IPB

مرحبا بالضيف ( دخول | التسجيل )





 
Reply to this topicStart new topic
> رمضان في القاهرة.. بعيون الرحالة الأجانب
finetouch
المشاركة Oct 2 2007, 08:35 PM
مشاركة #1


عضو مميز
****

المجموعة: Members
المشاركات: 1,465
التسجيل: 26-November 06
رقم العضوية: 2,650



رمضان في القاهرة.. بعيون الرحالة الأجانب


عماد عجوة- ماجستير آثار إسلامية
امتازت الحياة الاجتماعية في مصر بكثرة الأعياد الدينية، وما زالت الأجيال تتوارثها، ويؤكد ذلك تواصل هذه العادات في مظاهر الاحتفال، وتشابهها مع احتفالاتنا اليوم؛ تلك المتعلقة بقدومِ شهر رمضان، وإحياء لياليه، ثم الاحتفال بعيد الفطر المبارك.

وقد حرص الرحَّالة والمستشرقون والمبعوثون الأجانب ممن زاروا مصر خاصةً الفترة المملوكية والعثمانية والتي حفلت بزيارات الرحالة الأوروبيين، وقدموا لنا رؤيتهم لأحوال مصر الاجتماعية، وعُنُوا برصد كل مظاهر التقاليد والمعتقدات الشعبية المتوارثة، وكان من بين هذه التقاليد مظاهر الاحتفال بشهر رمضان المبارك، وعيد الفطر، والأعياد الدينية، وقد حرص بعض هؤلاء الرحَّالة على الإقامة في القاهرة ليتمكَّنوا من متابعة الاحتفالات بهذا الشهر.

ومن أوائل هؤلاء الرحَّالة البندقي برناردي بريد بناخ، الذي شهد ليالي رمضان في القاهرة في منتصف القرن الخامس عشر الميلادي، وقدَّم لنا مظاهر بهجة المصريين بهذا الشهر المعظم من إنارة للمساجد والدروب والإنشاد الديني وحلقات الذكر، حتى إنه تعذَّر عليه النوم من شدة صخب المدينة احتفالاً بقدم شهر رمضان.

كما زار الرحالة الإيطالي فيلكس فابري مصر سنة 1483م، وأعرب عن دهشته ليلة دخوله القاهرة؛ لكثرة ما رأى بشوارعها من المشاعل والأنوار والفوانيس المختلفة في ألوانها وأشكالها، وممن شاهده وسجَّله في مشاهداته المسحراتي، والذي اعتقد أنه من "رجال الدين"، وذكر أن المسحراتي كان يمرُّ ليلاً ثلاث مرات في الشوارع ومعه طبلة يدق عليها مناديًا للناس بأسمائهم.


أما الرحالة الفرنسي فيلامون- الذي زار مصر عام 1589م- فقد وصف لنا مواكب دراويش الصوفية احتفالاً بقدوم الشهر المبارك، وكذلك حلقات الذكر وزحام الأسواق والمساجد المضاءة وموائد الإفطار، وذكر لنا أن من عادات المصريين في الإفطار أنهم يجلسون على الأرض ويأكلون في فناء مكشوف أو أمام بيوتهم، ويدعون المارَّة إلى الطعام في صدق وحرارة؛ ولذلك وصفهم بالكرم.

أما المؤرخ الفرنسي الشهير فرانسو جومار- أحد العلماء الذين صحبهم نابليون أثناء حملته على مصر عام 1798م- فيقول في كتابه (وصف القاهرة وقلعة الجبل): "تُحيا الأعياد الدينية في القاهرة ببذخ شديد؛ فالناس جميعًا يعلمون أن رمضان هو شهر الصوم؛ فيمتنعون عن الطعام والشراب والتدخين والاستمتاع بأي تسلية بين شروق الشمس وغروبها، ولكن هذا الحرمان- الذي يطول أو يقصر حسب الفصل- يتبعه استمتاع كافٍ لنسيان هذا الحرمان، ويحتفي المسلمون بليالي رمضان، وبينما يحضرون خلال النهار في جماعات كبيرة وبوَرع شديد دروس الفقه بالمساجد، وفي المساء تبدو الشوارع مضاءةً صاخبةً، وتظل الأسواق والمقاهي مفتوحةً حتى أذان الفجر".

كما سجَّل الفرنسي كلوت بك (مؤسس أول مدرسة للطب في مصر في عصر محمد علي باشا) انطباعاته عن شهر رمضان في القاهرة في كتابه الشهير لمحة عامة إلى مصر؛ فيقول: "من مظاهر هذا الشهر صومه؛ فهو من الفرائض في الدين الإسلامي، وهذا الشهر لا يقع في فصل معين من فصول السنة، وإنما يطوف بها جميعًا، وتتم دورته في كل ثلاث وثلاثين منه مرة، وعلى خلاف ما كنا نعتقد في أوروبا بأنه شهر ترفيه وتفرغ للملذات، بينما هو شهر الحرمان من الشهوات، ومن الأشياء التي شدَّت انتباهَه أنه وجد كثيرًا من المرضى بالحمَّى يأبون تعاطي الدواء، مؤثِرين الموت على مخالفة واجب الصوم.


