IPB

مرحبا بالضيف ( دخول | التسجيل )





5 الصفحات V  « < 3 4 5  
Reply to this topicStart new topic
> من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم
أسامة الكباريتي
المشاركة Nov 5 2007, 01:10 PM
مشاركة #41


ابن يافا
*****

المجموعة: Admin
المشاركات: 15,427
التسجيل: 12-January 02
رقم العضوية: 5



شبيه إبراهيم
معاذ بن جبل



إنه أبو عبد الرحمن معاذ بن جبل -رضي الله عنه-، أحد السبعين رجلا الذين شهدوا بيعة العقبة الثانية من الأنصار، وقد أسلم وهو ابن ثماني عشرة سنة، وقد تفقه معاذ في دين الله، فوصفه الرسول صلى الله عليه وسلم بأنه (أعلم الناس بالحلال والحرام) [الترمذى].

وكان الصحابة -رضوان الله عليهم- يجتمعون حوله ليتعلموا منه أمور الحلال والحرام، وقال عنه أمير المؤمنين عمر بن الخطاب: عجزت النساء أن يلدن مثله، ولولاه لهلك عمر.
ومدحه عبد الله بن مسعود فقال عنه: كان أمة قانتًا لله حنيفًا ولم يك من المشركين، حتى ظن السامع أنه يقصد إبراهيم عليه السلام، فقال له ابن مسعود: مانسيت، هل تدرى ما الأمَّة؟ وما القانت؟ فقال: الله أعلم، فقال الأمة الذي يعلم الخير، والقانت المطيع لله وللرسول صلى الله عليه وسلم [أبو نعيم والحاكم].

وكان معاذ أحد الذين يفتون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهم: عمر، وعثمان، وعلي من المهاجرين، وأبي بن كعب ومعاذ، وزيد من الأنصار. بل قدمه عمر في الفقه، فقال: من أراد الفقه؛ فليأت معاذ بن جبل. وكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا تحدثوا وفيهم معاذ نظروا إليه هيبة له واحتراما [أبو نعيم].

وقال عمر بن الخطاب يومًا لأصحابه: لو استخلفت معاذَا -رضي الله عنه- فسألني ربى عز وجل ما حملك على ذلك؟ لقلت: سمعت نبيك صلى الله عليه وسلم يقول: (يأتي معاذ بن جبل بين يدي العلماء برتوة (مسافة كبيرة))
[أحمد].

وقد بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن قاضيًا، وقال له: (كيف تقضي إذا عرض لك قضاء)، قــال: أقضـي بكتاب الله. قال: (فإن لم تجد في كتاب الله)، قال: فبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال: (فإن لم تجد في سنة رسول الله ( ولا في كتاب الله؟) قال: اجتهد رأيي، فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم صدره، وقال: (الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضي رسول الله) [الترمذي وأبو داود وأحمد].

وقابله النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم، وقال له: (يا معاذ، إني لأحبك في الله) قال معاذ: وأنا والله يا رسول الله، أحبك في الله. فقال صلى الله عليه وسلم : (أفلا أعلمك كلمات تقولهن دبر كل صلاة: رب أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك). [أبو داود والنسائي والحاكم].

وكان -رضي الله عنه- أحد الصحابة الذين يحفظون القرآن، وممن جمعوا القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حتى قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم : (استقرئوا القرآن من أربعة: من عبد الله بن مسعود، وسالم مولى أبي حذيفة، وأبي بن كعب، ومعاذ بن جبل) [متفق عليه].

يقول أبو مسلم الخولاني: دخلت مسجد حمص فإذا فيه ما يقرب من ثلاثين شيخًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإذا فيهم شاب أجحل العينين (من الاكتحال)، براق الثنايا، ساكت لا يتكلم، فإذا اختلف القوم في شيء أقبلوا عليه فسألوه، فقلت لجليسي: من هذا؟ قال: معاذ بن جبل -رضي الله عنه-، فوقع في نفسي حبه، فكنت معهم حتى تفرقوا.


وكان معاذ يحث أصحابه دائما على طلب العلم فيقول: تعلموا العلم فإن تعلمه لله تعالى خشية، وطلبه عبادة، ومذاكرته تسبيح، والبحث عنه جهاد، وتعليمه لمن لا يعلم صدقه، وبذله لأهله قربة، لأنه معالم الحلال والحرام.

وكان معاذ حريصا على تمام سنة المصطفى (، متمسكًا بها، وكان يقول: من سره أن يأتي الله عز وجل آمنا فليأت هذه الصلوات الخمس؛ حيث ينادي بهن، فإنهن من سنن الهدى، ومما سنه لكم نبيكم (، ولا يقل إن لي مصلى في بيتي فأصلى فيه، فإنكم إن فعلتم ذلك تركتم سنة نبيكم، ولو تركتم سنة نبيكم ( (لضللتم).

وكان كريمًا، كثير الإنفاق، فيروى أن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- بعث إليه بأربعمائة دينار مع غلامه، وقال للغلام، انتظر حتى ترى ما يصنع؟
فذهب بها الغلام وقال لمعاذ: يقول لك أمير المؤمنين اجعل هذه في بعض حاجتك،
فقال معاذ: رحم الله وصله، تعالى يا جارية اذهبي إلى بيت فلان بكذا، واذهبي إلى بيت فلان بكذا، فاطلعت امرأة معاذ وقالت: نحن والله مساكين فأعطنا، ولم يبق في الصرة إلا ديناران فأعطاهما إياها، ورجع الغلام إلى عمر فأخبره بما حدث، فسر عمر بذلك. [ابن سعد وأبو نعيم].

وكان كثير التهجد يصلي بالليل والناس نيام، وكان يقول في تهجده: اللهم نامت العيون وغارت النجوم، وأنت حي قيوم، اللهم طلبي للجنة بطىء، وهربي من النار ضعيف، اللهم اجعل لي عندك هدى ترده إلى يوم القيامة، إنك لا تخلف الميعاد.

