IPB

مرحبا بالضيف ( دخول | التسجيل )





4 الصفحات V   1 2 3 > »   
Reply to this topicStart new topic
> حقائق عن تطورات الأحداث السياسية في سوريا, دراسة
أسامة الكباريتي
المشاركة Oct 11 2005, 07:00 PM
مشاركة #1


ابن يافا
*****

المجموعة: Admin
المشاركات: 15,427
التسجيل: 12-January 02
رقم العضوية: 5



حقائق عن تطورات الأحداث السياسية في سوريا



كان انقلاب الثامن من آذار/1963م، انتصاراً لحزب البعث العربي الاشتراكي من جهة، وفرصة ذهبية لظهور الأقليات الباطنية من دروز وإسماعيلية ونصيرية من جهة أخرى، وكذلك النصارى فالأقليات الباطنية جاءت من الريف والجبل، بحكم نشأة الحزب بعيداً عن المدن الكبرى، حيث أن معظم أهلها من السنة•

بقلم محمد عبد الرحمن الأنصاري

المصدر: مجلة العصر
http://www.alasr.ws/
ابحث عن : حقائق عن تطورات الأحداث السياسية في سوريا


الفصل الأول : تكتل الأقليات الباطنية والطائفية
كان انقلاب الثامن من آذار/1963م، انتصاراً لحزب البعث العربي الاشتراكي من جهة، وفرصة ذهبية لظهور الأقليات الباطنية من دروز وإسماعيلية ونصيرية من جهة أخرى، وكذلك النصارى فالأقليات الباطنية جاءت من الريف والجبل، بحكم نشأة الحزب بعيداً عن المدن الكبرى، حيث أن معظم أهلها من السنة•

ـ يقول الدكتور سامي الجندي، وهو من مؤسسي الحزب القدماء:
“لقد انتشر الحزب في الريف، ولكنه كان ضعيفاً في دمشق وباقي المدن السورية، وصار الحزب كبيراً في جسمه صغيراً في رأسه، حيث أن الأقليات الدينية كانت متواجدة أصلاً في الريف، ومنها النصيريون والدروز، وأن المدن كانت أساساً مسلمة سنية، في تكوينها الديمغرافي” [42].
وقد ندر في فرع دمشق الأعضاء الدمشقيون الذين ينحدرون أصلاً من عائلات دمشقية، ففي سنة/1964م تجمد نشاط الحزب فيها، لأن أعضاء الحزب كانوا غرباء عن دمشق، حتى اضطرت القيادة القطرية في الحزب أن تطعم قيادة فرع دمشق وفرع حماة بعناصر جديدة، وخاصة حينما واجه الحزب مشاكل عديدة في المدينتين المذكورتين، باعتبار أن معظم أهلهما من السنة، وفي عام/1964م، ثار أهل حماة ضد النظام، فقمعت الثورة بقسوة ووحشية•
وقد قام عملية القمع الدموي في حماة، ضابط بعثي درزي، هو حمد عبيد، وقصفت المساجد وأولها مسجد السلطان[43].
[42] كتاب البعث: د• سامي الجندي/ ص39 - 40، طبعة بيروت، 1969•
[43] ينظر: حزب البعث، مطاع الصفدي/ص341•

المبحث الأول
تصفية الضباط السنة بعد انقلاب الثامن من آذار


لقد تغلغلت الأقليات الباطنية في حزب البعث، مما جعل تأثير الحزب في الأوساط الإسلامية ضعيفاً، وصارت سياسته مناوئة لتوجهات المسلمين وعقائدهم•• عدوانية لأبناء أهل السنة في الجيش وقوى الأمن•••
ففي الفترة التي أعقبت انقلاب النحلاوي في 8/3/1962م كانت التسريحات (في أوساط المسلمين السنة داخل المؤسسة العسكرية) قوية وعنيفة، واستلم الضباط الباطنيون محل الضباط المسرحين، الذين كانوا من دمشق خاصة وعامة أهل السنة في المدن الأخرى[44].

وعندما جاء انقلاب الثامن من آذار/1963م احتكر البعث السلطة•
1 - انقلاب الثامن من آذار/1963م واحتكار البعث للسلطة:
تجمعت القوى العسكرية المناوئة للانفصال، وهم الضباط الناصريون والوحدويون، وكذا الضباط البعثيون والذين ينتسبون إلى الأقليات الباطنية من الدروز والنصيريين•••
فقام هؤلاء جميعاً بانقلابهم ضد حكومة الانفصال وضباطها•• وكان عدد من الضباط الباطنيين قد عادوا إلى الجيش بعد أن كانوا مفصولين من الجيش ومنهم: محمد عمران وحافظ الأسد، وصلاح جديد وعبد الكريم الجندي وآخرون•
وقد ترأس العميد لؤي الأتاسي المجلس الوطني لقيادة الثورة فترة من الزمن، فيما ترأس صلاح البيطار الوزارة [45].

وكان اللواء زياد الحريري (رئيس الأركان) هو الذي قاد الانقلاب إلا أن شركاءه البعثين، استغلوا رحلة قام بها إلى الجزائر فجرِّد من وظيفته وعين سفيراً في إسبانيا [46].

وفي 14/آذار/1963م، كان قد توجه وفد إلى القاهرة من أجل المفاوضات لصاح الوحدة•
وكان من أعضاء الوفد: نهاد القاسم “نائب رئيس الوزراء”، عبد الكريم زهور ــ وزير الاقتصاد ــ، اللواء راشد قطيني (معاون القائد العام للقوات المسلحة”، اللواء زياد الحريري (رئيس الأركان) والمقدم فواز محارب والمقدم فهو الشاعر “عضو المجلس الوطني لقيادة الثورة”•

واجتمع بهم عبد الناصر وبعض رجاله، وانضم إليهم وفد العراق بعد ثورة البعث، منهم: صالح السعدي ــ نائب رئيس الوزراء ــ ووزير الدفاع (صالح مهدي عماش)
وكانت المباحثات تدور حول اتحادٍ بين الجمهوريات الثلاث، لكنها لم تسفر عن شيء[47].
ويلاحظ أن البعثيين السوريين، لم يكن لهم تمثيل واضح في مباحثات الوحدة وأن شركاءهم في الانقلاب كانوا يظنون أن الوحدة مع مصر قاب قوسين أو أدنى•
ففي سوريا كانت المنازعات قد أثيرت منذ الأيام الأولى لثورة آذار، إذ شكل جاسم علوان ورائف المعري ومحمد نبهان، وذوقان قرقوط••• منظمة سرية أطلقوا عليها “أنصار الوحدة”[48].

وكانت إذاعة عبد الناصر، قد بدأت تذيع تقارير مباحثات الوحدة والاتحاد خلال شهري “آذار ونيسان” وأظهرت قادة البعث ــ عفلق والبيطار ــ بمظهر المفاوضين الدنيئين، وجعلتهما سخرية للسامعين•
وكان الصراع بين الناصريين والبعثيين، قد فجر الأوضاع في سوريا، وبرز الصراع قوياً داخل الجيش، وكان المجلس الوطني لقيادة الثورة (8/آذار/1963م) يتكون من هيئة سرية تتألف من عشرين عضواً، ثمانية من الناصريين، واثني عشر من البعثيين•
وسرحت اللجنة العسكرية ما يزيد عن خمسين ضابطاً من الناصريين واستقال بسبب ذلك: وزير الدفاع “محمد الصوفي وهو ناصري، وراشد قطيني رئيس الأركان ــ ناصري أيضاً، ثم استقال معهما خمسة وزراء ناصريين[49].

2 - انقلاب الناصريين في 18/تموز ونتائجه المريرة:
قام الضباط الناصريون والوحدويون بمحاولة انقلابية على سلطات حزب البعث، بقيادة: اللواء لؤي الأتاسي، وجاسم علوان، ورفاقهما، وكانت القاهرة تؤيد هذه الحركة•
لكن خطة الانقلاب فشلت، وتسربت أخبارها عن طريق بعض النصيريين المشاركين في تلك المحاولة، أمثال: محمد نبهان، الذي كان جاسوساً لصالح الطائفة النصيرية [1].

وبعد فشل المحاولة الانقلابية، شُكلّت محكمة عرفية من شركاء الثورة، برئاسة المقدم صلاح الضللي، وعضوية النقيب محمد رباح الطويل، والنقيب سليم حاطوم، والنقيب سليمان العلي في 19/تموز، وأصدرت أحكاما ًمختلفة فأُعدم هشام شبيب (عقيد)، وصدرت أحكام أخرى مختلفة ما بين الإعدام: لجاسم علوان، ومحمد نبهان، ورائف المعري، وآخرين حيث بلغ عددهم العشرين ضابطاً وانقلابياً، وبالأشغال الشاقة والمؤبدة والسجن سنوات عدة للآخرين•••

وعين اللواء أمين الحافظ وزيراً للداخلية [2].
لقد تم احتكار البعث للسلطة بعد هذه الأحداث، فتمكن الضباط الطائفيون من السيطرة على اللجنة العسكرية المنوط بها الإشراف على التنظيم العسكري البعثي في صفوف الجيش والقوات المسلحة، تأسست هذه اللجنة عام/1959م خلال الوحدة مع مصر، وكانت في البداية تتكون من خمسة ضباط ثلاثة منهم نصيريون (محمد عمران ــ صلاح جديد ــ حافظ الأسد) واثنان اسماعيليان (عبد الكريم الجندي وأحمد المير)، ثم وسعت اللجنة وصار عدد أعضائها خمسة عشر عضواً كانوا كالتالي:
5 نصيريون ــ 2 من الإسماعيلية ــ 2 من الدروز سليم حاطوم وحمد عبيد، وستة من السنة منهم “موسى الزعبي، ومصطفى الحاج علي، وأحمد سويداني، وأمين الحافظ، ومحمد رباح الطويل” [3].

3 - التكتل الطائفي داخل الجيش وتسريح المئات من الضباط السنة:
لقد تم تسريح ما لا يقل عن سبعمائة من كبار الضباط السنة، بعد انقلاب 8/3/1963م، وتم تعيين مثل هذا العدد لملء الفراغات من أبناء الطائفة النصيرية، فصارت قيادة اللجنة العسكرية بين ثلاثة من الضباط النصيريين “عمران ــ جديد ــ الأسد”•
وصار صلاح جديد رئيساً للأركان العامة في الجيش (ما بين شهر آب/1963م، وشهر أيلول/1965م”، وأصبح حافظ الأسد قائداً لسلاح الجو، ومحمد عمران وهو أكبرهم سناً، يتحكم بقيادة القوات الخاصة، أي اللواء المدرع السبعين، وكان دائم الحضور جنوبي دمشق، ويشكل العمود الفقري لجهاز البعث العسكري•

ومن خلال هذه الأجهزة العسكرية الهامة، استطاع النصيريون التحكم بمصير سوريا لفترة طويلة، فتخلصوا من رفاقهم الناصريين والوحدويين: “لؤي الأتاسي، وزياد الحريري، محمد الصوفي، محمد الجراح، جاسم علوان”•
ويلاحظ أن هؤلاء جميعاً كانوا من الضباط السنة، ولو بحكم المولد والنشأة•

وقد بدأ الثلاثي النصيري (عمران ــ أسد ــ جديد) يكرس الطائفية، أوساط الطائفة النصيرية والجيش السوري•
يقول منيف الرزاز: “إن رائحة التوجه الطائفي داخل الحزب بدأت تظهر بعد أن كانت همساً••• ثم تطورت هذه الأصوات إلى اتهامات لا تفتقر إلى الأدلة الكافية” [4].

لقد كان انقلاب الثامن من آذار، نقطة تحول أساسية في تاريخ سوريا المعاصر، من ناحية بروز الدور السياسي للأقليات الطائفية، وخاصة النصيريين•

ولقد ضمر دور المسلمين السنة، وخاصة في المدن الكبرى، بعد ذلك الانقلاب المشؤوم، فتم انحسار دور أبناء المسلمين في تلك المدن “دمشق ــ حلب ــ حمص ــ حماة”•
“فبعد انقلاب آذار/1963م، أصبح تمثيل الضباط النصيريين في القيادات القطرية يشكل أعلى نسبة حيث وصلت إلى نسبة (37.7%) وبعدهم الدروز (9.4) ثم الإسماعيليون [5].

يقول الدكتور سامي الجندي أحد مؤسسي حزب البعث، وكان قد تقلد منصب وزير الإعلام بعد انقلاب آذار: “إنه بعد أن أسندت إليه مسؤولية وزارة الإعلام بثلاثة أيام، زاره “الرفاق” في مكتبه من أبناء طائفته مطالبين بالتخلص من أبناد دمشق وحلب وحماه وتعيين أبناء الطائفة في وظائفهم مكان المسلمين” [6]•

كما أن الصراع على السلطة بدأ يظهر بين قادة اللجنة العسكرية البعثية عقب الانقلاب الناصري الفاشل في (18/ تموز/1963م) حيث لجأ هؤلاء القادة إلى تجميع عسكريين حولهم، ممن تربطهم بهم روابط طائفية أو عشائرية أو إقليمية•
ونتيجة لذلك قُوِّضت بنية القيادة والانضباط، داخل القوات المسلحة وداخل تنظيم الحزب العسكري بشكل ملحوظ” [7].

وفي تقرير حزبي، وصف أمين المكتب التنظيمي العسكري لحزب البعث هذه العملية فقال: “لقد وصل التنظيم إلى حالة من التشويه، لم يعد من الممكن تحملها من قبل الرفاق، وحل الولاء الشخصي والتكتلي محل الولاء الحزبي” [8]•
وكان أهل السنة هم الخاسرين في كل مرحلة، فقد عانى أبناؤهم من التمييز لدى تقدمهم للالتحاق بالكلية العسكرية ومراكز التدريب الأخرى، وتكرر الأمر عندما جند أعضاء جدد في الحرس الوطني البعثي، أو الشعبة السياسية والمخابرات، بينما كان (العلويون والدروز والإسماعيليون) والنصارى ــ الروم الأرثوذكس ــ يحظَوْن بتميز إيجابي في المعاملة في كثير من الحالات [9].

وطبقاً لمطاع الصفدي ــ بعثي قديم ــ، في كتابه حزب البعث: “فقد أغلق باب الكليات العسكرية ومختلف المدارس العسكرية في وجه شباب المدن السنية، حتى أن دورات كاملة من هذه الكليات قد سرحت جميعها من الخدمة قبل أن تتخرج” [10]•
وكل من عاصر تلك الفترة يعلم ذلك جيداً•

هذا وإن تقويض سلطة القادة العسكريين بالسيطرة على الولاءات الطائفية التي تَتبعهم في قطعهم، لم يكن بظاهرة جديدة في تاريخ الجيش السوري، فقد استخدمت مثل هذه التكتلات على سبيل المثال خلال “فترة الانفصال”•
ففي بداية عام/1963م، فشل المقدم الدمشقي عبد الكريم النحلاوي في محاولة استرداد سلطته على الجيش، وأحد أسباب فشله يعود إلى أن بعض الضباط فقدوا السيطرة على جنودهم الذين رفضوا الامتثال لمزيد من الأوامر، لقادتهم الدمشقيين أو الذين هجروا وحداتهم العسكرية، بتحريض من الشيوخ النصيريين” [11]•

وهكذا أحكمت القبضة على مقدرات البلاد، من قبل الأقليات الطائفية، فظهرت أحقادها الدفينة، وتعاونت على الفتك بأهل السنة، حتى ولو كان الضباط السنيون متحللين سلوكياً، فجرة مجرمين أخلاقياً، ذاق المسلمون على أيديهم الويلات كما هو شأن الباطنيين، ومن هؤلاء أمين الحافظ، يوسف زعيّن، أحمد سويداني•
ثم تطورت الأحداث فأطاح التعاون الباطني برئيس الدولة أمين الحافظ وبعصابته من أهل السنة، تحت شعار الإطاحة بالقيادة القومية، وذلك في حركة 23/شباط/1966م إذ تعاون فيها الدروز والإسماعيليون مع النصيريين في تلك الحركة•
ثم تخلص النصيريون من رفاق التآمر والإجرام، من الدروز والإسماعيليين، فسجن كثير منهم، وأعدم آخرون وبذلك تدور على الباغين الدوائر
واستمر مسلسل التناحر والتصفيات داخل الطائفة النصيرية، فانتصرت العشائرية والانتهازية والطائفية على بعض رموز الطائفة النصيرية، فتخلص حافظ الأسد من خصومه: صلاح جديد ومحمد عمران وآخرين••
وها هو التناحر يستمر، والتفرد بالسلطة يلقي بكابوسه على الأمة، ولا نجاة من الله إلا إليه•

[44] التجربة المرة: د• منيف الرزاز/ ص159، طبعة بيروت/1967م•
[45] هؤلاء حكموا سوريا: د• سليمان المدني/ص149•
[46] هؤلاء حكموا سورية: د• سليمان المدني، ص151•
[47] الانقلابات العسكرية في سورية: محمد أبو عزة/ص386•
[48] المرجع السابق/ص389•
[49] ينظر: الانقلابات العسكرية في سوريا: محمد أبو عزة/406•
[1] الانقلابات العسكرية في سوريا: محمد أبو عزة/ ص 604•
[2] الانقلابات العسكرية/ ص410 - 411، وهؤلاء حكموا سورية/ص151•
[3] ينظر: التجربة المرة: منيف الرزاز/ص87، والبعث لسامي الجندي ص85، ومقال في مجلة الدعوة المصرية العدد (72)، بعنوان: سقوط سوريا في براثن الأقليات الطائفية•
[4] التجربة المرة/ص159•
[5] الصراع على السلطة في سوريا/ص130، د• نيقولاوس فان دام•
[6] البعث: سامي الجندي/ص136•
[7] الصراع على السلطة في سوريا/ ص64، طبعة/1995م•
[8] حزب البعث العربي الاشتراكي، القطر السوري، المكتب العسكري، مشروع تقرير عن واقع الحزب في التنظيم العسكري، 19/10/1965م•
[9] الصراع على السلطة في سوريا/ص66، والتجربة المرة: د• منيف الرزاز/ ص159، وجريدة النهار/9 تموز/1963م
[10] كتاب حزب البعث: مطاع الصفدي/ص339 - 340•
[11] البعث: د• سامي الجندي/ص109 - 110، والصراع على السلطة في سوريا/ د• نيقولاوس فان دام/ص68•

يتبع .................


--------------------
الأقصى يستنجد فهل من مُنجِد




حسبنا الله ونعم الوكيل

Go to the top of the page
 
+Quote Post
أسامة الكباريتي
المشاركة Oct 11 2005, 07:06 PM
مشاركة #2


ابن يافا
*****

المجموعة: Admin
المشاركات: 15,427
التسجيل: 12-January 02
رقم العضوية: 5



المبحث الثاني : المخططات النصيرية للتفرد في السلطة

في المبحث السابق عرفنا كيف كان النصيريون يتسللون إلى مؤسسات الجيش والحزب بخطاً حثيثة، وتخطيط سري ماكر•

ــ دخلوا في تشكيل نواة عسكرية سورية في القاهرة عام/1959م، واستغلوا قرار إبعاد سبعمائة ضابط بعد الثامن من آذار/1963م، بإشغال معظم أماكن هؤلاء بضباط من أبناء الطائفة•

ـ وخلال أشهر قليلة بعد هذا الانقلاب المشؤوم، أبعدوا خصومهم من العسكريين البارزين الناصريين والوحدويين والمستقلين، عن المراكز الحساسة في الجيش•• فكان لذلك أثره في سيطرة الطائفة على معظم قيادات الجيش القريبة من دمشق، وتنشيط فروع الحزب في محافظة اللاذقية، وخاصة الموالين لهم، على حساب الفروع الأخرى•

ـ كما أنهم كثفوا جهودهم في قبول عدد كبير من أبناء طائفتهم في الكلية العسكرية والحرس القومي والمخابرات••

وفي ضوء الانقلاب الفاشل الذي قام بن جاسم علوان عقد في حمص بعد 18/تموز/1963م، مؤتمر حضره عدد كبير من زعماء الطائفة النصيرية وضباطها البارزين منهم: محمد عمران ــ إبراهيم ماخوس ــ حافظ الأسد، صـلاح جديد وغيرهم • انظر : أبو موسى الحريري “العلويون النصيريون” بيروت 1980م/ص234 - 236، والنصيرية: تقي شرف الدين/ص169 - 173•

المؤتمر النصيري المنعقد في حمص/1963م والقرارات الخطيرة


كان مؤتمر حمص أبرز مؤتمرات الطائفة النصيرية من أجل التخطيط للاستيلاء على السلطة في سوريا، وقد دأبوا على التآمر والتخطيط منذ بداية الاستقلال•

وقد عقد الضباط النصيريون مؤتمراً في قرداحة عام/1960م لهذا الغرض، كما أنه حضر في مؤتمر حمص عام/1963م مشايخ الطائفة وعدد من كبار الضباط، وتوصلوا إلى ضرورة قيام الدولة النصيرية، تحت ستار حزب البعث مؤقتاً•

وحضر ذلك المؤتمر: محمد عمران، وصلاح جديد، وحافظ الأسد، وعزت جديد، وإبراهيم ماخوس، وقد وزعت عليهم الألقاب والرتب الطائفية السرية•

وحضر من مشايخ الطائفة: الشيخ علي ضحيَّة، والشيخ أحمد سليمان الأحمد، والشيخ سليمان العلي، وآخرون[13].

وفي نهاية الاجتماع اتخذت القرارات التالية:
1 ـ ترفيع محمد نبهان إلى رتبة “نجيب” تقديراً لدوره في انقلاب 18/تموز/1963، فقد اشترك “مدسوساً” ومن خلاله تمكن النصيريون من الاطلاع على نوايا وخطط الناصريين فباء انقلابهم بالفشل [14].

2 ـ منح محمد عمران الوشاح البابي الأقدس، وتكليفه بمتابعة نشاطه في حقل الناصريين•

3 ـ تنشيط العمل بالمخطط الموضوع، حول انضمام المزيد من أبناء الطائفة المثقفين إلى حزب البعث والدخول باسمه في مؤسسات الجيش، إثر قرار اتخذ بتكليف من مشايخ الطائفة لدعوة أبنائها بضرورة الانخراط في القوات المسلحة•

4 ـ التخطيط البعيد لتأسيس الدولة النصيرية، وجعل عاصمتها مدينة حمص•

5 ـ تكليف صلاح جديد بقيادة وتوجيه العناصر النصيرية في الجيش ومنحه رتبة دينية رفيعة “مقدّم”•
كما منح حافظ أسد رتبة “نجيب”، أما عزت جديد وعلي حماد، فقد منح كل منهما رتبة “المختص”[15].

6 ـ مواصلة نزوح النصيريين من قرى الريف والجبل إلى المدن وخاصة حمص واللاذقية وطرطوس•

7 ـ التغرير بالضباط الدروز والإسماعيليين، للتعاون معهم مؤقتاً، ثم استئصالهم وإبعادهم عن صفوف الجيش، وإحلال عناصر نصيرية محلهم مستقبلاً•

8 ـ تسليم القيادة السياسية إلى إبراهيم ماخوس، ثم إعداده ليكون رئيساً لوزراء الدولة النصيرية المنشودة على أثر قرار طائفي، لإحلاله محل والده في رتبته الدينية [16].
ومن أنظمة الطائفة النصيرية وأعرافها، أن للأحلاف والعشائر النصيرية في سوريا أكثر من زعيم أو رئيس، ويكون على رأس كل عشيرة شخص يدعى “مقدم”، ورغم أنّ زعامة العشيرة كانت تنتقل عن طريق الوراثة، إلا أنه كان بالإمكان الوصول إليها عن طريق مؤهلات شخصية، أو التأثير في الأحداث، كعائلة الأسد أخيراً، إذ اكتسبت مكانتها عن طريق النفوذ الكبير الذي حققته العائلة على صعيد الجيش ومؤسسات السلطة[17]•

وبذلك فقد تحددت معالم المخطط النصيري:
فقد استمر أبناء الطائفة من الضباط في إقامة تكتلات عسكرية خاصة بهم، وأصبح اللواء صلاح جديد ــ رئيس الأركان السوري ــ يتلقى المزيد من الدعم من قبل الضباط النصيريين•
وقد أحس بهذا الاتجاه كل من أمين الحافظ ــ رئيس الدولة ــ والمقدم أحمد السويداني، رئيس المخابرات العسكرية، وانتقدا (محمد عمران) لنشره الطائفية وتعزيزها، وشاركهما في الانتقاد ظاهرياً كل من صلاح جديد وحافظ أسد بعد انكشاف أمر محمد عمران بصورة ملفتة للنظر•••

وقد تمكن الأسد وجديد من إخفاء نزعتهما الطائفية إلى حين، واستمرا في مواقعهما القيادية بفضل الدعم الكبير لهما من الضباط النصيريين، وكان الجميع ينتظرون الفرصة الملائمة لتنفيذ المخطط المرسوم، على عكس محمد عمران الذي حاول تنفيذ المخطط سريعاً•
وقد ظهـرت بوادر تنفيذ هذا المخطط، من خلال دعم الضباط الدروز (حمد عبيد وسليم حاطوم” والإسماعيليين “أحمد المير وعبد الكريم الجندي”، حيث استطاع صلاح جديد أن يكسب ولاء هؤلاء وفق المخطط النصيري المرسوم•
وظهر ذلك واضحاً عندما رفض صلاح جديد وبقية الموالين له من الضباط النصيريين، التقارب مع مصر والعراق تحت ذرائع عدة، وضرورة التوجه إلى الداخل، مما سبب توتر الأوضاع، واستمرت الطائفة النصيرية في مخططها المرسوم في مناهضة قرارات القيادة القومية، وإزاحة الكثير من الضباط السنة، وإحلال النصيريين محلهم[18].