وعن وجبة الإفطار يحدثنا أن الفقراء يتناولون إفطارهم بنَهَم وشهيَّة، أما الأثرياء فيكتفون بوجبة خفيفة، قليل من الخبز أو الحلوى أو الفاكهة إلى أن يصلوا العشاء، ثم يتناولون وجبة الإفطار الدسمة، وعن أحوال الناس فيذكر أن كثيرًا منهم يتخذون طريقهم إلى المساجد لأداء صلاة التراويح، بينما يذهب البعض إلى المقاهي يستمعون إلى حكايات شعراء الربابة والمنشدين، وتتنوع أُمسيات رمضان في شوارع القاهرة ما بين مشاهد ألعاب الحواء أو حلقات الذكر حول ضريح أحد الأولياء.


أما العالم دي شابرول- أحد علماء الحملة الفرنسية على مصر- والذي أعد دراسةً عن تقاليد سكان مصر، نُشرت ضمن موسوعة "وصف مصر"، وتقدم لنا مشهد رؤية هلال شهر رمضان؛ فيذكر: "يركب القضاة الأربعة ووكيل بيت المال والمحتسب وأرباب الدولة يحيط بهم الدراويش وعامة الناس وعدد كبير من القناديل والمشاعل، وعقب ثبوت الرؤية يتوجهون جميعًا إلى القلعة لتهنئة الوالي وتضاء أمام الحوانيت القناديل والشموع وتوضع المباخر بأشكالها الجميلة تنتشر منها روائح ذكية.


ورصد دي شابرول بعض الممارسات في نهار رمضان، فيذكر أن الناس يسعى كل امرئ قدر طاقته لأن يخصص بعض ساعات من النهار للنوم؛ فترى الفلاح راقدًا تحت نخلة، والتاجر يرقد على بنك دكانه، والعامة ممددين أمام واجهات بيوتهم، بينما الأثرياء ينعمون بالنوم على أرائك فاخرة داخل السلاملك، وتتجمع النساء في المشربيات يرقبْن الشمس وهي تتوارى وراء الأفق إلى أن تأتي الساعة التي طال انتظارها؛ حيث تتصاعد أصوات المؤذنين من فوق منارات المساجد يدعون الناس إلى الصلاة؛ فمنهم من يلبي النداء ومنهم من يهرع إلى الطعام والشراب.


ومن الرحَّالة الأوروبيين الذين شغفوا بمصر وبأهلها المستشرق البريطاني الشهير إدوارد لين، والذي سمَّى نفسه منصور أفندي، وتأثر بعادات وتقاليد القاهريين، وشارك المسلمين في صلاتهم بالمساجد وحلقات الذكر ورصد تفاصيل الحياة اليومية والرمضانية في القاهرة، فحدثنا عن ليلة رؤية رمضان عام 1835م، فيذكر "والليلة التي يتوقع أن يبدأ صبيحتها الصيام تسمَّى ليلة الرؤية، فيُرسَل عددٌ من الأشخاص الثقاة إلى مساحة عدة أميال في الصحراء؛ حيث يصفو الجو لكي يروا هلال رمضان، بينما يبدأ من القلعة موكب الرؤية الذي يضم المحتسب وشيوخ التجار وأرباب الحرف والطحانين والخبازين والجزارين والزيَّاتين والفكهانيين.

وتتقدَّم الموكب فرقة من الجنود، ويمضي الموكب حتى ساحة بيت القاضي، ويمكثون في انتظار من ذهبوا لرؤية الهلال، وعندما يصل نبأ ثبوت رؤية هلال رمضان يتبادل الجميع التهاني، ويسير الدراويش في مجموعات يطوفون أحياء القاهرة وهم يصيحون "يا أمة خير الأنام.. صيام.. صيام" أما إذا لم تثبت الرؤية في تلك الليلة فيكون النداء "غدًا متمّم لشهر شعبان.. فطار.. فطار".