ولما حضرته الوفاة قال لمن حوله من أهله: أنظروا أأصبحنا أم لا؟ فقالوا: لا ثم كرر ذلك، وهم يقولون: لا. حتى قيل له أصبحنا فقال: أعوذ بالله من ليلة صباحها إلى النار، مرحبًا بالموت مرحبًا، زائر مغب (أي خير) وحبيب جاء على فاقة (حاجة)، اللهم إني قد كنت أخافك فأنا اليوم أرجوك، اللهم إنك تعلم أني لم أكن أحب الدنيا، وطول البقاء فيها لجري الأنهار، ولا لغرس الأشجار، ولكن لظمأ الهواجر (يقصد الصوم)، ومكابدة الساعات (أي قيام الليل)، ومزاحمة العلماء بالركب عن حلق الذكر.
ومات معاذ سنة (18هـ) على الأصح وعمره (38) سنة.







--------------------
الأقصى يستنجد فهل من مُنجِد




حسبنا الله ونعم الوكيل

Go to the top of the page
 
+Quote Post
أسامة الكباريتي
المشاركة Nov 5 2007, 02:11 PM
مشاركة #42


ابن يافا
*****

المجموعة: Admin
المشاركات: 15,427
التسجيل: 12-January 02
رقم العضوية: 5



إمام العلماء


هو معاذ بن جبل بن عمرو بن أوس، يكنى أبا عبد الرحمن، وأسلم وهو ابن ثماني عشرة سنة، وشهد العقبة مع السبعين وبدرًا والمشاهد كلها مع رسول الله، وأردفه رسول الله وراءه، وبعثه إلى اليمن بعد غزوة تبوك وشيعه ماشيًا في مخرجه وهو راكب، وكان له من الولد عبد الرحمن وأم عبد الله وولد آخر لم يذكر اسمه.


صفته رضي الله عنه


عن أبي بحرية يزيد بن قطيب السكونى قال: دخلت مسجد حمص فإذا أنا بفتى حوله الناس، جعد قطط، فإذا تكلم كأنما يخرج من فيه نور ولؤلؤ، فقلت من هذا قالوا معاذ بن جبل.

وعن أبي مسلم الخولاني قال: أتيت مسجد دمشق فإذا حلقة فيها كهول من أصحاب محمد وإذا شاب فيهم أكحل العين براق الثنايا كلما اختلفوا في شيء ردوه إلى الفتى قال: قلت لجليس لي من هذا؟ قالوا هذا معاذ بن جبل.

وعن الواقدي عن أشياخ له قالوا: كان معاذ رجلا طَوَالا أبيض حسن الشعر عظيم العينين مجموع الحاجبين جعدا قططا.


ثناء رسول الله على معاذ


عن أنس قال: قال رسول الله: [أعلم أمتي بالحلال والحرام معاذ بن جبل] رواه الإمام أحمد.

وعن عاصم بن حميد عن معاذ بن جبل قال: لما بعثه رسول الله إلى اليمن خرج معه رسول الله يوصيه ومعاذ راكب ورسول الله يمشي تحت راحلته، فلما فرغ قال: يا معاذ، إنك عسى ألا تلقاني بعد عامي هذا، ولعلك تمر بمسجدي هذا وقبري، فبكى معاذ خشعًا لفراق رسول الله، ثم التفت فأقبل بوجهه نحو المدينة فقال: إن أولى الناس بي المتقون من كانوا وحيث كانوا.


ثناء الصحابة عليه


عن الشعبي قال: حدثني فروة بن نوفل الأشجعي قال: قال ابن مسعود: إن معاذ بن جبل كان أمةً قانتًا لله حنيفًا، فقيل إن إبراهيم كان أمةً قانتًا لله حنيفًا، فقال ما نسيت هل تدري ما الأمة؟ وما القانت فقلت: الله أعلم، فقال: الأمة الذي يعلم الخير، والقانت المطيع لله عز وجل وللرسول، وكان معاذ بن جبل يعلم الناس الخير وكان مطيعًا لله عز وجل ورسوله.

وعن شهر بن حوشب قال: كان أصحاب محمد إذا تحدثوا وفيهم معاذ نظروا إليه هيبة له.


نبذة من زهده


عن مالك الداري أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أخذ أربعمائة دينار فجعلها في صرة فقال للغلام اذهب بها إلى عبيدة بن الجراح ثم تَلَهَّ ساعةً في البيت حتى تنظر ما يصنع، فذهب الغلام قال: يقول لك أمير المؤمنين اجعل هذه في بعض حاجتك، قال: وصله الله ورحمه، ثم قال: تعالي يا جارية اذهبي بهذه السبعة إلى فلان، وبهذه الخمسة إلى فلان، وبهذه الخمسة إلى فلان حتى أنفذها، فرجع الغلام إلى عمر فأخبره فوجده قد أعد مثلها لمعاذ بن جبل فقال: اذهب بها إلى معاذ بن جبل وتَلَهَّ في البيت ساعة حتى تنظر ما يصنع، فذهب بها إليه، قال: يقول لك أمير المؤمنين اجعل هذه في بعض حاجتك، فقال: رحمه الله ووصله، تعالي يا جارية اذهبي إلى بيت فلان بكذا، اذهبي إلى بيت فلان بكذا، فاطلعت امرأته فقالت: ونحن والله مساكين فأعطنا، ولم يبق في الخرقة إلا ديناران فدحا (فدفع) بهما إليها، فرجع الغلام إلى عمر فأخبره بذلك فقال: إنهم إخوة بعضهم من بعض.


نبذة من ورعه


عن يحيى بن سعيد قال: كانت تحت معاذ بن جبل امرأتان فإذا كان عند إحداهما لم يشرب في بيت الأخرى الماء.

