IPB

مرحبا بالضيف ( دخول | التسجيل )





4 الصفحات V  < 1 2 3 4 >  
Reply to this topicStart new topic
> قرن من الجهاد - ثورات شعب فلسطين - ونكباته
أسامة الكباريتي
المشاركة Nov 14 2009, 10:25 PM
مشاركة #21


ابن يافا
*****

المجموعة: Admin
المشاركات: 15,427
التسجيل: 12-January 02
رقم العضوية: 5



خامساً: تطور الموقف البريطاني


1. الموقف البريطاني تجاه جهود الأمم المتحدة

عندما قررت الحكومة البريطانية عرض القضية الفلسطينية على الأمم المتحدة لم تكن تنوي حينئذ التخلي عن الانتداب، فقد كان كل ما تسعى إليه هو أن تزكي الأمم المتحدة حلاُ ما للمشكلة، وقد انقسمت الحكومة البريطانية حيال معالجة القضية الفلسطينية بشكل غير مسبوق، ففريق كان يرى البقاء في فلسطين حفاظاً على المصالح البريطانية في المنطقة، وفريق آخر يحبذ الانسحاب منها بعد أن تزايدت أعباء الحكم البريطاني فيها ومُنيت بالفشل كل الجهود التي بُذلت للتوصل إلى حل يرتضيه الطرفـان فيها، وفريق ثالث يدعو إلى التدرج في الانسحاب منها.

وفي بحث الحكومة البريطانية عن بديل حاولت إشراك الأمريكيين في إيجاد حل للمشكلة على أمل أن يستطيعوا إقناع الصهاينة بقبول الحل الوسط، إلا أنهم كانوا كمن يستجير من الرمضاء بالنار، فآثرت الانفصال عنهم حينما انحازوا بشكل كامل للتوجهات الصهيونية واتهموا بريطانيا بعدم الإنسانية لرفضها تحمل مسؤولية حل مشكلة اليهود الأوروبيين بعد الحرب، ولم يكن سعيها للتوصل إلى حل بالاتصال المباشر بين العرب واليهود أقل فشلاً. وعندما يئست الحكومة البريطانية من التوصل إلى حل للمشكلة الفلسطينية يرتضيه الطرفان قررت إحالتها إلى المنظمة الدولية دون أن تهدف إلى التخلي عن الانتداب، إلا أن تزايد الإرهاب الصهيوني أرغمها في نهاية المطاف على اتخاذ قرار الانسحاب.

وعندما اجتمعت اللجنة الخاصة التي شكلتها الجمعية العامة للأمم المتحدة لدراسة تقرير لجنة التحقيق التي انبثقت منها والتوصيات والمشروعات التي تضمنها أعلن المندوب البريطاني "كرتس جونز" يوم 26 سبتمبر 1947 أمام اللجنة أن بلاده توافق على توصيات لجنة التحقيق وتطرح المبادئ الثلاثة التالية بوجه خاص: إنهاء الانتداب على فلسطين، منحها استقلالها التام، وأن تقوم الأمم المتحدة بالإجراءات الدولية اللازمة لمعالجة مشكلة اللاجئين الأوروبيين اليهود وغير اليهود، وأضاف أن بريطانيا لا ترغب في قيام قواتها بتنفيذ أي قرار يتعلق بفلسطين لا يرتضيه العرب واليهود.

وعندما شُكلت اللجنة الخماسية بعد التصويت على قرار التقسيم الذي رآه وزير الخارجية البريطانية مجحفاً بالعرب، رفضت الحكومة البريطانية أن تقوم تلك اللجنة بأي إجراء لنقل السلطة إليها قبل انتهاء ا لانتداب، كما أفهم مندوبها في الأمم المتحدة تلك اللجنة أنه يستحيل على حكومة الانتداب أن توفر ميناء لتسهيل هجرة اليهود إلى فلسطين قبل خروج آخر القوات البريطانية منها، فقد كانت وزارة الخارجية البريطانية في ذلك الوقت ترى أن كل مشروعاتها في الشرق الأوسط ستنهار لو لعبت بريطانيا أي دور في قيام الدولة اليهودية التي قررتها الأمم المتحدة، ومن هنا جاء قرارها بأن يكون الانسحاب كاملاً حتى يتبين للعرب أنها لا تشارك بأية حل في تقسيم فلسطين.

وقد وافق مجلس الوزراء على هذه السياسة في 4 ديسمبر 1947 وقرر إنهاء الحكم البريطاني في 15 مايو من العام التالي، على أن تحكم بريطانيا فلسطين حكماً اسمياً خلال الشهور الخمسة التالية، مع استخدام قواتها أساساً في الدفاع عن النفس وحفظ النظام في المناطق التي لم تنسحب منها.

وعندما حاولت الولايات المتحدة الأمريكية في منتصف أبريل 1948 إشراك كل من بريطانيا وفرنسا معها في تبني مشروع لوضع فلسطين تحت وصاية مؤقتة من الدول الثلاث لحفظ السلام فيها حتى يتم التوصل إلى تسوية لمشكلاتها رفضت فرنسا تبني مشروع الوصاية وإن أبدت استعدادها للموافقة عليه من حيث المبدأ بعد أن تقدم به الوفد الأمريكي. أما الحكومة البريطانية فلم ترحب بالمقترحات الأمريكية ، لأنها رأت أن الأمل ضعيف في التوصل إلى هدنة فعالة، وأنه من التعسف أن تُطالب بريطانيا في هذه المرحلة المتأخرة بالعدول عن الانسحاب من فلسطيـن وأن تضطلع بالتزامات جديدة تحتم على قواتها مواجهة موقف نتج عن تدخل الآخرين.

وأوضح وزير الخارجية البريطانية للأمريكيين أن الموقف المضطرب في فلسطين نتج عن عدم اكتراث الجمعية العامة بوجهة النظر البريطانية – التي كانت ترى ضرورة التوصل إلى حل يرتضيه طرفا النزاع – وأخذها بخطة منحازة إلى أحد الطرفين المتنازعين، ومن ثم فإن الحكومة البريطانية لا توافق على فرض أي تسوية بالقوة، وأن قيام القوات البريطانية والأمريكية بأعمال حربية ضد القوات العربية أو اعتراض تحقيق الأماني العربية سيكون له أثر سيئ على علاقات الدولتين بالدول العربية مما سيفسح المجال للتغلغل الشيوعي في المنطقة.

ولما كانت الحكومة البريطانية قد قررت عدم التراجع عن الانسحاب من فلسطين، فقد حرصت على عدم التقدم بأية مقترحات جديدة حتى لا يؤدي ذلك إلى الضغط عليها من أجل إطالة أمد بقاء قواتها في هذا البلد، إلا أنها ساندت فكرة الهدنة التي قررها مجلس الأمن، وزكت إقامة حكومة مؤقتة على أساس أن مشروع الوصاية الأمريكي لا يحسم الحل النهائي وأنه دعا إلى إيجاد إطار يمكن العرب واليهود من التفاوض بعد قيام هدنة حقيقية.

وعلى ذلك باشرت الحكومة البريطانية ضغطاً شديداً على الحكومات العربية لقبول الهدنة وعدم التدخل في فلسطين قبل 15 مايو بالرغم من العمليات الهجومية اليهودية في ذلك الوقت، وكان لدى ا لحكومة البريطانية من الأسباب ما يدعوها إلى الاعتقاد أن العرب سيقبلون مناقشة مقترحات الهدنة الأمريكية في ما لو قُدمت لهم رسمياً، إلا أن الإدارة الأمريكية لم تتقدم بتلك المقترحات على الإطلاق.

[/font]

2. الموقف البريطاني من تدخل الجيوش العربية

فور صدور قرار التقسيم صمَّمت الحكومة البريطانية على الانسحاب من فلسطين كليةً، وعدم تحمل أية التزامات قِبل الأمم المتحدة، فضلاً عن الامتناع عن المشاركة في أية إجراءات من شأنها فرض التقسيم على العرب حتى لا تضر سياستها الدفاعية الجديدة في الشرق الأوسط والتى تعتمد على تعاون دول المنطقة معها. فقد كان وزير الخارجية البريطاني يفاوض الحكومتين المصرية والعراقية طيلة عام 1947 من أجل الحفاظ على التسهيلات البريطانية وحماية قناة السويس وامتيازات النِّفط، وتكوين كتلة دفاعية تشمل مصر والمشرق العربي بأسره، وعلى ذلك قرَّر مجلس الوزراء في 4 ديسمبر 1947 إنهاء الانتداب البريطاني في 15 مايو من العام التالي.

ويوضح الحوار الذي جرى بين توفيق أبو الهدى باشا رئيس الوزراء الأردني ووزير الخارجية البريطاني ـ الذي سبقت الإشارة إليه ـ أن الحكومة البريطانية حاولت متأخراً أن تتخذ موقفاً محايداً بين العرب واليهود، وإن كانت لا تمانع من تنفيذ التقسيم على ألا تتحمل مسؤوليته أمام الرأي العام العربي، وأنها اختارت الملك عبدالله ليقوم باحتلال القسم العربي من فلسطين سواء بالاتفاق مع اليهود إن أمكن أو بمساعدة الدول العربية الأخرى إذا فشل ذلك الاتفاق.

وبهذه السياسة فإن بريطانيا كانت ترضى الولايات المتحدة الأمريكية ـ التى تمارس الضغط عليها بشأن قيام الدولة اليهودية في فلسطين ـ من ناحية، وتحد من أي احتمال لسيطرة القوات اليهودية على كل أو أغلب فلسطين من ناحية أخرى، وهو ما كانت تنذر به موازين القوى بين طرفي الصراع في ذلك الوقت، الأمر الذي لو سمحت به فإنه كان سيقضى على آمال الملك عبدالله في ضم القسم العربي من فلسطين إلى مملكته ويزيد موقفها سوءً في المنطقة.

ومن ناحية أخرى كان وزير الخارجية البريطانية يرى أن اشتعال القتال بين الجيوش العربية والقوات اليهودية سيدفع العرب إلى اللجوء لبريطانيا طلباً للعون والسلاح، فضلاً عن كونه سيحرج الولايات المتحدة الأمريكية، التى تحاول إزاحتها من المنطقة، فمعاونة الأخيرة لليهود في قتالهم ضد الجيوش العربية، سيجعلها تدخل في صدام مباشر مع الدول العربية في المنطقة التى تحاول إزاحة بريطانيا منها، مما يوقف أو يحد على الأقل من التغلغل الأمريكي في المنطقة، وهو ما كان يثير فعلاً قلق وزارتي الخارجية والدفاع الأمريكيتين في ذلك الوقت.

ومن هنا جاء عدم اعتراض الحكومة البريطانية عل تدخل الجيوش العربية في فلسطين بشرط ألا تتجاوز تلك الجيوش القسم العربي فيها، وهو الأمر الذي كان يتمشى مع المصالح البريطانية في ذلك الوقت.


3. الموقف البريطاني من تطور الأحداث في فلسطين

انعكست السياسة البريطانية السابقة على الموقف الرسمي للحكومة البريطانية من أحداث الحرب غير المعلنة التى اندلعت بين العرب واليهود فور صدور قرار التقاسيم، فقد حاولت الحكومة البريطانية أن تتخذ موقفاً محايداً دون أن تتدخل إلا لحماية قواتها ومنشآتها والمرافق العامة للبلاد.

وفي تقريرها الذي قدمته إلى اللجنة التنفيذية للأمم المتحدة في 21 يناير 1948 عن مجريات الأمور في فلسطين ألقت الحكومة البريطانية بمسؤولية الاضطراب والفوضى التى نشأت في ذلك البلد على عاتق اليهود وقسوة العمليات الانتقامية التى تقوم بها المنظمات الصهيونية، وأنَّ التكوين اليهودي المحض لقوات الهجناه يحول دون الاعتراف بها كقوة دفاع شرعية، ولمَّحت إلى احتمال موافقة الوكالة اليهودية على النشاطات الإرهابية لمنظمتي "الأرجون" و"شتيرن" بينما أشادت بموقف الهيئة العربية العليا التى تتعاون مع السلطات البريطانية لكبح جماح المتطرفين في الشارع العربي.

وأشار التقرير البريطاني إلى "أن العرب يظهرون فقط عدم استعدادهم للخضوع لقرار الأمم المتحدة الخاص بالتقسيم، في الوقت الذي يحاول فيه اليهود استغلال المناقشات السياسية في الأمم المتحدة عن طريق أعمال إرهاب وابتزاز".

وحاولت حكومة الانتداب فرض حصار على سواحل فلسطين وحدودها لمنع تهريب الأسلحة وتسلُّل المهاجرين والمتطوعين إلى داخل البلاد، إلا أن استمرار انسحاب القوات البريطانية جعل جهودها في هذا الشأن قليلة الفاعلية، خاصة في الشهور الثلاثة الأخيرة للانتداب.

ومن ثمَّ أرسل وزير الخارجية البريطانية منشوراً دورياً إلى البلاد العربية يلفت فيه نظر حكوماتها إلى ضرورة عدم تسببها في أية تعقيدات داخل فلسطين في الوقت الذي لا تزال فيه السلطات البريطانية مسؤولة عن الوضع في هذا البلد ويطالبها بكبح جماح المتطوعين الذين يحاولون شق طريقهم إلى فلسطين، وكذلك بالنسبة للتنظيمات والأشخاص الذين يحاولون إثارة الاضطراب فيها من الخارج، ويعني بذلك سورية ولبنان بصفة خاصة.

وفي منشور دوري آخر أوضحت الحكومة البريطانية للدول العربية أنها لن تسمح لقواتها أو إدارتها ـ خلال الشهور المتبقية على الانسحاب ـ أن تُسخر لفرض تسوية لا يقبلها كلٌّ من العرب واليهود، وبالتالي فإن لها الحق في مقابل ذلك أن تطلب من الدول العربية ألا تقوم بما يؤدي إلى عرقلة انسحابها المنظم أو يرغمها على اتخاذ إجراءات لقمع الاضطرابات في فلسطين.

وبالنسبة لتسلل المتطوعين العرب عَبر حدود الدول العربية المجاورة إلى فلسطين فقد تأثر الموقف البريطاني بثلاثة عوامل هي:

أ. أثر التسلل على القانون والنظام خلال الشهور المتبقية للانتداب.

ب. علاقة الحكومة البريطانية بالعالم العربي وانعكاسها على سياسته الدفاعية الجديدة.

