياق الحرب التي شنتها الحكومة الاسرائيلية في 6 حزيران/يونيو عام 1982 من أجل القضاء على منظمة التحرير الفلسطينية. وقد كلف اجتياح لبنان يومذاك سقوط أكثر من 12000 قتيل مدني و30000 جريح وتشريد 200000 شخص.

وفي أواسط حزيران/يونيو بدأ الاسرائيليون حصارهم على بيروت مطوّقين 15000 مقاتل من منظمة التحرير وحلفائها اللبنانيين والسوريين. وفي اوائل تموز/يوليو أوفد الرئيس الأميركي رونالد ريغن السيد فيليب حبيب ومساعده السيد موريس درايبر لحل هذه الأزمة التي كادت أن تشعل الوضع في الشرق الأوسط، مهددةً المصالح الأميركية. وسرعان ما تبين أن حل الأزمة يجب ان يمر بترحيل المقاتلين الفلسطينيين والسيد ياسر عرفات من بيروت، وقد اقتنع عرفات على الأثر بأنه ليس هناك حل آخر.

وقد تعقدت الأمور لأن الاسرائيليين والأميركيين لم يرغبوا في التفاوض مباشرة مع الفلسطينيين (٦)، فقام بدور الوسيط كل من الياس سركيس رئيس الجمهورية اللبنانية الماروني، ورئيس وزرائه السني شفيق الوزان. ذاك ان الاسرائيليين أرادوا مواصلة الضغط العسكري الوحشي وفرض الاستسلام التام والمذل على السيد عرفات.

وقد قدم عرفات الكثير من العروض للحصول على ضمانات للعائلات الفلسطينية التي ستبقى في لبنان، إذ خشي عليهم من اعتداءات الجنود الاسرائيليين أو حلفائهم الكتائب، وقد رأى السيد عرفات أن هذه الضمانات لا يمكن أن تكون الا أميركية أو دولية.

وتوصل السيد حبيب الى الحصول على تأكيدات من رئيس الوزراء الاسرائيلي بأن جنوده لن يدخلوا المنطقة الغربية من بيروت وبأنهم لن يعتدوا على فلسطينيي المخيمات، وعلى تأكيد من الرئيس اللبناني العتيد بشير الجميل بأن الكتائبيين لن يتحركوا، وعلى تأكيد من البنتاغون بأن رجال المارينز سيكونون الضمان الأخير لهذه التعهدات. وإذ تسلح بهذه الوعود، تعهد ممثل الرئيس ريغن خطياً بالحفاظ على امن المدنيين، في رسالتين موجهتين الى رئيس الوزراء اللبناني. وهذا التعهد الأميركي سيرد في البند الرابع من اتفاق ترحيل منظمة التحرير الفلسطينية الذي نشرته الأمم المتحدة في 20 آب/أغسطس، اي عشية ترحيل المجموعات الأولى من المقاتلين الفلسطينيين (٧).

الا ان السيد عرفات أبدى قلقاً متزايداً على مصير المدنيين الفلسطينيين. فقام السيد حبيب (٨) بخطوة أخرى مع بشير الجميل الذي أكد مجدداً وعوده. وشدد حبيب على دور القوة المتعددة الجنسية المؤلفة من 800 فرنسي و500 إيطالي و800 أميركي. وقد وصلت القوة الأولى، الفرنسية، في 21 آب/أغسطس وتكفلت عملية الاخلاء وجمع السلاح. وكان من المفترض ان تستمر مهمة هذه القوة ثلاثين يوماً لتمنع أي مخالفة وتحمي العائلات الفلسطينية، وهكذا اقتنع السيد عرفات في النهاية بمغادرة بيروت...

الا ان احداً لم يحترم تعهداته، بدءاً بالحكومة الأميركية. فقد أصدر السيد غاسبار واينبرغر، وزير الدفاع الأميركي، اوامره الى المارينز بمغادرة لبنان، في حين أن الميليشيات المسيحية تمركزت في 3 أيلول/سبتمبر في منطقة بئر حسن على تخوم مخيمي صبرا وشاتيلا. وقد استتبع رحيل الأميركيين تلقائياً رحيل الفرنسيين والايطاليين. وفي 10 أيلول/سبتمبر غادر بيروت آخر جندي، في حين أن مشروع السيد حبيب قام في الأساس على أن تتم عملية الاخلاء ما بين 21 و26 ايلول/سبتمبر. في 14 أيلول/سبتمبر، اغتيل بشير الجميل، الرئيس اللبناني الجديد الذي أوصله الاسرائيليون الى سدة الرئاسة. فتذرع أرييل شارون بهذا الحدث كي يجتاح بيروت الغربية ويطوّق مخيمي صبرا وشاتيلا ويشجع الميليشيات اللبنانية على تنظيفها.

يومذاك جرى تحقيق رسمي واحد، هو تحقيق اللجنة الاسرائيلية الذي تولاه اسحق كاهان، رئيس المحكمة العليا، والذي نشر في شباط/فبراير عام 1983 وقد حمّلت اللجنة حزب الكتائب المسؤولية وفي درجة اقل السيد أرييل شارون. تحدث التقرير أولاً عن خطأ فادح ارتكبه شارون الذي "لم يتخذ أي إجراء لمراقبة المجزرة ومنعها”. وقد بدا "مرتبكاً" بالنسبة الى موقف السيد شارون الذي لم يبلّغ بيغن بالقرار الذي اتخذه بالسماح للكتائبيين بدخول المخيمات. وفي النهاية يعترف "بمسؤوليته لأنه لم يأمر بأن تتخذ الاجراءات الملائمة لمنع حدوث المجازر المحتملة”. فالسيد شارون يتحمل "مسؤولية شخصية" و"عليه (تالياً) ان يتحمل التبعات في شكل شخصي”.

وقد نشرت الصحف الاسرائيلية، وخصوصاً في العام 1994، العديد من المقالات التي أكدت هذه الاستنتاجات وتوسعت فيها. وهكذا أكد عامير أورن في صحيفة “دافار” الصادرة في الأول من تموز/يوليو عام 1994، واستناداً الى وثائق رسمية أن المجازر كانت جزءاً من خطة وضعها السيد أرييل شارون وبشير الجميل اللذين استخدما المخابرات السرية الاسرائيلية التي كان يقودها آنذاك أبراهام شالوم الذي تلقى الأوامر بإبادة جميع الارهابيين. مما يعني ان عناصر الميليشيات اللبنانية لم يكونوا سوى عملاء في التسلسل القيادي الذي يقود، عبر أجهزة المخابرات، الى السلطات الاسرائيلية.

كما ان برنامج "بانوراما" الذي بثته محطة "بي.بي.سي." في 17 حزيران/يونيو عام 2001 تحت عنوان "المتهم" قد توسعت في المعلومات وخصوصاً بفضل شهادات من الصعب إنكارها، جاءت على لسان السيد موريس درايبر، مساعد السيد حبيب. فعندما أُتي على ذكر تأكيدات السيد شارون أنه لم يكن في امكانه توقع ما وقع في المخيمات، اكتفى درايبر بتعليق بسيط: “عبثية مطلقة”. ثم تحدث عن اجتماعه بشارون و يارون، رئيس أركانه، في وزارة الدفاع في تل أبيب، يوم الخميس بعدما كان الاسرائيليون قد دخلوا بيروت الغربية بالرغم من الوعد الذي قطعوه. وقد برر يارون هذا القرار برغبته في منع الكتائبيين من الانتقام من الفلسطينيين بعد اغتيال الرئيس بشير الجميل. "وقد لاذت مجموعتنا المؤلفة من حوالى عشرين شخصاً بالصمت، كانت لحظة مأسوية." وإذ أكد أن الولايات المتحدة رفضت الاقتراح الاسرائيلي بنشر قوات الكتائب في بيروت الغربية "لأننا كنا نعرف أن هذا الأمر سيتسبب بمجزرة إذا دخل هؤلاء القوم" أضاف: “ما من أدنى شك في أن شارون هو المسؤول عن المجازر والأمر نفسه كان سيحدث لو أن اسرائيليين آخرين شاركوا في تحمل هذه المسؤولية."

ولم يسأل الديبلوماسي الأميركي عن مسؤولية الأميركيين ولا عن مسؤولية إيطاليا وفرنسا اللتين سحبتا جنودهما بعد رحيل المارينز...

وبعد مضي عشرين عاماً يحق لعائلات الضحايا والمفقودين في مخيمي صبرا وشاتيلا معرفة الحقيقة، وذلك كي يتمكنوا في النهاية من إقامة مأتمهم. وهذا لا يعني سوى العائلات. لكن يحق للجميع أن يعرف لماذا وكيف ومن نظّم ونفّذ اعمالاً على هذا المستوى من الوحشية.


--------------------------------------------------------------------------------

* كاتب، من مؤلفاته:

Dernieres volontes, derniers combats, dernieres souffrances, Plon 20002, Manipulations africaines, Plon, 2001.

1. من كتاب:

Amnon Kapeliouk, Le Seuil, 1982 ; Israël de la terreur au massacre d?Etat, d?Ilan Halevi, Papyrus, 1984 ; Genet à Chatila, Babel,199X, Opération Boule de neige, de Shimon Shiffer, J.C.Lattès., 19XX, Revue d?Etudes palestiniennes, n?6 et 8.

2. قائد “جيش لبنان الجنوبي”، وكان يتعامل مع الاسرائيليين.

3. راجع في نوع خاص:

Les Portes du Soleil, publié par Le Monde diplomatique et Actes Sud,

يستعرض خمسين عاماً من المأساة الفلسطينية، وقد لاقت مسرحيته "مذكرات أيوب” Les mémoires de Job نجاحاً كبيراً في باريس.

4. ديرياسين قرية صغيرة واقعة على بعد حوالى عشرة كيلومترات من القدس، حيث قتل ما يزيد على 100 قروي في ربيع العام 1948 ، وفي قبية في الضفة الغربية وخلال عملية انتقامية في تشرين الأول/أكتوبر عام 1953، قادها أرييل شارون، فجر الجيش الاسرائيلي 45 منزلاً فوق رؤوس سكانها. وقد قضى تحت الأنقاض تسعة وستون شخصاً نصفهم من النساء والأولاد.

5. يعتبر إيلي حبيقة الجزار الأول في صبرا وشاتيلا، وقد اغتيل في 24 كانون الثاني/يناير عام 2002 في بيروت، فيما كان يستعد للحضور الى بروكسيل للإدلاء بشهادة. وبحسب المحامي اللبناني شبلي الملاط، الذي يتولى قضية أصحاب الدعوى، لم تكن اعترافات حبيقة هي التي ستشكل خطراً على السيد شارون بل مجرد حضوره الى بروكسيل. فلو انه مثل امام المحكمة وحمل حكماً المسؤولية، لما طرحت صلاحية المحكمة على بساط البحث.

6. مع أن المفاوضات المباشرة، لكن السرية، كانت جارية منذ سنوات في بيروت، بين المسؤولين الفلسطينيين والسفارة الأميركية كما مع وكالة المخابرات المركزية الأميركية. ففي العام 1979 مثلاً، نجح السيد عرفات في تحرير 13 رهينة اميركية في طهران.

7. وردت في:

American Foreign Policy 1982 (Current Documants) : …Law abiding Palestinian non-combatants left behind in Beirut, including families of those who have departed, will be subject to Lebanese laws and regulations. The Governments of Lebanon and the United States will provide appropriate guarantees of safety in the following ways…The United States will provide its guarantees on the basis of assurances received Lebanese groups with which it has been in touch.

8. حول المفاوضات التي قادها السيد حبيب راجع:

Cursed is the Peacemaker de John Boykin

الذي قدم له جورج شولتز، وزير الخارجية آنذاك

Applegate Press, Washington(2002) et The Multinational Force in Beirut 1982-1984, sous la direction d?Anthony McDermott et Kjell Skjelsbaek, Florida International University, Miami (1991).


--------------------
الأقصى يستنجد فهل من مُنجِد




حسبنا الله ونعم الوكيل

Go to the top of the page
 
+Quote Post
أسامة الكباريتي
المشاركة Sep 22 2004, 04:27 PM
مشاركة #2


ابن يافا
*****

المجموعة: Admin
المشاركات: 15,427
التسجيل: 12-January 02
رقم العضوية: 5



سلسلة الحقد الصهيوني

نشرة خاصة في ذكرى صبرا وشاتيلا تصدر عن اللجنة الثقافية بمجلس طلاب الجامعة الإسلامية


يا قدس صبي من دماك على دمي - ودعي البكـاء وكبـري ملء الفم

وتضمخــي بدم الشهادة وارفعي - هـام الكرامة في الصبـاح الغائم

ولتشعلي فينـا المحـبة والـهوى - ولتغرسينـا فـي ضجيـج عارم

ما عاد يرهبنا الرصاص ولا الردى - هــذي ذراك مليئـة بـرواجم

هـذي مواكبنــا بصـدر أعـزل - راحت تزود عن الحمـى بعزائم



ولنا كلمة:
وتتواصل المجازر … ويواصل السفاح شارون وأبناء جنسه من أحفاد القردة والخنازير وأعوانهم من المتعاونين الخونة ممارسة حقدهم وغطرستهم ونفث سمومهم ضد أبناء شعبنا. مجازر تتلوها مجازر … ومذابح تتبعها مذابح … وإرهاب وعنف وقصف للبيوت وتدمير للمنازل وقلع للأشجار وذبح وقتل للأطفال والنساء والشيوخ … حلقات متشابكة متواصلة ومسلسلات من الإرهاب الصهيوني لا يتوقف ولا يعرف حد ؛ إرضاءاً لغريزة الحقد والكراهية في نفوسهم .
فعلى مر تاريخ الصراع الصهيوني الفلسطيني ارتكب اليهود مجازر كثيرة فمن دير ياسين إلى صبرا وشاتيلا … ومن تل الزعتر إلى قبية … ومن قانا إلى مجازر القدس الشريف … إلى ما يرتكبه السفاح شارون في وقته الحاضر خلال هذه الانتفاضة المباركة فهو يمارس سياسته .. وينفث سمومه ضد أبناء شعبنا ويحاول أن يطبق سياسته الرامية إلى القضاء على الشعب الفلسطيني وتصفية قضيته ولكن أنا له ذلك .. فإن شعبنا سوف يبقى صامداً على أرضه مدافعاً عنها مهما كلفه ذلك من تضحيات … وما يحدث خلال هذه الانتفاضة المباركة لهو خير دليل على ذلك وعلى أن سياسة شارون ليس لها أي أمل في النجاح ، وأن مصيرها لا بد إلى فشل ذريع وأن ما حدث عام 48 من تهجير للشعب الفلسطيني ونفيه عن أرضه لن يحدث أبداً لأن أبناء الإسلام قد أخذوا زمام المبادرة لدحر الاحتلال والقضاء على شوكته .


وفيما يلي استعراض لمذبحة أخرج فيها شارون وقومه إبداعاتهم في الحقد والكراهية ومارسوا جميع أنواع الإرهاب والعنف من خلال هذه المذبحة .

مخيما صبرا وشاتيلا:

اثنان من 12 مخيما في لبنان ، تم إنشاؤها عام 1948 لتوفير المسكن للاجئين الفلسطينيين الذين طردهم اليهود من مدنهم وقراهم ، والمخيمان متلاصقان ، ويبعدان عن وسط بيروت حوالي ميلين ، ويحتل المخيمان مساحة تقدر بـ 3 كيلومترات مربعة ، كان يسكن فيهما قبل الغزو الإسرائيلي عام 82 حوالي 90 ألف نسمة . يقع شاتيلا في الجزء الجنوبي من مدينة بيروت ، ويشكل الأطفال دون سن البلوغ فيه نسبة 47% من السكان ، ونسبة الأمية تقل عن 25% ، وفيه أكثر من 1410 مسكنا ، منها 89% إسمنتية والبقية من الطين والخشب .


المجزرة :
الخطة : لقد وضعت خطة اقتحام مخيمي صبرا وشاتيلا منذ اليوم الأول لغزو لبنان عام 1982 ، بهدف إنهاء وجود الفلسطينيين في بيروت ، ودفع الفلسطينيين إلى الهجرة إلى خارج لبنان. وقد اقترح السفاح أرييل شارون الذي كان يشغل منصب وزير حرب إسرائيل في ذلك الوقت على بشير الجميل قائد الكتائب في الجنوب اللبناني بعد تسلمه الرئاسة في لبنان أن تتولى القوات الكتائبية اقتحام المخيمات لتنفيذ المجزرة بحجة البحث عن مقاتلين فلسطينيين لم يغادروا بيروت ، وأن إسرائيل ستؤمن لهم تطويق صبرا وشاتيلا ، ويبدوا أنه رفض ذلك ، ولكن بعد اغتياله بساعات قليلة بدأت عملية اقتحام بيروت الغربية فجر الأربعاء 15 سبتمبر 1982 ، وقد سميت خطة الاقتحام التي وضعها أرييل شارون ورفائيل ايتان رئيس الأركان بخطة (( الدماغ الحديدي )) ! ، وتم بعد ذلك إغلاق مداخل المخيمات والطرق المؤدية إليها .