وعن يحيى بن سعيد أن معاذ بن جبل كانت له امرأتان فإذا كان يوم إحداهما لم يتوضأ في بيت الأخرى ثم توفيتا في السقم الذي بالشام والناس في شغل فدفنتا في حفرة فأسهم بينهما أيتهما تقدم في القبر.


نبذة من تعبده واجتهاده


عن ثور بن يزيد قال: كان معاذ بن جبل إذا تهجد من الليل قال: اللهم قد نامت العيون وغارت النجوم وأنت حي قيوم: اللهم طلبي للجنة بطيء، وهربي من النار ضعيف، اللهم اجعل لي عندك هدى ترده إلي يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد.


جوده وكرمه


عن ابن كعب بن مالك قال: كان معاذ بن جبل شابًّا جميلا سمحًا من خير شباب قومه لا يسأل شيئا إلا أعطاه حتى أدان دينا أغلق ماله فكلم رسول الله أن يكلم غرماءه أن يضعوا له شيئا ففعل فلم يضعوا له شيئا، فدعاه النبي فلم يبرح حتى باع ماله فقسمه بين غرمائه فقام معاذ لا مال له قال الشيخ رحمه الله: كان غرماؤه من اليهود فلهذا لم يضعوا له شيئًا.


نبذة من مواعظه وكلامه


عن أبي إدريس الخولاني أن معاذ بن جبل قال إن من ورائكم فتنا يكثر فيها المال ويفتح فيها القرآن حتى يقرأه المؤمن والمنافق والصغير والكبير والأحمر والأسود فيوشك قائل أن يقول ما لي أقرأ على الناس القرآن فلا يتبعوني عليه فما أظنهم يتبعوني عليه حتى أبتدع لهم غيره إياكم وإياكم وما ابتدع، فإن ما ابتدع ضلالة وأحذركم زيغة الحكيم فإن الشيطان يقول علي في الحكيم كلمة الضلالة، وقد يقول المنافق كلمة الحق فاقبلوا الحق فإن على الحق نورًا، قالوا: وما يدرينا رحمك الله أن الحكيم قد يقول كلمة الضلالة؟ قال هي كلمة تنكرونها منه وتقولون ما هذه فلا يثنكم فإنه يوشك أن يفيء ويراجع بعض ما تعرفون.

وعن عبد الله بن سلمة قال: قال رجل لمعاذ بن جبل: علمني، قال وهل أنت مطيعي قال: إني على طاعتك لحريص قال: صم وأفطر، وصل ونم، واكتسب ولا تأثم، ولا تموتن إلا وأنت مسلم، وإياك ودعوة المظلوم.

وعن معاوية بن قرة قال: قال معاذ بن جبل لابنه: يا بني، إذا صليت فصل صلاة مودع لا تظن أنك تعود إليها أبدًا واعلم يا بني أن المؤمن يموت بين حسنتين: حسنة قدمها وحسنة أخرها. وعن أبي إدريس الخولاني قال: قال معاذ: إنك تجالس قومًا لا محالة يخوضون في الحديث، فإذا رأيتهم غفلوا فارغب إلى ربك عند ذلك رغبات. رواهما الإمام أحمد.

وعن محمد بن سيرين قال: أتى رجل معاذ بن جبل ومعه أصحابه يسلمون عليه ويودعونه فقال: إني موصيك بأمرين إن حفظتهما حُفِظْتَ إنه لا غنى بك عن نصيبك من الدنيا وأنت إلى نصيبك من الآخرة أفقر، فآثر من الآخرة على نصيبك من الدنيا حتى ينتظمه لك انتظاما فتزول به معك أينما زلت.

وعن الأسود بن هلال قال: كنا نمشي مع معاذ فقال: اجلسوا بنا نؤمن ساعة.

وعن أشعث بن سليم قال: سمعت رجاء بن حيوة عن معاذ بن جبل قال: ابتليتم بفتنة الضراء فصبرتم، وستبتلون بفتنة السراء، وأخوف ما أخاف عليكم فتنة النساء إذا تسورن الذهب ولبسن رياط الشام وعصب اليمن فأتعبن الغني وكلفن الفقير ما لا يجد.


مرضه ووفاته


عن طارق بن عبد الرحمن قال: وقع الطاعون بالشام فاستغرقها فقال الناس ما هذا إلا الطوفان إلا أنه ليس بماء، فبلغ معاذ بن جبل فقام خطيبًا فقال: إنه قد بلغني ما تقولون وإنما هذه رحمة ربكم ودعوة نبيكم، وكموت الصالحين قبلكم، ولكن خافوا ما هو أشد من ذلك أن يغدو الرجل منكم من منزله لا يدري أمؤمن هو أو منافق، وخافوا إمارة الصبيان.

وعن عبد الله بن رافع قال لما أصيب أبو عبيدة في طاعون عمواس استخلف على الناس معاذ بن جبل واشتد الوجع فقال الناس لمعاذ ادع الله أن يرفع عنا هذا الرجز فقال إنه ليس برجز ولكنه دعوة نبيكم، وموت الصالحين قبلكم وشهادة يختص الله بها من يشاء من عباده منكم، أيها الناس أربع خلال من استطاع منكم أن لا يدركه شيء منها فلا يدركه شيء منها، قالوا وما هن قال يأتي زمان يظهر فيه الباطل ويصبح الرجل على دين ويمسي على آخر، ويقول الرجل والله لا أدري علام أنا؟ لا يعيش على بصيرة ولا يموت على بصيرة، ويعطى الرجل من المال مال الله على أن يتكلم بكلام الزور الذي يسخط الله، اللهم آت آل معاذ نصيبهم الأوفى من هذه الرحمة، فطعن ابناه فقال: كيف تجدانكما؟ قالا: يا أبانا {الحق من ربك فلا تكونن من الممترين} قال: وأنا ستجداني إن شاء الله من الصابرين، ثم طعنت امرأتاه فهلكتا وطعن هو في إبهامه فجعل يمسها بفيه ويقول: اللهم إنها صغيرة فبارك فيها فإنك تبارك في الصغيرة حتى هلك.

