IPB

مرحبا بالضيف ( دخول | التسجيل )





 
Reply to this topicStart new topic
> العلمانية تحتضر
مصطفى الكومي
المشاركة Apr 6 2011, 07:55 PM
مشاركة #1


عضو
**

المجموعة: Members
المشاركات: 87
التسجيل: 21-November 09
رقم العضوية: 5,665




العلمانية تحتضر في مصر غير أن أطبائها بما يسيطرون على وسائل الإعلام ومراكز التأثير يحاولون إنعاشها وإحيائها لأطول فترة ممكنة على الأقل أن تحيا خلال حياتهم هم أنفسهم .
محاولة زرع العلمانية في جسد غير مناسب لها كانت عملية صعبة , وكان هذا الجسد في حالة انتفاض دائم ليعبر عن رفضه هذا الجسم الغريب على ثقافته ودينه غير أن عملية تثبيته احتاجت إلى علاجين أساسيين هي الإرهاب والتضليل .

واحتاج التضليل إلى مئات القنوات الفضائية محلية وعالمية وصحف ومجلات وإذاعة وشركات إنتاج فني ودور نشر وجوائز ومراكز بحث وبعثات خارجية وجامعات وأموال لكي تحفظ بقاء العلمانية في هذا الجسد المرهق .

ومن لم ينفع معه التضليل والكذب نفعه الإرهاب والقهر , ولكي يقوم الإرهاب بفاعليته أحتاج الأمر إلى حوالي 2 مليون فرد أمن مابين امن مركزي وأمن دولة ومرشدين وأجهزة تعذيب ومجموعة قوانين استثنائية تقهر أي محاولة للجسد لأن ينفض عن نفسه هذا الجسم الغريب .

ولكن هناك سؤال مُلح كيف قبلت الأمة إشراف هؤلاء الأطباء على علاجها بزرع هذا الجزء الغريب في جسدها والذي زاده مرضا وتخلفا عن ركب الحضارة؟؟

الحقيقة أن الشعب المصري وكافة الشعوب العربية والإسلامية لم تقبل هذا العضو الغريب في جسدها بل فرض عليها فرضا وتجرعته كرها من قبل الاستعمار مرة وبأعوانه المستبدين مرة ثانية و بالتضليل والكذب ومن لا ينفع معه التضليل نفعه الإرهاب والقهر , ولو كانت العلمانية خيرا لما احتاجت إلى القهر والتضليل كوسيلة لتثبيتها .