كيف نفذت الخطة والمذبحة ؟ … لقد نفذت المذبحة على ثلاث مراحل :
المرحلة الأولى :

عقد اجتماعات تخطيط وترتيب بين شارون وايتان الساعة 8:30 مساء 14 سبتمبر للتخطيط لاقتحام المخيمين من قبل القوات الكتائبية ، وفجر الأربعاء 15 سبتمبر اقتحمت إسرائيل بيروت الغربية وطوقت المخيمات ، وعقد اجتماع عال في صباح الخميس 16 سبتمبر 1982 مثُّل إسرائيل فيها الجنرال أمير دروري القائد الأعلى لقوات الشمال ، وقد كلف بتنفيذها ايلي حبيقة من كبار المسؤولين الأمنيين في القوات اللبنانية ، وتم ذلك بحضور فادي افرام قائد القوات اللبنانية .

المرحلة الثانية :
تنفيذ الاقتحام مساء يوم الخميس 16 سبتمبر 1982 ، حوالي الساعة الخامسة مساء ، فمنذ الصباح الباكر يوم 16 سبتمبر بدا الاستعداد لاقتحام المخيمين ، وتم ذلك بالتنسيق بين ايتان ودروري وشارون ، وفادي افرام قائد القوات اللبنانية ، وتحرك 1500 مسلح من الكتائب إلى بيروت الغربية ، وكان قد تم الانتهاء من وضع خطة الاقتحام في الساعة الثالثة بعد الظهر ، وقبل غروب الشمس يوم الخميس 16 سبتمبر بدأت عملية الاقتحام. لم يكن يعرف بالعملية قبل بدايتها إلا كل من بيغن وشارون وشامير وايتان ، وقد أيدت الحكومة الإسرائيلية العملية بعد ذلك. واستمرت المجزرة حوالي 36 ساعة ، حيث كان الجيش الإسرائيلي يحاصر المخيمين ، بل ويطلق القنابل المضيئة ليلا لتسهيل مهمة المليشيات ، كما تعاون معهم في إخفاء العدد الكبير من الجثث بعد انتهاء العملية ، وبالبلدوزرات الإسرائيلية .
ويقدر سكان المخيم عدد قوات الكتائب الذين اقتحموا المخيم بحوالي 12 الف مسلح وعدد قوات سعد حداد 600 جندي معظمهم من الشيعة ، بالإضافة إلى آلاف الإسرائيليين الذين كانوا يشكلون الدعم اللوجستي للعملية. وفي صباح الجمعة 17/9 كان الجنود اليهود يتفرجون بالمناظير على المذابح التي ينفذها الكتائب في المخيمين ، وقال جنود وحدة مدرعة قريبة أنهم شاهدوا القتل في المدنيين بدون تمييز من الرجال والنساء والأطفال .
وفي التاسعة صباحا يوم الجمعة دخل عقيد اسرائيلي في سلاح المظلات وعدد من رجاله إلى مخيم صبرا ليشاهدوا الأحداث الدامية ، وكان الجنود اليهود يمنعون اللاجئين من الخروج من المخيمين ، وقد أعادوا 500 لاجئا حاولوا الهرب إلى داخل المخيم تحت تهديد الرشاشات والدبابات! وظهر الجمعة هنأ رفائيل إيتان قيادة القوات اللبنانية على ما قامت به من عمل في المخيمات ، واتفق معهم على أن يغادروا المخيمين صباح السبت 18 سبتمبر ، كما طلب إليه شارون أن يهنئهم على العمل وهو يصادف عيد رأس السنة العبرية لليهود حيث تبدأ يوم السبت 18 سبتمبر 82. وبدأ تسرب المعلومات عن المجزرة بعد هروب عدد من المدنيين من الأطفال والنساء إلى المستشفى غزة في شاتيلا حيث أبلغوا الأطباء بالخبر …
ووصلت أنباء المذبحة إلى بعض الصحفيين الأجانب صباح الجمعة 17 سبتمبر ، حيث يقول مراسل نيوز ويك الامريكية أنه وصل إلى المخيم ظهر الجمعة 17/9 وسأل أحد رجال الميليشيات : ماذا يجري في المخيم ؟ فرد عليه إننا نقوم بعملية ذبح !! )).
وبرغم الضغوط الأمريكية على الإسرائيليين لوقف المذبحة إلا إنها استمرت حتى ظهر السبت 18 سبتمبر وقد قتل فيها ما بين 3000 - 3500 مدني فلسطينيا ولبنانيا معظمهم من الأطفال والنساء والشيوخ .

المرحلة الثالثة :
وقد بدأت في وقت متأخر من ظهر الجمعة 17 سبتمبر ، واستمرت إلى ما قبل ظهر السبت 18 سبتمبر ، حيث تعاون الإسرائيليون مع المليشيات لإخفاء عدد كبير من الجثث ، ويقال بأن ضابطا إسرائيليا برتبة كولونيل يتكلم العربية شارك مع المجموعة في عمليات القتل والذبح ويقول ايتان بأنه أبلغ قادة الكتائب أنه سيوكل لهم مهمة تمشيط المخيمات يوم15/سبتمبروقد كانت الأوامر بعد التمييز بين الأطفال والنساء والرجال في القتل حسب شهادة يارون أمام لجنة تحقيق كاهان .

ليلة المذبحة:
غرق سكان المخيم ليلة 15 سبتمبر في نوم عميق كما اعتادوا لأسابيع خلت ، على أصوات الحروب والمدافع في وسط بيروت التي تبعد عنهم قرابة الميلين ، وقد أصابت بعض الشظايا بعض سكان المخيم ، ولكن في الساعة 2 بعد ظهر الخميس 16 سبتمبر قامت إسرائيل بقصف المنطقة الجنوبية من مخيم شاتيلا بمدافع الميدان ومدافع الدبابات ، وقد حاول سكان المخيم الاختباء من القصف حتى يهدأ ، لكن وفي حدود الساعة 5 بعد الظهر - حسب رواية ربة بيت فلسطينية تسكن في هذه المنطقة - ، قررت وزوجها الهرب من المنطقة مع أولادهما، وبالفعل تم ذلك حتى وصلوا إلى الشارع الرئيسي في شاتيلا ، وقبل السادسة مساء عاد زوجها إلى البيت ليحضر بعض الحليب المجفف لأولادهما لكنه لم يعد أبدا ، ووجد مقتولا في البيت لاحقا ، وقضى رجال الميليشيا الليلة وهم يمارسون المجزرة ويطلبون المزيد من القنابل المضيئة من الإسرائيليين ، وما بين الساعة 5:30 مساء وحتى الساعة 11:00 مساء من نفس اليوم كانت القوات قد ذبحت حوالي 300 من السكان المدنيين حسب مكالمة هاتفية لقيادة الجيش الإسرائيلي في لبنان .

قصة المذبحة :

امرأة ترويها فتقول : كنا وزوجي وطفلي نهم بالنوم ليلة 15 سبتمبر بعدما انتهينا من ترتيب الأغراض التي خربها القصف ، وكنا نعيش حالة من الاطمئنان لأن الجيش اللبناني - حسب ظنها - يطوق المخيم … لكن الهول كان قد اقترب إذا دخل عشرات الجنود والمقاتلين يطلقون النار ويفجرون المنازل فخرجنا نستطلع الأمر ولما رأينا ما رأينا حاولنا الهرب لكنهم استوقفونا ، ودفعوا زوجي وأبي وأخي وأداروا ظهورهم إلى الحائط وأجبروهم على رفع أيديهم ، ثم أمطروهم بوابل من الرصاص فسقطوا شهداء ، ولما صرخنا أنا وأمي شدونا من شعورنا باتجاه حفرة عميقة أحدثها صاروخ ، لكن أوامر صدرت لهم بالحضور إلى مكان آخر فتركونا دون أن يطلقوا النار علينا ثم هربنا ... وتروي امرأة أخرى كيف دخلوا بيتها وعندها طفل من الجيران فانهالوا عليه بالفأس فشقوا رأسه قسمين وتقول : لما صرخت أوثقوني بحبل كان بحوزتهم ورموني أرضا ثم تناوب ثلاث منهم على اغتصابي ، وتركوني في حالة غيبوبة لم استفق إلا في سيارة إسعاف الدفاع المدني ، ويقول عجوز في الستين من عمره فقد كل عائلته : ما فائدة الحياة بدونهم ؟ ليتني مت معهم ! .
كان بعض الرجال الميليشيات يسحقون الفلسطينيين بالسيارات العسكرية حتى الموت ، وكانوا يرسمون الصليب على جثث القتلى ، وقد قام مصور تلفزيوني دانمركي يدعى (( بترسون )) بتصوير عدد من الشاحنات المحملة بالنساء والأطفال والمسنين متجهة إلى جهة مجهولة. وقد تم قتل الناس بدون تمييز ، كما تم اغتصاب عدد كبير من النساء، هناك العديد من الناس رفع الأعلام البيضاء كناية عن الاستسلام خصوصاً النساء والأطفال غير أنهم كانوا من الضحايا الأوائل في المذبحة، بما في ذلك أكثر من خمسين امرأة ذهبن للتعبير عن الاستسلام وأنه ليس هناك مسلحون بالمخيم فقتلوهن جميعا.
الهجوم على مستشفى عكا كان صباح الجمعة الساعة 11:30 صباحا ، حيث تمت عمليات قتل للأطباء والمرضى ، وممرضة فلسطينية تدعى انتصار إسماعيل - 19 عاما - تم اغتصابها عشر مرات ثم قتلت وعثر على جثتها بعد ذلك مشوهة ، وقد قتلوا العديد من المرضى والجرحى وبعض العاملين والسكان الذين لجأوا إليه ثم اجبروا أربعين مريضا على الصعود في الشاحنات ولم يعثر لهم على أثر ، وقتل الطبيب علي عثمان ، والطبيبة سامية الخطيب داخل المستشفى ، وأفرغوا الرصاصات في رأس طفل جريح يرقد في السرير وعمره 14 عاما ويدعى موفق أسعد. وقامت البلدوزرات بحفر المقابر الجماعية في منتصف النهار جنوب شاتيلا تحت سمع وبصر الإسرائيليين ، كما هدموا العديد من المنازل بالبلدوزرات ، وقد تمت هذه المذبحة في مناسبة السنة العبرية الجديدة !

المجرمون يتفاخرون بفعلتهم النكراء:

مناحيم بيغن يقول عن رجال المقاومة الفلسطينية (أنهم حيوانات تسير على ساقين اثنين) 8/6/1982 - أمام الكنيست الإسرائيلي، ضابط كتائبي يقول بعد إعلان نبأ المذابح: (إن سيوف وبنادق المسيحيين ستلاحق الفلسطينيين في كل مكان، وسنقضي عليهم نهائياً) وقال شهود عيان أن المذبحة بدأت قبل غروب الشمس في حي إرسال أمام مقر القيادة الإسرائيلية. ضابط كتائبي صرح لمراسل أمريكي: لقد انتظرنا سنوات طويلة كي نتمكن من اقتحام مخيمات بيروت الغربية،لقد اختارنا الإسرائيليون لأننا أفضل منهم في هذا النوع من العمليات: من بيت إلى بيت ((وعندما سأله الصحفي إذا كانوا أخذوا أسرى، أجابه: ((هذه العمليات ليست من النوع الذي تأخذ فيه أسرى)).
راديو لندن نقل عن مراسله قوله: ((أنه بينما كانت عمليات القتل مستمرة طوق الجنود الإسرائيليون المخيمات بالدبابات وأطلقوا النار على كل شئ يتحرك)). وقد اعترف ارييل شارون أنه اتخذ قرار السماح للكتائب بدخول المخيمين، وأن الحكومة اتخذت قراراً منتصف ليلة 14 سبتمبر باقتحام بيروت، وأنه اتخذت قراراً يوم 15 سبتمبر بإشراك المليشيات في الدخول إلى بيروت وزعم عدم علمه بما يجري في المخيمين على أيدي الكتائب من فظائع ، وقد جاء ذلك في شهادته أمام لجنة كاهان في 26/أكتوبر 1982.

ولكننا نقول …
" ولا تحسبن الله غافلاً عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار "

اللجنة الثقافية بمجلس طلاب الجامعة الإسلامية - غزة


--------------------
الأقصى يستنجد فهل من مُنجِد




حسبنا الله ونعم الوكيل

Go to the top of the page
 
+Quote Post
أسامة الكباريتي
المشاركة Sep 22 2004, 04:54 PM
مشاركة #3


ابن يافا
*****

المجموعة: Admin
المشاركات: 15,427
التسجيل: 12-January 02
رقم العضوية: 5



المكان: في صبرا وشاتيلا
الزمان: الاربعاء 15 الى السبت 19 ايلول /سبتمبر1982م.


إشهد يازمان .. إشهد يازمان .. إشهد يازمان

- الأربعاء 15 أيلول/سبتمبر

الخامسة صباحا: الجيش الاسرائيلي يتقدم على اربعة محاور:

من المطار الى مستديرة شاتيلا
من السفارة الكويتية نحو الفاكهاني
من المرفأ نحو فندق النورماندي
من المتحف في اتجاه كورنيش المزرعة


أما الحجة التي تذرع بها الاسرائيليون فهي حماية السكان في بيروت الغربية من اعمال انتقامية محتملة تقوم بها الميليشيات بعد اغتيال بشير الجميل.

السادسة عصرا: الدبابات الاسرائيلية تتمركز عند المفارق الرئيسية كما تطوق صبرا وشاتيلا من الجنوب والغرب والشرق. الجهة الرابعة هي جهة حي الفاكهاني. أقام الجيش الاسرائيلي مقر قيادته في بناية من ثماني طبقات على بعد خمسين متر من المخيم.

- الخميس 16 ايلول /سبتمبر

الخامسة صباحا:
الطائرات الاسرائيلية تحلق مجددا في سماء بيروت الغربية فتلقي الرعب في نفوس السكان.

السابعة صباحا: الدبابات الاسرائيلية تتقدم في رأس بيروت والحمرا والمزرعة، وقد لقيت مقاومة شرسة من مقاتلي الحركة الوطنية في بعض النقاط. بدأت القذائف الاولى تتساقط فوق مخيمي صبرا وشاتيلا المحاصرين منذ الامس، وكانت تطلقها الدبابات المتمركزة في التلال المطلة على المنطقة.

يراقب الاسرائيليون المخيم المنبسط أمامهم من مركز قيادتهم في أعلى الطبقات الثماني من المبنى القريب من السفارة الكويتية.

سكان المخيم يختبئون في منازلهم. عقد اجتماع ضم الشيوخ والوجهاء في المخيم وقرر هؤلاء الحكماء ارسال وفد الى الجيش الاسرائيلي ليوضح له أنه لم يعد هناك من مقاتلين في المخيمات، وان في امكان الجنود الاسرائيليين التأكد من ذلك بانفسهم، وانه لم يبق سوى المدنيين واكثريتهم من الشيوخ والنساء والاطفال. وقد ضم الوفد اربعة رجال طاعنين في السن، وتوجهوا الى السفارة الكويتية. لم يرهم احد بعد تلك الساعة. وجدت جثثهم بعد ايام بالقرب من السفارة. انهم: ابو محمد البرواني، 60 عاما، احمد حشمه، 64 عاما، ابو احمد سعيد، 65 عاما، بو سويد، 62 عاما.

الثالثة بعد الظهر: تكثيف القصف على صبرا وشاتيلا، والسكان ينزلون الى الملاجئ. في بعض الملاجئ يتكدس اكثر من 300 شخص، والبعض الاخر يلجأ الى مستشفى عكا.

الخامسة بعد الظهر: ازدياد القصف. في مستشفى عكا اقترح احدهم ارسال وفد من النساء والاطفال. لم يكونوا على علم بالمبادرة السابقة، ولا بمصير الوفد. هذا الوفد قاده سعيد، العامل المصري في محطة الوقود، ومعه نحو خمسين امراة وطفلا يحملون العلم الابيض متجهين الى مركز القيادة الاسرائيلية. هؤلاء ايضا لم يعودوا.

الخامسة والدقيقة الثلاثون بعد الظهر: شاحنات وسيارات جيب محملة بالمسلحين في الزي العسكري تمر امام ثكنة هنري شهاب التي يسيطر عليها الجيش اللبناني. يتجهون نحو المخيم، وسرعان ما يلاحظهم اللاجئون الفلسطينيون المقيمون في "بئرحسن" والذين ارتعبوا من رؤيتهم وطلبوا تفسيرات من المركز العسكري الاسرائيلي، فقيل لهم ان لا داعي للقلق، وان عليهم العودة الى منازلهم. لم يطمئنوا وفضلوا تمضية الليل في بناية مهجورة غير بعيدة.