واتفق أهل التاريخ أن معاذًا ـ رضي الله عنه ـ مات في طاعون عمواس بناحية الأردن من الشام سنة ثماني عشرة، واختلفوا في عمره على قولين: أحدهما: ثمان وثلاثون سنة، والثاني: ثلاث وثلاثون.




--------------------
الأقصى يستنجد فهل من مُنجِد




حسبنا الله ونعم الوكيل

Go to the top of the page
 
+Quote Post
أسامة الكباريتي
المشاركة Nov 5 2007, 02:35 PM
مشاركة #43


ابن يافا
*****

المجموعة: Admin
المشاركات: 15,427
التسجيل: 12-January 02
رقم العضوية: 5



أعلمهم بالحلال والحرام



عندما كان الرسول عليه الصلاة والسلام يبابع الأنصار بيعة العقبة الثانية. كان يجلس بين السبعين الذين يتكوّن منهم وفدهم، شاب مشرق الوجه، رائع النظرة، برّاق الثنايا.. يبهر الأبصار بهوئه وسمته. فاذا تحدّث ازدادت الأبصار انبهارا..!!

ذلك كان معاذ بن جبل رضي الله عنه..
هو اذن رجل من الأنصار، بايع يوم العقبة الثانية، فصار من السابقين الأولين.
ورجل له مثل اسبقيته، ومثل ايمانه ويقينه، لا يتخلف عن رسول الله في مشهد ولا في غزاة. وهكذا صنع معاذ..

على أن آلق مزاياه، وأعظم خصائصه، كان فقهه..
بلغ من الفقه والعلم المدى الذي جعله أهلا لقول الرسول عنه:
" أعلم أمتي بالحلال والحرام معاذ بن جبل"..

وكان شبيه عمر بن الخطاب في استنارة عقله، وشجاعة ذكائه. سأله الرسول حين وجهه الى اليمن:
" بما تقضي يا معاذ؟"
فأجابه قائلا: " بكتاب الله"..
قال الرسول: " فان لم تجد في كتاب الله"..؟
"أقضي بسنة رسوله"..
قال الرسول: " فان لم تجد في سنة رسوله"..؟
قال معاذ:" أجتهد رأيي، ولا آلوا"..
فتهلل وجه الرسول وقال:
" الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضي رسول الله".

فولاء معاذ لكتاب الله، ولسنة رسوله لا يحجب عقله عن متابعة رؤاه، ولا يحجب عن عقله تلك الحقائق الهائلة المتسرّة، التي تنتظر من يكتشفها ويواجهها.

ولعل هذه القدرة على الاجتهاد، والشجاعة في استعمال الذكاء والعقل، هما اللتان مكنتا معاذا من ثرائه الفقهي الذي فاق به أقرانه واخوانه، صار كما وصفه الرسول عليه الصلاة والسلام " أعلم الناس بالحلال والحرام".
وان الروايات التاريخية لتصوره العقل المضيء الحازم الذي يحسن الفصل في الأمور..

فهذا عائذ الله بن عبدالله يحدثنا انه دخل المسجد يوما مع أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم في أول خلافة عمر..قال: " فجلست مجلسا فيه بضع وثلاثون، كلهم يذكرون حديثا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي الحلقة شاب شديد الأدمة، حلو المنطق، وضيء، وهو أشبّ القوم سنا، فاذا اشتبه عليهم من الحديث شيء ردّوه اليه فأفتاهم، ولا يحدثهم الا حين يسألونه، ولما قضي مجلسهم دنوت منه وسالته: من أنت يا عبد الله؟ قال: أنا معاذ بن جبل".

وهذا أبو مسلم الخولاني يقول: " دخلت مسجد حمص فاذا جماعة من الكهول يتوسطهم شاب برّاق الثنايا، صامت لا يتكلم. فاذا امترى القوم في شيء توجهوا اليه يسألونه. فقلت لجليس لي: من هذا..؟ قال: معاذ بن جبل.. فوقع في نفسي حبه".

وهذا شهر بن حوشب يقول: " كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا تحدثوا وفيهم معاذ بن جبل، نظروا اليه هيبة له"..

ولقد كان أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه يستثيره كثيرا..
وكان يقول في بض المواطن التي يستعين بها برأي معاذ وفقهه: " لولا معاذ بن جبل لهلك عكر"..

ويبدو أن معاذ كان يمتلك عقلا أحسن تدريبه، ومنطقا آسرا مقنعا، ينساب في هدوء واحاطة..
فحيثما نلتقي به من خلال الروايات التاريخية عنه، نجده كما أسلفنا واسط العقد..
فهو دائما جالس والناس حوله.. وهو صموت، لا يتحدث الا على شوق الجالسين الى حديثه..
واذا اختلف الجالسون في أمر، أعادوه الى معاذ لبفصل فيه..
فاذا تكلم، كان كما وصفه أحد معاصريه: " كأنما يخرج من فمه نور ولؤلؤ"..

ولقد بلغ كل هذه المنزلة في علمه، وفي اجلال المسلمين له، أيام الرسول وبعد مماته، وهو شاب.. فلقد مات معاذ في خلافة عمر ولم يجاوز من العمر ثلاثا وثلاثين سنة..!!

وكان معاذ سمح اليد، والنفس، والخلق..
فلا يسأل عن شيء الا أعطاه جزلان مغتبطا..ولقد ذهب جوده وسخاؤه بكل ماله.
ومات الرسول صلى الله عليه وسلم، ومعاذ باليمن منذ وجهه النبي اليها يعلم المسلمين ويفقههم في الدين..

