IPB

مرحبا بالضيف ( دخول | التسجيل )





5 الصفحات V  < 1 2 3 4 5 >  
Reply to this topicStart new topic
> من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم
أسامة الكباريتي
المشاركة Oct 27 2007, 09:37 AM
مشاركة #21


ابن يافا
*****

المجموعة: Admin
المشاركات: 15,427
التسجيل: 12-January 02
رقم العضوية: 5



سلمان الفارسي كما يراه عمرو خالد
http://www.al-sahabah.com/index.php?audio_id=64



--------------------
الأقصى يستنجد فهل من مُنجِد




حسبنا الله ونعم الوكيل

Go to the top of the page
 
+Quote Post
أسامة الكباريتي
المشاركة Oct 27 2007, 10:11 AM
مشاركة #22


ابن يافا
*****

المجموعة: Admin
المشاركات: 15,427
التسجيل: 12-January 02
رقم العضوية: 5



قصة سلمان الفارسي قصة سلمان الفارسي (ع )

قال الحافظ أبو القاسم بن عساكر : هو سلمان ابن الإسلام ، أبو عبد الله الفارسي سابق الفرس إلى الإسلام، صحب النبي -صلى الله عليه وسلم- وخدمه وحدث عنه .
وروى عنه ابن عباس ، وأنس بن مالك ، وأبو الطفيل ، وأبو عثمان النهدي ، وشرحبيل بن السمط ، وأبو قرة سلمة بن معاوية الكندي ، وعبد الرحمن بن يزيد النخعي ، وأبو عمر زاذان ، وأبو ظبيان حصين بن جندب الجنبي ، وقرثع الضبي الكوفيون .
له في مسند بقي ستون حديثا ، وأخرج له البخاري أربعة أحاديث ، ومسلم ثلاثة أحاديث .

وكان لبيبا حازما ، من عقلاء الرجال وعبادهم ونبلائهم .

قال يحيى بن حمزة القاضي : عن عروة بن رويم ، عن القاسم أبي عبد الرحمن حدثه ، قال : زارنا سلمان الفارسي فصلى الإمام الظهر ، ثم خرج وخرج الناس يتلقونه كما يتلقى الخليفة ، فلقيناه وقد صلى بأصحابه العصر ، وهو يمشي ، فوقفنا نسلم عليه ، فلم يبق فينا شريف إلا عرض عليه أن ينزل به ، فقال : جعلت على نفسي مرتي هذه أن أنزل على بشير بن سعد.
فلما قدم ، سأل عن أبي الدرداء ، فقالوا : هو مرابط ، فقال : أين مرابطكم ؟ قالوا : بيروت . فتوجه قبله ، قال : فقال سلمان : يا أهل بيروت ، ألا أحدثكم حديثا يذهب الله به عنكم عرض الرباط ؟ سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول : رباط يوم وليلة كصيام شهر وقيامه ، ومن مات مرابطا أجير من فتنة القبر ، وجرى له صالح عمله إلى يوم القيامة .

أخبرنا أبو المعالي أحمد بن إسحاق ، أنبأنا عبد القوي بن عبد العزيز الأغلبي ، أنبأنا عبد الله بن رفاعة ، أنبأنا أبو الحسن الخلعي ، أنبأنا أبو محمد بن النحاس ، أنبأنا أبو محمد بن الورد ، أنبأنا أبو سعيد بن عبد الرحيم ، أنبأنا عبد الملك بن هشام ، حدثنا زياد بن عبد الله ، عن ابن إسحاق ( ح ) .

وأنبأنا أبو محمد بن قدامة ، وأبو الغنائم بن علان ، إجازة ، أن حنبل بن عبد الله أخبرهم : أنبأنا أبو القاسم الشيباني ، أنبأنا أبو علي الواعظ ، أنبأنا أبو بكر المالكي ، حدثنا عبد الله بن أحمد ، حدثني أبي ، حدثنا يعقوب بن إبراهيم ، حدثنا أبي ( ح ) ومحمد بن عبد الله بن نمير وغيره ، عن يونس بن بكير ( ح ) وسهل بن عثمان ، حدثنا يحيى بن أبي زائدة ( ح ) وعن يحيى بن آدم ، عن عبد الله بن إدريس ( ح ) وحجاج بن قتيبة ، حدثنا زفر بن قرة ، جميعهم عن ابن إسحاق ، عن عاصم بن عمر بن قتادة ، عن محمود بن لبيد ، عن ابن عباس قال : حدثني سلمان الفارسي ، قال : كنت رجلا فارسيا من أهل أصبهان ، من أهل قرية منها يقال لها جي وكان أبي دهقانها ، وكنت أحب خلق الله إليه ، فلم يزل بي حبه إياي حتى حبسني في بيته كما تحبس الجارية ، فاجتهدت في المجوسية حتى كنت قاطن النار الذي يوقدها لا يتركها تخبو ساعة .
وكانت لأبي ضيعة عظيمة ، فشغل في بنيان له يوما ، فقال لي : يا بني ، إني قد شغلت في بنياني هذا اليوم عن ضيعتي ، فاذهب فاطلعها ، وأمرني ببعض ما يريد . فخرجت ، ثم قال : لا تحتبس علي ؛ فإنك إن احتبست علي كنت أهم إلي من ضيعتي ، وشغلتني عن كل شيء من أمري .
فخرجت أريد ضيعته ، فمررت بكنيسة من كنائس النصارى ، فسمعت أصواتهم فيها وهم يصلون ، وكنت لا أدري ما أمر الناس بحبس أبي إياي في بيته ، فلما مررت بهم ، وسمعت أصواتهم ، دخلت إليهم أنظر ما يصنعون ، فلما رأيتهم أعجبتني صلواتهم ، ورغبت في أمرهم ، وقلت : هذا -والله- خير من الدين الذي نحن عليه ; فوالله ما تركتهم حتى غربت الشمس ، وتركت ضيعة أبي ولم آتها ، فقلت لهم : أين أصل هذا الدين ؟ قالوا : بالشام .

قال : ثم رجعت إلى أبي وقد بعث في طلبي وشغلته عن عمله كله ، فلما جئته قال : أي بني ، أين كنت ؟ ألم أكن عهدت إليك ما عهدت ؟ قلت : يا أبة ، مررت بناس يصلون في كنيسة لهم ، فأعجبني ما رأيت من دينهم ، فوالله ما زلت عندهم حتى غربت الشمس . قال : أي بني ، ليس في ذلك الدين خير ، دينك ودين آبائك خير منه . قلت : كلا والله ، إنه لخير من ديننا .
قال : فخافني ، فجعل في رجلي قيدا ، ثم حبسني في بيته . قال : وبعثت إلى النصارى ، فقلت : إذا قدم عليكم ركب من الشام تجار من النصارى ، فأخبروني بهم .

فقدم عليهم ركب من الشام ، قال : فأخبروني بهم ، فقلت : إذا قضوا حوائجهم ، وأرادوا الرجعة ، فأخبروني . قال : ففعلوا ، فألقيت الحديد من رجلي ، ثم خرجت معهم حتى قدمت الشام . فلما قدمتها ، قلت : من أفضل أهل هذا الدين ؟ قالوا : الأسقف في الكنيسة . فجئته ، فقلت : إني قد رغبت في هذا الدين ، وأحببت أن أكون معك أخدمك في كنيستك ، وأتعلم منك ، وأصلي معك . قال : فادخل ، فدخلت معه ، فكان رجل سوء يأمرهم بالصدقة ويرغبهم فيها ، فإذا جمعوا إليه منها شيئا ، اكتنزه لنفسه ، ولم يعطه المساكين حتى جمع سبع قلال من ذهب وورق ، فأبغضته بغضا شديدا لما رأيته يصنع .

ثم مات ، فاجتمعت إليه النصارى ليدفنوه ، فقلت لهم : إن هذا رجل سوء ، يأمركم بالصدقة ، ويرغبكم فيها ، فإذا جئتم بها ، كنزها لنفسه ، ولم يعط المساكين ، وأريتهم موضع كنزه سبع قلال مملوءة ، فلما رأوها قالوا : والله لا ندفنه أبدا . فصلبوه ثم رموه بالحجارة . ثم جاءوا برجل جعلوه مكانه ، فما رأيت رجلا - يعني لا يصلي الخمس- أرى أنه أفضل منه ، أزهد في الدنيا ، ولا أرغب في الآخرة ، ولا أدأب ليلا ونهارا ، ما أعلمني أحببت شيئا قط قبله حبه ، فلم أزل معه حتى حضرته الوفاة ، فقلت : يا فلان ، قد حضرك ما ترى من أمر الله ، وإني والله ما أحببت شيئا قط حبك ، فماذا تأمرني وإلى من توصيني ؟
قال لي : يا بني -والله- ما أعلمه إلا رجلا بالموصل فائته ؛ فإنك ستجده على مثل حالي .
فلما مات وغيب لحقت بالموصل ، فأتيت صاحبها ، فوجدته على مثل حاله من الاجتهاد والزهد ، فقلت له : إن فلانا أوصاني إليك أن آتيك وأكون معك .
قال : فأقم أي بني . فأقمت عنده على مثل أمر صاحبه حتى حضرته الوفاة . فقلت له : إن فلانا أوصى بي إليك وقد حضرك من أمر الله ما ترى ، فإلى من توصي بي ؟ وما تأمرني به ؟ قال : والله ما أعلم ، أي بني ، إلا رجلا بنصيبين .

فلما دفناه ، لحقت بالآخر ، فأقمت عنده على مثل حالهم حتى حضره الموت ، فأوصى بي إلى رجل من أهل عمورية بالروم ، فأتيته فوجدته على مثل حالهم ، واكتسبت حتى كان لي غنيمة وبقيرات .

ثم احتضر فكلمته إلى من يوصي بي ؟ قال : أي بني ، والله ما أعلمه بقي أحد على مثل ما كنا عليه آمرك أن تأتيه ، ولكن قد أظلك زمان نبي يبعث من الحرم ، مهاجره بين حرتين إلى أرض سبخة ذات نخل ، وإن فيه علامات لا تخفى ، بين كتفيه خاتم النبوة ، يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة ، فإن استطعت أن تخلص إلى تلك البلاد فافعل ؛ فإنه قد أظلك زمانه .

فلما واريناه ، أقمت حتى مر بي رجال من تجار العرب من كلب ، فقلت لهم : تحملوني إلى أرض العرب ، وأعطيكم غنيمتي وبقراتي هذه ؟ قالوا : نعم . فأعطيتهم إياها وحملوني ، حتى إذا جاءوا بي وادي القرى ظلموني ، فباعوني عبدا من رجل يهودي بوادي القرى ، فوالله لقد رأيت النخل ، وطمعت أن يكون البلد الذي نعت لي صاحبي .

وما حقت عندي حتى قدم رجل من بني قريظة وادي القرى ، فابتاعني من صاحبي ، فخرج بي حتى قدمنا المدينة ، فوالله ما هو إلا أن رأيتها ، فعرفت نعتها .

فأقمت في رقي ، وبعث الله نبيه -صلى الله عليه وسلم- بمكة لا يذكر لي شيء من أمره مع ما أنا فيه من الرق ، حتى قدم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قباء ، وأنا أعمل لصاحبي في نخلة له ، فوالله إني لفيها إذ جاءه ابن عم له ، فقال : يا فلان ، قاتل الله بني قيلة ، والله إنهم الآن لفي قباء مجتمعون على رجل جاء من مكة يزعمون أنه نبي .

فوالله ما هو إلا أن سمعتها فأخذتني العرواء -يقول الرعدة- حتى ظننت لأسقطن على صاحبي ، ونزلت أقول : ما هذا الخبر ؟ .

فرفع مولاي يده فلكمني لكمة شديدة ، وقال : ما لك ولهذا ، أقبل على عملك . فقلت : لا شيء ؛ إنما سمعت خبرا فأحببت أن أعلمه .

فلما أمسيت ، وكان عندي شيء من طعام ، فحملته وذهبت إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو بقباء ، فقلت له : بلغني أنك رجل صالح ، وأن معك أصحابا لك غرباء ، وقد كان عندي شيء من الصدقة فرأيتكم أحق من بهذه البلاد ، فهاك هذا ، فكل منه .

قال : فأمسك ، وقال لأصحابه : كلوا . فقلت في نفسي : هذه خلة مما وصف لي صاحبي .

ثم رجعت ، وتحول رسول الله إلى المدينة ، فجمعت شيئا كان عندي ثم جئته به ، فقلت : إني قد رأيتك لا تأكل الصدقة ، وهذه هدية . فأكل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأكل أصحابه ، فقلت : هذه خلتان .

ثم جئت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو يتبع جنازة وعلي شملتان لي وهو في أصحابه ، فاستدرت أنظر إلى ظهره هل أرى الخاتم الذي وصف .

فلما رآني استدبرته عرف أني أستثبت في شيء وصف لي ، فألقى رداءه عن ظهره ، فنظرت إلى الخاتم فعرفته ، فانكببت عليه أقبله وأبكي .

فقال لي : تحول . فتحولت ، فقصصت عليه حديثي كما حدثتك يا ابن عباس ، فأعجب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن يسمع ذلك أصحابه .

ثم شغل سلمان الرق حتى فاته مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بدر وأحد . ثم قال رسول الله : كاتب يا سلمان . فكاتبت صاحبي على ثلاث مائة نخلة أحييها له بالفقير وبأربعين أوقية .
فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لأصحابه : أعينوا أخاكم . فأعانوني بالنخل الرجل بثلاثين ودية والرجل بعشرين ، والرجل بخمس عشرة ، حتى اجتمعت ثلاث مائة ودية . فقال : اذهب يا سلمان ففقر لها ، فإذا فرغت فائتني أكون أنا أضعها بيدي . ففقرت لها وأعانني أصحابي ، حتى إذا فرغت منها ، جئته وأخبرته ، فخرج معي إليها نقرب له الودي ، ويضعه بيده.

فوالذي نفس سلمان بيده ما ماتت منها ودية واحدة ، فأديت النخل ، وبقي علي المال ، فأتي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بمثل بيضة دجاجة من ذهب من بعض المغازي ، فقال : ما فعل الفارسي المكاتب ؟ فدعيت له ، فقال : خذها فأد بها ما عليك . قلت : وأين تقع هذه يا رسول الله مما علي ؟ قال : خذها فإن الله سيؤدي بها عنك . فأخذتها فوزنت لهم منها أربعين أوقية ، وأوفيتهم حقهم وعتقت ، فشهدت مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الخندق حرا ، ثم لم يفتني معه مشهد .

زاد إبراهيم بن سعد ، عن ابن إسحاق ، فقال عن يزيد بن أبي حبيب ، عن رجل من عبد القيس ، عن سلمان : قال : لما قلت له : وأين تقع هذه من الذي علي ؟ أخذها فقلبها على لسانه ، ثم قال : خذها .
وفي رواية ابن إدريس ، عن ابن إسحاق ، عن عاصم بن عمر ، عن رجل من عبد القيس أنه سمع عمر بن عبد العزيز يقول : حدثني من حدثه سلمان ، أنه كان في حديثه حين ساقه لرسول الله أن صاحب عمورية قال له : إذا رأيت رجلا كذا وكذا من أرض الشام بين غيضتين ، يخرج من هذه الغيضة إلى هذه الغيضة في كل سنة مرة ، يتعرضه الناس ، ويداوي الأسقام ، يدعو لهم ، فيشفون ، فائته ، فسله عن الدين الذي يلتمس . فجئت حتى أقمت مع الناس بين تينك الغيضتين .

فلما كان الليلة التي يخرج فيها من الغيضة خرج وغلبني الناس عليه حتى دخل الغيضة الأخرى ، وتوارى مني إلا منكبيه ، فتناولته ، فأخذت بمنكبيه ، فلم يلتفت إلي ، وقال : ما لك ؟ قلت : أسأل عن دين إبراهيم الحنيفية . قال : إنك لتسأل عن شيء ما يسأل الناس عنه اليوم . وقد أظلك نبي يخرج من عند هذا البيت الذي بمكة يأتي بهذا الدين الذي تسأل عنه ، فالحق به . ثم انصرف ، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : لئن كنت صدقتني لقد لقيت وصي عيسى ابن مريم .
تفرد به ابن إسحاق .

وقاطن النار : ملازمها ، وبنو قيلة : الأنصار ، والفقير : الحفرة ، والودي : النصبة .

وقال يونس : عن ابن إسحاق ، حدثني عاصم ، حدثني من سمع عمر بن عبد العزيز بنحو مما مر ، وفيه : وقد أظلك نبي يخرج عند أهل هذا البيت ، ويبعث بسفك الدم . فلما ذكر ذلك لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، قال : لئن كنت صدقتني يا سلمان لقد رأيت حواري عيسى .

عبيد الله بن موسى ، وعمرو العنقزي قالا : حدثنا إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن أبي قرة الكندي ، عن سلمان قال : كان أبي من الأساورة ، فأسلمني في الكتاب ، فكنت أختلف وكان معي غلامان ، فكانا إذا رجعا ، دخلا على قس أو راهب ، فأدخل معهما ، فقال لهما : ألم أنهكما أن تدخلا علي أحدا ، أو تعلما بي أحدا ؟ فكنت أختلف حتى كنت أحب إليه منهما ، فقال لي : يا سلمان ، إني أحب أن أخرج من هذه الأرض . قلت : فأنا معك .
فأتى قرية فنزلها ، وكانت امرأة تختلف إليه ، فلما حضر ، قال : احفر عند رأسي ، فاستخرجت جرة من دراهم ، فقال : ضعها على صدري . قال : فجعل يضرب بيده على صدره ، ويقول : ويل للقنائين . قال : ومات فاجتمع القسيسون والرهبان ، وهممت أن أحتمل المال ، ثم إن الله عصمني ، فقلت لهم : إنه قد ترك مالا . فوثب شبان من أهل القرية فقالوا : هذا مال أبينا ، كانت سريته تختلف إليه .
فقلت : يا معشر القسيسين والرهبان ، دلوني على عالم أكون معه . قالوا : ما نعلم أحدا أعلم من راهب بحمص ، فأتيته فقصصت عليه ، فقال : ما جاء بك إلا طلب العلم ؟ قلت : نعم . قال : فإني لا أعلم أحدا في الأرض أعلم من رجل يأتي بيت المقدس كل سنة في هذا الشهر ، وإن انطلقت وجدت حماره واقفا . فانطلقت فوجدت حماره واقفا على باب بيت المقدس ، فجلست حتى خرج . فقصصت عليه ، فقال : اجلس حتى أرجع إليك . فذهب فلم يرجع إلى العام المقبل ، فقلت : ما صنعت ؟ قال : وإنك لها هنا بعد ؟ قلت : نعم . قال : فإني لا أعلم أحدا في الأرض أعلم من رجل يخرج بأرض تيماء ، وهو نبي وهذا زمانه ، وإن انطلقت الآن وافقته ، وفيه ثلاث : خاتم النبوة ، ولا يأكل الصدقة ، ويأكل الهدية . خاتم النبوة عند غرضوف كتفه ، كأنها بيضة حمامة ، لونها لون جلده .

فانطلقت ، فأصابني قوم من الأعراب ، فاستعبدوني فباعوني ، حتى وقعت إلى المدينة ، فسمعتهم يذكرون النبي -صلى الله عليه وسلم- ، فسألت أهلي أن يهبوا لي يوما ففعلوا ، فخرجت فاحتطبت ، فبعته بشيء يسير ، ثم جئت بطعام اشتريته ، فوضعته بين يدي رسول الله -صلى الله عليه وسلم .

