IPB

مرحبا بالضيف ( دخول | التسجيل )





 
Reply to this topicStart new topic
> دور غير مقبول للاردن, عبد الباري عطوان
أسامة الكباريتي
المشاركة Aug 26 2006, 04:24 AM
مشاركة #1


ابن يافا
*****

المجموعة: Admin
المشاركات: 15,427
التسجيل: 12-January 02
رقم العضوية: 5



دور غير مقبول للاردن

2006/08/25

عبد الباري عطوان
توقفت الغارات الجوية الاسرائيلية علي لبنان، ولكن الحصارين، الجوي والبحري، ما زالا مستمرين، وبات علي جميع الطائرات الذاهبة الي مطار بيروت التوقف لمدة خمسين دقيقة، في مطار عمان لتفتيشها وركابها، للتأكد من انها لا تحمل صواريخ او اسلحة الي المقاومة الاسلامية.

هذا الاجراء معيب بكل المقاييس، والقبول به يشكل وصمة عار للعرب، والمسلمين، والمجتمع الدولي بأسره. فاسرائيل لا تملك الحق، القانوني او السياسي، لفرض مثل هذه الاملاءات علي دولة عربية، مثل لبنان والدول العربية جميعا، ويتم السكوت، بل التستر عليها، والاذعان لإرادتها.

لا نعرف كيف قبلت الحكومة اللبنانية هذا الاجراء المهين، الذي يمس صميم سيادتها وكرامتها. مثلما نستغرب ان يقف مدير الخطوط الجوية اللبنانية مبررا له بحجة ان الطائرات يجب ان تتوقف في نقطة ثالثة من اجل التزود بالوقود لعدم وجود كميات كافية منه في مطار بيروت. فهذه الحكومة التي طالما تغنت بحرصها علي السيادة وجعلتها نقطة الاساس في تعاملها مع جيرانها كان يجب عليها ان ترفض، وبلدها المنتصر في اشرف واحدث مواجهة مع الدولة العبرية.

ونستغرب في الوقت نفسه تطوع الحكومة الاردنية لأداء هذا الدور المشين، وتفتيش طائرات عربية ولبنانية واجنبية بأوامر وتعليمات اسرائيلية، فاذا كان قبول هذا الدور يتم في اطار مصلحة لبنان، فلتقم به دولة غير عربية وغير مسلمة، مثل قبرص علي سبيل المثال، وليس الاردن.

فأن تمنع الحكومة الاردنية تسلل فدائيين او اسلحة عبر حدودها الي العمق الفلسطيني لتنفيذ عمليات تستهدف قوات ومستوطنين واهدافا اسرائيلية، فهذا امر مفهوم، وان كان غير مقبول، لان هناك معاهدة سلام بين البلدين، تنص علي هذا الدور الوظيفي علي وجه التحديد. ولكن ان توسع الحكومة الاردنية هذا الدور، بحيث يشمل حماية المصالح الاسرائيلية في لبنان، وربما في سورية غدا، فان هذا يشكل سابقة خطيرة، نستغرب تطوع الحكومة الاردنية لتسجيلها وتحمّل اوزارها، وهي التي تعلم انها يمكن ان تنعكس سلباً علي الامن الوطني الاردني، الداخلي والخارجي.

اللافت ان اكثر الدول العربية تباكياً علي لبنان وسيادته، وادانة لحزب الله لانه تجاوز هذه السيادة بخطفه الجنديين الاسرائيليين، هي الاكثر التزاما بهذا الخرق الاسرائيلي الفاضح للسيادة اللبنانية، والاكثر خنوعا للاملاءات الاسرائيلية، وترفض مجرد التفكير بخرقها، وكأن اسرائيل هي الحاكم بأمره في المنطقة العربية بأسرها.

لماذا تتوقف الطائرات السعودية او المصرية او الخليجية في مطار عمان قبل توجهها الي مطار بيروت الدولي، ولماذا تخضع الطائرات اللبنانية القادمة من هذه الدول لمثل هذا الاجراء التعسفي الاذلالي؟ فهل يمكن ان تحمل، سواء كانت لبنانية او خليجية، صواريخ الي حزب الله ونحن نعرف ان بعض حكومات الخليج والحكومة السعودية علي وجه الخصوص، تكره حزب الله اكثر مما تكره اسرائيل. فقد سمعنا فتاوي تصدر عن رئيس هيئة القضاة تكفّر الشيعة ولم نسمع فتاوي مماثلة ضد الاسرائيليين في السنوات الخمس الاخيرة علي الاقل؟