وفي خلافة أبي بكر رجع معاذ من اليمن، وكان عمر قد علم أن معاذا أثرى.. فاقترح على الخليفة أبي بكر أن يشاطره ثروته وماله..!

ولم ينتظر عمر، بل نهض مسرعا الى دار معاذ وألقى عليه مقالته..
كان معاذ ظاهر الكف، طاهر الذمة، ولئن كان قد أثري، فانه لم يكتسب اثما، ولم يقترف شبهة، ومن ثم فقد رفض عرض عمر، وناقشه رأيه.. وتركه عمر وانصرف.. وفي الغداة، كان معاذ يطوي الأرض حثيثا شطر دار عمر.. ولا يكاد يلقاه.. حتى يعنقه ودموعه تسبق كلماته وتقول:
" لقد رأيت الليلة في منامي أني أخوض حومة ماء، أخشى على نفسي الغرق.. حتى جئت وخلصتني يا عمر"..

وذهبا معا الى أبي بكر.. وطلب اليه معاذ أن يشاطره ماله، فقال أبو بكر:" لا آخذ منك شيئا"..
فنظر عمر الى معاذ وقال:" الآن حلّ وطاب"..
ما كان أبو بكر الورع ليترك لمعاذ درهما واحدا، لو علم أنه أخذه بغير حق..

وما كان عمر متجنيا على معاذ بتهمة أو ظن..
وانما هو عصر المثل كان يزخر بقوم يتسابقون الى ذرى الكمال الميسور، فمنهم الطائر المحلق، ومنهم المهرول، ومنهم المقتصد.. ولكنهم جميعا في قافلة الخير سائرون.


**

ويهاجر معاذ الى الشام، حيث يعيش بين أهلها والوافدين عليها معلما وفقيها، فاذا مات أميرها أبو عبيدة الذي كان الصديق الحميم لمعاذ، استخلفه أمير المؤمنين عمر على الشام، ولا يمضي عليه في الامارة سوى بضعة أشهر حتى يلقى ربه مخبتا منيبا..

وكان عمر رضي الله عنه يقول:
" لو استخلفت معاذ بن جبل، فسألني ربي: لماذا استخلفته؟ لقلت: سمعن نبيك يقول: ان العلماء اذا حضروا ربهم عز وجل ، كان معاذ بين أيديهم"..
والاستخلاف الذي يعنيه عمر هنا، هو الاستخلاف على المسلمين جميعا، لا على بلد أو ولاية..
فلقد سئل عمر قبل موته: لو عهدت الينا..؟ أي اختر خليفتك بنفسك وبايعناك عليه..

لإاجاب قائلا:
" لو كان معاذ بن جبل حيا، ووليته ثم قدمت على ربي عز وجل، فسألني: من ولّيت على أمة محمد، لقلت: ولّيت عليهم معاذ بن جبل، بعد أن سمعت النبي يقول: معاذ بن جبل امام العلماء يوم القيامة".


**

قال الرسول صلى الله عليه وسلم يوما: " يا معاذ.. والله اني لأحبك فلا تنس أن تقول في عقب كل صلاة: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك"..
أجل اللهم أعنّي.. فقد كان الرسول دائب الالحاح بهذا المعنى العظيم الذي يدرك الناس به أنه لا حول لهم ولا قوة، ولا سند ولا عون الا بالله، ومن الله العلي العظيم..

ولقد حذق معاذ الدرس وأجاد تطبيقه..
لقيه الرسول ذات صباح فسأله: "كيف أصبحت يامعاذ"..؟؟
قال: " أصبحت مؤمنا حقا يا رسول الله".
قال النبي: "ان لكل حق حقيقة، فما حقيقة ايمانك"..؟؟
قال معاذ:" ما أصبحت قط، الا ظننت أني لا أمسي.. ولا أمسيت مساء الا ظننت أني لا أصبح..
ولا خطوت خطوة الا ظننت أني لا أتبعها غيرها.. وكأني أنظر الى كل امة جاثية تدعى الى كتابها.. وكأني أرى أهل الجنة في الجنة ينعمون.. وأهل النار في النار يعذبون.."

فقال له الرسول: " عرفت فالزم"..

أجل لقد أسلم معاذ كل نفسه وكل مصيره لله، فلم يعد يبصر شيئا سواه..

ولقد أجاد ابن مسعود وصفه حين قال: "ان معاذا كان أمّة، قانتا لله حنيفا، ولقد كنا نشبّه معاذا بابراهيم عليه السلام"..


**

وكان معاذ دائب الدعوة الى العلم، والى ذكر الله..
وكان يدعو الناس الى التماس العلم الصحيح النافع ويقول:
" احذروا زيغ الحكيم.. وارفوا الحق بالحق، فان الحق نورا"..!!
وكان يرى العبادة قصدا، وعدلا..
قال له يوما أحد المسلمين: علمني.
قال معاذ: وهل أنت مطيعي اذا علمتك..؟
قال الرجل: اني على طاعتك لحريص..
فقال له معاذ: " صم وافطر.. وصلّ ونم.. واكتسب ولا تأثم.. ولا تموتنّ الا مسلما.. واياك ودعوة المظلوم"..

وكان يرى العلم معرفة، وعملا فيقول: " تعلموا ما شئتم أن تتعلموا، فلن ينفعكم الله بالعلم حتى تعملوا"..

وكان يرى الايمان بالله وذكره، استحضارا دائما لعظمته، ومراجعة دائمة لسلوك النفس.
يقول الأسود بن هلال: " كنا نمشي مع معاذ، فقال لنا: اجلسوا بنا نؤمن ساعة"..

ولعل سبب صمته الكثير كان راجعا الى عملية التأمل والتفكر التي لا تهدأ ولا تكف داخل نفسه.. هذا الذي كان كما قال للرسول: لا يخطو خطوة، ويظن أنه سيتبعها بأخرى.. وذلك من فرط استغراقه في ذكره ربه، واستغراقه في محاسبته نفسه..