استمرار المخططات النصيرية:
لم تتوقف اجتماعات القيادة النصيرية بعد مؤتمر حمص الكبير/1963م، فقد توالت الاجتماعات تخطط وتتآمر وذلك في:
ــ جب الجراح “وتقع قرب حمص” في 31/1/1968، وتقرر فيها إنهاء دور المسلمين في سوريا، وتصفية قوى الدروز والنصارى•
ــ وفي صبورة الواقعة قرب دمشق بتاريخ 14/نيسان/1968م•
ــ والثالث في دمشق في الأول من شهر أيار/1968م، والرابع في بيت حافظ الأسد، وقد ضم كلاً من صلاح جديد، وإبراهيم ماخوس، وشفيق عبدو، وأحمد سليمان الأحمد، وعلي نعيسة، ومحمد الفاضل، وعزت جديد، وسهيل حسن، وآخرين [19].
ولعل كثافة هذه الاجتماعات جاءت لاقتسام الغنائم بعد عام 1967م•

[13] ينظر: العلويون النصيريون، أبو موسى الحريري/ص234 - 236، والنصيرية: تقي شرف الدين/ ص169 وما بعدها•
[14] النجيب رتبة دينية سرية عند النصيريين، وكذلك: رتبة الوشاح البابي وهي من الرتب العليا لدى الطائفة، ومن تلك الرتب: رتبة المقدم والمختص•
[15] انظر الهامش السابق•
[16] النصيرية: تقي شرف الدين/ بيروت/1968، ص171، وأبو موسى الحريري: العلويون النصيريون/ص235 - 236•
[17] النصيرية: تقي شرف الدين/ص170•
[18] النصيرية: تقي شرف الدين/ ص172 - 173•
[19] العلويون النصيريون: أبو موسى الحريري /ص236 - 237•

تغلغل النصيريين في المؤسسات السياسية[20].
عندما أدرك النصيريون حقيقة الاتجاه القومي في سوريا، بدأوا يتسللون إلى الأحزاب ذات النهج القومي، متخذين منها غطاءً لتحقيق مخططاتهم الخبيثة والعدوانية تجاه المجتمع العربي الإسلامي ومبرراً لاقتناص الفرص المواتية في التوصل إلى سدة الحكم•• مع التركيز على أهداف الطائفة النصيرية••• والمسلك الباطني المزدوج الانتهازي في كل مراحل تاريخهم•
ولطالما تعاونوا مع أعداء المسلمين خلال الحروب الصليبية، وغزو التيار لديار المسلمين، ناهيك عن دولتهم تحت النفوذ الفرنسي وتوسلهم إلى دولة المستعمر الفرنسي، حتى يبقي لهم دويلتهم الطائفية، بعيداً عن العاصمة دمشق[21].

وللطائفة النصيرية تطلعات مشبوهة وأهداف مريبة، كانت نتيجة لعوامل كثيرة من أبرزها:
1 - انغلاق الطائفة على نفسها، رغم تقدم وسائل المواصلات، واحتكاك الطوائف ببعضها وخاصة بعد الاستقلال•• ورغم توحيد مناهج التعليم في البلاد، فقد استمروا في المحافظة على عقائدهم الضالة وعاداتهم المتخلفة، إلى جانب حفاظهم على المكاسب السياسية التي تم إنجازها في ظل الاحتلال الفرنسي، مع مواصلة العمل المتنوع الأساليب، وصولاً لأهدافهم الطائفية والسياسية الأخرى•

2 - غلبة الولاءات الإقليمية لأبناء الطائفة على الولاء الحزبي أياً كان هذا الحزب•
فقد وجدت الطائفة أن أهداف حزب البعث القومية سوف تؤثر على أهدافهم، فسعوا للانضمام إليه بغية العمل على تهديمه من الداخل وتحريف وتشويه أهدافه، كما أن الدعوة للوحدة العربية سوف يُلغي دورها كطائفة صغيرة، لها طموحاتها في إقامة دولتها الطائفية الخاصة•
يقول الدكتور منيف الرزاز: “لما تم لهذه الفئة (بعد 23/ شباط 1966م” الأمر، انطلقت تتخلص من الحزبيين الذين لم يرضخوا لقيادتها،••• هدفت إلى إنهاء حزب البعث وأنهته، وأحلت محله تنظيماً انتهازياً تابعاً للسلطة•• ثم انتهت بوضع البعثيين في السجون، واتهمتهم بالخيانة والتحالف مع الاستعمار والرجعية”[22].
كما انضم بعضهم إلى أحزاب سياسية أخرى، لإكمال نشاطهم المشبوه، فقد اغتيل العقيد عدنان المالكي رئيس الأركان العامة على يد عريف نصيري ينتمي إلى الطائفة النصيرية، وكان وراء هذا الاغتيال الضابط النصيري (غسان جديد) وهو شقيق صلاح جديد، وينتمي للحزب القومي السوري، وقد اتهم بصلته بالولايات المتحدة فسرحه عدنان المالكي من الخدمة، وكان الكثير من أبناء الطائفة في تلك الفترة ينتمون للحزب القومي السوري[23].
وكان انضمامهم لحزب البعث وغيره، أملاً في تسلم السلطة السياسية عن أي طريق ينتهزون فيه الفرصة، ساعين لإنهاء السيطرة للأغلبية المسلمة على الحياة السياسية السورية•

3 - استمرار النصيريين في الهيمنة على الحزب، ويتضح ذلك من خلال الوقائع التالية[24]:
أ - إن قرار المكتب التنظيمي للحزب الذي شكل بعد انقلاب الثامن من آذار/1963، قد وظف لصالح الطائفة النصيرية التي استغلت إجراءات مرنة لقبول العديد من أبنائها في جهاز الحزب أعضاء عاملين دون توفر الشروط المطلوبة، فحدث تحول مريع في تركيبة كثير من فروع الحزب لصالحهم•••

وظهر إلى الوجود عدد من الكتب الحزبية ذات ارتباطات طائفية وإقليمية، وليست ارتباطات فكرية حزبية•
“فقد تضاعفت بسبب ذلك عضوية الحزب إلى عشرة أضعاف، وسمي ذلك القرار بقرار “الزحف وسط الجماهير” وهذه الإجراءات الحزبية المتساهلة أدت إلى نشاط محموم بين فروع الحزب وشخصياته للتحكم بالكمية الهائلة من الأعضاء الجدد••• ولذلك تحولت فروع الحزب في المحافظات إلى مواطئ قبلية وطائفية وعائلية•••ففتح المجال على مصراعيه داخل الحزب للمقاييس القبلية والطائفية والعائلية” [25]•
ب - إن فرعي حماة ودمشق للحزب لم يتلقيا إلا القليل من الدعم المادي والمعنوي من قبل اللجنة العسكرية التي يهيمن عليها النصيريون، وقد جمد نشاط فرع دمشق عام/1964م، كما أن المكتب الفلاحي لحزب البعث أصدر تقريراً عام/1965م، يشير إلى أنه بسبب الضغوطات الطائفية للنصيرية لم يتم اكتساب أعضاء جدد إلى تنظيم اتحاد الفلاحين في مناطق معينة إلا إذا كانوا من أبناء الطائفة، الأمر الذي دفع بالفلاحين المسلمين إلى عدم الانضمام إلى الحزب في مرحلة لاحقة، وخاصة بعد انقلاب 23/شباط/1966م•
ج - لاحظ التقرير التنظيمي المقدم للمؤتمر القطري السوري الثاني لحزب البعث المنعقد في آذار ونيسان/1965م، أن أعضاء فرع الحزب في محافظة اللاذقية بشكل خاص، كانوا أكثر عدداً مقارنة مع أعضاء فروع الحزب الأخرى•••
فازداد حجم الفرع المدني في ذلك الإقليم بسبب سيطرة العسكريين النصيريين على مقدرات الحزب، تكثيراً للأنصار ليكون موقفهم أقوى من منافسيهم العسكريين ضمن إطار الحزب•
وبذلك يلاحظ أن العلاقات الشخصية والمنفعية للنصيريين وحلفائهم، أصبحت هي الأساس في التحالفات السياسية، خلال الأعوام “1963 - 1966م”[26].
وفي المباحث القادمة سنتحدث عن بقية عناصر المؤامرة وخبث التخطيط الماكر•

[20] ينظر: النصيرية/ تقي شرف الدين، ص179 - 186•
[21] ينظر تفصيلاً لذلك: الباب الرابع من هذا الكتاب/ فصل النصيرية•
[22] التجربة المرة: د• منيف الرزاز/ص260•
[23] النصيرية: تقي شرف الدين/ص182 - 183•
[24] النصيرية: تقي شرف الدين/ص185•
[25] التجربة المرة/ منيف الرزاز/ص110•
[26] ينظر: النصيرية، تقي شرف الدين/ص185 - 186•



يتبع .............


--------------------
الأقصى يستنجد فهل من مُنجِد




حسبنا الله ونعم الوكيل

Go to the top of the page
 
+Quote Post
أسامة الكباريتي
المشاركة Oct 11 2005, 07:18 PM
مشاركة #3


ابن يافا
*****

المجموعة: Admin
المشاركات: 15,427
التسجيل: 12-January 02
رقم العضوية: 5



المبحث الثالث: الصراع بين أجنحة حزب البعث

بعد الانقلاب العسكري الفاشل الذي قاده الناصريون في 18/تموز/1963م، بدأ الصراع داخل الكتلة العسكرية لحزب البعث يتبلور، وبدأ قادة النصيرية في الجيش، يكرسون سيطرتهم على السلطة والمؤسسة العسكرية، بعد مناشدة صاخبة للولاءات الطائفية والقبلية والعائلية، في أوساط الطائفة النصيرية•

وقد أدى هذا التوجه إلى “انهيار كبير في نظام الحزب العلماني الذي أنشئ وهو يدعو إلى إقصاء الانتماءات الدينية والقبلية••• إلا أن رائحة التوجه الطائفي بدأت تظهر همساً، ثم أخذت ترتفع وتطورت الأصوات إلى اتهامات صارخة [27].

وكانت المهمات داخل المؤسسة العسكرية، قد وزعت بتخطيط محكم، فالضباط النصيريون تمركزوا في العاصمة دمشق أو قريباً منها، بينما أوكلت المهمات للضباط السنة بعيداً عن العاصمة، وغالباً على الحدود مع إسرائيل، ليكونوا بعيدين عن مجرى الأحداث•
وقد كرس الثلاثي النصيري “محمد عمران ــ حافظ الأسد ــ صلاح جديد” جهودهم لتكثيف الأعداد الهائلة من النصيريين في أجهزة القيادة داخل العاصمة، ومن ثم تشتيت العناصر السنية في المحافظات والقرى النائية، وكانت هذه السياسة لصالح النصيريين في انقلاب 23/شباط/1966 [28]•

[27] التجربة المرة: منيف الرزاز، ومجلة الدعوة المصرية العدد (72) مقال بعنوان: (سقوط سوريا في براثن الأقليات الطائفية)
[28] مجلة الدعوة المصرية/العدد (72).

سيطرة الثالوث النصيري: عمران ــ جديد ــ الأسد
ازدادت الممارسات الطائفية، في الجيش والسلطة، وسارعت بعض العناصر النصيرية إلى المجاهرة بالنشاط الطائفي مما ساهم في استيقاظ المشاعر الإسلامية السنية في الجيش، وأدى ذلك إلى إقصاء محمد عمران لمجاهرته بالباطنية••
فقد كان محمد عمران يقول في كل مناسبة: “إن الباطنية، يجب أن تأخذ دورها في تحسين أوضاع تلك الأقليات، وتأخذ دورها ضد عدوها المشترك” “وأن الفاطمية يجب أن تأخذ دورها من جديد”[29]•

وقد تمكن صلاح جديد وأمين الحافظ من التخلص من اللواء محمد عمران وإبعاده عن الجيش (في كانون الأول من عام/1964م) وترحيله إلى لبنان، بتهمة بناء كتلة طائفية نصيرية داخل الجيش••• ولم يقتصر اتهام عمران على ضباط السنة كالحافظ وموسى الزعبي، بل تعداه إلى ضباط نصيريين بارزين، كصلاح جديد وحافظ الأسد•

ورغم أن جديد والأسد لا يختلفان عن عمران طائفياً، إلا أنهما تمتعا بقدر من التمهل والروية، بحيث لم يعلنا عن ذلك التوجه صراحة كما فعل عمران، بل استمرا في التخطيط الهادئ، مستخدمين الازدواجية والتقية، حتى توصلا أخيراً إلى تحقيق أهداف الطائفة[30]•
وقد تحدثت الصحف اللبنانية في عدة مقالات عن الوضع الطائفي داخل الجيش السوري، وأضافت إلى ما سبق أن المناقشات بين القادة النصيريين تعود لاختلافات عشائرية، مشيرة إلى أن محمد عمران ينحدر من اتحاد الخياطين العشائري العلوي، بينما ينحدر صلاح جديد من اتحاد الحدادين [31].

وبدأت المسألة الطائفية تبحث صراحة في اجتماعات الحزب، وأبدى أمين الحافظ قلقه من صلاح جديد الذي نشط على الصعيد النصيري بعد إزاحة عمران، وبدأ الانشطار يأخذ مداه على صعيد الجيش، وفي النصف الثاني من عام/1965م بدأت المواجهة بين الحافظ وجديد، واستطاع صلاح جديد أن يستميل بعض القيادات الدرزية العسكرية وخاصة: سليم حاطوم وحمد عبيد•

أما الإسماعيليون ــ مثل أحمد المير وعبد الكريم الجندي ــ فلم يترددوا في الانضمام إلى صلاح جديد وقد بدأت المنافسة واضحة خلال الاجتماعات الحزبية والعسكرية، فكان أمين الحافظ يتطرق باستمرار لموضوع الطائفية ويتهم جديد بها، وكان ينتقده بشدة ببناء (كتلته العلوية) داخل الجيش••• فكان ذلك يزيد من نفور الضباط النصيريين من أمين الحافظ (رئيس الدولة) فيلتفون حول صلاح جديد، كما كان عدد من الضباط السنة يلتفون حول الحافظ، رغم معارضتهم لتكوين كتلة طائفية[32].

وخلال هذا الصراع الطائفي والتكتل الباطني ضد أمين الحافظ وجماعته، أصبح هذا الأمر شأناً يومياً، في أجهزة الحزب المدنية والقيادة القطرية، التي كان يسيطر عليها صلاح جديد وجماعته، والقيادة القومية التي كان يسيطر عليها أمين الحافظ وجماعته، بما فيهم مؤسس الحزب ميشييل “عفلق”، والحقيقة أن القيادة القومية للحزب بدأت تفقد سيطرتها على الأمور منذ انقلاب 8/آذار/1963م [33].

وكانت خطوات التأميم في القطاع المصرفي وغيره قد أحدثت اعتراضات وقيام مظاهرات معادية للدولة، وكانت خطوات التأميم قد تمت دون علم رئيس الحكومة، وكان الطاقم البعثي القديم وأمين الحافظ يقفون في وجه التجمع النصيري السري أو التقدميين كما يزعمون•
وفي عام/1965م، أقصي ميشيل عفلق عن منصب الأمانة العامة لصالح منيف الرزاز من الأردن•••

وضمن الصراع العنيف بين أجنحة الحزب، بادر أمين الحافظ إلى حل القيادة القطرية في 21/12/1965م، ووضعت تحت تصرف القيادة القومية للحزب، وقرر الحافظ تشكيل حكومة جديدة ترأسها صلاح البيطار•• مما عجل في قيام انقلاب جديد ضده يقوده حاطوم وجديد والتجمع الطائفي•
وذلك في 23/شباط/1966م [34].

[29] يقصد بالباطنية والفاطمية: الإسماعيلية والدروز والنصيرية، وعدوهم المشترك آنذاك: أمين الحافظ رئيس الجمهورية
[30] ينظر: الصراع على السلطة في سوريا/ص71، والتجربة المرة للرزاز/ص115 - 117، ومقابلة للدكتور نيقولاوس فان دام مع الرزاز في عمان/في 5 أيلول/1967م،ص71•
[31] جريدة الحياة البيروتية: في 10/2/1965م، 15/2/1966، وجريدة النهار البيروتية: 15/12/1964م•
[32] التجربة المرة/ص160، والصراع على السلطة: فان دام ومقابلة له مع الرزاز في عمان في 22/تشرين الثاني/1974م (ص76 – 77)
[33] ينظر التجربة المرة: د• منيف الرزاز/ص160، والصراع على السلطة في سوريا: د• نيقولاوس فان دام/ص77 - 78•
[34] هؤلاء حكموا سورية: د• سليمان المدني/ص161 والنصيرية: تقي شرف الدين/ص173•

انقلاب 23 شباط/1966م والإطاحة بأمين الحافظ
وفي هذا الانقلاب تمت الإطاحة بأمين الحافظ رئيس الدولة، وبمعارضي صلاح جديد، كما تم الإجهاز على القيادة القومية بهذا الانقلاب العسكري الدموي، بقيادة سليم حاطوم وعزت جديد ــ وآخرين•

فقد احتشدت الوحدات المسلحة المتمركزة حول دمشق، والواقعة تحت سيطرة الضباط النصيريين والدروز، وجاءت المعارضة الرئيسية للانقلاب من المحافظات البعيدة عن العاصمة، حيث حاول العديد من الضباط السنة المساندين للحافظ أن يحولوا الموقف العسكري لصالحهم[35]•

وأسفر الانقلاب الجديد عن تصفية ضباط السنة البارزين، كما تم تسريح بقية أعضاء كتلة محمد عمران، وكانت نسبة كبيرة وملفتة للنظر، من الذين تمت تصفيتهم بهذا الانقلاب من أهل السنة، ونتج عن ذلك ازدياد تمثيل الأقليات الدينية مرة أخرى•••[36].

وعلى الرغم من أن صلاح جديد أصبح أقوى أركان النظام السوري بعد هذا الانقلاب، إلا أنه عين نور الدين الأتاسي رئيساً للجمهورية، ويوسف زعين رئيساً للوزراء من غير أبناء الطائفة النصيرية، لإخفاء حقيقة أبعاد الانقلاب النصيري، كما أنه كان يدرك تماماً صعوبة تولي رئاسة الجمهورية لنصيري آنذاك، ولذلك شكل تحالفاً صورياً مع هؤلاء، بحيث يشغل النصيريون المراكز الحساسة في الدولة، وعلى سبيل المثال تم تعيين حافظ الأسد وزيراً للدفاع، وإبراهيم ماخوس وزيراً للخارجية[37]•

وانتهجت الحكومة السورية في عهد جناح صلاح جديد سياسة متشددة في مجال العلاقات السورية الإسرائيلية (ظاهرياً) وتأييد الفدائيين وانطلاقهم من أراضي سوريا، مما صعد الأحداث وزاد التوتر، فهددت إسرائيل في عهد إشكول باحتلال دمشق، مما مهد لحرب حزيران/1967، وسقطت على إثرها الجولان [38]•

وظهر آنذاك خط ينادي بتطبيق الماركسية ودعم الكفاح المسلح الفلسطيني من الأراضي السورية، وتبنى هذا الخط عبد الكريم الجندي “إسماعيلي” ومؤيدوه، ثم ظهر خط راديكالي آخر ينادي بإصلاحات ذات طابع اشتراكي، وطالب بقطع خط البترول التابع لشركة نفط العراق، وتخريب خط أرامكو، وتزعّم هذا الخط صلاح جديد ونور الدين الأتاسي•

وفي نهاية عام/1967، تشكلت (قوات الصاعقة) وكانت مهمتها دعم العمل الفدائي ضد إسرائيل، وهي تابعة لحزب البعث•• وقامت الجبهة الشعبية بقيادة جورج حبش بخطف طائرات مدنية غربية مؤيدة لإسرائيل، وأجبرت على الهبوط في مدينة الزرقاء الأردنية، وذلك في 5/أيلول/1970م، دون علم الحكومـــة الأردنــية، وتطـــور هذا الحدث إلى مجــزرة دامية في الأردن، سميت بـ “أيلول الأسود”، وقد استمر القتال في تلك المعارك مدة عشرة أيام، بين الجيش الأردني والمنظمات الفلسطينية•

وأرسل وزير الدفاع السوري آنذاك “حافظ الأسد” لواء مدرعاً إلى الأردن في 20/أيلول/1970م، فاستولى على مدينة إربد، وسلمها للقوات الفلسطينية، ثم انسحب إلى درعا[39].
لقد كانت المأساة حادة دموية، تتسم باللامسؤولية وساءت علاقات حكومة سوريا مع جيرانها العرب، نتيجة تلك التشنجات، كما تورطت مع إسرائيل، ولم تستعد للمواجهة، فكانت هزيمة حزيران/ عام1967م، أو قل تسليم الجولان، وقد سبق تلك الهزيمة، إشاعة الإرهاب والمجاهرة بالإلحاد في الأوساط السورية•• فكان الوضع مريباً أسود قاتماً[40]•

[35] ينظر: التجرية المرة/ص159، والتقرير الوثائقي للحزب/ص33 - 34•
[36] الصراع على السلطة في سوريا/ص83، ونشرات القيادة القطرية السورية لحزب البعث/في14، 17، تموز/1966•
[37] النصيرية: تقي شرف الدين/ص174 - 175•
[38] تاريخ العالم العربي/فرانتس/شيبانت، سلوى الخماش/1395 - 1975م/ وفصل سوريا للخماش ص270 - 271•
[39] هؤلاء حكموا سوريا: سليمان المدني/ص172 - 174•
[40] سيأتي تفصيل ذلكفي الفصول القادمة، إن شاء الله•

النصيريون يتخلصون من باقي الطوائف
إكمالاً لمخططات الطائفة

بعد إقصاء أمين الحافظ وعصابته، وبعد إكمال سيطرة النصيريين على الجيش والحزب وأجهزة الأمن، جاءت المرحلة الثانية من المخطط النصيري، التي استهدفت إبعاد من تبقى من الضباط البارزين من أهل السنة، ثم التخلص من أبناء الأقليات الأخرى وإبعادهم عن القوات المسلحة ومراكز الدولة الحساسة وتم ذلك على النحو التالي:
أ - إبعاد الضباط المسلمين والقيادات الحزبية عن مراكز القوة [41].
ما بين الأعوام (1963 - 1966م) كانوا قد تخلصوا من أبرز ضباط أهل السنة تحت مسميات مختلفة، واستمرت هذه التصفيات بعد انقلاب (23/شباط/1966م)

ففي أوائل عام/1967م، تمت محاكمة عدد من الضباط المسلمين بتهمة الاشتراك في انقلاب خططت له القيادة القومية•
فاستقال العديد من قادة الفروع والشُّعَب والفرق من حزب البعث احتجاجاً على الهيمنة النصيرية على جهاز الحزب والقوات المسلحة، وخاصة في منطقة حوران•

وفي تلك المرحلة كان قد تم تسريح كبار الضباط السنة من أهالي حوران من الجيش عام/1966م، أمثال موسى الزعبي ومصطفى الحاج علي، وكانا عضوين في اللجنة العسكرية البعثية•
وقد هددت بعض القيادات الحزبية في محافظة درعا، بالاستقالة إذا استمر صلاح جديد وحافظ أسد على نهجهما الطائفي•
فاستقال ثلاثة وزراء هم: محمد الزعبي، وصالح محاميد “من أهل السنة”، ومشهور زيتون “نصراني من حوران”[42].

كما أن الطائفة النصيرية بدأت تتخلص من معظم العناصر الحورانية بعد حرب حزيران عام 1967م، وكان الكتلة الحورانية داخل الجيش، تكتسب قوتها دائماً من خلال التحالف مع صلاح جديد وسليم حاطوم•• فتخلصت منها، كما تخلصت من القيادات الحزبية البارزة من المدنيين من محافظة درعا•

وفي 15/شباط، عام/1968م، أعفي اللواء أحمد السويداني ــ رئيس الأركان ــ من منصبه، بعد أن اتهم بمحاولة انقلابية في شهر آب/1968م، وكان فيما سبق من أبرز أنصار صلاح جديد، وهو ضابط يعتبر من أهل السنة في حوران، ثم اعتقل في شهر أيلول/1969م، كما اعتقل كثير من أنصاره••• وأودع سجن المزة، حتى شهر شباط/1994م، بعد أن قضى في سجنه حوالي (25 عاماً) [43] وبذلك تم إبعاد معظم الضباط المسلمين، ضمن مخطط رهيب مدروس•• هذا رغم أن كثيراً من القيادات البعثية السنية لا تقل خبثاً وفجوراً وحقداً على الإسلام من النصيريين والدروز•

ب - إبعاد الضباط الدروز [44].
على إثر انقلاب 23/شباط كان قد تم تعيين حافظ الأسد وزيراً للدفاع، وقد لاقى ذلك انتقاداً شديداً وخاصة من قبل أبناء الطائفة الدرزية، إذ كان من المتوقع أن يشغل هذا المنصب “حمد عبيد”، وذلك أنه شغل هذا المنصب أيام حكومة زعيّن، وكان من أبرز أعوان صلاح جديد، ولم يُعَدُ انتخابه عضواً في القيادة القطرية، فخطط لانقلاب معاكس باء بالفشل وأدى إلى اعتقاله، واعتقال المشاركين معه•

أما سليم حاطوم، فلم يكافأ على دوره في انقلاب 23/شباط وإسقاط أمين الحافظ، وما أعيد انتخابه عضواً في القيادة القطرية الجديدة، فشرع بإقامة تنظيم عسكري سري بقيادة اللواء فهد الشاعر ــ درزي ــ ضم عدداً من الضباط ولم يقبل فيه أي نصيري•
ومن ثم قام بمحاولة انقلابية أخرى انتهت بالفشل في: 8/أيلول/1966م، هرب على أثرها حاطوم وطلال أبو عسلي إلى الأردن، كما أبعد اللواء الدرزي فهد الشاعر عن القوات المسلحة، وأجبر عشرات الضباط الدروز على مغادرة سوريا، وشل تنظيم الحزب في منطقة جبل الدروز، وفي شهر آذار/1976م، حوكم الكثير من أبناء الطائفة الدرزية، بتهمة المشاركة في انقلاب على السلطة، والتحريض على الحرب الأهلية، وصدرت قرارات تقضي بإعدام وسجن مجموعة منهم، وإبعاد ضباط آخرين إلى مواقع غير مهمة[45].