كيف بدأ استزراع العلمانية في مصر ؟

مع بداية الحملة الفرنسية كان استخدام الإرهاب في فرض نظم الغرب وأفكارهم على الشعب المصري مع خليط من التضليل والإبهار بالمخترعات الأوربية الحديثة مع وجود خلل في جسم المريض فعلا جراء الاستبداد والفساد السياسي الذي مارسه الحكم العثماني لمصر , وبالرغم أن الأمة أيقنت بمرضها إلا أنها رفضت قبول هذا الجسم الغريب على ثقافتها ودينها كعلاج لتخلفها وفشلت هذه المحاولة ثم جاء محمد علي وحاول العلاج بإرسال البعثات لتلقي العلم من أوربا و بدأت عمليات علاج الأمة المريضة من الاستبداد والقهر فتم استخدام علاج خليط بما هو مفيد وما هو ضار ولم تكن النية العلاج من اجل الأمة ذاتها بل كان من اجل المشروع العائلي لأسرة محمد علي , فعمل نهضة لمشروعه هو , و مات بموت صاحبه , ولكنه كان قد بدأ في إرسال البعثات للتعليم في الخارج ومن ضمن هؤلاء أبناءه الذين لم يتلقوا علوم الهندسة أو الطب , بل تلقوا علوم الآداب وفنون الترفيه , فجاءت حقبة إسماعيل الذي أراد أن ينقل المظاهر الترفيهية للحضارة الأوربية من مسارح وأوبرا وكباريهات إلى القاهرة ولم ينقل أسس التقدم العلمي والعسكري أو قيم العدالة والحرية ولم يفهم أن هناك مطامع أوربية في مصر والمنطقة بأسرها فلم يسلحها بالعلم وآلات الحرب الحديثة أو مؤسسات حكم حقيقية وديمقراطية كما كانت في أوربا وبدأ التمهيد والاستعداد للاستعمار و الهبوط حتى تم الاحتلال الإنجليزي لمصر فقد كانت الأسرة الحاكمة منغمسة في الترف والنعيم وكل حاشيتها كذلك , وبدأت عمليات زراعة العلمانية في العقل والوجدان وبدل من أن تكون البعثات من اجل العلوم التطبيقية تحولت في أغلبها إلى العلوم الإنسانية والأدبية والقانونية وبالرغم من ولادة نهضة إسلامية على يد جمال الدين الأفغاني وتبعه تلميذه محمد عبده التي لا ترفض من أنظمة الغرب المفيدة والصالحة وفي نفس الوقت تستلهم القيم الإسلامية لتصبغ بها نظام الحكم والمؤسسات المجتمعية و العلمية إلا أن هذه الفكرة طالما وئدت في مهدها , ونُصّب مكانها كل الذين تلقوا العلوم الغربية واصطبغت عقولهم ووجدانهم بقيم وأفكار الغرب فيقدم طه حسين الذي شكك في القرآن ويؤخر مصطفى صادق الرافعي المفكر الإسلامي ويقدم أحمد لطفي السيد الذي شارك في افتتاح الجامعة العبرية ويؤخر العقاد الكاتب والمفكر الإسلامي المعروف ويسمح للوفد ويمنع ويضطهد الحزب الوطني بقيادة مصطفى كامل وينفى محمد فريد ويرجع سعد زغلول وبينهما فروق شاسعة فالأول ملتزم دينا وأخلاقا ويدعو إلى الجامعة الإسلامية والثاني عرف عنه إدمان الخمر والميسر , ويؤمن بفصل مصر عن أمتها الإسلامية وتتم عملية استبدال الشريعة الإسلامية بالقوانين الوضعية خطوة خطوة وعندما قامت حركة الإخوان المسلمون لتعيد الأمة إلى إسلامها وتحيي مجدها , حوربت وخاصة عندما شاركت مع المتطوعين من شعب مصر في تحرير فلسطين اعتقل أفرادها وقتل إمامها الشهيد حسن البنا بينما فتحت أبواب الحرية لكل أجنبي يعيث في الأرض الفساد وفتح المجال لليهودي الإيطالي هنري كوريل لينشر الإلحاد والشيوعية في مصر , وعندما أحرق المصريون الكباريهات وبنوك ومؤسسات الأجانب في القاهرة خاف الاستعمار من صحوة الشعب المصري فسمح للانقلاب العسكري أن يستحوذ على السلطة ويوقف مسيرة الديمقراطية الناشئة ويصادر الحريات ويفعل ما لم يستطيع المستعمر الأجنبي أن يفعله فيتم إلغاء المحاكم الشرعية ويؤمم الأزهر ويفقد استقلاله وتصادر أوقافه ويسمح للجامعة الأمريكية بالعمل مستقلة في غسل دماغ المصريين من الإسلام وتشجع الفنون والإعلام العلماني الإباحي وتستبعد كل ما هو إسلامي فيقدم سعد الدين وهبة ويؤخر علي أحمد باكاثير في فنون المسرح لموقفه المضاد للصهيونية واتجاهه الإسلامي ويكتب سلامة موسى ويوسف ادريس في الأهرام ويعدم سيد قطب وعبد القادر عودة , ويقدم الميني جيب كتحضر وحداثة وتقدم الحشمة كتأخر ورجعية , وتفتح السجون لكل من نادى بالحرية أو الإسلام , لأن العلمانية لا تثبت إلا بالقهر و الإسلام قادر على استمالة القلوب العقول وخلع مشروع فرعون .

ثم تأتي الهزيمة وراء الهزيمة ولم تفلح العلمانية في تقدمنا ولا نصرنا ولم تثمر زراعتها بالإكراه إلا القهر والهزيمة والتخلف والمرض والجهل والفساد والفقر .

ومع ذلك لم يفلح كل ذلك في قمع وتقزيم الهوية الإسلامية للشعب المصري ويزداد القمع والإرهاب وتتدخل المخابرات الأمريكية والاتحاد الأوربي والموساد بتمويل الصحف و الفضائيات ومنظمات المجتمع المدني وإنتاج الكليبات الإباحية الأفلام والمسلسلات .

وظن (مبارك) فرعون وهامان وجندهما أنهم حكموا شعب ميت وأن قلة قليلة هي التي يدب فيها الحياة ففتحت لها السجون واستورد لها آلات التعذيب منحة وهبة , ومنعت من اعتلاء أي منبر يراهم الناس منه وتم حجز كل المنابر والفرص في الإعلام والثقافة والجيش والشرطة والفنون فقط لأتباع النظام والمؤمنون بالعلمانية .

وتم تضليل الشعب وظن فريق منه أن العلمانية نجاة وتقدم وأن الإسلام غرق في الظلمات وصيغت أدمغة فريق من هؤلاء ليناهض هذا الدين بعد رسم صورة عنه عبارة عن ذقن وجلابية ونقاب أو صورة أشد قتامة وهي إرهاب القاعدة وطالبان وأمثالها وخوضهم في دماء الشعب المصري صارت صورة مكروهة عند البعض ومخيفة عند آخرين , والإسلام الوسط المعتدل الحقيقي مستبعد ومغيب من الصورة منفي من المشهد بمشروعه النهضوي , وسمح فقط لصورة الذقن والجلابية والنقاب بالظهور , واستخدم بعضها امنيا لضرب الإسلام المعتدل وغسل دماغ كل متدين من أي صورة كريهة للحاكم الظالم وترسيم صورته كنصف إله في ذهن بعض المتدينين لا يُرد له قول ولا يُسال عما يفعل وهم يُسألون وطاعته من طاعة الله تعالى , فجاءت بعرائس في صورة جلابية وذقن أو عمة وكاكولا وقسمت عليهم الأدوار هذا يلعب دور الإرهابي وهذا دور المحلل المجمل لصورة الحاكم الظالم , وهذا سلفي مستقل وهذا أزهري تابع للسلطة , لتحارب بها المشروع الوسطي الشامل لنهضة الأمة الذي قدمه الإخوان كمشروع بديل لعلمانية الهزائم والتخلف , وكانت هذه فكرة سعودية المنشأ أصلا وكانت مصنوعه مخصوص للملكية السعودية وبعد تبادل وزراء الداخلية العرب الخبرات والمؤتمرات تم استيرادها ونشرها ومولت السعودية جزء منها وتكفلت الداخلية باستخدام العصا والجزرة لتشغيل بقية عرائسها .