**

وحان أجل معاذ، ودعي للقاء الله...
وفي سكرات الموت تنطلق عن اللاشعور حقيقة كل حي، وتجري على لسانه ،ان استكاع الحديث، كلمات تلخص أمره وحياته..
وفي تلك اللحظات قال معاذ كلمات عظيمة تكشف عن مؤمن عظيم.
فقد كان يحدق في السماء ويقول مناجيا ربه الرحيم:
" الهم اني كنت أخافك، لكنني اليوم أرجوك، اللهم انك تعلم أني لم أكن أحبّ الدنيا لجري الأنهار، ولا لغرس الأشجار.. ولكن لظمأ الهواجر ومكابدة الساعات، ونيل المزيد من العلم والايمان والطاعة"..

وبسط يمينه كأنه يصافح الموت، وراح في غيبوبته يقول: " مرحبا بالموت.. حبيب جاء على فاقه"..



وسافر معاذ الى الله...


--------------------
الأقصى يستنجد فهل من مُنجِد




حسبنا الله ونعم الوكيل

Go to the top of the page
 
+Quote Post
أسامة الكباريتي
المشاركة Nov 5 2007, 02:41 PM
مشاركة #44


ابن يافا
*****

المجموعة: Admin
المشاركات: 15,427
التسجيل: 12-January 02
رقم العضوية: 5



معاذ بن جبل
من سلسلة : أئمة الهدى ومصابيح الدجى
محمد حسان



للحفظ:
http://download.media.islamway.com/lessons...san//huda/07.rm




--------------------
الأقصى يستنجد فهل من مُنجِد




حسبنا الله ونعم الوكيل

Go to the top of the page
 
+Quote Post
أسامة الكباريتي
المشاركة Nov 5 2007, 04:37 PM
مشاركة #45


ابن يافا
*****

المجموعة: Admin
المشاركات: 15,427
التسجيل: 12-January 02
رقم العضوية: 5



معاذ بن جبل



ابن عمرو بن أوس بن عائذ بن عدي بن كعب بن عمرو بن أدي بن سعد بن علي بن أسد بن ساردة بن يزيد بن جشم بن الخزرج .
السيد الإمام أبو عبد الرحمن الأنصاري الخزرجي المدني البدري . شهد العقبة شابا أمرد ، وله عدة أحاديث .
روى عنه ابن عمر ، وابن عباس ، وجابر ، وأنس ، وأبو أمامة ، وأبو ثعلبة الخشني ، ومالك بن يخامر ، وأبو مسلم الخولاني ، وعبد الرحمن بن غنم ، وجنادة بن أبي أمية ، وأبو بحرية عبد الله بن قيس ، ويزيد بن عميرة ، وأبو الأسود الديلي ، وكثير بن مرة ، وأبو وائل ، وابن أبي ليلى ، وعمرو بن ميمون الأودي ، والأسود بن هلال ، ومسروق ، وأبو ظبية الكلاعي ، وآخرون .

روى أبو إسحاق السبيعي : عن عمرو بن ميمون ، عن معاذ بن جبل قال : كنت رديف رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على حمار يقال له عفير .

قال شباب : أمه هي هند بنت سهل من بني رفاعة ، ثم من جهينة ، ولأمه ولد من الجد بن قيس .
وروى الواقدي عن رجاله أن معاذا شهد بدرا وله عشرون سنة أو إحدى وعشرون . قال ابن سعد : شهد العقبة في روايتهم جميعا مع السبعين .

وقال عبد الصمد بن سعيد : نزل حمص ، وكان طويلا ، حسنا ، جميلا .

وقال الجماعة : كنيته أبو عبد الرحمن ، إلا أبا أحمد الحاكم ، فقال : كنيته أبو عبد الله .

قال علي بن محمد المدائني : معاذ لم يولد له قط ، طوال ، حسن الثغر ، عظيم العينين ، أبيض ، جعد ، قطط .

وأما ابن سعد ، فقال : له ابنان عبد الرحمن وآخر .

قال عطاء : أسلم معاذ وله ثمان عشرة سنة .

وقال ابن إسحاق : ومن السبعين من بني جشم بن الخزرج معاذ بن جبل .

وروى قتادة عن أنس ، قال : جمع القرآن على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أربعة كلهم من الأنصار : أبي بن كعب ، وزيد ، ومعاذ بن جبل ، وأبو زيد أحد عمومتي .
قال أحمد : حدثنا أبو معاوية ، حدثنا الأعمش ، عن شقيق ، عن مسروق ، عن عبد الله بن عمرو ، قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : خذوا القرآن من أربعة : من ابن مسعود ، وأبي ، ومعاذ بن جبل ، وسالم مولى أبي حذيفة .
تابعه إبراهيم النخعي عن مسروق .

الثوري : عن خالد وعاصم ، عن أبي قلابة ، عن أنس مرفوعا : أرحم أمتي بأمتي أبو بكر ، وأشدها في دين الله عمر ، وأصدقها حياء عثمان ، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ ، وأفرضهم زيد ، ولكل أمة أمين وأمين هذه الأمة أبو عبيدة .
ورواه وهيب عن خالد الحذاء .

وفي "فوائد سمويه" : حدثنا أحمد بن يونس ، حدثنا سلام بن سليمان ، حدثنا زيد العمي ، عن أبي الصديق ، عن أبي سعيد : قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : معاذ بن جبل أعلم الناس بحرام الله وحلاله إسناده واه .

روى ضمرة : عن يحيى السيباني ، عن أبي العجفاء قال : قال عمر : لو أدركت معاذا ، ثم وليته ، ثم لقيت ربي ، فقال : من استخلفت على أمة محمد ؟ لقلت : سمعت نبيك وعبدك يقول : يأتي معاذ بن جبل بين يدي العلماء ، برتوة .

