IPB

مرحبا بالضيف ( دخول | التسجيل )





 
Reply to this topicStart new topic
> المقاومة والمساومة
فائز البرازي
المشاركة Oct 16 2007, 09:17 AM
مشاركة #1


عضو
**

المجموعة: Members
المشاركات: 19
التسجيل: 2-October 07
البلد: سوريا - مقيم بالإمارات
رقم العضوية: 3,229



المقاومة و المساومة

================
سأل أحد الصحفيين ، القائد الفيتنامي / هوشيه منه / بعد أكثر من عشر سنوات من الحرب الأمريكية القذرة :
ألم يكن السلام أوفر لبلادكم ؟ .
فأجابه : نعم .. لكن الحرية أغلى ..
الصراع العربي الإسرائيلي الصهيوني من فلسطين إلى العراق إلى السودان إلى لبنان ، والمتوقع إمتداده إلى ساحات أخرى ، ليس بجديد . فقد بدأ منذ أن خلقت بريطانيا وشكلت المفهوم الصهيوني ، وأهدته /لهرتزل / والإسرائيليين واليهود لتتخلص منهم ، وليكونوا بداية للمشروع الإمبريالي في المنطقة ، ومع أي دولة إستعمارية أخرى تتلاقى مصالحها مع الإسرائيليين الصهاينة .
واليوم فإن هذا الصراع العربي الصهيوني قد أصبح واضحآ لالبس فيه ، وأفرز ومن خلال الحرب على لبنان تياران واضحان متناقضان :
تيار المقاومة العربية ــ وتيار الإستسلام والتحالف مع المشروع الإمبريالي .
بحيث لم يعد مقبولآ القول : بالحكمة ، والواقعية ، وبالتذاكي ، والوحدة الوطنية !! ، وتلاحم النظم مع جماهيرها ، وتغييب الصراحة والوضوح درءآ للإنقسام . ومن هذا المدخل ، لابد من توضيح : ( تصريحات ومواقف ) ..
قرار الحرب والسلم :
------------------ منذ الطلقة الإسرائيلية الأولى ردآ على أسر الجنديين الإسرائيليين ، والذي تبين بأن العدوان ليس له علاقة بهذا الموضوع ، إنبرت ودوت أصوات فريق لبناني ، متلازمة مع تصريحات مخجلة من ثلاثة أنظمة عربية تطوي تحت أجنحتها أنظمة عربية أخرى ، تشجب وتستنكر " خطف الجنديين " ، وموجهة بكل وضوح إلى المقاومة ، وحزب الله تحديدآ كفريق في الدولة اللبنانية ، أشد النقد وطلب المحاسبة . وتقدم توضيح مزري وغبي لموقفها ، إستنادآ إلى أنه .. [ لايجوز لفريق لبناني أن يستأثر بقرار الحرب والسلم ] .
وكأن حزب الله قد أعلن الحرب على إسرائيل وبدأ بدكها بالطائرات والصواريخ وقذائف البوارج ، مع هجوم بري واسع ، معلنآ نيته على " رمي إسرائيل في البحر " !! على عادة التصريحات العربية الغوغائية . فأي قرار بالحرب إتخذه حزب الله ؟ . عملية من ضمن عمليات كثيرة قام بها لتحرير أسرى لبنانيين وأرض لبنانية ، ومن خلال إعلام وتضمين حقه هذا في بيان وبرنامج الوزارة اللبنانية . أي قرار إتخذه حزب الله ، والحرب قائمة ومستمرة منذ أزمان طويلة ، لم يخلقها هو ، وإنما كان من ضمن فعالياتها .
و " قرار السلم " .. وقد إتخذته الأنظمة العربية جمعاء وبتفاوتات في تنفيذ هذا القرار على الأرض . وإسرائيل تحتقرهم وترد على أحبارهم وكلماتهم ودعاويهم وإبتهالاتهم ، بالحرب والقتل والتدمير . و " قرار السلم " في لبنان .. ألم تتخذه " فئة لبنانية " لوحدها مع إسرائيل وتوقع إتفاقية الخيانة معها ، كوثيقة إستسلام وتنسيق صهيونية ، والتدمير والقتل والإحتلال للبنان بل لعا صمته بيروت ، قائمآ ودمويآ ومتزامنآ مع حرب الطوائف ؟ .
