IPB

مرحبا بالضيف ( دخول | التسجيل )





2 الصفحات V  < 1 2  
Reply to this topicStart new topic
> فـلـسطـيـن ., تاريخ للدراسة ... والتأمل!
أسامة الكباريتي
المشاركة Sep 2 2005, 02:27 PM
مشاركة #11


ابن يافا
*****

المجموعة: Admin
المشاركات: 15,427
التسجيل: 12-January 02
رقم العضوية: 5



فلسطين عبر العصور

بداية العمران على أرض فلسطين


إخوان أون لاين - 23/05/2003

مع انتهاء الألف الرابعة قبل الميلاد كان هناك تغيير واضح في النواحي الاقتصادية والاجتماعية والمعمارية في "فلسطين"، ولعل أكثر ما يميز هذه الفترة ظهور أعداد كبيرة من المدافن المقطوعة في الصخر بفلسطين، وفي فترات لاحقة تم اكتشاف المعادن ومزجها، وتصنيع الأدوات والأواني منها، كذلك برزت المعابد الدينية في تلك الفترة، والتي بينتها المكتشفات الأثرية في العديد من مدن وقرى "فلسطين"، وعلى مستوى الصناعة والتجارة، فقد تطورت الحياة العمرانية، والتي تدل على نمو سكاني مع ارتفاع مستوى المعيشة، وتقدم نظام الزراعة.

وفي هذه الفترة تأسست الكثير من المدن المحصنة ذات الأسوار، ويلاحظ انتشار المدن المحصنة في جميع المناطق الفلسطينية، ومنها المنطقة الساحلية و"مرج ابن عامر" وسلسلة الجبال الغربية، كما أصبح تأسيس المدن ومرافقها الدفاعية والعامة والسكنية يفرض شيئًا من التخطيط المسبق.

وكان أوَّل من سكن "فلسطين" هم "الكنعانيون" و"الأموريون" العرب، الذين ينتسبون إلى قبيلة كبرى من "الساميين" من سكان "الجزيرة العربية"، وكانوا قد رحلوا إلى "الشام" في هجرات على شكل موجات، عندما قلَّ المطر، وانتشر الجدب، خاصةً مع ازدياد عدد السكان، وضيق موارد الصحراء عن تلبية حاجات الأعداد المتزايدة من البشر، فنزل "الأموريون" داخل بلاد "الشام" وجنوبها الشرقي، بينما استوطن "الكنعانيون" ساحل بلاد "الشام" وجنوبها الغربي و"فلسطين"، وتشير بعض التقديرات إلى أن الهجرة الأمورية- الكنعانية الشهيرة من "الجزيرة العربية" قد حدثت في منتصف الألف الثالثة قبل الميلاد، غير أن بعض الباحثين يستنتجون أن "الكنعانيين" كانوا منذ بداية الألف الثالث مستقرين في البلاد، بينما يذهب باحثون آخرون إلى أن وجود "الكنعانيين" إنما يرجع إلى ما قبل سبعة آلاف سنة، وذلك من خلال تتبع الآثار في مدنهم القديمة، وأقدمها مدينة "أريحا" الباقية حتى اليوم، والتي تعتبر أقدم مدينة في العالم.

وقد ورد في الكتابات العبرية أن "الكنعانيين" هم سكان البلاد الأصليون، كما ذكر في "التوراة" أنهم الشعب "الأموري"، وهو ما ذهب إليه بعض المؤرخين.

وينسب هؤلاء الساميون إلى القبائل المنحدرة من "سام" الابن الأكبر لنبي الله "نوح" عليه السلام، ويذكر"الطبري" أن "الكنعانيين" يرجعون بنسبهم إلى "العمالقة".

ويتضح، وفقًا للمكتشفات الأثرية في "فلسطين" و"العراق"، أن "الساميين" هم أقدم الشعوب المعروفة على أرض "فلسطين"، فقد انتقلوا إلى بلاد "الشام" منذ الألف الرابعة قبل الميلاد.

وينقسم "الكنعانيون" في "فلسطين" إلى عدة قبائل منها:

اليبوسيون: وقد أقاموا حول مدينة "القدس"، وهي تنسب إليهم في أصل تسميتها القديمة "يبوس"، وقد تأثرت "القدس" بحضارة "اليبوسيين"، وحظيت باهتمامهم وعنايتهم، فحافظوا عليها، وحَصَّنُوها بسور عظيم، ودافعوا عنها ضدَّ الغزاة والمهاجمين من اليهود وغيرهم.

العناقيون: وتمتد ديارهم من "القدس" إلى جنوبي "الخليل"، وقد أقام بعضهم في "غزة"، وهم الذين أسَّسوا مدينة "الخليل" والتي كانت تُسَمَّى "مدينة أربع".

الحويُّون: وقد أقاموا في المنطقة من"نابلس"حتى"جبل الشيخ"،وهم الذين أنشأوا قرية "بعاريم"التي تعرف اليوم باسم قرية"أبو غوش".

العمالقة: وقد أقاموا في جنوب"فلسطين"وفي "سيناء"،ونزلت جماعة منهم بلاد "نابلس" وعمروها، وهناك جبل بها يُنْسَبُ إليهم هو"جبل العمالقة".

وكان"العمالقة" جبارين أشداء، وهم "الهكسوس" الذين غزوا"مصر"، وانتصر عليهم "رعمسيس الأول"، وقد اهتموا ببناء القلاع وتشييد الحصون، كما عُنُوا بحراثة الأرض وزراعتها، وتربية الماشية والأغنام.

ومن أقدم المدن الكنعانية الباقية حتى اليوم:"أريحا"،و"أشدود"(أسدود)، و"أشقلون"(عسقلان)، و"بئر سبع"،و"بيت دجن"، و"بيت شان" (بيسان)، و"بيت لحم"، و"حلحول"، و"عكو"(عكا)،و"غزة"، و"المجدل"، و"يافي" (يافا)، وهناك أيضاً العديد من المدن والقرى منها ما بقي حتى اليوم ومنها ما اندثر،وقد كانت "شكيم"هي العاصمة الطبيعية لكنعان.

واشتهر"الكنعانيون"بالزراعة حيث إنها كانت المهنة الرئيسة للسكان،وقد عرفوا الحبوب بأنواعها،كالقمح والشعير والعدس والبقول، كما زرعوا الأشجار المثمرة كالعنب والتين والرمان والنخيل والتفاح واللوز،ومارسوا الصناعة، وبرعوا في التعدين وصناعة الزجاج والخزف والفخار، واستعملوا لصنعه الدولاب الذي ما يزال يستخدم في كثير من القرى حتّضى اليوم،كما برعوا في صناعة النسيج والثياب، وبرعوا كذلك في فنون العمارة، كما عُنِيَ"الكنعانيون" بالموسيقى وأولوها عناية كبيرة، واستخدموها كنوع من الطقوس في عبادتهم، وقد اقتبسوا كثيراً من عناصر موسيقاهم من شعوب مختلفة توطنت الشرق الأدنى القديم، وكذلك تأثربهم كثير من الشعوب المحيطة بهم، مما أدَّى إلى انتشار ألحانهم وأدوات موسيقاهم بين تلك الشعوب.

وقد تكلم "الكنعانيون"لهجة خاصة بهم، مشتقة من اللغة العربية الأولى،ولكن بعد مدَّةٍ طويلةٍ من توطنهم وحكمهم في"فلسطين"حلَّت اللغة الآرامية ـ وهي لهجة عربية أخرى ـ محل اللغة الكنعانية، وقد ظلت تلك اللغة هي اللغة السائدة في "فلسطين" قرابة ألف عامٍ، حتى حلَّت محلها اللغة العربية الحديثة.

وقد ظلَّ "الكنعانيون" يحكمون "فلسطين" قرونًا طويلة، وشيدوا بها حضارة عظيمة تأثر بها كثير من الأمم والممالك المجاورة لهم، وكانت تلك الحضارة مصدر إشعاع لقرونٍ طويلة، حتى انهارت تلك الحضارة على يد الغزاة الفاتحين من "العبرانيين"الذين تمكنوا من هزيمة "الكنعانيين" إلا أن وجودهم على أرض "فلسطين" كان وجودًا عابرًا،فلم يحكموها إلا بضع عشرات من السنين،ثُمَّ ما لبثت دولتهم أن انهارت،وزال كلُّ أثرٍ لها من الوجود.

* أهم مصادر الدراسة:

- تاريخ فلسطين القديم : ظفر الإسلام خان.
الناشر : دار النفائس ـ بيروت : [ 1406 هـ = 1986 م ].

- عروبة فلسطين في التاريخ : محمد أديب العامري.
الناشر : المكتبة العصرية ـ بيروت : [ 1392 هـ = 1972 م ].

- فلسطين أرض وتاريخ : د. محمد سلامة النحال.
الناشر : دار الجليل للنشر ـ عمان : [ 1404 هـ = 1984 م ].



--------------------
الأقصى يستنجد فهل من مُنجِد




حسبنا الله ونعم الوكيل

Go to the top of the page
 
+Quote Post
أسامة الكباريتي
المشاركة Sep 2 2005, 02:32 PM
مشاركة #12


ابن يافا
*****

المجموعة: Admin
المشاركات: 15,427
التسجيل: 12-January 02
رقم العضوية: 5



تابع فلسطين عبر العصور

الحياة الأولى على أرض فلسطين


إخوان أون لاين - 10/05/2003
  • أصل التسمية
  • فلسطين منذ فجر التاريخ
  • ظهور المجتمعات الزراعية في "فلسطين"
  • أهم مصادر الدراسة

"فلسطين" أرض الرسالات، ومهد الأنبياء، بنت العروبة منذ فجر التاريخ، ومقبرة الغزاة منذ سالف التاريخ، يمر الزمان وتشيب القرون، وهي الفتية الشامخة التي لا تشيب ولا تشيخ، ورغم شدة المحن، ورغم كثرة الغزاة والطامعين، فقد كانت دائمًا تتجاوز كل المحن، وتقهر كل الغزاة، وتنهض من جديد بكلِّ صلابة وشموخ تتحدى الزمان، تزول الممالك والأمم ويفنى الغزاة والطامعون وتبقى "فلسطين" على مرِّ الزمان رمزًا للتحدِّي والصُّمود.

