IPB

مرحبا بالضيف ( دخول | التسجيل )





16 الصفحات V  < 1 2 3 4 > »   
Reply to this topicStart new topic
> ذرات ملح على جراح لا تندمل .. (صيف حار في قاهرة المعز), قصتي مع الثورة
Akrum
المشاركة Mar 29 2008, 12:14 PM
مشاركة #11


عضو مميز
****

المجموعة: Members
المشاركات: 7,111
التسجيل: 11-January 02
البلد: بلاد الله واسعة
رقم العضوية: 2



يا سلام .. اخيرا الكباريتي بدأ يفتح باب الذكريات ...وينكش ملفات حساسة .. كباريتي خللي بالك متقفش في بلكونة لوحدك .. ولا النظام مختلف عندكم .. يعني الرصاص اسرع وسيلة ....

smile.gif
Go to the top of the page
 
+Quote Post
أسامة الكباريتي
المشاركة Mar 29 2008, 01:20 PM
مشاركة #12


ابن يافا
*****

المجموعة: Admin
المشاركات: 15,427
التسجيل: 12-January 02
رقم العضوية: 5



الراس ما بياخدها غير اللي ركّبها ياخال
ولكل أجل كتاب


--------------------
الأقصى يستنجد فهل من مُنجِد




حسبنا الله ونعم الوكيل

Go to the top of the page
 
+Quote Post
أسامة الكباريتي
المشاركة Mar 29 2008, 01:24 PM
مشاركة #13


ابن يافا
*****

المجموعة: Admin
المشاركات: 15,427
التسجيل: 12-January 02
رقم العضوية: 5



الإنذار المتكرر بغارات جوية صهيونية

أيام قلائل أعقبت العملية الفاشلة لخطف طائرة سابينا فيما كان الطيران الصهيوني يحلق فوق الأجواء اللبنانية واحيانا الجواء السورية..

ظهر ذات يوم تلقينا إشارة من القائد العام يأمر فيها بالانتشار خارج القواعد في كل سوريا ..

أذكر أننا كنا نقلي باذنجان للغذاء عندما تلقينا البرقية عبر الهاتف الداخلي للقاعدة .. انتقلت مجموعتنا إلى مزرعة ملاصقة للقاعدة .. كانت مزرعة توت شامي أبيض .. وكان التوت في موسمه ..

توجه احد الإخوة إلى صاحب المزرعة ليحذره بمغادرة بيته حرصا على حياته هو وزوجه العجوز .. واستأذن منه بدخول المزرعة للاختماء بأشجار التوت الضخمة ..

نظر العجوز إلى الشاب مستغربا وقال: أنتم الشباب تضحون بأرواحكم، وتريدون منا أن ننجوا بأنفسنا في هذه السن المتقدمة ..

دقائق قليلة وأقبل المزارع العجوز يحمل براد شاي وأكواب صغيرة شامية وجلس يتوسطنا فرحا بتواجدنا في مزرعته ..

عدت وأحد الإخوة إلى القاعدة لاستكمال قلي الباذنجان .. كان عليه أن ينتبه للمقلى فيما كنت أراقب السماء من فوقنا تحسبا لقصف جوي مفاجئ ..

كان صوت وابور الجاز الكبير (رأس رقم 5) عاليا جدا .. حتى أنني شاهدت طائرة تحلق على ارتفاع شاهق .. لكنني لم أسمع لها صوتا .. بالتأكيد أن صوت موقد الكاز كان سوف يغطي على صوت الفانتوم لم أقبلت علينا ..

عدنا إلى المزرعة محملين بالغذاء .. فيما كان الشباب يلتقطون عن الأرض ما تساقط عليها من توت لذيذ ..

نظر المزارع العجوز إلى الشباب ثم نهض إلى شجرة توت مجاورة وفرش تحتها بطانية ثم هز بجذعها فتساقط التوت كالمطر فوق البطانية .. والتفت إلينا قائلا: تفضلوا توت تازة (طازج) .. ما اكرمه من رجل شهم ..



ذات ليلة حالكة السواد .. فقد كان القمر محاقا .. وكانت الغيوم متلبدة .. وكنا قد انشغلنا طوال الليل في نقل متفجرات وألغام من مختلف الأنواع من براكس في القاعدة إلى غرفة على قمة الجبل .. شارك الجميع في حمل الصناديق الثقيلة على الأكتاف والتحرك بصمت تام حتى لا يشعر بنا أحد من المقيمين في الدائرة العسكرية .. كنا قد انتهينا من العمل .. ودخلت إلى مغارة الشهيد أبو علي إياد التي حفرها بشكل متشعب، فجعل لها أربعة مداخل متباعدة .. مع مداخل وهمية متفرقة ..

في آخر المغارة الممتدة تحت جبل الهامة الطيني .. كان طاقم اللاسلكي الخاص بالمعسكر قد اتخذوا منه مقرا لهم ..

لم نجلس معهم طويلا حتى وصلت برقية عاجلة وغير مشفرة من القائد العام (أبو عمار) تأمر بالانتشار خارج القواعد في كل سوريا ..

لبينا الأمر واتفقنا على التفرق أوزاجا .. كل اثنين يذهبان باتجاه يريانه مناسبا لهما .. المهم ألا نتجمع في مكان ..

اخترت وزميلي السير على سفح الجبل شرقا باتجاه قدسيا .. سرنا حتى تعبنا .. أو لأكون أكثر تحديدا .. تعبت ..

ما أن جلسنا حتى خطرت لزميلي فكرة عمل براد شاي تحت البطاني .. فكرة غبية حقا لكنني قبلتها .. فعاد ادراجه إلى القاعدة لإحضار براد صغير وسكر وشاي .. وقد كنا نحمل في جعبتنا قطعا من الوقود الجاف الأبيض الذي يشتعل بلا دخان على الإطلاق .. كأنه سبيرتو ..

تقوقعت تحت البطانية من البرد القارص بانتظار زميلي .. وأفقت من غفوة وقد بدأت تباشير الصباح .. نظرت من حولي لأجد زميلي ينام مثلي متقوقعا تحت بطانيته على بعد عشرة أمتار مني أو أقل قليلا ..

ناديت عليه لأنبهه .. فلما أفاق تعجب مما جرى لي .. فقد عاد ببراد الشاي واطال البحث عني في العتمة وهو ينادي علي بصوت منخفض .. لكنني لم أرد عليه فقد أخذ مني الإرهاق مأخذه واستغرقت في نوم عميق ..

الغريب انه قد حدد مكاني حتى أنه نام بالقرب مني وهو متاكد من انني في الجوار ..

لم نهنأ بإشعال الوقود لتجهيز الشاي .. فقد تناهى إلى أسماعنا صوت قصف صاروخي باتجاه الحدود اللبنانية السورية .. حددنا مكانه بانه على منطقة دير العشاير حيث تتمركز كتيبة شهداء أيلول الشرسة ..

اتجهت وزميلي نحو المضادات الأرضية والتي كانت عبارة عن ثلاث رشاشات ثقيلة من طراز دوشكا الروسية .. فوجدنا شباب المضادات جميعا على أهبة الاستعداد .. فتوجهنا صوب نفير الإنذار بالغارة لنقوم بإطلاقه .. كان يدار يدويا .. وحاولنا جاهدين إدارته لكنه لم يخرج منه أي صوت .. فطلبنا من أحد رجال الدوشكا أن يطلق طلقات تحذيرية ينبه سرية مضادات الجيش السوري لما يجري حتى لا يؤخذوا بغتة ..

ما اجمل ما جرى .. كل مدفع من المضادات رد بصلية من ناحيته مجيبا بالانتباه .. كانت بلدة الهامة محاطة ببطاريات المضادات الأرضية على سفوح الجبال ..



كنا الأقرب لمكان القصف الذي كان بعيدا نسبيا .. فاتفقنا على التوجه بسيارتنا إلى مكان القصف لتوفير خدمات الإسعاف ونقل الجرحى .. لكن سيارات الخدمات الطبية الفلسطينية كانت أسبق منا .. مرت السيارات منطلقة من مستشفى يافا العسكري بحي المزة بدمشق ووصلت إلى الموقع ولم يكن الغبار الناجم عن القصف قد انقشع بعد ..

المفاجأة أنهم لم يجدوا جريحا واحدا يحملونه في طريق العودة .. فقد كان تمويه الكتيبة غاية في الدقة .. وانتشارهم السريع بإتقان أيضا قد أنجاهم من نيران الصواريخ الصهيونية .. فقد تدربوا طويلا على الانتشار والاختفاء عن أنظار الطيارين الصهاينة ..



إلى بغداد .. أبو نظال

لم تنقطع المراسلات بيني ووالدي، كنت اطمئن عليهم ويطمئنون علي بشكل شبه منتظم، والدي ذو حس أمني، كنت أظنها بالسليقة ومن واقع خبراته في شبابه عندما كان ضابطا في مطافئ القاعدة الجوية البريطانية القريبة من يافا حيث اكتسب خبرات لا تقدر بثمن في أشغال اللحام بمختلف المعادن والسبائك النادرة ..

لكنني اكتشفت فيما بعد بأن عضويته بتنظيم فتح قد سبقني .. لهذا كان يرمز برسائله إلى الشركة التي أعمل بها ..

فجأة وصل عمي الأصغر إلى دمشق، نزل في أحد فنادق الدرجة الأولى وأرسل لي من يخبرني بوجوده .. لم يحاول رحمه الله أن يناقشني في قراري بالتفرغ الذي اتخذته دون الرجوع إلى الأهل .. وطمأنني بأن احوالهم جيدة في الدوحة ..