المغامرة الغير محسوبة :
------------------------ ومن الجيد أنه لم يقل ( المقامرة ) .. الغير محسوبة . والتي يمارسها أفراد الأنظمة والحكام في كازينوهات القمار في الداخل والخارج . فهناك " مقامرة " ، وهنا " مقاومة " .
مغامرة غير محسوبة .. وأحاول فقط أن أفهم كلمات هذا التصريح .. المغامرة .. وهي كل أمر في حياتنا نعيشه بمجرد الخروج من الخندق أو من المنزل . كل ماحولنا يقول أننا إخترنا المغامرة في الحياة بمجرد الخروج ومعايشة الحياة . وإن كان هناك : مغامرات محسوبة ، ومغامرات غير محسوبة .
وأستطيع القول : أن المغامرة المحسوبة هي في دراسة الوقائع والظروف والإحتمالات ، ثم الإقدام على العمل والتصرف – أي عمل وتصرف – وإلا لن نجز شيئآ في الحياة . وهذا هو بالتأكيد ما قامت به المقاومة اللبنانية ونجحت فيه .
أما المغامرة الغير محسوبة .. فيمكن أن أرى بعضآ منها في : القمار وتداول الأسهم لدينا والسكر والعربدة والمخدرات ، ثم قيادة سيارة مثلآ .. المغامرة الغير محسوبة هي : تصريحات برمي إسرائيل في البحر – ذهاب السادات إلى الكنيس الإسرائيلي في القدس – كامب ديفد وأوسلو – المراهنة على أمريكا بقناعة تجيير قراراتها المصلحية لصالحنا !! – المراهنة على " السلام " وبكوننا الطرف الأضعف والمستسلم مقدم التنازلات – إنشاء ودعم " طالبان ط و " القاعدة " – دعم الفئوية والطائفية والمذهبية – معاهدات السلام بين إسرائيل ومصر والأردن – وقبول معاهدات سرية بين إسرائيل والسعودية " على ذمة وزير الخارجية القطري " – المراهنة على حرب أهلية في فلسطين والعراق ولبنان – وأخيرآ وليس آخرآ ، المراهنة على أمريكا وإسرائيل ليكونا " الحاضنة الحامية " للأنظمة العربية ، وقوى التآمر والمصلحية ، ومبرر وجودها .. فأين هي المغامرات المحسوبة ، والمغامرات الغير محسوبة ؟؟ .
تنفيذ أجندة إيرانية سورية :
---------------------------- وهنا يتضح أمران : الأول :- إذا إعترفتُ كطرف بأن هناك أجندة إيرانية سورية ينفذها حزب الله ، فيجب الإعتراف من الطرف الآخر بأن هناك أجندة صهيونية أمريكية بريطانية فرنسية ، تنفذها بعض القوى اللبنانية . أو .. لنرفض ونلغي هذا التعبير والمصطلح ، ونبقى على لغة المصالح والتقاطعات .
وجدلآ .. إذا كان الأمر كذلك : فيجب أن نوضح بعض الأمور :
الأجندة الإيرانية السورية : هي أجندة مقاومة للمشروع الإمبراطوري الأمروصهيوني ، مهما إنعكس لذلك من نتائج.
الأجندة الصهيونية الإمبريالية : هي أجندة فرض السيطرة الكاملة على العرب وعلى المنطقة من خلال " مشروع الشرق الأوسط الجديد " . وبالتأكيد هناك فرق واسع وشاسع بين المشروعين ، كمشروع للحياة ، ومشروع للموت والدمار لهذه المنطقة . فمع أيهما سنكون ؟؟ .