لو كان هذا الحصار المفروض علي لبنان مفروضا بقرار صادر عن مجلس الامن الدولي، مثل نظيره الليبي سابقا، لقلنا ان الحكومات العربية التي تتغني دائما بحرصها علي الشرعية الدولية وقراراتها، لا تريد خرق هذا القرار، والظهور بمظهر الدول المارقة ، ولكن هذا القرار اسرائيلي صرف، ويشكل ابشع انواع البلطجة والاستكبار، فلماذا هذا الخنوع تجاهه، والالتزام به حرفيا؟

لماذا يقبل وزراء الخارجية العرب اهانة الحصول علي اذن من القيادة العسكرية الاسرائيلية لهبوط طائراتهم في مطار بيروت للمشاركة في اجتماع طاريء دعوا اليه لمناقشة الأزمة والبحث عن مخارج لوقف اطلاق النار، وليس من اجل اتخاذ موقف لاعلان الحرب علي الدولة العبرية المعتدية لنصرة بلد يتعرض للتدمير والمجازر والعقوبات الجماعية؟

ان تلتزم الطائرات الفرنسية والبريطانية بالبلطجة الاسرائيلية هذه، فهذا امر متوقع، لان الدول الاوروبية، وللأسف الشديد، تعاني من عقدة الهولوكوست، ولا تريد اي صدام مع الدولة العبرية، وهي في معظمها متواطئة مع عدوانها. وان كانت هذه الدول تتصرف بطريقة غير قانونية وغير اخلاقية، وتضع الدولة العبرية فوق القانون الدولي، لانها تعرف جيدا ان المطارات البريطانية او الفرنسية لا يمكن ان تستخدم لنقل اسلحة الي حزب الله، وان استخدمت فلنقل اسلحة الي اسرائيل وجيشها الفاشي. وشاهدنا بالأدلة والبراهين، كيف استخدمت الولايات المتحدة الامريكية مطارات اسكتلندا لنقل القنابل الذكية ذات القدرات التدميرية العالية الي الجيش الاسرائيلي، لارتكاب المزيد من المجازر في حق المدنيين اللبنانيين في قانا والشياح ومروحين وغيرها.

الحكومات العربية التي تلتزم بهذه البلطجة الاسرائيلية واجراءاتها المهينة انما تشارك فعليا في هــــــذا الحصار المفروض علي لبنان، وتضفي عليه شرعية عربية، وتـــؤكد تواطؤها في العدوان علي هذا البلد العربي.

وقد كنا نأمل ان تتعلم من الدرس المهين الذي تعرضت له بالتزامها المخجل بشروط الحصار الظالم الذي فرضته الولايات المتحدة علي ليبيا عبر مجلس الامن تحت ذريعة جريمة لوكربي. وهو الدرس الذي تمثل في اقدام الحكومات الافريقية الفقيرة المعدمة علي كسر هذا الحصار بالقوة وهبوط زعمائها في مطارات ليبيا في وضح النهار دون اي خوف من الولايات المتحدة.

الحكومات الافريقية فعلت ذلك لان زعاماتها تتحلي بأعلي درجات الكرامة وعزة النفس والرجولة، وقررت الانتفاض رفضا لظلم وقع علي دولة عضو في منظمتها الاقليمية، وهي الانتفاضة التي قادها الزعيم الجنوب افريقي نيلسون مانديلا، وأدت الي انهيار الحصار كليا. وللأسف لا يوجد مانديلا عربي، ولا ربع مانديلا عربي والا لما وصلنا الي ما وصلنا اليه من هوان.

بات توقع هبوط طائرات الشركات الجوية العربية، وكلها مملوكة للدول، اي للشعوب نظريا، بالعشرات في مطار بيروت في بادرة تحد، من احلام اليقظة، فنحن نعيش زمنا رديئا بكل المقاييس، تتحكم فيه اسرائيل بمصائرنا وتسوقنا، وزعاماتنا، مثل قطيع الغنم، وهذا ما يفسر رفع صور السيد حسن نصر الله في قلب الازهر، وغدا في قلب الحرم المكي الشريف.









--------------------
الأقصى يستنجد فهل من مُنجِد




حسبنا الله ونعم الوكيل

Go to the top of the page
 
+Quote Post

Reply to this topicStart new topic
1 عدد القراء الحاليين لهذا الموضوع (1 الزوار 0 المتخفين)
0 الأعضاء:

 



RSS نسخة خفيفة الوقت الآن: 30th October 2014 - 08:12 PM