ج. الأهداف الاستراتيجية البريطانية تجاه فلسطين.

وعلى ذلك كان المندوب السامي في فلسطين يرى أنه يستحيل على حكومته أن تبقى ساكنة إزاء

أعمال التسلل العربية، وأنه قد لا يمكنه تجنب اتخاذ إجراءات أشد تشدداً تجاه ذلك التسلل، إلا أنه من

ناحية أخرى كان لا يريد اتخاذ موقف معادٍ للملك عبدالله[1]. إلا أنه مع قرب نهاية الانتداب قلَّ تشدد الحكومة البريطانية تجاه تسلل المتطوعين العرب، فقد أرسلت تلك الحكومة تعليماتها إلى قائد القوات البريطانية في فلسطين ومندوبها السامي فيها بعدم مهاجمة أي قوات تَعبُر حدود فلسطين إلا إذا هاجمت تلك القوات المواقع أو المواصلات البريطانية أو المواقع والمستوطنات اليهودية، ولفتت الحكومة البريطانية نظرهما إلى ما يمكن أن يؤديه أي إجراء يتخذانه إلى نتائج سياسية خطيرة في البلدان المجاورة.

وحاولت القوات البريطانية خلال مراحل الانسحاب المختلفة حماية نفسها ومنشآتها وخطوط مواصلاتها. وللتخفيف من مسؤوليات الأمن بدأت القوات والشرطة البريطانية إخلاء قواتها من مناطق نابلس وتل أبيب ـ بتاح تكفا إبتداءاً من 15 ديسمبر 1948، إلا أنها لم تتردَّد في ردع أعمال القتال العربية أو اليهودية في المناطق التى كانت لا تزال تسيطر عليها، وفي مرات عديدة لم يتردد البريطانيون في إطلاق النار على القوات العربية التى تهاجم المستعمرات اليهودية، وفي مقابل ذلك كانت تطلب من القوات اليهودية وقف أعمالها الانتقامية، إلا أنها كانت تسمح لأي من الطرفين بالقتال للسيطرة على المناطق المخصَّصة له في قرار التقسيم كما حدث في حيفا بالنسبة لليهود والمستعمرات اليهودية قرب القدس بالنسبة للعرب.

وقد اضطر العرب واليهود، على السواء، أن يأخذوا في اعتبارهم وجود القوات البريطانية وردود فعلها حيال أعمال قتالهم مما عقَّد خططهم وحدَّ من عملياتهم حتى آخر مارس 1948، عندما بدأت القوات اليهودية هجومها العام، كما أدى وجود هذه القوات وتحذيرات الحكومة البريطانية إلى تأخر تدخل الجيوش العربية على نحو ما سبقت الإشارة إليه.

أما موقف الشرطة البريطانية في فلسطين فقد كان مختلفاً، فإزاء تصاعد الأعمال الإرهابية لمنظمتي "الأرجون" و"شيترن" ضد البريطانيين خلال السنوات الثلاث الأخيرة للانتداب، ومقتل 77 شرطياً بريطانياً في اشتباكات كان معظمها مع هاتين المنظمتين، وكبح جماح الحكومة البريطانية لردود فعل قواتها ضد اليهود في فلسطين فقد استقال عددٌ كبيرٌ من رجال الشرطة البريطانيين القدامى في هذا البلد. وساد أوساط الشرطة البريطانية عداء صريح للمنظمات العسكرية والإرهابية على حد سواء.

وفي أجواء الفوضى التى أعقبت تآكل أجهزة حكومة الانتداب بدأ بعض رجال الشرطة والعسكريون البريطانيون يستغلون الموقف لحسابهم الخاص، والقيام بعمليات بيع للأسلحة والعتاد العسكري إلى أي طرف قادر على دفع الثمن المطلوب.


[font="Arial"]يتبع .........



--------------------
الأقصى يستنجد فهل من مُنجِد




حسبنا الله ونعم الوكيل

Go to the top of the page
 
+Quote Post
أسامة الكباريتي
المشاركة Nov 14 2009, 11:09 PM
مشاركة #22


ابن يافا
*****

المجموعة: Admin
المشاركات: 15,427
التسجيل: 12-January 02
رقم العضوية: 5



تطور الموقف العربي بعد قرار التقسيم



[/size]أولاً: الموقف العربي تجاه المشروع الصهيوني عشية قرار التقسيم

إزاء تطور الموقف في الأمم المتحدة في خريف عام 1947 وما بدا من اتجاه اللجنة الخاصة بفلسطين نحو التقسيم، دعا الأمين العام لجامعة الدول العربية لعقد مؤتمر لمجلس الجامعة على مستوى رؤساء الحكومات في عالية بلبنان في الفترة من 7 إلى 10 أكتوبر 1947 لبحث الموقف واتخاذ القرارات اللازمة لمواجهته.

وعندما انعقد المؤتمر حاول الحاج أمين الحسيني المشاركة في أعماله، إلا أن أعضاء مجلس الجامعة اختلفوا حول هذه الخطوة التى رفضها كلٍّ من شرق الأردن والعراق، كما اختلفوا حول أسلوب معالجة المشكلة، فبينما كانت مصر وسورية والمملكة العربية السعودية تؤيد التمثيل الفلسطيني المستقل بزعامة مفتي فلسطين، وتؤيدان طلب الأخير بتشكيل جيش فلسطيني تحت قيادته، كانت كل من العراق وشرق الأردن تعارضان فكرة التمثيل المستقل وتطالبان باستخدام القوات العربية النظامية لمواجهة المنظمات الصهيونية.

وقد انبثق عن المؤتمر لجنة عسكرية (برئاسة اللواء إسماعيل صفوت من العراق وعضوية ممثل من كل دولة عربية) كُلفت بدراسة الجوانب العسكرية للموقف وتقديم توصياتها إلى مجلس الجامعة، وفي التاسع من أكتوبر قدَّمت تلك اللجنةإلى المؤتمر تقريرها الذي أوضحت فيه أن المنظمات اليهودية في فلسطين تضم ما لا يقل عن 60 ألف فرد يمكن تعبئة ما بين 30 و50% منهم على الفور، وأن من بين هذه القوات عدداً من الضباط المجربين الذي خاضوا غمار الحرب العالمية الثانية، كما يتوفر لهذه القوات أسلحة جديدة وعتاد ومعامل للذخيرة، فضلاً عن القدرة على جلب مزيد من الأسلحة، بعكس عرب فلسطين الذين يشكون من ضآلة ما لديهم من السلاح وعدم صلاحية أكثره ونُدرة عتاده، بالإضافة إلى افتقارهم إلى المدربين.

وأوصت اللجنة العسكرية في تقريرها بالإجراءات التالية:

1. المسارعة إلى تسليح عرب فلسطين وتزويدهم بما لا يقل عن 10 آلاف بندقية مع تجنيد المتطوعين وتسليحهم فوراً.

2. وضع ما لا يقل عن مليون دينار تحت تصرف اللجنة العسكرية كدفعة أولى لتمويل احتياجات القوات الفلسطينية.

3. تشكيل قيادة عربية.

4. حشد القوات العربية النظامية على مقربة من الحدود الفلسطينية.

5. حشد عدد كبير من الطائرات العربية في المطارات القريبة من ساحل فلسطين لمراقبة المواصلات البحرية ومنع وصول الإمدادات إلى اليهود. وعند مناقشة تقرير اللجنة العسكرية حذَّر محمود فهمي النقراشي باشا رئيس الوفد المصري في المؤتمر من التورط في أي مغامرة حربية، وفضل تشجيع المتطوعين وإمدادهم بالسلاح، كما أعلن أن مصر غير متحمسة لفكرة الحرب النظامية، وإن كانت توافق على حشد القوات العربية ـ كتوصية اللجنة العسكرية ـ إلا أنها غير مستعدة للمُضيِّ أكثر من ذلك[1].

ولما كان التقسيم لم يتقرر بعد فقد كان كُل ما انتهى إليه المؤتمر هو:

1. اتخاذ احتياطات عسكرية على حدود فلسطين بحشد القوات العربية قرب هذه الحدود.

2. اعتبار قرارات بلودان واجبة التنفيذ في حالة تطبيق أي حل من شأنه أن يمس عروبة واستقلال فلسطين.

3. دعم عرب فلسطين بالمساعدات المادية والمعنوية لتمكينهم من الدفاع عن كيانهم، مع رصد الأموال اللازمة لذلك.

وجاءت القرارات السابقة تعبيراً عن الرؤية العسكرية التى استقر عليها مؤتمر "عاليه" لمواجهة التهديدات اليهودية، وقد تلخصت تلك الرؤية فيما يلي:

1. إقامة لجان في كل مدينة أو قرية تتولى مسؤولية الدفاع عنها.

2. مرابطة الجيوش العربية قُرب الحدود الفلسطينية لتقديم المساعدة إلى المجاهدين الفلسطينيين.

وعلى ذلك اقتصر دور اللجنة العسكرية على تزويد المناطق الفلسطينية الأكثر مواجهة لليهود بالسلاح، وجمع أكبر عدد من المتطوعين العرب من فلسطين وخارجها والعمل على تدريبهم وتسليحهم.

وبدأت اللجنة العسكرية تباشر مهامها بعد أن اتخذت دمشق مقراً رئيسياً لها، وشرعت في إعداد الوسائل وتجهيز المناضلين والمتطوعين من مختلف البلاد العربية، واستخدمت في ذلك معسكر تدريب واسع في منطقة "قطنا" قرب دمشق قام عليه مدربون من الضباط السوريين كما يسرت الدول العربية الأخرى للمتطوعين سُبل التدريب والتجهيز.

ومن ناحيتها وافقت الهيئة العربية العليا لفلسطين على قرارات مؤتمر "عاليه" لأنها كانت تتمشى مع وجهة نظرها ولأنها تزودها بالدعم المادي والعسكري دون أن تفقدها السيطرة على توجيه الصراع في فلسطين، ولذلك بدأت تعمل على إعداد المنظمات العسكرية وشراء الأسلحة وتزويد قواتها بها، ولم تلبث أن عينت عبدالقادر الحسيني ـ قائد أحد الأفواج التى جهزتها اللجنة العسكرية ـ قائداً عاماً لقوات الجهاد المقدس التى أنشأتها.

وبالرغم من كل الاستعدادات والمؤتمرات العربية السابقة فلم تصدق الحكومات العربية أن بريطانيا ستنسحب حقاً من فلسطين إلى أن صدر قرار التقسيم وأعلنت بريطانيا إصرارها على الانسحاب، وهو ما يؤكد أنَّ أياً من تلك الحكومات لم تقدر جيداً تطورات الموقف في فلسطين لعلمها بأهمية هذا البلد للسياسة الدفاعية البريطانية في الشرق الأوسط، كما يشير إلى أن هذه الحكومات لم تر بشكل واضح المتغيرات التى طرأت على موازين القوى العالمية وعلاقاتها خلال الحرب العالمية الثانية وما بعدها، وهو ما تنبهت إليه القيادة الصهيونية مبكراً، ممَّا دعاها إلى تبديل الجياد في مؤتمر "بليتمور" على نحو ما سلف، وهو ما يؤكده الدكتور محمد حسين هيكل في مذكراته عند تعليله للتراخي العربي في مواجهة التطورات الخطيرة للمشروع الصهيوني في فلسطين بقوله:

"لعل هذه الدول لم تقدر مدى ما يجول بخاطر الصهيونيين من مطامع، أو أنها على الأقل لم تكن تقدر أن هذه المطامع ستلقى صدىً قوياً في المجامع الدولية، لهذا كانت تبحث الأمر على هون، مقتنعة دائماً بأن إنجلترا لن تدع اليهود يصبحون أصحاب الكلمة في فلسطين اقتناعاً منهم بأن إنجلترا تحرص على أن تكون فلسطين نقطة ارتكازها الأساسية في الشرق الأوسط كله".

ثانياً: تطور الموقف العربي تجاه المشروع الصهيوني بعد قرار التقسيم

كانت موافقة الأمم المتحدة على قرار التقسيم بمثابة صدمة لكل البلدان العربية التى توحدت ردود فعلها الشعبية وتباينت مواقفها الرسمية، فعلى الصعيد الشعبي اشتعل الشارع العربي واجتاحت المدن العربية المظاهرات التى تطالب بالتطوع والتزود بالسلاح لإنقاذ فلسطين وقطع العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية مع الدول التى أيدت مشروع التقسيم والانسحاب من الأمم المتحدة وتوحيد سياسة الدول العربية تجاه القضية الفلسطينية، فقد استفز قرار التقسيم المشاعر القومية والدينية للشعوب العربية، كما حرك فيها الإحساس بالخطر مما يُستهدف بفلسطين وشعبها العربي الذي يُطرد بالسلاح من أرضه، ووجدت تلك الشعوب في رفضها لقرار التقسيم والدعوة للكفاح المسلح ضد قيام الدولة اليهودية خطوة على طريق مجابهتها للاستعمار العالمي ودافعاً للحركة العربية ضده.

أما على الصعيد العربي الرسمي فقد كان الخلاف واضحاً منذ البداية، نتيجة لأطماع بعض الحكام العرب من ناحية واختلاف السياسة العربية الإقليمية للبعض الآخر من ناحية أخرى. فقد رأى الملك عبدالله ـ الذي كان يسعى منذ سنين لمد نفوذه ومملكته غربي نهر الأردن ـ في قرار التقسيم فرصة لتحقيق طموحاته بمساعدة بريطانيا، فاقترح على دول الجامعة العربية في اليوم التالي لصدور ذلك القرار أن تمول عملية استيلاء جيشه على فلسطين، خاصة وأن مملكته لم تكن عضواً في الأمم المتحدة وبالتالي كان بإمكانها أن تتحدى قرار التقسيم، إلا أن هذا الاقتراح رُفِض لأسباب تتعلق باختلافات السياسة العربية الإقليمية. حيث كان الملك عبدالله يهدف إلى ضم القسم العربي في فلسطين كخطوة أولى على طريق مشروع سورية الكبرى تحت زعامته، في الوقت الذي كان فيه العراق ـ الذي يحكمه الهاشميون أيضاً ـ يسعى إلى تحقيق مشروع الهلال الخصيب، وإن كان لا يعترض كثيراً على مخططات الملك عبدالله، بينما كانت مصر والمملكة العربية السعودية وسورية تتصدى للمخططات الهاشمية الرامية إلى ابتلاع كل من سورية وفلسطين مما احبط هذه المخططات.