بعد أيام من وصوله فاجأني بتكليف من الأخ أبو جهاد (خليل الوزير) بالسفر إلى بغداد ونقل رسالة منه إلى أبي نضال (صبري البنا) الذي كان حينئذٍ معتمدا لإقليم فتح بالعراق.

لم أكن قد دخلت العراق من قبل .. من المطار استقليت سيارة تاكسي بتذكرة موحدة اشتريتها من مكتب تمثيل التاكسيات بالمطار الذي اوصى السائق بالبحث لي عن فندق يناسبني من حيث الأجرة والموقع ..

في اليوم التالي بدأت رحلة البحث عن أبي نضال .. لم يكن لدي عنوان .. بل الاسم فقط .. توجهت إلى مكتب ارشدوني إليه قريب من الفندق، وبعدما تاكدوا من معلوماتي الشخصية واطمأنوا إلى مصدري أرشدوني إلى مكتبه فتوجهت إليه مباشرة .. قرأ الرسالة ثم نظر إلي مليا وقال: لا

سألته هل أبلغه بالرفض .. رد باقتضاب : نعم

غادرت بغداد عائدا إلى دمشق على أول طائرة حيث أبلغت الأخ أبا جهاد رحمه الله بالرد السلبي .. لم أستطع قراءة قسمات وجهه .. فقد كان دوما غاية في الهدوء .. ولا ينعكس ما يفكر فيه على وجهه على الإطلاق ..



أقبل الصيف

في الصيف وفد على بيروت ودمشق عدد من الأقارب والأصدقاء .. الأصدقاء كانوا من طلبة الجامعات المصرية من أبناء التنظيم الذين اعتادوا على الخدمة في القواعد طوال العطلة الصيفية ..

أما الأقارب فكانوا قادمين من الكويت والإمارات .. أكثرهم التصاقا بي كان ذلك المدرس القادم من الكويت بسيارته الأمريكية الفارهة حيث أقام بيننا طوال فترة تواجده في سوريا ولبنان ..

كنت أتنقل معه بسيارته بين بيروت ودمشق كما لو كنا نتنقل بين مدينة نصر وميدان الأوبرا ..



عملية ميونخ

طرنا فرحا بسيطرة شباب من منظمة أيلول الأسود التي كنا نعلم بأن أبو إياد هو المعني بها وإن كانت باكورة عملياتها باغتيال وصفي التل قد نسبت إلى أبي يوسف النجار ..

ثم كانت العجرفة الألمانية التي حولت مطار ميونخ إلى حمام دم قيل بأن قوة خاصة صهيونية شاركت في أحداث تصفيته ..

ساد الوجوم على الجهاز عندما علمنا بأن واحدا من أعز أصدقائنا وهو تشي الذي كان من أشبال أبو علي إياد كان القائد العسكري للعملية، وكان اول من استشهد فيما كان عائدا للأتوبيس من الطائرة التي ذهب لتفقدها بنفسه قبل الانتقال إليها لتقلهم مع رهائنهم من الرياضيين الصهاينة ..

في اليوم التالي أعلن الصهاينة أن منفذي العملية قد تدربوا في معسكر الهامة !!! وهذا لم يحدث أبدا .. ولا أحد في الهامة كان يعلم بأي شئ يتعلق بالعملية من قريب او بعيد .. حتى تغيب "تشي" كان طبيعيا بالنسبة لنا فقد عودنا على الغياب في بيروت وغيرها لأسابيع .. ثم إنه لم يكن مقيما في الهامة على الإطلاق .. بل كان يزورنا بشكل متكرر لما يشعر به من حنين لمقر قائده أبو علي إياد أولا، ولما نقابله به من ود ومحبة مخلصة .. وإحساسه بما نبديه من جدية وحرص بات يفتقدهما في كثير من قطاعات الحركة ..


--------------------
الأقصى يستنجد فهل من مُنجِد




حسبنا الله ونعم الوكيل

Go to the top of the page
 
+Quote Post
أسامة الكباريتي
المشاركة Mar 30 2008, 07:01 PM
مشاركة #14


ابن يافا
*****

المجموعة: Admin
المشاركات: 15,427
التسجيل: 12-January 02
رقم العضوية: 5



رحلة إلى حلب واللاذقية



كان قد مضى على تواجدي في سوريا أكثر من سبعة أشهر لم أتعرف خلالها إلا على طريق بيروت والمنطقة المحيطة بدمشق فقط.


كانت فكرة ابن عمي أن نقوم بزيارة إلى مدينتي حلب واللاذقية حيث سيرافقنا صديق له مهندس لاذقاني وفي حلب سوف نزور مهندس آخر حلبي وكلاهما كان زميل دراسة لابن عمي .. لا بأس في تلك الجولة التي لن تمتد إلا لبضعة أيام ..

في الصباح الباكر انطلقنا باتجاه حلب عبر حماة وحمص .. المناطق التي مررنا بها معظم الطريق كانت خصبة وكثيفة الزراعة ..

في حلب نزلنا في فندق متواضع فيما استضاف أهل المهندس الحلبي شقيقة المهندس اللاذقاني ..

أمضينا نهار اليوم التالي نتجول في حلب الشهباء عاصمة الحمدانيين .. وكان الغذاء مفاجأة لي، محشي باذنجان ومحشي كوسى .. بدلا من الأرز يستخدم أهل شمال سوريا البرغل .. والبرغل هو حب القمح المجروش أي المحطم إلى حبيبات صغيرة .. وكان الإفراط في استخدام الفلفل الحار في الحشو هو المميز الآخر للمحشي الحلبي ..

في المساء استقلينا أربعتنا السيارة إلى اللاذقية .. اللاذقية مدينة كبيرة و ميناء قديم على ساحل البحر الأبيض المتوسط .. وبالقرب منها تقع بلدة جبلة مسقط رأس المجاهد الشهيد عزالدين القسام ..

أقمنا في اللاذقية في بيت صديقنا المهندس وهو بيت تقليدي كالذي تشاهدونه في المسلسلات السورية .. وهو أقرب إلى بيت سي السيد في بين القصرين ..

أقمنا في اللاذقية يومان غاية في الجمال .. ثم انطلقنا عائدين ابن عمي وأنا إلى بلدة الهامة بالغرب من دمشق .. وكان طريق العودة طويلا جدا .. إذ يبدو أن الوقود الذي الشتريناه من محطة على الطريق كان مغشوشا .. والمحرك الأمريكي المرفه لم يتقبل ذلك الوقود الذي كان بلا اوكتين بل ربما قد مزج بالماء او الكيروسين في أحسن الأحوال ..

السير زحفا كالسلحفاة لكن بلا توقف اوصلنا إلى قاعدتنا عصر اليوم التالي .. كان الجوع قد أخذ منا، ولم نجد في القاعدة أيا من بقايا ما تناولوه على الغداء .. تصرفت مع الطباخ بسرعة ففتح لنا علبة لحم ضأن صيني قام بطهيها على النار وأضاف إليها بيضا وبعض التوابل .. التهمنا الطعام بشهية ..

فيما كنا نأكل وقد جلس بالقرب مني نائب قائد الجهاز .. إذا بابن عمي يفاجئني بالدعوة للذهاب إلى بيروت .. أجبته بأننا لم نسترح بعد من رحلتنا السابقة .. ولا يمكنني أن أغادر من جيد .. يمكنك الذهاب وحدك لوشئت ..

رد علي نائب قائدنا بهدوء: لماذا لا تذهب؟ ألم تطلب سجلات محاسبية لضبط موازنتنا؟ إذهب بنفسك لإحضارها .. عموما الأحوال هادئة هنا وكما ترى نمضي أيامنا في استرخاء هذه الأيام ..

كانت الساعة تقترب من الرابعة والنصف عندما غادرنا معسكر الهامة، وبدلا من التوجه غربا إلى بيروت استأذنني ابن عمي بالذهاب في زيارة خاصة غلى امرأة عجوز أيرانية تقطن في وسط البلد القديمة بدمشق.

كان قد سبق له أن أخبرني بشلأن هذه الأم الكبيرة .. أم الفدائيين .. وكيف أن شقسقته عندما غادرت قطاع غزة ناجية بنفسها من الاعتقال إثر عملية عايدة سعد الشهيرة واعتقال منفذة العملية ..

كان على شقيقته أن تغادر إلى عمان فورا .. فقد كانت هي المسؤولة التنظيمية لعايدة سعد، وكانت هي التي تزودها بالقنابل التي كانت تلقيها على مصفحات العدو الصهيوني ..

عندما وصلت إلى عمان توجهت إلى مكتب التعبئة والتنظيم لفتح حيث شاهدها جيفارا فعرفها على الفور: ألست شقيقة فلان؟ أجابته بالإيجاب

ما الذي أتى بك إلى هنا؟ أخبرته بإيجاز بخروجها على عجل من غزة ..

وقع جيفارا على وثيقة تسلمها وانطلق بها على الفور إلى دمشق حيث سلمها لوالدته قائلا: هذه أمانة عندك يا أمي .. لا تسلميها لأحد غير شقيقها فلان .. حتى لو أتيت أنا لاستلامها اطرديني ..

وفعلا أبلغ شقيقها في الكويت هاتفيا فحضر واصطحبها معه إلى الكويت ..

البيت من البوت الشامية التقليدية .. حوش وتسع تتوسطه نافورة مهملة .. وقد جلست العجوز وبنتيها على طرف الحديقة وقد هشت وبشت بأصدقاء ولدها جيفارا ..