السادسة عصرا: العناصر المسلحة الاولى تتسلل الى حي عرسال جنوبي المدينة الرياضية. انهم مسلحون بالفؤوس والسكاكين، يدخلون البيوت ويقتلون من يجدون داخلها. لا يسمع اطلاق نار. السكان لا يجرؤون على الخروج من بيوتهم، او من الملاجئ بسبب الرشقات المتفرقة والقصف. العناصر المسلحة تتقدم ببطء زارعة الموت وراءها. اجتازت الشارع الرئيسي ودخلت منطقة الحرج. اجبرت الناس على الخروج من الملاجئ، وفصلت الرجال عن النساء والاطفال. اوقفت الضحايا صفا على امتداد الجدران واطلقت النار عليهم.

الثامنة مساء: ارخى الليل سدوله، والسماء بيضاء بسبب مئات القنابل المضيئة. تسمع رشقات غامضة المصدر، لكن لا احد يجرؤعلى الخروج. القناصة يطلقون النار على كل شيء يتحرك. وحدهم الجرحى يحاولون الوصول الى مستشفى عكا.

وصل الجرحى في الليل ورووا ان ثمة مجزرة في المخيم. وهم في معظمهم مصابون برصاص اطلق عليهم عن قرب. في هذه الاثناء يتدفق الجرحى بالعشرات على مستشفى غزة ويخبرون كيف ان المسلحين يقتلون المدنيين، رجالا ونساء واطفالا. تقول الطبيبة السنغافورية "سوي شاي انج" ان نحو ثلاثين قضوا قبل التمكن من اسعافهم. تم اسعاف اكثر من مئة، واجريت لبعضهم عمليات جراحية في المستشفى. وقد ارسل اخرون الى مستشفى المقاصد. طوال الليل وبلا كلل، واصل الفريق الطبي في مستشفى غزة الاهتمام بالجرحى الذين كانوا يصلون في موجات متتالية. من جهة اخرى امتلأ المستشفى باللاجئين الفارين من المجازر. كان هناك نحو الفين منهم مكدسين في الممرات، وفي الطبقة السفلية، وعند المدخل.

- الجمعة 17 ايلول/سبتمبر

الخامسة صباحا:
عند الفجر عاد الى مستشفى عكا بعض النسوة اللواتي كن في عداد الوفد، وكانت شعورهن منفوشة وثيابهن ممزقة بعد ان تعرضن للاغتصاب. وقد قتل العدد الاكبر منهن امام السفارة الكويتية على يد المسلحين. فرغ المستشفى في لحظات، اذ فر من لجأ اليه، ولم يبق سوى الاطباء والممرضين وعدد من الجرحى.

الثامنة والدقيقة الثلاثون صباحا: قتلت ثلاث نساء امام مستشفى عكا. احداهن جرّت نفسها الى المستشفى وقام الممرضون، تحت وابل من الرصاص، بسحب الجثث من الشارع.

الحادية عشرة ظهرا: نادى اثنان من المسلحين على المساعدة الاجتماعية النرويجية ،آن سوندي، وامروها باخراج جميع الاجانب العاملين في مستشفى عكا. فتم بالقوة جمع الفريق الطبي الاجنبي بأكمله: فرنسيين وفيليبينية ونرويجية ومصري وفنلندية وسريلانكية، واجباره على السير حتى مدخل شاتيلا.

رافقه ايضا طبيب الاطفال الفلسطيني سامي الخطيب، وبقيت في المستشفى ممرضة نرويجية واخرى استرالية للاهتمام بخمسة اطفال رضع مصابين بالشلل.

عند مدخل المخيم، كان السكرتير الاول في السفارة النرويجية ينتظرهم، فاصطحب معه في السيارة حاملي الجنسية النرويجية، وقصد المستشفى لجلب الاطفال.

تم اطلاق سائر اعضاء الفريق الطبي باستثناء الطبيب سامي الخطيب، الذي اعيد الى المستشفى حيث اعدم مع طبيب فلسطيني اخر بقي في المستشفى هو الطبيب علي عثمان.

ومن الضحايا الاخرين ممرضة فلسطينية في العشرين من عمرها هي انتصار اسماعيل التي اغتصبت وقتلت، وكذلك الطباخ الفلسطيني الذي قتل مع موظفين اخرين.

بعد مغادرة الاطباء دخل المسلحون المستشفى وراحوا يستجوبون الجرحى. اقتيد جريح شاب في الخامسة عشرة من العمر، هو مفيد اسعد، الى خارج المستشفى حيث اطلقت عليه رصاصة اصابته في عنقه وضرب بالفأس.

في هذه الاثناء كانت المجزرة مستمرة داخل المخيم حيث تمت تصفية عائلات بكامل افرادها من دون تمييز. وكان بينها عدة عائلات لبنانية. فعائلة المقداد اللبنانية من البقاع فقدت 39 من افرادها، معظمهم من النساء والاطفال، وبينهم نساء حوامل: زينب المقداد كانت في الشهر الثامن من حملها، والهام المقداد في الشهر التاسع، ووفاء المقداد في الشهر السابع. كما وجدت ثلاث نساء دون الثلاثين من العمر مقطعات، وقد بقرت بطونهن واخرجت الاجنة ورمي بها بالقرب منهن. زينب ام لستة اولاد، ووفاء ام لاربعة. اما ابنة الهام البالغة من العمر سبعة اعوام، فقد تعرضت للاغتصاب قبل قتلها.

تمت، بكل وحشية، تصفية المحتمين ببعض الملاجئ التي احتشد فيها نحو مئتي شخص، كما جردوا مما في الجيوب ومن الساعات والعقود واقراط الاذان.

وبدأت الجرافات بالعمل: تحمل الجثث وترميها في مقابر جماعية تم حفرها لهذا الغرض، او تهدم مباني لدفن الجثث تحت ركامها.

الثانية عشرة ظهرا: نجح مدير الهلال الاحمر الفلسطيني في الاتصال بمركز الصليب الاحمر الدولي في شارع الحمرا، وطلب تأمين الحماية لمستشفى غزة وللمدنيين المحتمين به، كما طالب بفريق طبي بديل من الفريق الذي انهكه العمل المتواصل طوال 24 ساعة. لكن لم يكن هناك اي استجابة لا من الصليب الاحمر ولا من مستشفى المقاصد الذي تم الاتصال به ايضا، وذلك خوفا من القذائف التي كان الاسرائيليون يسقطونها على تلك الطريق. عاد الهلال الاحمر الفلسطيني وحده الى المستشفى.

الخامسة بعد الظهر: سيارات الاسعاف التابعة للصليب الاحمر الدولي تدخل مخيم شاتيلا جالبة المساعدة للفريق الطبي في مستشفى غزة ( طبيبان وممرضان)، اضافة الى الاغذية والاغطية. وأخرجوا معهم من هم في حالة خطر. وقد حاول بعض النساء عبثا تسليمهم بعض الاطفال، لكن الاجلاء لم يطل سوى الجرحى.

الثامنة مساء: ارخى الليل سدوله والقنابل المضيئة تنير السماء من جديد. بيروت الغربية باكملها باتت تحت سيطرة الاسرائيلية. السيارات المدينة التابعة لاجهزة الاستخبارات الاسرائيلية تجوب المدينة، وقد قامت بالعشرات من عمليات الاعتقال. لا تواصل عمليا بين الضاحية الجنوبية حيث المخيمات وبين سائر انحاء المدينة. والحواجز الاسرائيلية ترد كل من تجرأ على العبور الى تلك النواحي على اعقابه. بدأت اخبار المجازر تنتشر، لكن لم يكن هناك امكان للتأكد منها.

- السبت 18 ايلول /سبتمبر

السادسة والدقيقة الثلاثون صباحا: اقتحم افراد الميليشيا مستشفى غزة وامروا الفريق الطبي الاجنبي بالمغادرة. فاقتيد جميع الاطباء والممرضين (سويديان، فنلندي، دانماركي، اربعة المان، ثلاثة هولنديين، اربعة بريطانيين، اميركيان، ايرلندية، فرنسية) الى مدخل مخيم شاتيلا.

حاول احد التقنيين الفلسطينيين العاملين في المختبر مرافقتهم، لكنه اوقف واقتيد خلف احد الجدران، ثم سمع صوت طلق ناري بعد فترة. في اليوم التالي وجدت جثته في المكان نفسه. يؤكد الطبيب "بيير ميشلومشاغن" الاختصاصي النروجي بتقويم الاعضاء:" رأينا الجرافات تدمر البيوت وتدفن الجثث تحت الركام."

يقول الجراح البريطاني بول موريس ان من المستحيل عدم رؤية ما كان يحدث في المخيم من مركز القيادة الاسرائيلي.

اقتيدت المجموعة بأكملها الى مركز تجمع القوى المهاجمة في مبنى الامم المتحدة بالقرب من السفارة الكويتية، حيث اخضع افرادها للاستجواب قبل ان يسلموا للاسرائيليين.

السابعة صباحا: بدأ المسلحون افراغ مخيم شاتيلا وحي صبرا ممن بقى فيهما من السكان. في الليلة السابقة كانت مجموعة من الرجال حاولت يائسة الدفاع عند مدخل صبرا لجهة سينما الشرق، واوفقوا تقدم عناصر الميليشيا عند السوق. كانت مكبرات الصوت تدعو العائلات الى الخروج من منازلها والتجمع في الشارع الرئيسي. فيخرج المدنيون في هذا الحي، بأغليبتهم، يلوحون بالاعلام البيض .

هكذا وصل الى الشارع الرئيسي الذي يجتاز الحي ما بين الفين وثلاثة الاف شخص ليكتشفوا انهم امام ميليشيات لبنانية تابعة لحزب الكتائب او لسعد حداد. كذلك شاهدوا الجثث المرمية في الشوارع والتي لا تحصى. لكنهم لم يعودوا قادرين على التراجع.

ثم اقتيد الجميع في صفوف نحو المدخل الجنوبي لمخيم شاتيلا. اكتشفوا المقابر الجماعية على امتداد الشارع الرئيسي والشوارع المتفرعة منه. وفي منتصف الطريق، فصلوا الرجال عن النساء والاطفال فبدأت النساء يولولن، لكن عدة رشقات اسكتتهن. المسيرة تتقدم، لكن من وقت الى اخر يتم اقتياد بعض الرجال امام احد الجدران وتطلق النار عليهم. الجرافات تعمل. بضربة واحدة تنهار اعمدة المبنى فيسقط الركام ليدفن الجثث تحته.

بالقرب من السفارة الكويتية ومقر القيادة لاسرائيلية ازيلت البيوت، ولم يبق سوى مقبرتين جماعيتين على جانبي الطريق. من هناك اعطي الامر بالتقدم نحو المدينة الرياضية. لا للجميع، اذ تم اختيار بعض الرجال واصعدوا الى شاحنتين متوقفتين امام السفارة الكويتية. لا مكان للجميع، فيطلب من الفائض النزول ارضا وعدم النظر في الاتجاه الذي سلكته الشاحنتان. ثم طلب منهم الالتحاق بالبقية في المدينة الرياضية، وقد تعرضوا في الطريق للضرب والاهانات على انواعها. انفجر بعض الالغام في الطريق فاوقع قتلى وجرحى، واستغل اخرون الفرصة للفرار.

ابتداء من المستديرة الواقعة بالقرب من السفارة الكويتية، تسلم الجيش الاسرائيلي الاسرى واقتادهم الى المدينة الرياضية حيث تم فرز اللبنانيين من الفلسطينيين. اقتيد الشبان الفلسطينيين الى الغرف الموجودة تحت المدرجات، وبقي مصير الكثير منهم مجهولا. بعد ايام وجد المسعفون جثثا لا يمكن التعرف على اصحابها المقيدين من ايديهم وارجلهم، وهي في حالة تحلل متقدم. وقد امكن التعرف على بعضهم من خلال ثيابهم. وتعرف اطباء مستشفى غزة على جثة طفل كان في المستشفى حتى يوم الجمعة 17 ايلول /سبتمبر بين الساعة العاشرة والحادية عشرة. وكانت المدينة الرياضية في ذلك الوقت تحت السيطرة الكاملة للجيش الاسرائيلي. اما الذي نقلوا بالشاحنات فظل مصيرهم مجهولا.

من يوم السبت توافد الصحافيون والمصورون. واذ صدمهم رعب المشهد راحوا يلتقطون صور المجزرة الجماعية واكوام الجثث المنتفخة والتي تصفرّ وهي تشوى تحت اشعة الشمس الحارقة.

وكانت اثار تقطيع الاعضاء، والحبال التي قيدتها، والثياب الممزقة، وفروات الرؤوس، وفقأ العيون، تشهد كلها على العنف واعمال التعذيب التي رافقت المجزرة. حتى الاحصنة اعدمت.

وكانت رائحة لا تطاق تنتشر في المكان، بينما النساء هائمات زائغات بحثا عن ابن او زوج او طفل. كان بعض الجثث مرميا هناك منذ ثلاثة ايام، والمطلوب عملية دفن بسرعة. لا وقت لعد الجثث، او للتعرف على اصحابها. فشرعت فرق الاسعاف التابعة لكل من الصليب الاحمر الدولي والصليب الاحمر اللبناني والدفاع المدني والكشاف المسلم والجيش اللبناني، في العمل. تم حفر حفرة كبيرة، وقرئت الفاتحة على عجل فوق أشلاء لم يتم التعرف على اصحابها، وفوق جثث مقطعة ستبقى بلا اسماء الى الابد. كم كان عددها؟ لن يعرف ابدا. لم يحدث اي تنسيق بين فرق الاسعاف، فالهول والخوف جعلا الامور تجري باكبر سرعة ممكنة. المشهد لم يكن يطاق.

من جهة اخرى، كان هناك اولئك الذين لم يعثر على جثثهم ودفنوا تحت ركام المنازل المدمرة والتي جرفت بواسطة الجرافات التي كانت تدك المخيم، واولئك الذين رميت جثثهم في مقابر جماعية جرفها مرتكبو المجزرة. بعد ظهر يوم الجمعة كان احد الصحافيين النرويجيين التقى جرافة تحمل في رفشها كتلة من الجثث. لم تنبش الحفر التي رميت فيها هذه الجثث. وهي قد تبقى مدفونة الى الابد تحت البنايات الجديدة التي هي في قيد الانشاء حاليا في جنوب المخيم. هناك اخيرا اولئك الذين نقلوا بالشاحنات ووجد قسم من جثثهم بين بيروت والدامور، في الاوزاعي وخلده والناعمة وحارة الناعمة والجية والدامور... وهي امكنة لم يخاطر المسعفون بالبحث فيها بسبب وجود الجيش الاسرائيلي.



--------------------
الأقصى يستنجد فهل من مُنجِد




حسبنا الله ونعم الوكيل

Go to the top of the page
 
+Quote Post
أسامة الكباريتي
المشاركة Sep 22 2004, 05:05 PM
مشاركة #4


ابن يافا
*****

المجموعة: Admin
المشاركات: 15,427
التسجيل: 12-January 02
رقم العضوية: 5



user posted image

user posted image

user posted image

user posted image

user posted image

user posted image

user posted image

user posted image

user posted image

user posted image



--------------------
الأقصى يستنجد فهل من مُنجِد




حسبنا الله ونعم الوكيل

Go to the top of the page
 
+Quote Post
أسامة الكباريتي
المشاركة Sep 22 2004, 05:08 PM
مشاركة #5


ابن يافا
*****

المجموعة: Admin
المشاركات: 15,427
التسجيل: 12-January 02
رقم العضوية: 5



شهادات .. شهادات .. شهادات

شارون ومجزرة صبرا وشاتيلا (*)

قبل أكثر من أسبوعين أرسلت مؤسسة الاستخبارات والمناصب الخاصة للمستشار القضائي للحكومة، الياكيم روبنشتاين، ولمديرة قسم الشؤون الدولية في نيابة الدولة العامة، عيريت كهان، الصيغة الكاملة للالتماس الذي قدم في بلجيكا ضد أريئيل شارون في قضية مذبحة صبرا وشاتيلا. وقد أرفقوا مع الالتماس أيضا الأدلة التي تشمل شهادات جديدة للملتمسين من الناجين من المذبحة والتي لم تنشر رسميا بعد.

من هذه الشهادات التي يتوجب النظر إليها كمعلومات لم تتقرر صحتها من الناحية القانونية بعد يتبين ان هناك مشاركة أكبر مما كان معروفا حتى الآن من قبل جنود جيش الدفاع في المخيمات في ايام المذبحة.اطراف في النيابة العامة تقول ان هذه الادعاءات قد تحصل على تعزيز ملموس بعد التحقيق مع قائد الكتائب المسيحية في لبنان في ذلك الحين ايلي حبيقة الذي يدعي شارون اليوم انه كان في العام 1982عميلا سوريا قد يحاول ربط شارون بالمذبحة مباشرة.

جاء في الوثيقة البلجيكية :" مؤرخون وصحفيون يجمعون على ان الافتراض الاقرب هو انه تم التوقيع على اتفاق خلال اتفاق بين شارون وبشير الجميل يسمح للقوات اللبنانية في تطهير المخيمات الفلسطينية ". في هذه الوثيقة يتحدثون عن المكالمة الهاتفية التي جرت كما يبدو بين شارون وبين اللواء امير دروري حيث اقتبس عن شارون خلالها انه قال: "تهانينا، العملية نجحت".