هناك من يطرح المشروع الإيراني السوري كأجندة " شيعية " . وهو مفهوم تحاول الإدارة الأمريكية والصهيونية والمتصهينين العرب على طرحه وتكراره ليثبت في الأذهان ويتم تداوله والإحتكام إليه وعليه ، وتكون من نتائجه ، زرع الفرقة والتمزيق والإقتتال الداخلي في المنطقة . وهذا الطرح الذي نساق إليه ، عدا عن كونه خطرآ داهمآ ، هو طرح غوغائي غير صحيح . فليس هناك صراع أو تنافر على القضايا الكبرى والوطنية والمصيرية بين المذاهب والأديان . هناك في المنطقة ثلاثة مشاريع :
• مشروع قطري " أنا أولآ " : يقود إلى مشاريع ونتائج مستولدة منه تصل إلى تقسيمات وإنقسامات وتكتلات طائفية ، إثنية ، عشائرية ،عائلية . ونستطيع جميعآ أن نتصور نتائج هذا المشروع .
• مشروع قومي عربي : بكل نتائج القوة المجتمعية والإقتصادية والسياسية والعسكرية والتنموية .
• مشروع قومي فارسي : ولا أقول إيراني ، أو شيعي . مشروع فارسي له مصالحه وأبعاده ، والذي قد يتقاطع مع المشروع القومي العربي ، أو يتصادم معه ، أو يتعايش معه . وهذا الأمر يوضح موقف إيران مما يجري في العراق ، ومما يجري في لبنان . فإذا فهمنا ذلك ، فستزول حيرتنا الناشئة عن ذلك التناقض البين .
المصالح وبكل أبعادها الآن : تتحقق في معظمها من خلال التقاطع والتنسيق بين مصالح القومية العربية ، وبين مصالح القومية الفارسية . وهي مصالح فورية وآنية وغير مؤجلة في تلاقيها . أما في المستقبل البعيد بعد ذلك : فلا نستطيع التكهن به ، والذي سيبقى مؤجلآ عن الصراع الحالي الآني مع الإمبريالية العالمية ، سواءآ في التقاطع أو التعايش أو التصادم بين المشروعين .
ومن الغباء والسطحية السياسية – بعيدآ عن الإستغلال والأجندات الخفية – محاولة التركيز والخلاف على مستقبل لم يأت بعد ولم تتضح معطياته ، مقابل التركيز على المصالح والفوائد والإلتقاء في الحاضر العاجل .
أما سوريا : فستبقى تاريخيآ وجغرافيآ ومجتمعيآ وحضاريآ ملتحمة بلبنان ، ولبنان ملتحمآ بها . بعيدآ عن الأنظمة المتبدلة ، والسياسات الفارضة نفسها الآن ، والمواقف المشبوهة المطروحة الآن .
شريحة في المجتمع تملك السلاح ، والباقي لايملك :
-------------------------------------------------- والمقصود " سلاح حزب الله " . هذا السلاح الوطني والمقاوم والحكيم ، لم يوجه ولم يكن يومآ موجهآ أو ظاهرآ للداخل اللبناني . إذ كانت له " وظيفة " في حماية لبنان من الغدر الصهيوني ، دفاعآ في وجه العدو الصهيوني على كل الجبهات . دفاعآ عن لبنان كل لبنان . أما أن باقي الشرائح لاتملك السلاح ، فهذا من باب المسكنة والخديعة ومجافاة الواقع . إن السلاح الذي قدم من البحر ومن مطار بيروت الدولي ، إلى جعجع وجنبلاط وشمعون ، كان وسيبقى سلاح غدر وتصفية وفتنة داخلية . ولا يمكن أن ننسى أحداث 1975 اللبنانية وحروب الطوائف ، وكيفية إستخدام هؤلاء للسلاح ضد الآخرين في الوطن من أبناء الوطن ، وحتى في صراعاتهم بين بعضهم البعض قتلآ وتدميرآ وإغتيالآ .