أصل التسمية:

عُرفت "فلسطين" منذ القدم بأرض "كنعان"، ولعلَّ أقدم ذكر ورد لها، هو الذي جاء على مسلة الملك "أدريمي" ملك "الآلاخ"- تل العطشانة- في منتصف القرن الخامس قبل الميلاد، كما ورد كذلك في تقارير أحد القادة العسكريين لدى ملك "ماري".

وأصل كلمة "فلسطين"- كما وردت في بعض الآثار الآشورية في عهد الملك الآشوري "أدديزاري الثالث" نحو عام (800 ق.م )- هو "فلستيا"، فقد وُجِدَ محفورًا على مسلته أن قواته تمكنت من إخضاع "فلستو" palastu في السنة الخامسة من حكمه، وأجبرت أهلها على دفع الضريبة.

ويذكر المؤرخ اليوناني"هيرودوتس" Herodotus أن أصل التسمية "بالستاين" يرجع إلى أصول آرامية، كما استعمل هذه التسمية عددُُ من المؤرخين الرومان من أمثال "أجاثار شيدس"Agathar chides و"سترابو"Strabo و"ديو دوروس" Diodoru، وتطلق هذه التسمية أحيانًا على الجزء الجنوبي من "سوريا" أو "سوريا الفلسطينية" بجوار "فينيثيا" وحتى حدود "مصر".

وفي العهد الروماني أصبح اسم "فلسطين" يُطْلَقُ على جميع الأرض المقدسة، وصار اسمًا رسميًّا لها منذ عهد "هدريان" Hadrian، وقد انتشر استعمال هذا الاسم في الكنيسة المسيحية على نطاق واسع، وكان يشار إليه دائمًا في تقارير الحجاج المسيحيين. أما في العهد الإسلامي، فقد كانت "فلسطين" جزءًا من "بلاد الشام".

فلسطين منذ فجر التاريخ:

كانت "فلسطين" في العصر الطباشيري، الذي يتبع حقب الحياة الوسطى "الميزوزوي" مغمورة بالمياه، وظلت لملايين السنين مغمورةً تحت المياه، كجرف للقارة بعد الشاطئ مباشرة، ومع الارتفاع البطيء لرواسب الجرف عبر ملايين أخرى من السنين بدأت ترتفع تدريجيًّا عن مستوى سطح البحر، حتى وصلت إلى حدودها الحالية على وجه التقريب.

وفي خلال العصور المطيرة كانت هناك بحيرة كبيرة، أو خليج ممتد من "البحرالمتوسط" إلى "وادي الأردن"، وقد انكمشت تلك البحيرة حتى صارت في حجم "البحر الميت" ثم أخذت في التناقص بعد ذلك.

وتتمتع "فلسطين" منذ الأزل بموقع متميز، كما حباها الله أرضًا خصبة، ومناخًا معتدلاً متميِّزًا، وهذه كلها هي روافد الحضارة وأسباب الاستقرار الذي يصنع الحضارة والعمران، فقد ساعدت خصوبة أرض فلسطين، وموقعها المتميز على وجود الإنسان فيها منذ أقدم العصور، وهيَّأ لها أن تقوم بدور بارز في عملية الاتصال الحضاري بين المناطق المختلفة في العالم؛ وذلك بحكم موقعها المتوسط منه، كما كان ذلك من أهم الأسباب التي ساعدت على كتابة تاريخها منذ القدم.

دلت الحفريات الأثرية، التي اكتشفت على أرض "فلسطين"، على وجود بعض الهياكل العظمية للإنسان القديم على أرض "فلسطين"، وهو ما يدل على وجود حياة بشرية مبكرة في هذا الجزء من العالم منذ وقت مبكر منذ نحو(17.000 ق.م )، وكان هؤلاء الأسلاف يعيشون حياة بدائية، ويعملون بالصيد، ولم يعرفوا حياة الاستقرار بالمعنى المفهوم، وإنما كانوا يعيشون متنقلين؛ سعيًا وراء قطعان الحيوانات المختلفة.

وقد تميَّزت الفترة الثالثة من العصر الحجري بظهور نوع من التطور في حياة وأنماط معيشة الإنسان البدائي، كما بدأ يطور أساليب صيده، واستخدام أدواته المصنوعة من الصوان، ولقد تم العثور على عدد من الحفريات التي تمثل الحياة البشرية الأولى للإنسان داخل بعض الكهوف في "فلسطين"، ومنها كهف "الأميرة" و"عرق الأحمر" و"كبارة" و"الواد". كما عُثر كذلك على بعض الأدوات البدائية البسيطة التي كان يستعملها في هذه الفترة في مواقع أخرى في "صحراء النقب"، وبالرغم من أن الإنسان في هذه المرحلة كان لا يزال يعيش على الصيد والقنص وجمع الثمار، فإن هذه المرحلة تمثل بداية التجمعات البشرية التي أصبحت تشكل أنماطًا معيشية متطورة من حياة البشر على أرض "فلسطين".

ثم ما لبث الإنسان أن تحول من مرحلة الجمع إلى مرحلة الإنتاج، فجدَّ في البحث عن مواطن المياه، واستقرَّ حولها، وبدأ يعرف نوعًا من حياة الاستقرار بعد أن تحوَّل إلى الزراعة، فبدأ يزرع بعض النباتات، كالقمح والشعير، واتجه كذلك إلى صيد الحيوانات البحرية، وأصبح منتجًا لقُوْتِه، وتميزت الفترة الأخيرة من العصر الحجري بحدوث تغيير واضح في وسائل المعيشة والإنتاج، كما حدث تغيير في أنماط البناء، وتطورت الأدوات التي يستخدمها الإنسان القديم، سواء في الصيد والزراعة أو في البناء.

ففي العصر الحديث الوسيط ما بين (10.000 - 8.000 ق.م) ظهر"النطوفيون" في "فلسطين"، وقد جاءت تسميتهم نسبةً إلى "وادي النطوف" غربي "القدس"، وتعتبر الحضارة النطوفية الحضارة الأولى على طريق تقدم الإنسانية وارتقائه، فمن خلالها وصلت التحولات الاقتصادية والاجتماعية في "فلسطين" قمتها، فقد بلغ "النطوفيون" درجة عالية من التقدم، وساهموا في صنع التطور المادي والفكري الكبير الذي لحق بتاريخ البشرية، إلا أنَّ أهمَّ ما امتازت به هذه الحضارة انتقالُها بالإنسان من مرحلة الصيد، وجمع الطعام إلى مرحلة الزراعة وتدجين الحيوان، وبذلك تحول من الاقتصاد الاستهلاكي إلى الاقتصاد الإنتاجي، وقد كانت تلك الإسهامات التي قدَّمها الإنسان النطوفي الفلسطيني بمثابة خدمات جليلة للبشرية، ربما كانت هي الأساس الأول للحضارة الحديثة، لكن أهم إنجازات ذلك العصر كان اكتشاف الإنسان القديم للفخار، وتُعَدُّ "أريحا" هي أوَّل مركز لحضارة ما قبل الفخار في العصر الحجري الحديث، وهي أقدم مدينة اكْتُشِفَتْ حتى الآن، إذ يرجع تاريخها إلى نحو عشرة آلاف سنة، ففي "أريحا" تم اكتشاف أقدم بيوت ومعابد مستديمة معروفة حتى الآن كانت جدرانها من جواليص الطين، أو من الطوب اللبن المستدير الصغير الحجم.

ظهور المجتمعات الزراعية في "فلسطين":

ونتيجةً لحياة الاستقرار التي عرفها سكان "فلسطين" في الفترة من (8000-4000 ق.م )، بعد اعتمادهم على الزراعة والصيد؛ فقد أدَّى ذلك إلى ظهور المجتمعات الزراعية في "فلسطين"، كما أدَّى ذلك إلى قيام بعض الصلات التجارية بين "فلسطين" و "بلاد الأناضول"، وقد تم العثور في عدد من المواقع الأثرية على بعض الأدوات المصنوعة من مادة النسيج "الأوبسديان" الذي كانت تصدره بلاد الأناضول إلى "أريحا" وغيرها من بلاد "فلسطين"، وكانت "أريحا" في المقابل تصدر المواد الخام، مثل القار والملح المستخرج من "البحر الميت".

ثم ما لبث الفلسطينيون أن استطاعوا استئناس بعض الحيوانات، فقاموا بتربيتها، واستخدموها في أعمال الزراعة؛ مما ساعد على تحقيق المزيد من حياة الاستقرار لتلك الشعوب على أرض "فلسطين".

* أهم مصادر الدراسة:

- آثار فلسطين: وليم ف. أولبريت ـ ترجمة: د. زكي اسكندر.
الناشر: المجلس الأعلى للشئون الإسلامية ـ القاهرة: [ 1391 هـ = 1971 م ].

- اختلاق إسرائيل القديمة: كيث وايتلام ـ ترجمة: د. سحر الهنيدي.
الناشر: المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب ـ الكويت.
سلسلة (عالم المعرفة: 249) ـ (جمادى الأولى1420 هـ = سبتمبر 1999 م).

- أرض الميعاد: د. حسين فوزي النجار.
الناشر: دار المعارف بمصر ـ القاهرة: [ 1405 هـ = 1980 م ].

- تاريخ فلسطين القديم: ظفر الإسلام خان.
الناشر: دار النفائس ـ بيروت: [ 1406 هـ = 1986 م ].

- سرقة أمة: وليم و. بيكر ـ ترجمة: د. سهيل زكار ـ عدنان برنية.
الناشر: دار حسان للطباعة والنشر ـ بيروت: [ 1405 هـ = 1985 م ].

- فلسطين أرض وتاريخ: د. محمد سلامة النحال.
الناشر: دار الجليل للنشر ـ عمان: [ 1404 هـ = 1984 م ].