مع هذه الوثيقة ارفقت حوارات قصيرة من كل الملتمسين حيث كان الادعاء الجديد والمركزي فيها ان جنود "جيش الدفاع" قد عملوا بشكل مشترك مع الكتائب لتنفيذ المذبحة. الادعاءات تشمل مشاركة "جيش الدفاع" في السلب واخفاء الاشخاص وما الى ذلك.

إحدى السيدات الفلسطينيات قالت: "كنا في البيت في يوم الجمعة الموافق للسابع عشر من أيلول جاء الجيران وبدءوا يقولون لنا: "إسرائيل" دخلت استسلموا للإسرائيليين أنهم سيأخذون الأوراق ويأخذون توقيعكم. فجأة بعد أن خرجنا للاستسلام للإسرائيليين وعندما استسلمنا وكانت الدبابات والجنود “الاسرائيليين” هناك فوجئنا بمشاهدة القوات اللبنانية (الكتائب) معهم. وقاموا باخذ الرجال تاركين النساء والاطفال معا. عندما اخذوا اولادي مني وكل الرجال قالوا لنا اذهبوا الى المدينة الرياضية واقتادونا الى هناك. وتركونا هناك حتى الساعة السابعة مساء ومن ثم قالوا لنا اذهبوا للفاكهاني ولا تعودوا الى البيت وشرعوا في اطلاق القذائف والرصاص علينا. كان هناك رجال وقفوا جانبا فاخذوهم من هناك ولم نسمع اخبارهم منذ تلك اللحظة، ولا نعرف حتى اليوم ما هو مصيرهم وهم يعتبرون في عداد المفقودين".

سيدة أخرى قالت:" عندما بدأ القصف وعندما عرفنا ان “اسرائيل” قد حاصرت المخيم طلب منا والدي الفرار. علمنا ان والدنا قتل وشاهدنا صوره في الصحيفة. ساقه كانت مقطوعة وروت جارتنا لنا كيف قتلوه".

شهادات اخرى تربط بين الكتائب والجنود “الاسرائيليين”:" في المدينة الرياضية شاهدت العسكريين “الاسرائيليين” ودباباتهم وبلدوزراتهم كما شاهدت مجموعات من الكتائب مع “الاسرائيليين”" قالت جميلة خليفة في شهادتها، وأضافت" “الاسرائيليين” والكتائب عادوا في وقت متأخر ودعونا من خلال المكبرات للاستسلام. ووعدوا بالحفاظ على حياتنا اذا خرجنا من الملاجئ. رفعنا الراية البيضاء وعندما خرجنا من الملجأ قال والدي انهم لن يحافظوا على حياتنا وانهم سيقتلوننا. قلت له بان لا يخاف وان يأتي معنا. هم اخذوا الجميع نساء واطفالا ورجالا، والدي حاول الفرار فاطلقوا النار عليه امام والدتي واختي الصغيرة".

أما سويد سرور فقال:" وصل حوالي ثلاثة عشرة شخصا الى البيت وقرعوا الباب، والدي سأل عن هويتهم فاجابوا:”اسرائيليين”. قمنا لنرى ماذا يريدون , فسألوا والدي ان كان لديه شيء ما. فقال ان لديه مال فاخذوا المال وضربوا والدي".

"ابان اطلاقهم للنار" يقول شخص آخر "كل المخيم كان محاصرا بالمدرعات “الاسرائيلية”".

محمد يونس الذي كان في الحادية عشرة من عمره ابان الاحداث يستذكر:" في المدينة الرياضية شاهدت عسكريين “اسرائيليين” ودبابات وبلدوزرات ومدفعية وكلها “اسرائيلية”. كما شاهدت مجموعات من الكتائب مع “الاسرائيليين”. المدينة الرياضية كانت مليئة بالنساء والاطفال وبقينا هناك حتى حلول الظلام، “اسرائيلي” وصل وقال لنا : اذهبوا لمنطقة الكولا. ومن سيعود للمخيم سيموت".

سناء سرساوي تقول:" “الاسرائيليون” الذين كانوا متوقفين امام السفارة الكويتية وامام محطة الكهرباء صرخوا بالمكبرات من خلفنا فجأة عروا الرجال من ملابسهم الداخلية حتى يربطوا بها عيونهم في المدينة الرياضية. “الاسرائيليون” حققوا مع الشبان والكتائب اعطوهم 200 رجل. وهكذا لم يعد زوجي وزوج اختي".

من باقي الشهادات التي عرضتها الدعوى ايضا شهادات مراقبين اجانب مثل المسرحي والشاعر الفرنسي جين غينت الذي زار المخيمات بعد المجزرة والصحفي البريطاني روبرت فيسك واخرين. ويدعي المدعين انه حتى بدون الشهادات الكثيرة لا يمكن ان يحاصر الجيش المخيم طوال يوم نهاية الاسبوع الذي جرت فيه المجزرة وامتنع جنوده عن الدخول اليه.

يدعي المدعون ان “اسرائيل” كانت تعرف جيدا ان السكان المتواجدين في المخيم عشية المجزرة كانوا في معظمهم من المدنيين." واذا كان قد تواجد عدد قليل من المسلحين في المعسكر سابقا فقد تم اخلاؤهم قبل ذلك وفقا لاتفاقيات حبيب".

ويشير المدعون بان المجزرة تضمنت جرائم خطيرة فضلا عن اعمال القتل من بينها الاغتصاب وجرائم اخرى. وهذه الجرائم مع حقيقة ان المجزرة جرت "بتنظيم وكسياسة " هي من صفات جريمة دولية.

ويكرر المدعون الادعاء بشأن الحوار الذي جرى بين شارون وبين بشير جميل حول " تنظيف لبنان من الفلسطينيين" ويطالبون ولاول مرة بفحص "تعاون “الاسرائيليين” ليس في اعمال القتل بل في التحقيقات ونقل عشرات المدنيين الى اماكن غير معروفة".

ويستند المدعون على سوابق اخذت من محاكمة مجرم الحرب النازي كلاوس باربي في محكمة الاستئناف الفرنسية ومن الاعتبارات وراء تسليم طاغية التشيلي السابق اوغوستو بينوشه الى فرنسا. ويدعي المدعون انه بهجومه المغطى اعلاميا على الفلسطينيين مهد شارون الارضية للقتل.

حتى السيرة الذاتية التي كتبت عن شارون "المقاتل" جندت للدعوة بحجة أنه يوجد بين سطورها وجهة نظر شارون (موديل 1982) بشان ضرورة تنظيف لبنان من التواجد الفلسطيني. وثمة ادلة اخرى اقتبست من تقارير صدرت في غرب اوروبا بعد المجزرة ومن ابحاث تاريخية.

ان عملية اعادة الاعتبار التي يخططها شارون لنفسه تشمل حسب الخطة زيارة رئيس حكومة النرويج لاسرائيل. وهو معني ايضا بالاقتراحات التي تلقاها من أصحاب رأس المال للمبادرة باقامة دعاوى مماثلة ضد قادة الناتو وزعماء في الاتحاد الاوروبي. في نهاية الاسبوع اجتمع اتحاد ممثليه مع اساتذة في القانون الدولي في اوروبا من اجل المساعدة في الدفاع عنه.

وسخّر شمعون بيريز وزارة الخارجية كذراع مساعد للدفاع عن شارون. ويعتقد بيرس ان الدعوى ضد شارون في بلجيكا وكذلك قضية غيلون في الدانمارك تدل على موقف اوروبا السلبي من “اسرائيل”. وفي لقاءات مغلقة قبل سفره قال بيرس "طالما هناك مسيرة سلمية وافقت اوروبا على امتصاص اساليب عملنا ضد الارهاب. ان توقيف غيلون هو مرحلة اولى. وفي المرحلة الثانية سيوقفون القضاة الذين اصدروا لغيلون الاوامر".

(*)هآرتس ـ يديعوت احرونوت ـ معاريف



--------------------
الأقصى يستنجد فهل من مُنجِد




حسبنا الله ونعم الوكيل

Go to the top of the page
 
+Quote Post
ahmed
المشاركة Sep 22 2004, 11:07 PM
مشاركة #6


عضو نشيط
***

المجموعة: Members
المشاركات: 589
التسجيل: 15-May 03
البلد: cairo
رقم العضوية: 436



بسرعة كده الموضوع دا مهم جدا لان هذه المذبحة هى التى فتحت الطريق بعد الحرب العالمية لكل المذابح التى تحدث الانولا يجب التوقف عن الحديث عنها كما يفعل اليهود فى التجاوزات التى حدثت ضدهم من العالم الغربى, ويجب ان يدرج هنا كل الوثائق التى ارخت لهذا الموضوع, وسف ارجع لهذا الموضوع مرة اخرى, بس لما يرجع راشيونال بقا.
Go to the top of the page
 
+Quote Post
النسر
المشاركة Sep 23 2004, 01:13 PM
مشاركة #7


عضو مميز
****

المجموعة: مناظرات
المشاركات: 2,087
التسجيل: 10-August 04
البلد: بلاد الإسلام
رقم العضوية: 1,197



هي فعلا قصة مؤلمة


--------------------
user posted image
Go to the top of the page
 
+Quote Post
أسامة الكباريتي
المشاركة Sep 19 2005, 09:20 PM
مشاركة #8


ابن يافا
*****

المجموعة: Admin
المشاركات: 15,427
التسجيل: 12-January 02
رقم العضوية: 5



مجزرة صبرا وشاتيلا..
شارون يقف على منصة الأمم المتحدة
ليتحدث عن "السلام" في ذكرى تنفيذه أبشع مجزرة في التاريخ


user posted image
3297 رجلا وطفلا وامرأة قتلوا في أربعين ساعة بين 17-18 أيلول سبتمبر 1982

بيروت ـ المركز الفلسطيني للإعلام
لم تكن مجزرة صبرا وشاتيلا، هي الأولى من نوعها، التي يركبها الصهاينة بحق الشعب الفلسطيني، كما أنها لم تكن الأخيرة، ولكنها قد تكون الأكثر شهرة، حيث أن وسائل الإعلام المصورة، تمكنت من تصويرها ورصدت وحشية منفذيها..

آلاف الرجال والنساء والأطفال الفلسطينيين واللبنانيين، من سكان مخيمي صبرا وشاتيلا، يقتلون في مجزرة صهيونية، هزّت ببشاعتها ووحشيتها العالم، والأمر الأكثر وحشية، وأكثر اشمئزازاً، هو أن يقف الإرهابي شارون، والذي أشرف شخصياً على تنفيذ هذه الجريمة، على منصة الجمعية العمومية للأمم المتحدة يوم (15/9) قبل يوم من ذكرى تنفيذه لأبشع جريمة شهدها التاريخ البشري، ليتحدث عن "السلام"!!.

فمجزرة صبرا وشاتيلا تم تنفيذها بقيادة ارييل شارون الذي كان يرأس الوحدة الخاصة (101) في جيش الاحتلال - آنذاك- والتي نفذت المذبحة، وقد تمت المجزرة تحت شعار "بدون عواطف، الله يرحمه" ، وكلمة السر -أخضر- وتعني أن طريق الدم مفتوح !.

وفي تعقيبه على المجزرة قال الإرهابي مناحيم بيغن أمام الكنيست يصف رجال المقاومة الفلسطينية "إنهم حيوانات تسير على ساقين اثنين"، فيما أعلن ضابط كتائبي بعد إعلان نبأ المذابح "أن سيوف وبنادق المسيحيين ستلاحق الفلسطينيين في كل مكان ، وسنقضي عليهم نهائيا".

المجزرة

تحت جنح الظلام، ليلة السادس عشر من أيلول عام 1982، أخذت آليات عسكرية تجوب شوارع مخيمي صبرا وشاتيلا وفي تلك المركبات جلس أكثر الناس وحشية ودموية على وجه البسيطة.. كانوا مقنعين ومدججون بالسلاح، وذلك لتوفير الحماية لمئات من القتلة كانوا في هذه الأثناء يتوغلون في أحياء صبرا وشاتيلا مزودين بأسلحة كاتمة للوت وببلطات وسكاكين.

أعدت خطة اقتحام مخيمي صبرا وشاتيلا للاجئين الفلسطينيين حول بيروت منذ اليوم الأول لغزو لبنان عام 1982، وذلك بهدف إضعاف مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في بيروت ودفع الفلسطينيين إلى الهجرة خارج لبنان.

قبل غروب شمس يوم الخميس 16/9/1982 بدأت عملية اقتحام المخيمين، واستمرت المجزرة التي نفذتها مليشيا الكتائب اللبنانية وجنود الاحتلال الصهيوني حوالي 36 ساعة، كان جيش الاحتلال خلالها يحاصر المخيمين ويمنع الدخول إليهما أو الخروج منهما، كما أطلق جنود الاحتلال القنابل المضيئة ليلا لتسهيل مهمة الميليشيات، وقدم الجنود الصهاينة مساعدات لوجستية أخرى لمقاتلي المليشيا المارونية أثناء المذبحة.

بدأ تسرب المعلومات عن المجزرة بعد هروب عدد من الأطفال والنساء إلى مستشفى غزة في مخيم شاتيلا حيث أبلغوا الأطباء بالخبر، بينما وصلت أنباء المذبحة إلى بعض الصحفيين الأجانب صباح الجمعة 17/9/1982 ، وقد استمرت المذبحة حتى ظهر السبت 18/9/1982 ..3297 رجلا وطفلا وامرأة قتلوا في أربعين ساعة بين 17-18 أيلول سبتمبر 1982 ، وذلك من أصل عشرين ألف نسمة كانوا في المخيم عند بدء المجزرة، وقد وجد بين الجثث أكثر من 136 لبنانيا، منهم 1800 شهيد قتلوا في شوارع المخيمين والأزقة الضيقة، فيما قتل 1097 شهيدا في مستشفى غزة و 400 شهيد آخر في مستشفى عكا.

بعد انسحاب الإرهابيين هام الناجون من المذبحة على وجوههم بحثا عن أقاربهم الذين طالهم الذبح بين أكوام الجثث أو تحت الأنقاض، وكانوا لا يزالون تحت كابوس المجزرة التي عاشوها.

وكان المركز الفلسطيني للإعلام أورد على موقعه على الانترنت يوم في الخامس من شهر أيار/مايو 2005، شهادات لناجين من المجزرة، نوردها لنبرز طبيعة الوحشية الصهيونية، ولنبرز أيضاً كيف أن العالم، يحمل سيف العدالة حين يكون الأمر متعلق بطرف ضعيف، أما حين يتعلق الأمر بطرف قوي.. فإنه يدخل قمقمه وينكفئ على ذاته..

ناجون من المجزرة يروون وقائع محفورة في ذاكرتهم :

تقول أم غازي يونس ماضي إحدى الناجيات من المذبحة "اقتحموا المخيم الساعة الخامسة والنصف يوم 16 سبتمبر، ولم نكن نسمع في البداية إطلاق رصاص، فقد كان القتل يتم بالفؤوس والسكاكين، وكانوا يدفنون الناس أحياء بالجرافات، هربنا نركض حفاة والرصاص يلاحقنا ، وقد ذبحوا زوجي وثلاثة أبناء لي في المجزرة، فقد قتلوا زوجي في غرفة النوم وذبحوا أحد الأولاد، وحرقوا آخر بعد أن بتروا ساقيه، والولد الثالث وجدته مبقور البطن، كما قتلوا صهري أيضا".

تروي أم محمود جارة أم غازي ما شهدته قائلة " رأيتهم يذبحون فتاة وهي حامل مع زوجها وابنة خالتي خرجت من المنزل فأمسكوا بها وذبحوها في الشارع ثم ذبحوا ولدها الصغير الذي كان في حضنها"، ويقول غالب سعيد وهو من الناجين "تم إطلاق قذائف مدفعية على المخيم أولا، كان القتل يتم بأسلحة فيها كواتم صوت، واستخدموا السيوف والفؤوس ، وقتلوا شقيقي وأولادي الأربعة، كما تعرضت عدة فتيات للاعتداء عليهن".

أما منير أحمد الدوخي وكان يومها طفلا عمره 13 عاما، نجا رغم محاولات ثلاث لقتله، فيقول إنه وضع تحت مسؤولية مسلحين يلبسون ملابس قذرة ولا يحسنون الحديث بالعربية وذلك مع مجموعة أخرى من النساء والأطفال الذين سحبوا من بيوتهم، وقد أطلقوا النار على النساء والأطفال فأصبت بقدمي اليمنى ، وأصيبت والدتي بكتفها وساقها، وتظاهرت بالموت بعدما طلبوا من الجرحى الوقوف لنقلهم إلى المستشفى، لكنهم أطلقوا عليهم النار جميعا من جديد ، فنجوت من محاولة القتل الثانية أيضا، غير أن أمي كانت قد فارقت الحياة، وصباح اليوم التالي أطلقوا علي النار عندما وجدوا أنني لا زلت حيا فأصابوني وظنوا بأنني قد مت فتركوني".