ج - إبعاد الضباط الإسماعيليين:
قبل انعقاد المؤتمر القطري الاستثنائي (في دمشق في آذار/1969م) بفترة وجيزة أحاط أنصار حافظ الأسد العسكرين بمقر العقيد عبد الكريم الجندي، الذي يعد أحد الأنصار المتحمسين لبصلاح جديد، والذي كان يشغل منصب رئيس الأمن القومي والاستخبارات العامة، واختطفوا عدداً من مساعديه وأنصاره، مما دفع بالجندي إلى الانتحار، وبانتحاره وبإبعاد أحمد المير عن الجيش والسلطة يمكن القول: إن دور الإسماعيليين قد أصبح هامشياً في السلطة، وخاصة بعد تسلم حافظ الأسد لها[46]•

\ وبذلك صفيت الأقليات الطائفية من الدروز والإسماعيليين، بعدما اســتخدمت من قبل النصيـريــين لتصفية أهل السـنة من الجيش ومؤسسات الدولة•
ولم ينته المخطط عند هذا الحد، فللنصيريين تطلعاتهم في إقامة دولتهم الباطنية على قسم كبير من بلاد الشام، بالتعاون مع قوى الشر العالمية، مما سوف نتابعه في الأبواب القادمة؛ بإذن الله•

[41] ينظر: النصيرية، تقي شرف الدين/ص176، والصراع على السلطة في سوريا: نيقولاوس فان دام/ص(101 – 102).
[42] ينظر جريدة الحياة تاريخ: 12/3/1967م•
[43] جريدة الحياة في /شهر شباط/1994•
[44] سنفصل الصراع بين الدروز والنصيرين في الفصل القادم•
[45] ينظر: النصيرية/ تقي شرف الدين/ص177 - 179•
[46] المرجع السابق/ص179•



--------------------
الأقصى يستنجد فهل من مُنجِد




حسبنا الله ونعم الوكيل

Go to the top of the page
 
+Quote Post
أسامة الكباريتي
المشاركة Oct 11 2005, 07:21 PM
مشاركة #4


ابن يافا
*****

المجموعة: Admin
المشاركات: 15,427
التسجيل: 12-January 02
رقم العضوية: 5



ماذا قال الرفاق الحزبيون عن بعضهم
بعد انقلاب 23/شباط/1966م
كانت قد سقطت القيادة القومية في سوريا، وأبعدت رموزها، بعد حكم دام قرابة ثلاث سنوات، منذ 8/آذار1963 حتى 23م/شباط/1966
وكان في تلك القيادة ميشيل عفلق ومنيف الرزاز وأمين الحافظ، فكيف تَمَّ تقويم تلك الفترة، وماذا قيل عن أصحاب هذا الاتجاه من قبل الانقلابيين الجدد؟!
يجيبنا على هذا السؤال المؤتمر القطري الاستثنائي المنعقد ما بين (10 - 27 آذار/1966م) فيقول تحت عنوان: تجربة الثورة من خلال التناقض في قيادة الحزب والسلطة:
“كان الزمن يزيد تلك التناقضات عمقاً واتساعاً••• فقد ابتليت قيادة الحزب والثورة بوجود عقلية يمينية إصلاحية غير مؤمنة باستمرار الحزب وخطه الثوري، إضافة إلى وجود عقلية فردية عملت على تعطيل دور الحزب وتجاوز مؤسساته، والتمهيد لقيام حكم فردي ديكتاتوري•
كما حاولت تلك القيادة بعقليتها الانتهازية باستمرار، استغلال مواقعها لضرب الثورة وتنفيذ مخططاتها المشبوهة كما أن العقلية الفردية، عمدت إلى استغلال أجهزة المخابرات والأمن، وتضخيم صلاحيتها وحرفها عن مهمتها الأساسية [47].
ويقول حافظ الأسد مصوراً الخلافات بين الطرفين:
“كان الكثيرون يتمنون تغييراً في القيادة وإقصاء المسؤولين اليمينيين الذين كان وجودهم يتعارض مع أهداف الحزب في الوحدة والحرية والاشتراكية”؟!!
“وبعد 8/آذار/1963م، أصبح التوفيق بين وجهات النظر أكثر صعوبة، وكان المنطق يقتضي صيغة معينة للخروج من هذا الوضع”• “وقد تم في آذار انتخاب قيادة قطرية جديدة، أخذت على عاتقها حل القيادة القومية المشكلة في آيار من عام/1965م، على أنها غير شرعية، وقد لجأ بعض أعضاء هذه القيادة إلى الخارج، واتخذوا بغداد مقراً للقيادة القومية”•
وقد شهد المؤتمر القومي التاسع للحزب ميلاد قيادة قومية جديدة في (تشرين الأول/1966م) برئاسة نور الدين الأتاسي، وصار صالح جديد هو الأمين العام المساعد لتلك القيادة [48]•
ولنستمع الآن إلى رأي القيادة القومية السابقة في قادة الانقلاب الجديد “بعد 23/شباط/1966م•
يقول منيف الرزاز الأمين العام السابق لحزب البعث، تحت عنوان: (من هذه الفئة)؟!
يقول: “هذا هو حاكم سوريا الآن وهؤلاء هم حكامها••• فئة صغيرة من ضباط الجيش، هدفت هذه الفئة إلى الاستيلاء على الجيش، فباسم الحزب تخلصت أولاً من جميع العناصر الحزبية: انفصالية ووحدوية•
فلما تم لها الأمر، انطلقت تتخلص من الحزبيين الآخرين•
وباسم تكوين جيش عقائدي، كونت الجيش العشائري، هدفها من ذلك إنهاء حزب البعث وأنهته، وأحلت محله تنظيماً انتهازياً تابعاً للسلطة، خاضعاً للأوامر••• ثم انتهت بوضع البعثيين في السجون، واتهامهم بالخيانة والتحالف مع الاستعمار والرجعية” [49].
ويصف الرزاز مأساة الرفاق في ذلك الانقلاب فيقول:
“منذ الدقائق الأولى لانقلاب 23/شباط/1966م، أعلن الانقلابيون أنهم ألقوا القبض على الفريق أمين الحافظ رئيس الدولة، وعلى قائد الحزب ومؤسسة الأستاذ ميشيل عفلق وعلى أمينه العام منيف الرزاز، والأمين العام المساعد شبلي العيسمي، وعلى عضو القيادة القومية منصور الأطرش، وعلى رئيس الوزراء صلاح البيطار وآخرين من أعضاء القيادة القومية، ونقل معظمهم إلى سجن تدمر” [50]•
ويقول زهير المارديني وهو بعثي قديم [51] مصوراً حادث الانقلاب صباح ذلك اليوم، وكان معه أحد قياديي الحزب، وكان هذا القيادي البعثي يقول له: “أتسمع الرصاص، أتسمع صوت المدافع؟! إنهم الرفاق يقتتلون” “ماذا سيقول الناس عنا، ماذا سيقول العرب؟! لقد أشبعناهم صياحاً بأن الجيش السوري لن يقاتل إلا أعداء الأمة العربية، وها نحن نتذابح•••”•
“أنت تعلم أن جميع الحلول السلمية لم تجد نفعاً، لقد حاولنا• تجنب الصدام، لكنهم أرادوها مضمخة بالدم، دم الرفاق [52].
فهذه هي أخلاقيات هذاالحزب الهجين، وهذه هي الاتهامات الموجهة إلى بعضهم:
“دكتاتورية ــ انتهازية ــ خيانة ــ يمين ــ يسارــ تنكر لمبادئ الحزب ــ طائفية وعشائرية•••”•
إذا كانت هذه مواقفهم ضد بعضهم، فما بالك بتعاملهم مع الآخرين؟!
أما حزب البعث في العراق، فوجه آخر للعملة البعثية إلا أن نكهة الدماء الثورية ورائحة السجون، كانت أكثر وضوحاً وأشد جلاء لدى الرفاق في العراق”•
“فقد أطاح صدام حسين بأحمد حسن البكر في 17/تموز/1979م وقام بتصفية أنصار البكر، فأعدم أكثر من “22 شخصاً منهم” وقد اتهموا بالعمالة والرجعية، واتابع الخط اليميني•• وكانت نهاية المطاف في العراق هجومه على الكويت، وكانت حرب الخليج الثانية، وتدمير العراق شعباً وجيشاً واقتصاداً” [53]• وذلك ضمن مسرحية قذرة، لم تكتمل فصولها بعد•

[47] مقررات المؤتمر القومي الاستثنائي بين (10 - 27 آذار عام/1966م، ص58/ - 61، والحركات القومية الحديثة في ميزان الإسلام: منير محمد نجيب/ص82 - 83، مكتبة المنار/الأردن ــ الزرقاء/1403هـ - 1983م•
[48] هؤلاء حكموا سوريا: د• سليمان المدني/ص165•
[49] التجربة المرة: د• منيف الرزاز/ص258 - 260•
[50] المرجع السابق/ص201•
[51] كتاب الأستاذ/ ص328 وما بعدها/زهير المارديني•
[52] حزب البعث تاريخه وعقائده: سعيد بن ناصر الغامدي (ص22(
[53] المرجع السابق بتصرف وإيجاز/ص24 - 27•






--------------------
الأقصى يستنجد فهل من مُنجِد




حسبنا الله ونعم الوكيل

Go to the top of the page
 
+Quote Post
أسامة الكباريتي
المشاركة Oct 11 2005, 07:35 PM
مشاركة #5


ابن يافا
*****

المجموعة: Admin
المشاركات: 15,427
التسجيل: 12-January 02
رقم العضوية: 5



الفصل الثاني : الصراع بين النصيريين والدروز[1].

كنا قد تحدثنا في الفصل السابق عن التصفيات التي لحقت بالمسلمين من أهل السنة، سواء في كوادر حزب البعث أو في أوساط ضباط الجيش•
وفي هذا الفصل نتابع تصفية الدروز في الحزب والجيش، وانحصار المسؤوليات في يد مجموعة من الضباط النصيريين•

“1” تنظيم القيادة القومية بقيادة الرزاز وفهد الشاعر:
بعد انقلاب 23/شباط/1966م، تمكن منيف الرزاز الأمين العام للقيادة القومية المخلوعة من النجاة من الاعتقال، والاختفاء في دمشق، وبدأ في تشكيل تنظيم جديد للحزب كان الهدف منه إعادة تقلد القيادة للسلطة•
وقد تسلم الرزاز بنفسه القطاع المدني، بينما تسلم اللواء فهد الشاعر (الدرزي) مهمة إنشاء المكتب العسكري، وتزعم بذلك تنظيم الحزب العسكري•
وتكون المكتب العسكري الجديد على النحو التالي:
فهد الشاعر أميناً، صلاح نمور (سني)، مجلي القائد مسيحي (من بصير في حوران)، علي الضّماد (سني من حوران) [2].

وقد اتهم الرزاز حينذاك، من قبل أنصار القيادة القطرية بإعطائه تعليمات لبعض الضباط وخاصة للرائد مصطفى الحاج علي، والمقدم صلاح نمور، بقبول أعضاء من طوائف معينة (فقط) ضمن تنظيمهم ليستغلوا المشاعر الطائفية، محاولة منهم لإسقاط القيادة القطرية السورية [3].

يقول مؤلف كتاب الصراع على السلطة في سوريا، من خلال مقابلة أجراها مع منيف الرزاز في عمان في وقت لاحق، وقد علق الرزاز على تلك الاتهامات لتنظيمه الجدير بالطائفية بما يلي: “من الأصل لم أستبعد العلويين، بل على العكس، فبعد 23/ شباط، شمل التنظيم المدني (للحزب) الذي أسسناه سراً، شمل عدداً كبيراً من العلويين•••
وعندما بدأنا في تأسيس التنظيم العسكري••• أصر اللواء فهد الشاعر على استبعاد الضباط العلويين، طالما أن هذا العمل سري، وخشي من اشتراك العلويين، حتى لا يكشف التنظيم السري القائم••• لأن الروابط العلوية في ذلك الوقت كانت في أوج قوتها، تأييداً لصلاح جديد وحافظ أسد، ولكن التنظيم المدني كان يضم علويين [4]•

وحيث أن فهد الشاعر ــ درزي ــ قليل الثقة بالعناصر النصيرية، فكان من الصعب على أي نصيري أن ينضم إلى الجهاز العسكري التابع للقيادة القومية للحزب، فلم يستطع أن يتحاشى التركيز على العناصر الدرزية•
وصار الصراع (الدرزي ــ النصيري) يتقاذف القيادة القومية والقيادة القطرية للحزب، وصار على كل عضو في الحزب أن يحدد موقفه على هذا الأساس الطائفي الصرف•
لهذا استطاع سليم حاطوم أن يسيطر على فرع الحزب في جبل حوران “الدروز”، كما أنه استطاع أن يسيطر على جهاز القيادة القومية العسكري في منطقة جبل الدروز [5].

[1] ينظر مفصلاً: كتاب الصراع على السلطة في سوريا: تأليف الدكتور نيقولاوس فان دام/ ص84 - 102، ومجلة الدعوة الصادرة في القاهرة: العدد (73) بعنوان: الصراع بين العلويين والدروز في الحزب والجيش•
[2] الصراع على السلطة في سوريا/ص84 ومقابلة للمؤلف مع منيف الرزاز في مان في 22/تشرين الثاني/1974م•
[3] جريدة البعث السورية في 6/شباط/1967•
[4] مقابلة مع الرزاز في عمان 22/11/1974م، والصراع على السلطة/ص84 - 85•
[5] مجلة الدعوة المصرية/ العدد (73)


تنظيم سليم حاطوم السري[6]:
عقد الحكام السوريون الجدد مؤتمراً قطرياً استثنائياً للحزب• في دمشق بعد انقلاب 23/شباط/1966م، لمناقشة الأسباب التي أدت إلى ذلك الانقلاب•
وقررت القيادة القطرية في ذلك المؤتمر أن يصار إلى معاقبة الأعضاء الذين أججوا الصراع الطائفي داخل الحزب، وأعلن المؤتمر أن (حركة 23 شباط) كانت استجابة من الحزب للرد على “العقلية اليمينية الدكتاتورية” التي كان يتميز بها اللواء أمين الحافظ، والمجموعة التي كانت تسانده، وقصد بها وضع حد للمناورات الطائفية، التي كانت هي السبب في تأجيج الصراع داخل منظمات الحزب، غير أن جماعة أمين الحافظ كانت ترفض هذه الاتهامات بشدة، بل تؤكد أن المسؤولين عن الانقلاب ــ ومعظمهم نصيريون ــ هم الذين ينطلقون من منطلقات نصيرية محضة•

ومن الملفت للنظر أنه في نهاية المؤتمر لم يتم إعادة انتخاب اثنين من أبرز الضباط الدروز في التنظيم العسكري في القيادة القطرية الجديدة، التي عقد المؤتمر لأجلها أيضاً وهما (حمد عبيد وسليم حاطوم) اللذان كانا من أعضاء القيادة القطرية السورية المؤقتة، التي تقلدت زمام الحكم رسمياً في 23/شباط/1966م•• وعين حافظ الأسد وزيراً للدفاع فقوبل تعيينه بالنقد الشديد والرفض من قبل حمد عبيد، وكان حمد عبيد يعتقد بأنه سيعود لمنصب وزير الدفاع الذي كان يشغله في وزارة يوسف زعيّن التي استقالت في 22/1/1965م بعد حل القيادة القطرية القديمة•

وكان حمد عبيد قد ساند جناح صلاح جديد ضد أمين الحافظ منذ أيلول/1964م، ذلك أن صلاح جديد لم يعد بحاجة إليه في هذه المرحلة•
بدأ حمد عبيد بالاتصال في جميع الضباط المعارضين لتعيين الأسد في وزارة الدفاع، والتخطيط لانقلاب مضاد••• غير أن خطته فشلت، وتم القبض عليه في الأسبوع الثاني من شهر حزيران/1966م، وعلى معظم رجاله [7].

أما سليم حاطوم فقد ضعف مركزه في الحزب بسبب النقد الشديد الموجه إليه نتيجة للقسوة التي تم بها اعتقال أمين الحافظ وإيداعه السجن [8]•
كما أنه لم يكافأ على مساهمته الفعالة في تنفيذ انقلاب 23/2/1966م بل فقد اعتباره في الحزب، وشعر بأنه خدع من قبل صلاح جديد الذي كان قد أيده في الانقلاب ضد أمين الحافظ•• ومن هنا بدأ حاطوم يتصل بمجموعة حمود الشوفي (درزي) وهي من تشكيلات الدروز المدنية، ذات توجه ماركسي، وتحت قيادة حمود الشوفي الذي شغل منصب الأمين العام للقيادة القطرية في الفترة من (أيلول 1963م حتى شباط عام 1964م) بدأ العمل•

وكانت هذه المجموعة أكبر بكثير من مجموعة حاطوم العسكرية كما بدأت اتصالات بين حاطوم وفهد الشاعر قائد التنظيم العسكري للقيادة القومية، وعقدت لقاءات عديدة بين الطرفين بغية التخطيط للإطاحة بصلاح جديد والقيادة القطرية للحزب، التي صارت حكراً على النصيريين•
كما انضم لحاطوم المقدم الدرزي طلال أبو عسلي، وبعض الناقمين مثل مصطفى الحاج علي القائد (السني) لجهاز المخابرات العسكرية (وهو من حوران) [9].

[6] ينظر: الصراع على السلطة في سورية: د• نيقولاوس فان دام، ص86 - 90، ومجلة الدعوة/ العدد 73، والصحف الصادرة في تلك الفترة•
[7] انظر المرجعين السابقين، والتقرير الوثائقي لحزب البعث ص104 - 108، والمؤتمر القومي التاسع ص68 - 69 وجريدة النهار البيروتية/4 آذار/1966م•
[8] جريدة النهار/ في الأول من آذار/1966م•
[9] الصراع على السلطة في سورية/ص89، ومقابلة للكاتب مع الرزاز/ بعمان في تشرين الثاني/1974م•
وجريدة الثورة السورية في 29/1/1967م•

انقلاب سليم حاطوم في 8/أيلوب/1966م:
في العاشر من شهر آب/1966م، كشفت القيادة القطرية السورية بطريق الصدفة خطة حاطوم والقيادة القومية “الرزاز” للانقلاب عليها•
وتمكنت تدريجياً خلال بقية الشهر، من معرفة أسماء الأشخاص الآخرين المتورطين في هذا الانقلاب•
وكان فهد الشاعر قد اختار يوم 3/أيلول/1966م موعداً للانقلاب العسكري•
إلا أنه ما بين (25 آب والثالث من أيلول/1966م)، تكشف الجـزء الأكبر من التنظيــم العســـكري السري للقيادة القومية المخلوعة، وتم اعتقال الكثير من ضباطه•• بما فيها أسماء المكتب العسكري واختفى فهد الشاعر بناء على تعليمات من الرزاز، وامتنـع عن أي اتصال مع سليم حاطوم عسكرياً•
إلا أن سليم حاطوم استمر في مسعاه للانقلاب على القيادة القطرية، حتى كان انقلابه الفاشل في 8/9/1966م

وطبيعي أن نسبة كبيرة من الدروز، كانوا ضمن الضباط المعتقلين بصدد هذه المؤامرة، حيث كانوا يشكلون الهيكل الأساسي لتنظيم حاطوم العسكري السري [10].
وكان حاطوم ومصطفى الحاج علي وطلال أبو عسلي قد كثفوا انتقاداتهم ضد القيادة القطرية، واتهامها بالطائفية، وإقصاء كبار الضباط الدروز مثل: حمد عبيد وها هي تصدر قرارها باعتقال طلال أبو عسلي وفهد الشاعر بسبب مسعاهم لتأليب أعضاء الحزب ضد صلاح جديد والقيادة القطرية، وذلك منذ الأيام الأول لشهر أيلول/1966م [11].
ونتيجة للاعتقالات في أوساط الدروز، وتصرفات جديد والأسد الطائفية، هدد أعضاء الحزب في جبل الدروز في “مذكرة” لهم أرسلت إلى القيادة القطرية، هددوا بتجاهلهم لأية تعليمات تصدر عنها، وبمقاطعتهم لأية انتخابات مقبلة للحزب إذا استمرت عملية التصفيات ضد أبناء الجبل•

وكرد فعل أولي على هذه المذكرة، قررت القيادة القطرية للحزب إرسال (لجنة) حزبية عليا إلى السويداء، تتكون من الرئيس السوري نور الدين الأتاسي، والأمين العام المساعد صلاح جديد، وجميل شيَّا العضو الوحيد الدرزي في القيادة القطرية؛ من أجل تقصي حقيقة الوضع في السويداء•
وهنا اغتنم حاطوم وأنصاره فرصة وصول اللجنة، واعتقلوا (الأتاسي وجديد) كرهائن تستغل للضغط على القيادة القطرية في مفاوضاته اللاحقة معها•• أما جميل شيا فلم يعتقل، وهو الذي تمكن من التوسط بين صلاح جديد وحاطوم [12]•

وبدأت المفاوضات بالهاتف بين حاطوم من جهة، ووزير الدفاع (حافظ أسد) ورئيس الوزراء (يوسف زعين) من جهة أخرى، ووضع حاطوم مطالبه بوضوح وهي:
1 - إعادة أنصاره من كبار الضباط الدروز إلى مناصبهم في الجيش بعد أن تم تسريحهم، عقب حركة 23/2/1966م•
2 - والإفراج عن جميع الضباط الدروز الذين تم اعتقالهم في أثناء تعقب القيادة القومية•
3 - تسريح بعض كبار الضباط النصيريين من أنصار صلاح جديد•
4 - إعادة جماعة حمود الشوفي إلى عضوية الحزب•
5 - إقالة القيادة القطرية للحزب، التي تم اختيارها في شهر (آذار مارس) 1966م، وتعيين قيادة مؤقتة تتضمن في عضويتها خمسة أعضاء من جماعة الشوفي•••
ولكن الأسد رفض مطالب حاطوم، وأرسل وحدات عسكرية تحمل تهديداً بقصف السويداء [13].
ونظراً لخطورة الموقف قرر كل من سليم حاطوم وطلال أبو عسلي الفرار إلى الأردن، تفادياً لاشتباك مسلح كما يقول أبو عسلي، وحصلا على حق اللجوء السياسي في الأردن [14].

وفي تقرير عن مؤامرة حاطوم، والمقـدم إلى المؤتمر القطري العادي الثالث، المنعقد في النصف الأول من شهــر أيلول/1966م جاء فيه:
“أيها الرفاق: إن القيادة تضع بين أيديكم قضية التآمر هذه، لتطلعوا على أبعادها، ولتقفوا عل أهدافها، وهي مؤامرة ضخمة، استهدفت الحزب فكراً وتنظيماً وأشخاصاً”•
“أما الرؤوس المدبرة، فإنها عميلة مرتبطة، تسير وفق المخطط المرسوم، وتتصرف وفق الدور الذي هيئت له، وهؤلاء جميعاً كانوا خدماً لأهداف الاستعمار والرجعية، والاحتكارات الرأسمالية البترولية الضخمة في هذه المنطقة•••” [15].
وتعرض التقريــر لسليم حاطوم بقوله: “هذا هو كلام سليم حاطوم الذي لم يقله حتى أعرق الجواسيس، وأصحاب الصحف العميلة في لبنان والأردن” [16]•
بقي أن نعلم أن سليم حاطوم هو قائد ثورة 23/شباط/ ضد أمين الحافظ، وكان حمد عبيد وزيراً للدفاع، والرزاز أميناً عاماً للحزب•

وكان حاطوم وحمد عبيد من أعتى أنصار صلاح جديد، وأشدهم وحشية في دك المساجد على رؤوس المصلين وخلال حصار مدينة حماة، وتدمير مساجدها وأبرز المباني فيها•
وشاءت حكمة الله أن يسلط بعض الظالمين عل بعض لينالوا الجزاء العاجل على أيدي الرفاق•

[10] الصراع على السلطة في سوريا: د• نيقولاوس فان دام/ ص92، ومقابلة الكاتب مع الرزاز في 22/11/1974م•
[11] ينظر: الحياة البيروتية 8/9/1966م، و31/تموز/1966، والمناضل: العدد التاسع/ منتصف أيلول/1966م•
[12] جريدة البعث في 27/2/1967م، والحياة في 15/3/1967م•
[13] الماضل، العدد التاسع/ لشهر أيلول/1966م، وجريدة المحرر البيروتية 13/9/1966م• والصراع على السلطة في سورية/ د• نيقولاوس فان دام (ص94 – 95)
[14] المرجع السابق•
[15] مقررات المؤتمر القطري الثالث/ص13 - 14، وص17 - 18، والمنعقد في النصف الأول من شهر أيلول/1966م•
[16] المرجع السابق•


مؤتمر حاطوم الصحفي في عمان والدعايـة الطائفية ضد النصيريين [17].
في 13/أيلول/1966م، عقد سليم حاطوم مؤتمراً صحفياً في عمّان وتحدث عما حصل في السويداء، فقال في ذلك المؤتمر الصحفي:
إن سوريا مهددة بالحرب الأهلية، نظراً للاتجاه الطائفي الذي ينتهجه كل من حافظ أسد وصلاح جديد في تسييرهما للأمور الداخلية في سوريا•
وأضاف قائلاً: “إن الروح الطائفية تنتشر بشكل فاضح في البلاد وخاصة في أوساط الجيش، وإن الفئة الحاكمة تعمد إلى تصفية الضباط والفئات المناهضة لها، وتحل مكانهم من أتباعها في مختلف المناصب، فقد بلغت نسبة العلويين في الجيش خمسة، مقابل واحد، من جميع الطوائف الأخرى” [18]•
وشارك في المقابلة طلال أبو عسلي، فقال:
“إن الصراع الطائفي داخل الجيش السوري مرشح اليوم لأن يسبب حرباً أهلية في البلاد، وإ ن العلويين يديرون البلاد كما يديرون أي شأن يخص طائفتهم، حتى نساء العلويين بتن يعرفن عن الخطوات التي تنوي الدولة اتخاذها على صعيد الترقيات والاعتقالات قبل أن يعرفها بعض كبار المسؤولين غير العلويين” [19].
وفي 28/9/1966م، صرح حاطوم لجريدة الحياة: “إن نية العلويين عقدت العزم على تنفيذ خطة طائفية بغية إقامة نظام علوي يحمل شعار “دولة علوية ذات رسالة خالدة”، يلمع فيها العميد صلاح جديد، ونور الأنوار إبراهيم ماخوس[20]، وكان ماخوس وزيراً للخارجية آنذاك•

التصفيات اللاحقة لانقلاب حاطوم الفاشل والانتقام من الدروز:
بعد أن فشل حاطوم في انقلابه، وبعد مؤتمره الصحفي في عمان، بدأت القيادة القطرية بإجراء تصفيات واسعة النطاق في الجيش والحزب• وشملت التصفيات العديد من الضباط الدروز، وكان قد تم تسليم زمام القيادة بدلاً من المسرحين إلى ضباط نصيريين [21].
وتم التضيـيق على فــرع الحزب في الســويداء، وظــل الحــزب فيهــا مشـلول الحركـة لأكثر من ستة أشهر بعد فشل حاطوم، فأرسل زعيم الطائفة الدرزية برقية إلى رئيس الأركان السـوري، ولوزير الدفاع آنذاك حافظ أسد يقول فيها:
“إن أبناءنا من الدروز يضربون عن الطعام، ونحن نحملكم نتائج هذا الوضع•
إن الجبل كما هو معروف من تاريخه - يقصد جبل الدروز - قادر على طرد الخونة والغزاة، ولكن عقيدة أهل الجبل تمنعنا من الثورة والتمرد ضد حكومة عربية، هذا هو الرادع الوحيد الذي يمنعنا من التمرد والاكتفاء بالمفاوضات حول مصير أبنائنا المسجونين” [22].
وتوترت العلاقات بشكل رسمي بين الدروز والنصيريين بعد نشر هذه البرقية في بيروت، وحوكم الضباط الذين اشتركوا مع حاطوم في المحاولة، وكانت العقوبة في معظم الحالات الإعدام، وبعضهم حكم غيابياً، وقد شملت عقوبة الإعدام: فهد الشاعر، سليم حاطوم، طلال أبو عسلي، وغيرهم [23]، وكان سليم حاطوم قد عاد إلى سوريا بعد اندلاع حرب 1967م، فقبضت السلطات السورية عليه، وأعدم في 26/6/1967م•
وكان من نتائج محاولة حاطوم الفاشلة تصفية كتلة الضباط الدروز، والضباط الباقين من أهل السنة، والجماعات الأخرى، فلم يعد لها القدرة على تكوين كتل قوية منفصلة يمكنها أن تهدد النظام بصورة خطيرة[24]
ولقد شكل الضباط من منطقة اللاذقية ــ أي من النصيريين ــ أعلى نسبة في المؤسسة العسكرية حيث وصلت إلى (49%) بعد انقلاب الثامن من آذار/1963م، كما ارتفعت هذه النسبة حتى بلغت ذروتها (63.2%) في عهد صلاح جديد (ما بين 1966 - 1970م) [25]•
وكانت هذه النسب العالية هدفاً أساسياً من أهداف مؤتمرات الطائفة النصيرية تسعى إليها القيادة الدينية والعسكرية للطائفة•

[17] ينظر: الصراع على السلطة في سوريا: د• نيقلاوس فان دام ص96 - 98 ومجلة الدعوة الصادرة في القاهرة/ العدد (73)•
[18] انظر جريدة النهار: 15/9/1966م•
[19] السابق 15/9/1966م•
[20] جريدة الحياة: 28/9/1966م، “العميد ونور الأنوار: مرتبتان دينتيان عند النصيرية”•
[21] ينظر: جريدة الحياة في (11، 13/أيلول/1966م)•
[22] انظر نص البرقية في جريدة النهار في 21/12/1966م، وانظر حول الموضوع كذلك في جريدة الحياة في 5/3/1967م•
[23] ينظر جريدة الحياة في 2/4/1967م، والصراع على السلطة في سورية/ ص99 - 101•
[24] المرجع السابق•
[25] الصراع على السلطة في سوريا/ ص130•

-------------------------------------------------------------------

الفصل الثالث : الصراع من أجل السلطة ضمن الطائفة النصيرية[*].