--------------------
الأقصى يستنجد فهل من مُنجِد




حسبنا الله ونعم الوكيل

Go to the top of the page
 
+Quote Post
أسامة الكباريتي
المشاركة Sep 2 2005, 02:38 PM
مشاركة #13


ابن يافا
*****

المجموعة: Admin
المشاركات: 15,427
التسجيل: 12-January 02
رقم العضوية: 5



تابع فلسطين عبر العصور

بنو إسرائيل في فلسطين


إخوان أون لاين - 20/08/2003

user posted image
خريطة فلسطين فى عهد سيدنا داود

لم يكن وجود "بني إسرائيل" في "فلسطين" إلا وجودًا عابرًا، فلم يكن لهم ارتباط أبدًا في يوم من الأيام بتلك الأرض، ولم يكونوا بها إلا لاجئين أو عابري سبيل، وبرغم كلِّ المزاعم الصهيونية والدعايات الكاذبة التي تزعم أن اليهود إنما يعودون إلى أرضهم القديمة، فإن حقائق التاريخ تشهد أنه لم يكن لهم أبدًا أي حق في "فلسطين" على مرِّ الأزمان والعصور.

نشأة "بني إسرائيل":
كان "إبراهيم" الخليل - عليه السلام - قد خرج منذ نحو ألفي سنة قبل الميلاد، من بلدته "أور" بجنوب"العراق"، متجهًا إلى "مصر"، فأقام بعض الوقت في أرض"كنعان" -"فلسطين" - ثم اتجه إلى"مصر" حيث ظل بها بعض الوقت، ثم عاد إلى أرض "فلسطين" واستقر بها، وفي ذلك الوقت رزقه الله تعالى بابنه "إسماعيل"- عليه السلام - من زوجته "هاجر" التي كان ملك "مصر" قد أهداها إلى"سارة"، ثم رزقه الله تعالى بعد ذلك بابنه "إسحاق"- عليه السلام - من زوجته "سارة".
وما لبث "إبراهيم"- عليه السلام - أن تُوفي تاركًا ابنه "إسماعيل" في الجزيرة العربية، وابنه "إسحاق" في"فلسطين"، وقد رُزق "إسحاق" بولدين هما "عيسو" و"يعقوب" -"إسرائيل"- وهو الذي تنسب إليه "بنو إسرائيل"، والذي أنجب "يوسف" الصديق عليه السلام.

وكان"يوسف بن يعقوب"- عليهما السلام - قد دخل "مصر" سنة (1729) قبل الميلاد، ثم تولى الوزارة فيها، وأرسل إلى أبيه وإخوته، وفي عهده زاد عدد "بني إسرائيل" في "مصر"، وزادت أموالهم وعظم نفوذهم، وظلوا يعيشون في"مصر" وهم يتمتعون بحرية دينية كاملة، ويحتفظون بتقاليدهم، حتى زاد خوف المصريين من زيادة عددهم وكثرة ثرواتهم.

وعندما ظهر "موسى"- عليه السلام - كان عدد "بني إسرائيل" في "مصر" قد زاد زيادة كبيرة، وخاصة في عهد "رمسيس الثاني"، وتدخلوا في اقتصاديات البلاد وسياستها، فخاف المصريون من تصاعد نفوذهم، خاصة مع ما كانوا يثيرونه من قلاقل وفتن مستمرة، وتصدى لهم فرعون بشدة وعنف، فبطش بهم وقام باضطهادهم وسخرهم في خدمته، مما دفعهم إلى الخروج من "مصر" مع "موسى" عليه السلام.

خروج "بني إسرائيل" من "مصر" في عهد "موسى" عليه السلام:
في نحو سنة (1213) قبل الميلاد خرج "بنو إسرائيل" من "مصر" ليلاً؛ هربًا من فرعون "مصر"حاملين معهم ما استعاروه من ذهب المصريين وحليهم؛ وخرج فرعون بجيشه على أثرهم ليردهم إلى "مصر"؛ حتى لا يتحالفوا مع أعداء "مصر" ويغزوها بعد ذلك، وخاصة أن عددهم كان كبيرًا، وكان معهم من الكثير الأموال والذهب.

حروب "يوشع بن نون" مع "الكنعانين":
وعندما عبر"بنو إسرائيل" البحر ودخلوا أرض "سيناء" جمع "موسى"- عليه السلام - القوم وأخبرهم برغبته في دخول "بيت المقدس"، فرفض "بنو إسرائيل"؛ بحجة أن فيها قومًا جبارين، وأنه لا طاقة لهم بحربهم، وأنهم لن يدخلوها إلا بعد خروج أهلها منها، وعصوا أمر نبيهم "موسى"- عليه السلام - فلما يئس منهم دعا ربه أن يفرق بينه وبينهم حتى لا يقيم مع هؤلاء العصاة الجاحدين، فيتعرض بسببهم لغضب الله تعالى، فعاقبهم الله تعالى بالتيه في الأرض لمدة أربعين سنة.

وخلال تلك الفترة توفي "موسى"- عليه السلام - ولحق به "هارون"- عليه السلام - فخلفه "يوشع بن نون" على قيادة "بني إسرائيل"، وهو الذي خرج في"بني إسرائيل" نحو الشمال حتى وصل بهم إلى بلاد "الأردن" شرقي النهر، ثم اتجه ناحية "فلسطين"، ثم بدأ في الهجوم على مدينة"أريحا" واستولى عليها، واستمر في غزو باقي المدن الفلسطينية.

وظل "بنو إسرائيل" يتقدمون إلى المدن فيحاصرونها ويقتلون أهلها ويُحَرِّقُونَها بالنار، وتساقطت أمامهم المدن الحصينة الواحدة تلو الأخرى، ولم تمر سنة (1100) قبل الميلاد إلا وكان "بنو إسرائيل" قد استولوا على معظم مدن أرض"كنعان" (فلسطين).

مُلك "داود" و"سليمان" عليهما السلام:
وفي سنة (1048) قبل الميلاد تولى "داود"- عليه السلام - المُلْكَ على"بني إسرائيل" على إثر قتله" جالوت "زعيم "العماليق"، ومشاركته "طالوت" في المُلْكِ وزواجه من ابنته، ولما خضعت أراضي "كنعان" لبني إسرائيل قام "داود"- عليه السلام - بإدخال التابوت إلى "أورشليم" (القدس)، ودخل في كثير من الحروب مع أهل "فلسطين" كان النصر فيها دائمًا حليفًا لداود عليه السلام، وكان آخر هذه الحروب سنة (1021) قبل الميلاد.

وفي سنة (1015) قبل الميلاد توفي"داود"- عليه السلام - وتولى المُلْكَ من بعده ابنه "سليمان"، وكان مَلِكًا حكيمًا ذا ثروة واسعة وسلطان عظيم، وفي سنة (1012) قبل الميلاد بدأ في بناء هيكل "أورشليم" الشهير، وأنفق عليه أموالاً كثيرة، وأتي له بخشب من"لبنان" بمساعدة ملك "صور"، وزين الهيكل بنقوش من الذهب، واستمر البناء لمدة ثماني سنوات حتى انتهى سنة (1004) قبل الميلاد.

مُلْكُ الآشوريين:
عاش "بنو إسرائيل" مع الفلسطينيين فترة كبيرة من الزمن تلك المملكة العظيمة تحت حكم "سليمان"- عليه السلام - لكنها ما لبثت أن انهارت على إثر موته سنة (930) قبل الميلاد، وانقسمت إلى قسمين: الأولى مملكة "إسرائيل" وعاصمتها "السامرة" (نابلس)، والأخرى "يهوذا" وعاصمتها "أورشليم" (القدس)، واندمجت الأولى في إمبراطورية "آشور" فيما بين عامي (721) و (715) قبل الميلاد، وبقيت الأخرى كما هي حتى سنة (585) قبل الميلاد عندما قام ملك الآشوري "بخت نصر"بغزو" بني إسرائيل" في مملكة "أورشليم"، ونهبها ودمرها ودمر الهيكل، وسبى اليهود وخرج بهم إلى "بابل".

وظل اليهود يعيشون في السبي حتى سنة (538) قبل الميلاد عندما سمح لهم الملك "قورش" - ملك"بابل"- بالعودة إلى أرض "فلسطين"، فبقي بعضهم بأرض "بابل"، ورجع البعض الآخر، وقاموا بإعادة بناء الهيكل بتصريح من الملك"قورش" نفسه.

أهم مصادر الدراسة:
• اختلاق إسرائيل القديمة: كيث وايتلام - ترجمة: د. سحر الهنيدي.الناشر: المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب - الكويت: [ 1420 ه- = 1999 م ].سلسلة " عالم المعرفة ": العدد [ 249 ].
• أرض الميعاد: د. حسين فوزي النجار. الناشر: دار المعارف - القاهرة: [ 1405 ه- = 1985م ].
• تاريخ فلسطين القديم: ظفر الإسلام خان.الناشر: دار النفائس - بيروت: [ 1406 ه- = 1986 م ].
• الطريق إلى بيت المقدس: د. جمال عبد الهادي محمد. الناشر: دار التوزيع والنشر الإسلامية - القاهرة: [ 1422 ه- = 2001م ].
• عروبة فلسطين في التاريخ : محمد أديب العامري.الناشر: المكتبة العصرية - بيروت: [ 1392 ه- = 1972 م ].
• فلسطين أرض وتاريخ : د. محمد سلامة النحال.الناشر: دار الجليل للنشر - بيروت: [ 1404 ه- = 1984 م ].
• المنتظم في تاريخ الأمم والملوك: ابن الجوزي (عبد الرحمن بن علي). تحقيق: محمد ومصطفي عبد القادر عطا.الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت: [ 1412 ه- = 1992 م ].


--------------------
الأقصى يستنجد فهل من مُنجِد




حسبنا الله ونعم الوكيل

Go to the top of the page
 
+Quote Post
أسامة الكباريتي
المشاركة Sep 2 2005, 02:43 PM
مشاركة #14


ابن يافا
*****

المجموعة: Admin
المشاركات: 15,427
التسجيل: 12-January 02
رقم العضوية: 5



تابع فلسطين عبر العصور

فلسطين تحت الحكم الفارسي


إخوان أون لاين - 29/08/2003

user posted image
فلسطين

كانت الأرض الفلسطينية في العصور القديمة تقع ضمن بلاد "الشام" الكبرى، وكانت هذه الأرض المباركة قد دخلت تحت السيطرة اليهودية عندما قام "طالوت" وجنوده بدخول أرض "الشام" بعد انتصارهم على جيوش العمالقة، وكان "داود" ـ عليه السلام ـ ضمن جيش "طالوت"، وعندما استطاع "داود" ـ عليه السلام ـ القضاء على "جالوت" وقتله، أشركه "طالوت" في ملكه وزوّجه من ابنته، وما لبث أن تنازل له عن ملكه كله، وأصبحت بلاد "الشام" مملكة خاضعة لداود ـ عليه السلام ـ وابنه "سليمان" من بعده، فاتخذ من "بيت المقدس" عاصمة لمملكته، ويعتبر عصر "داود" و"سليمان" ـ عليهما السلام ـ العصر الذهبي لبيت المقدس؛ فقد قامت على أرضه دولة إسلامية، مكّن الله لها تمكينًا لم يتكرر في حياة البشرية إلا على عهد النبي "محمد" صلى الله عليه وسلم، ودولة الإسلام الأولى من بعده.