جيفارا كان قد تردد علينا في معسكر الهامة عدة مرات .. لكن لم تتكون بيني وبينه علاقة شخصية ..

قمنا بتعزية الأم في استشهاد "تشي" الذي كان يعتبرها كأم له .. اولم أقل لكم بأنها أم الفدائيين ..

جلست الأم تسرد علينا قصة وداعه لها .. فقد أقبل عليها مودعا وقبلها بحنان .. فلما تساءلت عن سر وداعه وهو الذي طالما سافر من قبل ولم يعرج على بيتها مودعا .. قالت شعرت بتحرجه من سؤالي وغمغم قائلا: لأنني في هذه السفرة قد أغيب طويلا .. فمشواري يشمل زيارة للقاهرة فبكين ثم هانوي حيث سألتحق في دورة خاصة مع الفييتكونج ..

قالت: قاطعته قائلة بحنان لا تكذب علي يا بني .. لا أريد أن أعرف شيئا .. لكنني أسأل الله أن يوفقك ..

قالت: وسمعت بخبر عملية ميونخ من اولها فقهاتفني قلبي بأنه "تشي" .. وعندما شاهدته على التفاز ملثما قبل الغدر به صحت بأنه تشي ..

رحم الله تشي فقد رضع من حليب السباع في مدرسة أبو علي إياد ..

ولا أنسى ترديده للقول بأننا –نحن رجال أبو علي إياد- نعيش وقتا إضافيا بعد استشهاد العم أبو علي إياد .. فقد كان من الواجب أن نكون معه وأمامه في معركته الأخيرة ..



معسكر الهامة في خبر كان

فيما كانت تتحدث ونحن نصغي لها بتقديس شديد، إذا بالتيار الكهربي ينقطع، وترتفع صفارات الإنذار ..

ظننا بأنه تدريب روتيني .. خاصة وأنه كان يوم جمعة .. ومعظم الناس ببيوتهم في قيلولة بعد العصر .. زكثيرون قد خرجوا إلى المتنزهات والحدائق العامة ..



غادرنا أم الفدائيين عائدين إلى سيارتنا للانطلاق إلى بيروت، قبل أن تتحرك السيارة التي كانت تتوقف في ساحة المرجة الشهيرة .. تقدم منا رجل سوري عارضا علينا شيئا من بضاعته .. طلبنا بضاعة جيدة، فأبلغنا بأنها متوفرة لديه لكن في مصيف الزبداني فأخبرناه بأننا متوجهين إلى بيروت فلا بأس في أن نعرج على الزبداني ..

بعد أن ركب معنا في السيارة فاجانا بالقول بأن الطريق مسدودا .. فقد قصف الطيران اصهيوني معسكر الهامة منذ نصف ساعة ..

مستحيل .. لقد غادرنا المكان منذ أقل من ساعتين .. انطلقنا باتجاه القاعدة فيما كنت أملأ بياناتي في تصريح إجازة رسمي وقعه لي على بياض الأخ أبو أكرم مسؤول الدائرة العسكرية لاستخدامه عند الحاجة .. وقد جاءتني الحاجة إليه في أحلك الظروف ..

اوقفنا حاجز عسكري سوري قبالة معرض دمشق الدولي .. اخبرته باننا عائدين إلى الهامة حيث رفاقنا هناك وقد تركناهم قبل ساعتين فقط .. أذن لنا الضابط بالمرور مقدرا لظرفنا وقد بدا التأثر الشديد على وجهه .. شدوا حيلكم يا شباب .. هكذا ودعنا مع القول بأن حاجزا آخر على مفرق المزة لن يسمح لنا بالمرور .. فهو يعرف الضابط الذي يقف هناك ..

بالفعل اوقفنا الضابط الثاني عند مفرق المزة .. وأبلغنا بأن أحدا لن يسمح له بالذهاب إلى هناك حيث ينتشر ضباط سلاح الهندسة بحثا عن صواريخ وقنابل لم تنفجر ..

فيما كنت أتجادل معه مرت من أمامنا سيارت الإسعاف ناقلة الجرحى والشهداء وإذا بأبي عزام نائب قائدنا يشير لنا بأن نتبعهم إلى المستشفى .. كان متعلقا بالباب الخلفي لسيارة الإسعاف .. سألته عن الشباب اجابني ... كلهم بخير .. الحمد لله ..



نقلنا الجميع إلى شقة كنا نستأجرها في قبو تحت مستوى الشارع في أحد أحياء دمشق .. كانوا جميعا غاية في الإرهاق .. وذهبت وابن عمي إلى كافتيريا جيدة حيث اشترينا لهم تشكيلة من السندويتشات وعدنا بها على عجل حيث التهمها الشباب بسرعة البرق .. وفيما هم يتناولون عشاءهم انطلق زئير مدو احدثته دراجة نارية كانت تمر في الشارع أمام البيت .. وإذا بالشباب جميعا ينبطحون على الأرض وتحت الطاولة .. فهاجس القصف لم يفارق نفوسهم بعد .. لم يتبقى واقفا سوى ابن عمي وأنا .. فنحن قد نجونا من تلك التجربة القاتلة بما قدره الله لنا ..



دمار شامل

جبل قدسيا .. الجبل الملاصق لجبل الهامة يرتفع بأكثر من ضعف ارتفاع جبلنا .. صعدت إلى قمته مرة واحدة .. كانت تجربة قاسية .. ما أن وصلت قمته حتى شعرت بالاختناق .. لا اجد هواءا لأتنفسه .. جلست فترة غير قصيرة حتى استطعت التقاط أنفاسي ..

فيما بعد استولى الجيش السوري على ذلك الجبل .. وضعوا فوق قمته بطارية مدفعية ثقيلة مضادة للطائرات قيل بأنها من عيار 100ملم ..

وبلدة الهامة المجاورة والتي تتسقر بين سلسلة جبلية قد أحيطت بثلاث بطاريات مدفعية رباعية مضادة للطائرات ..

لذلك اقترحنا غزالة مدافع الدوشكا الرشاشة الثلاث من سفح جبل الهامة وتسليمها للقوة المحمولة حيث أن المدافع ذاتها بحاجة إلى صيانة .. وأطقمها لا تمتلك أي خبرة في استخدامها ..

وقد نفذ اقتراحنا بالفعل .. وبذلك نجى عدد لا يقل عن 10 مقاتلين كانوا سوف يكونون أهدافا مباشرة للقصف ..



عندما بدأت الغارة .. لم يسمع المتواجدون في معسكر الهامة صوتا لأي من تلك المدافع المنتشرة من حولهم .. كانت صائرات ال سكاي هوك تدور من فوق بلدو الهامة لتكون القاعدة في مواجهتها فتفرغ مالديها من صواريخ وقنابل ثم تنستمر في نفس الاتجاه الموصل إلى الجولان المحتل ..



أبو شريف




شاب بدوي أمي انضم إلى الثورة في الرابعة عشرة من عمره .. كان شبلا من أشبال الثورة تربى فيها ..

بعد الخروج من الأردن .. تمركز أبو شريف في معسكر الهامة .. وخلال فترة قصيرة صار ضابطا مسؤولا عن حراسات الدائرة العسكرية ..

عندما نشا جهاز الخدمة الخاصة بدأ أبو شريف في التردد على شباب الجهاز .. اوليناه عناية خاصة جدا .. فقد كان الشاب مثالا للفلسطيني المكافح .. أقبل على تعلم القراءة والكتابة .. وفي زمن قياسي صار يمسك بالصحيفة يلتهم ما بها من أخبار وموضوعات ..

كان أبو شريف غاضبا من الأمة العربية .. وتخليها عن الثورة الفلسطينية .. كان يردد دوما بأنه بعد التحرير سوف يعمل كونستابل حرس حدود .. ولسوف يتمركز ما بين أريحا والجسر.. مهمته تنحصر بالإمساك بأي عربي يستطيع المرور من العشرات من شباب الثورة الذين حجزوا الجسر لمنع العرب من المرور عبره ..

تخيلوا كيف كانت احلام شاب في ربيع العمر .. وترجمته لامتعاضه من السلبية المستهجنة التي قابل بها العرب ما جرى لنا في الأردن ..

كان أبو شريف قد أنهى نوبته في قيادة الحرس تمام الثانية ظهرا .. وسلم الحراسات للضابط المناوب من بعده .. ثم انطلق إلى موقع آخر يتبع جهازنا غير بعيد عن معسكرنا .. يمتاز ذلك الموقع بمكانه المميز .. فهو يقع على أخدود عميق يجري في أسفله نهر صغير .. لا ترى أشجاره الباسقة رغم ارتفاعها الشاهق من على سطح الأرض ..

في ذلك الأخدود .. وتحت ظلال أشجار الحور التي يصل ارتفاعها لأكثر من ستة أمتار .. يجري تيار هوائي لا ينقطع .. نسيم عليل في قيظ أغسطس - آب اللهاب ..

وضع أبو شريف رأسه ونام .. فقد كان قد سهر في نوبته للحراسة طوال الليل ..

بعد ساعة أو أقل أفاق على زميله المناوب يوقظه طالبا منه استلام الحراسة منه لاضطراره لمغادرة المعسكر لقضاء حاجة لشقيقته طلبتها منه ..

لكنني نعسان جدا .. اتوقظني من نومي وأنت تعلم بأنني لم أنم طوال الليل؟ ..