فقال : ما هذا ؟ فقلت : صدقة . فأبى أن يأكل ، وأمر أصحابه فأكلوا ، وكان العيش يومئذ عزيزا ، فقلت : هذه واحدة . ثم أمكث ما شاء الله أن أمكث . ثم قلت لأهلي : هبوا لي يوما . فوهبوا لي يوما ، فخرجت ، فاحتطبت فبعته بأفضل مما كنت بعت به -يعني الأول- فاشتريت به طعاما ، ثم جئت ، فوضعته بين يدي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، فقال : ما هذا ؟ قلت : هدية . قال : كلوا . وأكل . قلت : هذه أخرى .
ثم قمت خلفه ، فوضع رداءه ، فرأيت عند غرضوف كتفه خاتم النبوة ، فقلت : أشهد أنك رسول الله . فقال : ما هذا ؟ فحدثته ، وقلت : يا رسول الله ، هذا الراهب أفي الجنة هو ، وهو يزعم أنك نبي الله ؟ قال : إنه لن يدخل الجنة إلا نفس مسلمة . فقلت : إنه أخبرني أنك نبي . فقال : إنه لن يدخل الجنة إلا نفس مسلمة .
رواه الإمام أحمد في "مسنده" عن أبي كامل ، ورواه أبو قلابة الرقاشي عن عبد الله بن رجاء ، كلاهما عن إسرائيل .

سعيد بن أبي مريم : حدثنا ابن لهيعة ، حدثنا يزيد بن أبي حبيب ، حدثني السلم بن الصلت العبدي ، عن أبي الطفيل البكري أن سلمان الخير حدثه قال : كنت رجلا من أهل جي ، مدينة أصبهان ، فأتيت رجلا يتحرج من كلام الناس فسالته : أي الدين أفضل ؟ قال : ما أعلم أحدا غير راهب بالموصل . فذهبت إليه ، فكنت عنده ، إلى أن قال : فأتيت حجازيا ، فقلت : تحملني إلى المدينة وأنا لك عبد ؟ فلما قدمت ، جعلني في نخله ، فكنت أستقي كما يستقي البعير ، حتى دبر ظهري ولا أجد من يفقه كلامي ، حتى جاءت عجوز فارسية تستقي ، فكلمتها ، فقلت : أين هذا الذي خرج ؟ قالت : سيمر عليك بكرة . فجمعت تمرا ، ثم جئته وقربت إليه التمر ، فقال : أصدقة أم هدية ؟ .

أبو إسماعيل الترمذي ، وإسحاق بن إبراهيم بن جميل وغيرهما ، قالوا : أنبأنا عبد الله بن أبي زياد القطواني حدثنا سيار بن حاتم ، حدثنا موسى بن سعيد الراسبي ، حدثنا أبو معاذ ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن سلمان الفارسي ، قال : كنت ممن ولد برامهرمز وبها نشأت ، وأما أبي فمن أصبهان .
وكانت أمي لها غنى ، فأسلمتني إلى الكتاب ، وكنت أنطلق مع غلمان من أهل قريتنا إلى أن دنا مني فراغ من الكتابة ، ولم يكن في الغلمان أكبر مني ولا أطول ، وكان ثم جبل فيه كهف في طريقنا ، فمررت ذات يوم وحدي ، فإذا أنا فيه برجل عليه ثياب شعر ، ونعلاه شعر ، فأشار إلي ، فدنوت منه ، فقال : يا غلام ، أتعرف عيسى ابن مريم ؟ قلت : لا . قال : هو رسول الله . آمن بعيسى وبرسول يأتي من بعده اسمه أحمد ، أخرجه الله من غم الدنيا إلى روح الآخرة ونعيمها . قلت : ما نعيم الآخرة ؟ قال : نعيم لا يفنى . فرأيت الحلاوة والنور يخرج من شفتيه ، فعلقه فؤادي وفارقت أصحابي ، وجعلت لا أذهب ولا أجيء إلا وحدي .

وكانت أمي ترسلني إلى الكتاب ، فأنقطع دونه ، فعلمني شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن عيسى رسول الله ، ومحمدا بعده رسول الله ، والإيمان بالبعث ، وعلمني القيام في الصلاة ، وكان يقول لي : إذا قمت في الصلاة فاستقبلت القبلة ، فاحتوشتك النار فلا تلتفت ، وإن دعتك أمك وأبوك فلا تلتفت ، إلا أن يدعوك رسول من رسل الله ، وإن دعاك وأنت في فريضة فاقطعها ؛ فإنه لا يدعوك إلا بوحي .

وأمرني بطول القنوت ، وزعم أن عيسى -عليه السلام- قال : طول القنوت أمان على الصراط ، وطول السجود أمان من عذاب القبر ، وقال : لا تكذبن مازحا ولا جادا حتى يسلم عليك ملائكة الله ، ولا تعصين الله في طمع ولا غضب ، لا تحجب عن الجنة طرفة عين .

ثم قال لي : إن أدركت محمد بن عبد الله الذي يخرج من جبال تهامة فآمن به ، واقرأ عليه السلام مني ؛ فإنه بلغني أن عيسى ابن مريم -عليه السلام- قال : من سلم على محمد رآه أو لم يره ، كان له محمد شافعا ومصافحا . فدخل حلاوة الإنجيل في صدري .

قال : فأقام في مقامه حولا ، ثم قال : أي بني ، إنك قد أحببتني وأحببتك ، وإنما قدمت بلادكم هذه : إنه كان لي قريب ، فمات ، فأحببت أن أكون قريبا من قبره أصلي عليه وأسلم عليه ، لما عظم الله علينا في الإنجيل من حق القرابة ، يقول الله : من وصل قرابته ، وصلني ، ومن قطع قرابته ، فقد قطعني ، وإنه قد بدا لي الشخوص من هذا المكان ، فإن كنت تريد صحبتي فأنا طوع يديك . قلت : عظمت حق القرابة وهنا أمي وقرابتي . قال : إن كنت تريد أن تهاجر مهاجر إبراهيم -عليه السلام- فدع الوالدة والقرابة ، ثم قال : إن الله يصلح بينك ، وبينهم حتى لا تدعو عليك الوالدة .

فخرجت معه ، فأتينا نصيبين ، فاستقبله اثنا عشر من الرهبان يبتدرونه . ويبسطون له أرديتهم ، وقالوا : مرحبا بسيدنا وواعي كتاب ربنا ، فحمد الله ، ودمعت عيناه وقال : إن كنتم تعظموني لتعظيم جلال الله ، فأبشروا بالنظر إلى الله . ثم قال : إني أريد أن أتعبد في محرابكم هذا شهرا ، فاستوصوا بهذا الغلام ؛ فإني رأيته رقيقا سريع الإجابة .

فمكث شهرا لا يلتفت إلي ويجتمع الرهبان خلفه يرجون أن ينصرف ولا ينصرف ، فقالوا : لو تعرضت له ، فقلت : أنتم أعظم عليه حقا مني ، قالوا : أنت ضعيف ، غريب ، ابن سبيل ، وهو نازل علينا ، فلا تقطع عليه صلاته مخافة أن يرى أنا نستثقله .
فعرضت له فارتعد ، ثم جثا على ركبتيه ، ثم قال : ما لك يا بني ؟ جائع أنت ؟ عطشان أنت ؟ مقرور أنت ؟ اشتقت إلى أهلك ؟ قلت : بل أطعت هؤلاء العلماء .
قال : أتدري ما يقول الإنجيل ؟ قلت : لا ، قال : يقول من أطاع العلماء فاسدا كان أو مصلحا ، فمات فهو صديق ، وقد بدا لي أن أتوجه إلى بيت المقدس . فجاء العلماء ، فقالوا : يا سيدنا امكث يومك تحدثنا وتكلمنا ، قال : إن الإنجيل حدثني أنه من هم بخير فلا يؤخره .

فقام فجعل العلماء يقبلون كفيه وثيابه ، كل ذلك يقول : أوصيكم ألا تحتقروا معصية الله ، ولا تعجبوا بحسنة تعملونها ، فمشى ما بين نصيبين والأرض المقدسة شهرا يمشي نهاره ، ويقوم ليله حتى دخل بيت المقدس ، فقام شهرا يصلي الليل والنهار ، فاجتمع إليه علماء بيت المقدس ، فطلبوا إلي أن أتعرض له ففعلت ، فانصرف إلي ، فقال لي كما قال في المرة الأولى ، فلما تكلم اجتمع حوله علماء بيت المقدس ، فحالوا بيني وبينه يومهم وليلتهم حتى أصبحوا ، فملوا وتفرقوا ، فقال لي : أي بني ، إني أريد أن أضع رأسي قليلا ، فإذا بلغت الشمس قدمي فأيقظني . قال : وبينه وبين الشمس ذراعان . فبلغته الشمس ، فرحمته لطول عنائه وتعبه في العبادة ، فلما بلغت الشمس سرته استيقظ بحرها .
فقال : ما لك لم توقظني ؟ قلت : رحمتك لطول عنائك . قال : إني لا أحب أن تأتي علي ساعة لا أذكر الله فيها ولا أعبده ، أفلا رحمتني من طول الموقف ؟ أي بني ، إني أريد الشخوص إلى جبل فيه خمسون ومائة رجل أشرهم خير مني . أتصحبني ؟ قلت : نعم . فقام فتعلق به أعمى على الباب ، فقال : يا أبا الفضل تخرج ولم أصب منك خيرا ، فمسح يده على وجهه ، فصار بصيرا . فوثب مقعد إلى جنب الأعمى ، فتعلق به فقال : من علي من الله عليك بالجنة . فمسح يده عليه . فقام فمضى -يعني الراهب- فقمت أنظر يمينا وشمالا لا أرى أحدا .

فدخلت بيت المقدس فإذا أنا برجل في زاوية عليه المسوح ، فجلست حتى انصرف ، فقلت : يا عبد الله ، ما اسمك ؟ قال : فذكر اسمه ، فقلت : أتعرف أبا الفضل ؟ قال : نعم ، وودت أني ، لا أموت حتى أراه ، أما إنه هو الذي من علي بهذا الدين ، فأنا أنتظر نبي الرحمة الذي وصفه لي يخرج من جبال تهامة ، يقال له : محمد بن عبد الله ، يركب الجمل والحمار والفرس والبغلة ، ويكون الحر والمملوك عنده سواء ، وتكون الرحمة في قلبه وجوارحه ، لو قسمت بين الدنيا كلها لم يكن لها مكان ، بين كتفيه كبيضة الحمامة عليها مكتوب باطنها : الله وحده لا شريك له ، محمد رسول الله ، وظاهرها : توجه حيث شئت فإنك المنصور ، يأكل الهدية ، ولا يأكل الصدقة ، ليس بحقود ولا حسود ، ولا يظلم معاهدا ولا مسلما .

فقمت من عنده ، فقلت : لعلي أقدر على صاحبي ، فمشيت غير بعيد ، فالتفت يمينا وشمالا لا أرى شيئا .
فمر بي أعراب من كلب ، فاحتملوني حتى أتوا بي يثرب ، وسموني ميسرة ، فجعلت أناشدهم ، فلا يفقهون كلامي ، فاشترتني امرأة يقال لها : خليسة بثلاث مائة درهم . فقالت : ما تحسن ؟ قلت : أصلي لربي وأعبده ، وأسف الخوص . قالت : ومن ربك ؟ قلت : رب محمد . قالت : ويحك ! ذاك بمكة ، ولكن عليك بهذه النخلة ، وصل لربك لا أمنعك ، وسف الخوص ، واسع على بناتي ؛ فإن ربك يعني إن تناصحه في العبادة يعطك سؤلك .

فمكثت عندها ستة عشر شهرا حتى قدم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- المدينة ، فبلغني ذلك وأنا في أقصى المدينة في زمن الخلال فانتقيت شيئا من الخلال ، فجعلته في ثوبي ، وأقبلت أسأل عنه ، حتى دخلت عليه وهو في منزل أبي أيوب ، وقد وقع حب لهم فانكسر ، وانصب الماء ، فقام أبو أيوب وامرأته يلتقطان الماء بقطيفة لهما لا يكف على النبي -صلى الله عليه وسلم- .

فخرج رسول الله ، فقال : ما تصنع يا أبا أيوب ؟ فأخبره ، فقال : لك ولزوجتك الجنة . فقلت : هذا -والله- محمد رسول الرحمة . فسلمت عليه ، ثم أخذت الخلال فوضعته بين يديه ، فقال : ما هذا يا بني ؟ قلت : صدقة . قال : إنا لا نأكل الصدقة . فأخذته وتناولت إزاري وفيه شيء آخر ، فقلت : هذه هدية . فأكل وأطعم من حوله ، ثم نظر إلي ، فقال : أحر أنت أم مملوك ؟ قلت : مملوك . قال : ولم وصلتني بهذه الهدية ؟ .
قلت : كان لي صاحب من أمره كذا ، وصاحب من أمره كذا ، فأخبرته بأمرهما .
قال : أما إن صاحبيك من الذين قال الله الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ الآية ، ما رأيت في ما خبرك ؟
قلت : نعم ، إلا شيئا بين كتفيك . فألقى ثوبه ، فإذا الخاتم ، فقبلته ، وقلت : أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله .

فقال : يا بني ، أنت سلمان ، ودعا عليا ، فقال : اذهب إلى خليسة ، فقل لها : يقول لك محمد إما أن تعتقي هذا ، وإما أن أعتقه ، فإن الحكمة تحرم عليك خدمته . قلت : يا رسول الله . أشهد أنها لم تسلم . قال : يا سلمان ، أو لا تدري ما حدث بعدك ؟ دخل عليها ابن عمها فعرض عليها الإسلام فأسلمت . فانطلق علي ، وإذا هي تذكر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، فأخبرها علي ، فقالت : انطلق إلى أخي ، تعني النبي -صلى الله عليه وسلم- ، فقل له : إن شئت فأعتقه ، وإن شئت فهو لك . قال : فكنت أغدو وأروح إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وتعولني خليسة .

فقال لي النبي -صلى الله عليه وسلم- ذات يوم : انطلق بنا نكافئ خليسة . فكنت معه خمسة عشرة يوما في حائطها يعلمني وأعينه ، حتى غرسنا لها ثلاث مائة فسيلة ، فكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا اشتد عليه حر الشمس وضع على رأسه مظلة لي من صوف ، فعرق فيها مرارا ، فما وضعتها بعد على رأسي إعظاما له ، وإبقاء على ريحه ، وما زلت أخبأها وينجاب منها حتى بقي منها أربع أصابع ، فغزوت مرة ، فسقطت مني .
هذا الحديث شبه موضوع ، وأبو معاذ مجهول وموسى .

إسماعيل بن عيسى العطار : حدثنا إسحاق بن بشر ، حدثني أبو عبيد الله التيمي ، عن ابن لهيعة ، عن أبي قبيل قال : قيل لسلمان : أخبرنا عن إسلامك . قال : كنت مجوسيا ، فرأيت كأن القيامة قد قامت ، وحشر الناس على صورهم ، وحشر المجوس على صور الكلاب ، ففزعت . فرأيت من القابلة أيضا أن الناس حشروا على صورهم ، وأن المجوس حشروا على صور الخنازير ، فتركت ديني ، وهربت وأتيت الشام ، فوجدت يهودا ، فدخلت في دينهم ، وقرأت كتبهم ، ورضيت بدينهم وكنت عندهم حججا . فرأيت فيما يرى النائم أن الناس حشروا ، وأن اليهود أتي بهم ، فسلخوا ، ثم ألقوا في النار فشووا ، ثم أخرجوا ، فبدلت جلودهم ، ثم أعيدوا في النار.

فانتبهت وهربت من اليهودية ، فأتيت قوما نصارى ، فدخلت في دينهم ، وكنت معهم في شركهم ، فكنت عندهم حججا ، فرأيت كأن ملكا أخذني فجاء بي على الصراط على النار ، فقال : اعبر هذا ، فقال صاحب الصراط : انظروا ، فإن كان دينه النصرانية ، فألقوه في النار .

فانتبهت وفزعت ، ثم استعبرت راهبا كان صديقا لي ، فقال : إن الذي أنت عليه دين الملك ، ولكن عليك باليعقوبية . فرفضت ذلك ، ولحقت بالجزيرة ، فلزمت راهبا بنصيبين يرى رأي اليعقوبية ، فكنت عندهم حججا ، فرأيت فيما يرى النائم أن إبراهيم خليل الرحمن قائم عند العرش يميز من كان على ملته ، فيدخله الجنة ، ومن كان على غير ملته ، ذهبوا به إلى النار .

فهربت من ذلك الراهب ، وأتيت راهبا له خمسون ومائة سنة وأخبرته بقصتي ، فقال : إن الذي تطلبه ليس هو اليوم على ظهر الأرض ، ذاك دين الحنيفية وهو دين أهل الجنة ، وقد اقترب ، وأظلك زمانه ، نبي يثرب يدعو إلى هذا الدين . قلت : ما اسم هذا الرجل ؟ قال : له خمسة أسماء : مكتوب في العرش محمد ، وفي الإنجيل أحمد ، ويوم القيامة محمود ، وعلى الصراط حماد ، وعلى باب الجنة حامد ، وهو من ولد إسماعيل ، وهو قرشي ، فسرد كثيرا من صفته -صلى الله عليه وسلم.

قال : فسرت في البرية ، فسبتني العرب ، واستخدمتني سنين ، فهربت منهم ، إلى أن قال : فلما أسلمت قبل علي رأسي ، وكساني أبو بكر ما كان عليه ، إلى أن قال : يا سلمان أنت مولى الله ورسوله .
وهو منكر ، في إسناده كذاب وهو إسحاق مع إرساله ووهن ابن لهيعة والتيمي .

سمويه حدثنا عمرو بن حماد القناد حدثنا أسباط بن نصر ، عن السدي ، عن أبي مالك ، وعن أبي صالح ، عن ابن عباس ، وعن مرة عن ابن مسعود ، وعن ناس من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في قوله : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا الآية في أصحاب سلمان نزلت ، وكان من أهل جند سابور ، وكان من أشرافهم ، وكان ابن الملك صديقا له ومؤاخيا ، وكانا يركبان إلى الصيد ، فبينما هما في الصيد إذ رفع لهما بيت من عباء ، فأتياه ، فإذا هما برجل بين يديه مصحف يقرأ فيه ، ويبكي ، فسألاه : ما هذا ؟ قال : الذي يريد أن يعلم هذا لا يقف موقفكما ، فانزلا . فنزلا إليه ، فقال : هذا كتاب جاء من عند الله أمر فيه بطاعته ، ونهى عن معصيته ، فيه : أن لا تزني ولا تسرق ، ولا تأخذ أموال الناس بالباطل ، فقص عليهما ما فيه ، وهو الإنجيل . فتابعاه فأسلما ، وقال : إن ذبيحة قومكما عليكما حرام .

ولم يزل معهما يتعلمان منه حتى كان عيد للملك فجعل طعاما ، ثم جمع الناس والأشراف ، وأرسل إلى ابن الملك ، فدعاه ليأكل فأبى ، وقال : إني عنك مشغول . فلما أكثر عليه ، أخبر أنه لا يأكل من طعامهم . فقال له الملك : من أخبرك بهذا ؟ فذكر له الراهب .

فطلب الراهب وسأله ، فقال : صدق ابنك . فقال : لولا أن الدم عظيم لقتلتك . اخرج من أرضنا ، فأجله أجلا ، فقمنا نبكي عليه ، فقال : إن كنتما صادقين ، فأنا في بيعة في الموصل مع ستين رجلا نعبد الله ، فائتونا .