ومن ناحية أخرى أدى إصرار الحكومة البريطانية على الانسحاب من فلسطين قبل يوم 15 مايو 1948 إلى وضع الأنظمة العربية الحاكمة في موقف دقيق نتيجة لعدم استعدادها لمثل هذا اليوم بالرغم من كل تصريحاتها التى كانت تنذر اليهود بالويل والثبور وعظائم الأمور، وفي ظل هذا العجز العربي والمخاطر التى تهدد الفلسطينيين وأملاكهم، دعا عبدالرحمن عزام باشا الأمين العام للجامعة العربية إلى اجتماع مجلس الجامعة في القاهرة لبحث المشكلة.

وعندما اجتمع ذلك المجلس يوم 5 ديسمبر 1947 شرح الأمين العام المخاطر التى ستهدد عرب فلسطين نتيجة انسحاب القوات البريطانية على تلك الصورة قبل أن تتخذ الدول العربية التدابير اللازمة لحماية السكان العرب، وبعد مناقشة الموضوع أصدر مجلس الجامعة قراراً سرياً بتفويض الأمين العام أن يطلب من الحكومة البريطانية باسم الجامعة العربية أن تمد انتدابها على فلسطين عاماً آخر، إلا أن الحكومة البريطانية اعتذرت بأن قرار انسحابها من فلسطين لا رجعة فيه.

وعلى ذلك عقد مجلس الجامعة العربية اجتماعاً في القاهرة على مستوى رؤساء الحكومات خلال الفترة من 12 إلى 18 ديسمبر لبحث الموقف والتطورات المنتظرة، إلا أنه نتيجة للأطماع والشكوك المتبادلة فقد عجز المؤتمرون عن اتخاذ قرارات فعالة لمواجهة المشروع الصهيوني وتهديداته التى أصبحت على الأبواب.

فبينما أصرَّ العراق على ضرورة حشد الجيوش العربية حول فلسطين مع تسليح الفلسطينيين والتدخل بالمتطوعين تنفيذاً لقرارات مؤتمر "عاليه"، رأى رئيس الوزراء الأردني ضرورة التدخل بالجيوش العربية النظامية، في الوقت الذي عارضت فيه كلٍّ من مصر والمملكة العربية السعودية والهيئة العربية العليا لفلسطين الزج بالجيوش العربية إكتفاءاً بالمجاهدين والمتطوعين، خوفاً من أطماع الملك عبدالله في فلسطين، بالإضافة إلى الأسباب الخاصة بمصر، التى رأى رئيس وزرائها عدم الزج بجيشها في حرب بينما تقف القوات البريطانية خلف ظهره في منطقة القناة.

وبعد نقاش طويل استقر رأي رؤساء الحكومات العربية على "ضرورة العمل الحثيث لإحباط مشروع تقسيم فلسطين"، أما كيف سيتم ذلك؟ فقد رأوا الإجابة عليه في مقررات مؤتمر "عاليه"، ومن ثم تراجع التدخل بالجيوش العربية مؤقتاً على مضض من المطالبين به، أما المعارضون له فيبدو أنهم عدوه حلا أخيراً إذا فشلت الحلول الأخرى، ففي الخامس من يناير1948، نشرت جريدة الأساس المصرية– لسان حال الحزب الحاكم – تصريحاً لأسعد داغر (من مكتب الصحافة بجامعة الدول العربية) جاء فيه: "إن الدول العربية أعلنت في مجلس الجامعة أن قواتها ستدخل فلسطين عقب جلاء القوات البريطانية وأن الاحتلال سيشمل فلسطين كلها".

ومع بداية عام 1948 تبلورت الأفكار العربية تجاه معالجة القضية الفلسطينية في ثلاثة اتجاهات واضحة هي:

1. حل القضية الفلسطينية باستخدام الكفاح المسلح غير الرسمي بالمجاهدين الفلسطينيين أساساً مع دعمهم بالمتطوعين العرب، وكان من أنصار هذا الاتجاه كل من مصر والمملكة العربية السعودية واليمن.

2. إقامة الدولة الفلسطينية بالقوة المسلحة، وكان من أنصار هذا الاتجاه كل من سورية ولبنان والأمين العام لجامعة الدول العربية، إلا أن بعض أنصار هذا الاتجاه كانوا يرون استخدام الجيوش العربية النظامية لفرض الدولة الفلسطينية مثل سورية ولبنان، والبعض الآخر يرى أن تقتصر القوة العسكرية على المجاهدين الفلسطينيين أساساً وبعض العناصر العربية النظامية حتى تبقى المسألة قضية داخلية لا تعطى الغير حق التدخل فيها.

3. قبول التقسيم وضم القسم العربي من فلسطين إلى شرق الأردن بالاحتلال العسكري، وكان من أنصار هذا لرأي كل من الأردن والعراق، إلا أن أصحاب هذا الرأي لم يجاهروا به[2].

ويبدو أن نجاح كتائب المجاهدين الفلسطينيين والمتطوعين العرب خلال الشهور الثلاثة الأولى من عام 1948 شجع الحكام العرب على عدم بحث تدخل الجيوش العربية في ذلك الوقت نظراً للمعارضة الشديدة لهذا الاتجاه من كل من مصر والمملكة العربية السعودية والهيئة العربية العليا لفلسطين صاحبة الشأن، إلا أنه مع تحول القوات اليهودية إلى الهجوم العام بعد تلقيها شحنات الأسلحة التى كانت تنتظرها، والهزائم التي بدأت تواجهها كتائب المجاهدين الفلسطينيين والمتطوعين العرب، واقتراب موعد نهاية الانتداب، عقد مجلس الجامعة العربية سلسلةً من الاجتماعات في القاهرة ابتداءاً من 10 أبريل ولمدة اثنتي عشر يوماً، عرض خلالها اللواء إسماعيل صفوت الموقف العسكري والهز


--------------------
الأقصى يستنجد فهل من مُنجِد




حسبنا الله ونعم الوكيل

Go to the top of the page
 
+Quote Post
أسامة الكباريتي
المشاركة Nov 15 2009, 08:41 AM
مشاركة #23


ابن يافا
*****

المجموعة: Admin
المشاركات: 15,427
التسجيل: 12-January 02
رقم العضوية: 5



هنا نجد لزاما أن نتوقف قليلا امام الدور المباشر والمؤثر للعمل المقاوم للمجاهدين الفلسطينيين والذي تلاحم بشكل فوري مع تدفقات المجاهدين من المتطوعين العرب الذين هبوا من مختلف البلدان بأعداد متفاوتة ..

وقد ذكر لي والدي رحمه الله أنه كان يلازمه مجاهد حجازي طوال العام 1947 وحتى مغادرة معظم سكان يافا قبيل انسحاب الانكليز منها أوائل أيار/مايو 1948 ..

وأن قواته التي كانت ترابط في منطقة تل الريش المتاخمة لحدود مستوطنة يهودية تلقت بعضا من الدعم في العتاد من جيش الإنقاذ العربي، وإن كانت الأسلحة المستلمة قديمة وكثير منها قد علاه الصدأ .. وأن كثير من الذخائر المستلمة لم تكن مناسبة لتلك الأسلحة والبعض منها كان تالفا ..

وخير مثال لإيجابية الدعم العسكري المباشر للمتطوعين العرب هو ما أورده الدكتور حسان حتحوت رحمه الله في مذكراته عن الفترة التي أمضاها متطوعا في الهلال الأحمر المصري الذي كان له دور بارز ومؤثر في تقديم الخدمات الطبية الميدانية في مختلف مواقع القتال بين المجاهدين الفلسطينيين وعصابات اليهود التي كانت تهاجم كافة المدن والقرى بشكل منتظم ..

وقد أمضى د. حتحوت فترة عصيبة في مدينة اللد القريبة من يافا حيث تعرضت لعشرات الهجمات العنيفة من قوات الهاجاناة والأرجون تسفاي ليؤمي ..

وقد سرد د.حتحوت وصفا مؤثرا للخدمات التي كان يقدمها المشفى الذي كان يديره -رغم حداثة تخرجه-

وذكر في مذكراته الدور المباشر للنجدات التي كان يهِبّث خلالها فرسان بلدة الكرك الأردنية على خيولها لتقديم العون العسكري المباشر للمقاومين المدافعين عن المدينة وتأثير تلك النجدات على دحر قوات العصابات الصهيونية وكسر هجومها وتراجعها عن المدينة ..

وهنا يحضرني تدفق رجال كنانة العرب الأشاوس على جنوب ووسط فلسطين وسيطرتهم المطلقة على مساحات شاسعة من المناطق التي اجتاحوها بالتنسيق مع المجاهدين الفلسطينيين أولا ومع قوات الجيشين المصري والأردني بعد دخولهما إلى فلسطين بعد 15 أيار/مايو 1948 ..

وكان للضباط المصريين الذين قادوا عمليات المتطوعين البواسل الدور المبرز في تقديم نمطا غير طبيعي لما يمكن للشعوب أن تفعل عندما يجد الجد ..

الشهيد البطل أحمد عبد العزيز وقبره في بيت لحم القريبة من القدس ومافعله الجيش الصهيوني بشاهده يوم دخولهم بيت لحم خير مثال على القدرات الحقيقية للمجاهدين العرب .. وما يمكن لهم أن يصنعوه عندما تتاح لهم الظروف المناسبة ..






وقد عرضت قناة الجزيرة مؤخرا فيلما تسجيليا عن البطل أحمد عبد العزيز قائد الفدائيين في حرب فلسطين 48 ، تحت عنوان "الطريق إلى القدس"

الفيلم موجود على يوتيوب في 13 جزء

وهذا رابط الجزء الأول

http://www.youtube.com/watch?v=g3c_Pbq_wKU


أحمد عبد العزيز



قائد فرقة الكوماندوس المصري في حرب 1948

الرابط : فضاءات عربية

من اعداد : حسين حسنين - مصر


قبل الهدنة الأولى، وخلال أسابيع معدودة، كتائب الفدائيين (المتطوعين) المصريين، والقوات النظامية اللجيش المصري كانت :

- تطهر قضاء غزة من العصابات الصهيونية

- تسيطر على بئر السبع ومحيطها فتقطع خطوت اتصال شمال فلسطين بجنوبها.

- بعد معركة استمرت 13 يوما تمكنوا من السيطرة على القدس القديمة بالكامل.

- تحاصر القدس الغربية.

- صباح الخميس 4 يونيو 1948 وصلت القوات النظامية المصرية الى" بيت لحم " قادمة من " بيت جبرين " بعد انتصار ساحق على القوات اليهودية.

- القوات النظامية تصل إلى المجدل واسدود.

- عند تنفيذالهدنة كانت القوات المصرية تشطر فلسطين الى شطرين من جنوب القدس مباشرة الى الساحل بشمال أشدود.


· أين ذهبت كل هذه الانتصارات المذهلة ؟

· المذهل أن ما كان يحرره الفدائيون ويسلمونه للجيش الأردني، يقوم بإعادته ثانية لليهود !!

· بامر عسكري مباشر على جهاز اللاسلكي وبشهادة (حسن التهامي) .. قام الجيش الأردني بتسليم مدينتي اللد والرملة (قرب يافا) لليهود.


· هنا ياتي تطبيق اتفاقية (فيصل – وايزمن)..


· من الذي كان وراء اغتيال أحمد عبد العزيز.


ولد أحمد محمد عبد العزيز فى 29 يوليو عام 1907 بمدينة الخرطوم حيث كان والده الأميرالاى (عميد) محمد عبد العزيز قائد الكتيبة الثامنة مشاه فى مهمة عسكرية مصرية بالسودان.

قضى أحمد عبد العزيز مراحل تعليمه الأولى بالسودان وعاد مع أسرته الى القاهرة فى عام 1919 وهو فى المرحلة الثانوية . يذكر أنه شارك فى مظاهرات ثورة 1919 وعمره لم يتعد بعد الثانية عشره .

فى عام 1923 دخل أحمد عبد العزيز السجن بتهمة قتل أحد الضباط الإنجليز وأفرج عنه وتم إبعاده من القاهرة الى المنصورة . وعندما حصل على شهادة البكالوريا التحق بالمدرسة الحربية ، وتخرج منها ضابطا بسلاح الفرسان ، ثم التحق بسلاح الطيران .

بعد ذلك طلب إحالته إلى الاستيداع ليقوم بتشكيل فرقة من المتطوعين الفدائيين لإنقاذ فلسطين من أيدى اليهود . ومع فرقته من الفدائيين اقتحم العريش ومنها الى خان يونس التى وقع بها قتال ضار مع اليهود ، وفى هذه الواقعة رفض المسئولون المصريون إمداده بالأسلحة المتطورة ، ثم جاءت أحداث الأسلحة الفاسدة التى أثرت كثيرا على فرقته من الفدائيين .

عندما قررت الحكومة المصرية دخول حرب 1948 عارض أحمد عبد العزيزذلك القرار بشدة ، وشرح موقفه للقيادة المصرية بأن الحرب مع اليهود لا تتطلب سوى كتائب خاصة لأنها تقوم على أساس حرب عصابات ومن ثم فهى لا تتطلب جيشا نظاميا لأن الغلبة سوف تكون فى أيدي من ينفذ حرب العصابات على الأرض . وعلى الرغم من رفضه دخول الجيش المصرى النظامى الى ساحة حرب العصابات، قام أحمد عبد العزيز وفرقته من الفدائيين بعمليات تطهير لمدخل غزة لتأمين دخول القوات المصرية النظامية ، وقداستعان فى عمليات التطهير تلك بسلاح المدفعية الذى ساعده فى السيطرة على قطاع غزة والمسالك المؤدية إليها.

وقد واصل أحمد عبد العزيز زحفه وسيطرته على الأرض حتى مستعمرة " بيرون اسحاق " التى استولى عليها فى 15 مايو 1948. فى الوقت نفسه كانت الطائرات المصرية تقوم بضرب مواقع العصابات الصهيونية فى ( بيت حانون ) ، فى الوقت الذى كانت تتقدم فيه المشاه المصرية .

فى ليلة 18 مايو 1948 ذهب أحمد عبد العزيزالى قيادة القوات المصرية التى كانت ترابط فى غزة وطلب منهم الحصول على مدفعين فقط كى يقوم بالاستيلاء على بئر السبع الذى يعد موقعا إستراتيجيا هاما وعقدة المواصلات فى فلسطين والمفتاح الى النقب ، لكن القيادة المصرية رفضت تزويده بالمدافع بسبب نقص فى العتاد وربما لأسباب أخرى . ومع ذلك ذهب احمد عبد العزيز ورفاقه من الفدائيين الى بئر السبع معتمدا على عنصر المفاجأة، ولما وصل إلى بئر السبع أستقبله الأهالي هناك بحفاوة بالغة .

