IPB

مرحبا بالضيف ( دخول | التسجيل )





 
Reply to this topicStart new topic
> قصة التفريغ الثقافى, من كتاب "رساله في الطريق الى ثقافتنا"
El-Masri
المشاركة Aug 6 2008, 02:22 AM
مشاركة #1


عضو مميز
****

المجموعة: مناظرات
المشاركات: 3,062
التسجيل: 17-December 04
رقم العضوية: 1,253



من أروع وأقيم الكتب التى أقرأها حاليا كتاب "رسالة فى الطريق إلى ثقافتنا" للكاتب الكبير محمود شاكر رحمه الله. فعلا كتاب رائع يكشف الكثير مما نراه اليوم فى أمتنا من ضياع ويضع يديه على الأسباب. ماشاء الله، أنصح الجميع بقرائته. وهذه مقدمة لذيل الرسالة.

والآن، لم يبق إلا أن أضع بين يديك قصة "التفريغ الثقافي" الذى ختمت به كلماتى آنفاَ فى "رسالة فى الطريق إلى ثقافتنا"، أنقلها من كتاب "المتنبي"، فى التصدير الذى سميته: "لمحة من فساد حياتنا الأدبية"، وفيها شهادتان:
شهادتى أنا من موقعي بين أفرد جيلي الذى أنتمى إليه، وهو جيل المدارس المفرغ من كل أصول ثقافة أمته، وهو الجيل الذى تلقى صدمة التدهور الأولى، حيث نشأ فى دوامة من التحول الاجتماعي والثقافى والسياسي.
وشهادة الدكتور طه حسين من موقع "الأستاذية" لهذا الجيل.
فاقرأهما بتدبر وأناة، حتى تلم بأطراف البلاء الذى حاق بى وبك وبأمتك العربية والإسلامية، وحتى لا تدخل تحت المعنى الذى قاله أبو عبادة البحترى:
ومن العجائب، أعين مفتوحة وعقولهن تجول فى الأحلام
أحلام "النهضة" و"التجديد" و "الأصالة المعاصرة" و "الثقافة العالمية"، وأحلام أخرى كثيرة لا تنقضي!!! أحلام جعلت صدمة التدهور مستمرة متمادية متفاقمة إلى هذه الساعة التى تقرأ فيها هذه الرسالة، ولله الأمر من قبل ومن بعد.

قلت: "ومرت الأيام والليالى والسنون ما بين 1928 و سنة 1936 وهى السنة التى كتبت فيها هذا الكتاب "المتنبى" وهمى مصروف أكثره إلى "قضية الشعر الجاهلى"، وإلى طلب اليقين فيها لنفسى، لا معارضة لأحد من الناس. ومشت بى هذه القضية فى رحلة طويلة شاقة، ودخلت بى فى دروب وعرة شائكة، وكلما أوغلت انكشفت عنى غشاوة من العمى، وأحسست أنى أنا والجيل الذى أنا منه، وهو جيل المدارس المصرية، قد تم تفريغنا تفريغا يكاد يكون كاملا من ماضينا كله، من علومه وآدابه وفنونه. وتم أيضا هتك العلائق بيننا وبينه، وصار ما كان فى الماضى متكاملا متماسكا، مزقا متفرقة فارغا أبدا، فقد تم ملء هذا الفرغ بجديد من العلوم والآداب والفنون، لا تمت إلى هذا الماضى بسبب، وإننا لنستقبله استقبال الظامئ المحترق قطرات من الماء النمير المثلج.
فى خلال هذه الأعوام، تبين لى أمر كان فى غاية الوضوح عندى، وهوه قصة طويلة قد تعرضت لأطراف منها فى بعض ما كتبت، ولكنى أذكرها هنا على وجه الاختصار. صار بينا عندى أننا نعيش فى عالم منقسم انقساما سافراَ: عالم القوة والغنى، وعالم الضعف والفقر، أو عالم الغزاة الناهبين، وعالم المستضعفين المنهوبين.
كان عالم الغزاة الممثل فى الحضارة الأوربية، يريد أن يحدث فى عالم المستضعفين تحولا اجتماعيا وثقافيا وسياسيا، فهو صيد غزير يمد حضارتهم بجميع أسباب القوة والعلو والغنى والسلطان والغلبة. والطريق إلى هذا التحول عمل سياسى محض، لا غاية له إلا إخضاع هذا العالم "المتخلف" إخضاعا تاما لحاجات العالم "المتحضر" التى لا تنفد، ولسيطرته السياسية الكاملة أيضا. ومع أن هذا العمل السياسى المحض المتشعب، قد بدأ تنفيذه من زمن فى أجزاء متفرقة من عالمنا، إلا أنه بدأ عندنا فى مصر، قلب العالم الإسلامى والعربى، مع الطلائع الأولى لعهد محمد على، بسيطرة القناصل الأوربية عليه وعلى دولته، وعلى بناء هذه الدولة كلها بالمشورة والتوجيه. ثم ارتفع إلى ذروته فى عهد حفيده إسماعيل بن إبراهيم، حتى جاء الاحتلال الإنجليزى فى سنة 1882، وبمجيئه سيطر الإنجليز سيطرة مباشرة على كل شيئ، وعلى التعليم خاصة، إلى أن جاء "دنلوب" فى 1897، ليضع للأمة نظام التعليم المدمر الذى لا نزال نسير عليه، مع الأسف، إلى يومنا هذا.