فخرج ، وبقي سلمان وابن الملك . فجعل سلمان يقول لابن الملك : انطلق بنا ، وابن الملك يقول : نعم . فجعل يبيع متاعه يريد الجهاز ، وأبطأ ، فخرج سلمان حتى أتاهم ، فنزل على صاحبه وهو رب البيعة .
فكان سلمان معه يجتهد في العبادة ، فقال له الشيخ : إنك غلام حدث وأنا خائف أن تفتر ، فارفق بنفسك ، قال : خل عني .

ثم إن صاحب البيعة دعاه ، فقال : تعلم أن هذه البيعة لي ، ولو شئت أن أخرج هؤلاء ، لفعلت ، ولكني رجل أضعف عن عبادة هؤلاء ، وأنا أريد أن أتحول إلى بيعة أهلها أهون عبادة ، فإن شئت أن تقيم ها هنا ، فأقم .

فأقام بها يتعبد معهم ، ثم إن شيخه أراد أن يأتي بيت المقدس ، فدعا سلمان ، وأعلمه ، فانطلق معه ، فمروا بمقعد على الطريق ، فنادى : يا سيد الرهبان ارحمني . فلم يكلمه حتى أتى بيت المقدس ، فقال لسلمان : اخرج فاطلب العلم ؛ فإنه يحضر المسجد علماء أهل الأرض .

فخرج سلمان يسمع منهم ، فخرج يوما حزينا ، فقال له الشيخ : ما لك ؟ قال : أرى الخير كله قد ذهب به من كان قبلنا من الأنبياء وأتباعهم .
قال : أجل ، لا تحزن ؛ فإنه قد بقي نبي ليس من نبي بأفضل تبعا منه ، وهذا زمانه ، ولا أراني أدركه ، ولعلك تدركه ، وهو يخرج في أرض العرب ، فإن أدركته فآمن به . قال : فأخبرني عن علامته . قال : مختوم في ظهره بخاتم النبوة ، يأكل الهدية ، ولا يأكل الصدقة .

ثم رجعا حتى بلغا مكان المقعد . فناداهما : يا سيد الرهبان ، ارحمني يرحمك الله ; فعطف إليه حماره فأخذ بيده ، ثم رفعه ، فضرب به الأرض ودعا له ، فقال : قم بإذن الله ، فقام صحيحا يشتد وسار الراهب ، فتغيب عن سلمان وتطلبه سلمان . فلقيه رجلان من كلب فقال : هل رأيتما الراهب ؟ فأناخ أحدهما راحلته وقال : نعم ، راعي الصرمة هذا فانطلق به إلى المدينة .
قال سلمان : فأصابني من الحزن شيء لم يصبني قط .

فاشترته امرأة من جهينة ، فكان يرعى عليها هو وغلام لها يتراوحان الغنم ، وكان سلمان يجمع الدراهم ينتظر خروج محمد -صلى الله عليه وسلم .
فبينما هو يرعى إذ أتاه صاحبه ، فقال : أشعرت أنه قدم المدينة رجل يزعم أنه نبي ؟
فقال : أقم في الغنم حتى آتي ، فهبط إلى المدينة ، فنظر إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- ، ورأى خاتم النبوة ، ثم انطلق فاشترى بدينار بنصفه شاة فشواها ، وبنصفه خبزا وأتى به ، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم- : ما هذا ؟ قال : صدقة ، قال لا حاجة لي بها . أخرجها يأكلها المسلمون .

ثم انطلق فاشترى بدينار آخر خبزا ولحما ، فأتى به فقال : هذا هدية ، فأكلا جميعا . وأخبره سلمان خبر أصحابه ، فقال : كانوا يصومون ويصلون ، ويشهدون أنك ستبعث . فقال : يا سلمان ، هم من أهل النار ، فاشتد ذلك على سلمان . وقد كان قال : لو أدركوك صدقوك واتبعوك .
فأنزل الله : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ الآية .

الحسن بن يعقوب البخاري ، والأصم : قالا : حدثنا يحيى بن جعفر ، حدثنا علي بن عاصم ، حدثنا حاتم بن أبي صغيرة ، عن سماك بن حرب ، عن زيد بن صوحان أن رجلين من أهل الكوفة كانا له صديقين ، فأتياه ليكلم لهما سلمان ، ليحدثهما حديثه ، فأقبلا معه ، فلقوا سلمان بالمدائن أميرا ، وإذا هو على كرسي ، وإذا خوص بين يديه وهو يرتقه . قالا : فسلمنا عليه وقعدنا ، فقال له زيد : يا أبا عبد الله ، كيف كان بدء إسلامك ؟ قال : كنت يتيما من رامهرمز ، وكان ابن دهقانها يختلف إلى معلم يعلمه ، فلزمته لأكون في كنفه ، وكان لي أخ أكبر مني ، وكان مستغنيا بنفسه ، وكنت غلاما ، وكان إذا قام من مجلسه تفرق من يحفظهم ، فإذا تفرقوا ، خرج فقنع رأسه بثوبه ثم صعد الجبل ، كان يفعل ذلك غير مرة متنكرا .

فقلت له : إنك تفعل كذا وكذا ، فلم لا تذهب بي معك ؟ قال : أنت غلام ، وأخاف أن يظهر منك شيء . قلت : لا تخف . قال : فإن في هذا الجبل قوما في برطيل لهم عبادة وصلاح ، يزعمون أنا عبدة النيران وعبدة الأوثان ، وأنا على غير دينهم . قلت : فاذهب بي معك إليهم ، قال : لا أقدر على ذلك حتى أستأمرهم ، أخاف أن يظهر منك شيء فيعلم ، أو فيقتل القوم ، فيكون هلاكهم على يدي ، قلت : لن يظهر مني ذلك ، فاستأمرهم ، فقال : غلام عندي يتيم أحب أن يأتيكم ويسمع كلامكم .

قالوا : إن كنت تثق به ، قال : أرجو ، قال : فقال لي : ائتني في الساعة التي رأيتني أخرج فيها ، ولا يعلم بك أحد . فلما كانت الساعة تبعته ، فصعد الجبل ، فانتهينا إليهم ، قال علي بن عاصم : أراه قال : وهم ستة أو سبعة ، قال : وكأن الروح قد خرج منهم من العبادة ، يصومون النهار ، ويقومون الليل ، ويأكلون عند السحر ما وجدوا . فقعدنا إليهم ، فتكلموا ، فحمدوا الله ، وذكروا من مضى من الأنبياء والرسل حتى خلصوا إلى ذكر عيسى ، فقالوا : بعث الله عيسى رسولا ، وسخر له ما كان يفعل من إحياء الموتى ، وخلق الطير ، وإبراء الأكمه والأبرص ، وكفر به قوم ، وتبعه قوم ، وإنما كان عبد الله ورسوله ابتلى به خلقه . وقالوا قبل ذلك : يا غلام إن لك لربا ، وإن لك لمعادا ، وإن بين يديك جنة ونارا إليها تصير ، وإن هؤلاء الذين يعبدون النيران أهل كفر وضلالة ليسوا على دين .

فلما حضرت الساعة التي ينصرف فيها الغلام ، انصرفت معه ، ثم غدونا إليهم ، فقالوا مثل ذلك وأحسن ، ولزمتهم . فقالوا لي : يا سلمان ، إنك غلام ، وإنك لا تستطيع أن تصنع كما نصنع ، فصل ونم وكل واشرب . فاطلع الملك على صنيع ابنه ، فركب في الخيل حتى أتاهم في برطيلهم ، فقال : يا هؤلاء ، قد جاورتموني ، فأحسنت جواركم ، ولم تروا مني سوءا ، فعمدتم إلى ابني ، فأفسدتموه علي ، قد أجلتكم ثلاثا ، فإن قدرت بعدها عليكم ، أحرقت عليكم برطيلكم .
قالوا : نعم ، وكف ابنه عن إتيانهم . فقلت له : اتق الله ؛ فإنك تعرف أن هذا الدين دين الله ، وأن أباك على غير دين ، فلا تبع آخرتك بدنيا غيرك . قال : هو كما تقول ، وإنما أتخلف عن القوم بقيا عليهم . قال : فأتيتهم في اليوم الذي أرادوا أن يرتحلوا ، فقالوا : يا سلمان ، قد كنا نحذر ما رأيت ، فاتق الله ، واعلم أن الدين ما أوصيناك به . فلا يخدعنك أحد عن دينك . قلت ما أنا بمفارقكم . قالوا : فخذ شيئا تأكله ؛ فإنك لا تستطيع ما نستطيع نحن .

ففعلت ، ولقيت أخي ، فعرضت عليه بأني أمشي معهم ، فرزق الله السلامة حتى قدمنا الموصل ، فأتينا بيعة ، فلما دخلوا أحفوا بهم وقالوا : أين كنتم ؟ قالوا : كنا في بلاد لا يذكرون الله تعالى ، بها عبدة النيران ، فطردنا ، فقدمنا عليكم .

فلما كان بعد ، قالوا : يا سلمان ، إن ها هنا قوما في هذه الجبال هم أهل دين ، وإنا نريد لقاءهم ، فكن أنت ها هنا . قلت : ما أنا بمفارقكم . فخرجوا وأنا معهم ، فأصبحوا بين جبال ، وإذا ماء كثير وخبز كثير ، وإذا صخرة ، فقعدنا عندها .

فلما طلعت الشمس ، خرجوا من بين تلك الجبال ، يخرج رجل رجل من مكانه كأن الأرواح قد انتزعت منهم ، حتى كثروا فرحبوا بهم وحفوا ، وقالوا : أين كنتم ؟ قالوا : كنا في بلاد فيها عبدة نيران . فقالوا : ما هذا الغلام ؟ وطفقوا يثنون علي ، وقالوا : صحبنا من تلك البلاد ، فوالله إنهم لكذلك إذ طلع عليهم رجل من كهف ، فجاء فسلم ، فحفوا به ، وعظمه أصحابي ، وقال : أين كنتم ؟ فأخبروه ، فقال : ما هذا الغلام ؟ فأثنوا علي .

فحمد الله وأثنى عليه ، وذكر رسله ، وذكر مولد عيسى ابن مريم ، وأنه ولد بغير ذكر ، فبعثه الله رسولا ، وأجرى على يديه إحياء الموتى ، وأنه يخلق من الطين كهيئة الطير ، فينفخ فيه ، فيكون طيرا بإذن الله ، وأنزل عليه الإنجيل ، وعلمه التوراة ، وبعثه رسولا إلى بني إسرائيل ، فكفر به قوم ، وآمن به قوم ، إلى أن قال : فالزموا ما جاء به عيسى ، ولا تخالفوا ، فيخالف بكم . ثم قال : من أراد أن يأخذ من هذا شيئا ، فليأخذ .

فجعل الرجل يقوم فيأخذ الجرة من الماء والطعام والشيء ، فقام إليه أصحابي الذين جئت معهم ، فسلموا عليه ، وعظموه ، وقال لهم : الزموا هذا الدين وإياكم أن تفرقوا ، واستوصوا بهذا الغلام خيرا ، وقال لي : يا غلام ، هذا دين الله الذي تسمعني أقوله ، وما سواه الكفر .
قلت : ما أنا بمفارقك . قال : إنك لا تستطيع أن تكون معي ، إني ما أخرج من كهفي هذا إلا كل يوم أحد . قلت : ما أنا بمفارقك .
قال له أصحابه : يا أبا فلان ، إن هذا لغلام ويخاف عليه . قال لي : أنت أعلم . قلت : فإني لا أفارقك . فبكى أصحابي لفراقي ، فقال : يا غلام ، خذ من هذا الطعام ما يكفيك للأحد الآخر ، وخذ من الماء ما تكتفي به ، ففعلته ، فما رأيته نائما ولا طاعما إلا راكعا وساجدا إلى الأحد الآخر .
فلما أصبحنا قال : خذ جرتك هذه وانطلق . فخرجت أتبعه حتى انتهينا إلى الصخرة ، وإذا هم قد خرجوا من تلك الجبال ينتظرون خروجه ، فعدوا ، وعاد في حديثه وقال : الزموا هذا الدين ، ولا تفرقوا ، واذكروا الله ، واعلموا أن عيسى كان عبد الله أنعم عليه ، فقالوا : كيف وجدت هذا الغلام ؟ فأثنى علي . وإذا خبز كثير وماء كثير ، فأخذوا ما يكفيهم وفعلت . فتفرقوا في تلك الجبال ، ورجعنا إلى الكهف ، فلبثنا ما شاء الله يخرح كل أحد ويحفون به .

فخرج يوما فحمد الله -تعالى- ووعظهم ، ثم قال : يا هؤلاء ، إنه قد كبر سني ، ورق عظمي ، واقترب أجلي ، وإنه لا عهد لي بهذا البيت مذ كذا وكذا ، ولا بد من إتيانه ، فاستوصوا بهذا الغلام خيرا ؛ فإني رأيته لا بأس به .

فجزع القوم ، وقالوا : أنت كبير ، وأنت وحدك ، فلا نأمن أن يصيبك الشيء ولسنا عندك ، ما أحوج ما كنا إليك . قال : لا تراجعوني ، فقلت : ما أنا بمفارقك . قال : يا سلمان ، قد رأيت حالي وما كنت عليه ، وليس هذا كذلك ، أنا أمشي أصوم النهار ، وأقوم الليل ، ولا أستطيع أن أحمل معي زادا ولا غيره ، وأنت لا تقدر على هذا . قلت : ما أنا بمفارقك . قال : أنت أعلم .

وبكوا وودعوه ، واتبعته يذكر الله ولا يلتفت ، ولا يقف على شيء ، حتى إذا أمسينا قال : صل أنت ، ونم ، وقم ، وكل ، واشرب . ثم قام يصلي حتى إذا انتهينا إلى بيت المقدس ، وكان لا يرفع طرفه إلى السماء ، فإذا على باب المسجد مقعد ، فقال : يا عبد الله ، قد ترى حالي ، فتصدق علي بشيء فلم يلتفت إليه ، ودخل المسجد ، فجعل يتبع أمكنة يصلي فيها ، ثم قال : يا سلمان ، لم أنم مذ كذا وكذا ، فإن أنت جعلت أن توقظني إذا بلغ الظل مكان كذا وكذا نمت ؛ فإني أحب أن أنام في هذا المسجد ، وإلا لم أنم .
قلت : فإني أفعل . فنام ، فقلت في نفسي : هذا لم ينم منذ كذا وكذا لأدعنه ينام . وكان لما يمشي وأنا معه يقبل علي فيعظني ويخبرني أن لي ربا ، وأن بين يدي جنة ونارا وحسابا ، ويذكرني نحو ما كان يذكر القوم يوم الأحد حتى قال : يا سلمان ، إن الله سوف يبعث رسولا اسمه أحمد يخرج بتهامة ، وكان رجلا أعجميا لا يحسن أن يقول محمد ، علامته أنه يأكل الهدية ، ولا يأكل الصدقة ، بين كتفيه خاتم النبوة ، وهذا زمانه الذي يخرج فيه قد تقارب ، فأما أنا فإني شيخ كبير ولا أحسبني أدركه ، فإن أنت أدركته ، فصدقه واتبعه .
قلت : وإن أمرني بترك دينك وما أنت عليه ، قال : نعم . فإن رضى الرحمن فيما قال .

فلم يمض إلا يسير حتى استيقظ فزعا يذكر الله تعالى ، فقال : يا سلمان ، مضى الفيء من هذا المكان ولم أذكر الله ، أين ما كنت جعلت على نفسك ؟ قلت : لأنك لم تنم منذ كذا وكذا ، فأحببت أن تستوفي من النوم . فحمد الله وقام .

وخرج فتبعته ، فمر بالمقعد ، فقال : يا عبد الله ، دخلت وسألتك فلم تعطني وخرجت فسألتك فلم تعطني ، فقام ينظر هل يرى أحدا فلم ير ، فدنا منه ، وقال له : ناولني يدك ، فناوله ، فقال : باسم الله ، فقام كأنه نشط من عقال ، صحيحا لا عيب فيه . فانطلق ذاهبا ، فكان لا يلوي على أحد ، ولا يقوم عليه .

فقال لي المقعد : يا غلام ، احمل علي ثيابي حتى أنطلق وأبشر أهلي . فحملت عليه ثيابه ، وانطلق لا يلوي علي ، فخرجت في أثره أطلبه ، فكلما سألت عنه ، قالوا أمامك .

حتى لقيني ركب من كلب فسألتهم ، فلما سمعوا لغتي أناخ رجل منهم بعيره ، فجعلني خلفه حتى أتوا بي بلادهم ، فباعوني ، واشترتني امرأة من الأنصار فجعلتني في حائط لها .

وقدم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأخبرت به ، فأخذت شيئا من تمر حائطي وأتيته فوجدت عنده ناسا ، وإذا أبو بكر أقرب الناس إليه ، فوضعته بين يديه ، فقال : ما هذا ؟ قلت : صدقة ، فقال : كلوا ، ولم يأكل . ثم لبثت ما شاء الله ، ثم أخذت مثل ذلك وأتيته به . فوجدت عنده ناسا ، فوضعته بين يديه ، فقال : ما هذا ؟ قلت : هدية . فقال : باسم الله ، وأكل وأكل القوم ، فقلت في نفسي : هذه من آياته .
كان صاحبي رجلا أعجميا لم يحسن أن يقول تهامة ، فقال : تهمة .

قال : فدرت من خلفه ، ففطن لي فأرخى ثوبه ، فإذا الخاتم في ناحية كتفه الأيسر ، فتبينته ، ثم درت حتى جلست بين يديه ، فقلت : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأنك رسول الله . قال : من أنت ؟ قلت : مملوك ، وحدثته حديثي ، وحديث الذي كنت معه ، وما أمرني به . قال : لمن أنت ؟ قلت : لامرأة من الأنصار جعلتني في حائط لها . قال : يا أبا بكر ، قال : لبيك . قال : اشتره . فاشتراني أبو بكر ، فأعتقني . فلبثت ما شاء الله ، ثم أتيته ، فسلمت عليه ، وقعدت بين يديه ، فقلت : يا رسول الله ، ما تقول في دين النصارى ؟ قال : لا خير فيهم ولا في دينهم .

فدخلني أمر عظيم ، وقلت في نفسي : الذي أقام المقعد لا خير في هؤلاء ولا في دينهم . فانصرفت وفي نفسي ما شاء الله ، وأنزل الله على نبيه ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ فقال النبي -صلى الله عليه وسلم- : علي بسلمان . فأتاني الرسول وأنا خائف ، فجئته فقرأ : بسم الله الرحمن الرحيم ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ ثم قال : يا سلمان ، إن الذين كنت معهم وصاحبك لم يكونوا نصارى ؛ إنما كانوا مسلمين .

فقلت : والذي بعثك بالحق لهو الذي أمرني باتباعك ، فقلت له : وإن أمرني بترك دينك وما أنت عليه ؟ قال : نعم فاتركه ؛ فإنه الحق .
هذا حديث جيد الإسناد حكم الحاكم بصحته .

سعدويه الواسطي ، وأحمد بن حاتم الطويل ، وجماعة قالوا : حدثنا عبد الله بن عبد القدوس الرازي ، حدثنا عبيد المكتب ، حدثني أبو الطفيل عامر بن واثلة ، حدثني سلمان الفارسي قال : كنت رجلا من أهل جي ، وكان أهل قريتي يعبدون الخيل البلق ، وكنت أعرف أنهم ليسوا على شيء . فقيل لي : إن الذي ترومه إنما هو بالمغرب ، فأتيت الموصل ، فسألت عن أفضل رجل فيها . فدللت على رجل في صومعة ، فأتيته ، فقلت له : إني رجل من أهل جي ، وإني جئت أطلب العلم ، فضمني إليك أخدمك وأصحبك ، وتعلمني مما علمك الله . قال : نعم .