وفى هذا الخصوص يقول الصاغ صلاح سالم فى مجلة التحرير: كان القتال بيننا وبين الاعداء شديدا ، وكثيرا ما كانت قوافل اليهود تقع فى كمائن القوات المصرية. ( يذكر أن صلاح سالم أصبح فيما بعد من أعضاء مجلس قيادة ثورة 23 يوليو 1952) .

فى نفس السياق قال اليوزباشى حسن التهامى (أصبح فيما بعد عضو قيادة ثورة 1952) : بعد أن عقد القائد أحمد عبد العزيز اجتماعا لوضع خطة السيطرة على بئر السبع واتفق على أن يتم البدء بالسيطرة على مستعمرة ( بيت ايشل ) وهى أقرب المستعمرات الى بئر السبع. وبالفعل تمت الإغارة على المستعمرة، وإستشهد فى تلك الإغارة أنور الصبحى . وبعد صراع دام ثلاثة أيام تمت السيطرة على المستعمرة ، لكن حدث ما لم يكن متوقعا ، فقد كان من المفترض أن يتم التنسيق بين أحمد عبد العزيز والقائد الأردنى "حكمت مهيار" ، لكن بعد معركة المستعمرة اتجه القائد حكمت مهيار وجنوده الى السلب والنهب وانتزاع الغنائم دون الاهتمام بتعقب العدو وتطهير أرض المعركة من ذيول وأثار العدو ، فى الوقت نفسه صدرت أوامرالقيادة الأردنية العليا لأحمد عبد العزيز بترك المستعمرة تحت تصرف حكمت مهيار (يذكرأن قيادة الأردن كانت مسئولة عن ذلك القطاع وكان أحمد عبد العزيز يخضع لأوامرها)، وتقدم أحمد عبد العزيز وجنوده للإقامة فى معسكر بمدرسة " صور باهر " . لكن فى مساء نفس اليوم صدرت أوامر القيادة العامة الأردنية إلى حكمت مهيار بالانسحاب من المستعمرة ، وهو ما أثار العديد من التساؤلات خاصة وأن ذلك أدى الى عودة اليهود الى المستعمرة ثانية وأحكموا قبضتهم عليها؟!!!!!!!! .

أما أحمد عبد العزيز فقد تقدم الى منطقة الخليل ومنها الى الأراضى المقدسة . وفى 29 مايو 1948 صرح أحمد عبد العزيز للصحفى محمد حسنين هيكل الذى كان يعمل لجريدة لإيجبسيان جازيت الإنجليزية بالقاهرة ، فقال : إننا الآن على أبواب القدس ، والجيش المصرى يدك حصون مستعمرتي " راماتن راحيل " و " تل بيوت " وسوف نقتحم الطريق الجنوبى الى القدس .

فى هذا الخصوص يقول حسن التهامى: " لقد نفذنا بقيادة أحمد عبد العزيز هجمات عنيفة على العصابات اليهودية و&#


--------------------
الأقصى يستنجد فهل من مُنجِد




حسبنا الله ونعم الوكيل

Go to the top of the page
 
+Quote Post
أسامة الكباريتي
المشاركة Nov 15 2009, 12:11 PM
مشاركة #24


ابن يافا
*****

المجموعة: Admin
المشاركات: 15,427
التسجيل: 12-January 02
رقم العضوية: 5





رصاصة صهيونية أصابت شاهد القبر بعد احتلال الضفة في العام 1967



المحتلون يحاصرون البطل أحمد عبد العزيز بعد 58 عاما من انتهاء الحرب


بيت لحم ـ مؤسسة فلسطين للثقافة
أدت أعمال استيطانية متواصلة في ضريح قبة راحيل الإسلامي، شمال بيت لحم، الذي حولته سلطات الاحتلال الإسرائيلية إلى كنيس يهودي، إلى محاصرة نصب تذكاري في المقبرة الإسلامية التابعة للضريح، يعود لقائد المتطوعين المصريين في حرب فلسطين عام 1948.
واحيط النصب الذي يخلد ذكرى الضابط الشهير أحمد عبد العزيز، بأسلاك شائكة بينما ارتفعت بجانبه الأسوار العالية وفتحات المراقبة التي يشهر منها الجنود أسلحتهم، حيث يشكل الكنيس اليهودي جيب استيطاني وسط محيط عربي.




الجدران والاسلاك الشائكة تحيط بنصب احمدعبدالعزيز

وتعمل الجرافات بداب لتوسيع الكنيس الذي لم تتوقف أعمال التوسع فيه منذ حزيران (يونيو) 1967، وتسعى سلطات الاحتلال إلى ضم المنطقة إلى حدود بلدية القدس الإسرائيلية ونزعها من حدود بلدية بيت لحم.
وحسب حارس المقبرة فان للإسرائيليين "ثأر قديم مع البطل أحمد عبد العزيز" يعود إلى تلك الحرب التي انهزمت فيها الجيوش العربية، وكان من نتائجها إقامة دولة إسرائيل وتشريد الشعب الفلسطيني.


--------------------
الأقصى يستنجد فهل من مُنجِد




حسبنا الله ونعم الوكيل

Go to the top of the page
 
+Quote Post
أسامة الكباريتي
المشاركة Nov 16 2009, 05:01 AM
مشاركة #25


ابن يافا
*****

المجموعة: Admin
المشاركات: 15,427
التسجيل: 12-January 02
رقم العضوية: 5



نكبة فلسطين الكبرى
1948




د. كمال إبراهيم علاونه
أستاذ العلوم السياسية
فلسطين العربية المسلمة


1. مجريات حرب فلسطين 1948

عند إعلان قرار تقسيم فلسطين عن الجمعية العامة للأمم المتحدة اندلعت نيران الثورة في فلسطين بصورة عفوية دون إعداد عربي مسبق لها ، بينما كان الجانب اليهودي يعد العدة لذلك في شتى مجالات التسليح والتدريب والخطط العسكرية والتهيئة النفسية والحربية الشاملة .
ثم أنشأت الهيئة العربية العليا قيادة عامة للعمليات فقسمت فلسطين سبع مناطق يتولى كل منها قائد عسكري : القدس ، بيت لحم ، رام الله ، المنطقة الغربية ( يافا والرملة واللد ووادي الصرار والمجدل ) ، والجنوب ، ومنطقة طولكرم وجنين ، والمنطقة الشمالية [1] .

وقد زودت الهيئة العربية العليا عرب فلسطين ببعض التجهيزات والعتاد العسكري التالي : 5396 بندقية ، و499 مدفعا رشاشا ، و364 بندقية تومي ، و309 مسدسات ، و124 مدفعا مضادا للمصفحات ، و66 مدفعا مضادا للدبابات ، و23 مدفعهاون ، و1609 صندوق متفجرات ، و46،740 قنبلة ، و3867 لغما جاهزا ، وبعض كميات الذخيرة والتجهيزات الأخرى ، بينما قدمت اللجنة العسكرية العربية للفلسطينيين 1600بندقية فقط . [2]

وكانت الحركة الصهيونية أعدت العدة لاحتلال كامل أجزاء فلسطين بعد جلاء قوات الاحتلال البريطاني عنها . تمثلت بوضع خطط استراتيجية منذ عام 1942 وهوعام إنشاء الجيش اليهودي في مؤتمر بلتيمور في نيويورك . وكذلك بناء المستعمرات اليهودية ورفدها بالمهاجرين اليهود الجدد ، والعمل على التواصل الجغرافي بين هذه المستعمرات . وفي السياق ذاته ، وضعت خطة عسكرية يهودية للإستيلاء على فلسطين ( خطة د ) خطط لها وأعدتها الهاغاناة اليهودية بهدف السيطرة على السلطة على جميع البلاد ، وفي البداية السيطرة على السلطة ضمن حدود قرار التقسيم وحماية المستعمرات اليهودية وتدمير القرى العربية قرب المستعمرات اليهودية وتهجير السكان الأصليين ، وحصارالمدن العربية لتفريغها من أهلها العرب [3] .

وقدرت القوات العربية التي جاءت لإنقاذ فلسطين بنحو 20 ألف جندي : منهم 10 آلاف جندي مصري من ضمنهم سرايا من الجيشين السوداني والسعودي ومتطوعين ليبيين وتونسيين وجزائريين ، و4500 جندي أردني، و3000 جندي عراقي ، و3000 جندي سوري ، و1000 جندي لبناني .
في حين كان عدد قوات المنظمات اليهودية - الصهيونية الإرهابية حسبما تبين من دار الوكالة اليهودية : 20ألف جندي مدربين ومزودين بالسلاح كاملا ، و10 آلاف جندي مدربين كاملا لم يتم تزويدهم بالسلاح كاملا ، و30 ألف جندي دربوا جزئيا ولم يزودوا بالسلاح ، و60 ألف جندي ينتمون لمنظمة الهاغاناة ، و6000 آلاف جندي ينتمون لمنظمة الارغون وكان بعضهم مسلحا ، و1000 جندي ينتمون لمنظمة شتيرن وكان بعضهم مسلحا[4].
وهنا مصادر تاريخية تقول ، إن الهاغاناة تكونت فعليا من الأقسام التالية : 40 ألف قوة ثابتة ، و16 ألف قوة ميدانية ، و6 آلاف قوة دائمة التعبئة ، إضافة إلى 5 آلاف قوات الأرغون و3 آلف قوات شتيرن أي نحو سبعين ألف جندي[5]مدرب ومنظم جيدا بعتاد جديد وكميات أسلحة متنوعة وهائلة.

ودخلت وحدات الجيوش العربية فلسطين صباح يوم 15أيار 1948 ، وكانت معظم أراضي فلسطين تحت سيطرة المنظمات الصهيونية فاندفعت القوات العربية مسيطرة على مساحة كبيرة من فلسطين خلال أيام قليلة وحتى الأشهر الأربعة الأولى كان الموقف العسكري حليفا للعرب فسيطرت الجيوش العربية السبعة إضافة إلى قوات الجهاد المقدس بقيادة عبد القادر الحسيني وقوات فوزي القاوقجي من المتطوعين على مناطق واسعة من فلسطين وحاصرت قوات المنظمات اليهودية – الصهيونية .

واستخدم العرب طريقة تفجير السيارات المليئة بالمتفجرات في الأحياء اليهودية مما أدى إلى إلحاق عشرات القتلى في صفوف اليهود .
كما عزلت المستعمرات اليهودية عن بعضها البعض وكان عدد المستعمرات اليهودية في فلسطين آنذاك نحو 300 مستعمرة ، مما أدى إلى خنق الإمدادات والتموين .
ودمرت قوافل يهودية أثناء تنقلها بين المستعمرات ، وألقيت الصخور في طرق القوافل اليهودية .

فطلب اليهود عبر دافيد بن غوريون وقف إطلاق النارلإنقاذ القدس المحاصرة فاتصل بن غوريون بالوسيط الدولي ( الكونت برنادوت ) داعيا لتنفيذ الهدنة بينما رفض الهدنة الحاج أمين الحسيني تحسبا لفقدان حماسة الجنود العرب والانقسام العربي الرسمي .

فجمعت الهاغاناة قواها وشنت هجوما معاكسا على قوات الجيوش العربية فأوقف الزحف المصري تجاه تل أبيب وقد لوحظ أن كميات من بنادق الجنود العرب كانت تتوقف عن إطلاق النيران فجأة ، وأحيانا انفجرت القنابل اليدوية في أيديهم ، كما كانت القوات العربية تعاني من نقص الذخائر والأسلحة الثقيلة وشبه انعدام للأدوية والأطعمة والمياه والوقود بينما وصلت شحنات أسلحة من أوروبا لليهود .

وقد عانت القوات العربية من ضعف التنظيم وقلة الإمداد والتموين وغياب الخطة العسكرية الموحدة . وفي الهدنة الثانية من الحرب أعطى الوسيط الدولي النقب للعرب ،وقد قتل يهود الكونت برنادوت الوسيط الدولي في 17 أيلول 1948 ، لأنه كان يخطط لمنح القدس إلى العرب .

ثم تجددت المرحلة الثانية من الحرب بعد زيادة عدد جيش الهاغاناة اليهودية واستقدام شحن أسلحة تشيكوسلوفاكية . وقد أعلن عن تشكيل الجيش اليهودي (جيش الدفاع الإسرائيلي – تساهل ) فخصص له زي موحد برتب عسكرية فاستوعب الجيش جميع أفراد المنظمات العسكرية اليهودية – الصهيونية ، وزود الجيش الإسرائيلي بالطائرات الحربية .

وعلى الجانب العربي برزت الخلافات والانقسامات بين قيادات الجيوش العربية والأنظمة الحاكمة . وفي المرحلة الرابعة والأخيرة في الحرب العربية – الصهيونية عام 1948 تحول الموقف العسكري لصالح الجيش الإسرائيلي في الفترة ما بين 18 حزيران - 19تموز 1948 حيث استولت قوات الجيش الإسرائيلي على معظم أرجاء فلسطين .
وفيما بعد وقعت إتفاقات الهدنة فكانت مصر أول من وقع الهدنة في رودس في 24 شباط/فبراير 1949 ، ثملبنان في 23 آذار/مارس 1949 ، فالأردن في نيسان/ابريل 1949 ، تبعتها سوريا في 20 تموز/يوليو1949 بينما لم يوقع العراق على أي إتفاق للهدنة مع الكيان الصهيوني .

وانسحبت قوات الجيشالعراقي وأخذ مكانها الجيش الأردني [6].
فكانت الهدن السابقة تتم بين كل دولة عربية على حدة مع الكيان الصهيوني الجديد ، وقد وضعت هذه الهدن المتعددة نهاية لحرب فلسطين دون أن تحدد حدودا سياسية للكيان اليهودي باستثناء نص الاتفاقيات الأربع للهدنة على الحفاظ على خطوط الهدنة التي لا تمس الحق في التسوية النهائية لقضية فلسطين .


المراجع:
[1] محمدالشاعر ، الحرب الفدائية في فلسطين ، ط. 3 ( بيروت : 1969 ) ، ص 245 – 260 .
[2]ناجيعلوش ، المقاومة العربية في فلسطين 1917 – 1948 ( عكا : مكتبة الأسوار ن 1979 ) ، ص 162 .