وبعد أن تولى "سليمان" ـ عليه السلام ـ المُلك قام ببناء "بيت المقدس" وتجديد وإكمال "المسجد الأقصى"، وقام بتجديد وعمل إضافات له.

السيطرة الفارسية على فلسطين:
وظلت "فلسطين" تحت سيطرة اليهود من ولاية "داود" ـ عليه السلام ـ عليها منذ نحو سنة (1000 ق. م) إلى أن اجتاحتها الجيوش الفارسية سنة (586 ق. م) واستطاعوا فرض سيطرتهم على "فلسطين" و"بلاد الشام" بأكملها، ودمرت مملكة "بيت المقدس"، وخرب الحصون، وحرقت التوراة، وأخذت الأموال، وقتلت كثيرًا من اليهود المقاتلة، وسبت الذرية ونقلتهم إلى بلاد "بابل"، وهو ما يعرف في التاريخ بالسبي البابلي.

وظلت بلاد بيت المقدس خرابًا، فلما مرت سبعون سنة قام ملك من ملوك بلاد فارس بتجهيز ألف عامل وقيل ثلاثة آلاف، وما يصلح من أدوات العمل، فسار الجمع إلى "بيت المقدس"، ورد الله الحياة إلى البلاد مرة أخرى.

وقيل إن هذا الملك هو" قورش" الذي قام سنة (538 ق. م) بالسماح للأسرى اليهود في بابل أن يرجع من أراد منهم أن يرجع إلى "أورشليم"، وأمر ببناء الهيكل.

وقيل إن الذي بنى "بيت المقدس" ثانية بعد خرابها على يد "بخت نصر" هو "بشاسب" الذي كان قد بلغه عن بلاد "الشام" بأنها خراب، وأن السباع قد كثرت في بلاد "فلسطين"، فلم يبق فيها من الإنس أحد، فنادى في أرض "بابل" على "بنى إسرائيل"، من شاء منهم أن يرجع إلىالشام" فليرجع، وملّك عليهم رجلاً من آل "داود" ـ عليه السلام ـ وأمره أن يعمر "بيت المقدس"، ويبنى مسجدها، فرجع "بنو إسرائيل" إلى "بيت المقدس" وعمروها.

وفى العهد الفارسي شهدت "سوريا" و"فلسطين" فترة من السلام والازدهار بفضل العديد من الإصلاحات التي قام بها ملوك "فارس" وخاصة ملكهم "داريوس"، الذي قام بدمج كل من "سوريا" و"فلسطين" و"قبرص" في ولاية واحدة، وجعلها الخامسة بين الولايات الفارسية التي تتكون منها المملكة الفارسية في ذلك الوقت، وأطلق عليها اسم "عبرنهرا " ـ أي ما وراء النهرـ وهي البلاد الواقعة غربي "نهر الفرات"، وجعل من مدينة "دمشق" عاصمة لها، ثم قام بتقسيمها إلى ألوية أو مرزبانات، ومنح هذه المناطق قسطًا كبيرًا من الحكم الذاتي المحلي مع إخضاعها لمراقبة مركزية، حيث كان يحرص هذا الملك على تعيين حكام من أهل البلاد، ولكنه كان يرفق معهم بعض المستشارين، ويكثر من إرسال المفتشين من الجنس الفارسي للتأكد من السيطرة الفارسية على هذه المناطق، مع التأكد من تطبيق القوانين وانتشار الأمن في هذه المناطق، كما قام هذا الملك بإنشاء العديد من الشبكات الممتازة من الطرق لتسهيل الحركة التجارية، ووضع القوانين الحقوقية والأنظمة النقدية اللازمة لضمان سير الحياة في تلك النواحي.

وقد قسم الفرس بلاد "الشام" و"فلسطين" على النحو التالي: "حماة"، "أرواد"،"طرابلس" ،"جبيل"، "ماسياس"، "صيدا"، "صور" ،"دمشق" ،"حوران" ،"قرنايم" ،"الجليل" ،"جلعاد"، "السامرة"، "دور"، "عمون"، "مآب"، "يهودا" ،"إيدوميا" ،"أسدود"، "النقب".

نهاية الحكم الفارسي:
وظلت بلاد "الشام" و"فلسطين" تحت الحكم الفارسي،وبلغ من اهتمام"الفرس "ببلاد "الشام" و"فلسطين" وإدارتها جيدًا أنه لم تقم ضدهم أي ثورات خلال حكمهم الطويل في القرنين السادس والخامس قبل الميلاد، حتى اجتاحتها جيوش "الإسكندر الأكبر المقدوني" في عهد "دار بن بهمن بن إسفنديار بن بشتاس" بعد أن دام ملكه أربع عشرة سنة،وتفرق مُلك "الروم" بعد أن كان مجتمعًا.

أهم مصادر الدراسة:
• تاريخ الأمم والملوك: الطبري (محمد بن جرير) ـ تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم. الناشر: دار المعارف بمصر ـ القاهرة: [ 1401 هـ = 1981 م ].
• تاريخ فلسطين القديم: ظفر الإسلام خان. الناشر: دار النفائس ـ بيروت: [ 1406 هـ = 1986 م ].
• الطريق إلى بيت المقدس: د. جمال عبد الهادي محمد.الناشر: دار التوزيع والنشر الإسلامية ـ القاهرة: [ 1422 هـ = 2001م ].
• عروبة فلسطين في التاريخ: محمد أديب العامري. الناشر: المكتبة العصرية ـ بيروت: [ 1392 هـ = 1972 م ].
• فلسطين أرض وتاريخ: د. محمد سلامة النحال. الناشر: دار الجليل للنشر ـ عمان: [ 1404 هـ = 1984 م ].
• المنتظم فى تاريخ الأمم والملوك: ابن الجوزي (عبد الرحمن بن على) ـ تحقيق: محمد ومصطفى عبد القادر عطا. الناشر: دار الكتب العلمية ـ بيروت: [ 1412 هـ = 1992 م ].



--------------------
الأقصى يستنجد فهل من مُنجِد




حسبنا الله ونعم الوكيل

Go to the top of the page
 
+Quote Post
أسامة الكباريتي
المشاركة Sep 2 2005, 02:47 PM
مشاركة #15


ابن يافا
*****

المجموعة: Admin
المشاركات: 15,427
التسجيل: 12-January 02
رقم العضوية: 5



تابع فلسطين عبر العصور

فلسطين في عهد الإسكندر المقدوني


إخوان أون لاين - 27/09/2003

user posted image
فلسطين فى عهد الإسكندر المقدونى
عملة


ظلت بلاد الشام وفلسطين تحت سيطرة الحكم الفارسي أكثر من مائتي عام، وكانت تلك المنطقة قد جذبت اهتمام ملوك الفرس الذين حرصوا على أن تخضع لنفوذهم، واهتموا بإدارتها جيدًا؛ مما جعل هذه المنطقة تتمتع بفترة من الازدهار والرقي تحت الحكم الفارسي، وتحظى بالعديد من الإصلاحات التي قاموا بها؛ فلم تقم ضدهم ثورات خلال حُكْمهم الطويل في القرنين السادس والخامس قبل الميلاد، حتى اجتاحتها جيوش "الإسكندر الأكبر المقدوني" في عهد "دارا بن بهمن بن إسفنديار بن بشتاس" بعد أن دام ملكه أربع عشرة سنة.

بلاد "الشام" و"فلسطين" تحت حكم "الإسكندر":
كانت جيوش "الإسكندر" قد انحدرت إلى "الشام" بعد استيلائها على "الأراضي" المصرية، وقامت باجتياح الأراضي السورية والفلسطينية في الثلث الأخير من القرن الرابع قبل الميلاد، في نحو سنة (333 قبل الميلاد)، وفتحت بلاد "فلسطين" و"سوريا" أبوابها أمام جيوش "الإسكندر"، وعرضت عليه مدينة "صور" أن تبقى على الحياد بين جيوشه وجيوش الفرس، فرضي "الإسكندر" بذلك؛ مما سمح لبعض المدن الشامية أن تحتفظ ببعض الحكم الذاتي في عهد "الإسكندر" وخلفائه، لكنها لم تستطع أن تبتعد عن التأثر بالحضارة الهلنسية، خصوصًا في مجال الهندسة والعمارة.

واستطاع "الإسكندر" في فترة صغيرة هزيمة جيوش "دارا"- ملك "فارس"- في بلاد الجزيرة، وهدم ما كان بالبلاد من المدن والقلاع والحصون وبيوت النار، وأحرق كُتب فارس، واستعمل على البلاد بعض قواد "دارا"، ثم اتجه إلى ناحية "الصين" و"الهند"، وسيطر على معظم تلك المناطق ثم رجع إلى "العراق"، ومات في طريقه بشهرزور سنة (323 ق. م)، بعد أن دام ملكه أربع عشرة سنة.

خلفاء "الإسكندر المقدوني":
ولما تُوفي "الإسكندر" عُرِضَ المُلْكُ على ابنه "الإسكندروس"، فأبى واختار النسك والعبادة، فتنازعه قواد "الإسكندر" فيما بينهم، وخاصةً بين "البطالمة" و"السلوقيين" في كُلٍّ من "مصر" و"سوريا" و"فلسطين"، فأصبحت تلك البلاد مسرحًا للحروب والمنازعات المستمرة، وظهر ذلك جليًّا في النزاع حول مدينة "يافا" التي كانت أحد أهم المراكز الهلنسية في "فلسطين"، وقد شهدت تلك المدينة فترة ازدهار كبيرة خلال حكم "بطليموس" الذي تولى حُكْم "مصر".