وتقول سنية قاسم بشير "قتل زوجي وابني في المجزرة، وأفظع المشاهد التي شاهدتها كان منظر جارتنا الحاجة منيرة عمرو، فقد قتلوها بعدما ذبحوا طفلها الرضيع أمام عينيها وعمره أربعة شهور".

وتروي ممرضة أميركية تدعى جيل درو عن شاهد عيان قوله إنهم ربطوا الأطفال ثم ذبحوهم ذبح الشياه في مخيمي صبرا وشاتيلا، صفوا الناس في الإستاد الرياضي وشكلوا فرق الإعدام .

علي خليل عفانة طفل في الثامنة يقول "كانت الساعة الحادية عشرة والنصف ، سمعنا صوت انفجار كبير وتلاه صوت امرأة وفجأة اقتحموا منزلنا، واندفعوا كالذئاب يفتشون الغرف، صاحت أمي تستنجد فأمطروها بالرصاص، مد أبى يده يبحث عن شيء يدافع به عن نفسه،لكن رصاصهم كان أسرع، لم أقو على الصراخ فقد انهالوا علي طعنا بالسكاكين.. لا أدري ماذا جرى بعد ذلك، لكني وجدت نفسي في المستشفى كما تراني ملفوف الرأس والساقين، قال لي رفيق في المدرسة كان في زيارة أمه في المستشفى أن بيتنا تحول إلى أنقاض، جاءت خالتي أمس لزيارتي فسألتها عن مصير أخوتي الثلاثة ، لكنها لم تجب ! ! لقد ماتوا جميعا أنا أعرف ذلك". وانسابت الدموع الساخنة على خديه الصغيرتين.

وتروي امرأة من مخيم صبرا ما جرى فتقول "كنا وزوجي وطفلي نهم بالنوم ليلة 15 سبتمبر بعدما انتهينا من ترتيب الأغراض التي خربها القصف، وكنا نعيش حالة من الاطمئنان لأن الجيش اللبناني - حسب ظنها- يطوق المخيم، لكن الهول كان قد اقترب إذ دخل عشرات الجنود والمقاتلين يطلقون النار ويفجرون المنازل، فخرجنا نستطلع الأمر ولما رأينا ما رأينا حاولنا الهرب لكنهم استوقفونا ، ودفعوا زوجي وأبى وأخي وأداروا ظهورهم إلى الحائط وأجبروهم على رفع أيديهم، ثم أمطروهم بوابل من الرصاص فسقطوا شهداء، ولما صرخنا أنا وأمي شدونا من شعورنا باتجاه حفرة عميقة أحدثها صاروخ، لكن أوامر صدرت لهم بالحضور إلى مكان آخر فتركونا دون أن يطلقوا علينا النار ثم هربنا".

وتروي امرأة أخرى كيف دخلوا بيتها وعندها طفل من الجيران فانهالوا عليه بالفأس فشقوا رأسه قسمين وتقول "لما صرخت أوثقوني بحبل كان بحوزتهم ورموني أرضا ثم تناوب ثلاثة منهم على اغتصابي، وتركوني في حالة غيبوبة لم استفق إلا في سيارة إسعاف الدفاع المدني".

كان بعض رجال الميليشيات يسحقون الفلسطينيين بالسيارات العسكرية حتى الموت،وكانوا يرسمون الصليب على جثث القتلى، وقد قام مصور تلفزيون دانمركي يدعى بترسون بتصوير عدد من الشاحنات المحملة بالنساء الأطفال المسنين المتجهة إلى جهة مجهولة.

في صبرا وشاتيلا تم قتل الناس دون تمييز، كما تم اغتصاب عدد كبير من النساء، هناك العديد من الناس رفع الأعلام البيضاء كناية عن الاستسلام خصوصا الأطفال والنساء غير أنهم كانوا من الضحايا الأوائل في المذبحة، بما في ذلك أكثر من خمسين امرأة ذهبن للتعبير عن الاستسلام وأنه ليس هناك مسلحون بالمخيم فتقلوهن جميعا.

الهجوم على مستشفى عكا كان صباح الجمعة الساعة 11.30 صباحا حيث تمت عمليات قتل للأطباء والمرضى، ممرضة فلسطينية تدعى انتصار إسماعيل 19 عاما تم اغتصابها عشر مرات ثم قتلت وعثر على جثتها بعد ذلك مشوهة، وقد قتلوا العديد من المرضى والجرحى وبعض العاملين والسكان الذي لجئوا إلى المستشفى، ثم أجبروا أربعين مريضا على الصعود في الشاحنات ولم يعثر على أي منهم فيما بعد، وخلال المذبحة قتل الإرهابيون الطبيب علي عثمان، والطبيبة سامية الخطيب داخل المستشفى، وأفرغوا رصاصات في رأس طفل جريح يرقد في السرير عمره 14 عاما ويدعى موفق أسعد.

وقامت البلدوزرات بحفر المقابر الجماعية في منتصف النهار جنوب شاتيلا بمشاركة الصهاينة، كما هدم العديد من المنازل بالبلدوزرات وقد تمت المذبحة في مناسبة السنة العبرية الجديدة !.

ويروي روبرتو سورو مراسل مجلة التايم الأمريكية في بيروت ما رآه بعد دخوله المخيمات فيقول "لم يكن هناك سوى أكوام الخراب والجثث، حيث الجثث مكومة فوق بعضها من الأطفال والنساء والرجال ، بعضهم قد أصاب الرصاص رأسه ، وبعضهم قد ذبح من عنقه ، وبعضهم مربوطة أيديهم إلى الخلف ، وبعضهم أيديهم مربوطة إلى أرجلهم، بعض أجزاء الرؤوس قد تطايرت، جثة امرأة تضم طفلها إلى صدرها وقد قتلتهما رصاصة واحدة، وقد تمت إزاحة الجثث من مكان إلى آخر بالبلدوزرات الصهيونية ، ووقفت امرأة على جثة ممزقة وصرخت "زوجي ! يا رب من سيساعدني من بعده ؟ كل أولادي قتلوا ! زوجي ذبحوه ! ماذا سأفعل ؟ يا رب يا رب!".

وفي تقرير لمراسل الواشنطن بوست يقول عن مشاهداته "بيوت بكاملها هدمتها البلدوزرات وحولتها إلى ركام جثث مكدسة فوق بعضها أشبه بالدمى، وفوق الجثث تشير الثقوب التي تظهر في الجدران إلى أنهم أعدموا رميا بالرصاص . في شارع مسدود صغير عثرنا على فتاتين، الأولى عمرها حوالي 11 عاما والثانية عدة أشهر ! ! ! كانتا ترقدان على الأرض وسيقانهما مشدودة وفي رأس كل منهما ثقب صغير، وعلى بعد خطوات من هناك وعلى حائط بيت يحمل رقمين 442- 424 أطلقوا النار على 8 رجال . كل شارع مهما كان صغيرا يخبر عن قصته، في أحد الشوارع تتراكم 16 جثة فوق بعضها بعضا في أوضاع غريبة، وبالقرب منها تتمدد امرأة في الأربعين من عمرها بين نهديها رصاصة، وبالقرب من دكان صغير سقط رجل عجوز يبلغ السبعين من العمر ويده ممدودة في حركة استعطاف، ورأسه المعفر بالتراب يتطلع ناحية امرأة ظلت تحت الركام ! ! ".

ويقول حسين رعد 46 عاما "إن الإرهابيين قاموا بقطع الرؤوس وضرب الرقاب "بالساطور" وكانوا يدوسون الجثث بأقدامهم، وقد رأيت بعيني قتل خمسة أشخاص أحدهم بالساطور ناهيك عن الشتائم والإهانات، وكانوا يذبحون الأطفال والنساء بلا تمييز". وقال "إن السكان بدؤوا بالهروب من جهة القوات المتعددة الجنسية والتي لم تقم بحمايتهم خصوصا في منطقة الحمرا".

أما محمود هاشم 28 عاما، وهو من شهود المذبحة كان عمره آنذاك يقارب الـ15 عاما "كنت نائما مع أصحاب لي يوم الجمعة ليلا في المخيم وبحدود الساعة 11 ليلا سمعنا إطلاق نار ظنناه عاديا، ونمنا حتى الصباح حيث صحونا لنجد المخيم خاليا إلا من القطط والكلاب، وخرجنا نتفقد الأحوال، حتى اقتربنا من "مدرسة الجليل" حيث وجدنا كومة من الجثث فوق بعضها البعض، فلم نتمالك أعصابنا ، وقررنا الخروج من المخيم عن طريق تدعى الأستديو" ووصلت إلى حي الفاكهاني حيث يقيم أهلي بعدما دمر بيتنا في مخيم صبرا وشاتيلا جراء القصف الصهيوني في أوائل الاجتياح، وسمعت هناك بخبر المذبحة"، ويضيف "التقيت صحفيا بريطانيا طلب مني أن أصحبه إلى مدخل المخيم صباح السبت 17/9/1982 ليسجل أحداث المذبحة بكاميرته، فوافقت وعندما وصلنا إلى الجهة الغربية من المخيم فوجئنا بكومة من الجثث بالقرب من مكان الدوخي، وقد ضرب صاحب الدكان ببلطة في رأسه، وكان إلى جانبه شاب صغير، والباقون من كبار السن، وتابعنا المسير حتى وصلنا إلى مفرق الحرج حيث شاهد 9 جثث تحت شاحنة، وكانت أيدي بعضهم مربوطة، فيما اخترق الرصاص سطح حائط مجاور، ويدل المنظر على عملية إعدام جماعي لهؤلاء، على بعد عشرة أمتار من هذا المشهد المذهل، وجدنا امرأة مسنة تحمل بطاقة هوية لبنانية، ويبدو أنها كانت تحاول إقناعهم بأنها لبنانية وليست فلسطينية، وعلى بعد عشرين مترا أخرى وجدنا عددا من الأحصنة مقتولة، وبينها جثة رجل مقطوع الرأس، تبين فيما بعد أنها جثة عمي عبد الهادي هاشم 49 عاما، وبعد أن تابعنا المسير اصطدمنا بست جثث مربوطة بجنازير بعضها ببعض، وكانت رؤوس اثنين منهم مجوفة فيما يبدو أنها ضربت ببلطة أو فأس على الرأس، ونظرا للهول والذهول الذي أصابنا قررنا العودة من حيث أتينا، وكان الصحفي البريطاني قد التقط عشرات الصور لهذه المشاهد، وخلال ذلك سمعنا حركة قريبة منا فاضطرب الصحفي وسارع لقيادة الدراجة النارية وأنا معه إلى خارج المخيم، وقد أطلقت علينا زخات من الرصاص فزاد من سرعة انطلاقه".

ويستعيد شاهد العيان شريط ذكرياته داخل المخيم فيقول "رأينا الجثث مكومة في زاوية إلى اليمين وعلى بعد خمسين ياردة فقط من مدخل مخيم شاتيلا، كان هناك أكثر من اثنتي عشرة جثة لشبان صغار التفت أرجلهم وأيديهم بعضها حول بعض، وهم يعانون آلام الموت، وكان كل منهم مصابا برصاصة أطلقت نحو صدغه فاخترقت مخـه، وبدت على الجانب الأيسر من رقاب بعضهم ندوب قرمزية أو سوداء، رأينا طفلة لا تتجاوز الثالثة من عمرها ملقاة على الطريق وكأنها دمية مطروحة، وقد تلوث ثوبها الأبيض بالوحل والدم والتراب، وكانت قد أصيبت برصاصة قد طيرت مؤخرة رأسها واخترقت دماغها، كانت الأسر قد أوت إلى فراشها في غرف النوم عندما اقتحم المسلحون المخيم، فقد رأيت جثثا ممددة على الأرض أو متكومة تحت الكراسي، وبدا أنه جرى اغتصاب كثير من النساء حيث كانت ملابسهن مبعثرة على الأرض، شاهدت أما تضم طفلها وقد اخترقت رأس كل منهما رصاصة ، نساء عاريات قيدت أيديهن وأرجلهن خلف ظهورهن، رضيع مهشم الرأس يسبح في بركة من الدم وإلى جانبه رضاعة الحليب. على طاولة الكوي بالقرب من أحد البيوت قطعوا أعضاء طفل رضيع وصفوها بعناية على شكل دائرة ووضعوا الرأس في الوسط. في صبرا وشاتيلا يسود الانطباع أن القتلة استهدفوا وأمعنوا في قتل الأطفال بنوع خاص".

بعد انسحاب الإرهابيين هام الناجون من المذبحة على وجوههم بحثا عن أقاربهم الذين طالهم الذبح بين أكوام الجثث أو تحت الأنقاض، وكانوا لا يزالون تحت كابوس المجزرة التي عاشوها.

عائلات أبيدت وحوامل بقرت بطونهن وأطفال تطايرت رؤوسهم .."رأيت عشرات الجثث أمام الملجأ القريب من بيتنا. ظننت في البداية أن القصف قضى عليهم. بدأ القصف بعد مقتل بشير الجميل، كنا في المخيم خائفين من قدوم الكتائب والانتقام منا، لم ننم تلك الليلة وكان الحذر يلف المخيم".

هذا ما رواه ماهر مرعي - أحد الناجين من مجزرة صبرا وشاتيلا - وهو يصف ما حدث ليلة السادس عشر من أيلول 1982، قال :" رأيت الجثث، أمام الملجأ مربوطة بالحبال لكني لم أفهم، عدت إلى البيت لأخبر عائلتي، لم يخطر في بالنا أنها مجزرة، فنحن لم نسمع إطلاق رصاص، أذكر أني رأيت كواتم صوت مرمية قرب الجثث هنا وهناك، ولكني لم أدرك سبب وجودها إلا بعد انتهاء المجزرة. كواتم الصوت "تتفندق" بعد وقت قصير من استخدامها، ولذا يرمونها.

بقينا في البيت ولم نهرب حتى بعد أن أحسسنا أن شيئا مريبا يحدث في المخيم. رفض والدي المغادرة بسبب جارة أتت للمبيت عندنا، وكانت أول مرة تدخل بيتنا. زوجها خرج مع المقاتلين على متن إحدى البواخر ولم يكن لديها أحد، فقال أبي لا يجوز أن نتركها ونرحل. كان اسمها ليلى. كانت الجثث التي رأيتها أمام الملجأ لرجال فقط. ظننا أنا ووالدي أن الملجأ كان مكتظا فخرج الرجال ليفسحوا المجال للنساء والأطفال بالمبيت وأخذ راحتهم، فماتوا بالقصف. كنت ذاهبا يومها لإحضار صديقة لنا - كانت تعمل مع والدي - تبيت في الملجأ. كانت تدعى ميسر. لم يكن لها أحد هي الأخرى. كان أهلها في صور وأراد أبي أن أحضرها لتبيت عندنا. قتلت في المجزرة مع النساء والأطفال. رأيت جثتها في ما بعد في كاراج أبو جمال الذي كان الكتائبيون يضعون فيه عشرات الجثث، بل المئات. كان المشهد لا يوصف !!!

عندما دخل الصهاينة إلى بيروت الغربية كنا نعتقد أن أقصى ما قد يفعلونه بنا هو الاعتقال وتدمير بيوتنا، كما فعلوا في صور وصيدا وباقي الأراضي التي احتلوها. أذكر أني ذهبت صباح يوم المجزرة - وكان يوم الخميس في 16 أيلول - مع مجموعة كبيرة من النساء والأطفال لإحضار الخبز من منطقة الأوزاعي سيرا على الأقدام (كان عمري 14 عاما). كنا "مقطوعين" من الخبز وليس لدينا ما نأكله. رفض أصحاب الأفران يومها أن يبيعونا، كان الخبز متوفرا ويبيعونه إلى اللبنانيين فقط مع أنه كان متوفرا بكثرة. عدنا إلى المخيم فلم نستطع الدخول، إذ كانت الطرقات المؤدية إلى المخيم جميعها مقطوعة، وكان الصهاينة يقنصون من السفارة الكويتية باتجاه مدخل المخيم الجنوبي. عند تقاطع هذا المدخل وبئر حسن، كان هنالك قسطل مياه مكسور، وكان أهالي المخيم يعبئون منه الماء رغم القنص. رأيت عند قسطل المياه صهيونيا من أصل يمني يقتل فتاتين فلسطينيتين، لأنهما وبختا فلسطينيا أرشد الصهيوني إلى الطريق التي هرب منها أحد الذين يطاردونهم، هكذا قالت أم الفتاتين التي كانت معهما وهربت عند بدء إطلاق الرصاص. حاول أهل المخيم سحب الفتاتين فقتل رجلان وهما يحملان جثتيهما، - قنصهما الصهاينة من السفارة - ثم ما لبث أهل المخيم أن سحبوهما بالحبال. يومها رأيت آرييل شارون في هليكوبتر أمام السفارة، أحسست أنه قائد صهيوني كبير، لم أكن أعرف من هو إلا بعد أن رأيته على شاشات التلفزيون بعد انتشار أخبار المجزرة.