[3] هنري كتن ، قضية فلسطين ، ترجمة : د. رشدي الأشهب ( رام الله : وزارة الثقافة الفلسطينية ، 1999 ) .
[4] عبد الستار قاسم ، وغازي ربابعة ، الحروب العربية – الإسرائيلية ، في جواد الحمد وآخرون ، المدخل للقضية الفلسطينية ( عمان : مركز دراسات الشرق الأوسط ، 1998 ) ، ص 261 .
[5] وليد الخالدي ، " بناء الدولة اليهودية 1897 – 1948 – الأداة العسكرية " مجلة الدراسات الفلسطينية ، بيروت ، العدد 39 ، صيف 1999 ص 87
[6] عبد الستار قاسم ، وغازي ربابعة ، مرجع السابق ، ص 262 – 274 .




يتبع ...


--------------------
الأقصى يستنجد فهل من مُنجِد




حسبنا الله ونعم الوكيل

Go to the top of the page
 
+Quote Post
أسامة الكباريتي
المشاركة Nov 16 2009, 06:17 AM
مشاركة #26


ابن يافا
*****

المجموعة: Admin
المشاركات: 15,427
التسجيل: 12-January 02
رقم العضوية: 5



2.مجازر صهيونية ضد شعب فلسطين

من أبرز مظاهر الحرب اليهودية – الصهيونية ضد أبناء شعب فلسطين ، هي عملية ارتكاب المنظمات والعصابات الصهيونية نحو خمس وثلاثين مجزرة جماعية ضد أبناء الشعب العربي الفلسطيني فوق أرض وطنهم وخاصة في الجليل والمثلث والنقب والساحل ، لم ولن تنسى من الذاكرة الجماعية الوطنية للشعب الفلسطيني ، عبر الأجيال السابقة ، ويبدو أنها لن تنسى أيضا على مدى الأجيال القادمة كذلك . فقد تعددت المذابح الجماعية التي ارتكبتها عصابات الهاجاناة والبالماخ اليهودية ، وعصابات الارغون وشتيرن ، أو جنود الاحتلال الإسرائيلي فيما بعد ، في أوقات الحرب وفي غير أوقات الحرب .

وكانت تلك المجازر أو المذابح الجماعية المنظمة رسميا من قبل عصابات المنظمات اليهودية - الصهيونية تهدف إلى زعزعة الأمن الفلسطيني وتهجير وترحيل المواطنين الفلسطينيين من أراضيهم وفقا لسياسة التفريغ والملئ الصهيونية القاضية بطرد أهل البلاد الأصليين لإحلال المستوطنين المستعمرين بدلا منهم في هذه البلاد . وقد تعددت أشكال وصور هذه المذابح أو المجازر الجماعية ضد الشعب الفلسطيني في مختلف المدن والقرى الفلسطينية التي أبدى سكانها دفاعا مشروعا عن أنفسهم ، أو حتى الذين لم يقاتلوا بتاتا ، فكانت عملية التقتيل والذبح للمواطنين العرب الفلسطينيين تتم بالجملة ، بتخطيط من قادة عصابات المنظمات اليهودية الصهيونية وتنفيذ فعلي على أرض الواقع .

وقد صاحب هذه المجازر البشعة عملية دعاية مغرضة هدفت إلى انتزاع الفلسطيني من أرضه بشتى الطرق والوسائل الصهيونية المتاحة من الترويج بصورة فظة أن جنود الاحتلال يغتصبون النساء ويقتلون الرجال بغض النظر عن مشاركتهم في عمليات الجهاد والكفاح ضد المحتلين أم لا، وبهذا فان سياسة بث الرعب في نفوس الفلسطينيين نجحت إلى حد ما من الجانبين العربي الرسمي والاحتلالي الصهيوني . فكان الفلسطينيون عرضة للنهب والسلب والاعتداء الجسدي والمالي الذي تمارسه قوات الاحتلال الصهيوني على تعدد عصاباته العسكرية والسياسية . يؤكد فايز صايغ أن الدولة اليهودية لجأت إلى تفريغ الأرض من أصحابها بارتكاب المجازر ضد العرب الفلسطينيين ، أهل البلاد الأصليين ، بقوله :

" فقد لجأت دولة المستوطنين الصهيونيين منذ لحظة ولادتها عام 1948 إلى اعتماد العنف كأداتها المختارة لإرهاب العرب وإجلائهم ، ولم تكن المجازر التي ارتكبها الصهاينة في دير ياسين وعين الزيتون وصلاح الدين ( في نيسان/ابريل 1948 ) سوى إجراءات مدروسة ، ومقررة كجزء من برنامج رسمي لإجلاء العرب عن طريق إرهابهم " [7].

وعلى كل الأحوال ، فإن المذابح الجماعية التي ارتكبتها العصابات الصهيونية عام 1948 ، بصورة خاصة ، أدت إلى هجرة عربية فلسطينية مكثفة إلى خارج البلاد على شكل جماعات وأفواج متتابعة، شملت نحو مليون مهجر فلسطيني تركوا أموالهم وممتلكاتهم ، وفروا من جحيم الاعتداءات الصهيونية الوحشية .

فمثلا ، نزح نحو 430 ألف فلسطيني إلى الضفة الغربية، ونحو مئة ألف لاجئ إلى الأردن ، والى لبنان لجأ نحو مئة وعشرة آلاف لاجئ ، والى سوريا حوالي مئة ألف لاجئ ، والى غزة ما يقارب مائتين وعشرة آلاف نازح ، والى مصر حوالي خمسة آلاف لاجئ ، والى العراق نحو خمسة آلاف لاجئ ، وعشرات الآلاف لجأت إلى دول أخرى وبقي نحو مئة وستين ألف فلسطيني في وطنهم بالمدن والقرى رغم الأوضاع الصعبة [8].

وقد نتج هذا التدفق الترحيلي الهائل من المهجرين من مواطني فلسطين لعدة أسباب منها : ضعف الإمكانات العربية الفلسطينية العسكرية في الدفاع عن البلاد ، والفقر المنتشر بين السكان في تلك الفترة ، والحرب النفسية التي شنتها عصابات الهاجاناة ضد المواطنين العرب والتي صورت لهم أن من يبقى سيقتل أو يمس شرفه وعرضه . ومن بين سياسة التخويف المخططة أن : " بعض نماذج الحرب النفسية التي استخدمها الإسرائيليون ، عندما أشاع الإسرائيليون أن من يبقى من الفلسطينيين سيقتل وستغتصب زوجته وبناته ، لقد اقترف الجنود الإسرائيليون وحشيات كثيرة تضمنت المجازر الجماعية والقتل والاغتصاب والتخريب " [9].

وفيما يلي بعض النماذج على المجازر الجماعية التي ارتكبها الصهاينة ضد أبناء الشعب العربي الفلسطيني سواء قبل إعلان قيام الدولة ( دولة إسرائيل ) بأيام أو شهور قليلة أوبعدها ، والتي خلفت الدماء الحمراء الكثيرة التي غسلت بعض شوارع البلاد ، والدموع الساخنة الغزيرة التي سالت على وجنات الأمهات والنساء المترملات الثكالى ، والأطفال الصغار على السواء ، منذ حقبة طويلة وما زالت جراحها تدمي ولم تندمل ، لأن جذورها ما زالت باقية في مسرح الحياة اليومية .

وكانت ابرز هذه المجازر وأكثرها شهرة تلك التي ارتكبها المحتلون الصهيونيون في دير ياسين قرب القدس الشريف ، ومجزرة الطنطورة قرب مدينة حيفا ، ومجزرة ناصر الدين قرب طبرية والمجزرة البشعة في قرية كفر قاسم في المثلث ، ومجزرة يوم الأرض في الجليل فيما بعد وغيرها من المجازر الجماعية .

وعدا عن هذه المجازر الجماعية اليهودية ضد الفلسطينيين في أرضهم ، هناك العديد من المجازر الجماعية التي ارتكبتها الأيدي اليهودية العنصرية المتطرفة ، وقد وصل عددها على مدار العقود الستة الماضية ما يزيد عن خمس ثلاثين مذبحة جماعية ضد الفلسطينيين المرابطين في أرض الإسراء والمعراج ، في الأرض المقدسة ، ولكننا ذكرنا بعض هذه المجازر كنماذج على الغطرسة اليهودية – الصهيونية ضد المواطنين العرب الفلسطينيين ، مسلمين ومسيحيين ، أهل البلاد الأصليين .


3.حكومة عموم فلسطين

[/size]قرر مجلس الجامعة العربية إنشاء إدارة مدنية في فلسطين ولكن الحكومة الأردنية عارضت هذا الإعلان ساعية لدمج الأراضي الفلسطينية المتبقية لها . وفي 1 تشرين الأول 1948 عقد مؤتمر وطني فلسطيني في مدينة غزة اقر دستورا جديدا لفلسطين حدد فيه النظام السياسي الفلسطيني الناشئ على النحو التالي [10]:

1.المجلس الوطني : يضم ممثلي فلسطين . ترأسه الحاج أمين الحسيني رئيس الهيئة العربية العليا . وأعلن قرارا باستقلال فلسطين جميعها بحدودها الطبيعية ( استقلالا تاما ، وإقامة دولة حرة ديموقراطية ذات سيادة ، يتمتع فيها المواطنون بحرياتهم وحقوقهم ، وتسير هي وشقيقاتها الدول العربية متآخية في بناء المجد العربي ، وخدمة الحضارة الإنسانية مستلهمين في ذلك روح الأمة ، وتاريخها المجيد ، ومصممين على صيانة استقلالنا والذود عنه " [11].

2.المجلس الأعلى : يتألف من رئيس المجلس الوطني ورئيس المحكمة العليا ورئيس الحكومة ،يتولى رئاسته رئيس المجلس الوطني . يقوم هذا المجلس بمهام رئيس الجمهورية ويدعولعقد المجلس الوطني ، ويختار رئيس الدولة ، كما يصادق على تأليف الوزارة .

3.الحكومة : تتكون من رئيس الحكومة والوزراء . ترأسها أحمد حلمي عبد الباقي، وضمت عدة وزراء من بينهم : جمال الحسيني وزير الخارجية ، ورجائي الحسيني وزيرالدفاع ، وعوني عبد الهادي وزير الشؤون الاجتماعية ، ود. حسين الخالدي وزير الصحة ، وعلي حسنا وزير العدل ، وأنور نسيبة سكرتير الحكومة .

4.مجلس الدفاع : يتألف من رئيس المجلس الوطني رئيسا وعضوية رئيس الحكومة ووزيرالدفاع.

وبعد إعلان هذا التشكيل القيادي الفلسطيني الجديد ، أعلم رئيس الحكومة الفلسطينية الحكومات العربية ومجلس جامعة الدول العربية بهذا الأمر ، فاعترفت بها جميع دول الجامعة العربية ما عدا الأردن ، إلا أن حكومة عموم فلسطين لم تستطع الحياة لفترة طويلة . فالدول العربية المجاورة لم تدعمها ، فقد عقد مؤتمر في عمان ( في 1 / 10 / 1948 ) في ذات يوم مؤتمر غزة برئاسة سليمان التاجي الفاروقي ومشاركة عجاج نويهض وغيرهم استنكروا فيه مؤتمر غزة وبايعوا الملك عبد الله ملكا على ما بقي من فلسطين ، بعد ضمها لشرق الأردن . وتبع ذلك (مؤتمر عمان) المنادي بوحدة الأردن وفلسطين ( الضفتين الشرقية والغربية ) في 1 كانون الأول 1948، و( مؤتمر أريحا ) في 1 كانون الأول 1948 برئاسة الشيخ محمد علي الجعبري تمت فيه مبايعة الملك عبد الله ملكا على الأردن وما تبقى من ارض فلسطين لم يسيطر عليها اليهود الصهاينة .

كما عقد ( مؤتمر رام الله ) في 31 كانون الأول 1948 بايع المشاركون فيه الملك عبد الله ملكا على فلسطين كلها وطالبوا بالوحدة الفلسطينيةالأردنية .

[/font]

[font=Arial]من جهة أخرى ، استدعت الحكومة المصرية الحاج أمين الحسيني رئيس المجلس الأعلى إلى القاهرة في 6 تشرين الأول 1948 لبعثرة نشاط الحكومة الفلسطينية .


وفي بداية عام 1950 أعلن رئيس الوزراء الأردني رفع الحواجز بين الضفتين الغربية والشرقية باعتبارهما وحدة واحدة تلاه مصادقة مجلس النواب الأردني في 24 نيسان 1950 على قرار الوحدة الأردنية – الفلسطينية فنال سكان الضفة الغربية إثر ذلك الجنسية الأردنية ، بينما وضع قطاع غزة تحت إشراف الإدارة المصرية فلم يعد هناك كيان فلسطيني مستقل .



.
تابع المراجع:


[7] فايز صايغ ، الاستعمار الصهيوني في فلسطين ، ترجمة : عبد الوهاب كيالي ( بيروت : مركز الأبحاث – منظمة التحرير الفلسطينية ، 1965 ) ، ص 41 .

[8] أكرم زعيتر ، القضية الفلسطينية ( القاهرة: دار المعارف بمصر ، 1955 ) ، ص 255 .

[9] يوسي مليمان ، الإسرائيليون الجدد – مشهد تفصيلي لمجتمع متغير ، ترجمة : مالك فاضل البديري ( عمان : الأهلية للنشر والتوزيع ، 1993 ) ، ص 77

[10] ناجي علوش ، المرجع السابق ، ص 165 .






--------------------
الأقصى يستنجد فهل من مُنجِد




حسبنا الله ونعم الوكيل

Go to the top of the page
 
+Quote Post
أسامة الكباريتي
المشاركة Nov 16 2009, 06:32 AM
مشاركة #27


ابن يافا
*****

المجموعة: Admin
المشاركات: 15,427
التسجيل: 12-January 02
رقم العضوية: 5



فشة خُلق:
ممكن ألاقي تفسير .. تعليل .. تبرير .. لما حصل منذ أن دخلت جيوش عربية تمثل 7 دول وبالزغاريد لاقيناهم ..

واجتاحوا أجزاء واسعة من فلسطين .. وخلال أيام معدودات بعثروا جهود الصهاينة تماما ..