فهل المقصود من طرح ما يطرح : نزع سلاح حزب الله ، دفاعآ عن إسرائيل لإقرار تسوية ومعاهدة معها وإنهاء الأمر ؟ أم للتفرد بالساحة اللبنانية لإحداث فتنة داخلية وتصفيات شرائح وإقامة مذابح جديدة ، وخاصة بعد هذا التهجير الواسع لأهل الجنوب من قبل إسرائيل ، وعدم عودتهم لأرضهم وغفراغ المنطقة منهم وتوزيعهم فرادى على مناطق أخرى خاضعة للسيطرة والقوة لأطراف أخرى ؟ أم بداية متزامنة مع ذاك ، لتصفية الفلسطينيين في لبناني وإقامة المجازر لهم ؟ . أم لكل ذلك معآ ... ؟
إنتشار الجيش في الجنوب :
--------------------------- ومع الإقرار بوطنية الجيش اللبناني ، وإستعداده لمقاومة أي عدوان إسرائيلي ، إلا أن هذا الجيش لايملك لامن الأسلحة أو العتاد أو وسائل القتال ، إلا ما يجعله فريسة سهلة جدآ لإسرائيل تدمره وتقضي عليه . إن من يريد ( نحر ) الجيش اللبناني بإرساله للجنوب مع نزع سلاح حزب الله ، وضمن الأوضاع والمعطيات الراهنة ، هو ذاته من يملك السلاح المخبأ . ورغبة منه في تصفية الجيش اللبناني حتى لايتصدى له عند بدء مشروع الفتنة والإقتتال الداخلي والتقسيم المخطط له .
هذا عما يراد من طرح لهكذا أطروحات . ويأتي هنا في السياق العام ، ماذا عن الوضع اللبناني الداخلي ؟
الوضع السياسي
ـــــــــــــــــــــــــ
يرفع الآن بل ومنذ فترة شعار " الوحدة الوطنية " . ويتم التأكيد عليه دائمآ . وكأن الوحدة الوطنية موجودة فعلآ ، أو في طريقها للتحقق . وأكاد أرى أن ذلك هو ( الهراء بعينه ) . انه ستار يراد منه حجب الأشياء على أرض الواقع ، والدجل السياسي ، وفي أحسن تقدير : المحافظة على أدنى حدود عدم الإنفجار الداخلي ، هروبآ من عملية جدية تعمل على هذا الشعار لنزع معوقات وأسباب وأطروحات عدم تواجده منذ البداية وحتى اليوم وإلى زمن في المستقبل البعيد عن رؤيتنا الآن .
في البدء : ومنذ عام 1860 لم تكن الوحدة الوطنية موجودة في جبل لبنان الذي ضم المارونيين الهاربين من جغرافية سوريا نتيجة بطش الحكم العثماني بهم ، تداريآ وتواريآ في جبل لبنان . والذي ضم تواجد ( الخياطين / الدروز ) القادمين من أنقاض الدولة الفاطمية في مصر التي تولت تنشئتهم ودعمهم وإحتضانهم . ومع مر الأيام والمؤامرات والتشنج ومحاولات إزالة الآخر ، والمستمرة حتى اليوم ، ورفد الساحة اللبنانية بفرقاء أخر ، لم تكن
" الوحدة الوطنية " موجودة إطلاقآ . كان هناك " تعايش " أحيانآ ، و " حروب إقتتال داخلي طائفي فئوي " في باقي الأحيان . وهذا الوضع في إستمرار . وفي عام 1990 حل " التعايش " ، ويعود الرهان الآن منذرآ بالإقتتال والفتنة . والآن فالوضع دخل تصنيفآ جديدآ :
هناك شريحة المقاومة من كل الإتجاهات السياسية والفكرية والمذهبية . مقابل شريحة افستسلام والتصهين ، ومن كل افتجاهات السياسية والفكرية والمذهبية . مدعومة من شريحة سلبية جدآ ، شريحة : الفرانكو ليبنيز ، والنوادي الليلية والسياحية وبرامج القنوات التلفزيونية الهابطة ، قيميآ وأخلاقيآ وفنيآ .