بعد الانتهاء من محمد عمران (اللواء النصيري) بسبب استعجاله للمخطط لدى الطائفة وانكشاف أمره، ونفيه إلى لبنان، انتقل الصراع إلى القوى المتنفذة داخل الطائفة النصيرية•
وبعد سقوط القيادة القومية في شباط/1966م، بدأ التنافس بين صلاح جديد وحافظ أسد في الجيش والحزب•
فبالرغم من أن صلاح جديد لم يعد له مركز محدد في الجيش منذ شهر آب/1965م، عندما تنحى عن رئاسة الأركان، لينتقل إلى الأمانة العامة للقيادة القطرية للحزب••• بالرغم من هذا فقد ظل يمارس نوعاً من النفوذ عن طريق علاقاته الشخصية القوية داخل المكتب العسكري للحزب•
فمنذ شهر نيسان/1966م، بدأ هذا المكتب يضم في صفوفه عدداً لا بأس به من المدنيين، أما حافظ أسد الذي كان آنذاك وزيراً للدفاع، فقد كان في وضعية ملائمة لطموحاته، حيث استطاع من خلال منصبه أن يؤثر ويستميل أعداداً كبيرة من الضباط النصيريين•
إذ كان منذ عام 1964م قائداً لسلاح الجو، وخلال عملية ملء الشواغر بعد انقلاب شباط/1966م، استطاع أن يعين أنصاره بشكل كثيف في إدارة ذلك السلاح•
وفوق هذا كله، كان الأسد ولسنوات عديدة مسؤولاً ــ أو أحد المسؤولين ــ عن المكتب العسكري للحزب•

[*] ينظر: الصراع على السلطة في سوريا: د• نيقولاوس فان دام/ص104، وحتى ص123، ومجلة الدعوة المصرية/ العدد (74) الحلقة الخامسة والصحف المحلية في تلك الفترة•

التنافس بين صلاح جديد وحافظ الأسد:
بعد حركة 23/شباط/1966، ظهرت عدة مؤشرات للتنافس بين جديد والأسد، غير أن المواجهة بينهما لم تظهر فوق السطح إلا بعد حرب حزيران/1967م•
ويرجع ذلك جزئياً إلى الاختلاف في الرأي، حول السياسة العسكرية والخارجية، وكذا الاقتصادية والاجتماعية التي كان لا بد من اتباعها آنذاك[27]

ثم أصبحت الخلافات واضحة جلية بين جديد والأسد، على مستوى المؤتمرات القطرية والقومية للحزب، والتي عقدت في دمشق في شهري أيلول وتشرين الأول من عام/1968 وظهر عندها اتجاهان متضادان:
الاتجاه الأول:
يمثله جناح صلاح جديد، وكان المؤتمرون ومعظمهم من المدنيين يرون أولوية: “التحويل الاشتراكي للمجتمع السوري”، ويرون أهمية التركيز على بناء الاقتصاد المحلي وفق هذا السياق، وممن كان يقود هذا الاتجاه: صلاح جديد، عبد الكريم الجندي، إبراهيم ماخوس، يوسف زعيّن•• وكانت هذه الجماعة ذات الميول الاشتراكية قد رفضت علانية فكرة التعاون السياسي أو العسكري مع الأنظمة العربية، التي وسمتها بالرجعية أو اليمينية، أو بكونها موالية للغرب، كالأردن ولبنان والعراق، ولم يكن لدى هذه الجماعة اعتراض على زيادة الاعتماد على الاتحاد السوفييتي، والدول الشيوعية الأخرى من الكتلة الشرقية، ما دام هذا لصالح التحويل الاشتراكي•

أما الجناح الثاني: فكان يمثله حافظ أسد، ومصطفى طلاس وكان يرى التركيز على سياسة التعاون العسكري والسياسي مع الدول العربية كالأردن والعراق ومصر والسعودية، دون الاهتمام بألوانها السياسية، مادام ذلك في صالح الكفاح المسلح ضد إسرائيل، واقترح الأسد خلال المؤتمر أن تبدأ اتصالات مع بعث العراق الذي وصل إلى السلطة في تموز/1968م، ويمثل اتجاه القيادة القومية للحزب والتي أطيح بها في دمشق في شباط/1966م، بغية كسر عزلة سورية العربية•
غير أن جناح جديد عارض بشكل حازم اقتراح الأسد، وكان رأي جديد يتمثل في “النقاء الثوري”؟! للقيادة القطرية، وليس “في السراب العربي” الذي كانت تمثله الأنظمة العربية آنذاك•
واستطاع جناح (جديد) السيطرة على اتجاه المؤتمر وأن يجعل الشعارات المتعلقة بالتحول إلى الاشتراكية سياسة رسمية للحزب•
وكانت الشعارات آنذاك (لدى الحزب) محمومة هوجاء، لا ترى طريق التحرير لفلسطين إلا من عواصم الدول العربية أولاً•••

ولم يكن الأسد يقبل نتائج المؤتمر، ولم يكن مقتنعاً بجدواها السياسية، ويظهر هذا من رفضه اللاحق لحضور اجتماعات القيادة القطرية والقومية التي تلت ذلك المؤتمر الحزبي، وزاد على ذلك أن قدم استقالته من عضوية القيادة القطرية وتفرغ للسيطرة على الجيش•
ونادى بعزل الجيش عن القيادة السياسية للحزب، إلا من خلال القنوات الرسمية الخاضعة لموافقة وزير الدفاع أي حافظ أسد، وأصدر تعليماته للمخابرات العسكرية بمنع توزيع تعليمات القيادة القطرية على الضباط إلا بعد موافقته هو، وتخلص من بعض أنصار صلاح جديد في الجيش، فنجح الأسد فعلاً في عزل الجيش عن الحزب، وتمكن كذلك من السيطرة على جهاز الحزب والمناصب المدنية الأخرى في الحكومة، ونشأ ما يمكن تسميته بازدواجية السلطة وانشطارها: بين القوات المسلحة وجهاز الحزب المدني[28]•
[27] ينظر: جريدة البعث الصادرة في دمشق في 12/شباط/1967، وجريدة الراية الصادرة في لبنان في 12/تموز/1971م، (ص17)•
[28] ينظر: الصراع على السلطة في سوريا/ص105 - 106، ومجلة الدعوة المصرية/ الحلقة الخامسة من العدد (74)، وجريدة الراية/5تموز/1971م، ومحاضر جلسات المؤتمرالقومي الاستثنائي العاشر لحزب البعث•

انعكاس التنافس بين جديد والأسد على مناطق الطائفة النصيرية:
لقد انعكس الصراع بين الاثنين على الطائفة النصيرية في سوريا، وخاصة في منطقة اللاذقية وفرع الحزب هناك• ففي شهر شباط/9691م، عقب مؤتمر الحزب، حاول جناح صلاح جديد الذي سيطر على فرع الحزب في اللاذقية أن يصفي نفوذ حافظ أسد هناك، وفي أجهزة الحزب المدنية في معظم المدن السورية• بينما تم نقل بعض أنصار صلاح جديد العسكريين إلى مناصب أقل حساسية في القوات المسلحة[29]•

وبدأ الأسد باتخاذ أعنف الإجراءات ضد خصومه في محافظي اللاذقية وطرطوس، بحيث فقدت القيادة القطرية للحزب معظم قوتها، فقد احتلت قوات الأسد مبنى الإذاعة في كل من دمشق وحلب، إضافة إلى مكاتب جريدتي البعث والثورة، وتم فرض الرقابة العسكرية على نشرات الأخبار والتعليقات السياسية والإعلامية، فكانت هذه التحركات أشبه بانقلاب عسكري عام داخل القطر السوري[30]•

كما تم تعيين قيادة جديدة في كل من فرعي الحزب في اللاذقية وطرطوس، بعد أن أمر الأسد بإلقاء القبض على قيادتي الحزب بتهمة الإخلال بالأمن، كما أمر الأسد بوضع محافظ اللاذقية الذي كان من أنصار جديد، تحت الإقامة الجبرية، كما أمر قواته الخاصة بالهجوم على فرع الحزب في طرطوس حيث كان يضم أنصاراً كثيرين لصلاح جديد، فقد ألقي القبض على (عادل نعيسة)، وهو من جماعة صلاح جديد، وأمره الأسد بمغادرة طرطوس فوراً، وجرده من منصبه كسكرتير عام للحزب في اللاذقية وطرطوس•
وبذلك فقد صلاح جديد الكثير من نفوذه نتيجة تلك الإجراءات، ومن هنا أصدر جناح جديد جريدة “الراية” في بيروت بعد أن فقدوا السيطرة على جريدتي البعث والثورة، ووسائل الإعلام الأخرى[31].

وقبيل انعقاد المؤتمر القطري الاستثنائي، الذي عقد من أجل التوصل إلى حل وسط بين الطرفين، قام أنصار الأسد العسكريون باحتلال مراكز استراتيجية هامةفي دمشق وضواحيها، لتأكيد سيطرتهم على القطر خلال انعقاد المؤتمر في شهر آذار من عام/1969م•

كما قامت القوات العسكرية بمحاصرة مقر قيادة العقيد عبد الكريم الجندي، المسؤول عن جهاز الأمن القومي “إسماعيلي من أنصار صلاح جديد”، واختطفوا عدداً من أنصاره ومساعديه وصادروا السيارات الخاصة بمكتبه، وأهانوه إهانات بالغة أمام موظفيه، مما دفعه إلى الانتحار في مكتبه•
وأذيع النبأ من إذاعة دمشق لبث الرعب في صفوف أنصار صلاح جديد، فكان هلاك عبد الكريم الجندي نهاية مرحلة هامة في حياة صلاح جديد السياسية[32]

وفي أيلول من عام/1970م، كان قادة سوريا•• السياسيون قد أصدروا قراراً لصالح التدخل العسكري إلى جانب المنظمات الفدائية الفلسطينية، التي كانت تقاتل آنذاك ضد قوات الجيش الأردني•
وقد فشل هذا التدخل، وأشعل فتيل مواجهة جديدة، بين الأسد وجديد، وأنصار كل من الفريقين، إذ كان صلاح جديد يقف مع التدخل العسكري لصاح المقاومة الفلسطينية خلافاً لموقف الأسد وأنصاره•
فعقد المؤتمر العاشر لحزب البعث في (أكتوبر ــ تشرين الأول/0791م) وذلك للبحث مجدداً في أزمة الحزب، فأمر الأسد أيضاً باعتقال مجموعة من أنصار جديد، ليكسر معنويات منافسيه من النصيريين داخل المؤتمر، رغم أنه بدا واضحاً خلال المؤتمر أنه ليس للأسد من أنصار سوى بعض الشخصيات الباهتة من أمثال مصطفى طلاس، أما صلاح جديد فقد استطاع أن يؤثر على مجموعة كبيرة من الحزبيين، أما في الجيش فقد كانت الساحة حكراً لحافظ أسد•

وعندما أصدر المؤتمر قراره الشهير بضرورة إعفاء حافظ أسد من منصب وزير الدفاع، ومصطفى طلاس من منصب رئيس الأركان، أمر حافظ أسد الجيش باحتلال كافة فروع الحزب، واعتقال صلاح جديد ورئيس الجمهورية نور الدين الأتاسي، وذلك في 13/تشرين الثاني/1970م وفرَّ كثير من أعضاء المؤتمر إلى لبنان تفادياً للاعتقال، واستمروا في معارضة النظام السوري الجديد من هناك [33].

وبقي اللواء صلاح جديد في سجن المزة حتى وفاته في 19/آب/1993م، ودفن في قريته في اليوم التالي قرب اللاذقية، أما نور الدين الأتاسي، فقد أطلق سراحه بعد أكثر من عشرين عاماً قضاها في السجن، ومات بعد ذلك بقليل•

وقد لقي العديد من البعثيين (المدنيين والعسكريين) المعارضين لحافظ أسد نفس المصير•
وانفرد حافظ الأسد في السلطة، وأصبح أول رئيس للجمهورية السورية من الطائفة النصيرية عام/1971م، (في شهر شباط) وبذلك وُضِعَ حد للتقليد السوري والدستور بأن يكون الرئيس سنياً، كما أن هذا الأمر كان رمزاً واضحاً لتطور قوة النصيريين سياسياً، من طائفة دينية متخلفة (اقتصادياً) إلى مجموعة من السكان المتحررين وطنياً، وفي مركز قوي، وسيطرة على وضع البلاد ومقدراتها [35]•

[29] ينظر: جريدة الحياة في 29/تشرين الثاني/1968م، والصراع على السلطة في سوريا/ص108•
[30] ينظر تعميم الأمين العام للقيادة القطرية السورية إلى جهاز حزب البعث السوري في 28/شباط/1969، وجريدة النهار 5/آذار/1969م•
[31] المرجع السابق•
[32] ينظر جريدة الثورة في 3/آذار/1969م، والصراع على السلطة في سوريا/ ص110 - 111•
[33] الصراع على السلطة في سوريا/ص112، وجريدة الراية في: 14 و 17/تشرين الثاني/1970، ومجلة الدعوة المصرية/ العدد (74)•
[34] جريدة الحياة في 24/شباط/1994م•
[35] الصراع على السلطة في سوريا د• نيقولاوس فان دام/ص113•


--------------------
الأقصى يستنجد فهل من مُنجِد




حسبنا الله ونعم الوكيل

Go to the top of the page
 
+Quote Post
أسامة الكباريتي
المشاركة Oct 11 2005, 07:56 PM
مشاركة #6


ابن يافا
*****

المجموعة: Admin
المشاركات: 15,427
التسجيل: 12-January 02
رقم العضوية: 5



ان البعث أول حركة قومية في الوطن العربي، تتخلى عن الإسلام، فلم تذكره في دستورها، ولم تتعرض في ثناياه حتى لكلمة الإيمان بالله، ويعتبر البعث أن القومية هي الرابطة الوحيدة بين أبناء الوطن العربي••• القومية الوثنية البعيدة عن الإسلام•
لقد جاء البعث بتشريع لا صلة له بالإسلام، بل يفضل في مبادئه حكم الجاهلية، وقد أعلن صراحة تخليه عن الدين وأنه حزب علماني•


بقلم محمد عبد الرحمن الأنصاري

انفراد الأسد بالسلطة واعتماده على الطائفة النصيرية من عشيرته وأقاربه:

بعد انقلاب تشرين ضد الحزب في 12/11/1970م، استطاع حافظ أسد أن يوسع من نفوذه في أوساط طائفته بشكل سريع وكان يعاونه في هذا مجموعة من الأنصار المؤازرين في الجيش مثل: أخيه رفعت الأسد، وعلي حيدر قائد القوات الخاصة، وعلي دوبا رئيس المخابرات العسكرية، وعلي الصالح قائد الدفاع الجوي في أول الفترة، وفي عام/1975م، كان هؤلاء هم أعضاء اللجنة العسكرية المسؤولة عن تنقلات الضباط[36]
واستمرت التصفيات ضد خصوم الأسد، ففي كانون الأول من عام/1972، تم اعتقال المزيد من أنصار صلاح جديد العسكريين والمدنيين بتهمة التآمر ضد النظام، ومعظمهم من النصيريين لأنه لم يبق غيرهم، وكان معظم المعتقلين من المدنيين، في فروع الحزب في اللاذقية وطرطوس ودمشق[37]•

وقد عُيّن بعض الضباط السنة أولاً تغطية للتوجه الطائفي، أمثال: مصطفى طلاس الذي عين وزيراً للدفاع، ويوسف شكور “نصراني من حمص” عين رئيساً للأركان، في آذار/1972م•
كما عين اللواء ناجي جميل “سني من دير الزور” في قيادة سلاح الجو “ما بين تشرين الثاني/1970م حتى آذار/1978”•
عُيّن هؤلاء لأنه ليس لهم أتباع في الجيش، وبغرض تهدئة أهل السنة، وتبديد الانطباع العام حول سيطرة النصيريين•

على أن الأسد لم يعتمد على هذه العناصر، بل كان اعتماده الفعلي على حفنة من الضباط النصيريين الموالين له، أمثال: علي دوبا، وعلي أصلان، وحكمت إبراهيم.. وكان الأسد يخشى من قيادات أخرى قبلية داخل الطائفة النصيرية، كانت تتعاطف مع صلاح جديد، وتثق به، وخاصة أن الأسد قد ساءت سمعته بسبب مواقفه السيئة والدموية داخل الطائفة•• فهو المسؤول عن اغتيال اللواء “محمد عمران” النصيري المنفي إلى طرابلس الشام، إذ تم اغتياله على يد عناصر تابعة للأسد في آذار/1972م•

وبدأ الأسد يهتم بإخوته، ويقلدهم المناصب الرفيعة،
فعين رفعت أسد قائداً لسرايا الدفاع، التي كانت ترابط قرب دمشق لحماية النظام، في عام/1970م، كما عين عضواً للقيادة القطرية في المؤتمر القطري السادس في شهر نيسان لعام/1975م،
وعُيّن أخوه جميل الأسد في مجلس الشعب، كما عين عضواً في المؤتمر القومي الثاني عشر لمنظمة الحزب الحاكم، وكان إخوته الآخرون أعضاء عاملين في الحزب، وشغلوا مراكز بارزة في الجيش ومؤسسات الحزب والدولة، حتى يقوموا بمراقبة التطورات الداخلية في الحزب ومؤسساته•

وقد اعتمد الأسد بشكل كبير على أفراد عائلته الآخرين وعلى أبناء قبيلته وقريته وما يجاورها، فأصبحت سوريا الثورة مزرعة لآل الأسد وأقاربه!
ذلك أن التحديات لنظامه، نبعت من داخل الطائفة في المراحل الأخيرة من حياته السياسية
[38]
ومنذ ذلك الوقت تمت السيطرة للأسد على مقدرات البلاد، بواسطة إرهاب العسكر، والتفاف الطائفة النصيرية حوله، فقد باتت تعتقد أن سبيل نجاتها في سوريا لن يكون إلا بسحق بقية الطوائف[39]

قال أنور السادات مصوراً حكومة الأسد: “إن نظام البعث في سوريا كان أولاً علوياً، وثانياً بعثياً، وثالثاً سورياً” [40]
ورابعاً انتهازياً متلوناً مدعوماً خارجياً، ورأس حربة لتمزيق منطقة الشرق العربي تحت مظلة حزب البعث ظاهرياً•

[36] المرجع السابق/ص114• وقد تم الاستغناء عن هؤلاء عندما بدأ الأسد (قبل هلاكه) يهيئ الجو لولده بشار•
[37] جريدة الراية في 4/12/1972م•
[38] ينظر الصراع على السلطة في سوريا، د• نيقولاوس فان دام (ص115 وما بعدها”، وجريدة البعث (11/اذار/1974، والنهار/28 آيار/1973، و5/نيسان/1975م•
[39] مجلة الدعوة المصرية: العدد (74)•
[40] إذاعة القاهرة/25/آذار/1978، ومجلة أكتوبر في 26/آذار/1978م، وذلك بعد انتقاد النظام السوري لزيارة السادات لإسرائيل•

كان حزب البعث هو حزب الأقليات الطائفية الحاقدة:
وقد عرفنا هذا بوضوح خلال الفصول السابقة، إذ تعاونت الأقليات الباطنية (نصيرية ــ دروز ــ إسماعيلية)، فقضت على قوى السنة في الجيش والحزب، ثم قضى النصيريون على شركائهم الآخرين من الإسماعيلية والدروز•••
كان حزباً طائفياً من خلال مؤسسيه وقادته، ومن خلال مفكريه وواقعه خلال ممارسات الحكم•••

فزكي الأرسوزي: من مؤسسي الحزب كان نصيرياً، من منطقة أنطاكية،
وميشيل عفلق من نصارى الشام كان قد أسس الحزب في دمشق عام/1940م، وهو نصراني من الروم الأرثوذكس،
وشاركه في التأسيس صلاح البيطار وهو من فسقة أهل السنة في دمشق، زميل دراسة لعفلق في فرنسا••
ورغم أنهما من دمشق إلا أن معظم أعضاء الحزب الأوائل كانوا من المهاجرين من الريف، الذين قدموا إلى دمشق لاستكمال دراستهم، أما في دمشق فكان عدد السكان الأصليين الذين انضموا إلى الحزب قليلاً جداً[41]
“ذلك أن الشروط الاجتماعية في الريف كانت مواتية لنشوء الحزب وامتداده، فتضخم فيه، وظل هزيلاًً في المدن وخاصة في دمشق، ومع الزمن أصبح الحزب جسماً كبيراً برأس صغير”•
“ونظراً لأن الأقليات الدينية تتركز أساساً في المناطق الريفية لأن معظم سكان المدن الكبرى من أهل السنة، فمن المنطقي أن يكون أعضاء الأقليات هم المسيطرون داخل حزب البعث” [42]
والحقــيقة أن أهـــل الســـنة عموماً، كانـوا لا يهضـمون أفكار البعث العلمانـية، ولا توجهاته الطائفـية، ولذلك اســـتمر الفتور والنفور منه، حتى كانت ثورة الثامن من آذار وما بعدها، حيث فرض الحزب على الأمة بالحديد والنار•

كان الأرسوزي من مفكري الحزب الأوائل ومنظِّريه،
وكان الدكتور سامي الجندي “وهو إسماعيلي”، من مؤسسي الحزب، ومن أبرز زملاء الأرســوزي، يحدثنا عن قائده بقوله: “كنا مثاليـين نقيم علاقة المجتمع على الحب، كان الأستاذ “أي الأرسوزي” يتحدث كثيراً عن المسيح••• ويرى أن الجاهلية مثله الأعلى يسميها المرحلة العربية الذهبية••• بل ذهب إلى أبعد من ذلك، إذ تبنّى ما كان جاهلياً في الإسـلام فقط، كان إنسـان الرفض، ورفضنا معه”•
“ناقشته عام/1945م، بالقرآن، فعاب عليّ نزعتي الدينية قائلآً: (أنت راهب في ثياب ثوري)•• وقد لا يعلم كثيرون أنه بدأ يدْرُس العربية سنة/1940م، إذ كان يفضل الحديث قبل ذلك بالفرنسية” [43]•

فماذا ننتظر من حزب قومي، لم يعرف مؤسسه اللغة العربية حتى عام/1940م؟! وكانت اللغة المفضلة لديه هي الفرنسية؟!
ويرى الجاهلية مثله الأعلى، ويراها العصر الذهبي للأمة ولا يأخذ من الإسلام، إلا ما هو جاهلي فقط؟!
ولقـــد كرّم الـحزب هذا الرجــل تكريم الأبطال، فأنشـــأ له تمثالاً، لفكــــره الفذ وجاهليته العريقة، وتعرفـه على العربية بعد عام/1940م، وجهله للقرآن وعمره ينوف عن الأربعـين••• فالحزب إذن ابتدأ طائفياً، وانتهى كذلك طائفياً [44]•