وروى ابن أبي عروبة ، عن شهر بن حوشب ، قال : قال عمر : فذكر نحوه وذكر معه أبا عبيدة وسالما مولى أبي حذيفة .

وروى أبو إسحاق الشيباني ، عن محمد بن عبيد الله الثقفي ، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : يجيء معاذ يوم القيامة أمام العلماء بين يدي العلماء .
وله إسناد آخر ضعيف .

هشام : عن الحسن مرفوعا : معاذ له نبذة بين يدي العلماء يوم القيامة .
تابعه ثابت عن الحسن .

ابن سعد : أنبأنا محمد بن عمر ، حدثنا إسحاق بن يحيى ، عن مجاهد قال : لما فتح رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مكة ، استخلف عليها عتاب بن أسيد يصلي بهم ، وخلف معاذا يقرئهم ، ويفقههم .
أبو أسامة : عن داود بن يزيد ، عن المغيرة بن شبيل ، عن قيس بن أبي حازم ، عن معاذ : بعثني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى اليمن ، فلما سرت أرسل في إثري فرددت ، فقال : أتدري لم بعثت إليك ؟ لا تصيبن شيئا بغير علم ؛ فإنه غلول وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لقد أُذْعِرت ، فامض لعملك رواه الروياني في "مسنده" .

شعبة : عن محمد بن عبيد الله ، عن الحارث بن عمرو الثقفي قال : أخبرنا أصحابنا ، عن معاذ قال : لما بعثني النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى اليمن ، قال لي : كيف تقضي إن عرض قضاء ؟ قال : قلت : أقضي بما في كتاب الله ، فإن لم يكن ، فبما قضى به رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، قال : فإن لم يكن فيما قضى به الرسول ؟ قال : أجتهد رأيي ولا آلو ، فضرب صدري ، وقال : الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لما يرضي رسول الله .

أبو اليمان : حدثنا صفوان بن عمرو ، عن راشد بن سعد ، عن عاصم بن حميد السكوني أن معاذ بن جبل لما بعثه النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى اليمن خرج يوصيه ، ومعاذ راكب ، ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- يمشي تحت راحلته ، فلما فرغ ، قال : يا معاذ ، إنك عسى أن لا تلقاني بعد عامي هذا ، ولعلك أن تمر بمسجدي وقبري . فبكى معاذ جشعا لفراق رسول الله ، قال : لا تبك يا معاذ ، أو إن البكاء من الشيطان .

قال سيف بن عمر : حدثنا سهل بن يوسف ، عن أبيه عن عبيد بن صخر أن النبي -صلى الله عليه وسلم- حين ودعه معاذ ، قال : حفظك الله من بين يديك ومن خلفك ، ودرأ عنك شر الإنس والجن . فسار فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : يبعث له رتوة فوق العلماء .

وقال سيف : حدثنا جابر بن يزيد الجعفي ، عن أبي بردة ، عن أبي موسى بعثني النبي -صلى الله عليه وسلم- خامس خمسة على أصناف اليمن : أنا ، ومعاذ ، وخالد بن سعيد ، وطاهر بن أبي هالة ، وعكاشة بن ثور ، وأمرنا أن نيسر ولا نعسر .

شعبة : عن سعيد بن أبي بردة ، عن أبيه ، عن أبي موسى أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لما بعثه ومعاذا إلى اليمن قال لهما : يسرا ولا تعسرا وتطاوعا ولا تنفرا . فقال له أبو موسى : إن لنا بأرضنا شرابا ، يصنع من العسل يقال له : البتع ، ومن الشعير يقال له : المزر ، قال : كل مسكر حرام . فقال لي معاذ : كيف تقرأ القرآن ؟ قلت : أقرأه في صلاتي ، وعلى راحلتي ، وقائما وقاعدا ، أتفوقه تفوقا ، يعني شيئا بعد شيء ، قال : فقال معاذ : لكني أنام ثم أقوم ، فأحتسب نومتي كما أحتسب قومتي ، قال : وكأن معاذا فُضِّل عليه .

سيف : حدثنا جابر الجعفي ، عن أم جهيش خالته قالت : بينا نحن بدثينة بين الجند وعدن ، إذ قيل : هذا رسول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فوافينا القرية ، فإذا رجل متوكئ على رمحه ، متقلد السيف ، متعلق حجفة ، متنكب قوسا وجعبة ، فتكلم ، وقال : إني رسول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إليكم : اتقوا الله واعملوا فإنما هي الجنة والنار ، خلود فلا موت ، وإقامة فلا ظعن ، كل امرئ عمل به عامل فعليه ولا له ، إلا ما ابتغي به وجه الله ، وكل صاحب استصحبه أحد خاذله وخائنه إلا العمل الصالح ، انظروا لأنفسكم واصبروا لها بكل شيء فإذا رجل موفر الرأس ، أدعج ، أبيض ، براق ، وضاح .
قال الواقدي : توفي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وعامله على الجند معاذ .

وروى سهيل ، عن أبيه ، عن أبي هريرة قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : نعم الرجل أبو بكر ، نعم الرجل عمر ، نعم الرجل معاذ بن جبل وروى نحوه ابن عيينة عن ابن المنكدر مرسلا .

حيوة بن شريح : عن عقبة بن مسلم ، عن أبي عبد الرحمن الحبلي ، عن الصنابحي ، عن معاذ قال : لقيني النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال : يا معاذ ، إني لأحبك في الله. قلت : وأنا والله يا رسول الله أحبك في الله . قال : أفلا أعلمك كلمات تقولهن دبر كل صلاة : رب أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك .
مروان بن معاوية : عن عطاء ، عن أبي نضرة ، عن أبي سعيد أن معاذا دخل المسجد ورسول الله ساجد ، فسجد معه ، فلما سلم ، قضى معاذ ما سبقه ، فقال له رجل : كيف صنعت ؟ سجدت ولم تعتد بالركعة ، قال : لم أكن لأرى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على حال إلا أحببت أن أكون معه فيها ، فذكر ذلك للنبي -صلى الله عليه وسلم- فسره ، وقال : هذه سنة لكم .