وبالتأكيد وبدون مواربة .. لايمكن تحقيق " الوحدة الوطنية " ضمن هذا المعطى . كما أنه وإنطلاقآ من ذلك ، فإن هناك مشاريع للفرقاء على الساحة اللبنانية . هذه المشاريع يمكن تصنيفها :
- مشروع 14 آذار : من الحريري ، جعجع ، جنبلاط ، أشلاء قرنة شهوان ، شمعون ، الجميل . وكلهم بذات التوجه الإستسلامي، والتآمري عند البعض منهم .
- مشروع ميشال عون : وهو مشروع قطري لبناني يؤكد على وطنيته بالبرنامج الواضح الذي يحمله بكل وضوح : " لبنان وطني أولآ " .
- مشروع سياسي قومي عربي : الحص ، كرامي ، قوى بعثية وناصرية وشيوعية وقومية سورية وفلسطينية.
- مشروع مقاوم : ويضم القوميون العرب السابق الإشارة لهم ، مع حزب الله والمقاومة المسلحة اللبنانية ، مع التأكيد على أن حزب الله : حزب لبناني عربي ، وإن كان بخلفية إنتماء دينية شيعية .
هذه المشاريع وهي في الواقع ثلاث . لايمكن أن تحقق الوحدة الوطنية بينهم ، على الأسس المطروحة في مشاريعهم الحالية . وإن كان يمكن تحقيق " التعايش " بين بعض منهم .
الوضع الدبلوماسي
ــــــــــــــــــــــــــــــ
في قصة / القديس إكزوبيري / ، يقول الثعلب للأمير الصغير .. ( أنت مسؤولآ وإلى الأبد عن كل ما تدجنه ) .
وكان المفترض إستنادآ إلى ذلك : أن تكون " فرنسا " مسؤولة عن " لبنان " وعن الدفاع عنه . بطرحها وطرح بعض الأطراف الفرانكو في لبنان عن : فرنسا الأم الرؤوم ، قوة لبنان في ضعفه ، العلاقة الدينية والتبعية الفرنسية
و .. الخ . ولكن يظهر أن هذه " الأم البديلة " كان لها حساباتها ومصالحها الخاصة ، ووجهة نظر وموقف آخر .
في مؤتمر روما وما تبناه مجلس الوزراء اللبناني ، كان هناك مشروع النقاط السبعة . الذي أصبح يعرف بإسم نقاط السنيورة السبع . ومع أنه يشكل الحد الأدنى للتوافق اللبناني ، فقد ضُرب به عرض الحائط ، وأجهض بالمشروع الفرنسي / الأمريكي / الإسرائيلي .
وعلى صدى المشروع هذا .. هرول وزراء الخارجية العرب إلى لبنان . فالمشروع الفرنسي الأمريكي بصيغته المطروحة ، لايمكن وبالمطلق أن ينهي ما بدأ بلبنان . بل ومن المؤكد يرشح لبنان والمنطقة إلى إستمرار الحرب والإقتتال وإمتدادها إلى رقعة إقليمية أوسه ، ويهيئ الأرضية لإقتتال داخلي لبناني يفََرَز من " الفوضى الخلاقة "!
ومع كل ما سيترتب على ذلك ، هناك أيضآ إنعكاسآ له ومباشر وحتمي ، يمس الأنظمة العربية ويؤهلها حتمآ للسقوط. وبدا لبنان ، وكأنه بستان .. فيه رجلان :
الأول : مجرد رجل لايهمه سوى الجلوس تحت الشجرة بإنتظار سقوط التفاحة التي أينعت ليسرقها ويأكلها .
الثاني : صاحب البستان الذي كد وتعب وكافح ودفع من عرقه وحياته ، إنتظارآ للقطاف .
ولا بد أن يقع الصراع بينهما ، وإنطلاقآ من مصالحهما المتناقضة . هذا ما أراه في لبنان العروبة الآن .