تمكنا بعد ذلك من العودة إلى المخيم في المساء كانت القذائف المضيئة تملأ سماء المخيم، هنا، بدأ صوت ماهر يرتجف عندما أخذ يخبرني ما حصل في بيتهم تلك الليلة - أي الخميس وهو أول يوم في المجزرة. قال ماهر:"عندما أخبرت والدي عن الجثث، طلب منا أن نلزم الهدوء وألا نصدر أي صوت، تتألف عائلتنا من 12 شخصا، ستة صبيان وأربع بنات وأبي وأمي. كان أخواي محمد وأحمد خارج البيت وهما أكبر مني سنا. الباقون كانوا في البيت وكانت جارتنا ليلى عندنا. قرابة الفجر، صعد أخي إلى السطح مع ليلى كي تطمئن على بيتها. كان النعاس قد غلبنا أنا وأبي - إذ بقينا ساهرين ننصت إلى ما يجري في الخارج ونسكت أختي الصغيرة التي كانت تبكي من وقت لآخر.

لم نشعر بصعود ليلى وأختي إلا عندما نزلا. كانتا خائفتين فقد رآهما المسلحون. ما هي إلا لحظات حتى بدأنا نسمع طرقا عنيفا على الباب. عندما فتحنا لهم أخذوا يشتموننا وأخرجونا من البيت ووضعونا صفا أمام الحائط يريدون قتلنا. أرادوا إبعاد ليلى إذ ظنوا أنها لبنانية لأنها شقراء، وأبعدوا أختي الصغيرة معها لأنها شقراء هي الأخرى وظنوا أنها ابنة ليلى ! رفضت ليلى تركنا، وأخذت أختي تصرخ وتمد يديها إلى أمي تريد "الذهاب" معها، كان عمرها أقل من سنتين وكانت ما تزال تحبو، في تلك اللحظة، كان جارنا حسن الشايب يحاول الهرب خلسة من منزله، فأصدر صوتا وضجة أخافتهم.

كان هناك شاب من بيت المقداد يطاردهم ويطلق عليهم النار ويختبئ، كان اسمه يوسف، لمحته تلك الليلة عدة مرات، اعتقد أنهم ظنوا في تلك اللحظة أن الضجة صادرة عنه، لذا أدخلونا إلى البيت وهم يكيلون لنا الشتائم، طلبوا من والدي بطاقة هويته، وما إن أدار ظهره ليحضرها حتى انهال الرصاص علينا جميعا كالمطر لم أعرف كيف وصلت إلى المرحاض واختبأت فيه وفي طريقي إلى المرحاض وجدت أخي الأصغر إسماعيل فأخذته معي وأقفلت فمه. رأيت من طرف باب المرحاض كل عائلتي مرمية على الأرض، ما عدا أختي الصغيرة. كانت تصرخ وتحبو باتجاه أمي وأختي وما إن وصلت بينهما حتى أطلقوا على رأسها الرصاص فتطاير دماغها وماتت.

إسماعيل وأنا لم نتحرك. لزمنا الصمت فترة. لم أعد أستطيع التنفس، فحاولت بلع ريقي لاستعادة تنفسي وكنت مترددا في فعل ذلك. إذ كنت - عادة - أصدر صوتا عندما أبلع ريقي وخفت أن يسمعوا الصوت ويأتوا لقتلي. وبالفعل، عندما فعلت كان صوت البلع مسموعا من شدة السكون الذي سطر على البيت لكنهم لم يسمعوني، فقد خرجوا بعد ان نفذوا جريمتهم. كان كل شيء ساكنا، امسكت الباب كي لا يتحرك لانه كان يصر - في العادة - صريرا. خفت أن يسمعوه فيعودوا ورحت أحركه ببطء شديد. كما اعتقدت أنهم ربما لاحظوا غيابي وأنهم سيعودون لقتلي. لذا انتظرت بعض الوقت، وعندما تيقنت من خروجهم وعدم عودتهم خرجت من المرحاض وأبقيت إسماعيل فيه. بدأت أتفقد عائلتي. والدتي تظاهرت بداية بالموت وكذلك أختاي نهاد وسعاد، ظنا منهما أني كتائبي. ولكن، والدي وباقي أخوتي "الخمسة" وليلى كانوا جميعا أمواتها، كانت أمي مصابة بعدة طلقات وكذلك نهاد وسعاد.

أمي ونهاد تمكنتا من الهروب معي وإسماعيل، بينما سعاد لم تستطع لأن الطلقات أصابت حوضها وشلت. تركناها وخرجنا لإحضار الإسعاف - يا لسذاجتنا- ولم نكن نعرف ماذا ينتظرنا في الخارج، الذين دخلوا إلى بيتنا كانوا خليطا من القوات اللبنانية وقوات سعد حداد، إذ كان بينهم مسلمون ولا يوجد مسلمون إلا مع سعد حداد. عرفنا أنهم مسلمون من مناداتهم لبعضهم. كان بينهم من يدعى عباس وآخر يدعى محمود.

بعد خروجنا من البيت تهنا عن بعضنا البعض. بقيت أنا وإسماعيل معا، وأخذوا يلاحقوننا من مكان لآخر. أخذت أنبه الناس لما يجري، فكثيرون كانوا ما يزالون في بيوتهم، يشربون الشاي ولا يدرون بشيء. اختبأنا في مخزن طحين ثم ما لبثوا أن اكتشفوا أمرنا فهربنا مجددا. اطلقوا الرصاص علينا، هربت وعلق اسماعيل ولم يجرؤ على عبور الشارع كان في الثامنة من عمره، عدت اليه وامسكت بيده وهربنا معا. ثم ما لبثنا أن وجدنا جمعا حاشدا من النساء والأطفال كانوا يجرونهم إلى المدينة الرياضية حيث يتمركز الصهاينة فانضممنا إليهم".

بقروا بطن جارتنا

نهاد أخت ماهر كانت في الخامسة عشرة من عمرها في ذلك الوقت. الآن هي متزوجة ولديها ستة أطفال، قالت إنها كانت تحمل أختها الصغيرة على يدها عندما بدأ المسلحون بإطلاق النار"لا أعرف كيف سقطت من يدي، أصيبت بطلقة في رأسها وأنا أيضا وقعت على الأرض. أخذت أختي تحبو - وتفرفر - باتجاه أمي وهي تصرخ ماما.. ماما.. أطلقوا الرصاص على رأسها فسكتت على الفور. جارتنا ليلى كانت حاملا. عندما أصيبت بدأ الماء يتدفق من بطنها، وماتت. تظاهرت بالموت، وبعد خروجهم بقليل - لا أدري بكم من الوقت - بدأت أتفقد الجميع. فهمست لي أمي : ارتمي وتظاهري بالموت قد يعودون.

أجبتها لا آبه، فليعودوا ! عندها خرج ماهر - وإسماعيل في ما بعد. كنت أظنهما ميتين. ما إن رأيت ماهر ارتميت على الأرض، فقال : لا تخافي أنا ماهر. عندها اطمأننت أنا ووالدتي، وقمنا لحمل أختي سعاد ومساعدتها على النهوض فلم نستطع. لقد كانت مشلولة. طلبت من ماهر وإسماعيل أن يهربا إلى خارج المخيم وأن يركضا بأقصى سرعة حتى لو أضعنا بعضنا. لم يكن معنا مال، إذ أخذوا كل مالنا. كان لدينا عشرون ألف ليرة خبأناها في "كيس حفاضات" أختي الصغيرة، رغم أني تظاهرت أنه مجرد كيس حفاضات! كان المسلحون يتكلمون بالعربية، لكن البعض منهم لم يتكلم على الإطلاق، كانوا شقرا، وعينوهم زرقاء، عندما هربنا، أضعنا ماهر وإسماعيل وبقيت مع أمي على أمل أن نذهب إلى مستشفى غزة لإحضار إسعاف إلى سعاد. أخذنا نتنقل من بيت إلى آخر ونحن ننزف. كثيرون لم يصدقوا في البداية أن مجزرة تحدث في المخيم، إلا عندما رأونا مصابين والدم يغطينا. وصلنا إلى مستشفى غزة فوجدنا أخواي الكبيرين أحمد ومحمد هناك أمام المستشفى. كانت الناس تتجمع عند مدخل المستشفى. كانوا يصرخون والرعب يسيطر عليهم.

كان الصراخ رهيبا، كأنه يوم القيامة، تركنا المستشفى بعد أن نزعوا منا الرصاصات وهربنا إلى منطقة رمل الظريف. أمي تعبت كثيرا من انتفاخ صدرها بالحليب، فأختي الصغيرة كانت ما تزال ترضع قبل أن تقتل، ومع موتها بدأت أمي تعيش حالة الفطام ! كان فطاما نفسيا وجسديا لم تستطع تحمله فمرضت كثيرا". سألتها عن أختها سعاد التي بقيت في البيت، قالت إنهم عادوا إلى البيت وضربوها "بجالون المياه" وأطلقوا عليها النار مجددا ! "بعد الحادثة، لم نعد نتكلم مع بعضنا عما جرى. كنا نخاف على بعضنا من الكلام. لذا، لم أسأل سعاد شيئا ! ! ".

عندما أذهب أحيانا لأنام عند والدتي، أذهب إلى بيتها في الروشة - الذي تسكنه كمهجرة منذ المجزرة. لا أحب أن أنام في بيتها في المخيم، - حيث جرت المجزرة لأني عندما أذهب إلى هناك لا أنام أبدا. قليلا ما تأتي أمي إلى بيت المخيم. بل هي لا تهدأ في مكان منذ حادثة المجزرة، وتتنقل باستمرار بين بيوت الأقارب والأصدقاء. لم نعد كما كنا أبدا. تصوري أننا عدنا وفقدنا أخي إسماعيل في حرب إقليم التفاح".

نهاد التي نجت من المجزرة، لا تجد اليوم ما تطعم به أطفالها، رغم تردادها كلمتي "الحمد الله" زوجها عاطل عن العمل منذ سنوات، هو يعمل في البناء، لكن الأجور المتدنية التي يتقاضاها العمال الآخرون تقضي على إمكانية إيجاد أي عمل، حتى لو قبل أن يعمل بأجر زهيد، فإن ذلك الأجر لا يكفيه، بسبب الغلاء الفاحش في لبنان، وهو لا يستطيع إيجاد أي عمل آخر بسبب التقييدات المفروضة على عمل الفلسطينيين في لبنان.

الجرح ما زال ينزف

قالت لي أم غازي التي فقدت أحد عشر شخصا من أفراد عائلتها. "لا تقلقي يا ابنتي أنت لا تذكرينني بشيء. فأنا لم أنس كي أتذكر والجرح ما زال ينزف. عندما جاء المجرمون إلى بيتي كنا نقيم ذكرى أربعين ابنتي. كانت قد توفيت في المبنى الذي قصفه الصهاينة في منطقة الصنائع، وكان مقرا لأبو عمار. جاء أفراد عائلتنا من صور للمشاركة في ذكرى أربعين ابنتي وكانوا جميعا هنا - نساء ورجالا. لم نكن نسكن في هذا البيت بل في الحي الغربي المتاخم لشارع المخيم الرئيسي - كان يوم جمعة. قتل يومها أخوتي وأولادي وزوجي واصهري".

عندما دخلوا علينا كانوا اثني عشر مسلحا، يحملون البنادق والبلطات والسكاكين، لم نكن نعرف بالمجزرة بعد. كان الباب مفتوحا والبيت مزدحما بالنساء والأطفال والرجال. فصلوا الرجال عن النساء والأطفال. كانوا سيأخذون ابني محمود وكان يومها في الثامنة من عمره. قلت لهم "هذه بنت" فتركوه. اقتاد أربعة منهم النساء والأطفال تجاه المدينة الرياضية وبقي الرجال في البيت تحت رحمة الآخرين. أخرجونا من المنزل حفاة. مشينا على الزجاج المحطم والشظايا. في الطريق تعثر ابني بالجثث المذبوحة والمرمية هنا وهناك وكان يحمل أخته الصغيرة. صرخت قائلة "باسم الله عليك"، فانتبه المسلح وقلت له وهو ينتزعه من بين يدي: "دخيلك. لم يبق لي غيره". طلبت منه أن يقتلني بدلا منه. أتوسل وأتوسل - لكنه يصر على قتله. قال إنه يريدني أن أعيش بالحسرة والحزن طيلة عمري. وبينما أنا أتوسله وأرتمي على بندقيته وأديرها عن ابني، وضع يده خطأ على صدري. كنت اخبأ في "عبي" اثني عشر ألف ليرة فانتبه وسألني ماذا أخبأ. قلت "إذا أعطيتك إياهم تعطيني ابني، فقال نعم. طلبت منه أن يقسم بشرفه، ففعل ! ! ! ! أعطيته المال وأخذت ابني الذي كان يرتجف من الخوف. منذ ذلك اليوم ظهرت خصلة بيضاء في شعره.

وصلنا إلى المدينة الرياضية فوجدنا الصهاينة هناك. أخبرناهم بما يحدث وطلبنا منهم أن يساعدونا ويذهبوا لإنقاذ أولادنا ورجالنا، قالوا: لا دخل لنا. هؤلاء لبنانيون منكم وفيكم. وحبسونا في المدينة الرياضية طيلة النهار. كانوا يتكلمون العربية. عند المغرب، أخرجونا قائلين: إياكم أن تعودوا إلى المخيم. إذهبوا إلى مكان آخر. ذهبنا إلى الجامعة العربية سيرا على الأقدام. وجدنا اثنين سوريين، ظننا في البداية أنهما صهيونيان فقد كان شعرهما أشقر وعيناهما زرقاوين. أخبرناهما بما حصل لنا، وقلنا لهما إننا نبحث عن مكان نبيت فيه. فتحوا لنا الجامعة، وأعطانا أحدهما بعضا من ثيابه مزقناها ولففنا الصغار بها، إذ لم يكونوا يلبسون ثيابا كافية عندما خرجنا، لم يكن لدينا قرش واحد. لا ندري إلى أين نذهب، ولا نعرف شيئا عن رجالنا وأولادنا. في أربعين ابنتي فقدت زوجي وأربعة أولاد وستة من أفراد عائلتي".

أم غازي لم تسكن في بيتها مجددا، إذ لم تحتمل ذلك، عندما عادت إلى المخيم استأجرت منزلا آخر. تهدم بيتها القديم في حرب المخيمات، وتعيش الآن في ظروف مادية سيئة للغاية، كانت تتكلم على مهل وترتجف طيلة الوقت. تعيش منعزلة عن محيطها في ألم لا ينتهي.

انقضوا على الرجال بالبلطات

شهيرة أبو ردينة التي ترفض التكلم عن المجزرة عادة، تكلمت وأخبرتني ماذا حدث. قالت : " كنا في الغرفة الداخلية نختبئ من القصف لأنها أكثر أمانا وبعيدة عن الشارع - يقع بيتها في الشارع الرئيسي حيث جرت المجزرة الأساسية - كنا كثرا في المنزل - قالت : بقينا فيه حتى الصباح. كنا نسمع أثناء الليل صراخا وإطلاق رصاص. عرفنا حينها أنهم يقتلون الناس. كانوا يتراكضون في الأزقة القريبة من بيتنا، فلم نجرؤ على الخروج. عند الفجر، خرجت أختي لتتفقد الحي وترى ماذا يجري. ما إن أصبحت في الخارج حتى صرخت "بابا" بصوت مرعب ثم سمعنا إطلاق الرصاص . خرج والدي وراءها فقتل أيضا. (وجدت جثة أخت شهيرة في ما بعد - مربوطة إلى النافذة وكانت منتفخة جدا). كان عمر أختي 17 عاما، أخي كان في الرابعة والعشرين من عمره. وزوجي في الثالثة والعشرين وابن عمي في الأربعين، أما والدي فكان في الستين، جميعهم قتلوا، جاءوا صباحا وأخرجونا من البيت، وضعوا الرجال أمام الحائط وانقضوا عليهم بالبلطات.

وانهمر عليهم الرصاص كالمطر ثم اقتادونا إلى الشارع الرئيسي و كنا نساء وأطفالا فقط. وضعونا أمام الحائط، وما إن هموا بقتلنا حتى سمعنا صهيونيا يصرخ بالعبرية. لم نفهم ما يقول، لكنهم هم فهموا وتوقفوا عن قتلنا بعدما تحدثوا معه بالعبرية. عندها أخذونا إلى المدينة الرياضية وحبسونا عند الصهاينة في غرفة صغيرة، وكانوا طيلة الوقت جالسين معنا يشحذون البلطات والسكاكين، أخبرنا الصهاينة ماذا يفعلون بنا في المخيم فلم يهتموا.

بقينا هناك، إلى أن بدأت الانفجارات. بدأت الألغام المزروعة في المدينة الرياضية تنفجر، فهرب الصهاينة إلى ملالاتهم، وهربنا نحن باتجاه الكولا ".