وظلت مُدن "الشام" تتأرجح بين السيطرة البطلمية والسلوقية، وأصبحت مدينة "عكا" من أهم القواعد العسكرية البحرية الأساسية، وأطلق هؤلاء عليها اسم "بتولمايس".

أثر الحكم اليوناني في بلاد "الشام" و"فلسطين":
كان ازدياد سرعة انتشار الحضارة "الهلنسية" وقوتها من أبرز ما تركه "الإسكندر" ومِنْ بعده البطالمة والسلوقيون، وكانت هذه الحضارة هي نتيجة التداخل والتمازج بين الثقافتين اليونانية والسامية، فكانت حضارة مركبة تتميز عن كلٍّ من الحضارة "اليونانية" و"الهلينية"، وقد غلبت هذه الحضارة الجديدة على "فلسطين"، وخاصةً في مجال العمارة والهندسة اليونانية.

كما تأسس في عهد "الإسكندر" وحُكْم خلفائه عدد كبير من المدن اليونانية الجديدة، وانقلب كثير من المدن القديمة إلى مراكز ثقافية يونانية، وكانت كل مجموعة منها تتحالف فيما بينها وتكون دويلات مستقلة، مثل تحالف المدن العشر أو مدن "بيلا" (بيت جبرين) و"جرش" و"بطلمايس" (عكا) و"فيلادلفيا" (عمَّان) و"سكيثوبوليس" (بيسان) و"نيابوليس" (نابلس).

(فلسطين) تحت حُكْم "الإسكندر" وخلفائه:
ظلت "فلسطين" تحت حُكْم "الإسكندر" ومَنْ تولى بعده من "البطالمة" و"السلوقيين" الذين اتخذوا من مدينة "أنطاكية" عاصمة لسوريا و"فلسطين"، وكان اليهود في "بيت المقدس" يتمتعون بحرية الديانة، وتجلت في هذه الفترة النـزعة الاستقلالية لدى بعض الجماعات المحلية، فقام اليهود بالثورة بزعامة "المكابيين" Maccabees، ويرى الصهاينة أن "المكابيين" بعثوا الروح العسكرية في الشعب اليهودي، وحولوه من شعب مستسلم إلى شعب من الغزاة المقاتلين، وإن كان البعض يرى أن الأصل العبري هو "مكبي"، وأنها اختصار بالحروف الأولى لآية جاءت في نشيد انتصار "موسى" على فرعون تقول بالعبرية: "مي كموخا بئيليم يهوه"، أي: "من كمثلك بين الآلهة يارب"!.

وقد تأججت نار الثورة لدى اليهود في (أورشليم) عندما قام الملك السلوقي "أنطيوخوس الرابع" نحو سنة (165ق. م) بتدمير الهيكل، وأرغم اليهود على اعتناق الوثنية اليونانية، فأشعل ذلك ثورة "المكابيين"، وأخذوا يُحاربون أنصار الحضارة الهلنسية، سواء كانوا من اليهود أنفسهم أم من غير اليهود مثل "الأدوميين" و"اليطوريين"، ونجح اليهود بالفعل في نيل الاستقلال بأورشليم تحت حُكْم "الحتسمونيين" من سنة (135ق. م)، وحتى سنة (76 ق. م)، وفي الوقت نفسه ظهر دور الأنباط العرب الذين استطاعوا انتزاع الحكم في "سوريا" من أيدي "السلوقيين" نحو سنة (85 ق. م)، وفرضوا حمايتهم عليها.

وفي سنة (63 ق. م) اكتسح "الرومان" بلاد "الشام" و"فلسطين"، واستولوا على "القدس"، ومنذ ذلك الحين لم تقم لدولة اليهود قائمة في أي عصر من العصور حتى العصر الراهن.
وطوال تلك العصور السحيقة لم تقم لليهود دولة حقيقية على أرض "فلسطين"، ولم تكن سيادة مطلقة عليها إلا في تلك المدة القصيرة التي حكم فيها نبي الله "داود" ومن بعده ابنه "سليمان" عليهما السلام، ولم يكن الوجود اليهودي على تلك الأرض إلا وجودًا عابرًا، برغم كل التهويل والأكاذيب الملفقة التي تسعى آلة الدعاية الصهيونية إلى نسجها؛ لإضفاء الشرعية والمبررات التاريخية الواهية على الاحتلال الصهيوني لأرض "فلسطين"، وتهويد المقدسات الدينية بها، وطرد أصحاب الأرض الحقيقيين منها، مع السعي الدائب إلى تشجيع الاستيطان اليهودي، وجلب المزيد من المستوطنين من شتى أنحاء العالم لترسيخ الاحتلال الصهيوني لأرض "فلسطين" العربية.

• أهم مصادر الدراسة:
1- اختلاق إسرائيل القديمة: "كيث وايتلام"- ترجمة: د. "سحر الهنيدي". الناشر: المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب- الكويت: (1420ﻫ= 1999م). سلسلة "عالم المعرفة": العدد (249).
2- أرض الميعاد: د. "حسين فوزي النجار". الناشر: دار المعارف- القاهرة: (1405هـ= 1985م).
3- تاريخ فلسطين القديم: "ظفر الإسلام خان". الناشر: دار النفائس- بيروت: (1406هـ= 1986م).
4- الطريق إلى بيت المقدس: د. "جمال عبد الهادي محمد". الناشر: دار التوزيع والنشر الإسلامية- القاهرة:(1422هـ = 2001م).
5- عروبة فلسطين في التاريخ: "محمد أديب العامري". الناشر: المكتبة العصرية- بيروت: (1392هـ= 1972م).
6- فلسطين أرض وتاريخ: د. "محمد سلامة النحال". الناشر: دار الجليل للنشر- بيروت: (1404هـ= 1984م).
7- المنتظم في تاريخ الأمم والملوك: ابن الجوزي (عبد الرحمن بن علي). تحقيق: "محمد" و"مصطفى عبد القادر عطا". الناشر: دار الكتب العلمية- بيروت: (1412هـ= 1992م).




--------------------
الأقصى يستنجد فهل من مُنجِد




حسبنا الله ونعم الوكيل

Go to the top of the page
 
+Quote Post
أسامة الكباريتي
المشاركة Sep 2 2005, 02:51 PM
مشاركة #16


ابن يافا
*****

المجموعة: Admin
المشاركات: 15,427
التسجيل: 12-January 02
رقم العضوية: 5



تابع فلسطين عبر العصور

فلسطين تحت حكم الرومان


إخوان أون لاين - 11/10/2003

user posted image

ظلَّت فلسطين وبلاد الشام خاضعةً تحت السيطرة الفارسية لعدة قرون بلا ثورات ولا نـزاعات داخلية، حتى نشب النزاع بين "الإسكندر الأكبر المقدوني" وبين "دارا" ملك الفرس في سنة (322 ق. م)، وما لبث "الإسكندر" أن تُوفي وترك لخلفائه إمبراطورية واسعة؛ اشتعل الصراع حولها بين قواده لعدة سنوات، فشهدت فلسطين وبلاد الشام بسبب تلك النزاعات المستمرة حالةً من الفوضى والاضطراب، ظلت مستمرة حتى استولى عليها الرومان في نحو سنة (63 ق. م) بقيادة القائد الروماني "بومبي"، بعد انتصاره على ملك "بونتوس"، وضمه آسيا الصغري وسوريا وفلسطين إلى الإمبراطورية الرومانية.

سيطرة الرومان على فلسطين:

سمح أباطرة الرومان لأبناء فلسطين بنوع من الحكم الذاتي، ونصبوا سنة (37 ق. م) "هيرودس الآدومي" ملكًا على "الخليل" و"بلاد يهودا"- أو"المملكة الجنوبية" المقاطعة المحيطة بالقدس- "يوديا" الرومانية، وكانت مساحتها نحو ثلاثة آلاف وخمسمائة ميل مربع.
وكان "هيرودس" قد اعتنق اليهودية، وفي سنة (19ق. م) رغب "هيرودس" في بناء الهيكل على طريقة بناء "سليمان"، فقام بهدمه وبنائه ثانيةً، وقد شهدت البلاد نوعًا من الاستقرار والهدوء طوال عهد "هيرودس"، الذي ظل يحكم هذه البلاد باسم "الرومان" حتى وفاته سنة (4م).

وبعد وفاته وقعت البلاد في فتن داخلية، وعظمت الفتن واشتدت ولم تنقطع؛ سواء بين الرومان أنفسهم، أو بينهم وبين اليهود من ناحية أخرى، حتى تحولت "القدس" إلى ساحة حرب، وكثر القتلى في الشوارع والأزقة، وأدَّى ذلك إلى انتشار الأمراض الوبائية بالمدينة، وتعرَّضت القدس للعديد من الكوارث والآفات والأمراض والمجاعات.

وفي عهد الإمبراطور "نيرون" بدأ اليهود في التمرد على حكم "الرومان"، فقام أحد قادة الرومان- وهو "تيتوس"- باحتلال "القدس" في سنة (70م) ، وحرق الهيكل، فلما علم اليهود بهدم الهيكل مضوا وأحرقوا كل ما كان بالقدس من قصور جميلة مع ما فيها من ذخائر وأموال، فرد عليهم "تيتوس" بقتل الكثير من اليهود، حتى قيل إن عدد القتلى بلغ أكثر من مليون، وإن عدد الأسرى بلغ (67) ألفًا، وهي أرقام تتسم بالكثير من المبالغة والتهويل كعادة اليهود في إبراز وتضخيم ما لحق بهم من اضطهاد أو تنكيل على مرِّ العصور، لاستجداء شفقة الضمير الإنساني وابتزاز شعوب الأرض، وتهوين وتبرير كل ما يقومون به من جرائم وانتهاكات في حق أبناء الأرض العربية من شعب فلسطين.