ولكن كل هذا فشل , فشل مشروع تثبيت العلمانية , فشل أمام الفطرة المُفَتّحة على ميزان القرآن فشل أمام شجاعة شباب أمنوا بأن الكذب والقهر لا يصنع إلا أجسام خشبية وعقول حجرية , فشل بعد أن رأى الشعب صنوف عذاب الفقر والتخلف والمرض في الوقت الذي يرى من احتل منابر الصدارة يغوصون في نعيم مسروق من عرقهم وشقائهم , وفقدوا الثقة فيهم وعرفوا مدى ظلمة الغشاوة التي رسمت على أعينهم فلم يعودوا يصدقونهم وصاروا في شك من كل ما قيل وكل ما رُسم و قامت الثورة وكان رصيد الفطرة السليمة يؤيده الوحي الرباني قد تفاعل في نفوس الشباب خاصة , فسابقوا وسارعوا وتبعهم بقية الشعب وقاموا بثورتهم ضد كل آلات التضليل والإرهاب وكان لكل واحد منهم ثأره الخاص الذي يريد أن يأخذه ونصيب من العذاب يريد أن يتخلص منه وتفتحت أبواب الحرية وكانت مشيئة الله حاضرة "

وأحست تماثيل العلمانية أن المنابر التي رُفعت فوقها غصبا تهتز من تحتها وان من قام بتثبيتها في مكانها قد ذهب وأنها وحيدة في مواجهة حرية الاختيار وذهبت آلة البطش ( أمن الدولة وأشباهها ) ولم يبق إلا آلة التضليل والكذب الإعلامية فلابد من استخدامها مع بقايا آلة البطش وكادت الحرية تزيحها من عليائها الذي احتلته تحت نير القهر والتضليل وصارت تبحث عن مخلص ومخرج يبقيها في عليائها قمت باستخدام نفس الفزاعة القديمة خلعت العمة من فوق الإخوان بعد أن قدموا نموذج حضاري إسلامي , وألبستها السلفية المصنوعة على عينها لتلعب بها دور الفزاعة الجديدة , وهذا دليل فشل لأنها استخدمت طريقة سبق فشلها فعلا .





فشلت العلمانية لأنها منذ استزراعها لم تقدم للشعب المصري تقدما ولا تحضرا ولا أخرجته من نفق الفقر والمرض والجهل , فشلت العلمانية لأنها لم تصمد أمام الوحي الرباني واحتاجت لتثبيتها أن تكون مسنودة بالاستبداد و القهر والتضليل , فشلت لأن لم تستطع العيش في مناخ الحرية الذي سيعطي لكثير من أصحاب الفطر السليمة والعقول النيرة فرصة للتعرف على حقيقة الإسلام الوسطي ومشروعه الحضاري , فشلت لهذا الهلع الذي أصاب مريديها بعد أن انكشفت قزامتها في مرآة الشارع المصري , فشلت لأنها تحاول ممارسة سياسة الإقصاء الفاشلة وتستدعي آلة القهر و خرافة الفزاعة من جديد , ولن يكون للعلمانيين إلا حلول قليلة:





ـ أن يتوبوا ويعودوا لرصيد حضارتهم وينظروا فيه بتمعن كما تمعنوا في أرصدة الحضارة الغربية ويعيدوا اكتشافها فلعلهم يجدوا فيها ما يرضي فطرتهم وعقولهم ويعيدوا تقديمها بالطريقة العصرية التي اعتادوا عليها .





ـ أو البقاء على ماهم فيه ليكونوا النغمة النشاذ في مجتمعنا






ـ أوالانزواء إلى الظل والعمل كأقلية منبوذة حتى يفنى جيلها وينطفئ دخانها المعتم .





ـ أو التلون بلون مقبول يقبل بالقدر المشترك الإنساني بين الإسلام والعلمانية ولا يتصادم مع الإسلام وهذا يضمن لهم عمر أطول وبعض المنابر لتقوم بدور نقدي وتصحيحي لشكل الحياة الإنسانية على أساس هذا القدر الضئيل المشترك بين العلمانية والإسلام , وفي الحالتين لن يكون دورها إلا كنغمة تصعيد لحدة الخلاف والحوار المجتمعي .


--------------------
Go to the top of the page
 
+Quote Post

Reply to this topicStart new topic
1 عدد القراء الحاليين لهذا الموضوع (1 الزوار 0 المتخفين)
0 الأعضاء:

 



RSS نسخة خفيفة الوقت الآن: 18th December 2014 - 10:31 AM