IPB

مرحبا بالضيف ( دخول | التسجيل )





 
Reply to this topicStart new topic
> قراءة في ديوان "في القدس" لتميم البرغوثي
أسامة الكباريتي
المشاركة May 9 2009, 04:14 AM
مشاركة #1


ابن يافا
*****

المجموعة: Admin
المشاركات: 15,427
التسجيل: 12-January 02
رقم العضوية: 5



قراءة في ديوان "في القدس" لتميم البرغوثي


تاريخ النشر: 03/05/2009 - 10:09 ص

جميل السلحوت

رأيتُ وسمعت تميم البرغوثي صدفة قبل حوالي العامين ينشد أشعاره على إحدى الفضائيات العربية، فأطربني وأدهشني بشاعريته اللافتة، مما أجبرني أن أتابعه طواعية، مع أنني لم أسمع به قبل ذلك، وتكرر الأمر أكثر من مرة بظهوره على الشاشة الصغيرة فتابعته باهتمام زائد، لأنني تيقنت أنني أمام شاعر مطبوع، واضح أنه قارئ نبيه لتاريخ شعبه وأمته، تماماً مثلما هو قارئ مطلع على قديم الشعر العربي من العصر الجاهلي والعصور التي تليه، حتى عصرنا الحديث، وقد استلهم التاريخ السياسي والاجتماعي كما استلهم الشعر العربي القديم، وهذا واضح في أشعاره التي سنتطرق لها في هذه العجالة، كما قرأناها في ديوانه الذي يحمل عنوان "في القدس" والذي لا يحمل اسم دار نشر أو عام الصدور، مع أننا نعرف أنه صدر في رام الله في العام 2008.


ولا غرابة في سعة اطلاع شاعرنا تميم البرغوثي، فقد ولد وترعرع في القاهرة في كنف أسرة كريمة لها باع طويل في الأدب، فوالده مريد البرغوثي شاعر من الفحول وأديب متميز، ووالدته الدكتورة رضوى عاشور أديبة لها دور ريادي في دراسة الأدب الشعبي، ومن هنا فإن للشاعر تميم أن يفخر بوالديه في قصيدته "شكر" المنشورة في الصفحة 171 من الديوان، والتي-على ما أعتقد- شكر فيها من صوتوا له في احتفالية "أمير الشعراء" قبل عامين حيث يقول:
فيا أمّة للهوى والعناد

لكم مني الشكر ألفا

وشكري لكم أن أظلّ كما كنتُ

حتى أموت بقلبٍ سليم

وإني أجيب إذا سألوني

قبيل ملاقاة ربّ رحيم

وعيناي في أعين القوم يا إخوتي

واثقاً، راضياً لا أغض البصر

"أنا ابن مريد ورضوى

بلادي فلسطين

واسمي تميم"



وكأني به متأثر بـ "هؤلاء أبنائي فجئني بمثلهم".

وفي ديوانه "في القدس" الذي يقع في 174 صفحة من الحجم المتوسط، ويحوي بين دفتيه أربعاً وعشرين قصيدة، يظهر جلياً أن الشاعر مسكون بهموم شعبه وأمّته، وبهموم وطنه العربي، وإن كان الهمّ الفلسطيني هو الغالب، ولا غرابة في ذلك فهو ابن فلسطين، وابن قضيتها التي شغلت العالم أجمع.

ففي قصيدته "الموت فينا وفيهم الفزع" التي يهديها إلى "المقاومة في غزة" فإنه ينتقد بشدة المحتلين الإسرائيليين الذين يُمعنون في القتل والدمار، ولا يتعلمون من التاريخ، ويرى أن عقدة الخوف التي يعيشونها ويتربون هي سبب ذلك فيقول:

قل للعدى بعد كلّ معركة *** جنودكم بالسلاح ما صنعوا

لقد عرفنا الغزاة قبلكمو *** ونشهد الله فيكم البدع

ستون عاماً وما بكم خجل *** الموت فينا وفيكم الفزع

وفي قصيدته "قبّلي ما بين عينينا اعتذارا يا سماء" والذي يتحدث فيها عن قدر الفلسطينيين في نيل الشهادة مكرهين يبدو "التناص" والتأثر واضحاً مع إحدى قصائد بدايات الراحل الكبير محمود درويش التي يقول فيها "نحن أدرى بالشياطين التي تجعل من طفل نبيّا" ويقول تميم البرغوثي في قصيدته هذه:

فاضطراراً يصبح المرء نبيّا

لعنة الله عليهم

جعلونا أنبياء

قبّلي ما بين عينيا اعتذاراً يا سماء" ص 79

وفي قصيدته "خط على القبر المؤقت" ص 94 والمقصود قبر الرئيس الشهيد ياسر عرفات، والذي كانت وصيته أن يُقبر في مدينة القدس، فقبر مؤقتاً في رام الله حتى تحرير القدس، ويبدأ الشاعر قصيدته بسبعة أبيات مقفاة على وزن البحر الوافر، وفيها يصف الشاعر الجموع البشرية الهائلة التي اندفعت للمشاركة في تشييع رمزها وقائدها ومفجر ثورتها الحديثة، ويرى الشاعر أن كل مشارك في الجنازة هو مشروع شهادة فيقول:

وكلٌّ لابسٌ ثوب المنايا *** شهيدٌ في جنازته شهيد

ويرى الشاعر أن في تشريد الشعب الفلسطيني غربتين هما: غربة التشتت وغربة القبر بعيداً عن مسقط الرأس فيقول:

غريب الناس من يحيا شريداً *** وفي الموت له قبر شريد

وبعد الأبيات السبعة يدخل الشاعر في قصيدة حرّة فيبدؤها بقوله:

سيدي:

يا ورطة الشعراء

سأمدح ضعفك لا قوتك


فما هو ضعف الرئيس الراحل؟؟ وفي تقديري أن الشاعر عنى فيما عناه أن حياة التشرد والتنقل من بلد إلى آخر، وعدم استقراره في أي مكان تشكل نقطة ضعف في الإحاطة بحياته، لذا فإن الشاعر يقول:

سأحمل كيساً من الخيش

كالشحاذين أمر به على الناس

أجمع فيه كل لغات الأرض

وعندما تكتمل الصورة ويكتمل مشهد الإحاطة بحياة الرئيس الراحل فإن الشاعر يقول:

"ولا بدّ من مرّةٍ

أن ينكتب النص الذي أريد

فأقرأه وأرثيك"

وإذا كانت بداية حياة الرئيس الراحل مشتتة، وأراد الشاعر أن يجمعها في كيس من الخيش، فإن هذا الكيس قد استبدل بكيس من الصوف الذي هو أكثر صلابة وجدية بعد الثورة، وسيحمله الشاعر ويدور به جامعاً ما استطاع جمعه:

"سأحمل كيساً من الصوف

وأمرّ به على الناس كالشحاذين

يضع كل منهم فيه شيئاً "

فماذا سيجمع ؟

" قطرة ندى "

ثم ماذا ؟

"حذاءً قديماً"

ثم ماذا؟

"هندام مقاتل في بيروت

يطلق النار من زاوية الشارع

منتبها للعدو

ولذوق الفتيات"

ثم ماذا؟

"دموع الخروج إلى البحر

الكوفية الرقطاء والشعر الطويل

الكاكي المُشمّر"


وهذه إشارة إلى خروج الرئيس الراحل مع مقاتلي الثورة عن طريق البحر من بيروت عام 1982 بعد الاجتياح الإسرائيلي للبنان".

ثم ماذا؟

" وشمس آب

تحسّ بالذنب لأنها لا تحذرنا

لم يأذن لها الله أن تحذرنا

مما تنويه لنا شمس الشهر التالي

أضع الشمسين في الكيس وأكمل"


فشهر آب كان فيه حصار بيروت عام 1982 وشهر أيلول سبتمبر الذي يليه كان خروج المقاومة من بيروت على ظهر سفن فرنسية"

ثم ماذا سيضع الشاعر في كيس الصوف؟

" أضع صياح امرأة تنادي الموتى

في مقبرة بلا شواهد"

ثم يستطرد الشاعر إلى

"سؤال الصحفي إلى أين تذهبون من هنا؟

والجواب "إلى القدس"

هكذا كان جواب الرئيس الراحل ياسر عرفات

ويواصل الشاعر:

"أضع القدس في الكيس"

يضع الشاعر الماضي والحاضر المعذب

" إذا وضعت أمّ طفلها في القدس

تتلقاها ملائكة وجنود

وغابت عنها سيارة الإسعاف

وطاقم التمريض"