لم يكن رفيقه بحاجة إلى كثير وقت لإقناعه .. يمكنك النوم في غرفة قيادة الحرس بجوار البوابة .. فالحالة رايقة .. واليوم جمعة اي ليس هناك سوى ضابط الإدارة المناوب .. ولا مراجعين ولا مزعجين ..

وقد كان .. انتقل أبو شريف إلى الدائرة العسكرية واستغرق في سبات عميق لم يفق منه أبدا ..

عندما رفعوا من فوقه السقف والحائط وجدوه مستلقيا على السرير وقد رفع سبابتيه بجوار رأسه .. من شاعده أذهلته الابتسامة الخلابة التي كانت ترتسم على شفتيه ..

العشرات من الشهداء وعدد كبير من الجرحى غصت بهم مستشفيات دمشق ..

فقد اتت الصواريخ على كل شئ في معسكر الهامة .. إلا منطقة ال17 في أسفل الجبل حيث غطيت الغرف الطينية والبركسات بأشجار الجوز الباسقة ..

وجدت غرفتي كما هي .. إلا من شظية دخلت من الحائط الشرقي وخرجت من الحائط الغربي .. أخرجت الأرشيف وما خف حمله من أشياء مهمة وغادرت معسكر الهامة لآخر مرة في حياتي ..





--------------------
الأقصى يستنجد فهل من مُنجِد




حسبنا الله ونعم الوكيل

Go to the top of the page
 
+Quote Post
Prof
المشاركة Mar 30 2008, 10:44 PM
مشاركة #15


عضو مميز
****

المجموعة: Admin
المشاركات: 8,166
التسجيل: 11-January 02
رقم العضوية: 1,000



ph34r.gif
Go to the top of the page
 
+Quote Post
Akrum
المشاركة Mar 31 2008, 12:10 AM
مشاركة #16


عضو مميز
****

المجموعة: Members
المشاركات: 7,111
التسجيل: 11-January 02
البلد: بلاد الله واسعة
رقم العضوية: 2



إقتباس
اتجهت وزميلي نحو المضادات الأرضية والتي كانت عبارة عن ثلاث رشاشات ثقيلة من طراز دوشكا الروسية .. فوجدنا شباب المضادات جميعا على أهبة الاستعداد .. فتوجهنا صوب نفير الإنذار بالغارة لنقوم بإطلاقه .. كان يدار يدويا .. وحاولنا جاهدين إدارته لكنه لم يخرج منه أي صوت .. فطلبنا من أحد رجال الدوشكا أن يطلق طلقات تحذيرية ينبه سرية مضادات الجيش السوري لما يجري حتى لا يؤخذوا بغتة ..


الغارات علي اراضي سورية .. ولم ينتبهوا لقصف الطائرات المعادية !! حاسس ان فيه حاجة غلط في الفقرة دي !!!!.. يعني المفترض ان فيه رادارات لقوات الدفاع السورية ترصد الطائرات المغيرة !!!!.

Go to the top of the page
 
+Quote Post
أسامة الكباريتي
المشاركة Mar 31 2008, 04:44 AM
مشاركة #17


ابن يافا
*****

المجموعة: Admin
المشاركات: 15,427
التسجيل: 12-January 02
رقم العضوية: 5



يا اكرم
بطارية ال100ملم المتمركزة فوق جبل قدسيا الملاصق لجبل الهامة تركه الضابط وجنوده
وانطلقوا هاربين من فوق الجبل

الضابط في نفس الليلة اصدر حافظ الأسد قرار بتنزيل رتبته من نقيب إلى جندي وأرساله إلى الجبخة في الجولان

بعدين سوريا ما كانت بدها تكشف مواقع راداراتها وصواريخها المضادة حتى لا تدخل في معركة غير محسوبة
وتخسر تجهيزاتها
الطائرات ما كانت رايحة على القصر الجمهوري يا ريس..

المصيبة اننا كنا على بعد 12كلم أرضي من دمشق
طريق يتلوى بين الجبال بجوار مجرى النهر
بمعنى طول 6كلم خط مباشر جوي

قول الله


--------------------
الأقصى يستنجد فهل من مُنجِد




حسبنا الله ونعم الوكيل

Go to the top of the page
 
+Quote Post
أسامة الكباريتي
المشاركة Mar 31 2008, 04:51 AM
مشاركة #18


ابن يافا
*****

المجموعة: Admin
المشاركات: 15,427
التسجيل: 12-January 02
رقم العضوية: 5



الانتقال إلى بيروت

لم يمضي وقت طويل حتى تناهت إلى أسماعنا أنباءا عن قلاقل في المخيمات الفلسطينية في لبنان .. اشتباكات مسلحة بين مليشيا فتح وتنظيمها!!

تحركت القيادة بسرعة لوقف الاشتباكات وضبط الأوضاع ..

امر بمغادرة حمدان للبنان فورا .. وحمدان هذا كان معتمدا لإقليم فتح في لبنان وجد أن سيطرته على فتح لبنان قد خرجت من يده مع انتقال قيادة فتح من الأردن إلى لبنان .. ومع تنامي قوة المليشيا المسلحة والتي هي في الأصل مجموعات من التنظيم حملت السلاح بدون التفرغ الكامل .. إذ يبقى كل منهم على رأس عمله .. ولا يفترض فيه حمل السلاح إلا عند صدور الأوامر بذلك .. فحرك أتباعه من قيادات التنظيم ليفتعلوا مشاكل واشتباكات مع المليشيا في كافة المخيمات ..

وامر آخر بمغادرة أبو الزعيم للبنان .. أبو الزعيم قائد قوات القسطل .. الرجل الفاسق الذي أزكمت الأنوف مفاسده وحوّل الجنوب اللبناني إلى عزبة خاصة يسرح ويمرح فيها ..

وتم إنشاء غرفة عمليات مركزية في بيروت .. كان مقرها شقة صغيرة في حي الفاكهاني ..

وصدر أمر بانتقالنا لتولي مسؤولية تلك الغرفة تحت قيادة أبو ماهر (غنيم) وأبو اكرم مسؤول الدائرة العسكرية ..

ونقل ضابطان من الجهاز لتولي مسؤولية مخيمين حساسين في لبنان:

الأول: صلاح القدوة وتولى مسؤولية قيادة مخيم تل الزعتر ..

والثاني: أبو عماد (عبد الكريم زيدية) وتولى مسؤولية مخيم الرشيدية بالقرب من مدينة صور الجنوبية ..

وآه يا تل الزعتر .. يا حسرتا عليك يا تل الزعتر ..

قبل أن يتوجه صلاح لاستلام مهامه في تل الزعتر ولم نكن قد استقرينا بعد في بيروت .. وردت إشارة لا سلكية بأن هناك اشتباكات مسلحة في أزقة مخيم تل الزعتر ..

كان الوقت ليلا .. وقف أبو ماهر قائلا : أنا ذاهب إلى المخيم .. انضم إليه أبو أكرم ومجيد وصلاح بالطبع ..

ما أن وصلوا إلى المخيم حتى وجدوا أن التراشق بالرصاص بين المليشيا والتنظيم يعم مختلف الأزقة التي خلت من المارة ..

تقدم أبو ماهر الجمع وصاح بالمتراشقين: أنا أبو ماهر غنيم .. من شاء أن يقتل أحدا فليقتلني .. فأنا داخل إلى المخيم .. وإذا لم توقفوا رصاصكم فلتفرغوا أضغانكم في جسدي .. او كما قال ..

فجأة توقف الرصاص تماما .. وشعر الجميع بخجل شديد .. ساد الصمت المخيم ..

وتقدم الجمع إلى وسط المخيم حتى يضمنوا وقفا تاما للقتال العجيب ..

لم يستغرق الوفد وقتا طويلا في التمكن من توطيد وقف نهائي لإطلاق النار وتسليم المخيم ليد من أنبل ما رأيت في حياتي .. صلاح القدوة ..

وصلاح هذا أطلق اسمه على ميدان رئيس في مدينة غزة هاشم بعد قيام سلطة الحكم الذاتي المحدود (في غزة وأريحا أولا .. وأخيرا) ..


[/size]

تل الزعتر

مخيم تل الزعتر في مجمله بيوت بنيت من أعواد الخشب المكسوة بالصفيح .. كان يحكمه رقيب (شرطي بشريطين) من المكتب الثاني اللبناني (المخابرات) .. الرقيب عبود إذا لم تخني الذاكرة كان الحاكم العام لكل من مخيمي تل الزعتر وجسر الباشا ذو الأغلبية المسيحية والقريب من تل ازعتر وكذلك تجمعات سكنية في الكرنتينا والمسلخ ..

كان على كل من يغادر المخيم أن يحصل على إذن من الحاكم بأمره صاحب الصولجان الرقيب العتيد ..

البناء الوحيد المشيد بالأسمنت والطوب كان مقر مركز الشرطة بالمخيم وفيه يقيم الرقيب العتيد .. وشاهدت فيه عدد غير قليل من الزنازين الحديدية لزوم الترفيه عن السكان بالطبع ..

إذا ما نادى الرقيب عبر الميكروفون المثبت أعلى سطح المبنى عن أحد السكان .. كان عليه أن يأتي مهرولا فورا .. أو ان يحضر واحد من أهله ليبلغ سيادة الرقيب بأنه قد غادر المخيم بإذن من سيادته ..

ويل لمن عصى .. والويل كل الويل لكل من تسول له نفسه بمخالفة فرمانات سيادة الرقيب القراقوشية ..