حاولوا ذبحنا على الطريق

محمد أبو ردينة ابن عم شهيرة كان في الخامسة من عمره عندما حدثت المجزرة قتل يومها والده وأخته وصهره. أخبرني محمد كيف قتلوا أخته. قال:"كانت حاملا عندما قتلوها. بقروا بطنها وفتحوه بالسكاكين وأخرجوا الجنين منه ثم وضعوه على يدها. والدي قتل أمام بيت شهيرة ابنة عمه. كنا نختبئ تلك الليلة في بيت عمي. أنا وأمي وأختي اقتادونا مع الباقين من نساء والعائلة وأطفالها إلى المدينة الرياضية وحاولوا ذبحنا على الطريق. كنت صغيرا ولم أع ما يحدث لنا. لم أع، إلا أني كنت خائفا جدا، وعيت المجزرة عندما كبرت بسبب الظروف الصعبة التي عشناها بعد ذلك. تدمر بيتنا في حرب المخيمات وأصبحنا بلا مأوى نتنقل من مكان إلى آخر. دخلت في ضياع تام بعد مرض أمي. في عام 1992 جاء أحدهم وأحضر لها شريط فيديو عن المجزرة فرأيت والدي وأختي. عندها أصيبت بجلطة في الدماغ، تحولت بعدها إلى مجرد صورة. كانت تتوه في الطرقات فأذهب للبحث عنها. كنت في حوالي الرابعة عشرة من عمري وليس لي أحد. وجدت نفسي مضطرا للاهتمام بها بدل أن تهتم هي بي، إلى أن ماتت عام 1995. اضطررت للعمل وأنا صغير جدا. والدتي عملت لبعض الوقت في تنظيف مكتب علي أبو طوق أثناء حرب المخيمات. كان علي يعطف علينا وساعدنا في ترميم بيتنا. أنا الآن وحيد وليس لي أحد. المجزرة غيرت مجرى حياتي ودمرتني".

محمد الان - في العشرين من عمرة. ابيض شعره بعد المجزرة مباشرة وهو في الخامسة من عمره والمأساة حفرت عميقا في قسمات وجهه. يبدوا الان اكبر من عمره بعشر سنوات على الاقل. قال انه يسعى حاليا للهجرة. اذ لم يعد يحتمل الحياة هنا ! ".

القتل ذبحا أو بكواتم الصوت منع الفلسطينيين من معرفة ما يجري في المخيم. كثيرون لم يصدقوا أن مذبحة تجري في مخيمهم. روى العديد من أهالي المخيم كيف كانوا يتجمعون في بعض المساحات يتسامرون ويتناقشون ويشربون القهوة. بينما تجري على بعد أمتار منهم عمليات ذبح وقتل. في ساحة الجامع، أخبرنا بعض المسنين كيف لم يصدقوا أن مجزرة تحدث في المخيم إلا بعد قدوم نساء وأطفال تغطيهم الدماء. قال "أبو محمد" إنه كان ضمن وفد الرجال الذي تشكل لمقابلة الصهاينة وتسليم المخيم لهم كي تتوقف المجزرة. كان أبو محمد "الوحيد" الذي نجا من الوفد، إذ تخلف عنهم وذهب لإحضار بطاقة هويته من المنزل. سرعان ما قتل أعضاء الوفد رغم خروجهم حاملين شرشفا أبيضا.

أخبرني أحد الرجال الذي رفض ذكر اسمه أن المخيم كان محاصرا بجيش الاحتلال من جميع مداخله. "عندما علمنا بالمجزرة أردنا أن نخرج لكننا خفنا أن يقتلونا. عند ذلك قام أحد الشباب بإشعال قنينة غاز ورميها في مخزن للأسلحة في المخيم. بدأ المخزن يتفجر فهرب الصهاينة والكتائب بعيدا عن مكان الانفجار. عندها تمكنا من الخروج من طريق على مقربة من المخزن المنفجر ! ".

توقفت المجزرة السبت في 18 أيلول، مئات الجثث في الشوارع والأزقة ترقد تحت أطنان من الذباب. أطفال مرميون على الطرقات. نساء وفتيات تعرضن للاغتصاب منهن من بقين على قيد الحياة، ومنهن من قضين عاريات في أسرتهن أو على الطرقات أو مربوطات إلى أعمدة الكهرباء ! ! رجال قطعت أعضاؤهم الجنسية ووضعت في أفواههم، مسنون لم ترأف بهم شيخوختهم ولم يعطهم المجرمون فرصة أن يرحلوا عن هذا العالم بسلام، ومن لم يقض منهم في فلسطين عام 1948 قضى في المجزرة عام 1982، حوامل بقرت بطونهن وانتهكت أرحامهن وأطفال ولدوا قسرا قبل الأوان وذبحوا قبل أن ترى عيونهم النور.

المقبرة الجماعية التي دفن فيها الضحايا هي اليوم مكب للنفايات ومستنقع يغرق في مياه المجارير ولا يسع الموتى - حتى في موتهم - أن يرقدوا بسلام ! ! أما الناجون، فيعيشون في ظروف إنسانية وسياسية صعبة، أقل ما يقال فيها إنها موت بطيء يلاحقهم - منذ المجزرة - أينما حلوا !


--------------------
الأقصى يستنجد فهل من مُنجِد




حسبنا الله ونعم الوكيل

Go to the top of the page
 
+Quote Post
أسامة الكباريتي
المشاركة Sep 16 2006, 11:39 PM
مشاركة #9


ابن يافا
*****

المجموعة: Admin
المشاركات: 15,427
التسجيل: 12-January 02
رقم العضوية: 5



ومضى عام آخر

ومازال أهالي الصحايا والمفقودين يعيشون على أمل أن يطرق الغائب عليهم الباب فجأة

http://www.aljazeera.net/NR/exeres/F97A0BE...521F6CC1079.htm

http://www.muenster.de/~kheite/haziraan-da...abrashatila.htm

تسجيل يروي المجزرة:

2.811 MB mp3 صبرا وشاتيلا 1
http://www.muenster.de/~kheite/haziraan-da...a-shatila01.mp3

3.721 MB mp3 صبرا وشاتيلا 2
http://www.muenster.de/~kheite/haziraan-da...a-shatila02.mp3

3.629 MB mp3 صبرا وشاتيلا 3
http://www.muenster.de/~kheite/haziraan-da...a-shatila03.mp3




--------------------
الأقصى يستنجد فهل من مُنجِد




حسبنا الله ونعم الوكيل

Go to the top of the page
 
+Quote Post
أسامة الكباريتي
المشاركة Sep 17 2006, 04:34 AM
مشاركة #10


ابن يافا
*****

المجموعة: Admin
المشاركات: 15,427
التسجيل: 12-January 02
رقم العضوية: 5



من ذاكرة التاريخ
مجزرة صبرا وشاتيلا ـ أيلول ١٩٨٢ ـ الحلقة ١
السبت ٢٣ آب (أغسطس) ٢٠٠٣


بقلم بيان نويهض الحوت

موقع المجزرة الشهير بمخيمي صبرا وشاتيلا لا ينطبق، في حقيقة الأمر، على الواقع الجغرافي لمكان المجزرة وحدودها التي وصلت اليها؛ فالتسمية أساساً اختلط فيها شيء من الواقع بشمولية في التعميم.

أولا ـ موقع المجزرة و"حدودها"
بدايةً، هناك خمسة أخطاء في التعبير المتداول "مخيما صبرا وشاتيلا". والإشارة اليهما بصيغة الجمع حين يقال "مخيمات صبرا وشاتيلا"، توحي برهبة أكثر، وبأهمية أكبر، غير أنها لا تنطبق على الواقع.

فما هي الأخطاء الخمسة؟
وما هو الواقع؟
وما هي حدود المجزرة؟


الخطأ الأول

هو القول بوجود مخيمين للفلسطينيين في هذا الجزء من مدينة بيروت، ولا أقل منه القول بوجود مخيمات. الحقيقة أنه لا يوجد في هذه المنطقة مخيمات، ولا يوجد حتى مخيمان. هناك مخيم فلسطيني واحد هو مخيم شاتيلا. أما القول مخيم صبرا فهذا ليس صحيحاً، إذ لا يوجد هناك إطلاقاً مخيم اسمه مخيم صبرا؛ فالمنطقة السكنية المعروفة بصبرا هي منطقة لبنانية شعبية، يخترقها شارع تجاري طويل، وهي المنطقة التي تمتد من الطريق الجديدة شمالاً الى شاتيلا جنوباً. ويسكن صبرا لبنانيون وفلسطينيون وسواهم، لكنها قطعاً ليست مخيماً فلسطينياً، ولا منطقة فلسطينية.

الخطأ الثاني

هو الاكتفاء، أحياناً بذكر مخيم شاتيلا مع تجاهل الأحياء اللبنانية المتعددة المجاورة له، والتي كانت مسرحاً للمجزرة. ذلك بأن مخيم شاتيلا لا يحتل في حد ذاته سوى منطقة محدودة تبلغ مساحتها نحو خمسة عشر ألف متر مربع، لا أكثر. ولا يشكل المخيم أكثر من عُشر المنطقة الكبيرة المحيطة به، والتي باتت تعرف بمنطقة شاتيلا، استناداً الى تسمية الكل باسم الجزء. وتشمل المنطقة المجاورة لمخيم شاتيلا أحياء شعبية متعددة، أخذت تحيط به بمرور الزمن، وهي حي فرحات وحي المقداد وحرش ثابت جنوباً، وشارع شاتيلا الرئيسي مع المنطقة خلف المدينة الرياضية غرباً، وحي عرسال والحي الغربي في الجنوب الغربي. لذلك فالقول إن المجزرة استهدفت مخيم شاتيلا وحده قول مخالف للواقع، فهي قد استهدفت المخيم الفلسطيني بالتأكيد، لكنها طالت أيضاً الأحياء المجاورة له جميعها، بما فيها الجزء المحاذي من صبرا شمالاً حتى مستشفى غزة.

الخطأ الثالث

هو الإيحاء بأن سكان "منطقة المجزرة" كلهم فلسطينيون، وبالتالي فهم قطعاً ككل اللاجئين في مناطق المخيمات "إرهابيون"، أو يختبئ بينهم "الإرهابيون". وهذا الخطأ تدحضه الجغرافيا وجنسيات السكان الذين وحّد الفقر بينهم جميعاً في مناطق شعبية كهذه. فمنطقة شاتيلا، أو "شاتيلا الكبرى" إن جاز التعبير، ومنطقة صبرا، يقدر سكانهما معاً شبه مناصفة بين الفلسطينيين واللبنانيين، إضافة الى سوريين ومصريين وأردنيين، وسواهم.

الخطأ الرابع

هو الإيحاء بأن منطقة صبرا ومنطقة شاتيلا بأسرهما كانتا مسرحاً للمجزرة، أي أن الهدف الرئيسي من استباحة المنطقة كلها قد تحقق، بينما المجزرة في منطقة شاتيلا لم تصل حقيقة إلا الى شارع شاتيلا الرئيسي خارج حدود المخيم، والى الأحياء المحيطة بالمخيم والتي باتت تعتبر مجازاً منطقة شاتيلا، وهي أحياء الحرش وفرحات والمقداد وعرسال؛ بينما لم تصل المجزرة قط الى قلب مخيم شاتيلا، ولم تتعد أكثر من حدوده الخارجية من جهة الغرب. أما بالنسبة الى منطقة صبرا، فالمجزرة لم تصل اليها إلا صباح اليوم الثالث، ولم تصل أساساً إلا الى مستشفى غزة والساحة الرئيسية لصبرا وشارع مأوى العجزة، أي الجزء الجنوبي من منطقة صبرا، بينما بقي شارع صبرا الرئيسي من الساحة فشمالاً، بمنأى عن المجزرة؛ وهذا هو الجزء الأكبر من صبرا.

الخطأ الخامس

هو تجاهل منطقة سكنية كانت من المناطق الأولى التي تعرضت للمجزرة، وهي منطقة بئر حسن التي تقع فيها السفارة الكويتية ومستشفى عكا. وهذه المنطقة تواجه منطقة شاتيلا من جهة الجنوب، ويفصل بينهما شارع رئيسي هو الشارع الواصل بين مستديرة المطار شرقاً ومستديرة السفارة الكويتية غرباً.

نخلص من هذا كله الى أن المجزرة شملت منطقة شاتيلا بكل أحيائها، ولكن مع استثناء مخيم شاتيلا، وشملت من منطقة صبرا قسمها الجنوبي المحاذي لمنطقة شاتيلا لا أكثر، كما شملت جزءاً من منطقة بئر حسن.

مع ذلك، يبقى اسم مكان المجزرة "صبرا وشاتيلا" هو السائد، كونه الاسم الشائع. كذلك يبقى اسم المكان "مخيم صبرا وشاتيلا" مستعملاً أيضاً لأن الهدف الرئيسي كان قتل الفلسطينيين والوصول الى قلب المخيم. لكن على الرغم من عدم التمكن من تحقيق هذا الهدف جغرافياً، فهو قد تحقق عملياً بقتل الفلسطينيين القاطنين في كل تلك الأحياء المجاورة له، وكذلك بقتل أولئك الفلسطينيين من سكان المخيم الذين التجأوا الى الملاجئ، وأولئك الذين ساقوهم على الطرقات. ".

ثانيا – الدور الإسرائيلي التمهيدي لدخول الميليشيات
من الواضح أن المجزرة ما كان يمكن أن تحدث لولا التمهيد الإسرائيلي لها، ويمكن حصر عناصر هذا التمهيد بما يلي:

- محاصرة مخيم شاتيلا ومنطقة صبرا وشاتيلا كلها بحيث يصبح الخروج والدخول مرهوناً بالإرادة الاسرائيلية. وقد منع الاسرائيليون الناس فعلاً من المغادرة. والسؤال: لماذا منع النساء والأطفال إن كان الهدف هو البحث عن "المخربين المسلحين" كما قالوا؟

- إشاعة جو من طمأنينة كاذبة وخادعة بين سكان منطقة صبرا وشاتيلا من فلسطينيين ولبنانيين. وقد بدا أن بعض الجنود الإسرائيليين لم يكن حقيقة يعلم شيئاً عن الحدث القادم المجهول، فكان قول هذا البعض للناس أن يعودوا الى بيوتهم لا يحمل معنى إرسالهم الى الموت، لكن هذا البعض يمثل الأقلية بين الجنود الإسرائيليين. والدليل أن أقوال الآخرين كانت تتضمن معرفة بما سيجري. ومن هنا، كان يهم الذين يعرفون ما سيجري تجميع السكان وحصرهم داخل المنطقة المحاصرة؛ أي منطقة صبرا وشاتيلا.

- الإيحاء بأن المطلوب هو تسليم السلاح فقط، فمن يسلّم سلاحه يسلم، وفي إمكانه العودة الى بيته مطمئناً. هذا ما وزعوه بالمناشير وما أذاعوه بمكبرات الصوت.

- القصف المركز من أجل حمل السكان على الهروب الى الملاجئ التي تعتبر الأمكنة المثالية لارتكاب مجزرة. فكيف يقوم بمثل هذا القصف من يدعي أنه جاء للحماية؟ وهل بالقصف يقتل "المخربون" وحدهم؟

- التنسيق بين الفريقين الإسرائيلي والميليشيوي اللبناني قبل المجزرة. ويتضح هذا من خلال الأسئلة التي طرحها على السكان "أغراب"، في سيارات "غريبة"، عن مواقع الملاجئ، كما يتضح من خلال القصف الإسرائيلي الذي لم ينقطع مجبراً السكان على التجمع في الملاجئ (وقد ثبت فيما بعد أن "نزلاء" الملاجئ هم الذين كانوا عرضة للقتل الجماعي، كما كانوا هم أول من تعرض للقتل).

- انسحاب الجيش الاسرائيلي من الأماكن القريبة جداً من منطقة صبرا وشاتيلا، وخصوصاً في محيط مستشفى عكا. وقد اتضح أن ذاك الانسحاب لم يكن إلا انسحاباً مبرمجاً من أجل فسح المجال للميليشيات المهاجمة كي تدخل من تلك الجهة وتتحمل المسؤولية بمفردها. وهكذا تتكامل مسرحية الاقتحام من دون أن تتحمل القوات الاسرائيلية أي مسؤولية، وكأنها لا رأت ولا سمعت!! وبالتالي فليس لها ضلع مباشر!!

- توقّفْ القصف المركز من قبل المدفعية الاسرائيلية وتوقف القنص قبيل دخول القتلة، والبدء بإنارة المنطقة مع حلول الظلام، بحيث تحول الليل الى نهار.

- السماح لبضع مئات من الميليشيات المسلحة بدخول المخيم والمنطقة بحثاً عن الفين وخمسمئة مقاتل مسلح. أي عقل يقبل ذلك؟ إسرائيل لم تتنصل من معرفتها بدخول القوات اللبنانية بحثاً عن المقاتلين أو "المخربين" كما تدعوهم، وكما تدّعي. لكن، لو كانت إسرائيل تعتقد حقاً وجود ألفين وخمسمئة مقاتل لكان يلزم للقضاء عليهم أو أسرهم أو قتلهم عدد أكثر جداً من بضع مئات لا تتعدى ستمئة عنصر وفقاً لأبعد التقديرات، في ذلك اليوم الأول.