ويستمر الدكتور الجندي، يحدثنا عن طائفية الحزب بعد أن حدثنا عن قائده فيقول:
“في الفترة التي أتحدث عنها، سألني مرة اللواء صلاح جديد فقال: كيف نعالج قضية الطائفية؟!• قلت: بحلول ثورية• قال: كيف؟ قلت: أن تنشروا الكتب السرية، فالطوائف الأخرى تسيء الظن بكم، وتذهب إلى أنكم جمعية “نصيرية سرية”، يجب أن تبدأوا بالحلول من جذورها•••
قال: “لو فعلنا ذلك لسَحَقنا المشايخ”• أجبت: ثوريّ وتَخشى المشايخ؟!! فلم يجد جواباً، بدا عليه التفكير، بدأتْ منذئذ مشاكلي مع الحكم، وعلمت فيما بعد أنه يدفع الزكاة للمشايخ ويتقرب منهم” [45]•

هذا هو الحزب بلسان أبنائه وطائفته العلوية، فماذا عن قياداته النصرانية الصليبية؟!
يحدثنا عنها وعن مؤسسها عفلق، المؤتمر القومي التاسع بعد الانقلاب على القيادة القومية والإطاحة بعفلق والبيطار وأمين الحافظ• فيقول:
“أما عفلق وتاريخه الحافل بالمخازي، والتآمر على الحزب، والدور المرسوم له في ضرب هذه المنظمة، وإبقائها ضمن الإطار المحدد والمرسوم له، فأمره معروف لكل حزبي قديم، عاش أحداث الحزب واطلع على تاريخه”•

فمن الذي حدد لمؤسس الحزب دوره ومن الذي رسمه له؟!
فلعل البابا في روما هو أقرب الناس لهذا التحديد؟!!
وبذلك أصبحــت القيادة القطريـــة في دمشــق طائفية نصيرية، تعادي القيادة القومية في العراق، ذات النفوذ النصراني الدرزي، أما أهـل السنة فلا بواكـــي لهم، ولا مناطــق نفوذ ترفـــع رايــة الإســلام، فأبناؤهـــم جلهــم مسـتغفلـون للأحزاب العلمانية، والأقليات الطائفية، التي ركلتهم غير آسفة ولا نادمة••••

ويتحدث الدكتور منيف الرزاز الأمين العام لحزب البعث بعد عفلق، شاكياً من سيطرة الطائفية على الحزب فيقول:
“وهنا لا بد لنا من كلمة عابرة حول سلاح الطائفية، هذا الداء الذي امتد إلى الحزب وضربه في صميم معتقداته•••
فروائح التكتيل الطائفي بدأت تفوح من خلال التمييز في تسريح الضباط الاحتياط الذين دعوا إلى الخدمة، أو الثورة، والتمييز في قبول طلبات الكلية الحربية••• وبدأت الشكوى ترتفع تدريجياً ويعلو صوتها، حتى أبعد اللواء محمد عمران “نصيري” إذ اعتبر مسؤولاً عن هذه الاتجاهات المنحرفة، واتهمه اللــــــواء صلاح جديد، وهو نصــــيري أيضــاً بأنه وراء هذا التقســيم، وحـــين وقع الصراع بين الأسد وصلاح جديد، انفتحت القضية على مصراعيها، ولم يعد الحديث خافتاً هذه المرة••• وبدأ المقياس الطائفـي يحـل محل أي مقياس آخر”•
ويختم الرزازحديثه قائلاً: “إلى هذا الحضيض أوصلوا حزب البعث، حزب البعث الذي كان متهماً بأنه حزب الأخلاق والمحبة والرابطة القومية” [46]

لست أدري متى كان البعث حزب الأخلاق والمحبة، ولم يتحدث الرزاز وغيره عن هذه الطائفية البغيضة إلا بعد أن طاف الكيل، وأبعد هؤلاء المفكرون الحزبيون عن سدة التوجيه، وطردوا أو سجنوا، والله يسلط بعض الظالمين على بعض•

وعلى كل حال فالرزاز خبير بشؤون حزبه وهو نصراني، وسامي الجندي خبير ومؤسس••• وإذا اختلف اللصوص ظهر المسروق، بين زعماء الطوائف الحاقدة•

[41] الصراع على السلطة في سوريا/د• نيقولاوس فان دام (ص37 - 38)•
[42] ينظر: حزب البعث، د• سامي الجندي/ص38 - 39، طبعة بيروت/1969م•
[43] حزب البعث: سامي الجندي/ص27 - 28، فصل نشوء البعث العربي•
[44] الحركات القومية الحديثة في ميزان الإسلام: منير محمد نجيب ص78، مكتبة المنار ــ الأردن، الزرقاء/1403هـ - 1983م•
[45] المؤتمر القومي التاسع، في التقرير المقدم عن المؤامرة (ص68) “ولو شاء جديد لأعاد السؤال نحو الجندي وسرية طائفته الإسماعيلية”• وهناك عداء تقليدي بين الإسماعيلية والنصيرية•
[46] ينظر: التجربة المرة، للدكتور منيف الرزاز/ص158 - 160•

تخلي البعث عن رسالته وخيانته لشعاراته في الوحدة والحرية والاشتراكية:

كان البعث قد اتخذ شعاره: “أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة”، “وحدة ــ حرية ــ اشتراكية”•
فماذا قدم البعث لتحقيق شعاراته هذه، وثالوثه المشبوه؟!
ماذا قدم في مجال شعاره الأول “الوحدة العربية”؟! قد يتباهى قادة الحزب بأنهم حققوا الوحدة مع مصر عام/1958م، والواقع أن الأمة كلها كانت تهفو إلى الوحدة، وأن الأحزاب الوطنية (حزب الشعب والحزب الوطني) هما اللذان قاما بها، وتنازل رئيس الجمهورية ــ شكري القوتلي ــ عن منصبه لصالح الوحدة••

والحقيقة أن الوحدوي لا يكون يوماً قائد وحدة، ويوماً بطل انفصال، فأكرم الحوراني وصلاح البيطار من قادة الحزب الفعليين، الذين كانوا في الحكم أيام الوحدة، وهم الذين وقعوا على وثيقة الانفصال عن مصر وتبنوا هذا الانفصال، وكانوا من أركانه الأساسية [1]•
يقول الدكتور سامي الجندي: “وبعد مرور خمسة عشر عاماً في حكم سوريا والعراق، هل استطاع الحزب أن يقيم وحدة واحدة بين قطرين عربيين، وقد بلغت الدول العربية اثنتين وعشرين دولة؟!
ما مبرر وجوده إذن؟! وأين الوحدة العربية التي أفنى حياته في الدعوة إليها” [2]
ماذا قدم البعث بفريقيه للأمة ولصالح وحدتها؟!

ماذا قدم الفريق الأول حتى 23/شباط/1966؟!
وماذا قدم الفريق الثاني بعد هذا التاريخ؟! يقول الدكتور سامي الجندي عن الفريقين:
“أصبح البعثيون بلا بعث، والبعث بلا بعثيين، فأيديهم مصبوغة بالدم والعار، يتسابقون إلى القتل والظلم والركوع أمام الجزمة “أي حذاء العسكر”!!

“لم يستطع البعث أن يقيم وحدة واحدة في تاريخه، حتى بين شطريه، فهل تنتظر الوحدة من العشائر والقبائل الهمجية، التي اصطبغت أيديها بالدم والعار والمتسابقة للقتل والظلم والركوع أمام مهماز الجزمة، ومتى تحققت الوحدة في التاريخ على يد الطائفية والعشائرية الحاقدة؟![3] يقصد بالعشائر الهمجية، أي عشائر النصيرية المتخلفة•

رفع البعث شعار الحرية [4]
“ولم يعرف الحكم إلا تسلطاً وتزييفاً لإرادة الجماهير، ورفعت هذه الفئة شعار الاشتراكية واليسار، فكانت اشتراكيتهم فوقية قطرية مستبدة•
ورفعت شعار مقاومة الاستعمار والرجعية، وقدمت لها هدية، هو رأس حزب البعث” [5]
ولا مجال هنا للحديث عن حرية الشعب الذي كان مصفداً في الأغلال بيدي البعث العربي، فإذا كان البعث يعاني من دكتاتورية أجنحته على بعضها، فمن أين تمنح الحرية للأمة العربية؟! يكفي أن نستمع إلى قادة الحزب عن رأيهم في الحرية التي دعوا إليها، وما مبررات ثورة 23/شباط/1966م على البعث نفسه؟!

ـ هذا منشور داخلي يشرح الأسباب الدافعة إلى هذه الثورة، ويبين لنا مدى الحرية التي يفهمها الرفاق مع بعضهم، يقول المنشور:
“ظهر منطق الوصاية على الحكم والسلطة إلى جانب منطق الوصاية على الحزب•• كان منطقاً يستهدف اقتسام النفوذ في الثورة وإحلال الفرد محل القيادة الجماعية، سواء أكانت حزبية أو حكومية• أيها الرفاق! لقد كان الهدف الرئيسي لحركة 23/شباط/هو تحقيق مبدأ احترام الديمقراطية في الحزب، وذلك برفع سيف الوصاية عن رقاب قواعد الحزب، وإتاحة الفرصة أمامها كي تقود حزبها بنفسها نحو الغاية المرجوة” [6]•

هذه هي حقيقة الحكم المتسلط الفردي قبل 23/شباط/1966م، فما هي الحرية التي قدمها ثوار 23/شباط؟!
يجيب على ذلك الدكتور منيف الرزاز الأمين العام لحزب البعث العربي الاشتراكي، فيقول:
“إن حكم 23/شباط، هو حكم العنف••• وإن تصورنا عن هذه المجموعة، لم يبلغ أبداً حدود التردي الذي وصلوا إليه••• أكتب هذه الصفحات، وأوضاع العنف ليس لها مثل في تاريخنا، إن الذي يجري في سورية الآن لا مثيل له إلا في عهد عبد الكريم قاسم، حين تولت كنائب الشيوعيين المسلحة عمليات السجن والقتل في شوارع بغداد ومدن العراق•••”•

“كانت الشمس تحمل كل يوم عند مطلعها الجديد من أسماء المعتقلين، لتضم إلى القائمة من المعتقلين السابقين، حتى جاوز عددها المئات، ولما ضاقت بهم السجون، نقل معظمهم إلى تدمر، ذلك السجن الصحراوي البعيد•••”•

“لقد كانت سوابق النازية والفاشية، وأساليب الستالينية نموذجاً لهم في أساليب الحكم••” [7]

ويقدم لنا الدكتور سامي الجندي صورة من صور الحرية لدى البعث فيقول مصوراً تلذذهم بمشاهد الإعدام:
وفي استوديو التجربة، رأيت ما لا يصدقه العقل، فقد رأى أعضاء المحكمة أن يشترك الشعب بمباذلهم، فلا تفوته مسرات النصر، فعمدوا إلى تسجيل مشاهد الإعدام من المهجع إلى الخشبة، عملية عصب العينين، والأمر بإطلاق النار، ثم يندلق الدم من الفم، وتنطوي الركبتان، وينحني الجسد إلى الأمام، بعد أن تتراخى الحبال نفسها”•

“خرجتُ ولم أقل شيئاً، فسألني أحد الضباط مسروراً: كيف رأيت يا دكتور؟! قلت: أهذا هو البعث؟!
قال: لم أفهم، أجبت: ولن تفهم”!!

“وإذا بالأستاذ صلاح البيطار، يدخل لاهثاً• قال لي: هل صُوّرت فعلاً مشاهد الإعدام؟! قلت: نعم، قال للضباط الموجودين: “إياكم أن تنشر، فقد تسبب لنا قضية عالمية، وظل هناك حتى قصّ المختصون كل المشاهد المثيرة، ولكن بعض تلك الصور تسربت إلى خارج سورية”•

ثم يتابع الجندي حديثه قائلاً: “كنا نسمع أنها أزمة تمر، وأن السجناء يرفلون في نعيم مقيم، فلا ضرب، ولا تعذيب وصدّقَّنا، ثم علمنا بعد شهور عديدة، أن الرفاق تعودوا عادات جديدة، فصاروا عندما يملون الحياة الرتيبة، يذهبون إلى سجن المزة، فتفرش الموائد وتدور الراح ــ الخمر ــ ويؤتى بالمتهمين للتحقيق ومن ثم تبدأ الطقوس الثورية، إذ يتفننون ويبدعون في كل يوم رائعة جديدة”•

“وأظن أن الدولاب من اكتشافات آذار”•
“بقي أن نسأل من هو المتهم؟!! الجواب: كل الناس!!
فتقرير بسيط على ورقة من أحد الرفاق، تبدأ: بأمة عربية واحدة، وتنتهي بالخلود لرسالتنا، يعني شهوراً في الزنزانة، ثم إنساناً يحطم مدى الحياة” [8]
هذه شهادات قادة الحزب بتخلي البعث عن مبادئه، وتبنيه لسياسة العنف الوحشي، الذي ليس له نظير إلا في أساليب القرامطة ووحشيتهم ضد المسلمين•

وفي مجال التأميم والاشتراكية [9]:
قد يظن الإنسان أن عمليات التأميم قد أنعشت الفلاحين والعمال، وأن حلم الأجيال قد تحقق في دحر الإقطاع والرأسمالية•••
لقد كانت الشعارات زائفة مروعة، فأمام التطبيل والضجيج الإعلامي، وقعت البلاد في ضائقة اقتصادية لا مثيل لها•

ولا نفتري على الحزب، فها هو الحزب نفسه يقوّم الوضع الاشتراكي في مؤسساته، ويبين مدى تطبيقه لمبادئه التي نادى به طوال حياته•
ففي تقريــر المؤتمــر التاسـع، وفي موضـوع الســياســة الداخلـيـة جــاء في التقريـر: “في الوقت الذي أقدمـت فيه الثورة على المباشرة بالتحويل الاشتراكي، لم تتمكن من تعميق هذه التجربة وتطويرها أو حمايتها•

فقد ألحقت بها العقلية اليمينية، وكذا العقلية الفردية آثاراً سلبية مدمرة، بدءاً بالتشكيك بها ووصفها بالارتجال والمزايدة، وعدم اتباع المنهج العلمي في تسييرها إلى العمل من أجل ضربها، وإفراغها من أي مضمون ثوري اشتراكي، فالرفاق ينحون باللائمة على بعضهم ليس إلا•• “إن هنالك اليوم ضائقة اقتصادية في هذا القطر نتيجة لسياسة المرحلة الماضية؟! وهي تتطلب مواجهة صريحة، وحلولاً حاسمة•• فلا بد من وضع خطة علمية للقطاع الاقتصادي، لا بد من وضع حلول عاجلة لقضايا كثيرة في هذا المضمار، وفي طليعتها معالجة الجهاز الإداري، ومكافحة الغلاء والبطالة، وتهريب الرساميل وأزمة السكن، وتسويق الإنتاج وغيرها” [10]•

فحصيلة التطبيق الاشتراكي خلال أربع سنوات: غلاء في الأسعار، وبطالة في اليد العاملة، وأزمة في السكن•

ومن ثم يطلع علينا الرزاز، فيحدثنا عن اليسار المزيف ويقول: “إن يسار هذه الفئة يشبه إلى حد كبير اليسار الستاليني، فهو يسار يحمل معه كل أخطاء الستالينية وانحرافاتها•••” [11]

ويحدثنا الدكتور الجندي في كتابه “البعث” عن التأميم والإصلاح الزراعي فيقول بمرارة:
“وانتهت أحلام الوحدة•• وأخذ الحكم يدور في فراغ باحثاً عن شعارات للجماهير، فدخل إلى ساحة المزايدات الاشتراكية من بابها العريض•

درسنا التأميم، فتبينا أن المعامل ــ ما عدا واحد منها ــ مدينة للدولة بأكثر من رأسمالها•••
وأظنني بعد هذا، في غنى عن الحديث حول وضع المعامل وتدهورها من سوء الاستعمال، وعن العاطلين عن العمل في قلب المعامل، وهم يتقاضون راتباً على كسلهم••• إن نسبة إنتاج العامل في قلب المعامل المؤممة، هي أدنى نسبة في العالم، فمثلاً أمهر عامل نسيج في العالم هو الياباني يشرف على 260 مكوكاً”، وفي يوغسلافيا يدير العامل “60 مكوكاً”، وفي سورية يدير العامل سبعة فقط؟!

“أما الإصلاح الزراعي فهو عجيبة القرن العشرين•• فالملكية خاضعة لأهواء موظف الإصلاح الزراعي، وقيادة الحزب المحلية، ولا سلطة لأحد عليهم”، “كان شعار التأميم والإصلاح الزراعي دائماً، هو أننا يجب أن نسبق بهما عبد الناصر••• أما واقع الاقتصاد فقليل هم الذين فكروا فيه” [12]

هذا هو حزب البعث، وهذه هي شعاراته المزيفة، وها هو الدكتور سامي الجندي أحد مؤسسي الحزب، وأحد الأركان الأساسية للثورة التي هيأت المجال لثورة الثامن من آذار/1963م، ها هو يتبرأ من الحزب، ويصاب بالإحباط نتيجة سلوكيات قادته، ويعتبر أن الانتساب إليه أضحى تهمة وعاراً• يقول:
“من كان يحسب منا، أن تصبح كلمة بعثي تهمة يدفعها بعضنا عنه بسخرٍ مرّ! من كان يظن منا أن يوماً يأتي نخجل فيه من ماضينا نفر منه كذنْب اقترفناه عن عمد، فيلاحقنا في عيون البشر احتقاراً نكاد ننكر أننا كنا منه، نخفي هويتها كانت خيلاؤنا به واعتزازنا إذن غروراً؟!”
“شبابنا الذي بعثرناه على دروب الشُّعَب، أحلامنا وإيماننا، كل ذلك كان إذن عبثاً•
يكاد أحد لا يصدق أنا آمنا بقضية، يصرون على”أننا وشاة كتبة تقارير، جلادون قتلة، بتهموننا بالخيانة، يذهبون إلى أن كل ما قلناه كان انتهازية ورياء” [13]

صدق الرجل، ولا ينبئك مثل خبير بخفايا حزبه وحقائقه•

ثم يتابع قوله: “وجدنا أنفسنا على كراسي الحكم غرَباء بعقلية جديدة، ووسائل قديمة، لَهَتْ القيادة عن رسالتها التاريخية لأنها لم تكن على قدّها••• وظلت بذور فكرة البعث في أرض يباب لا نتعهدها يد أصيلة فتمرع وتخصب، فسّرها كلٌّ على هواه، فما تعلم: ماركسية هي أم نازية، كأنها أحجية••• ذابت من تناحر التيارات العقائدية، حتى ليشك بشرٌ بوجودها أصلاً” [14]•

[1] الحركات القومية الحديثة في ميزان الإسلام/ص81•
[2] البعث: د• سامي الجندي/ص161•
[3] البعث: د• سامي الجندي/ص161 - 162•
[4] التجربة المرة: منيف الرزاز/ص260، وينظر: الحركات القومية الحديثة في ميزان الإسلام/ص86 - 91•
[5] المرجع السابق•
[6] ينظر: المنشور الداخلي للحزب بعنوان: أزمة الحزب وحركة 23/شباط، مقتطفات (من ص 13 إلى ص32)•
[7] ينظر التجربة المرة: منيف الرزاز، بعنوان الصراع الداخلي (ص199 - 208)•
[8] كتاب البعث: سامي الجندي/ ص130 - 133•
[9] ينظر: الحركات القومية الحديثة/ منير محمد نجيب، ص92 - 97•
[10] مقررات المؤتمر القومي التاسع، المنتخب في الواحد من أيلول/1966م، في السياسة الداخلية ص220 - 221•
[11] التجربة المرة: د• منيف الرزاز/ اليسار المزيف ص228 ووما بعدها•
[12] البعث: د• سامي الجندي/ ص152 الوحدة الثلاثية والخلاف الداخلي•
[13] البعث: د• سامي الجندي ص9 - 10•
[14] المرجع السابق•

يتبع ............


--------------------
الأقصى يستنجد فهل من مُنجِد




حسبنا الله ونعم الوكيل

Go to the top of the page
 
+Quote Post
أسامة الكباريتي
المشاركة Oct 11 2005, 08:07 PM
مشاركة #7


ابن يافا
*****

المجموعة: Admin
المشاركات: 15,427
التسجيل: 12-January 02
رقم العضوية: 5



البعث العلماني يشنّ حربه على الإسلام وأهله:

كان البعث أول حركة قومية في الوطن العربي، تتخلى عن الإسلام، فلم تذكره في دستورها، ولم تتعرض في ثناياه حتى لكلمة الإيمان بالله، ويعتبر البعث أن القومية هي الرابطة الوحيدة بين أبناء الوطن العربي••• القومية الوثنية البعيدة عن الإسلام•
لقد جاء البعث بتشريع لا صلة له بالإسلام، بل يفضل في مبادئه حكم الجاهلية، وقد أعلن صراحة تخليه عن الدين وأنه حزب علماني•
وفرضت سلطات البعث الحاكم دستوراً على سوريا لا يمت إلى الإسلام بصلة، فهاجمه كثير من الدعاة على المنابر فأودعوا السجون لسنوات عديدة، ذاقوا فيها الويلات من التعذيب الوحشي، وأفرج عنهم قبيل اجتياح إسرائيل للجولان•
صدر ذلك الدستور المشؤوم والمؤقت في شهر نيسان/1964 وفيه أن “سوريا جمهورية ديمقراطية اشتراكية”•


حارب حكام البعث الإسلام عقيدة ومنهجاً وفكراً، ونشروا كتب الإلحاد والجنس في المكتبات العامة كما فرضوا الاختلاط في المدارس، وفي مخيمات الفتوة، وخلال التنظيمات الحزبية وأشباهها، وفرضوا خلع الحجاب في مدارس البنات وفي الشوارع والمنتديات العامة، حتى وقع بعض القتلى بسبب تلك الأحكام•

لقد كانت حملة شرسة، من الإفساد والتخريب، قد شملت مجالات الحياة كلها•
بعد أنْ صفوا الجيش إلا من أتباعهم، التفتوا إلى إفساد التعليم في المدارس والجامعات•• فنقلوا أكثر من ألف مدرس من وزارة التربية إلى وزارات أخرى، كالتموين والمواصلات والصناعة، وكلهم من ذوي الاتجاه الإسلامي، كما نقلوا معظم المدرسات المسلمات ذوات اللباس الشرعي، إلى تلك الوزارات•
“فتحول مدرسو التربية الإسلامية إلى كتبة في دوائر المالية والتموين وبقية المؤسسات، حتى يمنعوا تأثير مدرسي الدين ومدرساته عن الأجيال المسلمة•• كما جعلوا بعض المدرسات في المدارس المختلطة لتدريس الشباب المراهق، كل ذلك كان يتم بقوة الحديد والنار” [15]

وفي ظل ظلمات الطوارئ، كان يتم كل شيء: الاغتيال والاعتقال والتعذيب، وانتهاك حرمات النازل، وما كان يعجزهم اختلاق المثيرات•••
فقد أعلنَ ناعق منهم في مجلة عسكرية قبيل عام/1967م “بأنّ الله والأديان والأنبياء، ما هي إلا دمى محنطة يجب أن تأخذ مكانها في متاحف التاريخ” [16]•

وعندما فرضوا دستورهم بعيداً عن الإسلام، واعترض الدعاة في المساجد، داهمت كتائب الحاقدين المدن السورية وهاجموا مدينة حماة/1964م، وهدموا مسجد السلطان فيها على رؤوس المصلين وطلبة العلم، واللاجئين إليه هرباً من القصف والدمار•• تم ذلك أيام رئاسة أمين الحافظ، المحسوب على أهل السنة، وكان قائد القوات التي حاصرت حماة وهدمت المنازل والمساجد، هو الضابط الدرزي (حمد عبيد)

وفي دمشق تابعت كتائب البعث مهمتها، فاقتحمت الآليات العسكرية مسجد بني أمية، لتجدد ذكرى هجوم القرامطة على بيت الله فقتلت الركع السجود، والمكبين على تلاوة كتاب الله، وساقت بالسياط وأعقاب البنادق أهل العلم، إلى باستيل سوريا، إلى سجن المزة•

وكان قائد الهجوم على مسجد بني أمية العقيد الدرزي (سليم حاطوم)، وكانت برقيات التأييد من الأعوان تذاع من إذاعة دمشق، وبينها ذلك البيت السفيه يعلن على الملأ نوايا القرامطة الجدد يقول سفيههم:
آمنت بالبعث رباً لا شــريك له /// وبالعروبة ديـناً ما له ثاني
وكان الجند الملاحدة ينشدون:
هات سلاح وخذ سلاح /// ديــن محمد ولَّى وراح

وفي حمص قاد الحملة على مسجد خالد بن الوليد، ابن حمص العاق نور الدين الأتاسي، امتطى المصفحة لتدك أبواب المسجد الكبير، وتقتل المصلين في جنباته [17]•
وبذلك عاث البعث في البلاد فساداً وتخريباً ودماراً•


[15] الإسلام في مواجهة الباطنية: أبو الهيثم/ص14•
[16] مجلة جيش الشعب للمرشح إبراهيم خلاص، العدد (497)، في 25/نيسان/1967م، قبل هزيمة حزيران بشهر وعشرة أيام فقط•
[17] الإسلام في مواجهة الباطنية، أبو الهيثم/ص15، دار الصحوة للنشر/ مصر، 1405 - 1985م•

الجاسوس الإسرائيلي إيلي كوهين في دمشق كاد أن يصبح وزيراً للدفاع أو رئيساً للوزراء [18]

كتبت مجلة المجتمع الكويتية تحت هذا العنوان ما موجزه:
هنالك حملة إسرائيلية لاسترداد بقايا أخطر جاسوس في تاريخ الموساد، ولعله لم يبرز على امتداد تاريخ جهاز الاستخبارات الخارجية الإسرائيلية “الموساد” شخصية مغامرة وجريئة، خدمت القضية الصهيونية، والدولة اليهودية كما فعل “إيلي كوهين”•