ثم فجأة .. انكفأت الجيوش العربية .. في حالات كثيرة بدون قتال .. وتركت لليهود 77.7% من فلسطين !!!!!!
وبعدين
دولة الكيان الصهيوني أعلنت ونالت الاعتراف الدولي في دقائق بموجب قرار التقسيم ..
وقتل العرب (الأردن ومصر) الدولة الفلسطينية المعلنة في المهد ..
ماذا جرى ياعرب ؟

مين اللي باع؟
مين اللي أقام دولته على حسابنا ؟
مين اللي ............
ألا لا برأتكم من دمائنا فلسطين
ستبقى لعنة تطال من ضيعوا فلسطين ..

ثم يخرج علينا بعض المأفونين ليعلقوا خزيهم وخيانات أسيادهم التي هي بوضوح الشمس على الحائط المائل "الفلسطيني المغبون"


--------------------
الأقصى يستنجد فهل من مُنجِد




حسبنا الله ونعم الوكيل

Go to the top of the page
 
+Quote Post
أسامة الكباريتي
المشاركة Nov 16 2009, 05:58 PM
مشاركة #28


ابن يافا
*****

المجموعة: Admin
المشاركات: 15,427
التسجيل: 12-January 02
رقم العضوية: 5



[/color]

4.نتائج حرب 1948






نجم عن الحرب العربية – اليهودية عام 1948 عدة نتائج عسكرية وسياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية مخلفة آثارا خطيرة على الوضع الفلسطيني العام من أهمها :
1 - إعلان الكيان الصهيوني ( دولة إسرائيل ) وتدعيمه بالأسلحة البرية والبحرية والجوية .

2- هزيمة نكراء للعرب والفلسطينيين واستيلاء اليهود على 4 ر77 % منمساحة فلسطين التاريخية بواقع 770 ر20 كم2 ، بزيادة كبيرة عما خصصه لها قرار تقسيمفلسطين الذي حدد للدولة اليهودية 47 ر 56 % تقريبا من مساحة فلسطين الكبرى . وقد نجم عن الحرب العربية – الصهيونية عام 1948 تدمير نحو 45 % من قرى ومدن فلسطين بواقع 374 قرية فلسطينية تم تدميرها كليا فاختفت عن الخارطة الجغرافية والسياسية للبلاد ، فسلمت حكومة الاحتلال أراضي هذه القرى الفلسطينية للمستعمرين اليهود .

3 - عددالشهداء في فلسطين ( فلسطينيين وعرب ) :
استشهاد 050 ،13 فلسطيني ،
و161 ، 1 مصري ( منهم 971 ضابط وجندي والباقي متطوعون ) ،
و562 أردني ( منهم 362 ضابط وجندي والباقيمتطوعون ) ،
و511 سوريا ، و399 عراقي ،
و161 لبناني ،
و173 سعودي ،
وبلغ عدد الشهداء من جيش الإنقاذ 512 مجاهدا عربيا ،
إضافة إلى 21 يمنيا و15 ليبيا و12تونسيا وجزائريا ومغربيا [color="black"][12]

. وإصابة الآلاف بجراح .

4- تهجير حوالي مليون فلسطيني على شكل حركات نزوح داخل البلاد ، من الجليل والساحل والمثلث والنقب ، إلى مناطق عرفت فيما بعد بالضفة الغربية وقطاع غزة وترك المدن والقرى إلى مناطق أخرى ، وعلى شكل هجرة لاجئين إلى خارج فلسطين للأردن ولبنان وسوريا ومصر والعراق والكويت وغيرها . وقد سكن معظم هؤلاء المهجرين في مخيمات لاجئين في خيم . وقد تمثلت أسباب هجرة الفلسطينيين كنازحين داخل أرض فلسطين الكبرى ، ولاجئين خارج أرض فلسطين بعدة أسباب هي :
أولا : ملاحقة المنظمات الصهيونية الإرهابية لهم عبر المجازر والاعتداء الاجتماعي على النساء .
ثانيا : إنهيار الأمن العام بعد خروج قوات الاحتلال البريطاني من فلسطين ، فأصبح المواطن الفلسطيني غير آمن في البيت والشارع والمسجد ومكان العمل .
ثالثا : إنتهاء الحكم السياسي وفقدان القانون والنظام والاستقرار في البلاد .

5 - اعتراف الدول الكبرى كالولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي بالكيان الصهيوني كدولة .

6 - مقتل نحو ستة آلاف يهودي في فلسطين أثناء حرب عام 1948 .

7- تقسيم فلسطين بين ثلاثة أنظمة سياسية هي : النظام الإسرائيلي على الجليل والمثلث والنقب والساحل الفلسطيني ، ومساحتها20،770 كم2بما يعادل 77.4%من مساحة فلسطين احتلها اليهود ، وإلحاق الضفة الغربية بالأردن ( مساحتها5،878 كم2 بما يعادل 20.3% من مساحة فلسطين ) ، وإلحاق قطاع غزة بمصر ( مساحته 363 كم2 أو ما يعادل
2.3 % من مساحة فلسطين ).

8- عدم الاعتراف الدولي بحكومة عموم فلسطين التي أنشأت في غزة 1948 . وملاحقتها عربيا ودوليا .



5.أسباب هزيمة العرب في الحرب

اشتركت سبعة جيوش عربية رمزيا إضافة لقوات الجهاد المقدس وقوات المتطوعين العرب الأخرى ، في الدفاع عن فلسطين ، ومحاولة إنقاذها من سيطرة المنظمات اليهودية – الصهيونية إلا أنها فشلت في حماية فلسطين من الاحتلال الصهيوني لعدة أسباب من أهمها :

1 - القيادة السياسية : كانت الهيئة العربية العليا غير متجذرة جماهيريا بين أبناء شعب فلسطين ، وأرسلت أفواجها العسكرية قليلة العدد وضعيفة التدريب في وقت متأخر .

2- غياب القيادة العسكرية العربية الرسمية الموحدة وبالتالي فقدان الخطة العسكرية الواحدة . وفي المقابل كانت هناك خطة يهودية دعيت باسم خطة د ( دالت ) تقضي بشن هجوم صهيوني كبير على المدن والقرى العربية وتدميرها وتهجير أكبر عدد ممكن من العرب من أراضيهم ، وارتكاب مجازر متعددة ضد العرب ، والاستيلاء على معظم أرض فلسطين .



3-عدم وجود منظمات فلسطينية مسلحة تعمل على تعبئة الشباب الفلسطيني وتدريبهم ، كما هو الحال لدى اليهود . وتكونت قوات العرب في فلسطين من القوى المنظمة ضمت نحو 10 آلاف شخص قدمت لهم الهيئة العتاد والسلاح . وقوى تضم 15 ألف شخص سلحوا أنفسهم بأنفسهم .

4- الحصار البريطاني على فلسطين منذ عام 1917حتى 14 أيار 1948 . فلم يتمكن شعب فلسطين من إدخال السلاح أو التدرب عليه أو إدخال جيوش أو متطوعين عرب إلا بعد انسحاب الاحتلال البريطاني .

5- الإعداد الصهيوني الجيد من العدد والعدة والدعاية الشاملة . فقد بلغ عدد جنود الهاغاناة أكثر من 70 ألف مقاتل مدربين تدريبا جيدا ومزودين بأحدث أنواع الأسلحة ، فقد ورثوا كميات كبيرة من الأسلحة من قوات الاحتلال البريطاني قبل انسحابها من فلسطين . كما أستخدمت الصهيونية دعاية مؤثرة بعد مجزرة دير ياسين وغيرها أدت إلى تهجير مئات الآلاف من الفلسطينيين من مواطنهم الأصلية.

6- سيطرة المنظمات اليهودية على أجزاء كبيرة من فلسطين قبل انتهاء الانتداب البريطاني تنفيذا لخطة ( د ) التي بدأ تطبيقها في 1 نيسان 1948 القاضية باحتلال المدن والقرى العربية وترحيل سكانها عنها باستخدام أي طريقة لذلك . فقد أحتلت مدن عديدة قبل نهاية الانتداب مثل احتلال طبريا في 19 نيسان/ابريل وحيفا في 22 نيسان/ابريل ويافا في 28 نيسان/ابريل والأحياء العربية في القدس الجديدة في 30 نيسان/ابريل ، وبيسان في 8 أيار/مايو وصفد في 10 أيار/مايو وعكا في 14 أيار/مايو 1948 . بمعنى أن شمال فلسطين بأكمله كان تحت سيطرة اليهود فعليا .

7- دخول عدد قليل من أفراد الجيوش العربية لإنقاذ فلسطين ، والتفرد الرسمي العربي بخوض الحرب غير المتكافئة مع المنظمات اليهودية - الصهيونية . وكذلك فإن أسلحة الجنود العرب كانت قديمة عفا عليها الزمن ، والإمدادات بين القواطع العسكرية العربية كانت مبتورة . إضافة لتصاعد الخلافات في صفوف القيادة السياسية العربية حول من يقود المعركة العسكرية .

8 - انسحاب قوات عربية من عدة مدن ومناطق فلسطينية واسعة قبل وصول قوات الهاغاناة إليها لأسباب سياسية وعسكرية .

9 - تقاعس معظم عرب فلسطين في الدفاع عن أرضهم بصورة فعلية . فالقسم الأعظم من الفلسطينيين لم يشترك في الحرب ولجأ إلى الهجرة القسرية بسبب ملاحقة المنظمات اليهودية الإرهابية لهم . فالدعوات لخوض الجهاد في سبيل الله للدفاع عن حياض الوطن لم تلق أذانا صاغية لدى أهل فلسطين لأسباب نفسية وسياسية واقتصادية واجتماعية . من أهمها حالة اليأس والإحباط من التصرفات التي مارستها الأحزاب والقيادات الفلسطينية السابقة من خلاف وتناحر على الكراسي وفرض الأوامر القبلية والعشائرية وغيرها .

10- قصر أمد الحرب ، والموافقة على الهدن بين العرب واليهود مما ساعد اليهود على التقاط أنفاسهم واستيلائهم على مناطق جديدة أثناء فترات الهدن وجلب السلاح بكميات هائلة وخاصة الأسلحة التشيكية ( بدعم من روسيا ). فقوات الهاغاناة لم تكن تقوى على خوض حرب استنزاف طويلة الأمد .

11- التدخل الأجنبي ودعمه غير المحدود لقوات الهاغاناة اليهودية وقد وقع العرب في أحابيل الحيل والمؤامرات الأجنبية الأوروبية والأمريكية والسوفيتية .

ويمكن إجمال أسباب هزيمة العرب والفلسطينيين في حرب عام 1948 وانتصار اليهود وإنشاء دولة يهودية خاصة بهم بعدة عوامل دولية وإقليمية ومحلية . فعلى الصعيد الدولي كان هناك صراع نفوذ بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي ، فسعت الولايات المتحدة للسيطرة على الوطن العربي لتحل محل الإمبراطوريتين البريطانية والفرنسية فانتصر التحالف الاستعماري الأميركي – الصهيوني في هذه المعركة المصيرية . وعلى الصعيد الإقليمي تمثل في وقوع البلاد العربية تحت الهيمنة الأجنبية مباشرة أو بشكل غير مباشر وبالتالي عدم تمكنها من الدفاع بصورة حقيقية عن فلسطين . وعلى الصعيد الفلسطيني سادت حالة الانقسام والتمزق بين قيادة الهيئة العربية العليا ، والأحزاب السياسية الفلسطينية وعدم تجذرها في أوساط الشعب الفلسطيني كونها عبارة عن قيادات وزعامات ووجاهات قبلية عشائرية متصارعة ، كما برزت الخلافات بين الهيئة العربية العليا والحكام العرب [13] .

[/size]
لقد طبق قرار تقسيم فلسطين من جانب قوات الهاجاناة الصهيونية وتم إنشاء الدولة اليهودية ( دولة إسرائيل ) على مساحة أكثر مما خصصه لها قرار التقسيم الظالم ، فأصبح ظلما مزدوجا لشعب فلسطين ، ظلم استعماري دولي وظلم يهودي – صهيوني ، حيث استولت المنظمات الإرهابية اليهودية على مساحة نحو 20،770 كم2 من ارض فلسطين الإجمالية أي ما يعادل 4 ر77 % من مساحة فلسطين التاريخية بزيادة أكثر من المساحة المحددة بنحو 5 ر21 % عما كان محددا ( بالتبرع ) لها أصلا في قرار التقسيم البالغ 5ر56 % أو ما يعادل14.5 ألف كم2.

ورغم مرور الذكرى الحادية والستون على نكبة فلسطين الكبرى ( 15 أيار 1948-2009) فلا زالت عيون النكبة دامعة وحزينة بكل معنى الكلمة من إكتئاب سياسي ومصيري على مستقبل فلسطين وشعبها ، فالحكومة الصهيونية منذ دافيد بن غوريون الذي أعلن عن قيام الكيان الصهيوني أواسط أيار/مايو 1948 حتى الحكومة الصهيونية الحالية أواسط أيار/مايو 2009 بزعامة اليهودي الليكودي المتطرف بنيامين نتانياهو الذي لا يرفض فكرة تقسيم فلسطين وحسب بل يرفض الاعتراف بوجود دولتين في فلسطين ( فلسطينية وإسرائيلية ) . ويبقى العرب يجترون ويبلعون ريقهم من هول النكبة الحزينة التي شرد فيها قرابة مليون فلسطيني أصبح عددهم الآن أكثر من خمسة ملايين في المنافي والشتات، والجزء الأصلي من الشعب الفلسطيني الذي يعيش في وطنه لا زال ملاحقا ومحروما من تقرير مصيره وإقامة دولة فلسطين المستقلة أسوة ببقية شعوب العالم ، بالاحتلال الإمبريالي الصهيوني بدعم العم سام الأمريكي لا زال يتحكم بمصير البلاد والشعب في الأرض المقدسة . فصبر جميل والله المستعان . إنا لله وإنا إليه راجعون .



[size="4"]المراجع:



[11] محمد عزة دروزة ، القضية الفلسطينية في مختلف مراحلها ، الجزء الثاني ، ط . 2 ، 1960 ، ص 190 – 194 ، ص 210 – 213 .
[12] محمد بويصر ، جهاد شعب فلسطين خلال نصف قرن ( القدس – رام الله ، منشورات وزارة الثقافة الفلسطينية ) ، ص 438 – 439 .


[13] ناجي علوش ، ص 169 – 174 .