من هنا يأتي السؤال : لم هذا التدافع الوزاري العربي تحت النار ، إن لم يكن من خلال ممر آمن توفره إسرائيل ؟
السبب : أنه مطلوب اليوم من وزراء الخارجية العرب في إجتماعهم في بيروت :
• طمس إنجازات المقاومة وغنتصارها ، بل وإدانتها . حيث رفض المجتمعون إقتراح رئيس الوزراء السوري بتوجيه " مجرد تحية " إلى مقاومة حزب الله في مضمون البيان الوزاري .
• العمل على تلافي " الإنفجار " من خلال الهرولة إلى نيويورك " لتحسين " الصورة المظلمة لمشروع القرار الفرنسي الأمريكي ، بإظهار بعض " الظلال البيضاء " في الصورة .
• الدفع لعقد ( مؤتمر للقمة العربية ) ، وقد تكون بعد أكثر من شهر من المذابح . لكن .. لم الآن ؟ .
القمة العربية ستعقد .. ستعقد وبنسبة تأكيد كبيرة جدآ على إنعقادها " الحتمي " ، بمن " يحضر " . وقد سبق أن دعت اليمن لإنعقاد القمة فور العدوان .. وأفشلت تلك الدعوة من أمريكا ، وحكماء الأنظمة العربية !! . فالأوان لم يكن قد حان لها بعد ، في بداية العدوان .
الآن .. المطلوب وبشكل مؤكد وأمري أن تعقد .. فالتفاحة نضجت وستسقط بعد إقرار المشروع الفرنسي الأمريكي. والمطلوب من القمة أن ( تبصم ) ثم تسير في إتجاه تنفيذ ما يرسم لها . إن الأمور أوضح من أن توضح : إنقسام عربي حاد حتى داخل إجتماع مجلس الوزراء العرب في لبنان – تجاوز خطوط حمراء لم يتم تجاوزها سابقآ من بعض الأنظمة العربية – تصدير الأزمة إلى مجلس الأمن بعد أن دمرت الجامعة العربية خلال القصف المستمر لها منذ أكثر من 35 عامآ ، بدءآ بتحطيم لاءات الخرطوم الثلاث .
وهروبآ من إستحقاق رفض المشروع الفرنسي الأمريكي ، ونتائجه الكارثية حتى على فرنسا ، حثت فرنسا اللبنانيين وبشكل قوي على ضرورة مساعدتها لتليين الموقف الأمروصهيوني ، بالإعلان الفوري والسريع عن إلتزام لبنان الفوري بنشر الجيش اللبناني " الذبيح " في الجنوب . لتحقيق إنتصار سياسي لإسرائيل لم تستطع تحقيقه عسكريآ .
ووافق " حزب الله " على ذلك .. لماذا ؟ وكيف ؟ ..
لأنه وبكل بساطة .. متأكد بأن ذلك لن ولن ينجح ، ولن يكون ذو فائدة الآن تحت النار . ولنه في لعبة سياسية يجب أن يكون قادرآ على إدارتها ، كما أدار معركته العسكرية . ولأنه واثق بأن الأمور لن تقف هنا .. فلها ما بعدها ..
ان مشروع المقاومة اللبنانية العربية له توقعاته حول القادم . حول ما يمكن أن تكون عليه الأمور في تطور المعركة . وهي كما أكاد أعتقد .. بأن هذه الحرب لن تنتهي قريبآ وهنا .. إنها معركة طويلة متدحرجة ككرة الثلج .. وقود إستمرارها في لبنان وفلسطين والعراق . فالحرب ستتوسع بالأهداف والأدوات والجبهات .
المخاطر القادمة
ــــــــــــــــــــــــ
يقول شاعر عربي :
في مقلب القمامة
رأيت جثة لها ملامح الأعراب
تجمعت من حولها النسور والكلاب
وفوقها علامة
تقول هذي جثة كانت تسمى سابقآ كرامة .