فأجرى علي مثل ما كان يجرى عليه ، وكان يجرى عليه الخل والزيت والحبوب . فلم أزل معه حتى نزل به الموت ، فجلست عند رأسه أبكيه ، فقال : ما يبكيك ؟ قلت : يبكيني أني خرجت من بلادي أطلب الخير ، فرزقني الله فصحبتك ، فعلمتني وأحسنت صحبتي ، فنزل بك الموت ، فلا أدري أين أذهب.
قال : لي أخ بالجزيرة مكان كذا وكذا ، فهو على الحق ، فائته ، فأقرئه مني السلام ، وأخبره أني أوصيت إليه ، وأوصيتك بصحبته . فلما قبض أتيت الرجل الذي وصف لي ، فأخبرته ، فضمني إليه ، فصحبته ما شاء الله ، ثم نزل به الموت ، فأوصى بي إلى رجل بقرب الروم ، فلما قبض ، أتيته فضمني إليه ، فلما احتضر ، بكيت ، فقال : ما بقي أحد على دين عيسى أعلمه ، ولكن هذا أوان يخرج نبي ، أو قد خرج بتهامة ، وأنت على الطريق لا يمر بك أحد إلا سألته عنه ، وإذا بلغك أنه قد خرج ، فائته ؛ فإنه النبي الذي بشر به عيسى ، وإنه ذلك ، فذكر الخاتم والهدية والصدقة .

قال : فمات ، ومر بي ناس من أهل مكة فسألتهم فقالوا : نعم قد ظهر فينا رجل يزعم أنه نبي . فقلت لبعضهم : هل لكم أن أكون لكم عبدا على أن تحملوني عقبة ، وتطعموني من الكسر ؟ فقال رجل : أنا . فصرت له عبدا حتى قدم بي مكة ، فجعلني في بستان له مع حبشان كانوا فيه ، فخرجت ، وسألت ، فلقيت امرأة من أهل بلادي ، فسألتها ، فإذا أهل بيتها قد أسلموا . فقالت لي : إن النبي -صلى الله عليه وسلم- يجلس في الحجر هو وأصحابه إذا صاح عصفور مكة ، حتى إذا أضاء لهم الفجر تفرقوا . فانطلقت إلى البستان ، وكنت أختلف ليلتي ، فقال لي الحبشان : ما لك ؟ قلت : أشتكي بطني . وإنما صنعت ذلك لئلا يفقدوني .

فلما كانت الساعة التي أخبرتني ، خرجت أمشي حتى رأيت النبي -صلى الله عليه وسلم- ، فإذا هو محتبٍ وأصحابه حوله ، فأتيته من ورائه ، فأرسل حبوته ، فنظرت إلى خاتم النبوة بين كتفيه ، فقلت : الله أكبر هذه واحدة . ثم انصرفت .

فلما كانت الليلة المقبلة ، لقطت تمرا جيدا فأتيت به النبي -صلى الله عليه وسلم- فوضعته بين يديه ، فقال : ما هذا ؟ فقلت : صدقة . إلى أن قال : فاذهب فاشتر نفسك.
فانطلقت إلى صاحبي ، فقلت : بعني نفسي . قال : نعم على أن تنبت لي مائة نخلة ، فإذا أنبتت جئني بوزن نواة من ذهب .
فأتيت رسول الله فأخبرته فقال : اشتر نفسك بذلك ، وائتني بدلو من ماء البئر الذي كنت تسقي منها ذلك النخل . فدعا لي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيها ، ثم سقيتها ، فوالله لقد غرست مائة نخلة ، فما غادرت منها نخلة إلا نبتت . فأخبرت النبي -صلى الله عليه وسلم- ، فأعطاني قطعة من ذهب ، فانطلقت بها فوضعتها في كفة الميزان ، ووضع في الجانب الآخر نواة . فوالله ما استقلت القطعة الذهب من الأرض ، وجئت رسول الله وأخبرته ، فأعتقني .

هذا حديث منكر غير صحيح ، وعبد الله بن عبد القدوس متروك ، وقد تابعه في بعض الحديث الثوري ، وشريك ، وأما هو ، فسمن الحديث فأفسده ، وذكر مكة والحجر وأن هناك بساتين ، وخبط في مواضع . وروى منه أبو أحمد الزبيري ، عن سفيان ، عن العلاء ، عن أبي الطفيل .

ورواه المبارك أخو الثوري ، عن أبيه ، عن عبيد المكتب ، فقال : عن أبي البختري ، عن سلمان ، وفي هذه الروايات كلها : كنت من أهل جي . وقال الفريابي وغيره : عن سفيان ، عن عوف ، عن أبي عثمان ، عن سلمان ، قال : كنت رجلا من رامهرمز . والفارسية سماها ابن منده : أمة الله .
الطبراني في "معجمه الكبير" : حدثنا أحمد بن داود المكي ، حدثنا قيس ابن حفص الدارمي ، حدثنا مسلمة بن علقمة ، حدثنا داود بن أبي هند ، عن سماك بن حرب ، عن سلامة العجلي قال : جاء ابن أخت لي من البادية يقال له : قدامة ، فقال : أحب أن ألقى سلمان : فخرجنا إليه ، فسلمنا عليه ، وجدناه بالمدائن وهو يومئذ على عشرين ألفا ، ووجدناه على سرير ليف يسف خوصا . فقلت : يا أبا عبد الله ، هذا ابن أخت لي قدم ، فأحب أن يسلم عليك . قال : وعليه السلام ورحمة الله وبركاته . قلت : يزعم أنه يحبك . قال : أحبه الله .

فتحدثنا وقلنا : ألا تحدثنا عن أصلك ؟ قال : أنا من أهل رامهرمز ، كنا قوما مجوسا ، فأتاني نصراني من الجزيرة كانت أمه منا ، فنزل فينا واتخذ ديرا ، وكنت في مكتب الفارسية ، فكان لا يزال غلام معي في الكتاب يجيء مضروبا يبكي ، فقلت له يوما : ما يبكيك ؟ قال : يضربني أبواي . قلت : ولم ؟ قال : آتي هذا الدير ، فإذا علما ذلك ، ضرباني ، وأنت لو أتيته سمعت منه حديثا عجبا . قلت : فاذهب بي معك . فأتيناه ، فحدثنا عن بدء الخلق ، وعن الجنة والنار .

وكنت أختلف إليه معه ، ففطن لنا غلمان من الكتاب ، فجعلوا يجيئون معنا ، فلما رأى ذلك أهل القرية قالوا له : يا هناة إنك قد جاورتنا فلم تر منا إلا الحسن ، وإنا نرى غلماننا يختلفون إليك ، ونحن نخاف أن تفسدهم ، اخرج عنا . قال : نعم . فقال لذلك الغلام : اخرج معي . قال : لا أستطيع ، قد علمت شدة أبوي علي .

قلت : أنا أخرج معك -وكنت يتيما لا أب لي- فخرجت ، فأخذنا جبل رامهرمز نمشي ونتوكل ، ونأكل من ثمر الشجر ، حتى قدمنا الجزيرة ، فقدمنا نصيبين ، فقال : هنا قوم عباد أهل الأرض ، فجئنا إليهم يوم الأحد وقد اجتمعوا ، فسلم عليهم ، فحيوه ، وبشوا به وقالوا : أين كانت غيبتك ؟ قال : كنت في إخوان لي من قبل فارس .

ثم قال صاحبي : قم يا سلمان قال : قلت : لا ، دعني مع هؤلاء . قال : إنك لا تطيق ما يطيق هؤلاء ، يصومون الأحد إلى الأحد ، ولا ينامون هذا الليل . وإذا فيهم رجل من أبناء الملوك ترك الملك ، ودخل في العبادة ، فكنت فيهم حتى أمسينا .

فجعلوا يذهبون واحدا واحدا إلى غاره الذي يكون فيه ، فقال لي : يا سلمان ، هذا خبز وهذا أدم ، كل إذا غرثت ، وصم إذا نشطت ، وصل ما بدا لك ، ثم قام في صلاته ، فلم يكلمني ، ولم ينظر إلي ، فأخذني الغم تلك الأيام السبعة حتى كان يوم الأحد ، فذهبنا إلى مجمعهم ، إلى أن قال صاحبي : إني أريد الخروج إلى بيت المقدس . ففرحت ، وقلت : نسافر ، ونلقى الناس . فخرجنا ، فكان يصوم من الأحد إلى الأحد ، ويصلي الليل كله ، ويمشي بالنهار . فلم يزل ذاك دأبه حتى انتهينا إلى بيت المقدس ، وعلى بابه مقعد يسأل الناس ، فقال : أعطني ، قال : ما معي شيء .

فدخلنا بيت المقدس ، فبشوا به واستبشروا ، فقال لهم : غلامي هذا استوصوا به ، فأطعموني خبزا ولحما . ودخل في الصلاة ، فلم ينصرف حتى كان يوم الأحد ، فقال لي : يا سلمان ، إني أريد أن أنام ، فإذا بلغ الظل مكان كذا وكذا فأيقظني . فنام فلم أوقظه ماوية له مما دأب ، فاستيقظ مذعورا ، فقال : ألم أكن قلت لك ؟ ثم قال لي : اعلم أن أفضل الدين اليوم النصرانية ، قلت : ويكون بعد اليوم دين أفضل منه كلمة ألقيت على لساني ؟ قال : نعم يوشك أن يبعث نبي .

إلى أن قال : فتلقاني رفقة من كلب فسبوني ، فاشتراني بالمدينة رجل من الأنصار ، فجعلني في نخل ، ومن ثم تعلمت عمل الخوص ، أشتري خوصا بدرهم ، فأعمله فأبيعه بدرهمين ، فأرد درهما في الخوص ، وأستنفق درهما أحب أن كان من عمل يدي .
قال : فبلغنا أن رجلا قد خرج بمكة يزعم أن الله أرسله . قال : فهاجر إلينا ، إلى أن قال : فقلت : يا رسول الله ، أي قوم النصارى ؟ قال : لا خير فيهم ولا فيمن يحبهم.
قلت في نفسي : أنا -والله- أحبهم . قال : وذاك حين بعث السرايا ، وجرد السيف ، فسرية تدخل ، وسرية تخرج ، والسيف يقطر ، قلت : يحدث بي أني أحبهم ، فيبعث إلي فيضرب عنقي . فقعدت في البيت ، فجاءني الرسول : أجب رسول الله . فخفت ، وقلت : اذهب حتى ألحقك ، قال : لا -والله- حتى تجيء .

فانطلقت ، فلما رآني تبسم ، وقال : يا سلمان أبشر ، فقد فرج الله عنك ، ثم تلا علي الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إلى قوله : لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ .
قلت : والذي بعثك بالخق لقد سمعته يقول -يعني صاحبه- : لو أدركته ، فأمرني أن أقع في النار ، لوقعت فيها ، إنه نبي لا يقول إلا حقا ، ولا يأمر إلا بحق .
غريب جدا ، وسلامة لا يعرف .

قال بقي بن مخلد في "مسنده" : حدثنا يحيى الحماني ، حدثنا شريك ، عن عبيد المكتب ، عن أبي الطفيل ، عن سلمان قال : خرجت في طلب العلم إلى الشام . فقالوا لي : إن نبيا قد ظهر بتهامة ، فخرجت إلى المدينة ، فبعثت إليه بقباع من تمر ، فقال : أهدية أم صدقة ؟ قلت : صدقة . فقبض يده ، وأشار إلى أصحابه أن يأكلوا . ثم أتبعته بقباع من تمر ، وقلت : هذا هدية ، فأكل وأكلوا . فقمت على رأسه ففطن ، فقال بردائه عن ظهره فإذا في ظهره خاتم النبوة ، فأكببت عليه ، وتشهدت .
إسناده صالح .

أخرج البخاري من حديث سليمان التيمي ، عن أبي عثمان النهدي ، عن سلمان الفارسي قال : تداولني بضعة عشر من رب إلى رب .

يحيى الحماني : حدثنا شريك ، عن عبيد المكتب ، عن أبي الطفيل ، عن سلمان قال : كاتبت ، فأعانني النبي -صلى الله عليه وسلم- ببيضة من ذهب ، فلو وزنت بأحد كانت أثقل منه .

حماد بن سلمة : أنبأنا علي بن زيد ، عن أبي عثمان ، عن سلمان قال : كاتبت أهلي على أن أغرس لهم خمس مائة فسيلة ، فإذا علقت ، فأنا حر ، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم- : إذا أردت أن تغرس فآذني . فأذنته ، فغرس بيده إلا واحدة غرستها فيعلق الجميع إلا الواحدة التي غرست .

قيس بن الربيع : حدثنا أبو هاشم ، عن زاذان ، عن سلمان قال : قرأت في التوراة أن البركة تنزل في الوضوء قبل الطعام . فذكرت ذلك للنبي -صلى الله عليه وسلم- ، فقال : تنزل قبل الطعام في الوضوء ، وفي الوضوء بعده .

أبو بدر السكوني : عن قابوس بن أبي ظبيان ، عن أبيه ، عن سلمان : قال لي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : يا سلمان ، لا تبغضني فتفارق دينك . قلت : بأبي وأمي كيف أبغضك وبك هداني الله ! قال : تبغض العرب فتبغضني

قابوس بن حسنة : قال الترمذي : يحيى بن عقبة بن أبي العيزار من الضعفاء ، عن محمد بن جحادة ، عن أنس قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : أنا سابق ولد آدم وسلمان سابق الفرس .

ابن علية : عن يونس بن عبيد ، عن الحسن ، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : سلمان سابق الفرس .
هذا مرسل ومعناه صحيح .

ابن أبي فديك : عن كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه ، عن جده أن النبي -صلى الله عليه وسلم- خط الخندق عام الأحزاب . فاحتج المهاجرون والأنصار في سلمان الفارسي ، وكان رجلا قويا ، فقال المهاجرون : منا سلمان . وقالت الأنصار : سلمان منا ، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم- : سلمان منا أهل البيت .
كثير متروك .

حماد بن سلمة : عن ثابت ، عن معاوية بن قرة ، عن عائذ بن عمرو أن أبا سفيان مر على سلمان وبلال وصهيب في نفر ، فقالوا : ما أخذت سيوف الله من عنق عدو الله مأخذها . فقال أبو بكر : تقولون هذا لشيخ قريش وسيدها ! ثم أتى النبي -صلى الله عليه وسلم- ، فأخبره ، فقال : يا أبا بكر ، لعلك أغضبتهم ، لئن كنت أغضبتهم لقد أغضبت ربك . فأتاهم أبو بكر ، فقال : يا إخوتاه أغضبتكم ؟ قالوا : لا يا أبا بكر يغفر الله لك .

قال الواقدي : أول مغازي سلمان الفارسي الخندق .

أحمد في "مسنده" حدثنا ابن نمير حدثنا شريك ، حدثنا أبو ربيعة ، عن ابن بريدة عن أبيه مرفوعا : إن الله يحب من أصحابي أربعة ، وأمرني أن أحبهم : علي ، وأبو ذر ، وسلمان ، والمقداد تفرد به أبو ربيعة .

الحسن بن صالح بن حي : عن أبي ربيعة البصري ، عن الحسن ، عن أنس قال ، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : الجنة تشتاق إلى ثلاثة : علي وعمار وسلمان .

يعلى بن عبيد : حدثنا الأعمش ، عن عمرو بن مرة ، عن أبي البختري قال : قيل لعلي : أخبرنا عن أصحاب محمد -صلى الله عليه وسلم- قال : عن أيهم تسألون ؟ قيل : عن عبد الله ، قال : علم القرآن والسنة ، ثم انتهى وكفى به علما . قالوا : عمار ؟ قال : مؤمن نسي فإن ذكرته ، ذكر . قالوا : أبو ذر ؟ قال : وعى علما عجز عنه . قالوا : أبو موسى ؟ قال : صبغ في العلم صبغة ، ثم خرج منه . قالوا : حذيفة ؟ قال : أعلم أصحاب محمد بالمنافقين . قالوا : سلمان ؟ قال : أدرك العلم الأول ، والعلم الآخر ، بحر لا يدرك قعره ، وهو منا أهل البيت . قالوا : فأنت يا أمير المؤمنين ؟ قال : كنت إذا سألت أعطيت ، وإذا سكت ابتديت .

مسلم بن خالد الزنجي وغيره ، عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه ، عن أبي هريرة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- تلا هذه الآية : وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ قالوا : يا رسول الله ، من هؤلاء ؟ قال : فضرب على فخذ سلمان الفارسي ثم قال : هذا وقومه ، لو كان الدين عند الثريا لتناوله رجال من الفرس .
إسناده وسط .

وكيع : عن الأعمش ، عن أبي صالح قال : بلغ النبي -صلى الله عليه وسلم- قول سلمان لأبي الدرداء : إن لأهلك عليك حقا . فقال : ثكلت سلمان أمه ، لقد اتسع من العلم .

شيبان : عن قتادة في قوله : وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ قال : سلمان وعبد الله بن سلام .

إسحاق الأزرق : عن ابن عون ، عن ابن سيرين أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال لأبي الدرداء : يا عويمر ، سلمان أعلم منك ؛ لا تخص ليلة الجمعة بقيام ولا يومها بصيام .

مسعر : عن عمرو بن مرة ، عن أبي البختري ، عن علي قال : سلمان تابع العلم الأول والعلم الآخر ، ولا يدرك ما عنده .

حبان بن علي : حدثنا ابن جريج ، عن أبي حرب بن أبي الأسود ، عن أبيه ، وعن رجل ، عن زاذان قالا : كنا عند علي ، قلنا : حدثنا عن سلمان ، قال : من لكم بمثل لقمان الحكيم ، ذاك امرؤ منا وإلينا أهل البيت ، أدرك العلم الأول والعلم الآخر بحر لا ينزف .

معاوية بن صالح : عن ربيعة بن يزيد عن أبي إدريس الخولاني ، عن يزيد بن عميرة قال : لما حضر معاذا الموت قلنا : أوصنا ، قال : أجلسوني . ثم قال : إن الإيمان والعلم مكانهما ، من ابتغاهما وجدهما . قالها ثلاثا ، فالتمسوا العلم عند أربعة : أبي الدرداء ، وسلمان ، وابن مسعود ، وعبد الله بن سلام الذي كان يهوديا فأسلم . فإني سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول : إنه عاشر عشرة في الجنة رواه الليث وكاتبه عنه .

وعن المدائني أن سلمان الفارسي قال : لو حدثتهم بكل ما أعلم ، لقالوا : رحم الله قاتل سلمان .
معمر ، عن قتادة : كان بين سعد بن أبي وقاص وبين سلمان شيء ، فقال : انتسب يا سلمان ، قال : ما أعرف لي أبا في الإسلام ، ولكني سلمان ابن الإسلام ، فنمي ذلك إلى عمر ، فلقي سعدا ، فقال : انتسب يا سعد ، فقال : أنشدك بالله يا أمير المؤمنين ، قال : وكأنه عرف ، فأبى أن يدعه حتى انتسب . ثم قال : لقد علمت قريش أن الخطاب كان أعزهم في الجاهلية ، وأنا عمر ابن الإسلام أخو سلمان ابن الإسلام ، أما -والله- لولا شيء ، لعاقبتك ، أو ما علمت أن رجلا انتمى إلى تسعة آباء في الجاهلية فكان عاشرهم في النار ؟ .