فالمعلومات التي قدمها لدولته، ساعدتها على الانتصار في حزيران/1967م، خلال ساعات معدودة، وقد أوشك هذا الجاسوس أن يتقلد منصب وزير الدفاع، بل ورئيس وزراء في عهد الرئيس (أمين الحافظ) في منتصف الستينات، قبل أن يكشف أمره عام/1965م [19]
ويقوم شقيقه “موريس كوهين”، وهو من اليهود المتدينين بتحويل كنيسه الذي أقامه في إحدى ضواحي تل أبيب إلى مركز ديني محلي ضخم تخليداً لذكرى أخيه الجاسوس•
وهناك موقع على شبكة الانترنيت متخصص لذكرى كوهين ولجمع رسائل الاسترحام، وإرسالها إلى الرئيس السوري حافظ أسد، لإطلاق سراح ما تبقى من عظام إيلي كوهين الذي عاش بين السوريين باسم “كامل أمين ثابت”•
وتمثل الحملة التي يقوم بها اليهود ودولة إسرائيل، للضغط على الحكومات السورية منذ ثلاثين عاماً لتسليم رفات كوهين إلى ذويه، تمثل صورة مثيرة تعكس مدى تقديس اليهود لأحيائهم وأمواتهم على حد سواء!!!
أما اكتشاف أمره: فقد كان عن طريق سفارة الهند المجاورة لشقة كوهين في دمشق، بسبب التشويش على جهاز اللاسلكي المستخدم في السفارة حيث استعانت السلطات السورية (بخبراء روس) أحضروا جهازاً متطوراً، استطاع في النهاية تحديد مصدر التشويش في شقة كوهين، وتم القبض عليه متلبساً بالجريمة•

واعتقلت السلطات السورية أكثر من “500 شخصية” ممن كان يعتقد بصلاتهم مع كوهين، وضمت القائمة سكرتيرات في الحكومة ومضيفات طيران، كن يترددن مع مسؤولين بارزين وضباط من ذوي الرتب العالية على تلك الشقة•
هذا وكان أمين الحافظ هو الذي جاء بكوهين إلى دمشق بعد أن التقى به في الأرجنتين حينما كان ملحقاً عسكرياً عام/1960م وكان كوهين ينتحل أنه مواطن من أصل سوري ولد في بيروت، ونشأ في الاسكندرية، وهاجر إلى الارجنتين، وبعد اكتشاف أمر الجاسوس تنصل الحافظ من معرفته به•
وكان كوهين قد تلقى دورات تدريب مكثفة في اللغة العربية واللهجة السورية، حيث كان يتكلم اللهجة المصرية إضافة إلى اللغة العبرية•• كما أنهم ذهبوا به إلى شيخ مسلم في منطقة الناصرة، يدعى “محمد سليمان” ليعلمه القرآن الكريم وصلاة المسلمين•• وكان يتردد على المساجد لتأدية الصلاة حتى يألف الدين الإسلامي ويتشربه “حسب اعترافات الموساد”•
وكان كوهين مخلصاً للعمل الذي جاء من أجله إلى سوريا، فاستأجر شقة مقابل قيادة أركان الجيش السوري، في شارع تكثر فيه السفارات الأجنبية في دمشق•
وكانت شقته مفتوحة لكبار المسؤولين في عهد أمين الحافظ، وإلى كبار الضباط، بل كان كوهين يعطيهم مفاتيح شقته أحياناً للعربدة والفسق والفجور، دون أن يشاركهم، ودون أدنى حرج من وجودهم في شقته التي كانت تحتوي على أجهزة الإرسال والتجسس، ولم يكن ذلك يثير ريبتهم، وكان الجاسوس مطمئناً إلى استحالة كشف هويته•
وكان قد أغدق الهدايا الثمينة على كبار المسؤولين وعلى نسائهم، باعتباره أحد أثرياء المهجر؟!!
ومن خلال موقع شقته المطلة على مقر قيادة الجيش السوري، وانفتاح المسؤولين والضباط عليه دون حرج، كانــوا يكشـفون له أدق المعلومات العسكرية الخاصة بالجيش، وبالمناوشات بين الجيش السوري وجيش إسرائيل على جبهة الجولان، ومن خلال تردده على قيادة الأركان ومرافقته لبعض الضباط إلى معاينة الجبهة في الجولان وما فيها من اسـتعدادات للحرب•• أدى الدور المنوط به•
فكان كوهين يجمع هذه المعلومات الحساسة الخطيرة، ويرسلها إلى مسؤوليه في الموساد عن طريق اللاسلكي، والأجهزة الدقيقة التي كانت في حوزته•
وحكوم كوهين، حَاكَمهُ الذين صحبوه ورافقوه، وأهدى إليهم وإلى نسائهم: سليم حاطوم، وأمين الحافظ••• إلخ•

ولم تسمح السلطات السورية لأحد بمقابلة كوهين قبل إعدامه، سوى صحفي لبناني نقل عنه قوله: “ذهبت إلى سوريا للعمل من أجل بلدي، من أجل مستقبل شعبي وزوجتي وأطفالي الثلاثة، ويهمني أن يعرف الناس أنني لم أخن إسرائيل قط•

لمحة عن حياة الجاسوس:
كان كوهين قد انضم إلى الموساد عام/1960م، وبعد تدريب مكثف، أرسل إلى الأرجنتين على أنه مواطن سوري، وهنالك تعرف على أمين الحافظ الملحق العسكري لسوريا، ثم توطدت العلاقة بينهما، وأقنع الحافظ كوهين بالانضمام إلى حزب البعث•
وبعد انقلاب الثامن من آذار/1963م، عين الحافظ رئيساً للجمهورية السورية، وبعد ذلك الانقلاب المشؤوم انتخب كوهين عضواً في القيادة القومية لحزب البعث، وصار يحضر جميع الاجتماعات القيادية في الحزب، وأصبح مقرباً من الدوائر الرسمية العليا•
تمت محاكمة الجاسوس، ما بين 28/شباط ــ 19 /آذار لعام/1965م، أمام محكمة عسكرية، تجاهل خلالها أنه يعرف أحداً من أعضاء المحكمة، وكان مطمئناً إلى أن رفاقه في الحزب، والذي كان قد أغدق عليهم الأموال والهدايا، لن يضحوا به•
وفي 8/أيار/1965م، صدر حكم الإعدام ضده، وبعد عشرة أيام، تم إعدامه شنقاً في دمشق•
لم يستطع رفاق كوهين في السلطة، وممن حاكموه، لم يستطيعوا حمايته أمام الجماهير التي عرفت قصته بعد أن فضح أمره•

[18] ينظر مجلة المجتمع: بقلم محمود الخطيب ــ عمّان/ العدد 1344، ذو الحجة 1419هـ، 6/4/1999م•
[19] المعروف أنه عرض عل كوهين منصب وزير المغتربين، لكنه رفض ذلك المنصب حتى لا تسلط عليه الأضواء، وكيلا يكتشف أمره•

سقوط الجولان وتسليم القنيطرة عام/1967م [20]
كانت السلطات السورية قد صعدت التوتر في إعلامها، من أجل تعجيل المعركة مع إسرائيل، رغم أنها لم تتفرغ لها أصلاً منذ انقلاب آذار عام/1963م، فالتصفيات في الجيش، والصراع بين قادته وبين أجنحة الحزب، كانت تهيئ للهزيمة المنكرة•

يقول الدكتور سامي الجندي:
“كانت آرائي كلها ضد الحرب، ولم أُخفِ أبداً أن الحكم كان يعد لهزيمة•• بل كان يعد لهزيمة العرب الآخرين، كي يبقى هو “الثوري الوحيد، سيد المناخ الثوري العربي” [21] بينما كان وزير الدفاع حافظ الأسد يقول: “هناك إجماع في الجيش السوري، الذي طال استعداده ــ ويده على الزناد ــ على المطالبة بتعجيل المعركة، ونحن الآن بانتظار إشارة من القيادة السياسية” [22]•

بدأت المعارك على الجبهة المصرية، ولم تشترك سوريا في الحرب إلا بعد ثلاثة أيام؟! وبدأت الشائعات تسري عن أوامر صدرت عن القيادة بالانسـحاب، وهنا بدأ عدد كبير من الضباط بالانسحاب، وأشاعوا بأن أوامر القيادة العامة صدرت بالانسحاب كيفياً، فانهزم قائد الجيش “اللواء أحمد السويداني” عن طريق مدينة (نوى) إلى دمشق تاركاً وحدات الجيش في الجبهة دون قيادة “سني من حوران ومن أنصار صلاح جديد” وانهزم قائد الجبهة العقيد “أحمد المير ــ إسماعيلي”، وغادر الجبهة فاراً على ظهر حمار، لأنه لم يجرؤ على الفرار بواسطة آلية عسكرية خوفاً من القصف الجوي•

وعندما اتصل العديد من الضباط بوزير الدفاع حافظ الأسد بالأجهزة اللاسلكية، أجاب بأنه أخذ علماً بالوضع وأنه اتخذ الإجراءات اللازمة؟!!
ثم دب الفزع مع قصف الطيران الإسرائيلي، وانقطاع التموين، وانتشار الفوضى، فاتجه أكثر الضباط (مولين الأدبار” نحو دمشق طلباً للنجاة، تاركين جنودهم كتلاً لحمية وقليل جداً هم الضباط (من غير البعثيين) الذين صمدوا وقاتلوا ،وبلغت الخيانة ذروتها عندما أذيع البيان الفاجر الذي أعلن عن سقوط القنيطرة، قبل وصول العدو لها بيوم وليلة•

وقد شهدت أرض الجولان وما حولها من طرق مؤدية إلى دمشق، كما شهدت سهول حوران المأساة المروعة منذ صباح الجمعة وحتى صباح الأحد في 11/حزيران/1967م شهدت آليات محروقة، وعربات انقلبت خلال عملية الفرار من قصف الطائرات، وأسلحة جديدة تلمع تحت أشعة الشمس وقد تركها الجند بين الأعشاب وحقول المزروعات•
لقد صدر البلاغ الفاجر من إذاعة دمشق صباح السبت في العاشر من حزيران، الساعة التساعة والنصف صباحاً، وهو يعلن سقوط القنيطرة بيد قوات العدو، صدر البلاغ رقم “66” وهو يحمل توقيع وزير الدفاع اللواء حافظ الأسد [23]
فالجيش السوري لم يبدأ الحرب إلا بمناوشات بسيطة في اليوم الثاني، تقول جريدة النهار البيروتية: “لم تبدأ سوريا الحرب إلا صباح السادس من حزيران، رغم أن سوريا هي سبب الحرب، وهي الداعية إليها”•• فلماذا تأخرت (22 ساعة) عن دخول الحرب الفعلية؟! لا بد أن هنالك خطة مريبة مُبيّتة•

يقول الدكتور سامي الجندي مشيراً إلى تلك الخطة:
“عندما نتتبع فصول معركة الجولان، نجد أن العسكريين الذين قاوموا، فعلوا ذلك دون أوامر، أما الذين صدرت إليهم الأوامر فقد انسحبوا بناء على خطة، ترى ما هي الخطة؟!”
تم إخلاء السكان من الجولان منذ 5/حزيران، لماذا؟! لست بحاجة إلى القول: إن سقوط القنيطرة قبل أن يحصل، هو أمر يحار فيه كل تعليل نبنيه على حسن النية”•
“فوجئت لما رأيت على شاشة التلفزيون ــ في باريس ــ مندوب سوريا في الأمم المتحدة يعلن سقوط القنيطرة، ووصول قوات إسرائيل إلى مشارف دمشق، ومندوب إسرائيل يؤكد أن شيئاً من ذلك لم يحصل” “قال لي الدكتور إبراهيم ماخوس وزير الخارجية السوري: إنها كانت خطة ماهرة لإرعاب العالم من أجل إنقاذ دمشق” [24]
لقد كان أكثر من (90%) من ضباط وحدات الألوية من المعلمين الذين دربوا مؤقتاً، وهم من البعثيين أو النصيريين وتركت الوحدات المدربة القوية والحزبية داخل البلاد، لتحمي الثورة من الشعب المسكين!!
وكان البعث وحكومته قد سرحوا الضباط الأكفاء من ذوي الاختصاص، وشردوا آخرين سجناً وتقتيلاً قبل حزيران العار [25]

يذكر سعد جمعة، رئيس وزراء الأردن خلال تلك الحرب: “بأن برقية عاجلة جاءت إلى مسؤول سوري، حول تطمين إسرائيل للنظام الحاكم في سوريا، وأنها لا تنوي مهاجمته، وبإمكانها أن تتعايش مع الحزب الاشتراكي، والطائفة العلوية؟!!”•
“وبينما كان المسؤول السوري يعرض المقترحات الإسرائيلية كانت الطائرات الإسرائيلية، تدمر المطارات والطائرات السورية” [26]•
فهل هذه هي الخطة المشأومة التي أشار إليها وزير الخارجية ماخوس، خلال حديثه مع سامي الجندي؟!

وفي أحد اجتماعات الحزب التي أعقبت الجريمة•• قال إبراهيم ماخوس أمام الرفاق: “لا تنسوا أن الهدف الأول من الهجوم الإسرائيلي، هو إسقاط الحكم التقدمي الثوري في سوريا، وكل من يطالب بتبديل حزب البعث هو عميل لإسرائيل”؟! [27]
وقد صرح قائد الجيش البعثي (أحمد السويداني) بأنه لم يُستشَر في البلاغ الذي أعلن سقوط القنيطرة، وإنما سمعه من الإذاعة كغيره من المواطنين” [28]•

وخلاصة القول من خلال رأي الدكتور الجندي وتصريحات المسؤولين السوريين، وزير الخارجية ماخوس، وقائد الجيش السويداني، وما نقله رئيس وزراء الأردن سعد جمعة، وهو رأي كل مواطن بسيط، عاش أحداث حزيران في سوريا هو: “أن المفاوضات السرية كانت قد تمت بين سوريا وإسرائيل، وانتهت المفاوضات على أن يتم تسليم الجولان دون قتال، مقابل تراجع إسرائيل عن احتلال دمشق، ومن أجل ذلك أعلن عن سقوط القنيطرة عاصمة الجولان، وأخليت من السكان، وغادرها المحافظ ــ عبد الحليم خدام ــ قبل وصول قوات إسرائيل بثلاثة أيام، وتم انسحاب الجيش السوري عن الجبهة، بهذه المسرحية العجيبة” [29] أما ما عدا ذلك من ضجيج وتطبيل، فهو أسلوب باطني بعثي رخيص•

وهل انتهى حصاد الأشواك والعلقم، نتيجة لسياسة البعث الباطني الحاقد، عند هذا الحد؟! أم أن مسلسل التآمر يستمر طويلاً للإجهاز على المسلمين وديارهم؟! [30]• وها هي المفاوضات ناعمة الملمس تستأنف تحت جناح ولي نعمتهم “كلنتن” في واشنطن، قبل نهاية القرن العشرين بأيام، من أجل القيام بمسرحية جديدة، لم تكتمل فصولها بعد•


[20] ينظر مفصلاً، سقوط الجولان لخليل مصطفى بريّز، ضابط الاستخبارات في الجولان قبل الحرب، طبعة مصر، دار النصر للطباعة الإسلامية،1980، والصراع العربي الإسرائيلي: محمد بن عبد الغني النواوي/ص390 - 440 الجزء الأول، 1403 هـ0 1983م•
[21] كسرة خبز: د• سامي الجندي ص15، وهو من أعمدة النظام الحاكم كان وزيراً للإعلام، ثم سفيراً لسوريا في باريس خلال فترة الحرب•
[22] جريدة الثورة في 20/آيار/1967م•
[23] ينظر:سقوط الجولان، خليل مصطفى بريز/ص96 - 106•
[24] كسرة خبز: د• سامي الجندي ص16 - 18، الطبعة الثانية، بيروت ــ دار النهار للنشر•
[25] سقوط الجولان/ص165 وما بعدها•
[26] المؤامرة ومعركة المصير: د• سعد جمعة/ص109 - 111، الطبعة الثالثة•
[27] ينظر سقوط الجولان/ص262، وما بعدها•
[28] المرجع السابق•
[29] الحركات القومية الحديثة في ميزان الإسلام/ص105•
[30] وفي الباب القادم سوف نرى كيف أكمل حافظ الأسد المخطط التآمري طوال ثلاثين عاماً ضد المسلمين وديار المسلمين•

يتبع ...............


--------------------
الأقصى يستنجد فهل من مُنجِد




حسبنا الله ونعم الوكيل

Go to the top of the page
 
+Quote Post
أسامة الكباريتي
المشاركة Oct 11 2005, 08:16 PM
مشاركة #8


ابن يافا
*****

المجموعة: Admin
المشاركات: 15,427
التسجيل: 12-January 02
رقم العضوية: 5



ان حزب البعث نبتة غريبة خبيثة، قدم بها مؤسسو الحزب من ديار الغرب الصليبي، فلم تثمر إلا الشوك والعلقم منذ أكثر من نصف قربن• وكان الحزب مستنقعاً آسناً، عششت فيه الطوائف الحاقدة، والأقليات الباطنية الشريرة، ففرّخت المآسي والآلام، وحققت طموحاتها التاريخية أو كادت، من تغيير لمعالم تاريخ البلاد، وإجهاز على المسلمين من أهل السنة، ونشر عقائدها المنحرفة•••

بقلم محمد عبد الرحمن الأنصاري

الفصل الرابع
حزب البعث الحاكم وجني الأشواك الدامية


كان حزب البعث نبتة غريبة خبيثة، قدم بها مؤسسو الحزب من ديار الغرب الصليبي، فلم تثمر إلا الشوك والعلقم منذ أكثر من نصف قربن•
وكان الحزب مستنقعاً آسناً، عششت فيه الطوائف الحاقدة، والأقليات الباطنية الشريرة، ففرّخت المآسي والآلام، وحققت طموحاتها التاريخية أو كادت، من تغيير لمعالم تاريخ البلاد، وإجهاز على المسلمين من أهل السنة، ونشر عقائدها المنحرفة•••
فكان التكتل الطائفي شعار المؤسسين للحزب، وكانت الجاهلية الوثنية هدفهم وأغلى أمانيهم، ومن ثم كان الصراع وكانت التصفيات في الجيش والحزب، وكانت الحرب الشرسة ضد ثوابت هذا الدين، فأشيع الإلحاد وانتشر الفساد، وهدمت المساجد، وطغى الظلم والتجسس والإرهاب•••

أصبح الجيش هزيلاً ضعيفاً، إلا من غربان الطوائف الحاقدة، وخوت الأمة من معتقداتها الدينية، فكانت الهزيمة منكرة أمام إسرآئيل/1967م، بل كان التسليم للجولان ثمناً لتوقف إسرائيل عن الزحف نحو دمشق، لينفرد الرفاق بالتحويل الاشتراكي، وزعامة البلاد•
كل هذه التطورات تمت في فترة وجيزة من عمر الدول، خلال السنوات السبع (1963 - 1970م)، كان كل هذا الانهيار، وما تلاها من سنوات كان المخطط أخبث والنتائج أسواء، ولله الأمر من قبل ومن بعد•••


الملحق رقم “1”
سورية (1963 – 1998) 35 عاماً من غياب الحريات الإنسانية والأساسية [51]
تعتبر سورية التي يبلغ عدد سكانها حالياً نحو 14 مليون نسمة إحدى الدول المحورية في منطقة المشرق العربي، وعلى مدى قرون اتصف المجتمع السوري بالفاعلية الفكرية والسياسية، ونمت في إطاره معطيات حضارية عريقة كان لها أثرها في منطقة شهدت ولادة عدة حضارات إنسانية، كما اتسمت بالتعايش السلمي البناء بين أبنائها من مختلف الإثنيات والأعراق•

وإذا كان الشعب السوري قد خاض نضالات عسيرة على مدى أكثر من عقدين من أجل نيل استقلاله عن المستعمر الفرنسي حتى حازه في نيسان/ أبريل 1946، فإن السنوات التي تلت تلك الحقبة كانت مليئة بالآلام، وزاخرة بالمعاناة بعد أن انتهت الدولة السورية إلى دائرة مغلقة من الأنظمة والقوانين الشمولية اختفت فيها الحريات العامة، واندحرت في إطارها الحقوق الأساسية وغابت عن منهجها التعددية الفكرية والسياسية، وفقد المجتمع هياكله المدنية، وخيمت في مقابل ذلك شوائب القمع والتحكم والاستبداد•

ويعتبر تاريخ الثامن من آذار/ مارس 1963، منعطفاً حيوياً في مسار الشعب السوري، فقد شهد ذلك التاريخ انقضاض “حزب البعث العربي الاشتراك” على مقاليد السلطة في انقلاب عسكري، حيث أعلنت حالة الطوارئ قبل 35 عاماً ولا يزال العمل سارياً بها إلى الآن، وفرضت الأحكام العرفية، ومنحت المحاكم العسكرية والأمنية سلطات واسعة على حساب القضاء المدني، وتم حلّ الأحزاب السياسية، وألغيت حرية الصحافة، وفرضت هيمنة الحزب الحاكم على المؤسسات المدنية بما في ذلك النقابات المهنية والجامعات والجمعيات الأهلية•
وفي تشرين ثاني/ نوفمبر المقبل يكون الرئيس الأسد قد أمضى 28 عاماً في سدة الحكم منذ أن وصل إليه عام 1970 بعد أن أطاح برفاقه من الجناح اليميني في الحزب فيما يُدعى بـ “الحركة التصحيحية” ولم يسبق للأسد أن سمح لأي سياسي آخر بخوض منافسة جدية أمامه في انتخابات الرئاسة التي تجري بصورة شكلية، وتكون نتيجتها 99،99%، والتي توقفت منذ أن أعلن عام 1991 رئيساً “إلى الأبد، كما شهدت السنوات الثماني والعشرون الماضية ميلاً أكبر نحو سيطرة الحزب الواحد على مقاليد الدولة، ومُنحت المؤسسة العسكرية والأمنية التي تضم نحو 13 جهازاً استخبارياً وأمنياً مختلفاً نفوذاً وساعاً في الحياة العامة، ولا يسمح لأي صحيفة مستقلة بالصدور في ظل السيطرة المطلقة على وسائل الإعلام كافة•

وتعتبر المعارضة السياسية في سورية من الأمور المحرمة، وقد زجّ نظام الرئيس الأسد بسياسيين بارزين ومعارضين من مختلف الانتماءات في السجون لفترات وصلت إلى 25 عاماً، ولم يشفع لهؤلاء، ومن بينهم قادة سابقون في حزب البعث كانوا معارضين لتوجه الأسد، اعتزالهم العمل السياسي أو اعتلال صحتهم، حيث توفي بعضهم وهم رهن الاعتقال، فيما أفرج عن آخرين قبل أيام من وفاتهم•

وتفتقر سورية إلى الحياة البرلمانية الفاعلة التي عُرفت بها بُعيد الاستقلال، إذ أن أعضاء البرلمان (مجلس الشعب) هم من مؤيدي حكم الرئيس الأسد، وغالبيتهم أعضاء في حزب البعث الحاكم، ونسبة ضئيلة منهم تنتمي إلى تجمعات يسارية صغيرة مؤيدة للحكم، ولا يسمح للبرلمان بمناقشة مسائل تتصل بالشؤون الخارجية أو الدفاعية أو الأمنية، كما لا يسمح له بالتدخل في التعيينات الحكومية أو الوزارية، ومعظم النواب اختيروا ليس بناء على برامج محددة ولكن بناء على مدى قربهم من قادة الحكم وحزب البعث•

وفي ظل غياب نهج متفتح في الحياة السياسة فقد وقعت سورية في ظل شبكة معقدة من النظم البيروقراطية مما أدى إلى نشوء حالات مستوطنة من الفساد الإداري والمالي والاقتصادي وظهرت طبقة من الأثرياء المقربين من الحكم، فيما يعاني عموم المجتمع من حالة عُسر معيشية وسط ركود اقتصادي فرضه ا فتقار الدولة إلى القدرة على التغيير وتحسّس معاناة المواطنين•

وتعتبر سورية إحدى أبرز الدول التي تعاني من هجرة الكفاءات والأدمغة، ومعظم هؤلاء من فئة المغتربين القسريين، وتساهم السياسات التي تتبعها الحكومة في دفع آلاف الشبان السوريين وغالبيتهم من حملة الشهادات العلمية للهجرة إلى الخارج سواء بحثاً عن فرص أفضل، أو خشيةة التعرض للمساءلة من قبل الأجهزة الأمنية التي يهيمن عليها أفراد يتسمون بالعنف والقسوة•

ونتيجة خوفها من تنامي المعارضة السلمية في صفوف الجمهور تقوم الحكومة السورية بفرض رقابة صارمة على وسائل الاتصال والمطبوعات، وتمنع غالبية الصحف التي تصدر خارج البلاد من الدخول، ولا يسمح للمواطنين بالوصول إلى شبكات المعلومات الدولية خاصة شبكة “الإنترنت”، ويحظر على الكتاب والصحفيين التطرق إلى مسائل ذات صلة بالأمن الداخلي أو سياسات الحكومة، وأدى ذلك إلى ترك المجتمع السوري يعيش قطيعة ثقافية وعلمية مع العالم الخارجي، وتشير التقارير التي تصدرها الهيئات التابعة للأمم المتحدة، إلى تزايد حالات التسرب من المدارس، وتراجع المستويات التعليمية في الفئات المتوسطة والمحدودة الدخل، وارتفاع معدلات البطالة، وتفشي ظواهر العنف الاجتماعي، وهي دلائل واضحة على عقم السياسات المتبعة•

وفي سياق تغوّل الدولة وهيمنتها على المجتمع المدني، فإ سورية بعد 35 عاماً من حكم “البعث” تحوّلت إلى دولة لا وجود فيها للمؤسسات الأهلية والمدنية، فالعمل النقابي مُغيّب بسبب سيطرة الحزب الحاكم المطلقة على النقابات المهنية، والجامعات لاتمارس دورها في البحث العلمي والتربوي في ظل غياب الكوادر المؤهلة لذلك، ومنذ عام 1980 قامت الحكومة بحلّ الهيئات الخيرية، وعملت من أجل السيطرة على الدوائر الوقفيّة والتحكم بأملاكها، ومنعت الأنشطة الاجتماعية والفكرية والخيرية، التي ليست لها صلة واضحة بالأجهزة الحكومية•

وإذا كانت تلك ملامح الحياة العامة في سورية، وهي مؤشرات تعكس واقعاً قاتماً، فإن أبرز ما ميّز عهد الرئيس الأسد هو استخدامه القبضة الحديدية في قمع معارضيه السياسيين، واللجوء للقوة المسلحة في مواجهة أعمال الاحتجاج الشعبية، وتتمثل أولى تلك المحاولات في عمليات الاغتيال والتصفية التي تعرض لها خصوم بارزون لنظام الحكم•