يتبع بإذن الله.....


لتحميل الكتاب
http://www.ahlalhdeeth.net/twealib/0137.pdf

تم تحرير المشاركة بواسطة El-Masri: Aug 6 2008, 02:28 AM


--------------------
user posted image
Go to the top of the page
 
+Quote Post
El-Masri
المشاركة Aug 6 2008, 02:56 AM
مشاركة #2


عضو مميز
****

المجموعة: مناظرات
المشاركات: 3,062
التسجيل: 17-December 04
رقم العضوية: 1,253



كان التمهيد لهذا العهد طويلا متعدد الجوانب، وكان قوامه إعداد أجيال من "المبعوثين" يعودون من أوربة ليكونوا قادة هذا التحول الرفيق العميق، ويراد منهم أن يؤسسوا قاعدة ثابته لإنطلاق التحول إلى غاية يراد لنا أن نبلغها على تمادى الأيام. وكان الغزاة يقنعون يومئذ من هؤلاء المبعوثين، بأن يعودوا إلى بلادهم ببضعة أفكار يرددونها ترديد الببغاوات، تتضمن الإعجاب المزهو ببعض مظاهر الحياة الأوربية، مقرونا بنقد بعض مظاهر الحياة فى بلادهم، وبأن يكاشفوا أمتهم بأن ما أعجبوا به هو سر قوة الغزاة وغلبتهم، وأن الذى عندنا هو سر ضعفنا وإنهيارنا. وقد وجدت ذلك ظاهرا ممثلا أحسن تمثيل عند رفاعة الطهطاوى وأشباهه. ولكن لما جاء عهد "دنلوب"، كان أمر المبعوثين وحده لا يكفى، وأصبح الأمر محتاجا إلى ما هو أكبر وأوسع إنتشارا. فكان الرأى أن تنشأ أجيال متعاقبة من "تلاميذ المدارس" فى البلاد، يرتبطون ارتباطا وثيقا بهذا التحول، عن طريق تفريغهم تفريغا كاملا من ماضيهم كله، مع هتك أكثر العلائق التى تربطهم بهذا الماضى إجتماعيا وثقافيا ولغويا، ومع ملء هذا الفراغ بالعلوم والآداب والفنون، ولكنها فنونهم هم، وآدابهم هم، وتاريخهم هم، ولغاتهم هم، أعنى الغزاة.

وقد تولى نظام "دنلوب" تأسيس ذلك فى المدارس المصرية، مع مئات من مدارس الجاليات التى يتكاثر على الأيام عدد من تضم من أبناء المصريين وبناتهم. وقد كان ما أراد الغزاة، ولم يزل الأمر إلى يومنا هذا مستمرا على ما أرادو! بل زاد بشاعة وعمقا فى سائر أنحاء العالم العربى والإسلامى بظهور دعوات مختلفة، كالدعوة إلى الفرعونية والفينيقية وأشباه ذلك، فى الصحافة والكتب المؤلفة. لأن تفريغ الأجيال من ماضيها المتدفق فى دمائها مرتبطا بالعربية والإسلام، يحتاج إلى ملء بماض آخر يغطى عليه، فجاءوا بماض بائد معرق فى القدم والغموض، ليزاحم بقايا ذلك الماضى المتدفق الحى الذى يوشك أن يتمزق ويختنق بالتفريغ المتواصل.

فى ظل هذا التفريغ المتواصل، وهذا التمزيق للعلائق، وهذه الكثرة التى تخرج مفرغة أو شبه مفرغة إلى "البعثات"، وهذا التحول الاجتماعى والثقافى والسياسى المضطرب، وهذا التغليب المتعمد للثقافة الغازية واللغات الغازية، بلا مقابل فى النفوس من ثقافة ماضية حية حياة ما، وباقية على تماسكها وتكاملها، فى ظل هذا كله، انتعشت الحركة الأدبية والثقافية انتعاشا غير واضح المعالم، ولكنه يقوم على أصل واحد فى جوهرة، هو ملء الفراغ بما يناسب آدابا وفنونا غازية كانت قد ملأت بعض هذا الفراغ، فهى تحدث فى النفوس تطلعا إلى زاد جديد منها
.