خرائط النكبة (اضغط على الخارطة لتكبيرها):














--------------------
الأقصى يستنجد فهل من مُنجِد




حسبنا الله ونعم الوكيل

Go to the top of the page
 
+Quote Post
أسامة الكباريتي
المشاركة Nov 17 2009, 04:44 AM
مشاركة #29


ابن يافا
*****

المجموعة: Admin
المشاركات: 15,427
التسجيل: 12-January 02
رقم العضوية: 5



اتفاقية فيصل – وايزمن







إن صاحب السمو الملكي الأمير فيصل ممثل المملكة العربية الحجازية والقائم بالعمل نيابة عنها والدكتور حاييم وايزمن ممثل المنطقة الصهيونية والقائم بالعمل نيابة عنها يدركان القرابة الجنسية والصلات القديمة القائمة بين العرب والشعب اليهودي ويتحققان أن اضمن الوسائل لبلوغ غاية أهدافهما الوطنية هو في اتخاذ أقصى ما يمكن من التعاون في سبيل تقدم الدولة العربية وفلسطين ولكونهما يرغبان في زيادة توطيد حسن التفاهم الذي يقوم بينهما فقد اتفقا على المواد التالية:

1- يجب أن يسود جميع علاقات والتزامات الدولة العربية وفلسطين أقصى النوايا الحسنة والتفاهم المخلص وللوصول إلى هذه الغاية تؤسس ويحتفظ بوكالات عربية ويهودية معتمدة حسب الأصول في بلد كل منهما.

2- تحدد بعد إتمام مشاورات مؤتمر السلام مباشرة الحدود النهائية بين الدولة العربية وفلسطين من قبل لجنة يتفق على تعيينها من قبل الطرفين المتعاقدين.

3- عند إنشاء دستور إدارة فلسطين تتخذ جميع الإجراءات التي من شأنها تقديم أوفى الضمانات لتنفيذ وعد الحكومة البريطانية المؤرخ في اليوم الثاني من شهر نوفمبر سنة 1917.

4- يجب أن تتخذ جميع الإجراءات لتشجيع الهجرة اليهودية إلى فلسطين على مدى واسع والحث عليها وبأقصى ما يمكن من السرعة لاستقرار المهاجرين في الأرض عن طريق الإسكان الواسع والزراعة الكثيفة. ولدى اتخاذ مثل هذه الإجراءات يجب أن تحفظ حقوق الفلاحين والمزارعين المستأجرين العرب ويجب أن يساعدوا في سيرهم نحو التقدم الإقتصادي.

5- يجب أن لا يسن نظام أو قانون يمنع أو يتدخل بأي طريقة ما في ممارسة الحرية الدينية ويجب أن يسمح على الدوام أيضا بحرية ممارسة العقيدة الدينية والقيام بالعبادات دون تمييز أو تفصيل ويجب أن لا يطالب قط بشروط دينية لممارسة الحقوق المدنية أو السياسية.

6- إن الأماكن الإسلامية المقدسة يجب أن توضع تحت رقابة المسلمين.

7- تقترح المنظمة الصهيونية أن ترسل إلى فلسطين لجنة من الخبراء لتقوم بدراسة الإمكانيات الإقتصادية في البلاد وأن تقدم تقريراً عن أحسن الوسائل للنهوض بها وستضع المنظمة الصهيونية اللجنة المذكورة تحت تصرف الدولة العربية بقصد دراسة الإمكانيات الإقتصادية في الدولة العربية وأن تقدم تقريراً عن أحسن الوسائل للنهوض بها وستستخدم المنظمة الصهيونية أقصى جهودها لمساعدة الدولة العربية بتزويدها بالوسائل لاستثمار الموارد الطبيعية والإمكانيات الإقتصادية في البلاد.

8- يوافق الفريقان الم الإنكليزية:عملا بالاتفاق والتفاهم التامين في جميع الأمور التي شملتها هذه الإتفاقية لدى مؤتمر الصلح.

9- كل نزاع قد يثار بين الفريقين المتنازعين يجب أن يحال إلى الحكومة البريطانية للتحكيم.



وقع في لندن، انجلترا في اليوم الثالث من شهر يناير سنة 1919.

[/size]



[size="5"]ترجمة تحفظات فيصل عن الإنكليزية :


يجب على أن أوافق على المواد المذكورة أعلاه. بشرط أن يحصل العرب على استقلالهم كما طلبت بمذكرتي المؤرخة في الرابع من شهر يناير سنة 1919 المرسلة إلى وزارة خارجية حكومة بريطانيا العظمى.

ولكن إذا وقع أقل تعديل أو تحويل (يقصد بما يتعلق بالمطالب الواردة بالمذكرة) فيجب أن لا أكون عندها مقيداً بأي كلمة وردت في هذه الإتفاقية التي يجب اعتبارها ملغاة لا شأن ولا قيمة قانونية لها ويجب أن لا أكون مسئولا بأية طريقة مهما كانت.



--------------------
الأقصى يستنجد فهل من مُنجِد




حسبنا الله ونعم الوكيل

Go to the top of the page
 
+Quote Post
أسامة الكباريتي
المشاركة Nov 17 2009, 05:03 AM
مشاركة #30


ابن يافا
*****

المجموعة: Admin
المشاركات: 15,427
التسجيل: 12-January 02
رقم العضوية: 5





مقتطفات ذات علاقة بالنكبة:

بلاغ من القيادة العامة للثورة العربية في فلسطين إلى عموم المجاهدين حول وقف أعمال العنف
تلبية لنداء الملوك والأمراء العرب
ونزولاً على طلب اللجنة العربية العليا في القدس


تاريخ الصدور: 12/11/1936

إلى عموم المجاهدين في المناطق والميادين في سوريا الجنوبية "فلسطين".
تلبية لنداءات ملوكنا وأمرائنا العرب ونزولاً على طلب اللجنة العربية في القدس نطلب توقيف أعمال العنف تماماً وعدم التحرش بأي شيء يفسد جو المفاوضات التي تأمل فيها الأمة العربية الخير ونيل حقوق البلاد كاملة. وأن تتجنب أي عمل من شأنه أن يعد حجة علينا في قطع المفاوضات كما أنني أطلب من إخواني كافة المحافظة على أسلحتهم ومناطقهم مع الحيطة والحذر التام وأن يكونوا على استعداد لتلبية النداء عند الضرورة فيما إذا لم تنجح المفاوضات. وكل من يخالف تعليماتنا هذه يعد خارجاً على الجماعة ويستحق العقاب وغضب الله.
وإنني أمجد أرواح الشهداء وأحيي البطولة والشجاعة النادرة التي أظهرتموها في جميع ميادين الشرف والتي كانت موضع إعجاب العالم أجمع في الدفاع عن الحق المقدس في البلد المقدس.
إننا نرحب بالسلم الشريف ولن نعتدي عليه ولكنا – عند اللزوم – ندافع عنه ولن نرمي السلاح.
القائد العام للثورة العربية في سوريا الجنوبية "فلسطين"

فوز الدين القاوقجي


----------------------
ما كتبه هرتزل في مذكراته حول الدين التركي
ومساعدة اليهود المالية للسلطان 20/1/1902

إنها مسألة عملية مالية كثيراً ما تكتب الصحف عنها، مثل حية البحر رؤيت آخر مرة في المياه الفرنسية. ويقال أن وزير المال السابق، روفيير اصطادها أو يصطادها. تعرف العملية باسم تصفية الدين التركي.
سنجد طياً جدولاً بالدين كما كان في آذار 1901. وقد حصلت تعديلات مختلفة، منذ ذلك الحين في نسبة التحويل. لن نخوض هذا الموضوع، شأن سائر التفاصيل. إلا بعد القبول مبدئياً.
يرغب كوهين (يقصد السلطان) كثيراً في وضع الدين تحت سيطرته فإن "إدارة الدين" هي مصدر أعظم أحزانه وتعاساته. إن مصاريفها عالية بشكل جنوني، ومع هذا فهو ليس سيد بيته. وقد وعدني بكل ما أريد إذا حررته منها.
تبلغ قيمة الدين الاسمية حوالي خمسة وثمانين مليون جنيه إسترليني ولنفرض أن قيمة التحويل تبلغ اثنين وعشرين مليون جنيه إسترليني. تصلح هذه الأرقام لأن تكون أستوضحها:، مع أنها تتبدل بالفعل بين يوم وآخر وأرجو أن تلاحظوا أن خبيراً سيضع لنا حسابات المفصلة – السيد بنوريتلنجر من باريس، وهو يملك عدة ملايين الفرنكات، وصهيوني جيد متفان لي.
سأقسم الخطة إلى ثلاثة أقسام لتوضيحها: الحصول على الدين والحصول على الميثاق، والتعويض للجماعة.
أولاً: الحصول على الدين: يتطلب ذلك تكوين جماعة مالية قوية تبلغ حساباتها لما بين 22 – 25 مليون جنيه إسترليني، دون أن تحتاج لوضع كل هذا المبلغ... يضع المرء مبلغاً صغيراً من المال على الطاولة ولا يحتاج لدفع المبالغ الكبيرة. يكفيه أن يحولها فقط. إنما عليه بالطبع أن يملكها – أن يكون قادراً عليها.
يستطيع ريتلنجر أن يدبر الأمر دون أن يحرك إصبعا ولا أن يدفع قرشاً إنه يملك قسماً من الدين من خلال البيوت المشتركة معه. أما القسم الثاني وهو بيد جماعة منظمة فيستطيع ريتلنجر الحصول عليه بواسطة الخيار ويستطيع شراء القسم الثالث في البورصة سراً. ورجال سيسل يستطيعون أن يفعلوا ذلك أيضاً. إنما بصعوبة – أي بأكثر مصاريف وأكثر انفضاحاً، وأبطأ.
لكن أقصى الصعوبات ستكون أمام جماعة مثل تلك التي تفكرون بتأسيسها ستكون الصعوبة، في الدرجة الأولى، هي أنه كلما كبرت الجماعة (أي كلما نقص حجم حصة الفرد) ازدادت قيمة النقد. ثم أن خطر إذاعة السر وإفساد الأمور يزداد بازدياد المساهمين.
حسب تقديرات الخبير لدي، أقدر أن يكون الاستثمار النقدي للجماعة حوالي عشرة في المائة، أي ما بين مليونين ومائتي ألف ومليونين ونصف المليون من الجنيهات الإسترلينية. ما أن توجد هذه الكمية حتى يبدأ الشراء.. وسوف يؤيد كوهين هذه العملية بكل طريقة. بل أني أظن أنه سيأخذ حصة. فمن المعروف أنه يملك ثروة ضخمة وإذا تذكرنا قوة صلاتي معه قد أستطيع أن أقنعه على الاشتراك معنا، بعد أن نبدأ العمل.. وبعد أن تسير العجلة يصبح الدين في حوزة الجماعة. عندها ندخل المرحلة الثانية.
ثانياً: الحصول على الميثاق: سوف نتسلم الميثاق بمجرد إعلان الجماعة عن تملكها للدين. ولا أبني كلامي على وعد كوهين لوحده (لست ساذجاً لهذه الدرجة) ولكن على مصالحه الحيوية. سيضطر أن يمنحنا الميثاق إذا لم يشأ أن يظل في وضعه الحاضر، أي على طريق الإفلاس.
سيعين أصحاب الدين الموظفين الإداريين. إن كوهين يريدهم أن يخضعوا له، ويعملوا بدون نفقات باهظة، ويراقبوا إدارة موارده كلها لكن يجب ألا يكونوا أعداء له ولا أجانب بل من شعبه. لذلك سوف نسلمه الإدارة (لمدة معينة) مقابل تسليمنا الميثاق.
كيف يتم استثمار الميثاق الذي سيمنح إلى الصندوق الاستعماري اليهودي ؟ يؤسس الصندوق شركة أراض رأسمالها خمسة ملايين جنيه إسترليني وهي تكمل العملية التي تشرع الجماعة بها. فهي تأخذ الدين من الجماعة.
ثالثاً: التعويض للجماعة: كما ترى لا تشتري الجماعة الدين للاحتفاظ به بل لتبيعه ثانية ويربح. لكن يجب تجديد هذا الربح مسبقاً في خيار للصندوق الاستعماري اليهودي لتأخذ السندات بسعر معين زائد عن سعر الشراء. وهكذا تدبر الجماعة أمر المشتري.
السؤال هو الآن ما إذا كانت شركة الأراضي التي لم تنشأ بعد ستريح الجماعة بالفعل من الدين. نعم. لا بد لشركة الأراضي من الحصول على الدين. تحتاجها لدرجة أنها تدفع أي سعر ثمناً لها. وهكذا ستتحدد أرباح الجماعة مسبقاً. ستكون الشركة قوية كفاية لأن تأخذ الدين من الجماعة ما دام رأسمالها خمسة ملايين جنيه إسترليني وتملك الميثاق (الذي يضم أراضي الدولة) وكعميل في فلسطين وسوريا اللتين ستزدادان قيمة بفضل السكنى الجماعية فيهما.
لكن ماذا يحصل لو أن شركة الأراضي لم تتحقق ؟ آنذاك إما تصفي الجماعة نفسها أو أنها تعرض السندات على دولة كبيرة للبيع : انجلترا وفرنسا وألمانيا وروسيا. ولذلك من غير المحتمل أن يضيع قرش واحد. وعلى العكس ستجني الجماعة أرباحاً حتى في هذه الحالة.
هذه أيها الأصدقاء هي الخطة بخطوطها العريضة. وأظن أن على زانجويل أن يبدأ بإعطاء الخطة مفصلة إلى اللورد سفيلد وأن يسعى بواسطته لكسب روتشيلد. ولعل سفيلد أو مطران ربون يقنع الملك لإقناع روتشيلد لأنه ما من شك أن من مصلحة انجلترا أن تكسب منطقة النفوذ المهمة هذه بالطريقة المذكورة بدون حرب ولا مصاريف. على روتشيلد أن يساعد لا كيهودي ولكن كإنجليزي.
وأترك لكم تقرير مدى وضع النفوذ على سيسل بواسطة جيمس وليس بواسطة مكسيم. سؤال آخر هو إلى أي مدى يجب إدخال كسلر (المهندس الجنوب أفريقي عضو لجنة العمل من ترانسفال) بالموضوع وقد عرض كسلر أن يستميل كبار ماليي جنوب أفريقيا والسير فرانسيس مونتفيوري.
في هذه الحالة كما في إنشاء جماعة تضم لبتون وغيره يجب الحذر الشديد. يجب تناول الخطة وكأنها لوحة فوتوغرافية. يجب تظهيرها في الضوء الأحمر فقط. والضوء الأحمر هو فطنة أصحاب الشرف. كل من يطلع على السر ثم لا يتعاون معنا يصبح خطراً لأنه خلال العملية يستطيع أن يقامر ضد الجماعة في البورصة أو يحمل الآخرين على ذلك.