ويواصل الشاعر جمع ما يريد جمعه في كيس الصوف، فيجمع صدى ماضي المدينة وثياب الشهداء ونشرات الأخبار، ورعشة يدي أبي عمار وأكياس الرمل التي وضعت على نوافذ مقر الرئيس أثناء حصاره"

ثم يعرج الشاعر على الشهيدين خليل الوزير "أبو جهاد" وصلاح خلف "أبو إياد" وبقية الشهداء في النص ويقول عنهم:

" فليبقوا خارجاً

لم يموتوا بعد "

ثم يعود إلى الكيس ويضع فيه والخطاب لأبي عمار

" أضع ارتباك شفتيك

تقبيلك للناس "

" أضع إصرارك على تكرار الكلام

لغتك الانجليزية العرجاء


- - - - - - - - -


أضع البيجاما الزرقاء وقبعة الصوف في الكيس "

وهذه إشارة إلى المرة الأخيرة التي خرج فيها الرئيس الراحل كالأسد الهرم من مقره المحاصر في رام الله وقد هدّه المرض، ولم يعد إليها إلا محمولاً على الأكتاف، وقد قضى نحبه شهيداً واستسلم لقدر الله فيقول الشاعر:

" كأنك رضيت بالإجابة

سلمت الورقة إلى المراقب الأعظم

لم يعد عندك صبر أن تراجعها

نظرت إلى الأسئلة والإجابات

قلت: " هذا أنا

أتعبني الامتحان جداً

الحمد لله انتهى"


ويعرج الشاعر على وصية الرئيس الراحل فيقول:

" افعلوا بعدي ما تشاؤون

أحبوني أو لا تحبوني

قدسوني أو لا تفعلوا

لكن اعلموا

أنني لم يكن لي قوم سواكم

أحبكم لأنني ليس لي أحدٌ أحبه غيركم

سلام عليكم

هذه قدرتي"


ثم يجمع الشاعر صفات القائد الراحل وأضدادها ويضعها في الكيس، كما يضع صورته –أي الشاعر - وهو ابن أربع سنوات واقفاً بين يدي الرئيس، يجمع كل ذلك في الكيس الصوفي ويجعل منه تميمة للشعب حيث يقول:

" أضع الكيس أمامي

أركز عليه علماً

أكتب عليه اسماً وتاريخين

أجعله حول الرقاب حجاباً "

ولهذا الحجاب سحره

" فمن مات منكم وهذا الحجاب على عنقه

لن يموت، وإن مات إلا قليلاً

ومن عاش وهو على عنقه

عاش يحمل حملاً ثقيلاً "

وهذا قدر الفلسطينيين

ويختتم الشاعر قصيدته بقوله:

" وحقك لست بدار لما نحبك

لكنني أتأكد إذ يظهر القول نفسه

أن سيبقى رثاؤك

والشكر والمكر يرجع في هذه لك سيدي

أقول سيبقى رثاؤك يا شيخنا

مستحيلا .. "

فهكذا كان الرئيس الراحل شخصية كبيرة ذات صفات متعددة ومتناقضة تصعب الإحاطة بها.

أما قصيدة في القدس والتي تحمل عنوان الديوان فإنها قصيدة تمثل ما تمثله القدس في وجدان الفلسطينيين والعرب والمسلمين، وكافة المؤمنين في الأرض، ولم أكتب عنها لأنني وجدت نفسي سأكرر ما كتبه عنها الدكتور عادل الأسطة ونشره في مندى "ديوان العرب" .

"ورقة مقدمة لندوة اليوم السابع الأسبوعية الدورية في المسرح الوطني الفلسطيني في القدس".

2- 5- 2009


--------------------
الأقصى يستنجد فهل من مُنجِد




حسبنا الله ونعم الوكيل

Go to the top of the page
 
+Quote Post
أسامة الكباريتي
المشاركة May 9 2009, 02:06 PM
مشاركة #2


ابن يافا
*****

المجموعة: Admin
المشاركات: 15,427
التسجيل: 12-January 02
رقم العضوية: 5



http://www.youtube.com/watch?v=7GGP89OhAaU


--------------------
الأقصى يستنجد فهل من مُنجِد




حسبنا الله ونعم الوكيل

Go to the top of the page
 
+Quote Post

Reply to this topicStart new topic
1 عدد القراء الحاليين لهذا الموضوع (1 الزوار 0 المتخفين)
0 الأعضاء:

 



RSS نسخة خفيفة الوقت الآن: 29th July 2014 - 06:37 AM