الرقيب عبده اختفى منذ أن حررت المقاومة الفلسطينية من سطوة المكتب الثاني اللبناني وطردت عناصره منها ..

فمئات الثأرات كانت ستطارد السلطان عبود والمخلوع من كل مخيم من المخيمات الفلسطينية في لبنان .. والحق يقال .. إن أتعس حياة على وجه الأرض كانت تلك التي غاشها شعبنا في لبنان منذ الهجرة وحتى قيام الثورة الفلسطينية وسيطرتها على المخيمات في لبنان ..

لا تعني الاشتباكات التي تشاغلت بها المخيمات والتي كانت تنحصر داخل فتح من مليشيا وتنظيم لا تعني بأن المخيمات كانت حكرا على فتح، بل إن مختلف التنظيمات الفلسطينية كان لها تواجد متفاوت بتفاوت إقبال جماهير الشعب الفلسطيني على مبادئ ذلك التنظيم أو غيره، بالطبع كان للمصالح المادية دخل في انتماءات بعض الأهالي وكذلك العلاقات العشائرية ..

كان مدخل صلاح إلى المخيم عبر عقول الباب والشياب .. عمل بهدوء وتؤدة على كسب ود الجميع .. لم يحاول التدخل بين تنظيم ومليشيا .. بل ركز على العلاقة الفردية .. واستقطب مشاكسي المخيم ورموزه أولا .. ونشط في العمل للصالح العام وشكل لجان لبحث الاحتياجات الملحة .. وجد أن الصرف الصحي يتم عبر مجاري مكشوفة تتلوى كالثعبان في أزقة المخيم .. استقطب اهتمام شباب الجامعة الأمريكية ليتطوعوا بالعمل في مشروع تغطية الصرف الصحي حتى يكون صحيا ..

بالطبع شاركهم عدد من شباب المخيم في التنفيذ، ما انس لا أنسى عصر ذلك اليوم، الشباب قد أعدوا خلطة أسمنتية كبيرة لتغطية مستطيل طويل من المجرى المائي الملوث .. فجأة هطلت الأمطار .. شباب الجامعة الأمريكية ببيروت والمعروفون بترفيههم الشديد يعملون تحت المطر بهمة ونشاط شباب من كلا الجنسين ألهبوا المشاعر وهم يتحدون المطر الشديد ويستكملون صَبِّيَة الباطون ..

مالذي فعلته يا صلاح خلال أيام معدودات؟ يجيب بابتسامته الهادئة: هذا هو شعبنا .. عندما يجد الهدف ينطلق باتجاهه ..فأنا لم أغير شيئا .. لكنها الشرارة التي أشعلت جذوة الخير في أهلنا وأعادتهم إلى جادة الصواب ..

عشرات من المشاريع الصغيرة في المخيم والتي لم تكلف ميزانية طائلة .. بل كان مبدأه تسول أهل الخير ليوجهوا صدقاتهم في الاتجاه السليم ..

آخر مرة قابلت فيها أخي صلاح كانت في منتصف الثمانينيات في شقته بشارع اسماعيل القباني بمدينة نصر .. كان يصلي جالسا على الكرسي وقد أنهكه الروماتيزم الذي تمكن من مفاصله خلال أيام المبيت في المغارات بجبال دبين وعجلون وإربد .. لم يتمكن من علاج الروماتيزم الذي لازمه ما تبقى من حياته رحمه الله ..





البداوي ونهر البارد

القرارات لم تتوقف .. قرار بتكليف جهاز الخدمة الخاصة في غرفة العمليات المركزية بالتحكم في صرف مخصصات أعضاء المليشيا والتنظيم في مختلف المخيمات بلبنان ..

وقد كان .. كلفت باستلام المخصصات الخاصة بمخيمي البداوي وعين الحلوة في الشمال بجوار طرابلس بالإضافة إلى بعض أعضاء التنظيم في الشمال ..

كان ذلك اثناء رمضان .. وغادرت بيروت برفقة الأخ سليم أبو علي الذي عين مسؤولا عم تلك المنطقة في فتح .. والأخ سليم يحمل من اسم أبو علي كثير من مزاياه .. فهو رجل معروف بصدقه ونزاهته وصلاحه .. كنا صيام .. ووصلنا إلى مشارف طرابلس عندما جاء موعد الإفطار .. توقفنا أمام محل عصير في البحصاص وأفطرنا على أكواب من العصير الطازج .. وأكملنا السير باتجاه مخيم البداوي ..

وصلنا وقد إلى منزله فلم نجد طعاما نأكله .. توجهنا صوب المكتب، وجدنا تجمهر الأهالي في المكتب، ولا أثر لطعام فيه .. شعر الأخ سليم بالحرج .. وشاء أن يعطي رجاله من العاملين بالمكتب درسا في الإخاء ..

قال: في القواعد، عندما يغادر أحدنا في مهمة يرفع له طعام الغداء حتى العشاء، ومن ثو طيرفع له طعام العشاء حتى الفطور، وهكذا حتى يعود الغائب فيجد ما يسد به رمقه .. فنحن لا ندري ما يجري معه خارج القاعدة، وهل يأكل أم يبيت جوعانا ..

ما أن اكمل سليم كلامه حتى أقبل رجل في مقتبل العمر وهمس على استحياء: تفضلوا معي إلى منزلي، وأرجو ألا تؤاخذوني فالوقت لا يسمح بطهي طعام يليق بكم .. كان يقول ذلك فيما كنا نسير معه في الزقاق الضيق إلى بيته القريب من المكتب ..

قدم لنا طبقا من البيض المقلي والزيتون والخبز ..

الله أكبر .. ماهذا .. لم أذق في حياتي طعاما أشهى من ذلك البيض المقلي والزيتون الرائع .. ليس لأننا جوعى .. بل للنفس الطيب الذي أضفى على الطعام نكهة روحانية لا تضاهى ..

حمدنا الله وشكرنا لرب البيت وربة البيت كرمهما وحسن وفادتهما - ولا يشكر الله من لا يشكر الناس - فيما كان الرجل يذوب خجلا من فقر سفرته وقلة ذات اليد .. ولا يبدي سوى الاعتذار الشديد بسبب ضيق الوقت ليس إلا، ونحن نكرر صادقين بأن بادرته الطيبة وما قدمه لنا خير من نعم الدنيا كلها ..

شربنا الشاي في المكتب فيما كنا نحاول جمع أفراد التنظيم مع أفراد المليشيا دون جدوى .. الغريب أنهم يطعنون في وطنية بعضهم البعض .. خونة .. عملاء .. مسميات ةمصطلحات كبيرة جدا تداولوها وهم في مجموعهم من ظابناء قرية واحدة في شمال فلسطين .. بل وغالبيتهم العظمى ينتمون إلى عشيرة واحدة ..

فشلنا في جمعهم فقمت بتوزيع المخصصات عليهم متفرقين وكونت ذاتية شخصية لكل عضو كانت القيادة احوج ما تكون إليها .. إذ أنها ورثت من قيادة إقليم لبنان تركة مثقلة بالهموم .. ولا تعرف شيئا عن أعضاء فتح فيه ..

ما أن انتهيت من البداوي حتى انتقلت برفقة أخي سليم أبو علي إلى نهر البارد .. وتكرر الحال هناك من حيث التفرقة والتناحر الداخلي..

ثم طفقت أدور على باقي قيادات التنظيم في الشمال اللبناني حتى انتهيت منهم ..

الشئ بالشئ يذكر ..

ما ان وصلنا إلى بيروت حتى كان علينا ترتيب أوضاعنا المعيشية خصوصا وأننا في شهر رمضان المبارك ..

طباخنا الرهيب رافقنا في الانتقال إلى بيروت .. فور وصوله .. سيطر على مطبخ غرفة العمليات المركزية .. وقام بإعداد وجبة إفطار شهية من الأرز المتبل بالبهارات وقد زين سطحه بقطع من اللحم .. كانت كمية اللحم مناسبة لعدد المتفرغين في ذلك المكتب ..

لحظة الإفطار .. لا ندري من أين نبت عدد من الشباب ووقفوا يزاحموننا على طاولة الطعام .. الغريب أننا لم نراهم خلال النهار .. وقفنا مشدوهين بما يفعلون .. كانت رائحة الدخان تفوح من أفواههم .. أي أن رمضان لم يمر بهم بعد .. تراجع بعض منا بسبب مزاحمتهم مما لفت انتباه القائد أبو ماهر غنيم .. نظر إليهم مليا ثم قال بصرامة: من كان فاطرا لا يقرب طعامنا .. فهذا الطعام قد أعد للصائمين من العاملين بالمكتب، ونرحب بضيوف صائمين .. لكننا نرفض ان يزاحمنا على طعامنا من لا يصوم ..

انسل جميع الفاطرين والخجل يلفهم .. ولم نرهم فيما بعد إلا فيما ندر ..



عين الحلوة

بعد أيام كان رمضان قد انتهى .. وتلقيت امرا بالتوجه نحو مخيم عين الحلوة ومدينة صيدا لدفع المخصصات هناك .. كنت برفقة ضابط شاب انيطت به مسؤولية عين الحلوة وهو فيما أذكر الأخ واصف عريقات ..

كما سبق، أصريت على مقابلة كل عضو في التنظيم والمليشيا وتكوين كشف بذاتية العنصر بعد التأكد من شخصيته بشكل مباشر ..

بدأت عملي مبكرا، وقمت بدفع المخصصات في مقر قيادة المخيم، وكان ةالعمل يجري بسهولة ويسر والأهل في صيدا كانوا متنوعي المشارب وبالتالي التقيت بثقافات متعددة ..