يتبع بإذن الله.

تم تحرير المشاركة بواسطة El-Masri: Aug 6 2008, 02:59 AM


--------------------
user posted image
Go to the top of the page
 
+Quote Post
finetouch
المشاركة Aug 7 2008, 06:33 PM
مشاركة #3


عضو مميز
****

المجموعة: Members
المشاركات: 1,465
التسجيل: 26-November 06
رقم العضوية: 2,650



الاخ المصرى...احييك على قرأتك للعلامه محمود شاكر عليه رحمه الله وبركاته
قرات وانا صغير قولا: قل لى ماذا تقرأ اقل لك من انت . وفقك الله .


--------------------
والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين امنوا ربنا انك رؤوف رحيم
Go to the top of the page
 
+Quote Post
El-Masri
المشاركة Aug 9 2008, 11:27 AM
مشاركة #4


عضو مميز
****

المجموعة: مناظرات
المشاركات: 3,062
التسجيل: 17-December 04
رقم العضوية: 1,253



للأسف لم أعرف هذا الرجل فى شبابى، كنت أذهب مكتبة المدرسة فى المرحلة الثانوية لأرى كتب أنيس منصور وإحسان عبد القدوس وبعض القصص الخبيثة المترجمة، وطبعا الصحف الحكومية، وهذا كل ما تحتويه المكتبه، بالرغم من أننى كنت فى مدرسة للمتفوقين فى المحافظة كلها، يعنى علشان تدخل عندنا لازم تكون جايب على الأقل 92% فى الإعدادية، ولعل هذا كان هو السبب فيما كانت عليه المدرسة.

عجبت للكثير من تلك المتناقضات ولم أعرف إجابة لتساؤلات كثيرة حتى قرأت للعلامة محمود شاكر بعد عمر طويــــــــــــــل.

لم تسنح لى الفرصة أن أقرأ له فى تلك المرحلة من العمر والآن أفهم لماذا أخفوه عنا، ولكنى لن أترك شبابنا ليقع فى ذلك الفخ مرة ثانية.

الجيل القادم، أولادنا وأحفادنا سيتلقون خبراتنا ويقرؤن ما أخفوه عنا عندما كنا فى أعمارهم. فعلا يمكرون ويمكر الله، سيعود النور للعالم بعد طول ظلام، فلقد رأينا ماذا حدث للعالم عندما ملكه الكفرة، أنظر للأرض وما فيها من خراب وجوع وفقر وبؤس وعنصرية وإضطهاد وأمراض، وأنظر للأرض عندما كانت لنا. وهذا يثبت بلا شك الفرق بين الفتوحات والإستعمار، وإن صوروه لنا بنفس الصورة حتى يبرروا ما يفعلون ويجعلوننا نخجل مما فعل أجدادنا، الفرق شاسع بين الأمرين لمن له قلب لا يمنع العقل أن يرى.

تم تحرير المشاركة بواسطة El-Masri: Aug 9 2008, 11:46 AM


--------------------
user posted image
Go to the top of the page
 
+Quote Post
هبة الله
المشاركة Aug 9 2008, 12:53 PM
مشاركة #5


عضو نشيط
***

المجموعة: Members
المشاركات: 301
التسجيل: 14-June 08
رقم العضوية: 3,720



اخى العزيز المصرى الف شكر على الكتاب الجميل ده

إقتباس
للأسف لم أعرف هذا الرجل فى شبابى، كنت أذهب مكتبة المدرسة فى المرحلة الثانوية لأرى كتب أنيس منصور وإحسان عبد القدوس وبعض القصص الخبيثة المترجمة، وطبعا الصحف الحكومية، وهذا كل ما تحتويه المكتبه،


اى و الله عندك حق
انا ايضا فى صغرى كنت مولعه بالقراءة و كنت اذهب للمدرسة فى فترة الصيف و كانت المدرسة بتعمل حاجة اسمها النادى الصيفى للانشطة و كده و انا كنت بحب القراءة لكن للاسف كتب دينية للتوعيه مفيش
لكن عزائى كان فى كتب العلوم التى كنت احبها جدا


--------------------


*•.¸.•* *•.¸.•* *•.¸.•**•.¸.•* *•.¸.•* *•.¸.•*

ذقت الهوى مرا و لم اذق الهوى يارب حلو قبل ان اهواكا

*•.¸.•* *•.¸.•* *•.¸.•**•.¸.•* *•.¸.•* *•.¸.•*

Go to the top of the page
 
+Quote Post

Reply to this topicStart new topic
1 عدد القراء الحاليين لهذا الموضوع (1 الزوار 0 المتخفين)
0 الأعضاء:

 



RSS نسخة خفيفة الوقت الآن: 22nd December 2014 - 04:54 PM