وخلال سني حكمه وضع الرئيس الأسد خصومه ومعارضيه في سجون خاصة أنشئت في مختلف المدن السورية، ومن بين هؤلاء مواطنون من جنسيات عربية، ولم يسمح لهؤلاء مجرد الالتقاء بأسرهم، أو الحصول على رسائل منهم، بل إن غالبيتهم لم تكن عائلاتهم على دراية فيما إذا كانوا على قيد الحياة طوال فترة اعتقالهم التي زادت عن 20 عاماً بالنسبة لعدد منهم، ويقدر عدد المعتقلين السياسيين في السجون السورية في الوقت الراهن بنحو 12 ألف سجين، كما أن هناك 15 ألف مفقود لا يعرف مصيرهم، وغالبية هؤلاء اختفت آثارهم منذ أحداث العنف التي وقعت في مدينة حماة (وسط سورية) في عام 1982•

ويُنظر للقمع العسكري والأمني على أنه من الدلائل البارزة لنظام حكم الرئيس الأسد، وقد شهدت فترة الاضطرابات التي وقعت في سورية بين عامي 1979 - 1982 سلسلة من المجازر الدموية قامت بها وحدات عسكرية وفرق مظلية، تتلقى عادة تدريبات خاصة واستثنائية بهدف حماية نظام الحكم من محاولات الانقلاب المحتملة•

ومن أبرز تلك المجازر، حملة القمع الواسعة التي تعرضت لها مدينة حماة في شباط/ فبراير 1982 والتي قتل فيها ما يربو على 20 ألفاً من المدنيين، وقد قاد الحملة شقيق الرئيس العقيد رفعت الأسد الذي كان يرأس في حينه وحدات “سرايا الدفاع” (حُلّت عام 1984 إثر محاولتها السيطرة على الحكم أثناء مرض حاد ألمّ بالرئيس الأسد)•

وقد أسفرت العملية التي شاركت فيها الطائرات والمدفعية والدبابات عن تدمير ثلثي المدنية، وإبادة أحياء بكاملها، وتهجير نحو 100 ألف من السكان من أصل 300 ألف نسمة، واعتقال 15 ألف مواطن معظمهم من الشبان اعتبروا منذ ذلك الوقت في عداد المفقودين نظراً لعدم وجود دلائل على آثارهم، ويُعتقد أن عدداً كبيراً قتلوا ودفنوا في مقابر جماعية بالقرب من سجن تدمر في الصحراء السورية•

ومن المجازر الانتقامية الأخرى مجزرة تدمر التي وقعت في الــ 27 من حزيران/ يونيو 1980 بعد يوم واحد من محاولة فاشلة لاغتيال الرئيس الأسد، وقد أشرف على العملية أيضاً رفعت الأسد، وقادها الرائد معين ناصيف زوج ابنة رفعت، وشارك فيها 360 مظلياً من “سرايا الدفاع” نقلوا بواسطة طائرات مروحية إى سجن تدمر حيث يحتجز آلاف المعتقلين السياسيين وغالبيتهم أعضاء في “جماعة الإخوان المسلمين” وقد قتل في هذه العلمية 700 معتقل، وروى اثنان من الذين شاركوا في المجزرة بعد اعتقالهم في الأردن في محاولة لاغتيال رئيس وزرائه (مضر بدران) عام 1980 كيف أجهزوا على الضحايا ومن ثم قاموا بدفن جثث القتلى في مقابر جماعية•

ولا تختلف أوضاع المغتربين القسريين والمهجرين السوريين كثيراً عن أوضاع الآخرين، إذ يُحرم هؤلاء بناء على تعليمات رسمية من حقوقهم القانونية والشخصية التي نص عليها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، ولا يسمح لهم بالعودة إلى بلدهم، ويمنع أبناؤهم من الحصول على وثائق ثبوتية، وفي حالات مثبّتة قامت سلطات الأمن باعتقال زوجات وأبناء مغتربين قسريين لدى قيامهم بزيارة سورية في محاولة للضغط على آبائهم لإجبارهم على العودة•

إن الوضع القائم الذي تعيشه سورية منذ ثلاثة عقود ونصف، بات يشكل استثناءً شاذاً على الصعيد العالمي في وقت عصفت فيه رياح الديمقراطية والتحرر بالنظم الشمولية والمغلقة في كافة أنحاء المعمورة، وإن الحاجة باتت ماسّة لإحداث نقلة تستوعب معطيات الحاضر، وتسعى لإعادة اللّحمة للنسيج الوطني للمجتمع السوري، بعد أن قوّضته مرحلة طويلة من القمع والاستبداد والفساد السياسي•
ومن الحريّ أن يكون إطلاق سراح المعتقلين السياسين والكشف عن مصير المفقودين وتعويض عائلات الضحايا في مقدمة الإجراءات التي يتوجب على الحكم اتخاذها قبل أن تبدأ رحلة التغيير الجدي التي لابد منا نحو آفاق الحرية التي حرمت سوريا من نسماتها عهداً طويلاً•



[51] ينظر الإنترنيت رقم: http: www. syriah. com. •



الملحق رقم (2)
تدمر: شاهد ومشهود [52]
في عام 1980 توجه شاب “محمد سليم حمّاد” من بلده في الأردن إلى سورية لغرض الدراسة في جامعة دمشق، وكأي شاب طموح كان “محمد” يأمل أن يحوز على شهادة علمية تسعد أسرته، وتعود عليه بالفائدة في حياته العملية••

لم يكن الشاب “محمد” قد أتم العقد الثاني من عمره عندما وجد نفسه محاطاً بأجواء مشحونة بالمواجهة في بلد ينتفض فيه شعبه من أجل نيل حرياته الإنسانية الأساسية، ولم يسبق لهذا الشاب أن خاض تجربة العمل السياسي، كما أنه لم يمارس أي نوع من الأنشطة المناوئة للحكومة السورية، غير أن الأخيرة وجدت أن علاقة “محمد” بمحيطه الطلابي ومعظم أفراده من الفتيان السوريين المناوئين للحكم الشمولي المغلق كافية لاعتقاله وإلقائه في غياهب سجن تدمر الصحراوي مدة 11 عاماً دون محاكمة•


وفي كتاب أصدره عام 1998 تحت عنوان
“تدمر•• شاهد ومشهود”

يروي “محمد سليم حماد” تجربته القاسية في السجون السورية، وهي معاناة تلخص ما يواجهه آلاف المعتقلين السوريين والعرب (من لبنان وفلسطين والأردن والعراق•••)، والذين يرفض الحكم السوري الإقرار بوجودهم في معتقلاته، كما لم يستجب لأي مناشدات للإفراج عنهم، لغرض التخفيف عن أسرهم وعائلاتهم المنكوبة بفقدانهم منذ سنوات طويلة•

يقول “محمد” في كتابه الذي يقع في 245 صفحة من القطع المتوسط، إن تعرضه للتعذيب العنيف بدأ مع اعتقاله في فرع قيادة المخابرات في منطقة العدوي بدمشق، حيث حل رقم (13) محل اسمه، ونزعت عنه ملابسه، وأمره المحققون أن يجثو على ركبتيه مطأطئ الرأس، ليجيب على أسئلتهم وسط ضرب مبرح، وتهديدات بالقضاء عليه•
ويضيف “محمد” الذي لم يكن بوسعه الإقرار بما يطلب منه بأنه نقل بعد ذلك إلى غرفة مخصصة للتعذيب أسفل قبو مظلم، حيث علق بالحبال في سقف الغرفة وهو مجرد الثياب، ثم انهال عليه الجلادون بالضرب بأسياخ النار وكبلات الكهرباء والعصي، واندفع هؤلاء إلى استخدام اللسعات الكهربائية في مناطق حساسة من جسمه، مهددين إياه بالموت ما لم يعترف بما يطلب منه•

وبعد تلك الجولة من العذاب التي تعرف بلغة الجلادين “الشبح”، نقل “محمد” إلى تعذيب من نوع آخر يدعى “بساط الريح”، وهو لوح من الخشب يشد المعتقل إليه بواسطة قطع حديدية، ثم يرفع نصفه، حيث يبدأ الضرب على القدمين بكبلات معدنية، وأسلوب آخر يعرف بـــ “الكرسي الألماني” وهو كرسي ذو أجزاء متحركة يوثق المعتقل إليه من ذراعيه وساقيه، ثم يُسحب مسنده الخلفي إلى الوراء، ساحباً بذلك الجذع الأعلى معه، فيما تظل قدماه مثبتتان من الجهة الأخرى، فيتركز الضغط على الصدر والعمود الفقري، مما يؤدي إلى تهتك العمود الفقري، والإصابة بالشلل لاحقاً•

ويروي الشاب الأردني “محمد سليم حماد” في كتابه أن جولة التعذيب التي تعرض لها أثناء اعتقاله لم تكن سوى مرحلة أولى ضمن طريق مضن يسلكه المعتقلون السياسيون في سورية، فقد نقل “محمد” بعد ذلك إلى فرع التحقيق العسكري بدمشق، حيث أخضع لجولات جديدة من التعذيب القاسي الذي يشمل الصعق بالكهرباء، والكي بالنار، والجلد والشبح•
ويعتبر سجن تدمر الذي أقيم زمن الاستعمار الفرنسي لتعذيب المجاهدين ضد الاحتلال الأسوأ سمعة بين السجون والمعتقلات السورية، ويعتبر التعذيب جزءاً من منهجية الاعتقال، حيث يبدأ منذ اللحظات الأولى لوصول المعتقل وهو معصوب العينين، ويختتم بوفاته، أو الإفراج عنه وهو أمر نادر كما تشير الوقائع•

ويعدد المعتقل الأردني “محمد سليم حماد” أساليب التعذيب التي تعرض لها أو شاهدها في سجن تدمر، على النحو الآتي:
التعليم: وهو انتقاء واحد من المعتقلين بشكل عشوائي، حيث يتم تعريضه لوجبات قاسية من العذاب إلى أن يقضي نحبه، وبذلك يكون عبرة لغيره من المعتقلين•

الدولاب: حيث يوضع المعتقل داخل دولاب مطاطي، وترفع قدماه في الهواء بحيث ينهال عليه الجلادون بالسياط، وبعد ذلك تربط القدمان بسلسلة من، الحديد تمنعهما من التحرك، ويلي ذلك انقضاض على المعتقل بالضرب والركل، إلى أن تسيل الدماء منه•

المراقبة الدورية: في المهجع الذي يكتظ بالمعتقلين، وهو عبارة عن غرفة مستطيلة تحتوي دورة مياه وحمامين، وفي السقف فتحتان مغطاتان بقضبان حديدية، ويقوم عناصر الخابرات والشرطة العسكرية بالتعرض للمعتقلين كافة أو انتقاء واحد منهم، كلما طلب بدء جولة جديدة من التعذيب•

التفقد: وهو عملية الإحصاء اليومي للمعتقلين، حيث تصاحبه على الدوام عمليات ضرب وسب وجلد، ولا يسمح للمعتقلين بالنوم إلا على بطانيات بالية، لا تتيح لهم الوقاية من برد الصحراء القارس•

التنفس: حيث يعمد الجلادون إلى استغلال اللحظات التي يخرج فيها المعتقلون إلى باحة السجن، للانقضاض عليهم بالضرب بواسطة العصي والكبلات، ومنعهم من التحدث إلى بعضهم، ويعتبر الطعام المقدم إلى المعتقلين جزءاً من عملية الإساءة التي تتميز بها المعتقلات السورية، وخاصة سجن تدمر الصحراوي، وتتميز الأطعمة في غالب الأحيان بأنها فاسدة، وتسبب الأمراض المعوية للسجناء، وفي بعض الأحيان يؤمر المعتقلون بأكل الذباب والصراصير والفئران الميتة تحت التهديد والوعيد•

الحلاقة: يؤمر المعتقل بالجلوس جاثياً أمام الحلاق، تحت وهو أحد جلادي السجن حيث يقوم “الحلاق” باستخدام موس جارح مع الضرب والشتم، وغالباً ما تتسبب الحلاقة هذه بإصابة المعتقل بجروح غائرة في الرأس والوجه•

الحمّام: حيث يخرج المعتقلون إلى باحة السجن، وينهال عليهم الجلادون بالضرب والجلد، ثم يساقون إلى مقصورات ضمن مجموعات تضم كل واحدة نحو ستة معتقلين، ويوضع هؤلاء تحت رشاش يطلق ماءً بارداً، وهم ينزعون عنهم ملابسهم•

ويصف محمد في كتابه الأجواء الرعيبة التي تخيم على معتقل تدمر، وعملية الإعدام المتواصلة للسجناء السياسيين، إلى جانب وفاة عدد منهم نتيجة إصابتهم بأمراض خطيرة، لم تتح السلطات لهم فرصة الحصول على العلاج في المشفى، والمحاكمات الصورية التي يقوم بها ضباط الأمن والمخابرات، حيث تصدر أحكام عشوائية تتصف بالقسوة استناداً إى اعترافات تم انتزاعها تحت التعذيب، ورغم هذه الصورة المقيتة، فقد أرغم الجلاوزة السجناء وغالبيتهم من طلبة الجامعات على التصويت بــ “نعم” خلال حملة إعادة انتخاب الرئيس حافظ الأسد لولاية جديدة في الحكم عام 1991، ويقول محمد إن الجلادين أجبروا المعتقلين على كتابة كلمة “نعم” بدمهم إمعاناً في القسوة•

وبسط الكتاب/ الوثيقة مشاهدات عدد من المعتقلين أثناء مجزرة سجن تدمر في 27 يونيو 1980 عندما أقدمت سرايا الدفاع بقيادة شقيق الرئيس “العقيد رفعت الأسد” على قتل ما يربو على 600 معتقل ودفنهم في مقابر جماعية شرق مدينة تدمر•
إن محمد الذي مازال يعاين من آثار سنوات اعتقاله الطويلة، يتقدم بالمناشدة إلى هيئآت حقوق الإنسان ومناصري الحريات العامة، لبذل كل ما يستطيعونه من الضغط على الحكومة السورية للإفراج عن المعتقلين السياسيين لديها سواءً كانوا سوريين أو غير سوريين، وإرسال لجنة لتقصي الحقائق إلى سجن تدمر، للوقوف على علميات التعذيب التي تتم داخله، ومطالبة الحكومة بالكشف عن أسماء الذين توفوا تحت التعذيب، ومحاكمة الأفراد والمسؤولين الذي تسببوا في تلك الحوادث، ووقف كافة أشكال انتهاك حقوق الإنسان في سورية•



[52] ينظر الإنترنيت رقم: http: www. syriah. com. •

يتبع ..........


--------------------
الأقصى يستنجد فهل من مُنجِد




حسبنا الله ونعم الوكيل

Go to the top of the page
 
+Quote Post
أسامة الكباريتي
المشاركة Oct 11 2005, 08:31 PM
مشاركة #9


ابن يافا
*****

المجموعة: Admin
المشاركات: 15,427
التسجيل: 12-January 02
رقم العضوية: 5



الملحق رقم (4)

نص القانون 49 لعام 1980
صدر هذا القانون عن مجلس الشعب السوري في 7 تموز/ يوليو 1980 وما زال ساري المفعول حتى الآن، حيث يعاقب بالإعدام المنتسبين إلى “جماعة الإخوان المسلمين”•

ويعمل القانون بأثر رجعي بموجب المادة الخامسة منه حيث يعدم الذين انتسبوا لهذه الجماعة حين كانت شرعية بموجب القانون، وحتى لو أعلنوا انسحابهم منها، إذا كانوا قيد التوقيف حين صدور هذا القانون•

وكان القانون أحيل من قبل رئيس الجمهورية حافظ الأسد إلى مجلس الشعب بتاريخ 21/ 6 /1980وفيما يلي مطلع نص الإحالة كما وردت في الجريدة الرسمية، في العدد 17 مكرر تاريخ 28 من نيسان/ أبريل 1982:
(السيد رئيس مجلس الشعب
نحيل إليكم مشروع القانون المتضمن تشديد عقوبة الانتساب إى جماعة الإخوان المسلمين، وتخفيض عقوبة من سلّم نفسه من هؤلاء، لعرضه على المجلس•
دمشق في 16/ 8/ 1400هــ و 21/ 6/ 1980
رئيس الجمهورية حافظ الأسد
مشروع قانون ••••
\ وقد أقر مجلس الشعب هذا القانون في السابع من تموز/ يوليو 1980 بعد إحالته إلى لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية، ونشر في الجريدة الرسمية في العدد 17 مكرر تاريخ 28 من نيسان/ أبريل 1982، على الشكل التالي:

نص القانون 49:
(نص القانون 49 الذي أقره مجلس الشعب السوري في جلسة 7 تموز 1980:

المادة 1- يعتبر مجرماً ويعاقب بالإعدام كل منتسب لتنظيم جماعة الإخوان المسلمين•

المادة 2- أ - يعفى من العقوبة الواردة في هذا القانون، أو أيّ قانون آخر، كل منتسب إلى هذه الجماعة، إذا أعلن انسحابه منها خلال شهر واحد من تاريخ نفاذ هذا القانون•
ب- يتم إعلان الانسحاب بموجب تصريح خطي يقدّم شخصياً إلى المحافظ أو السفير، لمن هم خارج القطر، بتاريخ صدور هذا القانون•

المادة 3- تخفض عقوبة الجرائم الجنائية التي ارتكبها المنتسب إلى تنظيم جماعة الإخوان المسلمين، قبل نفاذ هذا القانون، تحقيقاً لأهداف هذه الجماعة، إذا سلّم نفسه خلال شهر واحد من تاريخ نفاذ هذا القانون، لمن هم داخل القطر، وخلال شهرين لمن هم خارجه، وفقاً لما يلي:
أ- إذا كان الفعل يوجب الإعدام أو الأشغال الشاقة المؤبدة، أو الاعتقال المؤبد، كانت العقوبة الأشغال الشاقة خمس سنوات على الأكثر•
ب- إذا كان الفعل يؤلف إحدى الجنايات، كانت العقوبة الحبس من سنة إلى ثلاث سنوات•
المادة 4 - يعفى من عقوبة الجرائم الجنحوية المرتكبة قبل نفاذ هذا القانون، تحقيقاً لأهداف تنظيم جماعة الإخوان المسلمين، كل منتسب إلى هذه الجماعة، إذا سلّم نفسه خلال شهر واحد من تاريخ نفاذ هذا القانون لمن هم داخل القطر، وخلال شهرين لمن هم خارجه•
المادة 5 - لا يستفيد من التخفيض والعفو الواردين في هذا القانون، الذين هم قيد التوقيف أو المحاكمة•
المادة 6 - ينشر هذا القانون في الجريدة الرسمية ويعمل به من تاريخ صدوره.)
رئيس مجلس الشعب


الملحق رقم “5”
“نماذج من سجل حكومة الرئيس حافظ الأسد”
“في إبادة أسر بكاملها في مدينة حماة”
[55]

لقد تورطت حكومة الرئيس حافظ الأسد في قتل المدنيين وإبادة أسر بكاملها في مدينة حماة في شهر شباط/ فبراير 1982•

ولم تفرق بين طفل رضيع و امرأة ورجل مسن• النموذج التالي يصور لوحة لإبادة أسر ارتكبها جنود بأوامر مباشرة من ضباط مسؤولين أمام حكومتهم في منطقة واحدة (الباشورة)، صباح يوم الاثنين الثامن من شباط/ فبراير 1982•

مذبحة أسرة فهمي محمد الدباغ:
في الثامن من شباط/ فبراير 1982، وفي الساعة السادسة والنصف صباحاً قرعت قوات السلطة باب منزل الأستاذ فهمي محمد الدباغ (58 عاماً) وهو معلم ابتدائي وعند محاولته فتح الباب جاءه الجواب رشات من الرصاص فأصيب بجراح، وابتعد عن الباب• ودخلت قوات السلطة بعد أن حطمت الباب وقتلت كل أفراد الأسرة، وقد قتل في هذه المذبحة:
1- فهمي محمد الدباغ (58 عاماً) معلم ابتدائي 2- زوجته (43 عاماً) ربة بيت 3- ابنته ظلال (22 عاماً) 4- ابنه وارف (21 عاماً) طالب 5- ابنه عامر (15 عاماً) 6- ابنه ماهر (14 عاماً) 7- ابنته صفاء (10 سنوات) 8- ابنته رنا (9 سنوات) 9- ابنته قمر (8 سنوات) 10- ابنه ياسر (6 سنوات) 11- ابنه أحمد•

مذبحة أسرة السيدة حياة الأمين:
بعد قتل آل الدباغ توجهت نفس المجموعة من قوات حكومة الرئيس حافظ الأسد إلى منزل السيدة حياة جميل الأمين، حيث قطعوا يديها وأخذوا حليها، ثم قتلوها مع أولادها الثلاثة التي تتراوح أعمارهم بين 7 - 11 عاماً، وبعدها نهبوا كل ما هو ثمين في البيت وأضرموا فيه النار•

مذبحة آل الموسى:
بعدها توجهت نفس القوة التابعة لسلطة الرئيس حافظ الأسد إلى شارع أبي الفداء حيث تسكن أربع أسر من آل الموسى، إذ استيقظت الأسر على أصوات الرصاص التي حطمت بوابة الفناء الخرجي للشقق الأربعة، وبعد اقتحام الشقق جمعت الأسر الأربعة في غرفة واحدة، ولما استعد جنود الحكومة لإطلاق النار توسل إليهم أحد الآباء وكان يحمل طفلا رضيعاً عمره 14 شهراً قائلاً: من أجل هذا الرضيع اتركونا، ظناً منه أنه سيثير عاطفتهم الإنسانية بهذا••• وجاءه الجواب••• طلقات اخترقت جسد الرضيع، لتصل إلى الأب ••• بينما كانت طلقات الجنود تحصد الباقين!!

وبعد أن ظن جنود السلطة أنهم قتلوا 21 إنساناً••• انطلقوا إلى مكان آخر، وقد قتل في هذه المذبحة:
1- عبد السلام الموسى (41 عاماً) موظف في المالية
2- سمية بنت عبد السلام الموسى (8 سنوات) طالبة
3- ميساء بنت عبد السلام الموسى (7 سنوات)
4- مهدي بن عبد السلام الموسى (3 سنوات)
5- فلك بنت محمود العقاد (50 عاماً) زوجة عبد الفتاح الموسى
6- ملك بنت عبد الفتاح الموسى (30 عاماً) خياطة
7- عبد الرحمن بن عبد الفتاح (25 عاماً) نجار عربي
8- محمد بن عبد الفتاح الموسى (20 عاماً) نجار عربي
9- عفراء بنت عبد الفتاح الموسى (16 عاماً)
10- رنا بنت عبد الفتاح الموسى (7 سنوات)
11- شهامة بنت عبد الفتاح الموس” (سنة واحدة)
12- لمياء بنت على السراج (27 عاماً) زوجة عبد الرحيم الموسى
13- علي بن عبد الرحيم الموسى (4 سنوات)
14- ملهم بن عبد الرحيم الموسى (3 سنوات)
15- رانيا بنت مروان الموسى (6 سنوات)
16- وليد بن أسامة البيطار (7 سنوات) ابن أخت العائلة كان ضيفاً مع الأولاد•

وقد جرح في هذه المذبحة عبد الرحمن الموسى وزوجة مروان الموسى ولم يصب طفلان بأذى وكان عبد الفتاح الموسى غائباً•

مذبحة أسرة القياسة:
توجه القتلة من جنود السلطة بعد قتل أسر الموسى إلى منزل مجاور لأسرة (القياسة) في شارع أبي الفداء، وهناك قتلوا كل من وجدوه في المنزل وهم: غزوان أحمد القياسة 22سنة، طالب جامعي وأم غزوان وأخت غزوان•

مذبحة أسرة العظم:
توجهت حملة القتل بعدها مباشرة إلى منزل المرحوم صبحي العظم، فدخلوا المنزل ونهبوا محتوياته الثمينة من أثاث وحلي ومجوهرات، ثم قتلوا زوجة المرحوم صبحي العظم وعمرها ثمانون عاماً، وابنها وعمره ستون عاماً، ثم أحرقوا المنزل•

مجزرة منزل الدكتور زهير مشنوق:
تجمع في قبو منزل الدكتور زهير مشنوق 39 امرأة وأطفالهم، وثلاثة رجال خوفاً على أنفسهم، لكن قوات السلطلة حصدت أرواحهم خلال لحظات ولم ينج من هذه الجزرة إلا السيدة انتصار الصابوني (مواليد 1947) التي أصيبت بجروح• ومن أسماء القتلى الذين عرفوا في هذه المجزرة:
1- فاتن النمر (17 سنة) 2- مسرة الشققي (51) 3- وداد كيلاني (58) 4- ميسر سمان 5- أم ياسر بقدونسي 6- زوجة نوري أورفلي 7- ضحى أورفلي (جدة) 8- ضحى أورفلي (حفيدة) 9- كيثو نوري أورفلي (15 سنة) 10- عماد نوري أورفلي (4 سنوات) 11- طفل ثالث لنوري أورفلي عمره ستون يوماً 12- زوجة خالد تركماني (30 سنة) 13- ابن خالد تركماني (17 سنة) 14- طفل انتصار الصابوني (طفل رضيع) 15- زوجة محمود حلواني 16- وفاء حلواني (24 سنة) موظفة 17- رهيف محمود الحلواني (22 سنة) طالبة•

مذبحة آل الصمصام:
في صباح هذا اليوم وصلت قوات حكومة الرئيس حافظ الأسد إلى بيت (الصمصام) في حي الباشورة، وهناك جمع أفراد أربع عائلات في غرفة واحدة بلغ عددهم 17 شخصاً ما بين طفل وامرأة ورجل، وبعد سلب الساعات والحلي والأموال، أطلقوا النار على الجميع وقد نجا أربعة من الموت• أما أسماء الذين قتلوا فهم:

العائلة الأولى:
عد الرحمن الصمصام (53 سنة)، زوجة عبد الرحمن الصمصام• ولدا عبد الرحمن الصمصام•

العائلة الثانية:
محمد الصمصام (50 سنة)، زوجة محمد الصمصام، أحد أبناء محمد الصمصام•

العائلة الثالثة:
ياسر محمد الصماصم (35 سنة)، زوجة ياسر محمد الصمصام (20 سنة)، طفل ياسر محمد الصمصام (2 سنة)•
العائلة الرابعة:
عمر الصمصام (50 سنة)، ولدا عمر الصمصام•

مذبحة أسرة الكيلاني:
ارتكبت نفس المجموعة مجزرة بحق أسرة الكيلاني، في نفس الحي صباح نفس اليوم وقد ذهب ضحيتها:
1- خالد عبد الكريم كيلاني (45 سنة) 2- زوجة خالد عبد الكريم كيلاني (35 سنة) 3- طفلة عبد الرحيم كيلاني الأول (7 سنوات) 4- طفلة عبد الرحيم كيلاني الثانية (6 سنوات)•