الأنظمة العربية .. جثة لاحول لها ولا قوة . وهذا أمر أصبح مفروغآ منه . وبالتالي ليس هناك من بديل سوى منهج المقاومة مهما كانت الأثمان . فأثمان المقاومة ستكون أقل وبنتائج ناجحة أكثر ، من الأثمان التي ستتدفع في حال عدم المقاومة وبنتائج بخسة تهدر وتغيب كل شيئ عربي .
المقاومة وبكل صورها وتنوعاتها : العسكرية ، السياسية ، الفكرية ، المقاطعة ، الإعتصامات ، المجتمعية في الداخل العربي وفي الخارج الغربي . أي : ( المواجهة الشاملة ) . فالمخاطر القادمة أصبحت مستحقة السداد الآن . والذي جرى ويجري في فلسطين والعراق والسودان ولبنان ، لم يكن عبثيآ .. إنه ( مشروع الشرق الأوسط الجديد)لم يطرح منذ عقود ويصار إلى تنفيذه خطوة خطوة ، ليتوقف الآن . بل الآن هناك من ينتظر " سقوط التفاحة بعد أن نضجت " . الأثمان المطلوبة الآن : إنهاء حالات المقاومة ، نشر الصراعات الطائفية والإثنية تمهيدآ لتفتيت الدول وتفتيت المفتت ، إنشاء كانتونات بتسميات مختلفة وحدود متنوعة تدار بسهولة وبجهاز تحكم من الدولة الصهيونية ، القضاء على الهوية : الهوية العربية الإسلامية .
مقابل هذا المشروع : ينمو مشروع مقاومة ومواجهة لايزال وليدآ . يجب إحتضانه وتنميته وتصليبه . مشروع المواجهة ، هو مشروع جماهيري عربي . فالجماهير المعبأة بطاقات عالية من الحماس والشعور بالثقة والعزة والكرامة ، تحتاج إلى تجييش وإستثمار وترشيد . لأنها إن لم تنظم وترشد في أفعال مقاومة ومواجهة بناءة ، فستخبو وقد تنقلب إلى فعل تدميري غير محسوب ولا مطلوب .
ان ذلك لابد أن يقع على عاتق القوى والأحزاب القومية ، والجمع الكبير من السياسيين والمفكرين القوميين ، ومن المنظمات الأهلية ، ومن منظمات المجتمع المدني ، بعيدآ عن " النخبوية " وإلتصاقآ بالجماهير والشارع ، وعودتها للخروج من رحم الشارع بعيدآ عن الأنظمة ، وإستعادة دورها الوطني القومي الذي شوهته بعض هذه المنظمات التي إعتمدت على التمويل الأجنبي الأوروبي والأمريكي خصيصآ ، ونبذ الرؤى الفوقية من اليسار ومن اليمين والتي أدت بها إلى مخاصمة التوجهات الشعبية .
وفي هذا الصدد ، يقول المفكر العربي / فهمي هويدي / : [ ان القائمين على أغلب تلك المنظمات المدنية ، من الماركسيين السابقين أو من أصحاب التوجه العلماني ، والذين لهم حساباتهم الخاصة الأيديولوجية المخاصمة للتوجه الإسلامي . وهذه الخلفية أفقدتهم الحماسة لإنتصار المقاومة في لبنان وفلسطين ، حتى لايسهم ذلك في تعزيز موقف حزب الله وحركة حماس . وهو موقف إتسم بقصر النظر وضيق الأفق ] .
ويقول أيضآ : [ ان القصور في الوعي هو التهوين من شأن كرامة الإنسان عند المتدينين . الذين حصروا الغيرة والقداسة في نطاق القيم العقيدية والأخلاقية . في حين أن المرجعية الإسلامية أعلت كثيرآ من شأن كرامة البشر .. وقد عبر الرسول محمد صلى الله عليه وسلم عن ذلك حين هاجر من مكة إلى المدينة ، وحين نظر إلى الكعبة . ونقل عنه قوله : ( ان دم المسلم أعظم درجة عند الله منك ) . ] .