وفي سنة (132م) قام اليهود بالثورة مرة أخرى بقيادة "باركوخبا"، واستمرت هذه الثورة لمدة ثلاث سنوات، حتى قام الإمبراطور "هادريانوس" بإخمادها بعد أن خرب "القدس"، وأبادها نهائيًّا، وقام بتأسيس مستعمرة رومانية جديدة أطلق عليها "إيليا كابيتولينا"، وحرم على اليهود دخول هذه المدينة- وهي التي جاء ذكرها في "العهدة العمرية" باسم "إيلياء"- وأقام مكان الهيكل اليهودي هيكلاً وثنيًّا باسم "جوبيتر"، وظل الهيكل على هذا الوضع حتى ظهور المسيحية.

اليهود في ظل المسيحية:

ظل الرومان يمنعون اليهود من دخول "القدس" حتى تولى الإمبراطور "قسطنطين" في بداية القرن الرابع الميلادي، والذي اعتنق المسيحية، وأعاد للمدينة اسمها القديم "أورشليم القدس"، وأجبر اليهود في "القدس" على اعتناق المسيحية، فتظاهر بعضهم بالنصرانية، ولكنهم ظلوا على يهوديتهم، ولما امتنع بعض اليهود أن يتنصروا قتلهم، وهدم الهيكل الوثني الذي أقامه الرومان بدلاً من هيكل اليهود.

وأصبحت "القدس" عهد "الرومان" تغلب عليها الصبغة الدينية المسيحية، بعد أن كانت منذ عهد "دواد" وابنه "سليمان"- عليهما السلام- ذات صبغة يهودية، وقد تأكدت تلك الهوية الجديدة عندما قامت الملكة "هيلانة"- والدة الإمبراطور "قسطنطين"- سنة (335م) بزيارة "القدس"، وأمرت بهدم المعبد الذي بناه الوثنيون على جبل (الجلجلة)، وأمرت ببناء "كنيسة القيامة" التي يحج إليها المسيحيون حتى الآن، وأمرت كذلك ببناء العديد من الكنائس والأديرة على جبل الزيتون "الطور"، ومن أشهر هذه الكنائس "كنيسة الجثمانية" و"كنيسة مريم العذراء".

وفي سنة (361م) قام الإمبراطور "يوليان" بزيارة "القدس"، وكان قد عاد إلى الوثنية بعد اعتناقه للنصرانية، فأخذ في حشد اليهود إلى "القدس"، وبدأ في إعمار هيكلهم من جديد.
وفي سنة (591م) أرسل "برويز" كسرى فارس جيوشه إلى "فلسطين"، وأمرهم بتخريبها، فقاموا بتخريب معظم مدن "الشام"، وخاصة "القدس" و"الخليل" و"الناصرة" و"صور"، وخربوا كثيرًا من الكنائس، وقتلوا كثيرًا من النصارى؛ فلما رأى اليهود خلو بلاد "الشام" من "الرومان" اجتمعوا من "القدس" و"طبرية" و"قبرس" و"دمشق"، فكانوا نحو (20) ألفًا، وأتوا إلى "صور" ليستولوا عليها، فعاد إليهم جيش الفرس، وحاصرهم وهزمهم، وقتل كثيرًا منهم.

وظلت بلاد "الشام" في أيدي الفرس إلى سنة (628م)، عندما استعادها" هرقل" ملك الروم ودخل بجيوشه إلى "القدس".

الفتح العربي الإسلامي لفلسطين:

واستمرَّت "فلسطين"خاضعة للحكم الرومانى إلى أن فتحها العرب المسلمون سنة (15هـ= 636م)، بقيادة "أبي عبيدة بن الجراح"، في عهد أمير المؤمنين "عمر بن الخطاب"- رضي الله عنه- وعندما جاء الخليفة "عمر بن الخطاب" من"المدينة" إلى "القدس"، وتسلمها من أهلها كتب لهم عهدًا بالأمان عُرف بالعهدة العمرية، وقام بنفسه بتنظيف الصخرة المشرفة وساحة الأقصى، ثم بنى مسجداً صغيراً عند مسرى النبي ومعراجه، وقد جاء معه وفد ضمَّ العديد من كبار الصحابة، منهم : "أبوعبيدة عامر بن الجراح"، و"سعد بن أبي وقاص"، و"خالد بن الوليد"، و"أبو ذر الغفاري".

-------------------

أهم مصادر الدراسة:

1- تاريخ الأمم والملوك: الطبري (محمد بن جرير)- تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، دار المعارف، مصر- القاهرة (1401هـ= 1981م).

2- تاريخ فلسطين القديم: ظفر الإسلام خان، دار النفائس، بيروت (1406هـ= 1986م).

3- تاريخ القدس: عارف العارف، دار المعارف، مصر- القاهرة (1370هـ= 1951م).

4- الطريق إلى بيت المقدس: د. جمال عبد الهادي محمد، دار التوزيع والنشر الإسلامية، القاهرة (1422هـ= 2001م).

5- عروبة فلسطين في التاريخ: محمد أديب العامري، المكتبة العصرية، بيروت (1392هـ= 1972م).

6- فلسطين أرض وتاريخ: د. محمد سلامة النحال، دار الجليل للنشر، عمان (1404هـ= 1984م).

7- المنتظم في تاريخ الأمم والملوك: ابن الجوزي (عبدالرحمن بن علي)، تحقيق: محمد ومصطفى عبدالقادر عطا، دار الكتب العلمية، بيروت (1412هـ= 1992م).



--------------------
الأقصى يستنجد فهل من مُنجِد




حسبنا الله ونعم الوكيل

Go to the top of the page
 
+Quote Post
أسامة الكباريتي
المشاركة Sep 2 2005, 02:56 PM
مشاركة #17


ابن يافا
*****

المجموعة: Admin
المشاركات: 15,427
التسجيل: 12-January 02
رقم العضوية: 5



تابع فلسطين عبر العصور

فلسطين في العصر العباسي


إخوان أون لاين - 04/01/2004

- النصارى ينعمون بالحرية والأمن .. وإعادة إعمار الأقصى مرات عدة

- عناية "الرشيد" بحماية النصارى الذين يفدون لزيارة بيت المقدس


user posted image
في ظل الخلفاء العباسيين شهدت "القدس" فترةً من أزهى عصورها، وعاش النصارى في كنفهم في أمن وحرية وتسامح لم تشهدها أي أقلية من الأقليات في أي عصر من العصور. وهاكم التفاصيل:
أعلن "الحكم بن ضيعان بن روح بن زنباع" خضوعَ "فلسطين" لحكم العباسيين سنة (132 هـ = 750م)، فجاء إليها القائد العباسي "صالح بن علي" عمُّ "السفاح" في خمسين ألف مقاتلٍ، واحتلها وألقى القبض على من فيها من زعماء الأمويين.
وبرغم إحكام العباسيين سيطرتهم على "الشام" بعد قضائهم على "الأمويين" إلا أن ذلك لم يؤدِّ إلى استسلام أهل "الشام" للحكم الجديد، وشهدت تلك البلاد حالةً من الثورة والغليان استمرَّت لأعوامٍ طويلة بعد دخول العباسيين إليها.

عهد أبي جعفر المنصور:
بعد وفاة "السفاح"- "أبو العباس عبد الله بن محمد"- تولَّى الخلافة "أبو جعفر المنصور" سنة (136هـ = 754 م)، وكان قد وُلِدَ في "الحميمة" من أرض "فلسطين" وتربَّى بها، وفي أوَّل عهده حدثت بعض القلاقل والثورات ضده من قِبَلِ أهل "الشام"، الذين أعلنوا البيعة للأمير الأموي "هاشم بن يزيد" حفيد "معاوية بن أبي سفيان"، فطلب "أبو جعفر" من عمه "صالح بن علي" - الذي كان واليًا على "مصر"- أن يرسل إليه أحد قواده لقتال الثائرين، فأرسل إليه "أبو عون" الذي نجح في إخماد الثورة والقضاء على الفتنة، وإعادة الأمن إلى "فلسطين" و"الشام".
هبط "أبو جعفر المنصور"بعد ذلك "بيت المقدس"، وكان "المسجد الأقصى" قد أُصيب بخرابٍ شديدٍ إثر زلزال حدث عام (129هـ = 747م)، ولم يكن لديه من المال ما يكفي لتعميره، فأمر بنزع صفائح الذهب والفضة التي كانت تكسو الأبواب، وأنفقها على تعمير "المسجد الأقصى"، فأتم عمارته سنة (154هـ = 771 م).
وبعد ثلاث سنين حدث زلزال آخر عام (157هـ = 774 م) أضرَّ بالمسجد من جديد، وكان الضرر في هذه المرَّة بالغًا، وكان على كرسي الخلافة "محمد المهدي بن منصور"، وعندما زار "المهدي" "القدس" عام (163هـ =780م)، أمر بتعمير ما أضره الزلزال من المسجد، ولم يكن في خزانة الدولة من المال ما يكفي لذلك، فكتب "المهدي" إلى عماله في جميع أنحاء دولة الخلافة ليسهموا في إعادة إعماره وتجديده، فلقي منهم استجابة كبيرة وتعاونًا عظيمًا.
وقد نعِم النصارى في عهده بقدر كبير من الحرية والأمن وعاشوا في جوٍّ من الاستقرار، وحظوا بعناية كبيرة ورعاية من الخليفة الذي أنشأ لهم حيًّا في "القدس" يسكنون فيه.

عهد هارون الرشيد:
عندما تولى "هارون الرشيد" الخلافةَ شهدت "القدس" فترةً من أزهى عصورها، وعاش النصارى في كنف هذا الخليفة في أمنٍ وحرية وتسامح لم تشهدها أي أقلية من الأقليات في أي عصر من العصور، كما سمح للإمبراطور "شارلمان" بترميم بعض الكنائس، بل إنه سمح له ببناء "كنيسة العذراء".
وأقام الخليفة "هارون الرشيد" علاقاتٍ طيبةً مع كثيرٍ من دول "أوروبا"، وتبادل معها السفراء والهدايا، ففي سنة (180هـ = 796 م) أهدى "الرشيد" إلى "شارلمان" ساعة وفِيلاً وأقمشة نفيسة، وقد ردَّ عليه "شارلمان" بهدايا مماثلة، وكان يرسل إليه وفدًا كلَّ عامٍ يحمل إليه الهدايا الثمينة، وقد عاد الوفد في إحدى المرات حاملاً معه مفاتيح "كنيسة القيامة" كرمز للتسامح والسلام.
وقد عُنِيَ "الرشيد" بحماية الحجاج المسيحيين الذين يفدون لزيارة "بيت المقدس"، وتأمين طرق الحج البرية والبحرية.
وبالرغم من أن "المأمون" كان هو الابن الأكبر للخليفة "هارون الرشيد"، ومع كل ما كان يتميز به من نجابة وذكاء وعلو همة، وما حظي به من ثقة أبيه فيه.. فإن "الرشيد" آثر أن يجعل البيعة بولاية العهد للأمين، وقد كان لزبيدة أم "الأمين" الدور الأكبر في ذلك؛ فقد كان لها من المكانة لدى "الرشيد" ما لم يكن لأم "المأمون"، فاستغلت حظوتها لديه ومنزلة أخوال ولدها "الأمين" ومكانتهم لدى زوجها "الرشيد" في حثِّه على إعلان ولاية العهد لابنها "الأمين"، وهو لم يتجاوز الخامسة من عمره سنة (175 هـ = 791هـ)، ولكن "الرشيد" عاد فأشرك "المأمون" مع أخيه في ولاية العهد سنة (183 هـ = 799م).