المسحراتي

وعن المسحراتي يذكر أنه يدور في كل ليلة، ولكل منطقة مسحراتي خاص بها، يطلق المدائح لأرباب المنازل؛ ممسكًا بيده اليسرى بازًا صغيرًا وبيده اليمنى عصا أو قطعةً من الجلد يضرب بها عند كل وقفة ثلاث مرات، يرافقه صبي يحمل ناقوسين؛ موحدًا الله ومصليًا على الرسول- صلى الله عليه وسلم- "اصح يا غفلان وحد الرحمان.. أسعد الله لياليك يا فلان"، داعيًا بالتقبل والحفظ لأهل الدار، ولا يذكر أسماء البنات، وإنما يقول: أسعد الله لياليك يا ست العرايس، وكان المسحراتي يلزم الصمت عندما يمر ببيت في حالة حزن لوفاة عزيز.


وتحدث إدوارد لين عن العشرة الأواخر من رمضان، وقال إن غالبية المؤمنين يفضِّلون قضاءها في المشهد الحسيني وجامع السيدة زينب.

أما ريتشارد بيرتون الرحالة الأيرلندي- الذي زار مصر عام 1853م- فيذكر أن مختلف الطبقات تراعي شعائر هذا الشهر بإخلاص شديد، رغم قسوتها، فلم أجد مريضًا واحدًا اضطُّرَّ ليأكل حتى لمجرد الحفاظ على حياته، ويذكر أن الأثر الواضح لهذا الشهر على المؤمنين هو الوقار الذي يغلِّف طباعهم، وعند اقتراب المغرب تبدو القاهرة وكأنها أفاقت من غشيتها، فيطلُّ الناس من النوافذ والمشربيات، فتنتظر لحظة انطلاق مدفع الإفطار من القلعة، ويجلجل صوت المؤذن جميلاً، داعيًا الناس للصلاة، ثم ينطلق المدفع الثاني من قصر العباسية (سراي عباس باشا الأول) وتعم الفرحة أرجاء القاهرة.


وقد رصد ألبرت فارمان في يومياته الحياة الاجتماعية في مصر في نهاية عصر إسماعيل وبداية عصر توفيق؛ حيث كان فارمان قنصلاً عامًّا للولايات المتحدة الأمريكية منذ عام 1876م، وعن انطباعاته التي سجَّلها عن مظاهر الاحتفال بشهر رمضان يقول: "شهر رمضان يبدأ فيه سفر الحجَّاج"، ويذكر أن رؤية الهلال تبدأ بخروج الرجال إلى التلال العالية خلف القلعة، وفور ثبوته يعودون بالبشرى، ولا بد من إثبات ذلك كتابةً، وفَوْرَ ذلك تسير المواكب الرسمية والشعبية المبتهجة في أرجاء العاصمة القاهرة، معلنةً بدء صيام رمضان.

هذه بعض مظاهر احتفالات وعادات أهل القاهرة المحروسة التي رصدها وسجَّلها الرحَّالة الأوروبيون، والتي لا تختلف كثيرًا عما هي عليه الآن، رغم مرور السنوات وتغير العادات.

-------

مراجع البحث:

1- إدوارد وليم- عادات المصريين المحدثين وتقاليدهم في مصر، ترجمة سهير دسوم، مكتبة مدبولي
القاهرة 1991م.

2- إلهام ذهني- مصر في كتابات الرحَّالة الفرنسيين في القرنين 16، 17م- مركز وثائق وتاريخ مصر
المعاصر، الهيئة المصرية العامة للكتاب القاهرة 1991م.

3- أندريه ريمون- فصول من التاريخ الاجتماعي للقاهرة العثمانية- كتاب روز اليوسف، العدد 17،
يوليو 1974م.

4- كلوت بك- لمحة عامة إلى مصر، تعريب محمد مسعود، الجزء الأول، القاهرة.

5- جومار- وصف مصر وقلعة الجبل، ترجمة أيمن فؤاد سيد، مكتبة الخانجي، 1988م.

6- Le Voyage en Egypte ( 1483 ) Tome III , I.F.A.O. , le Caire 1975 Felix Fabri :















--------------------
والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين امنوا ربنا انك رؤوف رحيم
Go to the top of the page
 
+Quote Post
أسامة الكباريتي
المشاركة Oct 3 2007, 11:34 PM
مشاركة #2


ابن يافا
*****

المجموعة: Admin
المشاركات: 15,427
التسجيل: 12-January 02
رقم العضوية: 5



هذا ما تمتاز به مصر وبلاد الشام في رمضان

في الأحياء الشعبية ترى اللُحمة والترابط بين أهل الحي في أعلى درجاته
أما في الأحياء الحديثة
فبكل اسف .. في الغالب الأعم .. الجار لا يعرف اسم جاره



--------------------
الأقصى يستنجد فهل من مُنجِد




حسبنا الله ونعم الوكيل

Go to the top of the page
 
+Quote Post

Reply to this topicStart new topic
1 عدد القراء الحاليين لهذا الموضوع (1 الزوار 0 المتخفين)
0 الأعضاء:

 



RSS نسخة خفيفة الوقت الآن: 21st December 2014 - 04:26 PM