وأخيرآ ... لاشيئ يقال سوى .. ( المقاومة هي الحل ) . ولتذهب التسويات والمساومات والإتفاقيات إلى الجحيم .

---------------------------------------






--------------------
لا صلح لاإعتراف لامفاوضات
ما أخذ بالقوة لايسترد بغير القوة
Go to the top of the page
 
+Quote Post
أسامة الكباريتي
المشاركة Oct 16 2007, 12:32 PM
مشاركة #2


ابن يافا
*****

المجموعة: Admin
المشاركات: 15,427
التسجيل: 12-January 02
رقم العضوية: 5



اقتباس
وأخيرآ ... لاشيئ يقال سوى .. ( المقاومة هي الحل ) . ولتذهب التسويات والمساومات والإتفاقيات إلى الجحيم .


أخي العزيز فائز
مرة أخرى أشد على يدك مرحبا ومعضدا




--------------------
الأقصى يستنجد فهل من مُنجِد




حسبنا الله ونعم الوكيل

Go to the top of the page
 
+Quote Post
فائز البرازي
المشاركة Oct 16 2007, 06:12 PM
مشاركة #3


عضو
**

المجموعة: Members
المشاركات: 19
التسجيل: 2-October 07
البلد: سوريا - مقيم بالإمارات
رقم العضوية: 3,229



أستاذي العزيز/ أسامة الكباريتي .
تحية الحياة والمقاومة :

وتزداد قناعتي وتتأصل مع كل كلمة تأييد ودعم ( لثقافة المقاومة ) ..

اليوم وغدآ ولمستقبل غير واضح المعالم .. يجب أن نعنى ونترجم شعار ( ثقافة المقاومة ) .
ثقافة المقاومة .. استراتيجيا بعيدة المدى ، شاملة المناحي ، متكاملة الأساليب .

إجتماعيآ .. ولها متطلباتها على الأرض .. وحدة بين المؤمنين بها على إختلاف توجهاتهم . دعم غير محدود بأساليب الحياة والممارسة اليومية : أخلاقآ وترفعآ وإيمانآ .

سياسيآ .. إهالة الحجب على خلافات ثانوية ، تظهر قشرة فاسدة أمام عظمة هذا الشعار . وتقييم الآخر - وهو الحر حتمآ في خياراته - من خلال هذا الشعار ، وقربآ منه أو بعدآ عنه . وكلنا أبناء وطن واحد.
التحالفات : تقام من خلال التوافق العضوي على هذا الشعار .

لك تقديري وإحترامي .


--------------------
لا صلح لاإعتراف لامفاوضات
ما أخذ بالقوة لايسترد بغير القوة
Go to the top of the page
 
+Quote Post
أسامة الكباريتي
المشاركة Oct 17 2007, 05:02 AM
مشاركة #4


ابن يافا
*****

المجموعة: Admin
المشاركات: 15,427
التسجيل: 12-January 02
رقم العضوية: 5



المقاومة تلامس قلوب وعقول الغالبية الساحقة من جماهير أمتنا ..
أمة يكون الجهاد ذروة سنام عقيدتها ..

لهذا تجد أن القلة المنتفعة من الاستسلام ينتهجون مسلكيات تجدف ضد التيار العام الجامح للأمة
وهذه ليست بالقناعات أبدا
بل هي أقرب لمصالح أنانية منها إلى عقيدة راسخة

على ثقافة المقاومة أن تنتهج المسارات التي تعمل على تفعيل التلاحم العضوي معها
وتطويرها إلى مناهج عمل قابلة لتحريك المد الجماهيري الذي خدرته الشعارات الجوفاء
وأودت بالكثير من قناعاتها
وأحلت اليأس محلها إلى حين




--------------------
الأقصى يستنجد فهل من مُنجِد




حسبنا الله ونعم الوكيل

Go to the top of the page
 
+Quote Post

Reply to this topicStart new topic
1 عدد القراء الحاليين لهذا الموضوع (1 الزوار 0 المتخفين)
0 الأعضاء:

 



RSS نسخة خفيفة الوقت الآن: 21st October 2014 - 09:55 PM