عند العصر توجهت مع قائد فتح في المخيم الأخ واصف إلى مطعم في صيدا على ساحر البحر .. فوجئت بأن الغداء كان بدعوة من مسؤول الحزب القومي الاجتماعي السوري في منطقة صيدا والجنوب، الرجل توجه بدعوته بعدما علم بقدومي موفدا من اللجنة المركزية لفتح .. وعلى المائدة التي جمعت لها طاولات المطعم كله جلس عدد كبير من الشخصيات اللبنانية والفلسطينية لم أكن أعرف أي منهم وإن كنت قد سمعت ببعضهم ..

شعرت بالخجل الشديد من كرم الرجل الذي أجلسنا حوله وطفق يقدم لنا مختلف الأصناف اللبنانية اللذيذة (هو عمرو موسى مش عايز ينهي خلال الفرقاء في لبنان ليه؟ علشان يطيل استمتاعه بالأطباق اللبنانية الشهية طبعا) ..

في المساء توجهت مع الأخ واصف إلى منزل المسؤول الحزبي اللبناني .. كان مجلسه يتسع لمئات من الزوار .. ولم يكن هناك معقد واحد خاليا سوى ثلاثة مقاعد من حوله ..مقعدان جلسنا عليهما والثالث كان فارغا لغرض ..

ما ان جلسنا حتى قدم لي رزمة أوراق بيضاء وقلم .. ثم تحدث مضيفنا عن علاقة الحزب القومي الاجتماعي السوري بالثورة الفلسطينية وحرصه الشديد عليها بل ومشاركته في كثير من العمليات الخاصة التي خطط لها بالمشاركة وتم تنفيذها بالمشاركة أيضا ..

ومن هذا المنطلق قال .. نحن لنا ملاحظاتنا على ممارسات مسؤولي فتح في المنطقة .. وكنا في السابق نرسل لقيادة فتح دون جدوى .. والآن وقد لمسنا أن هناك توجات للتغيير والإصلاح، فإننا نرى أنه من واجبنا إبلاغكم بكافة مآخذنا وملاحظاتنا آملين أن تعمل القيادة الفتحاوية على إصلاح الخلل ورأب الصدع الذي لحق بالمسيرة الثورية ..

ثم بدأ ياستدعاء الشهود .. كان الشاهد يجلس بجواري ويملي علي شعادته بما رأى بأم عينه وما تعرض له شخصيا من أذى ألحقه به قادة مسؤولين من فتح عاثوا في الأرض فسادا بشكل مذهل ..

صدمت بالكم المخيف من حالات الفساد التي ربطت جميعها بأشخاص معينين كانوا موضع ثقة قيادات فتح حتى عهد قريب جدا .. وخرجوا بل أبعدوا عن لبنان بأمر من اللجنة المركزية لفتح ..

خرجت من مقر الحزب بكنز معلوماتي لا يقدر بثمن .. الحقيقة أن الأخ مجيد لم يصدم مثلي أنا ومن اطلع لعى الوثائق من مسؤولي الجهاز .. فقد كان على علم بحجم الفساد الذي يحيق بالحركة ..

تجمعت الخيوط خلال أيام بربط المعلومات الواردة من مصادر مختلفة لتتضح لنا صورة غاية في الغرابة .. اللجنة المركزية مسؤولة بشكل مباشر عن كل الفساد الذي تجمعت خيوطه حول أسماء تسلسلية كانت تصل لهذا العضو في اللجنة المركزية أو ذاك

كيف يكون هذا؟ النقيضين تلتقي خيوطهما في يد أبو عمار وزملاءه .. ونحن نعلم بأنه لا توجد خلافات بين الكرام البرة أعضاء اللجنة المركزية!!!

الإفساد متعمد .. وضرب الميشيا بالتنظيم سياسة فرق تسد ليس إلا .. طريقة فنية لإلغاء قيادة إقليم فتح في لبنان وسيطرة القيادة المركزية بشكل مباشر على المخيمات والأحياء المسلمة في لبنان ضمانا لأن الثورة واستمرار تواجدها في لبنان ..

ذات يوم ذهبت إلى مقر الأخ عزمي الصغير في شارع صبرا لتسليمهم حمولة شاحنة من السردين المغربي لتخزينهما تحسبا لحالات حصار يمكن أن يطبقها الجيش اللبناني في مواجهات محتملة .. خاصة وأن نذر مواجهة كبرى بدأت تلوح في الأفق ..

بدأ الشباب في تفريغ الشاحنة بهمة ونشاط .. لكنني لاحظت أنهم يتعمدون إسقاط بعض كرتونات السردين على الأرض لتتعرض للتلف الجزئي وبالتالي يحصلون عليها كتالف خارج الحسبة .. استمروا في العمل مع تساقط عدد متزايد من الكرتونات عندما وصل الأخ عزمي ولاحظ أنني أسجل كل كرتون ينزل من الشاحنة ..

صاح بالشباب قائلا: وله انت واياه .. الكرتون اللي بيقع على الأرض رايحين تلموه برموش عيونكم .. فاهمين؟ كله رايح ينحسب علينا عهده .. وأي نقص رايح أحاسبكم عليه حسابا عسيرا ..

الغريب أن كرتونة واحدة لم تسقط منهم بعد ذلك .. وكان نشاطهم على أشده في تفريغ الشاحنة ..

رحم الله عزمي الصغير .. استشهد خلال الاجتياح الصهيوني عام 1982 ولم يهرب .. ونكاية في اليهود رفضت زوجه التعرف على جثته وتركتهم في حيرة من أمرهم ..



اسماعيل ياسين

قصة طريفة غاب عني سرد أحداثها في موضعها .. لذا اعذروني عن التسلسل الزمني للأحداث بدقة ..

عندما كنا في الهامة ورد علينا ضابط من قوات العاصفة يدعى اسماعيل ياسين .. لا أذكر تماما اكان هذا اسمه أو اسم القاعدة التي كان هو آمر عليها .. لذا سوف أرمز إليه باسم اسماعيل ياسين ..

كان الرجل قادما من الكويت، فقد اطلق سراحه حديثا وعاد بالسيارة التي ضبطت معه في صفوان على الحدود الكويتية – العراقية ..

كا طريفا جدا، حققنا معه بطريقة ذكية، كنا فقط نسأله فيصاب لسانه بإسهال شديد لا يوقفه سوى سؤال آخر ..

تميز الرجل بسحنته التي تشبه كثيرا العمال الإيرانيين العاملين في الخليج .. واستغربت إتقانه للغة الفارسية بطلاقة .. إذ أنني ما أن بدأت بمخاطبته بكلمات فارسية أحفظها من خلال تعاملي اليومي مع الإيرانيين في قطر حتى اجاب بطلاقة كانه يتحدث بالعربية ..

المهم أن الأخ سبق له أن مر بقاعدتنا في سيارة فولكسفاجن من القياس 1500 CC اشتراها من السوق الحرة ببيروت واخرجها للتصدير ..

في القاعدة .. قام شباب مختصين بصناعة المتفجرات بتبطين السيارة بكمية محترمة من القطن المتفجر Gum Cotton وهو قطن عادي يجري تشبيعه بمواد خاصة فيتحول إلى مادة شديدة الانفجار ..

وسافر الرجل بالسيارة من سوريا إلى الكويت عبر العراق .. حيث من المفترض أن ينتقل بها إلى إيران ومن ثم يقوم باقتحام سور القاعدة الجوية الكبرى بعبدان حيث يتدرب الطيارين الصهاينة على طائرات F5 في أجواء إيران الفسيحة .. على الحدود الكويتية كان رجال الجمارك والأمن العام بانتظاره ..


فتشوا السيارة بدقة متناهية دون أن يعثروا على ضالتهم .. فقد كان تمويه البطانة القطنية غاية في الإتقان .. طفقوا يبحثون من جديد دون جدوى .. فهم الرجل بأن هناك من وشى به وبأن العملية قد أجهضت قبل أن تبدأ .. انبرى الرجل إلى الصندوق الخلفي للسيارة ونزع الغطاء الجانبي من مكانه ثم تناول قطعة من القطن المتفجر وصاعق تفجير بفتيل .. وضع الصاعق وسط كمشة المتفجرات في يده ثم سألهم: أهذه هي ضالتكم؟ نظر إليه مفتشوا الجمارك باستغراب سائلينه عن كنه ما يحمل، اجابهم متفجرات أوليس هذا ما تبحثون عنه .. قال ذلك وهو يشعل الفتيل القصير ويامرهم بالانبطاح على الأرض ثم ألقى بالكتلة القطنية من يده بعيدا عنهم في ساحة الجمارك ..

ودوى الانفجار .. ومعه سلم الغبي للكويتيين مالم يخطر لهم على بال .. قبضوا عليه وهم يقولون بأن الإخبارية كانت عن سيارة شبيهة بسيارته تحمل كمية من الخمور لتهريبها إلى الكويت .. قهقهقهقهقه .. اللي على راسه بطحة بيحسس عليها ..

كان على الأخ أبو إياد أن يسأل عنه في زيارته التالية للكويت حيث وبخه على ماجرى منه وطلب من الكويتيين اعتقاله بضعة أشهر عقابا له ..