الخميس 16 أيلول / سبتمبر 1982
تختلف الشهادات بشأن ساعة البدء بالمجزرة؛ وهذا أمر طبيعي لأن كل شاهد (أو شاهدة) يروي ما رآه في شارعه أو حيه. بعض السكان رأى الميليشيات المهاجمة وهي تتجمع وتستعد للهجوم، بينما فوجئ بها آخرون داخل بيوتهم. وهكذا تتراوح ساعة الدخول، وفقاً لعشرات الشهادات، ما بين الساعة الخامسة والساعة السادسة والدقيقة الثلاثين من مساء الخميس في السادس عشر من أيلول / سبتمبر، لكنها تتفق كلها على أن الساعة الأولى الرهيبة تزامنت مع الغروب.

المداخل التي استُعملت في اليوم الأول متعددة، تقع كلها من الجهتين الجنوبية والغربية. فمن الجهة الجنوبية المداخل الواقعة في شارع السفارة الكويتية، الممتد بين مستديرة المطار ومستديرة السفارة الكويتية، والفاصل ما بين منطقة بئر حسن والمنطقة الجنوبية من "شاتيلا الكبرى". ومن الجهة الغربية المداخل الواقعة في الشارع الخلفي للمدينة الرياضية والفاصل بينها وبين المنطقة الغربية من "شاتيلا الكبرى"؛ كل المداخل من هاتين الجهتين شوارع ضيقة أو زواريب، باستثناء شارع شاتيلا الرئيسي المتقاطع عمودياً مع منتصف شارع السفارة الكويتية، والممتد شمالاً حتى صبرا.

يتضمن هذا الفصل كيفية دخول الميليشيات المسلحة، وكيفية قيام أفرادها منذ الساعات الأولى بالتعذيب، وبقتل السكان المدنيين الأبرياء من دون أي تمييز بين هويات السكان أو أعمارهم أو أجناسهم.

ويتضمن محاولات التصدي المحدودة من قبل مقاتل واحد تصدر بمفرده، ومن قبل مجموعة من الشباب كانت تتجمع طوال النهار في حي الدوخي. أما التصدي للإسرائيليين في كل من حي فرحات وحي الحرش فكان انتهى قبل دخول الميليشيات المهاجمة.

كان عدد الشهادات التي تحدثت عن اليوم الأول كثيراً، وكان عدد الروايات والمآسي الشخصية بالتالي كثيراً.

اخترت من شهادت اليوم الأول، أو بالأحرى من شهادات الساعات الأولى، أربعاً وعشرين رواية يمكن من خلالها مجتمعة معرفة ما جرى في اليوم الأول، أو بالأحرى في الليلة الأولى.

بعض هذه الروايات ينتهي في الليلة نفسها، أو في الساعة نفسها، أو في الدقيقة نفسها، وبعضها الآخر يحتاج الى تكملة، أعود اليها في الفصول التالية من هذا القسم، أي مع أحداث اليوم الثاني، أو اليوم الثالث، أو في مرحلة البحث عن الضحايا. وقد لا أجد تكملة لروايات معينة، ذلك بأن من طبيعة روايات المجازر أن يبقى عدد منها بلا نهايات.

كانت قاعدة الاختيار من الروايات، سواء من روايات اليوم الأول أو الأيام التي تلته، التنوع في التجربة، والتكامل بحيث لا تتشابه الروايات تشابهاً تاماً. وهذا يعني أنني حذفت الكثير من الروايات تجنباً للوقوع في التكرار؛ فالهدف الرئيسي هو إعطاء الصورة الشاملة المتكاملة، لا مجرد السرد، ولا مجرد تجميع الروايات.

أما الأسماء الأولى للشهود، فبعضها أسماء حقيقية، وبعضها الآخر ليس كذلك، بناء على رغبة المتحدث.

صبرا وشاتيلا بين فجر الخميس وغروبه
شاهد كثير من السكان سيارات تجوب المنطقة منذ صباح الخميس، ويسأن من فيها أسئلة مريبة عن الملاجئ ومواقعها. ويذهب بعض السكان الى حد التأكيد أنه كان رأى سيارات غريبة عن المنطقة يوم الاربعاء أيضاً.

تروي زوجة لبنانية جنوبية شابة من قلعة الشقيف، يقع بيتها على خط تماس مع مخيم شاتيلا من جهة الشرق، أنه كان هناك حاجز إسرائيلي قرب قصر صبري حمادة على الطريق العام، وأنها شاهدت في الساعة الثالثة من بعد ظهر الخميس ملثمين مسلحين يمرون بالسيارات قرب بيتها، ولم تتأكد من أنهم فدائيون أو مهاجمون. وما حال بينها وبين التأكد أنها كانت تسمع، كغيرها، لعلعة الرصاص في الخارج، فخافت إن هي تركت المنزل وحاولت سؤالهم أن تتعرض للقنص. كان على الطاول أمامها عدد من المناشير التي رمتها إسرائيل بالطائرات في اليومين السابقين والتقطها صغار العائلة، وهي مناشير تدعو أهالي صبرا وشاتيلا بالذات الى عدم المقاومة: "سلّموا بتسلموا". وأكملت الزوجة الشابة حديثها قائلة أنه صحيح أنها لم تكن متأكدة من هوية المسلحين الملثمين، ومن العلاقة بين المناشير الداعية الى التسليم وبين تجول هؤلاء المسلحين الملثمين، لكنها كانت متأكدة من حدوث مصيبة ما، فلا يعقل أن يكون من المصادفات انقطاع التيار الكهربائي، وفقدان الخبز نهائياً في ذلك اليوم، والقصف المتواصل.

شاب لبناني آخر يسكن في حرش ثابت قال أنه شاهد صباح الخميس سيارة واحدة لا غير تكثر من التجول، وكان من فيها من الرجال يعتمرون كوفيات سوداً، ويلبسون بدلات خضراً، لكنهم لم يكلموه وإنما كلموا غيره، وسمعهم يسألونهم عن الملاجئ.

أوضحت امرأة فلسطينية مشهد سيارة أخرى، بدقة أكثر، فقالت:

كل الناس بتحكي عن سيارات غريبة يوم الخميس، لكن أنا شفت سيارة يوم الاربعا بنفس اليوم اللي اندفن فيه الشيخ بشير. أنا شفت سيارة غريبة ما بعرف شو نوعها، بس لونها بيضا، وكان فيها أشخاص اتنين لابسين مدني طبيعي ويسألوا وين في ملاجئ. وتعجبت لما شفت ناس عم بترد عليهم وبتقولهم وبتأشّر هناك في ملجأ. يعني أنا تأكدت إنّو في عملية استكشاف للمنطقة . وأنا بعدين سمعت متل هالكلام من ستات تانيين. كتير ناس كانت تقول بعدين عن سيارات متلها يوم الخميس تبرم وتسأل، وتبرم وتسأل. تسأل عن الملاجئ. لكن ما حدا استشبه بالسيارة اللي شفناها يوم الاربعا ما عدا زوجي، كان ملاحظ عليها وقلّي هاي السياة عم تتردد أكتر من مرة عالمنطقة، هاي سيارة مشبوهة. وكان زوجي مطّلع وفهمان.

فلسطينية أخرى، زوجة فدائي، تسكن في شاتيلا بالقرب من روضة الشهيد غسان كنفاني، قالت:

أنا شفت عند الضهر يوم الخميس مسلحين ملتّمين لافين حطات على روسهم، وهاطين إشارات فدائية، يمكن حتى يطمنوا الناس وما حدا يعرف مين هنّي. لكن أنا استغربت إنو هدول صاروا يروحوا وييجوا من قدّام بيتنا أربع خمس مرات. ولما استغشيت بمشيتهم وحذرهم رحت حكيت معهم. تلات مرات حيكت معهم. ما ردوا ولا مرة عليّ ولا حكوا أبداً، ولا شفتهم حكوا مع حدا. بس تطلّعوا فيّ وضلّوا رايحين. وضلّوا باستمرار يروحوا وييجوا في الحي. أنا خوّفوني هدول أكتر من القصف الاسرائيلي.

تؤكد الشاهددة أن أهل الحي كلهم يعرفون زوجها ويعرفونها، ولو كان هؤلاء الملثمون مقاتلين حقاً من الذين كانوا يترددون عادة على الحي لما كان من الممكن ألا يكلموها. أما الصمت المطبق من جانبهم فتفسره الشاهدة بأنهم حتماً لم يريدوا كشف لهجاتهم وأصواتهم ونياتهم. وربما كانوا مخبرين.

في صبرا كان سلوك بعض الرجال الملثمين مختلفاً. فقد ترجل هؤلاء أكثر من مرة من السيارة واشتروا "سندويشات" وبيبسي كولا. هذا ما تقوله فتاة تسكن في صبرا، مؤكدة أن عدداً من الجيران أيضاً شاهد يوم الخميس سيارة عسكرية فيها ملثمون، تجوب الطرقات أكثر من مرة، حتى شك السكان في أن من بداخلها جواسيس.

قال شاهد أنه رأى في المناطق المحيطة بشاتيلا، في منطقة بئر حسن وقرب السفارة الكويتية وثكنة هنري شهاب، سيارات جيب صغيرة وكبيرة تتجول منذ العاشرة والدقيقة الثلاثين صباحاً، وقد كتب عليها بوضوح "القوات اللبنانية"، كما ظهرت عليها أرزة الكتائب، لكن هذه السيارات بالذات لم تقترب من منطقة شاتيلا. يعلق الشاهد بقوله إن مهمة هذه السيارات لم تكن الاستكشاف، وإنما كانت أشبه بإعلان في شأن ما سيجري. هذا ما قدره هو ورفاقه فيما بعد، لكن لم يكن في إمكانهم معرفته في حينه.

هؤلاء الذين انزعجوا من السيارات الباحثة عن أماكن الملاجئ داخل شاتيلا الكبرى ما كانوا سوى الذين تنبهوا لها وشاهدوها. أما المشكلة التي قضّت مضاجع السكان جميعاً فكانت فقدان الكثير من المواد الغذائية.

صباح الخميس، كانت شوارع المخيم ومنطقة صبرا وشاتيلا كلها تغص بالناس، وكان على الوجوه حيرة، وخصوصاً بعد اكتشاف الجميع أن الخبز مفقود، وأن التيار الكهربائي مقطوع أيضاً. ومع الحصار الاسرائيلي للمنطقة، ومع الأنباء عن دخول الجيش الاسرائيلي "بيروت الغربية" من ستة محاور، ومع القصف المدفعي الاسرائيلي المتقطع للمنطقة، ومع التراشق بالرشاشات بين بعض الشباب الفلسطينيين واللبنانيين من أهل المنطقة وبين الإسرائيليين، لم يتجرأ معظم الناس على مغادرة منطقة صبرا وشاتيلا المحاصرة، حتى بحثاً عن الخبز.

مع تقدم النهار، أخذ الجيش الاسرائيلي يقصف مخيم شاتيلا ومحيطه قصفاً مركزاً. وكان طبيعياً أن يهرب الناس الى الملاجئ حتى ضاقت بمن فيها. ولم يجرؤ أحد على العودة الى بيته لجلب الطعام للصغار إلا حين كان القصف يتوقف نسبياً.

بعيد الساعة الثالثة بعد الظهر، اشتد القصف على مدخل المخيم الجنوبي من مرابض المدفعية الاسرائيلية القائمة على كثبان رملية بالقرب من السفارة الكويتية؛ وهو المدخل نفسه الذي ستبدأ عنده المجرزة بعد ساعات قليلة. أما قبيل الساعة الخامسة، فقد اشتد القصف من الآليات الإسرائيلية التي تربض بالقرب من المدينة الرياضية على الطريق الرئيسي بين ساحة شاتيلا وساحة صبرا، حتى لم يعد هناك متسع في الملاجئ للمزيد، ولا في جامع شاتيلا الذي امتلأ بالنساء والأطفال ظناً أن الأماكن الدينية آمنة. ومما زاد في هلع السكان احتراق بناية مخللاتي بالقرب من الجامع؛ وهي من المباني القليلة المرتفعة، إذ تتألف من خمس طبقات.

كان من اللافت للنظر انقسام الرأي ضمن العائلة الواحدة. فقد كان عدد من أفرادها يهرول الى الملجأ الأقرب، بينما يرفض الباقي مغادرة البيت، إما التصور لا مبرر له بأن القصف لن يطول، وإما كرهاً لوضعية الملاجئ التي تكون مكتظة بالبشر. هذا ما دعا بعضهم الى البقاء في البيوت مفضلاً انتظار المجهول. لكن لم يكن أحد ليتصور أن المجهول مجزرة. وقد أدت الانقسامات في الرأي ضمن العائلة الواحدة الى أن يجابه أفرادها أكثر من مصير.

أما العائلات السعيدة الحظ فهي التي تمكن أفرادها جميعاً من مغادرة المنطقة. وقد غادرها معظم هذه العائلات من الجهة الشمالية في اتجاه جامعة بيروت العربية وكورنيش المزرعة، أو من الجهة الشرقية ليس بعيداً عن قصر صبري حمادة. وأما الأماكن المحدودة التي كانت توحي بأمان نسبي في منطقة صبرا وشاتيلا، فهي المستشفيات الثلاثة التي تشكل مواقعها زوايا أضلاع مثلث يحيط بالمنطقة، وهي مستشفيات عكا وغزة ومأوى العجزة، وقد غصت هذه بالوافدين من العائلات ومن الشباب.

تروي ممرضة فلسطينية طبيعة الرعب الذي سيطر على صبرا وشاتيلا في تلك الساعات التي سبقت المجزرة:

الخميس حوالي الساعة 2، الخميس الضهر اشتد القصف كتير من الساعة 2 وبالرايح. صار القصف كتير كتير، نفس المكان الواحد تنزل القذايف عليه مرات ورا بعضها، والعالم كلها راحت على الملاجئ. ما ضلّش في حدا بالبيوت. يعني الناس اللي ضلّت بالبيوت ما في ملاجئ جنبها.

أما الشاب الفلسطيني الذي قال له الإسرائيلي مع رفاقه: "بس نهار الجمعة خدوا اخواتكم وأهلكم"، والذي ذهب لإيصال صديق جريح الى المستشفى عند غروب شم الخميس، فقال أنه فوجئ بانسحاب الجيش الاسرائيلي من مستديرة المطار، وكذلك بانسحاب الاسرائيليين الذين كانوا بالقرب من مستشفى عكا في بئر حسن. ولم يفهم قط حينئذ لماذا انسحبوا فجأة، لكنه فهم بعد ذلك أنهم أرادوا إخلاء الطريق للميليشيات اللبنانية الآتية من ناحية المطار لدخول شاتيلا من جهة بئر حسن.

حدثان لا تنساهما ذاكرة اهل المخيم أبداً في الساعات الأخيرة ما قبل المجزرة، وقد كانت نتيجة كل من الحدثين مأساوية، إذ عرف فيما بعد أن كثيرين من الذين شاركوا فيهما قتلوا أو خطفوا، وذلك على الرغم من أن كلاً من الحدثين انطلق من أجل السلام وحقناً للدماء.

حين يتحدث سكان شاتيلا عن الحدث الأول، فهم يطلقون عليه "وفد السلام". أما حين يتحدثون عن الحدث الثاني، فهم يطلقون عليه "مظاهرة النساء"، أو "مظاهرة النسوان" في الدارج.

وهذه، أدناه، ذكريات السكان عن الحدثين.


بيان نويهض الحوت في سطور
ولدت بيان نويهض الحوت في مدينة القدس . وبعد النكبة اختار والدها البقاء في الأردن ، حيث درست في عمان ورام الله . وفي نهاية الخمسينات عاد والدها وأسرته الى مسقط رأسه لبنان ، فأتمت دراستها العليا . ونالت الدكتوراه في العلوم السياسية من الجامعة اللبنانية ، ثم انصرفت للتدريس فيها .

من مؤلفاتها " القيادات والمؤسسات السياسية في فلسطين من عام 1917 الى عام 1948 " كما صدر لها كتاب " الشيخ المجاهد عزالدين القسام في تاريخ فلسطين " وصدر لها أيضا " فلسطين القضية الشعب الحضارة " وفي عام 1993 صدر لها " مذكرات عجاج نويهض الحوت : ستون عاما مع القافلة العربية "



بيان نويهض الحوت
كاتبة متخصصة فلسطينية لبنانية وباحثة في الشأن الفلسطيني





المجزرة في أولها .. بل لما تبدأ بعد
خليكوا معانا
2))).gif





--------------------
الأقصى يستنجد فهل من مُنجِد




حسبنا الله ونعم الوكيل

Go to the top of the page
 
+Quote Post

3 الصفحات V   1 2 3 >
Reply to this topicStart new topic
1 عدد القراء الحاليين لهذا الموضوع (1 الزوار 0 المتخفين)
0 الأعضاء:

 



RSS نسخة خفيفة الوقت الآن: 23rd September 2014 - 06:20 PM