عفان : حدثنا جعفر بن سليمان ، عن ثابت قال : كتب عمر إلى سلمان : أن زرني . فخرج سلمان إليه . فلما بلغ عمر قدومه قال : انطلقوا بنا نتلقاه ، فلقيه عمر ، فالتزمه وساءله ورجعا ، ثم قال له عمر : يا أخي ، أبلغك عني شيء تكرهه ؟ قال : بلغني أنك تجمع على مائدتك السمن واللحم ، وبلغني أن لك حلتين حلة تلبسها في أهلك ، وأخرى تخرج فيها ، قال : هل غير هذا ؟ قال : لا ، قال : كفيت هذا .

الحسن بن سفيان في "مسنده" : حدثنا محمد بن بكار الصيرفي حدثنا حجاج بن فروخ حدثنا ابن جريج ، عن عطاء ، عن ابن عباس قال : قدم سلمان من غيبة له ، فتلقاه عمر ، فقال : أرضاك لله عبدا . قال : فزوجني ، فسكت عنه ، قال : ترضاني لله عبدا ، ولا ترضاني لنفسك ؟ فلما أصبح أتاه قوم عمر ليضرب عن خطبة عمر ، فقال : والله ما حملني على هذا أمره ولا سلطانه ، ولكن قلت : رجل صالح عسى الله أن يخرج من بيننا نسمة صالحة . حجاج : واه .

سعيد بن سليمان الواسطي : حدثنا عقبة بن أبي الصهباء ، حدثنا ابن سيرين ، حدثنا عبيدة السلماني أن سلمان مر بحجر المدائن غازيا وهو أمير الجيش وهو ردف رجل من كندة على بغل موكوف ، فقال أصحابه : أعطنا اللواء أيها الأمير نحمله ، فيأبى حتى قضى غزاته ورجع وهو ردف الرجل .
أبو المليح الرقي : عن حبيب ، عن هزيم أو هذيم قال : رأيت سلمان الفارسي على حمار عري وعليه قميص سنبلاني ضيق الأسفل ، وكان طويل الساقين ، يتبعه الصبيان ، فقلت لهم : تنحوا عن الأمير ، فقال : دعهم ، فإن الخير والشر فيما بعد اليوم .

حماد بن سلمة : عن عطاء بن السائب ، عن ميسرة أن سلمان كان إذا سجدت له العجم ، طأطأ رأسه ، وقال : خشعت لله ، خشعت لله .

أبو نعيم : حدثنا يزيد بن مردانبة ، عن خليفة بن سعيد المرادي ، عن عمه قال : رأيت سلمان في بعض طرق المدائن زحمته خملة قصب فأوجعته ، فأخذ بعضد صاحبها فحركه ، ثم قال : لا مت حتى تدرك إمارة الشباب .

جرير بن حازم : سمعت شيخا من بني عبس يذكر عن أبيه قال : أتيت السوق ، فاشتريت علفا بدرهم ، فرأيت سلمان ولا أعرفه ، فسخرته ، فحملت عليه العلف ، فمر بقوم ، فقالوا : نحمل عنك يا أبا عبد الله ، فقلت : من ذا ؟ قالوا : هذا سلمان صاحب رسول الله . فقلت له : لم أعرفك ، ضعه . فأبى حتى أتى المنزل .

وروى ثابت البناني نحوها ، وفيها : فحسبته علجا ، وفيها : قال له : فلا تسخر بعدي أحدا .
جعفر بن سليمان : عن هشام بن حسان ، عن الحسن قال : كان عطاء سلمان خمسة آلاف ، وكان على ثلاثين ألفا من الناس ، يخطب في عباءة يفرش نصفها ، ويلبس نصفها . وكان إذا خرج عطاؤه أمضاه ، ويأكل من سفيف يده -رضي الله عنه- .

شعبة : عن سماك بن حرب ، سمع النعمان بن حميد يقول : دخلت مع خالي على سلمان بالمدائن وهو يعمل الخوص فسمعته يقول : أشتري خوصا بدرهم ، فأعمله ، فأبيعه بثلاثة دراهم فأعيد درهما فيه ، وأنفق درهما على عيالي ، وأتصدق بدرهم ، ولو أن عمر نهاني عنه ما انتهيت .
وروى نحوها عن سماك ، عن عمه وفيها : فقلت له : فلم تعمل ؟ قال : إن عمر أكرهني ، فكتبت إليه ، فأبى علي مرتين ، وكتبت إليه ، فأوعدني .

معن : عن مالك أن سلمان كان يستظل بالفيء حيث ما دار ، ولم يكن له بيت ، فقيل : ألا نبني لك بيتا تستكن به ؟ قال : نعم . فلما أدبر القائل سأله سلمان : كيف تبنيه ؟ قال : إن قمت فيه أصاب رأسك ، وإن نمت أصاب رجلك .

زائدة : عن عبد العزيز بن رفيع ، عن أبي ظبيان ، عن جرير بن عبد الله قال : نزلت بالصفاح في يوم شديد الحر ، فإذا رجل نائم في حر الشمس يستظل بشجرة ، معه شيء من الطعام ، ومزوده تحت رأسه ، ملتف بعباءة ، فأمرته أن يظلل عليه ، ونزلنا فانتبه ، فإذا هو سلمان . فقلت له : ظللنا عليك وما . عرفناك . قال : يا جرير ، تواضع في الدنيا ؛ فإنه من تواضع يرفعه الله يوم القيامة ، ومن يتعظم في الدنيا يضعه الله يوم القيامة ، لو حرصت على أن تجد عودا يابسا في الجنة لم تجده . قلت : وكيف ؟ قال : أصول الشجر ذهب وفضة ، وأعلاها الثمار ، يا جرير ، تدري ما ظلمة النار ؟ قلت : لا ، قال : ظلم الناس .

شعبة : حدثنا حبيب بن الشهيد ، عن عبد الله بن بريدة أن سلمان كان يعمل بيده ، فإذا أصاب شيئا اشترى به لحما أو سمكا ثم يدعو المجذمين ، فيأكلون معه .

سليمان بن المغيرة : عن حميد بن هلال قال : أوخي بين سلمان وأبي الدرداء ، فسكن أبو الدرداء الشام ، وسكن سلمان الكوفة ، وكتب أبو الدرداء إليه : سلام عليك ، أما بعد ، فإن الله رزقني بعدك مالا وولدا ، ونزلت الأرض المقدسة . فكتب إليه سلمان : اعلم أن الخير ليس بكثرة المال والولد ، ولكن الخير أن يعظم حلمك ، وأن ينفعك علمك ، وإن الأرض لا تعمل لأحد ، اعمل كأنك ترى ، واعدد نفسك من الموتى .

مالك في "الموطأ" : عن يحيى بن سعيد أن أبا الدرداء كتب إلى سلمان : هلم إلى الأرض المقدسة . فكتب إليه : إن الأرض لا تقدس أحدا ، وإنما يقدس المرء عمله . وقد بلغني أنك جعلت طبيبا ، فإن كنت تبرئ ، فنعما لك ، وإن كنت متطببا فاحذر أن تقتل إنسانا ، فتدخل النار . فكان أبو الدرداء إذا قضى بين اثنين ، ثم أدبرا عنه ، نظر إليهما ، وقال : متطبب والله ، ارجعا أعيدا علي قصتكما .

أبو عبيدة بن معن : عن الأعمش ، عن أبي البختري قال : جاء الأشعث بن قيس وجرير بن عبد الله ، فدخلا على سلمان في خص ، فسلما وحيياه ، ثم قالا : أنت صاحب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ؟ قال : لا أدري . فارتابا ، قال : إنما صاحبه من دخل معه الجنة . قالا : جئنا من عند أبي الدرداء ، قال : فأين هديته ؟ قالا : ما معنا هدية . قال : اتقيا الله ، وأديا الأمانة ، ما أتاني أحد من عنده إلا بهدية ، قالا : لا ترفع علينا هذا ، إن لنا أموالا فاحتكم ، قال : ما أريد إلا الهدية ، قالا : والله ما بعث معنا بشيء إلا أنه قال : إن فيكم رجلا كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا خلا به ، لم يبغ غيره ، فإذا أتيتماه ، فأقرئاه مني السلام . قال : فأي هدية كنت أريد منكما غير هذه ؟ وأي هدية أفضل منها ؟

وكيع : عن الأعمش ، عن سليمان بن ميسرة ، والمغيرة بن شبل ، عن طارق بن شهاب ، عن سلمان قال : إذا كان الليل ، كان الناس منه على ثلاث منازل : فمنهم من له ولا عليه ، ومنهم من عليه ولا له ، ومنهم من لا عليه ولا له . فقلت : وكيف ذاك ؟ قال : أما من له ولا عليه ، فرجل اغتنم غفلة الناس وظلمة الليل ، فتوضأ وصلى ، فذاك له ولا عليه ، ورجل اغتنم غفلة الناس ، وظلمة الليل ، فمشى في معاصي الله ، فذاك عليه ولا له ، ورجل نام حتى أصبح ، فذاك لا له ولا عليه .

قال طارق : فقلت : لأصحبن هذا . فضرب على الناس بعث ، فخرج فيهم ، فصحبته وكنت لا أفضله في عمل ، إن أنا عجنت خبز وإن خبزت طبخ ، فنزلنا منزلا فبتنا فيه ، وكانت لطارق ساعة من الليل يقومها ، فكنت أتيقظ لها فأجده نائما ، فأقول : صاحب رسول الله خير مني نائم ، فأنام ثم أقوم فأجده نائما فأنام ، إلا أنه كان إذا تعار من الليل قال وهو مضطجع : سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر ، لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد ، وهو على كل شيء قدير . حتى إذا كان قبيل الصبح قام فتوضأ ثم ركع أربع ركعات . فلما صلينا الفجر قلت : يا أبا عبد الله ، كانت لي ساعة من الليل أقومها وكنت أتيقظ لها فأجدك نائما ، قال : يا ابن أخي ، فإيش كنت تسمعني أقول ؟ فأخبرته ، فقال : يا ابن أخي تلك الصلاة ، إن الصلوات الخمس كفارات لما بينهن ، ما اجتنبت المقتلة ، يا ابن أخي عليك بالقصد ؛ فإنه أبلغ .

شعبة : عن عمرو بن مرة ، سمعت أبا البختري يحدث أن سلمان دعا رجلا إلى طعامه . قال : فجاء مسكين فأخذ الرجل كسرة فناوله ، فقال سلمان : ضعها ، فإنما دعوناك لتأكل فما رغبتك أن يكون الأجر لغيرك والوزر عليك .

سليمان بن قرم : عن الأعمش ، عن أبي وائل قال : ذهبت أنا وصاحب لي إلى سلمان ، فقال : لولا أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نهانا عن التكلف ، لتكلفت لكم . فجاءنا بخبز وملح ، فقال صاحبي : لو كان في ملحنا صعتر . فبعث سلمان بمطهرته ، فرهنها فجاء بصعتر ، فلما أكلنا ، قال صاحبي : الحمد لله الذي قنعنا بما رزقنا ، فقال سلمان : لو قنعت لم تكن مطهرتي مرهونة .

الأعمش : عن عبيد بن أبي الجعد ، عن رجل أشجعي قال : سمعوا بالمدائن أن سلمان بالمسجد ، فأتوه يثوبون إليه حتى اجتمع نحو من ألف ، فقام ، فافتتح سورة يوسف ، فجعلوا يتصدعون ويذهبون ، حتى بقي نحو مائة ، فغضب ، وقال : الزخرف يريدون ؟ آية من سورة كذا ، وآية من سورة كذا .
وروى حبيب بن أبي ثابت : عن نافع بن جبير أن سلمان التمس مكانا يصلي فيه ، فقالت له علجة : التمس قلبا طاهرا ، وصل حيث شئت . فقال : فقهت .

سليمان التيمي : عن أبي عثمان ، عن سلمان قال : كانت امرأة فرعون تعذب ، فإذا انصرفوا ، أظلتها الملائكة بأجنحتها ، وترى بيتها في الجنة وهي تعذب ، قال : وجوع لإبراهيم أسدان ثم أرسلا عليه ، فجعلا يلحسانه ، ويسجدان له .

معتمر بن سليمان : عن أبيه ، عن أبي عثمان النهدي أن سلمان كان لا يفقه كلامه من شدة عجمته ، قال : وكان يسمي الخشب خشبان .
تفرد به الثقة يعقوب الدورقي عنه .
وأنكره أبو محمد بن قتيبة -أعني عجمته- ولم يصنع شيئا ، فقال : له كلام يضارع كلام فصحاء العرب .
قلت : وجود الفصاحة لا ينافي وجود العجمة في النطق ، كما أن وجود فصاحة النطق من كثير العلماء غير محصل للإعراب .
قال : وأما خشبان فجمع الجمع ، أو هو خشب زيد فيه الألف والنون كسود وسودان .

عبد الرزاق عن جعفر بن سليمان ، عن ثابت ، عن أنس قال : دخل سعد وابن مسعود على سلمان عند الموت فبكى ، فقيل له : ما يبكيك ؟ قال : عهد عهده إلينا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لم نحفظه . قال : ليكن بلاغ أحدكم من الدنيا كزاد الراكب ، وأما أنت يا سعد فاتق الله في حكمك إذا حكمت ، وفي قسمك إذا قسمت ، وعند همك إذا هممت .
قال ثابت : فبلغني أنه ما ترك إلا بضعة وعشرين درهما نفيقة كانت عنده .

شيبان : عن فراس ، عن الشعبي ، عن الحارث ، عن بقيرة امرأة سلمان أنها قالت لما حضره الموت : دعاني وهو في علية له لها أربعة أبواب ، فقال : افتحي هذه الأبواب فإن لي اليوم زوارا لا أدري من أي هذه الأبواب يدخلون علي ، ثم دعا بمسك ، فقال : أديفيه في تور ثم انضحيه حول فراشي ، فاطلعت عليه فإذا هو قد أخذ روحه فكأنه نائم على فراشه .

بقي بن مخلد : حدثنا ابن أبي شيبة ، حدثنا أبو معاوية ، عن عاصم ، عن أبي عثمان ، عن سلمان قال : يأتون محمدا -صلى الله عليه وسلم- فيقولون : يا نبي الله أنت الذي فتح الله بك وختم بك ، وغفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ، وجئت في هذا اليوم آمنا فقد ترى ما نحن فيه ، فقم فاشفع لنا إلى ربنا . فيقول : أنا صاحبكم . فيقوم فيخرج يحوش الناس حتى ينتهي إلى باب الجنة ، فيأخذ بحلقة في الباب من ذهب ، فيقرع الباب ، فيقال : من هذا ؟ فيقول : محمد . فيفتح له ، فيجيء حتى يقوم بين يدي الله ، فيستأذن في السجود ، فيؤذن له ، فينادى : يا محمد ارفع رأسك ، سل تعطه ، واشفع تشفع ، وادع تجب ، فيفتح الله له من الثناء عليه والتحميد والتمجيد ما لم يفتح لأحد من الخلائق فيقول : رب أمتي أمتي ، ثم يستأذن في السجود .
قال سلمان : فيشفع في كل من كان في قلبه مثقال حنطة من إيمان أو قال : مثقال شعيرة ، أو قال : مثقال حبة من خردل من إيمان .

أبو عوانة : عن عاصم ، عن أبي عثمان النهدي ، عن سلمان ، قال : فترة ما بين عيسى ومحمد -صلى الله عليه وسلم- ست مائة سنة .

قال الواقدي : مات سلمان في خلافة عثمان بالمدائن . وكذا قال ابن زنجويه .

وقال أبو عبيد وشباب في رواية عنه ، وغيرهما : توفي سنة ست وثلاثين بالمدائن .

وقال شباب في رواية أخرى : سنة سبع وهو وهم ، فما أدرك سلمان الجمل ولا صفين .

قال العباس بن يزيد البحراني : يقول أهل العلم : عاش سلمان ثلاث مائة وخمسين سنة ، فأما مائتان وخمسون ، فلا يشكون فيه .

قال أبو نعيم الأصبهاني : يقال : اسم سلمان : ماهويه ، وقيل : ماية ، وقيل بهبود بن بذخشان بن آذر جشيش من ولد منوجهر الملك وقيل : من ولد آب الملك . يقال : توفي سنة ثلاث وثلاثين بالمدائن .
قال : وتاريخ كتاب عتقه يوم الاثنين في جمادى الأولى مهاجر رسول الله -صلى الله عليه وسلم .
ومولاه الذي باعه عثمان بن أشهل القرظي اليهودي ، وقيل : إنه عاد إلى أصبهان زمن عمر . وقيل : كان له أخ اسمه بشير وبنت بأصبهان لها نسل وبنتان بمصر ، وقيل : كان له ابن اسمه كثير ، فمن قول البحراني إلى هنا منقول من كتاب الطوالات لأبي موسى الحافظ .
وقد فتشت ، فما ظفرت في سنه بشيء سوى قول البحراني ، وذلك منقطع لا إسناد له .

ومجموع أمره وأحواله ، وغزوه ، وهمته ، وتصرفه ، وسفه للجريد ، وأشياء مما تقدم ينبئ بأنه ليس بمعمر ولا هرم . فقد فارق وطنه وهو حدث ، ولعله قدم الحجاز وله أربعون سنة أو أقل ، فلم ينشب أن سمع بمبعث النبي -صلى الله عليه وسلم- ثم هاجر ، فلعله عاش بضعا وسبعين سنة . وما أراه بلغ المائة . فمن كان عنده علم ، فليفدنا .
وقد نقل طول عمره أبو الفرج بن الجوزي وغيره ، وما علمت في ذلك شيئا يركن إليه .

روى جعفر بن سليمان : عن ثابت البناني ، وذلك في "العلل" لابن أبي حاتم ، قال : لما مرض سلمان ، خرج سعد من الكوفة يعوده ، فقدم ، فوافقه وهو في الموت يبكي ، فسلم وجلس ، وقال : ما يبكيك يا أخي ؟ ألا تذكر صحبة رسول الله ؟ ألا تذكر المشاهد الصالحة ؟ .
قال : والله ما يبكيني واحدة من ثنتين : ما أبكي حبا بالدنيا ولا كراهية للقاء الله . قال سعد : فما يبكيك بعد ثمانين ؟ قال : يبكيني أن خليلي عهد إلي عهدا قال : ليكن بلاغ أحدكم من الدنيا كزاد الراكب ، وإنا قد خشينا أنا قد تعدينا .

رواه بعضهم عن ثابت ، فقال : عن أبي عثمان ، وإرساله أشبه قاله أبو حاتم ، وهذا يوضح لك أنه من أبناء الثمانين .

وقد ذكرت في تاريخي الكبير أنه عاش مائتين وخمسين سنة ، وأنا الساعة لا أرتضي ذلك ولا أصححه .
أبو صالح : حدثنا الليث ، حدثني يحيى بن سعيد ، عن سعيد بن المسيب قال : التقى سلمان وعبد الله بن سلام ، فقال أحدهما لصاحبه : إن لقيت ربك قبلي فأخبرني ماذا لقيت منه . فتوفي أحدهما فلقي الحي في المنام فكأنه سأله ، فقال : توكل وأبشر ؛ فلم أر مثل التوكل قط .
قلت : سلمان مات قبل عبد الله بسنوات .