الأمين والمأمون:
وبعد أن تُوفي "الرشيد" شبَّ النزاع بين ولديه "الأمين" و"المأمون"، خاصة بعد تراجع "الأمين"- الذي تولَّى الخلافة- عمَّا قطعه لأبيه من عهود ومواثيق، حيث جعل ابنه "موسى" وليًا للعهد بدلاً من أخويه "المأمون" و"المؤتمن"، كما رفض أن يردَّ إلى أخيه "المأمون" مائة ألف دينار كان والده قد أوصى بها إليه، وسرعان ما تطور الخلاف بين الأخوين إلى صراع وقتال، ودارت حرب عنيفة بين الجانبين، وقامت جيوش "المأمون" بمحاصرة "بغداد"، وانتهى الأمر بمقتل "الأمين" عام (198هـ = 813م)، وتولى "المأمون" على إثر ذلك الخلافة في عام (198هـ= 813 م).
وشهدت "الشام" و"فلسطين" حركة عمران وإصلاح واسعة في عهده فجدد عمارة "مسجد الصخرة"، وزار "بيت المقدس" في أواخر عام (216 هـ = 831 م)، وفي عهده كذلك زار الإمام "محمد بن إدريس الشافعي" "بيتَ المقدس"، كما زاره عدد كبير من العلماء.
ولكن مع نهاية عهد "الدولة العباسية" ومع حالة الضعف وسوء الأحوال التي بدأت تلك المنطقة تشهدها في أواخر أيام العباسيين، سادت حالةٌ من الفوضى والاضطراب؛ بسبب الثورات الكثيرة التي نشبت فيها، وقد انعكس ذلك كله بشكلٍ ملحوظ على الحياة في أرض "فلسطين"؛ فأدَّى ذلك إلى ركود اقتصادي وانعدام الأمن، فضلاً عن الخمول السياسي وخواء الحياة الفكرية في تلك الفترة.


* أهم مصادر الدراسة:

1- البداية والنهاية: إسماعيل بن كثير الدمشقي- تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي، دار هجر للطباعة- القاهرة: (1420 هـ = 1999م).

2- تاريخ بغداد: أبو بكر أحمد بن علي الخطيب البغدادي، مكتبة الخانجي- القاهرة، المكتبة العربية- بغداد، مطبعة السعادة- القاهرة: (1349هـ = 1931م).

3- الدولة الإسلامية في العصر العباسي الأول: د. أحمد الشامي، مكتبة الأنجلو المصرية- القاهرة: (1406 هـ = 1986م).

4- شذرات الذهب في أخبار من ذهب: عبد الحي بن العماد الحنبلي، دار إحياء التراث العربي- بيروت: (د . ت).

5- فلسطين من فجر التاريخ إلى انتفاضة الأقصى: د . حسن شريف،الهيئة المصرية العامة للكتاب- القاهرة: (1424 هـ = 2003م).

6- المنتظم في تاريخ الأمم والملوك: ابن الجوزي (عبد الرحمن بن على)، تحقيق: محمد ومصطفى عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية- بيروت: (1412 هـ = 1992م).



--------------------
الأقصى يستنجد فهل من مُنجِد




حسبنا الله ونعم الوكيل

Go to the top of the page
 
+Quote Post
أسامة الكباريتي
المشاركة Sep 2 2005, 03:14 PM
مشاركة #18


ابن يافا
*****

المجموعة: Admin
المشاركات: 15,427
التسجيل: 12-January 02
رقم العضوية: 5



تابع فلسطين عبر العصور

"بلفور" الذي لا يملك أعطى وعدًا لمن لا يستحق


إخوان أون لاين - 14/09/2003

user posted image
اليهود

ظل اليهود يحلمون بأن يكون لهم وطن قومي خاص بهم، وعلى مدى القرون الطويلة التي عاشوها في مختلف بلدان العالم، التي فتحت لهم أبوابها، ووفرت لهم سبل الحياة باعتبارهم لبنة من لبناتها، وأبناءً شرعيين لتلك الأرض التي وُلِدوا وشَبُّوا عليها، إلا أن معظم هؤلاء اليهود على مدار تلك القرون الطويلة، لم يكن انتماؤهم أبدًا لتلك الأرض التي نشئوا وشبوا عليها، وظلت فكرة الوطن القومي تلح عليهم، وتحول دون اندماجهم في تلك المجتمعات التي عاشوا فيها وولائهم لها، وبرغم كل ما حققوه من ثراء ونفوذ في معظم دول العالم فإنهم سخَّروا ذلك كله لتحقيق هدفهم، والتأثير على أصحاب النفوذ في الدول الكبرى لتنفيذ مخططاتهم وتحقيق أطماعهم.

وسعت الدعاية الصهيونية إلى ابتزاز مشاعر الشعوب، وكسب تعاطفهم مع الفكرة الصهيونية الاستعمارية من خلال المبالغة في إظهار ما يتعرض له اليهود من معاناة، والترويج لأكذوبة كبرى لفَّقتها آلة الدعاية الصهيونية حول "أرض الميعاد"، والتلويح الدائم بالمكاسب التي يمكن أن يجنيها الغرب من إنشاء وطن قومي لليهود يجمع شتاتهم، ويكون حارسًا على مصالح دول "أوربا" الاستعمارية في الشرق.

وبرغم الجهود الهائلة والدعاية المكثفة التي سيطر اليهود على أدواتها ووسائلها، فإن البدايات الأولى لفكرة إنشاء وطن خاص باليهود لم تخرج إلى حيز التنفيذ إلا قبيل الحملة الفرنسية على "مصر"، وظهر ذلك بشكل مباشر في خطاب "نابليون"، الذي وجهه إلى يهود الشرق؛ ليكونوا عونًا له في هذه البلاد.

user posted image
السلطان عبد الحميد

وقد وجدت هذه الدعوة صدى لها لدى كثير من اليهود، فقد كتب المفكر اليهودي "موسى هس" يقول: "إن (فرنسا) لا تتمنى أكثر من أن ترى الطريق إلى (الهند) و(الصين)، وقد سكنها شعب على أهبة الاستعداد لأن يتبعها حتى الموت.. فهل هناك أصلح من الشعب اليهودي لهذا الغرض؟!".

ومع نهايات القرن التاسع عشر انتقلت فكرة الصهيونية التي تزعَّمها "تيودور هرتزل"- مؤسس الحركة الصهيونية- من مرحلة التنظير إلى حيِّز التنفيذ، وذلك بعد "المؤتمر الصهيوني الأول" الذي عُقِدَ في "بازل" عام (1314هـ = 1897م)، وتجلى ذلك بوضوح في سعي الصهيونيين الدائب للحصول على تعهد من إحدى الدول الكبرى بإقامة وطن قومي يهودي.

"هرتزل" يحاول رشوة سلطان المسلمين:

user posted image
تيودور هرتزل

كان التفكير يتجه في البداية إلى منح اليهود وطنًا في شمال إفريقيا، ثم تلا ذلك تحديد منطقة العريش، ولكن هذه المحاولات باءت بالفشل، فاتجه تفكير اليهود إلى (فلسطين)، وسعوا للحصول على وعد من (تركيا)- صاحبة السيادة على (فلسطين)- لإنشاء وطن لليهود فيها، وسعى "هرتزل" إلى مقابلة السلطان "عبد الحميد"، وحاول رشوته بمبلغ عشرين مليون جنيه إسترليني مقابل الحصول على قطعة أرض في "فلسطين"، يقيمون عليها حكمًا ذاتيًّا، وكتب إليه رسالة جاء فيها:

"ترغب جماعتنا في عرض قرض متدرج من عشرين مليون جنيه إسترليني يقوم على الضريبة التي يدفعها اليهود المستعمرون في فلسطين إلى جلالته؛ إذ تبلغ هذه الضريبة التي تضمها جماعتنا مائة ألف جنيه إسترليني في السنة الأولى، وتزداد إلى مليون جنيه إسترليني سنويًّا، ويتعلق هذا النمو التدريجي في الضريبة بهجرة اليهود التدريجية إلى فلسطين، أما سير العمل فيتم وضعه في اجتماعات شخصية تعقد في القسطنطينية".

وبرغم البراعة التي صِيغ بها العرض وغُلِّفت بها الرشوة، ورغم حاجة الدولة الشديدة إلى ذلك الدعم المالي وتلك المنحة الكبيرة فإن السلطان رفض، وقال:
"لا أقدر أن أبيع ولو قدمًا واحدة من البلاد؛ لأنها ليست لي، بل لشعبي، لقد حصل شعبي على هذه الإمبراطورية بإراقة دمائهم، وفضَّلوا أن يموتوا في ساحة القتال، إن الإمبراطورية ليست ملكًا لي، بل هي ملك للشعب التركي، ولا أستطيع أن أعطي أحدًا أي جزء منها، ليحتفظ اليهود ببلايينهم، فإذا قسمت الإمبراطورية يومًا ما فقد يحصل اليهود على فلسطين بدون مقابل، لكن التقسيم لن يتم إلا على جثثنا".