--------------------

رسالة هرتزل إلى السلطان عبد الحميد الثاني


تاريخ الصدور: 17/6/1901


اتباعاً للخط الذي رأى جلالتكم من المناسب اقتراحه علي اعتقدت أن من الواجب الحصول على مليون ونصف المليون جنيه تركي حالاً لتأخذ محل مهمة تصفية الدين وهي المهمة الصعبة إن لم نقل المستحيلة والتدبير الذي عملته وأصدقائي هو حسبما يلي: يمكن جمع المليون ونصف المليون جنيه تركي بإنشاء مصدر جديد للدخل حالاً، لكنه يجب أن يكون من نوع يجعل اليهود يدركون المشاعر الكريمة جداً التي يكنها صاحب الجلالة تجاههم في قلبه الحنون. بهذه الطريقة سوف نعد الطريق للإجراءات العتيدة.
من أجل هذه الغاية أصدقائي مستعدون لتأسيس شركة مشتركة الأسهم يبلغ رأسمالها خمسة ملايين جنيه تركي هدفها تنمية الزراعة والصناعة والتجارة وباختصار الحياة الاقتصادية في آسيا الصغرى وفلسطين وسورية. ومقابل الامتيازات الضرورية التي تمنحها جلالتكم سوف تدفع الشركة اشتراكاً سنوياً بستين ألف جنيه تركي لحكومة جلالتكم وعلى أساس هذا الاشتراك المضمون برأسمال الشركة يمكن الشروع بقرش يستهلك في واحدة وثمانين سنة لن يكلف هذا القرض شيئاً لأن الشركة ستمتص الفائدة والاستهلاك وهي التي ستأخذ السندات ثم تستبدلها. وما على الحكومة إلا أن تسحب مليوناً ونصف المليون جنيه تركي. ومفهوم بالطبع أن الشركة ستسجل في تركيا وأن المهاجرين اليهود الذين سوف تستقدمهم سيصبحون رأساً رعايا أتراكاً خاضعين للخدمة العسكرية تحت راية جلالتكم المجيدة.
سيتاح الوقت بهذا المليون ونصف المليون جنيه لدرس الموارد الأخرى للدخل ولاستثمارها. وقد تفضلتم جلالتكم بذكر الكبريت. إن بين أصدقائي من يقدر أن يتولى المشروع. وبينهم من يستعد لبذل كل جهد لتقديم أفضل الشروط لجلالتكم لتستعمل مداخيل الكبريت كأساس لقروض أخرى بدون إرهاق دافع الضريبة كثيراً. الأسلوب نفسه يستعمل في استغلال مصادر النفط والمناجم والقوى الكهربائية.
سوف توضع عروض هذه المشاريع الأخرى بالتفصيل وتقدر حالما تأمرون جلالتكم، أما مسألة الكبريت فيمكن الاتفاق عليها الآن بينما المسائل الأخرى تحتاج إلى مزيد من الدروس. وأسمح لنفسي أن أضيف إلى ذلك أن خدماتي الخالية من أية مصلحة في هذه المشاريع هي تحت تصرف جلالتكم حتى وإن كنتم لا تعتقدون أن من المناسب البدء الآن وهنا في مشروع الشركة العثمانية – اليهودية الكبيرة في آسيا الصغرى. وفوق كل شيء علي أن أبرهن لجلالتكم أنني خادم غيور ومخلص. لا أسأل في عملي لجلالتكم إلا شرف استعادة ثقة جلالتكم فيَّ لأني مقتنع أنه في وقت غير بعيد ستدركون أنه من مصلحة الإمبراطورية العثمانية أن تجتذبوا الموارد الاقتصادية اليهودية لحماية شعبنا المسكين. ثم أنه لمن مصلحة اليهود أن يجدوا تركيا دولة قوية ومزدهرة. إنها فكرة حياتي.
سيكون لمشروع الشركة العثمانية – اليهودية ولإعطاء الإشارة للشعب اليهودي بأسره فائدة أخرى وهي أن دافعي الضرائب بشراً وممتلكات سيزدادون في كل المناطق التي ستعمل الشركة فيها. وستدفع الشركة المزيد من الضرائب بنمو عملها وسيتدفق رأس المال اليهودي من كل زاوية ليوطد نفسه هناك وليبقى في الإمبراطورية. وفي الوقت نفسه سيسير هذا العمل الهادئ الذي سمي "سحب شوكة الأسد" بدون معرفة أولئك الذين يريدون خراب الإمبراطورية.
تبقى كلمة واحدة. إذا شئتم جلالتكم أن يدبر المليون ونصف المليون جنيه قبل تشرين الأول فإن الوقت يمر بسرعة. ويجب ألا ننسى أن رجال المال والأعمال يطلبون اتفاقات ليدفعوا المبالغ اللازمة. يجب أن نتوقع ثلاثة أشهر قبل تسلم المبالغ كلها. فإذا ارتأت حكمة جلالتكم العظيمة الدخول في هذه المفاوضات لتسلم المليون ونصف المليون جنيه قبل شهر تشرين الأول يجب تحديد الامتيازات للشركة الكبيرة في أوائل تموز. وإني لآتي إلى القسطنطينية بدون تأخير إذا أمرتم بذلك.
لست أعلم إذا كان يحق لي أن أذكر موضوعاً أخيراً، وأنا أذكره بتردد راغباً في عدم إزعاج جلالتكم بأي طريقة كانت. جاء أحدهم ليخبرني أنه يوجد كاتب في باريس اسمه أحمد رضا عرف بهجماته على الحكومة الإمبراطورية. وقد علمت بوجود سبيل لتوقف هذه الحملات. وقد أخذت علماً بهذا الأمر دون أن ألزم نفسي بأي شكل لأن ليس من عملي أن أخوض أموراً كهذه أنا الحريص على خدمة جلالتكم المعظمة في كل فرصة لن أفعل شيئاً بدون أمر. بل أني لن أرى الرجل بدون تفويض. لكن إذا ارتأت جلالتكم سأقوم بالأمر. وطبيعي أني لن أطلب مقابل إيقاف هذه الحملات تعويضاً إلا كلمة ثناء من جلالتكم وهي عندي أعظم تعويض.


-----------------------------


اقتراح هرتزل للسلطان بإنشاء جامعة يهودية في القدس
تاريخ الصدور: 3/5/1902

لي الشرف أن أقدم لحكمة جلالتكم المتناهية الاقتراح التالي: إني أدرك الصعوبة التي تواجه حكومتكم بسبب ذهاب شبان تركيا لتلقي العلم في الخارج وما يتعرض له هؤلاء الشبان من ضياع خاصةً في تأثيرهم بالأفكار الثورية مما يجعل الحكومة أمام أحد أمرين. أما أن تحرم هؤلاء من التدريب العلمي أو أن تعرضهم إلى مخاطر الغوايات السياسية. على أن هناك حلاً للمشكلة. وأنا أسمح لنفسي بكل اتضاع أن أقدم لحكمة جلالتكم هذا الحل.
إننا معشر اليهود نلعب دوراً هاماً في الحياة الجامعية في جميع أنحاء العالم والأساتذة اليهود يملأون جامعات البلدان، كما أن هناك عدداً كبيراً من العلماء والمتخصصين في جميع الحقول التعليمية لهذا فإننا نستطيع أن نقيم جامعة يهودية في إمبراطوريتكم، ولتكن في القدس مثلاً عندها لن يضطر الطلاب العثمانيون إلى الذهاب إلى الخارج بل يبقون في بلادهم ويتلقون فيها أفضل التدريب وهم ضمن أحكام بلدهم. والجامعة اليهودية تقوم بتقديم أفضل ما تقدمه أحسن الجامعات ومدارس التدريب رسالة هرتزل إلى السلطان عبد الحميد الثاني
17/6/1901
اتباعاً للخط الذي رأى جلالتكم من المناسب اقتراحه علي اعتقدت أن من الواجب الحصول لى مليون نصف المليون جنيه تركي حالاً لتأخذ محل مهمة تصفية الدين وهي المهمة الصعبة إن لم نقل المستحيلة والتدبير لذي عملته وأصدقائي هو حسبما يلي: يمكن جمع المليون ونصف المليون جنيه تركي بإنشاء مصدر جديد للدخل حالاً، لكنه يجب أن يكون من نوع يجعل اليهود يدركون المشاعر الكريمة جداً التي يكنها صاحب الجلالة تجاههم في قلبه الحنون. بهذه الطريقة سوف نعد الطريق للإجراءات العتيدة.
من أجل هذه الغاية أصدقائي مستعدون لتأسيس شركة مشتركة الأسهم يبلغ رأسمالها خمسة ملايين جنيه تركي هدفها تنمية الزراعة والصناعة والتجارة وباختصار الحياة الاقتصادية في آسيا الصغرى وفلسطين وسورية. ومقابل الامتيازات الضرورية التي تمنحها جلالتكم سوف تدفع الشركة اشتراكاً سنوياً بستين ألف جنيه تركي لحكومة جلالتكم وعلى أساس هذا الاشتراك المضمون برأسمال الشركة يمكن الشروع بقرش يستهلك في واحدة وثمانين سنة لن يكلف هذا القرض شيئاً لأن الشركة ستمتص الفائدة والاستهلاك وهي التي ستأخذ السندات ثم تستبدلها. وما على الحكومة إالموانئ ولدراسة المساحات وتقسيمها.
لكن الهجرة لن تبدأ سريعاً يجب أن تنظم أولاً فعندنا آلاف من المؤسسات الصهيونية في أنحاء العالم وهي مقسمة إلى اتحادات في كل بلد فمثلاً هناك الاتحاد الإنجليزي (ورئيسه سيرف. مونتفيوري في لندن) واتحاد في جنوبي إفريقيا (ورئيسه مستر جولدرانج في جوهانسبرج) واتحاد كندي (ورئيسه مستركلارنس دي سولا في مونتريال) وطبعاً عدد اتحادات شرقي أوروبا أكثر بكثير.إن المكان الرئيسي لهذه الاتحادات جميعها في فيينا. وعن طريقها نستيع أن ننظم وبصورة يتكل عليها أمور الهجرة تقدم إلينا الفئات المحلية المهاجرين وتكون هذه الفئات هي المسؤولة عن كفاءة الأشخاص الذين يختارونهم. والغاية من هذا أن نتأكد من صلاحية وكفاءة الرواد وسيكون التوطين حسب أحدث مبادئ العلم والخبرة.
وسيكون رأس مال الشركة وجهود أوائل النازحين المختارين نواة المستعمرة ولكن هذا لن يكفي لأنه إن اقتصر الأمر على هذا فسيبقى تافهاً وسطحياً كغيره من محاولات الاستعمار اليهودي يجب أن يسند العمل ويقوى بمنح حقوق استعمارية حتى يقبل عليه اليهود المنبوذون والضعفاء والبؤساء.
ولن تقتصر الهجرة على يهود شرقي أوروبا الجائعين الذين سيذهبون من أجل العمل إنما سيذهب أيضاً بعض أصحاب رؤوس الأموال لأنهم سيجدون مجالات لمشاريع أعمال يستفيدون منها. وحتى بعض أغنياء روسيا سيذهبون أيضاً. هذه جميعها حقائق أنا متأكد منها وعندي عليها براهين أبقيها سرية وفي غضون سنين قليلة ستصبح الإمبراطورية أكبر بفضل مستعمرة غنية.
صحيح أن البلاد الآن فارغة لا شيء فيها إنما هذا لن يؤثر فيما أنا متأكد منه أن جميع المدن القائمة اليوم قامت على فراغ. وهناك البندقية التي قامت على المياه وفي وقت أقل تقدماً من وقتنا الحاضر.
إن الطاقة البشرية هي ثروة البلاد وتستطيع إنجلترا أن تضم إليها هذه الطاقة البشرية ليس فقط مئات الآلاف الذين سيهاجرون في بضع سنين ليخصبوا الأراضي البور برؤوس أموالهم وأتعابعهم وسيقيمون وطناً سلمياً بل هناك جميع يهود العالم الذين سينضمون تحت كنف إنجلترا إن لم يكن لأسباب سياسية فعلى الأقل لأسباب معنوية.
هناك حوالي عشرة ملايين يهودي في العالم لا يستطيعون في جميع البلدان أن ينتموا إلى إنجلترا علماً أنهم سينتمون إليها بقلوبهم إذا هي قامت بعمل مثل هذا فأصبحت حامية للشعب اليهودي. وفي لحظة تستطيع أن تعتمد على عشرة ملايين موال مخلص لها في جميع أنحاء العالم وإن كان ذلك في السر. بعضهم مجرد بائعي أبر وخيطان في قرى الشرق الصغيرة، ولكن البعض الآخر تجار كبار وأصحاب مصانع ومديرو بنوك وفنانون وصحفيون وأصحاب أعمال أخرى. جميع هؤلاء سيكونون رهن إشارة الأمة العظيمة التي ستمهد لهم المساعدة المطلوبة.
سيكون لإنجلترا عشرة ملايين عميل من أجل عظمتها وسيطرتها وهذا الولاء لا بد أن يكون على الصعيدين السياسي والاقتصادي. فمن الطبيعي أن يقبل اليهودي على شراء وتجميع منتوجات بلد يقدم لليهود مساعدة ويفضلها على منتوجات بلد اليهود فيه مضطهدون. لقد سبقت إنجلترا غيرها من البلدان في إيجاد وسائل المواصلات لتوسيع وتقوية مستعمراتها. وكذلك فإن الفوائد تعود على من يقوم بأعمال لا يفطن إليها غيره.
أملنا أن تفطن الحكومة الإنجليزية إلى فوائد كسب الشعب اليهودي.


--------------------
الأقصى يستنجد فهل من مُنجِد




حسبنا الله ونعم الوكيل

Go to the top of the page
 
+Quote Post

4 الصفحات V  < 1 2 3 4 >
Reply to this topicStart new topic
1 عدد القراء الحاليين لهذا الموضوع (1 الزوار 0 المتخفين)
0 الأعضاء:

 



RSS نسخة خفيفة الوقت الآن: 25th October 2014 - 11:09 PM