أخبرنا سنقر الزينبي : أنبأنا علي بن محمد الجزري ، ويعيش بن علي ، قالا : أنبأنا عبد الله بن أحمد الخطيب ( ح ) ، وقد أنبئت عن عبد المؤمن بن خلف الحافظ ، أنبأنا الأعز بن فضائل ، أخبرتنا شهدة قالا : أنبأنا جعفر بن أحمد السراج ، أنبأنا الحسن بن عيسى بن المقتدر ، أنبأنا أحمد بن منصور اليشكري ، حدثنا أبو عبد الله بن عرفة ، حدثني محمد بن موسى السامي ، أنبأنا روح بن أسلم ، أنبأنا حماد بن سلمة ، عن عطاء بن السائب ، عن أبي البختري ، عن سلمان قال : كان في بني إسرائيل امرأة ذات جمال ، وكانت عند رجل يعمل بالمسحاة ، فكانت إذا جاء الليل قدمت له طعامه ، وفرشت له فراشه . فبلغ خبرها ملك ذلك العصر ، فبعث إليها عجوزا من بني إسرائيل ، فقالت لها : تصنعين بهذا الذي يعمل بالمسحاة ، لو كنت عند الملك ، لكساك الحرير ، وفرش لك الديباج .
فلما وقع الكلام في مسامعها ، جاء زوجها بالليل ، فلم تقدم له طعامه ، ولم تفرش له فراشه ، فقال لها : ما هذا الخلق يا هنتاه ؟ قالت : هو ما ترى . فقال : أطلقك ؟ قالت : نعم . فطلقها ، فتزوجها ذلك الملك ، فلما زفت إليه ، نظر إليها فعمي ، ومد يده إليها فجفت ، فرفع نبي ذلك العصر خبرهما إلى الله ، فأوحى الله إليه : أعلمهما أني غير غافر لهما ، أما علما أن بعيني ما عملا بصاحب المسحاة .






--------------------
الأقصى يستنجد فهل من مُنجِد




حسبنا الله ونعم الوكيل

Go to the top of the page
 
+Quote Post
أحمد باشــا
المشاركة Oct 27 2007, 01:02 PM
مشاركة #23


عضو مميز
****

المجموعة: Admin
المشاركات: 4,036
التسجيل: 11-March 06
البلد: مصـــر
رقم العضوية: 2,520



ما شاء الله

جهد مشكور لموضوع متميز 01!!8.gif

جعله الله في ميزان حسناتك


--------------------
Go to the top of the page
 
+Quote Post
finetouch
المشاركة Oct 28 2007, 11:07 AM
مشاركة #24


عضو مميز
****

المجموعة: Members
المشاركات: 1,465
التسجيل: 26-November 06
رقم العضوية: 2,650



جزاكم الله خيرا أخى اسامه .


--------------------
والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين امنوا ربنا انك رؤوف رحيم
Go to the top of the page
 
+Quote Post
أسامة الكباريتي
المشاركة Oct 28 2007, 04:58 PM
مشاركة #25


ابن يافا
*****

المجموعة: Admin
المشاركات: 15,427
التسجيل: 12-January 02
رقم العضوية: 5



أبو عامر عبيدة بن الجرّاح

أمين هذه الأمة



أجمل أهتم في الإسلام

من هذا الذي أمسك الرسول بيمينه وقال عنه:
" ان لكل أمة أمينا وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجرّاح"

من هذا الذي أرسله النبي في غزوة ذات السلاسل مددا لعمرو بن العاص، وجعله أميرا على جيش فيه أبو بكر وعمر..؟؟

من هذا الصحابي الذي كان أول من لقب بأمير الأمراء..؟؟

من هذا الطويل القامة النحيف الجسم، المعروق الوجه، الخفيف اللحية، الأثرم، ساقط الثنيتين..؟؟

أجل من هذا القوي الأمين الذي قال عنه عمر بن الخطاب وهو يجود بأنفاسه:

" لو كان أبو عبيدة بن الجرّاح حيا لاستخلفته فان سالني ربي عنه قلت: استخافت أمين الله، وأمين رسوله"..؟؟

انه أبو عبيدة عامر بن عبد الله الجرّاح..
أسلم على يد أبي بكر الصديق رضي الله عنه في الأيام الأولى للاسلام، قبل أن يدخل الرسول صلى الله عليه وسلم دار الرقم، وهاجر الى الحبشة في الهجرة الثانية، ثم عاد منها ليقف الى جوار رسوله في بدر، وأحد، وبقيّة المشاهد جميعها، ثم ليواصل سيره القوي الأمين بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم في صحبة خليفته أبي بكر، ثم في صحبة أمير المؤمنين عمر، نابذا الدنيا وراء ظهره مستقبلا تبعات دينه في زهد، وتقوى، وصمود وأمانة.

**



عندما بايع أبو عبيدة رسول الله صلى الله عليه وسلم، على أن ينفق حياته في سبيل الله، كان مدركا تمام الادراك ما تعنيه هذه الكلمات الثلاث، في سبيل الله وكان على أتم استعداد لأن يعطي هذا السبيل كل ما يتطلبه من بذل وتضحية..


ومنذ بسط يمينه مبايعا رسوله، وهو لا يرى في نفسه، وفي ايّامه وفي حياته كلها سوى أمانة استودعها الله اياها لينفقها في سبيله وفي مرضاته، فلا يجري وراء حظ من حظوظ نفسه.. ولا تصرفه عن سبيل الله رغبة ولا رهبة..

ولما وفّى أبو عبيدة بالعهد الذي وفى به بقية الأصحاب، رأى الرسول في مسلك ضميره، ومسلك حياته ما جعله أهلا لهذا اللقب الكريم الذي أفاءه عليه،وأهداه اليه، فقال عليه الصلاة والسلام:

" أمين هذه الأمة، أبو عبيدة بن الجرّاح".

**



ان أمانة أبي عبيدة على مسؤولياته، لهي أبرز خصاله.. فففي غزوة أحد أحسّ من سير المعركة حرص المشركين، لا على احراز النصر في الحرب، بل قبل ذلك ودون ذلك، على اغتيال حياة الرسول صلى الله عليه وسلم، فاتفق مع نفسه على أن يظل مكانه في المعركة قريبا من مكان الرسول..

ومضى يضرب بسيفه الأمين مثله، في جيش الوثنية الذي جاء باغيا وعاديا يريد أن يطفئ نور الله..

وكلما استدرجته ضرورات القتال وظروف المعركة بعيدا عن رسول الله صلى اله عليه وسلم قاتل وعيناه لا تسيران في اتجاه ضرباته.. بل هما متجهتان دوما الى حيث يقف الرسول صلى الله عليه وسلم ويقاتل، ترقبانه في حرص وقلق..

وكلما تراءى لأبي عبيدة خطر يقترب من النبي صلى الله عليه وسلم، انخلع من موقفه البعيد وقطع الأرض وثبا حيث يدحض أعداء الله ويردّهم على أعقابهم قبل أن ينالوا من الرسول منالا..!!

وفي احدى جولاته تلك، وقد بلغ القتال ذروة ضراوته أحاط بأبي عبيدة طائفة من المشركين، وكانت عيناه كعادتهما تحدّقان كعيني الصقر في موقع رسول الله، وكاد أبو عبيدة يفقد صوابه اذ رأى سهما ينطلق من يد مشرك فيصيب النبي، وعمل سيفه في الذين يحيطون به وكأنه مائة سيف، حتى فرّقهم عنه، وطار صواب رسول الله فرأى الدم الزكي يسيل على وجهه، ورأى الرسول الأمين يمسح الدم بيمينه وهو يقول:

" كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيّهم، وهو يدعهم الى ربهم"..؟

ورأى حلقتين من حلق المغفر الذي يضعه الرسول فوق رأسه قد دخانا في وجنتي النبي، فلم يطق صبرا.. واقترب يقبض بثناياه على حلقة منهما حتى نزعها من وجنة الرسول، فسقطت ثنيّة، ثم نزع الحلقة الأخرى، فسقطت ثنيّة الثانية..

وما أجمل أن نترك الحديث لأبي بكر الصدسق يصف لنا هذا المشهد بكلماته:

" لما كان يوم أحد، ورمي رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى دخلت في وجنته حلقتان من المغفر، أقبلت أسعى الى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وانسان قد أقبل من قبل المشرق يطير طيرانا، فقلت: اللهم اجعله طاعة، حتى اذا توافينا الى رسول الله صلى الله عليه وسلم، واذا هو أبو عبيدة بن الجرّاح قد سبقني، فقال: أسألك بالله يا أبا بكر أن تتركني فأنزعها من وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم..

فتركته، فأخذ أبو عبيدة بثنيّة احدى حلقتي المغفر، فنزعها، وسقط على الأرض وسقطت ثنيته معه..

ثم أخذ الحلقة الأخرى بثنية أخرى فسقطت.. فكان أبو عبيدة في الناس أثرم."!!


وأيام اتسعت مسؤوليات الصحابة وعظمت، كان أبو عبيدة في مستواها دوما بصدقه وبأمانته..

فاذا أرسله النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة الخبط أميرا على ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا من المقاتلين وليس معهم زاد سوى جراب تمر.. والمهمة صعبة، والسفر بعيد، استقبل ابو عبيدة واجبه في تفان وغبطة، وراح هو وجنوده يقطعون الأرض، وزاد كل واحد منهم طوال اليوم حفنة تملا، حتى اذا أوشك التمر أن ينتهي، يهبط نصيب كل واحد الى تمرة في اليوم.. حتى اذا فرغ التمر جميعا راحوا يتصيّدون الخبط، أي ورق الشجر بقسيّهم، فيسحقونه ويشربون عليه الامء.. ومن اجل هذا سميت هذه الغزوة بغزوة الخبط..

لقد مضوا لا يبالون بجوع ولا حرمان، ولا يعنيهم الا أن ينجزوا مع أميرهم القوي الأمين المهمة الجليلة التي اختارهم رسول الله لها..!!

**



لقد أحب الرسول عليه الصلاة والسلام أمين الأمة أبا عبيدة كثيرا.. وآثره كثيرا...

ويوم جاء وفد نجلاان من اليمن مسلمين، وسألوه أن يبعث معهم من يعلمهم القرآن والسنة والاسلام، قال لهم رسول الله:

" لأبعثن معكم رجلا أمينا، حق أمين، حق أمين.. حق أمين"..!!

وسمع الصحابة هذا الثناء من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتمنى كل منهم لو يكون هو الذي يقع اختيار الرسول عليه، فتصير هذه الشهادة الصادقة من حظه ونصيبه..

يقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه:

" ما أحببت الامارة قط، حبّي اياها يومئذ، رجاء أن أكون صاحبها، فرحت الى الظهر مهجّرا، فلما صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر، سلم، ثم نظر عن يمينه، وعن يساره، فجعلت أتطاول له ليراني..

فلم يزل يلتمس ببصره حتى رأى أبا عبيدة بن الجرّاح، فدعاه، فقال: أخرج معهم، فاقض بينهم بالحق فيما اختلفوا فيه.. فذهب بها أبا عبيدة؟..!!

ان هذه الواقعة لا تعني طبعا أن أبا عبيدة كان وحده دون بقية الأصحاب موضع ثقة الرسول وتقديره..

انما تعني أنه كان واحدا من الذين ظفروا بهذه الثقة الغالية، وهذا التقدير الكريم..

ثم كان الواحد أو الوحيد الذي تسمح ظروف العمل والدعوة يومئذ بغيابه عن المدينة، وخروجه في تلك المهمة التي تهيئه مزاياه لانجازها..

وكما عاش أبو عبيدة مع الرسول صلى الله عليه وسلم أمينا، عاش بعد وفاة الرسول أمينا.. بحمل مسؤولياته في أمانة تكفي أهل الأرض لو اغترفوا منها جميعا..


ولقد سار تحت راية الاسلام أنذى سارت، جنديّا، كأنه بفضله وباقدامه الأمير.. وأميرا، كأن بتواضعه وباخلاصه واحدا من عامة المقاتلين..

وعندما كان خالد بن الوليد.. يقود جيوش الاسلام في احدى المعارك الفاصلة الكبرى.. واستهل أمير المؤمنين عمر عهده بتولية أبي عبيدة مكان خالد..


لم يكد أبا عبيدة يستقبل مبعوث عمر بهذا الأمر الجديد، حتى استكتمه الخبر، وكتمه هو في نفسه طاويا عليه صدر زاهد، فطن، أمين.. حتى أتمّ القائد خالد فتحه العظيم..

وآنئذ، تقدّم اليه في أدب جليل بكتاب أمير المؤمنين!!

ويسأله خالد:

" يرحمك الله يا أبا عبيدة.ز ما منعك أن تخبرني حين جاءك الكتاب"..؟؟

فيجيبه أمين الأمة:

" اني كرهت أن أكسر عليك حربك، وما سلطان الدنيا نريد، ولا للدنيا نعمل، كلنا في الله اخوة".!!!

**



ويصبح أبا عبيدة أمير الأمراء في الشام، ويصير تحت امرته أكثر جيوش الاسلام طولا وعرضا.. عتادا وعددا..

فما كنت تحسبه حين تراه الا واحدا من المقاتلين.. وفردا عاديا من المسلمين..

وحين ترامى الى سمعه أحاديث أهل الشام عنه، وانبهارهم بأمير الأمراء هذا.. جمعهم وقام فيهم خطيبا..

فانظروا ماذا قال للذين رآهم يفتنون بقوته، وعظمته، وأ/انته..

" يا أيها الناس..

اني مسلم من قريش..

وما منكم من أحد، أحمر، ولا أسود، يفضلني بتقوى الا وددت أني في اهابه"..ّّ

حيّاك الله يا أبا عبيدة..

وحيّا الله دينا أنجبك ورسولا علمك..

مسلم من قريش، لا أقل ولا أكثر.

الدين: الاسلام..

والقبيلة: قريش.

هذه لا غير هويته..

أما هو كأمير الأمراء، وقائد لأكثر جيوش الاسلام عددا، وأشدّها بأسا، وأعظمها فوزا..

أما هو كحاكم لبلاد الشام،أمره مطاع ومشيئته نافذة..

كل ذلك ومثله معه، لا ينال من انتباهه لفتة، وليس له في تقديره حساب.. أي حساب..!!

**



ويزور أمير المؤمنين عمر بن الخطاب الشام، ويسأل مستقبليه:

أين أخي..؟

فيقولون من..؟

فيجيبهم: أبو عبيدة بن الجراح.

ويأتي أبو عبيدة، فيعانقه أمير المؤمنين عمر.. ثم يصحبه الى داره، فلا يجد فيها من الأثاث شيئا.. لا يجد الا سيفه، وترسه ورحله..

ويسأله عمر وهو يبتسم:

" ألا اتخذت لنفسك مثلما يصنع الناس"..؟

فيجيبه أبو عبيدة:

" يا أمير المؤمنين، هذا يبلّغني المقيل"..!!

**



وذات يوم، وأمير المؤمنين عمر الفاروق يعالج في المدينة شؤن عالمه المسلم الواسع، جاءه الناعي، أن قد مات أبو عبيدة..

وأسبل الفاروق جفنيه على عينين غصّتا بالدموع..

وغاض الدمع، ففتح عينيه في استسلام..

ورحّم على صاحبه، واستعاد ذكرياته معه رضي الله عنه في حنان صابر..

وأعاد مقالته عنه:

" لو كنت متمنيّا، ما تمنيّت الا بيتا مملوءا برجال من أمثال أبي عبيدة"..

**



ومات أمين الأمة فوق الأرض التي طهرها من وثنية الفرس، واضطهاد الرومان..

زهناك اليوم تحت ثرى الأردن يثوي رفات نبيل، كان مستقرا لروح خير، ونفس مطمئنة..

وسواء عليه، وعليك، أن يكون قبره اليوم معروف أو غير معروف..

فانك اذا أردت أن تبلغه لن تكون بحاجة الى من يقودك اليه..

ذلك أن عبير رفاته، سيدلك عليه..!!



--------------------
الأقصى يستنجد فهل من مُنجِد




حسبنا الله ونعم الوكيل

Go to the top of the page
 
+Quote Post
أسامة الكباريتي
المشاركة Oct 28 2007, 05:11 PM
مشاركة #26


ابن يافا
*****

المجموعة: Admin
المشاركات: 15,427
التسجيل: 12-January 02
رقم العضوية: 5



أبو عبيدة بن الجراح أمين الأمة



هو عامر بن عبد الله بن الجراح بن هلال بن أهيب بن ضبة بن الحارث بن فهر بن مالك بن النضر القرشي الفهري كنيته: أبو عبيدة وينسب لجده فيقال أبو عبيدة بن الجراح، وأبو عبيدة أحد العشرة المبشرين بالجنة، وهو أمين الأمة.


منزلته:

كان أبي عبيدة ذا منزلة رفيعة وقيمة عند الرسول -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه والأمة حتى قال عنه النبي-صلى الله عليه وسلم-: (إن لكل أمة أمينـًا وإن أميننا أيتها الأمة أبو عبيدة بن الجراح).

كان أبو عبيدة رجلاً زاهدًا، دخل عمر بن الخطاب بيته في الشام فلم يجد شيئـًا من متاع الدنيا فقال له: "كلنا غيرته الدنيا غيرك يا أبا عبيدة".

واجتمع عند عمر جماعة من الصحابة، فقال لهم عمر: "تمنّوا "، فقال رجل: "أتمنى أن لي هذه الدار مملوءة ذهبـًا أنفقه في سبيل الله"، وقال الذي بعده: "أتمنى لو أنها مملوءة لي لؤلؤًا أو زبرجدًا أو جوهرًا أنفقه في سبيل الله"، فقال عمر: "تمنوا"، فقالوا: "ما ندري يا أمير المؤمنين" ! فقال عمر: "ولكني أتمنى لو أن هذه الدار مملوءة رجالاً مثل أبي عبيدة بن الجراح أستعملهم".

وقال عنه عثمان بن عفان (رجلاً بأمة فلم ير مثله).


هجرته وجهاده:

هاجر أبو عبيدة إلى الحبشة الهجرة الثانية، ثم هاجر إلى يثرب.

وكان لأبي عبيدة بن الجراح دور كبير في الجهاد الإسلامي منذ لحظاته الأولى، فقد شهد المشاهد كلها مع النبي -صلى الله عليه وسلم-، فشهد بدرًا، وشهد أحدًا، وأبلى فيها بلاءً حسنـًا، وهو الذي نزع يومها حلقتي المغفر اللتين دخلتا في وجه النبي -صلى الله عليه وسلم-، فلما نزعهما سقطت ثنيتاه؛ فأهتم فزاد بهتمه جمالا، فما رؤي رجل أهتم أحسن منه، وشهد بقية المشاهد مع النبي -صلى الله عليه وسلم-.

يوم السقيفة قال أبو بكر: قد رضيت لكم أحد هذين الرجلين: عمر بن الخطاب، وأبي عبيدة بن الجراح، غير أنهما سارعا وبايعاه خليفة لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-،
فجعل أبو بكر أبا عبيدة على رأس جيش من الجيوش التي بعث بها إلى الشام، والتي تمكنت من فتح دمشق،

لما تولى عمر بن الخطاب عزل خالد بن الوليد، وولى أبا عبيدة على جيش المسلمين،
فلما بلغ ذلك خالدًا قال: (وُلِّي عليكم أمين هذه الأمة)،
فقال أبو عبيدة: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: (إن خالدًا لسيف من سيوف الله).


مواقف أبي عبيدة وأعماله:

روى بعض أهل السير أنه لما كان يوم بدر، جعل عبد الله بن الجراح -أبو أبي عبيدة وكان مشركـًا- يتعرض لأبي عبيدة فيعرض عنه أبو عبيدة، فلما أكثر أبوه قصده، قتله أبو عبيدة؛ فأنزل الله تعالى قوله: (لا تجد قومًا يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آبائهم...)، وكان الواقدي ينكر هذه القصة، ويذكر أن والده مات قبل الإسلام، ولكن كثيرًا من أهل العلم ردوا قوله.