مذبحة أسرة أبو علي طنيش:
استيقظت أسرة أبو علي طنيش على اقتحام جنود سلطة الرئيس حافظ الأسد وقد قتل أفراد الأسرة وهم في الفراش وهم: أبو علي طنيش (50 سنة) وزوجته وأولاده الخمسة الذين لا يتجاوز عمر أكبرهم 10 سنوات، ولم ينج من هذه المذبحة إلا ولد عمره 6 سنوات•

مذبحة أسرة التركماني:
انتقلت مجموعة السلطة إلى شقة مجاورة تسكنها أسرة التركماني، وقد قتلوا السيدة عائدة العظم تركماني (39 سنة) وابنها طارق تركماني (19 سنة طالب)•

مذبحة منزل السيدة ميسون عياش:
اقتحمت المجموعة في نفس اليوم صباحاً منزل السيدة ميسون عياش (26 سنة - مدرسة) وعندها طفلان وحماتها السيدة فهمية لطفي• فسألوها عن زوجها فقالت إنه يعمل في السعودية، فأطلقوا النار عليها وعلى حماتها ونجا الطفلان من المذبحة•

هذه نماذج من الموت والرعب والقتل، وإفناء الجنس البشري في حماة، والقضاء على من تربطه بالمعارضة روابط القرابة أو الصداقة أو التعاطف، التي طالت أكثر من (30000) إنسان تستوجب من العالم إعلان أسماء المتورطين في المذبحة وخاصة قائد الحملة رفعت الأسد كــ “مجرمي حرب” وتحميلهم مسؤولية أعمال إبادة المدنيين، واتخاذ الإجراءات القانونية للحجز على ممتلكاتهم داخل سورية وخارجه، وتوقيفهم وتقديمهم للمحاكمة أمام المحكمة الدولية لجرائم الحرب•
اللجنة السورية لحقوق الإنسان



[55] عن اللجنة السورية لحقوق الإنسان، الإنترنيت رقم: http: www. syriah. com. •


الملحق رقم (6)
هلاك الأسد : نظرات في غياب الوعي وتضليل الأمة [56]
كانت وفاة حافظ الأسد حدثاً لافتاً للأنظار، من حيث تضليل الجماهير، وقلب الحقائق وتزويرها•

فقد سلطت وسائل الإعلام، والقنوات الفضائية، والإذاعات العربية والعالمية•• سلطت الأضواء على مزاعم حياة الاستقرار التي يعيشها الشعب السوري، وعلى الصمود الذي كان يمثله الرئيس الراحل••• متناسين جرائم الزعيم، وحزب البعث منذ انقلاب الثامن من آذار/ 1963م متناسين قانون الطوارئ الذي تحكم سوريا به منذ خمسة وثلاثين عاماً••• وما فيه من جور وظلم واضطهاد•

ü ورغم ذلك كله كان البكاء والعويل، وكانت حالات إغماء متعمدة، بمناسبة مراسيم الجنازة في 13/ 6/ عام 2000م•
كانت مراسيم الجنازة في قصر الشعب بدمشق، وكان نقل الجثمان إلى قرداحة، مسقط رأس الرئيس، عبارة عن مظاهرة صاخبة، أطلقت خلالها شعارات شركية تتحدى قدر الإله• “لا تقولوا هيْدا تابوت، حافظ أسد ما بيموت”، “الله - سوريا بشار وبسْ” [57]•

ü “لقد كانت الصورة التي أعقبت موت الأسد أكثر تجلية، للأهداف التي حملها طيلة ثلث قرن، فكل حركة وإجراء باتت تشرح بما لا يقبل شكاً أو جدلاً، أنه كان طائفياً حتى نخاعه” “فها هو العالم يفيق على ولادة أول جمهورية وراثية على وجه الأرض بعد جمهورية كوريا الشمالية” [58]•

ü لقد تحقق على يد الأسد تنفيذ مخططات الطائفة النصيرية (منذ عام/ 1963م) تلك التي خطط لها النصيريون بقياداتهم العسكرية والدينية، في مؤتمراتهم الستة، وهاهو يترك إكمال المخطط لذريته من بعده، وهذا الذي يتغافل العالم كله عن ذكره [59]•

ü ü ومما يلفت النظر خلال مراسيم الجنازة وما تلاها من أحداث:

1- ظهور وفود الأقليات الطائفية [60]:
وذلك بشكل بارز مكثف، فكان على رأس تلك الوفود: الدروز والشيعة “حزب الله وأمل” ووفد إيران برئاسة رئيس الدولة محمد خاتمي، ثم وفد طائفة البهرة - الإسماعيلية، ومطارنة زحلة، ورئيس مجلس الكنائس العالمي، ووفود بقية الكنائس•••

أما اليهود فقد ظهر تعاطفهم مع الرئيس خلال مقابلة مع (إبراهيم الحمرا) رئيس الطائفة اليهودية السورية في القدس، وخلال مقابلة له مع : (بي • بي• سي) قال فيها: “صلَّت هذه الطائفة في الكنيس اليهودي ودعت للأسد” وعندما سئل عن علاقات اليهود بالأسد في سوريا أجاب بقوله: “لقد زرته مع وفد يهودي عام/ 1972م، للمباركة له في رئاسته الأولى، وطلبنا منه بعض التسهيلات للطائفة، فبعد أن كنا لا نستطيع التجول في سوريا أكثر من (4 كم) والختم الأحمر على هوياتنا، تمكنا من التجول في أنحاء سوريا كلها•
وسمح بعد ذلك في عام/ 1979م، بسفر عدة فتيات وصل عددهن إلى “350” فتاة يهودية للزواج من أهل الطائفة في الخارج•
ثم سمح لمن يشاء السفر رلى أوربا وأمريكا للعلاج أو التجارة، بشرط ألا تسافر العائلة كلها [61]•
لقد وجد اليهود كل عناية من الأسد، حتى إنه سمح لليهود ببيع ممتلكاتهم واستلام جوازات سفر يسافرون بها، أما المسلمون فهم محرومون من جوازات السفر، ومن بيع ممتلكاتهم والتصرف بها، ومن أبسط حقوقهم المدنية••• تحت أي ذريعة•
ü “وكانت وفود أهل السنة باهتة هزيلة، كان الشيخ أحمد كفتارو مفتي الجمهورية، يترنح متمايلاً على رأس جماعته لا تزيد عن ثلاثة أشخاص” [ [62
لقد عاش الرئيس الراحل خادماً لطائفته، متعاطفاً مع كل الأقليات الدينية، على حساب أهل السنة، ومات كذلك•••

(2) ü من عجائب طول أمد الطغيان، أن الشعب يفقد ذاكرته، فينسى كل الجرائم السابقة، جرائم القتل والتعذيب، ينسى الهزائم: العسكرية والسياسية، ينسى تسليم القنيطرة بلا قتال، ينسى إذلاله والسجون التي عانى فيها شباب أهل السنة وشيوخهم ونساؤهم الأهوال والهلاك•
نسي هذا الشعب الفقر والجوع والرشاوى والفساد، نسي مجازر تدمر وحماة وتل الزعتر••• [63]•
“سماه الغوغاء الأب القائد في الوقت الذي حرم عشرات الآلاف من آبائهم••• وشرد الآلاف منهم، حتى لم تعد منطقة في الأرض تخلو من سوريين، يقرأ العالم في عيونهم مرارة التشريد•••” [64]•
ü “إن قائمة المواقف والمارسات التي امتدت خلال العهد الراحل، طويلة ومليئة بل متخمة بالحاقئق والوقائع التي تغيب أو تُغيّب اليوم عن صفحات الجرائد وشاشات الفضائيات والتي تكيل المدائح والبطولات، ويعجب المرء لهذه القدرات الفائقة على قلب الحقائق وإلباس الهزائم والتنازلات أردية البطولة والشجاعة والصمود” [65]•

(3) فضيحة النخبة على وقع الجنازة [ [66:
على مدى (72 ساعة) ما بين الإعلان عن وفاة الأسد، وبين دفنه في القراداحة، كان ما قدمته المحطات الفضائية من تعليقات وآراء وتحليلات عن الحدث مفاجأة حقيقية، بل فضيحة للنخبة الصحفية والسياسة العربية، إذ فضل رموز هذه النخبة من معلقين وكتاب، ورؤساء حكومات، وناشرين••• أن تدفن الحقيقة مع الرئيس لا أن تنطق ألسنتهم بها على الملأ•
تحدثوا عن المكانة التي حققها الأسد لسوريا، دون أن يتحدثوا عن ضياع الجولان، والهزائم أمام اليهود في حرب تشرين وفي لبنان، لم يتحدثوا عن الدور التخريبي الذي لعبه النظام على المستوى الإقليمي والعربي، ولا عن فرق الموت التي وزعها على العالم كله خلال عهده الطويل•

ولم يستح بعض الخبراء من كتاب الصحف المهاجرة “ولا بعض الإسلاميين الرسميين أو المتملقين” أن يذكروا للميت حزمه وصرامته في قيادة سوريا في وجه التحديات، فكان هدم المدن فوق عشرات الآلاف الأبرياء وسجن مئات الآلاف بأدنى شبهة كانت من الفضائل ضد الهيود؟!•

* لكن المضحك المبكي، هو محاولة هؤلاء تبرير تحول النظام الثوري إلى نظام وراثي، مع كيل المدح لمواصفات الرئيس الابن•
إنها لحالة مزرية تلك التي يعيشها الإعلام العربي، الذي قام يطبل لأكبر دكتاتور، ويكيل لحكمه الإجرامي كل هذا المديح•

(4) إصدار الفتاوى وكيل المدح من قبل بعض رموز أهل السنة:
ومما يحز في النفوس، ويمزق الأكباد مواقف بعض الرسميين المتملقين والمنتفعين من وجود هذا النظام•• والإشادة به رغم كل ما لاقى المسلمون في ذلك العهد من بلاء ومصائب•

* فقد ألقى الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي في مجلس عزاء فقيد الوطن والأمة، في القرداحة، أمام الفريق الدكتور بشار الأسد، وأعضاء القيادتين القطرية والقومية، وأفراد أسرته كلمة قال فيها، “وهو ينتحب باكياً”:
“سيادة الفريق: ليس من شأني في مثل هذه المناسبة أن نزيد الجراح نزفاً، أو نزيد الألم عمقاً، بل لنذكر برحمة الله وحكمه، ولست مبالغاً إن قلت: إن هذا الحدث هز كياني، من المفرق إلى القدم”•
وأضاف: “لقد تعلمنا كثيراً من الإيمان، من السيد الرئيس الراحل، علّمنا كيف نمزج الألم مع نشوة الرضا من الله••”•
“يا سيادة الفريق! أذكرك بشيء من أسرار قائدنا الراحل رحمه الله، كان عبقرياً، وكانت حكمته فذة، لكنه والله، كان يأخذ مدده من الله تعالى••” “يا سيادة الفريق! إن الحمل ثقيل••• وإنا على يقين بأن الله سينصرك، ولن يتخلى عنك••” وختم البوطي كلامه قائلاً: “أهنيء الشعب السوري• بأنه لن ينتقل من هذه المظلة إلى شمس محرقة، لا بل سيظل في ظلال وارفة” [[67• أظن أن هذا التملق الرخيص لا يحتاج إلى تعليق•

* وقال مفتي السلطان، سماحة الشيخ أحمد كفتارو:
“إن الأمتين العربية والإسلامية، فقدتا برحيل السيد الرئيس المؤمن، حافظ الأسد، قائداً تاريخياً بارزاً•
وأكد في تصريحه لمندوب الوكالة العربية للأنباء (سانا): أن القائد الراحل، عاش حياته مناضلاً صلباً وسياسياً استراتيجياً وحكيماً شجاعاً وأباً رحيماً•••
ودعا إلى الله العلي القدير، أن يتغمد القائد المؤمن، حافظ أسد بواسع رحمته، ويسكنه فسيح جناته مع الشهداء والصديقين [[68

** وقال الدكتور حامد الرفاعي خلال رده علي سؤال لقناة الجزيرة في 13/ 6/ 2000م:
“إن عهد الرئيس يرحمه الله، كان يتميز بانتمائه العربي والإسلامي•
وتتلخص سياسته بلاءات أربعة:
- قال لا: للتنازل عن شبر واحد من أرض الجولان؟!
- وقال لا: للتنازل عن شبر واحد من فلسطين والقدس•
- ولا: لقيام دولة طائفية•• وأصر أن يكون رئيساً للشعب السوري كله؟!
- وقال لا: للفساد، الذي يتابع الفريق بشار ملفه؟! [69]•

** الحقيقة أن الإنسان قد يسبّ نفسه وهو لا يدري، عندما يقرأ قوله تعالى: {ألا لعنة الله على الكاذبين}•

* وكان أحسنهم طريقة ذاك الذي أكد في تصريحاته للصحف والمجلات والقنوات الفضائية، بأنه وجماعته، لا يعترضون على انتخاب بشار الأسد، ويطالبون بالتعددية وبالديمقراطية، وبإخراج المساجين، وعودة المشردين من الإخوان المسلمين والإسلاميين، وهذا أغلى أمانيهم•

* هكذا كانت التنازلات، متناسين الجرائم التي تمت في عهد الرئيس الراحل، وغافلين عن فتاوى علماء أهل السنة في كفر الطائفة النصيرية، وعداوتها للمسلمين، وسيسألون عن وزر هذا التدليس أمام محكمة أعد الحاكمين، يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم [70]•

** “والحقيقة أن عهد الأسد، قد أفسد النفوس، ولوث البيئة، حتى ألف الناس (ومشايخ السلطة) الفساد والتلوث، (فكانت تصريحاتهم المحمومة الهزيلة هذه)•
•• لقد ترك الأسد الفرد السوري خائفاًمذعوراً لا يستطيع أن يعبر عما في نفسه بحرية•• لقد ترك النفوس مشدودة والقلوب جريحة، والثارات كامنة تحت الرماد•••
••• لكنها نهاية طاغية، ونهاية مرحلة، ستزول آثارها بإذن الله كسحابة صيف••
ولن نُخدع بما تعرضه أجهزة الإعلام، من مشاهد كاذبة (وفتاوى ملفقة) تشيد بالظالم وعهده” [71]•
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم•


(5) انتخاب بشار الأسد لرئاسة الجمهورية:
وهذه مسرحية جديدة، ومهزلة عجيبة، إذ تم ترشيح بشار الأسد لخلافة والده، وهو لم يوارَ التراب بعد، فكان الأمر متوقعاً، والإعداد له مبيتاً••
ومن أجل ذلك تمت تنحية اللواء حكمت الشهابي رئيس الأركان السابق ضمن ترتيبات التمهيد لمرحلة بشار، كما أعفي رئيس الاستخبارات السابق (علي دوبا) من صلاحياته للاعتبارات السابقة، كما أبعد كل من علي حيدر ومحمد الخولي من أجهزة الحكم والمؤسسة العسكرية للأسباب نفسها•
يقول مراسل محطة (الــ: بي• بي• سي) لقناة الجزيرة بينما كان يتابع مراسيم الجنازة من دمشق: “إن أفراد الأسرة يُجمعون أن بشاراً، قد اختاره أبوه منذ سنتين، بشكل حاسم للرئاسة” [ [72
* فالشعب مُغَيَّب، وإلا فكيف يتم تغيير الدستور خلال نصف ساعة؟! ومجلس الشعب “75% منه معيّن أيضاً” فاشعب مبرمج لهذا المصير المرير” [73]•
** “إن ما يزيد على ثلاثين عاماً في ظل حكم الأجهزة الأمنية التي يزيد عددها على أربعة عشر جهازاً، والحكم بقانون الطوارئ•• أوصل سوريا لهذا الوضع الشاذ، الذي يُقصَّل فيه دستور الدولة ليناسب المقياس المطلوب، على مرأى ومسمع من العالم كله، العالم الذي لا يمل من الحديث عن حقوق الإنسان والمجتمع المدني” [74]•

* “وإن ما يجري اليوم في سوريا، هو تطبيق للنظرية المطروحة في الأسواق “الأسد للأبد”، وقد وضح اليوم معنى هذه العبارة، أي أن الأسد وذريته من بعده•• للأبد؟!!
ولذلك عدّلت المادة “83” من الدستور، ليصبح سن الرابعة والثلاثين بدلاً من الأربعين، هو السنّ المقترح للرئيس الجديد، وكان الأمر سهلاً طالما أن أكثرية المجلس من الحزب والجبهة التقدمية، فهو لكل تغيير حسب الرغبة•• والقيادة القطرية المعطلة منذ “15” جاهزة للموافقة على كل ما تؤمر به؟!

هذا وإن الانتخابات في ظل حكم الدبابة والمدفع، يفترض ألا يقال فيها لا، كما أن ترفيع ابن الرئيس فجأة وبغير تسلسل أو منطق إلى رتبة عقيد ثم فريق، حتى يؤهل لمنصب رئاسة الجمهورية، وقيادة الجيش والقوات المسلحة، أمر يفوق كل منطق وعقل” [ [75
فلِمَ القسم على الدستور الذي أهانه هؤلاء بالتبديل والتعديل؟!

* ثم أجري استفتاء على المرشح الوحيد، ففاز بنسبة:97.29، على أن يؤدي القسم على الدستور في 17/ من الشهر الجاري، ليصبح الرئيس العشرين لسوريا منذ/ 1943م لمدة سبع سنوات [76]•

* لقد تحول الدستور والمؤسسات الرسمية إلى مهزلة محزنة، وكان الاستفتاء مسرحية سمجة مكررة، فالمرشح واحد، والسيوف مسلطة على رقاب من لا ينتخبون، وبطاقة الانتخاب التي يحملها كل مواطن شاهد عليه، تلك التي أصبحت أهم من أي وثيقة مدنية، إذ يجب أن يصحبها المواطن المسحوق خلال أي معاملة له وإلا فالويل له والثبور؟!•

يتبع ...............


--------------------
الأقصى يستنجد فهل من مُنجِد




حسبنا الله ونعم الوكيل

Go to the top of the page
 
+Quote Post
أسامة الكباريتي
المشاركة Oct 11 2005, 08:34 PM
مشاركة #10


ابن يافا
*****

المجموعة: Admin
المشاركات: 15,427
التسجيل: 12-January 02
رقم العضوية: 5



(6)
انتحار محمود الزعبي رئيس وزراء سوريا السابق [77]:
نقلت الأنباء عبر وسائل الإعلام، أن الزعبي قد انتخر في بيته، بينما كان ينتظر محاكمته بتهمة الفساد•
والحقيقة أن جميع حملات مكافحة الفساد كان محكوماً عليها بالفشل، لأن كبار الضباط العلويين هم المسؤولون بالدرجة الأولى عن الفساد•••

ü واختيار الزعبي واختيار غيره من أهل السنة في الحكم، ما هو إلا ستار للتضليل والخداع، وإذا كان الأمر كذلك، فهل من المعقول أن يتقلب الزعبي بين رئاسة مجلس الشعب ورئاسة مجلس الوزراء مدة تزيد على ربع قرن، ثم لا يعرف الرئيس بفساده إلا منذ شهرين أو ثلاثة؟!•

نحن لا نستبعد عن الزعبي وأمثاله الفساد والإفساد لأن ذلك من شيم العاملين في هذا النظام، لكن هؤلاء يأتون في آخر قائمة المتنفذين في السلطة، ولا يسرقون إلا الفتات [78]•

ü هذا وإن ادعاء حرب الفساد، نغمة قديمة تتكرر كلما أراد النظام إبعاد بعض المسؤولين، لأمر لا يتعلق بالفساد، وإنما لأسباب أخرى، ونهاية الزعبي درس لجميع ذراري المسلمين الذي يخدمون هذا النظام، وهاهم يتساقطون واحداً بعد الآخر غير مأسوف عليهم [[79

ü ü وجاء في إذاعة لندن (القسم العربي) في مقابلة مع المحامي مصطفى الغمر:
“أن الزعبي نُحر في بيته ولم ينتحر••• إذ كيف يكون مع السجين سلاح، ولو كان السجن في بيته••• وإن قرار مكافحة الفساد لهو أشد فساداً من الفساد، لأن المسؤولين عن الفساد لاتطالهم يد السلطة، ولا القانون، والزعبي قد يكون أضعف الحلقات في هذا الفساد، وحملة مكافحة الفساد والرشوة، هي حملة موسمية لأغراض سياسية تلميعاً لبشار الأسد، حتى يحل محل والده، وخاصة أن اجتماع القيادة القطرية لحزب البعث، ستكون في منتصف الشهر القادم، وهي لم تعقد منذ فترة طويلة، وقد يكون من ثمرات هذا الاغتيال، انتخاب بشار الأسد لرئاسة الدولة” وقد كان [[80

ü ويمكننا أن نتساءل بحق: هل انتحر الزعبي، أم أنه نُحر على أيدي المافيا التي تتخوف مما سيقوله في التحقيق والمحاكمة؟!
وكانت وفاة الزعبي قبل وفاة رئيسه الأسد بــ (19 يوماً)•

ü ومن المفارقات العجيبة:
أن القانون (49) الصادر في 30/ 6/ 1980م، عن مجلس الشعب السوري، والقاضي بإعدام كل ما ينتسب لحركة الإخوان المسلمين، كان برئاسة محمود الزعبي•
وبقي الزعبي رئيساً للمجلس أكثر من سبع سنوات، ثم رفع لرئاسة مجلس الوزراء، وكشف فساده بعد أكثر من عشرين سنة، قضاها بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، فيطرد من الحزب ومن القيادة القطرية، وتفرض عليه الإقامة الجبرية، ثم ينتحر الرجل، أو ينحر في بيته على أرجح الأقوال، وتصادر ممتلكاته ويسجن أبناؤه[[81
لعل في ذلك عبرة للمغَفّلين من أبناء السنة، الذين تسخرهم الطائفة العلوية، وتستخدمهم كستار أمام الرأي العام•
ولعل في قتله تربية لكل من تحدثه نفسه برأي مخالف•••

ü ومن المفارقات العجيبة أيضاً•
أن حافظ الأسد كان قد أصدر البلاغ العسكري بسقوط القنيطرة (رقم 66) يوم السبت في 10/ 6/ 1967م، ولَمَّا يدخلها عسكري واحد من إسرائيل أي سلمت ضمن مسرحية عجيبة•
ويوم السبت في 10/ 6/ عام 2000م، قطع التلفزيون السوري إرساله لنعي حافظ الأسد، فقد هلك الرجل والجولان بيد الأعداء، مضى وهو يستجدي السلام من إسرائيل [82]•
ولله في خلقه شؤون ويا ليت قومي يعلمون•



[56] كتب هذا الملحق بينما كان هذا الكتاب في المطبعة في تجاربه الأولى، أي بعد وفاة الأسد في 10/6/ 2000م•
[57] ينظر: جريدة الحياة في نقلها لمراسيم الجنازة في 14/ 6/ 2000م•
[58] مجلة البيان: العدد/ 153، جمادي الأولى/ 1421هـ•
[59] ينظر الباب الثاني من هذا الكتاب ومؤتمرات النصيريين ما بين “عام/ 1960 - 1968”•
[60] ينظر جريدة الحياة: الأربعاء في 14/ 6/ 2000م، العدد: “13608”•
[61] بي• بي• سي - لندن، بمناسبة مراسيم جنازة الأسد•
[62] القنوات الفضائية والصحف المحلية•
[63] ينظرمجلة السنة، العدد (97)، الصفحة الأخيرة، وينظر: الباب الثالث من هذا الكتاب•
[64] مجلة البيان: العدد “153” جمادى الأولى/ 1421هـ•
[65] مجلة المجتمع: العدد (1405)، 18 - 24/ ربيع الأول/ 1421هـ• (ص 18)•
[66] مجلة المجتمع: العدد “1406”، في 25/ 5/ 1421هـ / ص 23/ بقلم حمد الإبراهيم•
[67] القرداحة في 14/ 6/ سانا، والإنترنيت: الساحات الشيخ العالم الدكتور البوطي والأسد•
[68] دمشق في 12/ 6/ سانا، والإنترنيت/ الساحات مفتي سوريا والأسد•
[69] مكالمة من جدة مع قناة الجزيرة بمناسبة مراسيم الجنازة “والدكتور حامد الرفاعي مسؤول عن الحوار في منظمة المؤتمر الإسلامي كما ذكر هو خلال مكالمته هذه”•
[70] ينظر: عقائد النصيرية وفتاوى العلماء فيهم: الباب الرابع من هذا الكتاب•
[71] مجلة السنة: العدد 97/ ربيع الثاني/ 1421هـ مقتطفات من افتتاحية العدد بعنوان: “وأهلك ا$ الأسد”•
[72] ينظر: مسألة ساخلاف الأسد: الباب الثالث، الفصل الرابع من هذا الكتاب•
[73] قناة الجزيرة: الثلاثاء في 13/ 6/ 2000م، غياث الجندي•
[74] مجلة المجمتع: العدد “1405” في 18 - 24/ ربيع الأول/ 1421هـ
[75] مجلة المجتمع العدد (1406)، 25/ ربيع الأول/ 1421هـ•
[76] جريدة الحياة: 12/ تموز/ 2000م، أعلن ذلك وزير الداخلية محمد حربة•
[77] كان نبأ الانتحار في 17/ صفر/ 1421هـ، 21/ مايو - أيار/ 2000م•
[78] مجلة السنة: العدد (96) كلمة الملف•
[79] المرجع السابق: ملف سوريا (كلمة الملف)•
[80] الـــ• بي• بي• سي / في 22/ مايو/ عام 2000م•
[81] المجتمع عدد/ 1405، ص 22، 18 - 24/ ربيع الأول/ 1421هـ•
[82] السابق/ نفس العدد، ص 26، للدكتور أحمد قداح•



--------------------
الأقصى يستنجد فهل من مُنجِد




حسبنا الله ونعم الوكيل

Go to the top of the page
 
+Quote Post

4 الصفحات V   1 2 3 > » 
Reply to this topicStart new topic
1 عدد القراء الحاليين لهذا الموضوع (1 الزوار 0 المتخفين)
0 الأعضاء:

 



RSS نسخة خفيفة الوقت الآن: 23rd April 2014 - 01:48 PM