الطريق إلى وعد بلفور:

ولكن ذلك لم يثنِ "هرتزل" عن المُضيِّ في العمل على تحقيق مشروعه، وبدأ اليهود ينشرون فكرتهم على نطاق واسع في أوربا، ووجدت الفكرة صدىً وتجاوبًا لها في الغرب لدى عدد من الساسة والزعماء، وكان "آرثر بلفور" - وزير الخارجية البريطاني - من أكثر المتحمّسين لها، فقد كان معروفًا بتأثره بالفكر الصهيوني، وتعاطفه الشديد مع الصهيونيين.

user posted image
آرثر بلفور

ونشط الصهيونيون في التقرب من البريطانيين، وانبروا يؤكدون لهم قدرتهم على تحقيق أهداف بريطانيا والحفاظ على مصالحها، وهكذا بدأ البريطانيون يضعون الخطوط الرئيسية لفكرة الوطن اليهودي، وتركزت في البداية على مفهوم إيجاد ملجأ للمضطهدين من اليهود المهاجرين، ولكن الجانب الصهيوني عارض هذا الاتجاه، واستقر الطرفان - في النهاية - على مشروع الوطن القومي.

معارضون من الداخل:

وقد قوبلت الفكرة بمعارضة شديدة من بين اليهود أنفسهم، خاصةً اليهود الليبراليين الذين استطاعوا أن يندمجوا في المجتمعات التي عاشوا فيها، ورأوا في هذه الفكرة دليلاً قد يتخذه أعداء السامية على غربة اليهودي، وعدم قدرته على الاندماج في المجتمع الذي يعيش فيه، وعدم انتمائه إلى موطن إقامته.

ولكن بعد نقاش طويل- داخل "مجلس ممثلي اليهود البريطانيين" - رجحت كفة مؤيدي الفكرة، وكان "حاييم وايزمان" و"ناحوم سوكولوف"، من أكثر الصهيونيين حماسًا لهذه الفكرة وتأييدًا لها، وأظهر "وايزمان" براعة سياسية ونشاطًا دءوبًا في إقناع ساسة الحلفاء بوجهة نظر الصهيونيين؛ لدفع "بريطانيا" إلى وضع فكرة الوعد، الذي صاغه "وايزمان" بنفسه في حيّز التنفيذ.

"وعد بلفور" الدوي والصدى:

user posted image
وثيقة وعد بلفور

وبتكليف من الحلفاء أقدمت "بريطانيا" على تلك الخطوة الخطيرة، فأصدرت "وعد بلفور"، ونشرته الصحف البريطانية صباح 23 من المحرم (1336هـ = 8 من نوفمبر 1917م)، وكان نصه:

وزارة الخارجية
2 من نوفمبر 1917م
عزيزي اللورد "روتشلد"

يسرني جدًّا أن أبلغكم بالنيابة عن حكومة صاحب الجلالة التصريح التالي، الذي ينطوي على العطف على أماني اليهود والصهيونية، وقد عرض على الوزارة وأقرّته:

إن حكومة صاحب الجلالة تنظر بعين العطف إلى تأسيس وطن قومي للشعب اليهودي في "فلسطين"، وستبذل غاية جهدها لتسهيل تحقيق هذه الغاية، على أن يكون مفهومًا بشكل واضح أنه لن يُؤتَى بعمل من شأنه أن ينتقص الحقوق المدنية والدينية التي تتمتع بها الطوائف غير اليهودية المقيمة الآن في فلسطين، ولا الحقوق أو الوضع السياسي الذي يتمتع به اليهود في البلدان الأخرى.

وسأكون ممتنًا إذا ما أحطتم اتحاد الهيئات الصهيونية علمًا بهذا التصريح.
المخلص
آرثر بلفور


وفور إعلان هذا الوعد سارعت دول "أوربا"- وعلى رأسها "فرنسا" و"إيطاليا" و"أمريكا"- بتأييده، بينما كان له وقع الصاعقة في مناطق العالم العربي، واختلفت ردود أفعال العرب عليه بين الدهشة والاستنكار والغضب.

العرب يدفعون الثمن دائمًا:

كانت "فرنسا" صاحبة أول بيان صدر تأييدًا لتلك المبادرة المشينة، فقد أصدر وزير الخارجية الفرنسي "ستيفان" بيانًا مشتركًا مع ممثل الجمعيات الصهيونية "سكولوف"، عبّرا فيه عن ارتياحهما عن التضامن بين الحكومتين الإنجليزية والفرنسية في قضية إسكان اليهود في "فلسطين".

وإزاء حال السخط والغضب التي قابل العرب بها "وعد بلفور" أرسلت "بريطانيا" رسالة إلى "الشريف حسين" إمعانًا في الخداع والتضليل، حملها إليه الكولونيل "باست" تؤكد فيها الحكومة البريطانية أنها لن تسمح بالاستيطان في "فلسطين" إلا بقدر ما يتفق مع أمن ومصلحة السكان العرب، من الناحيتين الاقتصادية والسياسية، ولكنها- في الوقت نفسه- أصدرت أوامرها إلى الإدارة العسكرية البريطانية الحاكمة في "فلسطين" أن تطيع أوامر اللجنة اليهودية التي وصلت إلى "فلسطين" في ذلك الوقت برئاسة "حاييم وايزمان" خليفة "هرتزل".

ولم تكد تمضي بضعة أشهر على هذه الأحداث حتى وضعت الحرب العالمية الأولى أوزارها، ودخلت الجيوش البريطانية بقيادة اللورد "اللنبي" إلى القدس، وهناك ترجّل القائد الإنجليزي وقال كلمته الشهيرة: "اليوم انتهت الحروب الصليبية".

وبعد ذلك بنحو ثلاثة أعوام دخل الجنرال الفرنسي "جورو" دمشق في عام (1338هـ = 1920م)، ووضع قدمه على قبر "صلاح الدين الأيوبي"، وهو يقول في تحدٍّ وتشفٍّ لا يخلو من حقد دفين: "ها نحن قد عدنا ثانية يا صلاح الدين".

وفي رجب (1338هـ = إبريل 1920م) يوافق "المجلس الأعلى لقوات الحلفاء" على أن يعهد إلى "بريطانيا" الانتداب على "فلسطين"، وأن يوضع "وعد بلفور" موضع التنفيذ.

ثم ما يلبث مجلس "عصبة الأمم المتحدة" أن يوافق على مشروع الانتداب في 11 من ذي الحجة (1341هـ = 24 من يوليو 1923م)، ثم يدخل مرحلة التطبيق الرسمي في (17 من صفر1342هـ = 29 من سبتمبر 1923م).
وتتلاقى خطوط المؤامرة وتتضح أهدافها بعد أن يتخذ اليهود من "وعد بلفور" ذريعة لقيام دولتهم، فقد أشار إعلان قيام "إسرائيل" إلى اعتراف "وعد بلفور" بحق الشعب اليهودي في تحقيق بعثه القومي على بلاده الخاصة به، كما استندوا على أن الجمعية العامة للأمم المتحدة قد أقرت في (16 من المحرم 1367هـ = 29 من نوفمبر 1947م) مشروعًا يدعو إلى إقامة دولة يهودية على أرض "فلسطين".

وبالرغم من كل المكاسب التي حققها اليهود من "وعد بلفور"، فإن كثيرًا من السياسيين والمؤرخين يدفعون ببطلانه، وبالتالي بطلان كل ما ترتب عليه من مغالطات وأكاذيب، فلم تكن فلسطين- عند صدور الوعد- جزءًا من الممتلكات البريطانية، حتى تتصرف فيها كما تشاء؛ وإنما كانت جزءًا من الدولة العثمانية، وهي وحدها صاحبة الحق في ذلك، كما أن "وعد بلفور" صدر من جانب واحد - وهو بريطانيا - ولم تشترك فيه الحكومة العثمانية، بالإضافة إلى أن هذا الوعد يتعارض مع البيان الرسمي الذي أعلنته "بريطانيا" في عام (1336هـ = 1918م)، أي بعد صدور "وعد بلفور"، والذي نص على "أن حكم هذه البلاد يجب أن يتم حسب مشيئة ورغبة سكانها، ولن تتحول بريطانيا عن هذه السياسة"، كما يتعارض هذا الوعد مع مبدأ حق تقرير المصير الذي أعلنه الحلفاء، وأكدته "بريطانيا" أكثر من مرة.

• أهم مصادر الدراسة:

1- إسرائيل الحقيقة والمستقبل: د. محمود متولي.
الناشر: مكتبة النهضة المصرية- القاهرة (1394هـ= 1974م) .

2- حقائق عن قضية فلسطين: محمد أمين الحسيني .
الناشر : مكتب الهيئة العربية العليا لفلسطين- القاهرة (1377هـ= 1957م).

3- سورية وفلسطين تحت الحكم العثماني : قسطنطين بازيلي- ترجمة : طارق معصراني.
الناشر: دار التقدم- موسكو (1409هـ= 1989م).

4- فلسطين بالخرائط والوثائق : بهاء فاروق.
الناشر: الهيئة المصرية العامة للكتاب- القاهرة (1423هـ= 2002م).

5- فلسطين والغزو الصهيوني : محمد فيصل عبد المنعم.
الناشر: مكتبة القاهرة الحديثة- القاهرة (1390هـ= 1970م).

6- اليهود والدولة العثمانية: د. أحمد نوري النعيمي.
الناشر: مؤسسة الرسالة، دار البشير- بيروت (1418هـ= 1998م).







--------------------
الأقصى يستنجد فهل من مُنجِد




حسبنا الله ونعم الوكيل

Go to the top of the page
 
+Quote Post
Anarchist
المشاركة Oct 7 2007, 12:25 PM
مشاركة #19


عضو نشيط
***

المجموعة: Members
المشاركات: 810
التسجيل: 7-August 06
رقم العضوية: 2,591



خريطة فلسطين قبل النكبة

http://lw.palestineremembered.com/download...BeforeNakba.jpg


--------------------
عندما تدرك أنه بمقدورك أن تكون شجاعًا.........عليك أن تكون حكيما
Go to the top of the page
 
+Quote Post

2 الصفحات V  < 1 2
Reply to this topicStart new topic
1 عدد القراء الحاليين لهذا الموضوع (1 الزوار 0 المتخفين)
0 الأعضاء:

 



RSS نسخة خفيفة الوقت الآن: 22nd December 2014 - 07:44 PM