أقوال أبي عبيدة بن الجراح:

* قال أبو عبيدة: "لوددت أنني كبش، يذبحني أهلي؛ فيأكلون لحمي، ويحسون مرقي".

* وقال: "ألا رب مبيض لثيابه مدنس لدينه، ألا رب مكرم لنفسه، وهو لها مهين، فبادروا -رحمكم الله- السيئات القديمات بالحسنات الجديدات، فلو أن أحدكم عمل من السيئات ما بين السماء والأرض، ثم عمل حسنة؛ لعلت فوق سيئاته حتى تقهرهم"، وفى رواية حتى تغمرهن.


وفاة أبي عبيدة بن الجراح:

لما كان طاعون عمواس رفض أبو عبيدة أن يفارق الشام، وظل معافى هو وأهل بيته من المرض فترة ثم أصابه -رضي الله عنه-، ثم استخلف معاذ بن جبل، وأدركه أجله وهو في الطريق إلى بيت المقدس للصلاة في المسجد الأقصى، فدفن ببيسان سنة ثماني عشرة للهجرة وعمره ثمانٍ وخمسون سنة.



--------------------
الأقصى يستنجد فهل من مُنجِد




حسبنا الله ونعم الوكيل

Go to the top of the page
 
+Quote Post
أسامة الكباريتي
المشاركة Oct 28 2007, 05:24 PM
مشاركة #27


ابن يافا
*****

المجموعة: Admin
المشاركات: 15,427
التسجيل: 12-January 02
رقم العضوية: 5



أبو عبيدة بن الجراح


أبو عبيدة بن الجرّاح أبو عبيدة بن الجرّاح (م، ق) عامر بن عبد الله بن الجراح بن هلال بن أُهَيْب بن ضَبَّة بن الحارث بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مُدْرِكة بن إلياس بن مُضر بن نِزار بن معد بن عدنان، القرشي الفِهْري المكي.
أحد السابقين الأولين، ومن عزم الصديقُ على توليته الخلافة، وأشار به يوم السقيفة، لكمال أهليته عند أبي بكر يجتمع في النسب هو والنبي -صلى الله عليه وسلم- في فهر، شهد له النبي -صلى الله عليه وسلم- بالجنة، وسمَّاه أمينَ الأمة، ومناقبه شهيرة جمَّة.
روى أحاديث معدودة وغزا غزوات مشهودة .
حدث عنه العِرْباضُ بن سارية، وجابر بن عبد الله، وأبو أمامة الباهلي، وسمرة بن جندب، وأسلم مولى عمر، وعبد الرحمن بن غنم، وآخرون . له في "صحيح مسلم" حديث واحد، وله في "جامع أبي عيسى" حديث، وفي "مسند بَقِيّ" له خمسة عشر حديثا .
الرواية عنه: أخبرنا أبو المعالي محمد بن عبد السلام التميمي، قراءة عليه في سنة أربع وتسعين وست مائة، أنبأنا أبو روح عبد المعز بن محمد البزاز، أنبأنا تميم بن أبي سعيد أبو القاسم المعري، في رجب سنة تسع وعشرين وخمس مائة بهراة، أنبأنا أبو سعد محمد بن عبد الرحمن، أنبأنا أبو عمرو بن حمدان، أخبرنا أبو يعلى أحمد بن علي، حدثنا عبد الله بن معاوية القرشي، حدثنا حماد بن سلمة، عن خالد الحذاء، عن عبد الله بن شقيق، عن عبد الله بن سراقة، عن أبي عبيدة بن الجراح: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو يقول: إنه لم يكن نبي بعد نوح إلا وقد أنذر قومه الدجال، وإني أُنْذِرُكُمُوه. فوصفه لنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وقال: لعله سيدركه بعض من رآني أو سمع كلامي. قالوا: يا رسول الله، كيف قلوبنا يومئذ؟ أمثلها اليوم؟ قال: أو خَيْر .
أخرجه الترمذي عن عبد الله الجمحي فوافقناه بعلو. وقال: وفي الباب عن عبد الله بن بسر وغيره. وهذا حديث حسن غريب من حديث أبي عبيدة -رضي الله عنه .
قال ابن سعد في "الطبقات": أخبرنا محمد بن عمر، حدثني ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن مالك بن يخامر أنه وصف أبا عبيدة فقال: كان رجلا نحيفا، معروق الوجه، خفيف اللحية، طُوالا، أحنى أثرم الثنيتين .
وأخبرنا محمد بن عمر، حدثنا محمد بن صالح، عن يزيد بن رومان قال: انطلق ابن مظعون، وعبيدة بن الحارث، وعبد الرحمن بن عوف، وأبو سلمة ابن عبد الأسد، وأبو عبيدة بن الجراح حتى أتوا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فعرض عليهم الإسلام، وأنبأهم بشرائعه، فأسلموا في ساعة واحدة، وذلك قبل دخول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- دار الأرقم .

وقد شهد أبو عبيدة بدرا، فقتل يومئذ أباه، وأبلى يوم أحد بلاء حسنا، ونزع يومئذ الحلقتين اللتين دخلتا من المِغْفَر في وجنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من ضربة أصابته، فانقلعت ثنيتاه، فحَسُن ثغره بذهابهما، حتى قيل: ما رُئِي هَتْمٌ قط أحسن من هَتْمِ أبي عبيدة . وقال أبو بكر الصديق وقت وفاة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بسقيفة بني ساعدة: قد رضيتُ لكم أحد هذين الرجلين: عمر، وأبا عبيدة . قال الزبير بن بكار: قد انقرض نسل أبي عبيدة، وولد إخوته جميعا، وكان ممن هاجر إلى أرض الحبشة. قاله ابن إسحاق، والواقدي . قلت: إن كان هاجر إليها، فإنه لم يُطِلْ بها اللبث .
وكان أبو عبيدة معدودا فيمن جمع القرآن العظيم . قال موسى بن عقبة في "مغازيه": غزوة عمرو بن العاص هي غزوة ذات السلاسل من مشارف الشام، فخاف عمرو من جانبه ذلك، فاستمد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فانتدب أبا بكر وعمر في سراة من المهاجرين، فأَمَّر نبي الله عليهم أبا عبيدة، فلما قدموا على عمرو بن العاص قال: أنا أميركم، فقال المهاجرون: بل أنت أمير أصحابك، وأميرنا أبو عبيدة. فقال عمرو: إنما أنتم مدد أُمددتُ بكم. فلما رأى ذلك أبو عبيدة بن الجراح، وكان رجلا حسن الخلق، ليِّن الشكيمة، متبعا لأمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وعهده، فسلم الإمارة لعمرو.
وثبت من وجوه عن أنس ، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: إن لكل أمة أمينا، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح .

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد الفقيه وغيره، إجازة، قالوا: أخبرنا حنبل بن عبد الله، أنبأنا هبة الله بن محمد، أنبأنا أبو علي بن المذهب، أخبرنا أبو بكر القطيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد، حدثنا أبي، حدثنا أبو المغيرة، حدثنا صفوان، عن شريح بن عبيد، وراشد بن سعد، وغيرهما قالوا: لما بلغ عمر بن الخطاب سَرْغ حدث أن بالشام وباء شديدا، فقال: إن أدركني أجلي وأبو عبيدة حي، استخلفته، فإن سألني الله -عز وجل-: لم استخلفته على أمة محمد؟ قلت: إني سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: إن لكل أمة أمينا، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح .
قال: فأنكر القوم ذلك، وقالوا: ما بالُ علياء قريش؟ يعنون بني فهر. ثم قال: وإن أدركني أجلي وقد توفي أبو عبيدة، أستخلف معاذ بن جبل، فإن سألني ربي، قلت: إني سمعت نبيك يقول: إنه يحشر يوم القيامة بين يدي العلماء بِرَتْوةٍ .

وروى حماد بن سلمة، عن الجريري، عن عبد الله بن شقيق، عن عمرو بن العاص قال: قيل: يا رسول الله، أيُّ الناس أحبُّ إليك؟ قال: عائشة. قيل من الرجال؟ قال: أبو بكر، قيل: ثم من؟ قال: ثم أبو عبيدة بن الجراح .
كذا يرويه حماد، وخالفه جماعة. فرووه عن الجريري،عن عبد الله قال: سألت عائشة: أي أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان أحب إليه؟ قالت: أبو بكر، ثم عمر، ثم أبو عبيدة بن الجراح . أخبرنا إسماعيل بن عبد الرحمن المعدل، أنبأنا عبد الله بن أحمد الفقيه، أنبأنا محمد بن عبد الباقي، أنبأنا أبو الفضل بن خيرون، أنبأنا أحمد بن محمد بن غالب، بقراءته على أبي العباس بن حمدان، حدثكم محمد بن أيوب، أنبأنا أبو الوليد، أنبأنا شعبة، عن أبي إسحاق، سمعت صلة بن زفر . عن حذيفة، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: إني أبعث إليكم رجلا أمينا، فاستشرف لها أصحاب رسول -صلى الله عليه وسلم-، فبعث أبا عبيدة بن الجراح .
اتفقا عليه من حديث شعبة . واتفقا من حديث خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أنس: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: لكل أمة أمين، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح .

أخبرنا أحمد بن محمد المعلم، أنبأنا أبو القاسم بن رواحة، أنبأنا أبو طاهر الحافظ، أنبأنا أحمد بن علي الصوفي، وأبو غالب الباقلاني، وجماعة، قالوا: أنبأنا أبو القاسم بن بشران، أنبأنا أبو محمد الفاكهي بمكة، حدثنا أبو يحيى بن أبي ميسرة، حدثنا عبد الوهاب بن عيسى الواسطي، أنبأنا يحيى بن أبي زكريا، حدثنا عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن أبي الزبير، عن جابر قال: كنت في الجيش الذين مع خالد، الذين أمد بهم أبا عبيدة وهو محاصر دمشق، فلما قدمنا عليهم، قال لخالد: تقدم فَصَلِّ؛ فأنت أحق بالإمامة، لأنك جئت تمدني. فقال خالد: ما كنت لأتقدم رجلا سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: لكل أمة أمين، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح .

أبو بكر بن أبي شيبة: أنبأنا عبد الرحيم بن سليمان، عن زكريا بن أبي زائدة، عن أبي إسحاق، عن صلة، عن حذيفة قال: أتى النبي -صلى الله عليه وسلم- أسقفا نجران: العاقب والسيد، فقالا: ابعث معنا أمينا حق أمين. فقال: لأبعثن معكم رجلا أمينا حق أمين، فاستشرف لها الناس، فقال: قم يا أبا عبيدة، فأرسله معهم .
قال: وحدثنا وكيع، عن سفيان، عن أبي إسحاق نحوه . الترقفي في "جزئه" حدثنا أبو المغيرة، حدثنا صفوان بن عمرو، حدثنا أبو حسبة مسلم بن أكيس مولى ابن كريز، عن أبي عبيدة قال: ذكر لي من دخل عليه فوجده يبكي، فقال: ما يبكيك يا أبا عبيدة؟ قال: يبكيني أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ذكر يوما ما يفتح الله على المسلمين، حتى ذكر الشام فقال: إن نسأ الله في أجلك فحسبك من الخدم ثلاثة: خادم يخدمك، وخادم يسافر معك، وخادم يخدم أهلك، وحسبك من الدواب ثلاثة: دابة لرحلك، ودابة لثقلك، ودابة لغلامك . ثم ها أنذا أنظر إلى بيتي قد امتلأ رقيقا، وإلى مربطي قد امتلأ خيلا، فكيف ألقى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بعدها؟ وقد أوصانا: إن أحبكم إلي، وأقربكم مني، من لقيني مثل الحال التي فارقتكم عليها .
حديث غريب رواه أيضا أحمد في "مسنده" عن أبي المغيرة .
وكيع بن الجراح، حدثنا مبارك بن فضالة عن الحسن، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ما منكم من أحد إلا لو شئت لأخذت عليه بعض خُلُقه، إلا أبا عبيدة هذا مرسل . وكان أبو عبيدة موصوفا بحسن الخلق، وبالحلم الزائد والتواضع . قال محمد بن سعد: حدثنا أحمد بن عبد الله، حدثنا ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح، قال عمر لجلسائه: تمنوا، فتمنوا، فقال عمر: لكني أتمنى بيتا ممتلئا رجالا مثل أبي عبيدة بن الجراح . وقال ابن أبي شيبة: قال [ابن] عُليَّة، عن يونس، عن الحسن، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ما من أصحابي أحد إلا لو شئت أخذت عليه، إلا أبا عبيدة .

وسفيان الثوري: عن أبي إسحاق؛ عن أبي عبيدة قال: قال ابن مسعود: أخلائي من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ثلاثة: أبو بكر، وعمر، وأبو عبيدة . خالفه غيره ففي "الجعديات": أنبأنا زهير، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله فذكره . قال خليفة بن خياط: وقد كان أبو بكر وَلَّى أبا عبيدة بيت المال . قلت: يعني أموال المسلمين؛ فلم يكن بعد عمل بيت مال، فأول من اتخذه عمر . قال خليفة: ثم وجهه أبو بكر إلى الشام سنة ثلاث عشرة أميرا، وفيها استخلف عمر، فعزل خالد بن الوليد، وولى أبا عبيدة . قال القاسم بن يزيد: حدثنا سفيان، عن زياد بن فياض، عن تميم بن سلمة، أن عمر لقي أبا عبيدة، فصافحه، وقبل يده، وتنحيا يبكيان .
وقال ابن المبارك في "الجهاد" له: عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه قال: بلغ عمر أن أبا عبيدة حُصِر بالشام، ونال منه العدو، فكتب إليه عمر: أما بعد، فإنه ما نزل بعبد مؤمن شدة، إلا جعل الله بعدها فرجا، وإنه لا يغلب عسر يسرين يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا الآية . قال: فكتب إليه أبو عبيدة: أما بعد، فإن الله يقول: إِنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ إلى قوله: مَتَاعُ الْغُرُورِ قال: فخرج عمر بكتابه، فقرأه على المنبر فقال: يا أهل المدينة، إنما يُعَرِّض بكم أبو عبيدة أو بي، ارغبوا في الجهاد . ابن أبي فديك؛ عن هشام بن سعد، عن زيد، عن أبيه قال: بلغني أن معاذا سمع رجلا يقول: لو كان خالد بن الوليد، ما كان بالناس دوك وذلك في حصر أبي عبيدة. فقال معاذ: فإلى أبي عبيدة تضطر المعجزة لا أبا لك! والله إنه لخير من بقي على الأرض . رواه البخاري في "تاريخه"، وابن سعد .

وفي "الزهد" لابن المبارك: حدثنا معمر، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: قدم عمر الشام، فتلقاه الأمراء والعظماء، فقال: أين أخي أبو عبيدة؟ قالوا: يأتيك الآن. قال: فجاء على ناقة مخطومة بحبل، فسلم عليه، ثم قال للناس: انصرفوا عنا. فسار معه حتى أتى منزله، فنزل عليه، فلم يَرَ في بيته إلا سيفه وترسه ورحله، فقال له عمر: لو اتخذت متاعا، أو قال شيئا، فقال: يا أمير المؤمنين، إن هذا سيبلِّغُنا المقيل . ابن وهب: حدثني عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر: أن عمر حين قدم الشام، قال لأبي عبيدة: اذهب بنا إلى منزلك، قال: وما تصنع عندي؟ ما تريد إلا أن تُعَصِّر عينيك عليَّ. قال: فدخل، فلم يَرَ شيئا، قال: أين متاعك؟ لا أرى إلا لبدا وصحفة وشنا، وأنت أمير، أعندك طعام؟ فقام أبو عبيدة إلى جونة، فأخذ منها كسيرات، فبكى عمر، فقال له أبو عبيدة: قد قلت لك: إنك ستعصر عينيك علي يا أمير المؤمنين، يكفيك ما يبلغك المقيل. قال عمر: غيرتنا الدنيا كلنا غيرك يا أبا عبيدة . أخرجه أبو داود في "سننه" من طريق ابن الأعرابي . وهذا والله هو الزهد الخالص، لا زهد من كان فقيرا معدما . معن بن عيسى، عن مالك: أن عمر أرسل إلى أبي عبيدة بأربعة آلاف، أو بأربع مائة دينار، وقال للرسول: انظر ما يصنع بها، قال: فقسمها أبو عبيدة، ثم أرسل إلى معاذ بمثلها، قال: فقسَّمها، إلا شيئا قالت له امرأته تحتاج إليه، فلما أخبر الرسول عمر، قال: الحمد لله الذي جعل في الإسلام من يصنع هذا . الفسوي حدثنا أبو اليمان، عن جرير بن عثمان، عن أبي الحسن عمران بن نمران، أن أبا عبيدة كان يسير في العسكر فيقول: ألا رُبَّ مُبَيِّضٍ لثيابه، مُدَنِّس لدينه! ألا رُبَّ مُكرِم لنفسه وهو لها مُهِين! بادروا السيئات القديمات بالحسنات الحديثات .

وقال ثابت البناني: قال أبو عبيدة: يا أيها الناس، إني امرؤ من قريش، وما منكم من أحمر ولا أسود يفضلني بتقوى، إلا وددت أني في مسلاخه . معمر: عن قتادة، قال أبو عبيدة بن الجراح: وددت أني كنت كبشا، فيذبحني أهلي، فيأكلون لحمي، ويحسون مرقي . وقال عمران بن حصين: وددت أني رماد تسفيني الريح . شعبة: عن قيس بن مسلم عن طارق، أن عمر كتب إلى أبي عبيدة في الطاعون: إنه قد عَرَضتْ لي حاجة، ولا غنى بي عنك فيها، فعجِّل إليّ. فلما قرأ الكتاب، قال: عرفت حاجة أمير المؤمنين، إنه يريد أن يستبقي من ليس بباقٍ، فكتب: إني قد عرفت حاجتك، فحلِّلني من عزيمتك؛ فإني في جند من أجناد المسلمين، لا أرغب بنفسي عنهم. فلما قرأ عمر الكتاب بكى، فقيل له: مات أبو عبيدة؟ قال: لا. وكأن قد . قال: فتوفي أبو عبيدة، وانكشف الطاعون .
قال أبو الموجه محمد بن عمرو المروزي: زعموا أن أبا عبيدة كان في ستة وثلاثين ألفا من الجند، فلم يبقَ منهم إلا ستة آلاف رجل . أخبرنا محمد بن عبد السلام، عن أبي روح، أنبأنا أبو سعد، أنبأنا ابن حمدان، أنبأنا أبو يعلى، حدثنا عبد الله بن محمد بن أسماء، حدثنا مهدي بن ميمون، حدثنا واصل مولى أبي عيينة، عن ابن أبي سيف المخزومي، عن الوليد بن عبد الرحمن، شامي فقيه، عن عياض بن غطيف، قال: دخلت على أبي عبيدة بن الجراح في مرضه، وامرأته تُحَيْفَة جالسة عند رأسه، وهو مقبل بوجهه على الجدار، فقلت: كيف بات أبو عبيدة؟ قالت: بات بأجر. فقال: إني والله ما بتُّ بأجر! فكأن القوم ساءهم، فقال: ألا تسألوني عما قلت؟ قالوا: إنا لم يعجبنا ما قلت، فكيف نسألك؟ قال: إني سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: من أنفق نفقة فاضلة في سبيل الله، فبسبع مائة، ومن أنفق على عياله، أو عاد مريضا، أو ماز أذى فالحسنة بعشر أمثالها، والصوم جنة ما لم يخرقها ومن ابتلاه الله ببلاء في جسده، فهو له حطة .