ضحكنا طويلا من روايته وطريقته في سرد الأحداث .. وفي واقع الأمر شككنا في تعمده كشف العملية للكويتيين حتى لا يذهب في انفجار بجوار قاعة الطعام بالقاعدة الجوية الإيرانية .. لكنه هو من كان صحب الفكرة .. وهو من خطط لها .. وهو من أعد كل متعلقاتها تقريبا ماعدا الجئيات الفنية الدقيقة التي قام بها ذوي الاختصاص والخبرة وفي أضيق الحدود .. ولا أحد كان يعلم بالهدف سواه والأخ أبو إياد قائد منظمة أيلول الأسود الغامضة .. وربما أبو حسن سلامة ..

السيارة تركها الأخ اسماعيل ياسين في مركز "المصنع" الحدودي اللبناني حيث صودرت منه لأن اوراقها كانت للمغادرة من لبنان إلى بلد آخر .. وهاهو ادراجه يعود بها إلى بلد المصدر مرة ثانية ..

كان علينا أن نصطحب معنا بطارية احتياط وأسلاك كهربية لنقل الشحنة الكهربية منها إلى السيارة وتشغيلها ..

توجهنا إلى لبنان بالسيارة الثانية "عزيزة" ودخلنا عبر الطريق العسكري 242 ومن ثم توجهنا إلى المركز الحدودي كأننا قادمين من لبنان .. ترجلنا من السيارة وحملت البطارية فيما حمل زميلي الأسلاك وتوجهنا نحو حارس بوابة الدخول إلى لبنان حيث استأذناه بتشغيل السيارة التي تعطلت منا بسبب البطارية فأذن لنا بالدخول بكل ترحاب .. خلال دقائق معدودات كنت أمتطي السيارة التي دار محركها فورا وفتحت لي البوابة ودلفت داخلا إلى لبنان .. عند مفرق بيادر العدس انعطفنا يسارا ميممين شطر الطريق العسكري من جديد عائدين إلى معسكر الهامة .. بالطبع كان علينا مصادرة السيارة وتنظيفها تماما من أي أثر لما أعدت به من متفجرات .. وبات لدى "عزيزة" شقيقة جديدة احدث منها وأكثر همة ونشاطا ..


--------------------
الأقصى يستنجد فهل من مُنجِد




حسبنا الله ونعم الوكيل

Go to the top of the page
 
+Quote Post
أسامة الكباريتي
المشاركة Mar 31 2008, 11:49 PM
مشاركة #19


ابن يافا
*****

المجموعة: Admin
المشاركات: 15,427
التسجيل: 12-January 02
رقم العضوية: 5



المسلمون في لبنان .. سياسيون بلا أسنان

الذي لاحظته في لبنان هو أن المسلمين بمختلف طوائفهم وعلى شتى مناحيهم ومشاربهم كانوا من القوة في المناطق السياسية بحيث كانوا يمثلون حجر الزاوية في القرارات السياسية الكبرى .. ولم يكن من الممكن تمرير أية توافقات سياسية بعيدان عنهم ..

خلال ازمة 1969 بين المقاومة الفلسطينية الناشئةوبين النظام في لبنان متمثلا بقيادة الجيش .. تلك الأزمة التي أطلقت شرارتها مليشيات حزب الكتائب اللبنانية عندما أطلقت النار على موكب نعوش شهداء فلسطينيين كان متوجها صوب سوريا ليدفنوا في مقبرة الشهداء بمخيم اليرموك قرب دمشق .. هؤلاء استشهدوا في الجنوب اللبناني وهم من سكان سوريا، وعندما كان الموكب يمر ببلدة الكحالة المسيحية التي تعد معقلا للكتائب اللبنانية، وعند منعطف حاد جدا كان على الموكب أن يبطئ الحركة إجباريا .. انهال الرصاص من بنادق قناصة كانوا متمركزين على ذلك المنعطف .. وسقط شهداء جدد بجوار من كانوا يودعون ..

تكهرب الجو بشكل لا يبشر بخير .. بدلا من تدخل قوى الأمن لوقف التصرفات الكتائبية، استنفر الجيش الذي كان يفتقر إلى التوازن الطائفي في قيادته العليا، وبدأت معارك بين الجيش اللبناني والمقاومة الفلسطينية وعمادها قوات العاصفة الفتحاوية ..

استقالت الحكومة اللبنانية .. من المعروف أن التشكيل الوزاري يكون برئاسة مسلم سني .. فالرئاسات الثلاث في لبنان بنيت على تعداد سكاني جرى في ظل الاحتلال الفرنسي ولم يسجل تعداد رسمي بعده حفاظا على التوازن الذي توافق عليه المؤتمرون قبيل إعلان الاستقلال .. وباتت الكراسي العليا للحكم موزعة كالتالي:

الرئاسة الأولى: رئيس الجمهورية – مسيحي ماروني (طائفة من الكاثوليك يتبعون مار "القديس" مارون).



الرئاسة الثانية: رئيس مجلس النواب – مسلم شيعي



الرئاسة الثالثة: رئيس مجلس الوزراء – مسلم سني

ويراعى تمثيل متوازن لباقي الطوائف في مجلس النواب والحكومة ..



بسبب المعارك آنفة الذكر .. وشعور المسلمين السنة بخطورة ما ترمي إليه المؤسسة العسكرية المسيطرة على زمام الأمور .. وتحالفها غير المعلن مع المليشيا المسيحية المسلحة متمثلة بالكتائب اللبنانية برئاسة مؤسسها الشيخ بيير الجميل .. قدم رئيس الوزراء –رشيد كرامي فيما أذكر- استقالة حكومته إلى رئيس الجمهورية ..


لم يكن في لبنان مليشيا مسلحة غير قوات الكتائب اللبنانية .. وبشكر سري كانت نمور الوطنيين الأحرار برئاسة مؤسسها الرئيس السابق كميل شمعون ..

اما المسلمون، فقد كانت قوتهم في ضعفهم .. شعار طالما تردد ولسنوات طويلة "قوة لبنان في ضعفه" الظاهر أن المسلمين قد استعاروا ذلك الشعار وتمسكوا به أيما تمسك ..

طالت الأزمة الحكومية .. ورفض جميع من رشحهم الرئيس اللبناني شار الحلو التعاون معه في تشكيل حكومة .. الجميع كان يحيله على الرئيس رشيد كرامي المعتكف في مدينته طرابلس .. والرجل وضع شرطا أن يتوقف القتال ويتفاوض الجيش مع منظمة التحرير الفلسطينية للاتفاق على نسق وجود المقاومة الفلسطينية في لبنان ..

بعد ستة أشهر من المعارك المتفاوتة في العنف ارتفاعا وهبوطا .. وانطلاق المظاهرات المعادية للبنان لما يرتكبه من قتل وتنكيل بالفلسطينيين .. وتدفق المتطوعين على لبنان للانضمام إلى المقاومة الفلسطينية .. تدخلت جامعة الدول العربية للوساطة بإيعاز من الرئيس جمال عبد الناصر .. وعقدت مفاوضات مطولة ومتعمقة في مقر جامعة الدول العربية انتهت باتفاق تفصيلي سمي باتفاق القاهرة ..

وعرض الاتفاق على مجلس النواب بشكل رسمي فحظي بالموافقة عليه .. وشكل رشيد مرامي حكومة أقطاب تمثل فيها أقطاب السنة والشيعة والموارنة والدروز ..

أجمل ما سمعت عن تلك الحكومة مقولة الزعيم الدرزي الكبير كمال جنبلاط "أنا وزير داخلية عموم لبنان" ..

استقوت القوى السياسية السنية بالوجود الفلسطيني المسلح في لبنان وتوطيد قوته في مختلف المناطق اللبنانية .. فحيثما كانت هناك مخيمات .. كان هناك مقاتلين فلسطينيين .. كما تعزز تواجدهم في البلدات والمدن بل والأحياء ذات الكثافة المسلمة ..

في الجنوب اللبناني، اتخذ أبو عمار من مدينة النبطية مقرا لقيادته العسكرية، وانشأ فيها الملاجئ العسكرية المنيعة التي صمدت بكفاءة أمام وابل من القنابل الثقيلة والصواريخ المختلفة التي قصفتها بها الطائرات مرارا وتكرارا ..

حتى أن الطيران قام بحصار أبو عمار في مقر قيادته تحت الأرض، ودك الموقع بعدد من القنابل زنة طن، والصواريخ المختصة بأماق التحصينات .. وكان أبو عمار وطاقمه يشعرون بشدة القصف الصهيوني المتواصل على الملجأ الحصين، فجأة استل أبو عمار مسدسه واندفع نحو مدخل الملجأ وهو يكيل السباب للصهاينة، أمسك به مرافقوه وبالكاد استطاعوا غعادته وتهدئته ..

بعد انقضاء القصف الصهيوني التذي تناوبت عليه طائرات سكاي هوك و F5 معظم ساعات النهار، خرج أبو عمار يتفقد نتائج القصف فوجد أن مادمر لم يتعدى الطبقة العليا من التحصينات متعددة الطبقات .. بينما فتك طيران العدو بعدد كبير من البيوت المحيطة وقتل من قتل وجرح من جرح ..

فورا امر أبو عمار بحصر الخسائر المدنية والتعويض عنها .. واعتبار جميع الشهداء من اللبنانيين شهداء للثورة الفلسطينية، وبالتالي تسجيل ذويهم ضمن أسر شهداء الثورة لتلقي معاشات دائمة ..

انتشرت القواعد الفلسطينية على طول الحدود اللبنانية الفلسطينية، في العرقوب كان هناك "نسور العرقوب" الذين طالما أذهلوا العدو الصهيوني بصمودهم وبراعتهم في الاختفاء والاحتماء بقمم الجبال الشاهقة ..