أنبأنا جماعة قالوا: أنبأنا ابن طَبَرزَدْ، أنبأنا ابن الحصين، أنبأنا ابن غيلان، أنبأنا أبو بكر الشافعي، أنبأنا عبد الله بن أحمد، حدثنا محمد بن أبان الواسطي، حدثني جرير بن حازم، حدثني بشار بن أبي سيف، حدثني الوليد بن عبد الرحمن، عن عياض بن غطيف، قال: مرض أبو عبيدة، فدخلنا عليه نعوده، فقال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: الصيام جنة ما لم يخرقها .

وقد استعمل النبي -صلى الله عليه وسلم- أبا عبيدة غير مرة، منها المرة التي جاع فيها عسكره، وكانوا ثلاث ما‏ئة، فألقى لهم البحر الحوت الذي يقال له العنبر، فقال أبو عبيدة: ميتة، ثم قال: لا، نحن رسل رسول الله، وفي سبيل الله، فكلوا، وذكر الحديث، وهو في "الصحيحين" . ولما تفرغ الصديق من حرب أهل الردة، وحرب مسيلمة الكذاب، جهز أمراء الأجناد لفتح الشام، فبعث أبا عبيدة، ويزيد بن أبي سفيان، وعمرو بن العاص، وشرحبيل بن حسنة، فتمت وقعة أجنادين بقرب الرملة، ونصر الله المؤمنين، فجاءت البشرى، والصديق في مرض الموت، ثم كانت وقعة فِحْل ووقعة مرج الصُّفَّر وكان قد سير أبو بكر خالدا لغزو العراق، ثم بعث إليه لينجد من بالشام، فقطع المفاوز على برية السماوة، فأمَّره الصديق على الأمراء كلهم، وحاصروا دمشق، وتوفي أبو بكر، فبادر عمر بعزل خالد، واستعمل على الكل أبا عبيدة، فجاءه التقليد، فكتمه مدة، وكل هذا من دينه ولينه وحلمه، فكان فتح دمشق على يده، فعند ذلك أظهر التقليد، ليعقد الصلح للروم، ففتحوا له باب الجابية صلحا، وإذا بخالد قد افتتح البلد عنوة من الباب الشرقي، فأمضى لهم أبو عبيدة الصلح .
فعن المغيرة: أن أبا عبيدة صالحهم على أنصاف كنائسهم ومنازلهم، ثم كان أبو عبيدة رأس الإسلام يوم وقعة اليرموك، التي استأصل الله فيها جيوش الروم، وقُتِلَ منهم خلق عظيم .
روى ابن المبارك في "الزهد" له، قال: أنبأنا عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب، قال: حدثني عبد الرحمن بن غنم، عن حديث الحارث بن عميرة قال: أخذ بيدي معاذ بن جبل، فأرسله إلى أبي عبيدة، فسأله كيف هو؟ وقد طُعِنَّا، فأراه أبو عبيدة طعنة، خرجت في كفه، فتكاثر شأنها في نفس الحارث، وفرق منها حين رآها، فأقسم أبو عبيدة بالله: ما يحب أن له مكانها حُمْرَ النَّعَم . وعن الأسود: عن عروة: أن وجع عمواس كان معافى منه أبو عبيدة وأهله، فقال: اللهم نصيبك في آل أبي عبيدة. قال: فخرجت بأبي عبيدة في خنصره بثرة، فجعل ينظر إليها، فقيل له: إنها ليست بشيء. فقال: أرجو أن يبارك الله فيها؛ فإنه إذا بارك في القليل كان كثيرا . الوليد بن مسلم: حدثني أبو بكر بن أبي مريم، عن صالح بن أبي المخارق قال: انطلق أبو عبيدة من الجابية إلى بيت المقدس للصلاة، فاستخلف على الناس معاذ بن جبل . قال الوليد: فحدثني من سمع عروة بن رويم قال: فأدركه أجله بِفِحْل، فتوفي بها بقرب بَيْسان . طاعون عَمَواس منسوب إلى قرية عمواس، وهي بين الرملة وبين بيت المقدس، وأما الأصمعي فقال هو من قولهم زمن الطاعون: عمَّ وآسى . قال أبو حفص الفلاس: توفي أبو عبيدة في سنة ثمان عشرة، وله ثمان وخمسون سنة، وكان يخضب بالحناء، والكتم وكان له عقيصتان. وقال كذلك في وفاته جماعة، وانفرد ابن عائذ، عن أبي مسهر أنه قرأ في كتاب يزيد بن عبيدة، أن أبا عبيدة توفي سنة سبع عشرة .





--------------------
الأقصى يستنجد فهل من مُنجِد




حسبنا الله ونعم الوكيل

Go to the top of the page
 
+Quote Post
أسامة الكباريتي
المشاركة Oct 28 2007, 08:20 PM
مشاركة #28


ابن يافا
*****

المجموعة: Admin
المشاركات: 15,427
التسجيل: 12-January 02
رقم العضوية: 5



ابو عبيدة بن الجراح

هو "عامر بن عبد الله بن الجراح"، وإشتهر بكنيته ونسبة إلى جده، وأمه "أميمة بنت غنم بن جابر" التى أدركت الإسلام وأسلمت، ولقبة رسول الله صلى الله عليه وسلم بأمين الأمة، وهو أحد العشرة السابقين فى الدخول إلى الإسلام، وهاجر أبو عبيدة رضى الله عنه الهجرتين، وهو من أبطال الإسلام المشهورين وقادته الكبار.

وكان رضي الله عنه نحيفاً، معروق الوجه، خفيف اللحية، طويل القامة، أثرم الثنيتين، يصبغ رأسه ولحيته بالحناء.

وكان له رضى الله عنه مواقف عظيمة نذكر منها عندما كان فى غزوة بدراً وتصدى له أبوه وكان مشركاً فتجنب أبو عبيده قتالة إلا ان أباه أصر على قتالة فقاتله أبو عبيدة وقتله، فأنزل الله تعالى فيه: (لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْأِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (المجادلة:22)

كما أبلى بلاءً عظيماً يوم أحد، ونزع حلقتي المغفر اللتين دخلتا في وجنة رسول الله صلى الله عليه وسلم من ضربة أصابته، فانقلعت ثنيتاه، فحسن ثغره بذهابهما، حتى قال البعض : "ما رؤي هتم أحسن من هتم أبي عبيدة".

وكان رضى الله عنه حسن الخلق، حليماً متواضعاً كثير المناقب، وكان من المعدودين الذين جمعوا القرآن، وشهد له رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة، ولقبة بأمين الأمة وقال عنه : "ما منكم من أحد إلا لو شئت أخذت عليه بعض خلقه إلا أبا عبيدة" ثم توفي وهو عنه راض، ولما سئلت عائشة رضي الله عنها: من أحب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه قالت: (أبو بكر ثم عمر ثم أبو عبيدة).

وقد عزم أبو بكر الصديق رضى الله عنه على توليته الخلافة يوم السقيفة وقال: "قد رضيت لكم أحد هذين" وأشار إلى عمر بن الخطاب وأبي عبيدة، وأرسلة الصديق إلى بلاد الشام في عام 13 هجريا ليكون قائدا من قواد الأجناد، وولاه الفاروق عمر بن الخطاب القيادة العامة لجيوش الفتح في بلاد الشام وفتح الله على يديه فتوحاً عظيمة.

وكان الفاروق يقول: (لئن أدركني أجلي وأبو عبيدة حي لأستخلفنه فإن سألني ربي لأقولن: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن لكل أمة أميناً وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح").

وعندما ذهب الفاروق إلى الشام دخل بيت أبو عبيدة فوجده كأفقر ما يكون، فقال: "أعندك طعام؟" فقام وأحضر كسيرات، فبكى الفاروق رضى الله عنه وقال: "غيرتنا الدنيا كلنا غيرك يا أبا عبيدة".

وحين أصيبت بلاد الشام بوباء الطاعون كتب عمر إلى أبي عبيدة: "إنه قد عرضت لي حاجة، ولا غنى بي عنك فيها فعجل إلي"، فلما قرأ أبو عبيدة الكتاب قال: "عرفت حاجة أمير المؤمنين، إنه يريد أن يستبقي من ليس بباق"، ثم كتب إليه: "إني قد عرفت حاجتك، فحللني من عزيمتك فإني في جند من أجناد المسلمين لا أرغب بنفسي عنهم". فلما قرأ عمر الكتاب بكى، فقيل له: "مات أبو عبيدة؟" قال: "لا، وكأن قد".

وكان من أقوالة رضي الله عنه: "ألا رب مبيض لثيابه مدنس لدينه، ألا رب مكرم لنفسه وهو لها غداً مهين، بادروا السيئات القديمات بالحسنات الحديثات، فلو أن أحدكم عمل من السيئات ما بينه وبين السماء، ثم عمل حسنة لعلت فوق سيئاته حتى تقهرهن"، ومن أقواله أيضاً: "وددت أني كنت كبشاً فيذبحني أهلي فيأكلون لحمي ويحسون مرقي".

وعندما كان رضى الله عنه متوجها من الجابية إلى بيت المقدس للصلاة فيه أصابه الطاعون وهو بفحل وهي مكان فى الأردن فدعا من حضره من المسلمين فقال لهم: "إني موصيكم بوصية إن قبلتموها لن تزالوا بخير: أقيموا الصلاة، وآتوا الزكاة، وصوموا شهر رمضان، وتصدقوا، وحجوا، واعتمروا، وتواصوا، وانصحوا لأمرائكم، ولا تغشوهم، ولا تلهكم الدنيا، فإن امرأ لو عمر ألف حول ما كان له بد من أن يصير إلى مصرعي هذا الذي ترون، إن الله كتب الموت على بني آدم فهم ميتون، وأكيسهم أطوعهم لربه، وأعملهم ليوم معاده، والسلام عليكم ورحمة الله" ثم أوصى معاذ بن جبل أن يصل بالناس، ثم مات.

وتوفى رضى الله عنه فى العام الثامن عشر من الهجرة في خلافة عمر بن الخطاب، عن عمر يناهز ثمان وخمسين عاما بفحل، ودفن فيها، وقيل أنه توفي بفحل ودفن بعمواس.






--------------------
الأقصى يستنجد فهل من مُنجِد




حسبنا الله ونعم الوكيل

Go to the top of the page
 
+Quote Post
أسامة الكباريتي
المشاركة Oct 28 2007, 08:29 PM
مشاركة #29


ابن يافا
*****

المجموعة: Admin
المشاركات: 15,427
التسجيل: 12-January 02
رقم العضوية: 5



أبوعبيدة عامر بن عبدالله بن الجراح الفهري...يلتقي مع النبي-صلى الله عليه وسلم- في أحد أجداده (فهر بن مالك) ...وأمه من بنات عم أبيه...أسلمت وقتل أبوه كافرا يوم بدر 0

كان -رضي الله عنه- طويل القامة ، نحيف الجسم ، خفيف اللحية...أسلم على يد أبي بكر الصديق في الأيام الأولى للاسلام ، وهاجر الى الحبشة في الهجرة الثانية ثم عاد ليشهد مع الرسول -صلى الله عليه وسلم- المشاهد كلها...

غزوة بدر
في غزوة بدر جعل أبو ( أبو عبيدة ) يتصدّى لأبي عبيدة ، فجعل أبو عبيدة يحيد عنه ، فلمّا أكثر قصدَه فقتله ، فأنزل الله هذه الآية...
قال تعالى : ( لا تجدُ قوماً يؤمنون بالله واليومِ الآخر يُوادُّون مَنْ حادَّ الله ورسوله ولو كانوا آباءَ هُم أو أبناءَ هم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتبَ في قلوبهم الأيمان ) ...

غزوة أحد
يقول أبوبكر الصديق -رضي الله عنه-: ( لما كان يوم أحد ، ورمي الرسول -صلى الله عليه وسلم- حتى دخلت في وجنته حلقتان من المغفر ، أقبلت أسعى الى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، وانسان قد أقبل من قبل المشرق يطير طيرانا ، فقلت : اللهم اجعله طاعة ، حتى اذا توافينا الى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- اذا هو أبوعبيدة بن الجراح قد سبقني ، فقال : ( أسألك بالله يا أبا بكر أن تتركني فأنزعها من وجه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ) ...فتركته ، فأخذ أبوعبيدة بثنيته احدى حلقتي المغفر ، فنزعها وسقط على الأرض وسقطت ثنيته معه ، ثم أخذ الحلقة الأخرى بثنيته الأخرى فسقطت ، فكان أبوعبيدة في الناس أثرم ) ...

غزوة الخبط
أرسل النبي -صلى الله عليه وسلم- أباعبيدة بن الجراح أميرا على ثلاثمائة وبضعة عشرة مقاتلا ، وليس معهم من الزاد سوى جراب تمر ، والسفر بعيد ، فاستقبل أبوعبيدة واجبه بغبطة وتفاني ، وراح يقطع الأرض مع جنوده وزاد كل واحد منهم حفنة تمر ، وعندما قل التمر أصبح زادهم تمرة واحدة في اليوم ، وعندما فرغ التمر راحوا يتصيدون ( الخبط ) أي ورق الشجر فيسحقونه ويسفونه ويشربون عليه الماء ، غير مبالين الا بانجاز المهمة ، لهذا سميت هذه الغزوة بغزوة الخبط...

مكانته...أمين الأمة
قدم أهل نجران على النبي-صلى الله عليه وسلم- وطلبوا منه ان يرسل اليهم واحدا...فقال عليه الصلاة والسلام : ( لأبعثن -يعني عليكم- أمينا حق امين ) ... فتشوف أصحابه رضوان الله عليهم يريدون أن يبعثوا لا لأنهم يحبون الامارة أو يطمعون فيها ... ولكن لينطبق عليهم وصف النبي -صلى الله عليه و سلم- "أمينا حق امين" وكان عمر نفسه-رضي الله عليه-من الذين حرصوا على الامارة لهذا آنذاك...بل صار -كما قال يتراءى- أي يري نفسه - للنبي صلى الله عليه وسلم- حرصا منه -رضي الله عنه- أن يكون أمينا حق أمين...ولكن النبي صلى الله عليه وسلم- تجاوز جميع الصحابة وقال : ( قم يا أباعبيدة )...
كما كان لأبي عبيدة مكانة عالية عند عمر فقد قال عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- وهو يجود بأنفاسه : ( لو كان أبوعبيدة بن الجراح حيا لاستخلفته فان سألني ربي عنه ، قلت : استخلفت أمين الله ، وأمين رسوله ) ...

معركة اليرموك
في أثناء قيادة خالد -رضي الله عنه- معركة اليرموك التي هزمت فيها الامبراطورية الرومانية توفي أبوبكر الصديق -رضي الله عنه- ، وتولى الخلافة بعده عمر -رضي الله عنه- ، وقد ولى عمر قيادة جيش اليرموك لأبي عبيدة بن الجراح أمين هذه الأمة وعزل خالد...وصل الخطاب الى أبىعبيدة فأخفاه حتى انتهت المعركة ، ثم أخبر خالدا بالأمر ، فسأله خالد : ( يرحمك الله أباعبيدة ، ما منعك أن تخبرني حين جاءك الكتاب ؟) ...فأجاب أبوعبيدة : ( اني كرهت أن أكسر عليك حربك ، وما سلطان الدنيا نريد ، ولا للدنيا نعمل ، كلنا في الله أخوة )...وأصبح أبوعبيدة أمير الأمراء بالشام0

تواضعه
ترامى الى سمعه أحاديث الناس في الشام عنه ، وانبهارهم بأمير الأمراء ، فجمعهم وخطب فيهم قائلا : ( يا أيها الناس ، اني مسلم من قريش ، وما منكم من أحد أحمر ولا أسود ، يفضلني بتقوى الا وددت أني في اهابه !!)...

وعندما زار أمير المؤمنين عمر الشام سأل عن أخيه ، فقالوا له : ( من ؟)...قال : ( أبوعبيدة بن الجراح )...وأتى أبوعبيدة وعانقه أمير المؤمنين ثم صحبه الى داره ، فلم يجد فيها من الأثاث شيئا ، الا سيفه وترسه ورحله ، فسأله عمر وهو يبتسم : ( ألا اتخذت لنفسك مثلما يصنع الناس ؟)... فأجاب أبوعبيدة : ( يا أمير المؤمنين ، هذا يبلغني المقيل )

طاعون عمواس
حل الطاعون بعمواس وسمي فيما بعد "طاعون عمواس" وكان أبوعبيدة أمير الجند هناك... فخشي عليه عمر من الطاعون...
فكتب اليه يريد أن يخلصه منه قائلا : (اذا وصلك خطابي في المساء فقد عزمت عليك ألا تصبح الامتوجها الي...واذا وصلك في الصباح ألا تمسي الا متوجها الي...فان لي حاجة اليك)
وفهم أبوعبيدة المؤمن الذكي قصد عمر وانه يريد أن ينقذه من الطاعون...فكتب الى عمر متأدبا معتذرا عن عدم الحضور اليه وقال : ( لقد وصلني خطابك يا أمير المؤمنين وعرفت قصدك وانما أنا في جند من المسلمين يصيبني ما أصابهم...فحللني من عزمتك يا أمير المؤمنين)

ولما وصل الخطاب الى عمر بكى...فسأله من حوله : (هل مات أبوعبيدة ؟)...فقال : (كأن قد) ... والمعنى أنه اذا لم يكن قد مات بعد والا فهو صائر الى الموت لا محالة...اذ لا خلاص منه مع الطاعون ...

كان أبو عبيـدة -رضي الله عنه- في ستة وثلاثيـن ألفاً من الجُند ، فلم يبق إلاّ ستـة آلاف رجـل والآخرون ماتوا...مات أبوعبيـدة -رضي الله عنه- سنة (18) ثماني عشرة للهجرة في طاعون عمواس... وقبره في غور الأردن... رحمه الله وأسكنه الفردوس الأعلى...









--------------------
الأقصى يستنجد فهل من مُنجِد




حسبنا الله ونعم الوكيل

Go to the top of the page
 
+Quote Post
أسامة الكباريتي
المشاركة Oct 28 2007, 08:41 PM
مشاركة #30


ابن يافا
*****

المجموعة: Admin
المشاركات: 15,427
التسجيل: 12-January 02
رقم العضوية: 5



الله الله أحبابي في الله
كلما تناولت حواري من أحباب رسول الله قلت هذا حبي وتعلقت به روحي
فأنتقل إلى التالي .. ولا ترتيب .. فأقول وهذا أيضا قد أخذ بلباب قلبي وتمنييت على ربي أن يجمعني به يوم البعث
أشهد أن رب العزة قد جمع لرسوله الكريم من الرجال مالم يجمع لقبله
نصره بكوكبة من الحواريين كل منهم يثقل أمة مهما عظمت

يا حبيبي يا رسول الله
حق لك أن تفخر بصحبك الكرام وتوصي بهم خيرا








--------------------
الأقصى يستنجد فهل من مُنجِد




حسبنا الله ونعم الوكيل

Go to the top of the page
 
+Quote Post

5 الصفحات V  < 1 2 3 4 5 >
Reply to this topicStart new topic
1 عدد القراء الحاليين لهذا الموضوع (1 الزوار 0 المتخفين)
0 الأعضاء:

 



RSS نسخة خفيفة الوقت الآن: 31st July 2014 - 11:25 AM