وكانت هناك قوات اخرى في القطاع الأوسط، في الحراش وعلى الجبال ..

وفي الغرب تناثرت القواعد البرية بالقرب من الناقورة والرشيدية وصور ..

أما القواعد البحرية فقد توزعت على طول الساحل اللبناني بين الناقورة وصيدا ..

الكثافة السكانية في الجنوب اللبناني، وقرب القواعد العسكرية الفلسطينية من القرى والبلدات كانت مصدر إزعاج كبير للقيادة الفلسطينية، لم يكن من الممكن فصل الفدائيين عن قواعدهم، والاختلاط بالفلاحين في مزارعم والتزاور معهم في بيوتهم .. بالطبع برزت للعيان حالات من الفساد الأخلاقي .. لم يكن هناك وازع من دين يحجز بين الفدائي وحاجاته من الشهوات والملذات ..

أما في المدن، فقد كانت الكارثة أشد وضوحا .. ولا أريد الاسترسال في ضرب الأمثلة والقصص والروايات لما كان يجري في المدن من فساد أبطاله من يفترض فيهم أن يكونوا مرابطين على الحدود وأن ينطلقوا بعشرات العمليات العسكرية عبورا إلى الداخل الفلسطيني ..

بكل أسف، يمكنني القول بأن اولائك الفحول من مناضلي الحانات ومقاهي "الفليبرز" .. لم يكن لهم أدنى عرقة بالرجال البواسل الذين كانوا يمضون ربيع أعمارهم مرابطين في القواعد، ويتدافعون على الاشتراك في المجموعات التي كانت تثير الرعب في الشمال الفلسطيني ليلا انطلاقا من الجنوب اللبناني وعبر طرق وعرة يمرون خلالها بالسفوح العليا للجبال في منطقة الجليل الأعلى وأصبع الجليل .. هؤلاء المناضلون هم من جعل الإعلام الصهيوني يطلق على مساحة من الأرض على الحدود اللبنانية اسورية الفلسطينية اسم Fath land "أرض فتح" .. حيث عجزت قوات الجيش الصهيوني من الوصول إليها وطرد المقاومين المتمترسين فيها ..



--------------------
الأقصى يستنجد فهل من مُنجِد




حسبنا الله ونعم الوكيل

Go to the top of the page
 
+Quote Post
أسامة الكباريتي
المشاركة Apr 1 2008, 05:29 AM
مشاركة #20


ابن يافا
*****

المجموعة: Admin
المشاركات: 15,427
التسجيل: 12-January 02
رقم العضوية: 5



العودة إلى قطر

منذ أن وطأت قدماي أرض معسكر الهامة، لم تنقطع الزيارات من قبل أصدقاء العائلة سواءا ممن ينضوون تحت جناح المقاومة أو من غيرهم من المقيمين في سوريا ولبنان ..

كنت أشعر من تلميحاتهم بأنهم مبعوثين من قبل العائلة لمحاولة التأصير علي وإقناعي بالعودة إلى أحضان الأهل في قطر ..

حتى الأخ أبو إياد (صلاح خلف) تساءل معي عن أوضاعي وألمح لي خلال زيارة له للهامة بالانضمام إلى طاقمه في بيروت .. كان تلميحا خفيفا لبقا منه رحمه الله، مع انه كان بمقدوره أخذي بالأمر لو شاء .. لكنه ترك لي الخيار بكل ذوق .. وجعل من نفسه رديفا احتياطيا او ما شابه ..

صديق قديم حميم للعائلة زارني مرة في الهامة، وألمح لي بأنه يعمل على تأسيس مشروعا استثماريا في الخليج، وبأنه يريدني أن أنضم إلى كادره عندما تكتمل الاستعدادات .. شكرته مثمنا اهتمامه .. وتملصت من الرد عليه مكتفيا بالأمر الواقع الذي هو أنني متفرغ في جهاز الخدمة الخاصة ذو النكهة شديدة الخصوصية لدى مل من انضم إليه .. فقد كنا نقيم جمهورية أفلاطون ضمن دكتاتورية فتح .. وكان للأخلاق الحميدة والأمانة والحرص على الثورة الأولوية المطلقة في كل تصرفاتنا وقراراتنا .. فكيف يمكن أن أفكر بترك جنتي والخروج إلى الملأ بما فيه ..

حتى كان يوم قابلت فيه صديق العائلة العتيد في بيروت .. فورا وجه إيى الدعوة لتناول طعام الغداء في بيته، قبلت الدعوة شاكرا وأبلغت زملائي في الجهاز بذلك ..

في شقة الرجل التي في نفس الحي ولم تكن تبعد عن مقر قيادة غرفة العمليات المركزية إلا بعشرات الأمتار .. وجدت أن الصديق الكبير قد دعا صديق له يعمل في الدائرة المالية لحركة فتح عرفني عليه قائلا: "أخوك أبو علاء .. ألم يسبق لكما التعارف؟" لاحظ الإجابة بالسلب ترتسم على وجهينا فأكمل " أبو علاء قريع" ..

تناولنا عداءنا اليتي اللذيذ الذي طالما افتقدته .. فيما كان صديقنا يدردش في مشروعه الذي بدأ في تجهيزه في دبي أولا، ومن ثم في الدوحة ..

المشروع عبارة عن شرقة مراجعة حسابات واستشارات الية، فصديقنا خبير مالي ومحاسبي كبير، سبق له وأن عمل مديرا لمكاتب مراجعة حسابات لبيوتات خبرة كبرى في الشرق الأوسط .. والمشروع عبارة عن استثمار لفتح في الخليج ..

هذه المرة لم يعرض علي العمل لديه في شركة المراجعة .. بل فاجأني بدعوتي لزيارة أهلي بالدوحة .. لقد أمضيت سنة كاملة .. فلا بأس في أن تمضي إجازة بين أهلك تتعرف على أحوالهم وتطمئنهم عليك ..

شعرت بالحرج، أأنا على هذه الدرجة من الجحود حتى أرفض زيارة والداي وإخوتي وأخواتي!!!

لمح في عيناي تقبلي للفكرة فاستطرد .. لا تكلف الحركة شيئا على الإطلاق .. سوف أشتري لك تذكرة السفر ولتأخذ ما يلزمك من نقود للاستعداد للسفر ..

الترتيبات للسفر لم تستغرق وقتا طويلا .. وخلال أثل من أسبوعين سلمت ما بعهدتي لرئيس الجهاز ونائبه ..

آخر خدمة منهم كانت تبرع الأخ مجيد رحمه الله بشهادة التطعيم الخاصة به لتحويلها بإسمي .. بكل مهارة قام نائبه بالعمل وصرت حاملا لشهادة تطعيم دولية رسمية صادرة في مصر ..



في أحضان العائلة

كنا في كانون ثاني - يناير 1973 عندما وصلت الدوحة في زيارة قصيرة استمرت حتى يومنا هذا، فقد اتضح لي بأن الرسائل التي كان فيها والدي يطمئنني على أحوالهم المعيشية كانت نوع من المداراة حتى لا ينشغل بالي ليس إلا.

فالشركة –شركة العائلة- في حالة من الإعسار المالي لا تحسد عليه، والأعمال لا تدر دخلا يكفي لتسديد رواتب وأجور العاملين.

شقيقي الذي يصغرني ترك المدرسة وتحول إلى العمل حتى يسد خانة في مصروفات البيت ..

ذهبت لزيارة الشيخ ياسين الشريف رحمه الله معتمد إقليم فتح ومدير مكتب منظمة التحرير في قطر والبحرين والإمارات في ذلك الحين، فأسر إلي عن أوضاعنا المادية بما صعقني .. امور حرص والدي وأعمامي على عدم إطلاعي عليها في محاولة لعدم التأثير على قراري، فكان لا بد مما ليس منه بد، وذلك ما احس به الأخ مجيد من قبل حين قال لي مودعا: إذا وجدت ما يستدعي بقاءك مع الأهل فلا تتردد، فأهلك أولى بك إذا ما كانوا بحاجة إلى جهدك ومدخولك ..

أرسلت إلى مجيد تبليغا له بإعفائي من التفرغ وتصفية ذمتي المالية وإعادة عهدتي للحركة، وقد فعل رحمه الله مشكورا.

انطلقت من فوري في العمل على تجهيز مكاتب شركة مراجعة الحسابات مع صديق العائلة .. لم نستغرق طويل وقت حتى كنا قد افتتحنا المكتب وباشرنا في العمل ..

كان علي ان أنتقل تنظيميا إلى إقليم قطر، فضلت العمل متحررا من قيود العمل التنظيمي الروتيني، فاعتمدت نوعا من العلاقة التنظيمية الخاصة مع معتمد الإقليم مباشرة .. كنت اتعاون فيما يفيد الحركة مع عدم الانخراط في خلايا التنظيم في قطر .. ذلك التنظيم الذي سرعان ما اكتشفت بأنه مهترئ بشكل مؤسف، الشللية والتحزبات قد نخرت عظام التنظيم كالسرطان واستنزفت دمه التبعية الشخصية.


--------------------
الأقصى يستنجد فهل من مُنجِد




حسبنا الله ونعم الوكيل

Go to the top of the page
 
+Quote Post

16 الصفحات V  < 1 2 3 4 > » 
Reply to this topicStart new topic
1 عدد القراء الحاليين لهذا الموضوع (1 الزوار 0 المتخفين)
0 الأعضاء:

 



RSS نسخة خفيفة الوقت الآن: 28th July 2014 - 12:21 PM