ابن عيينة : عن زكريا ، عن الشعبي قال : قرأ عبد الله : إن معاذا كان أمة قانتا لله حنيفا . فقال له فروة بن نوفل : إن إبراهيم ، فأعادها ، ثم قال : إن الأمة معلم الخير ، والقانت المطيع ، وإن معاذا -رضي الله عنه- ، كان كذلك .

وروى حيان ، عن الشعبي ، نحوها . فقيل له : يا أبا عبد الرحمن ، نسيتها . قال : لا ، ولكنا كنا نشبهه بإبراهيم . ورواه ابن علية : عن منصور بن عبد الرحمن ، عن الشعبي ، حدثني فروة بن نوفل الأشجعي بنحوه . ورواه فراس ومجالد وغيرهما ، عن الشعبي ، عن مسروق عن عبد الله . ورواه عبد الملك ابن عمير : عن أبي الأحوص قال : بينما عبد الله يحدثهم إذ قال : إن معاذا كان أمة قانتا لله حنيفا ولم يك من المشركين .

وعن محمد بن سهل بن أبي حثمة عن أبيه قال : كان الذين يفتون على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ثلاثة من المهاجرين : عمر ، وعثمان ، وعلي ، وثلاثة من الأنصار : أبي بن كعب ، ومعاذ ، وزيد .

وعن نيار الأسلمي : أن عمر كان يستشير هؤلاء ، فذكر منهم معاذا .
وروى موسى بن علي بن رباح ، عن أبيه ، قال : خطب عمر الناس بالجابية فقال : من أراد الفقه فليأت معاذ بن جبل .

وروى الأعمش عن أبي سفيان ، قال : حدثني أشياخ منا أن رجل غاب عن امرأته سنتين ، فجاء وهي حبلى ، فأتى عمر ، فهم برجمها ، فقال له معاذ : إن يك لك عليها سبيل فليس لك على ما في بطنها سبيل ، فتركها ، فوضعت غلاما بان أنه يشبه أباه قد خرجت ثنيتاه ، فقال الرجل : هذا ابني ، فقال عمر : عجزت النساء أن يلدن مثل معاذ ، لولا معاذ لهلك عمر .

الواقدي : حدثنا أيوب بن النعمان بن عبد الله بن كعب بن مالك ، عن أبيه ، عن جده قال : كان عمر يقول حين خرج معاذ إلى الشام : لقد أخل خروجه بالمدينة وأهلها في الفقه ، وفيما كان يفتيهم به ، ولقد كنت كلمت أبا بكر أن يحبسه لحاجة الناس إليه ، فأبى علي وقال : رجل أراد وجها -يعني الشهادة- فلا أحبسه .
قلت : إن الرجل ليرزق الشهادة وهو على فراشه .

الأعمش : عن شمر بن عطية ، عن شهر بن حوشب ، قال : كان أصحاب محمد -صلى الله عليه وسلم- إذا تحدثوا وفيهم معاذ ، نظروا إليه هيبة له .

جعفر بن برقان : حدثنا حبيب بن أبي مرزوق ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن أبي سلمة الخولاني قال : دخلت مسجد حمص ، فإذا فيه نحو من ثلاثين كهلا من الصحابة ، فإذا فيهم شاب أكحل العينين ، براق الثنايا ساكت ، فإذا امترى القوم ، أقبلوا عليه ، فسألوه ، فقلت : من هذا ؟ قيل : معاذ بن جبل . فوقعت محبته في قلبي .

معمر : عن الزهري ، عن عبد الرحمن بن كعب قال : كان معاذ شابا جميلا سمحا من خير شباب قومه ، لا يسأل شيئا إلا أعطاه ، حتى كان عليه دين أغلق ماله كله ، فسأل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن يكلم له غرماءه ففعل ، فلم يضعوا له شيئا ، فلو ترك أحد لكلام أحد لترك لمعاذ لكلام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فدعاه النبي -صلى الله عليه وسلم- ، فلم يبرح حتى باع ماله ، وقسمه بينهم ، فقام معاذ ولا مال له ، ثم بعثه على اليمن ليجبره ، فكان أول من تجر في هذا المال ، فقدم على أبي بكر ، فقال له عمر : هل لك يا معاذ أن تطيعني ؟ تدفع هذا المال إلى أبي بكر ، فإن أعطاكه فاقبله ، فقال : لا أدفعه إليه ، وإنما بعثني نبي الله ليجبرني ، فانطلق عمر إلى أبي بكر ، فقال : خذ منه ودع له ، قال : ما كنت لأفعل ، وإنما بعثه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ليجبره .

فلما أصبح معاذ ، انطلق إلى عمر ، فقال : ما أراني إلا فاعل الذي قلت ، لقد رأيتني البارحة ، أظنه قال : أجر إلى النار ، وأنت آخذ بحجزتي . فانطلق إلى أبي بكر بكل ما جاء به ، حتى جاءه بسوطه ، قال أبو بكر : هو لك لا آخذ منه شيئا ، وفي لفظ : قد وهبته لك ، فقال عمر : هذا حين حل وطاب ، وخرج معاذ عند ذلك إلى الشام .
ورواه الذهلي : عن عبد الرزاق عن معمر : فقال : بدل أجر إلى النار : كأني في ماء قد خشيت الغرق فخلصتني .

الواقدي : حدثنا عيسى بن النعمان ، عن معاذ بن رفاعة ، عن جابر بن عبد الله قال : كان معاذ من أحسن الناس وجها ، وأحسنه خلقا ، وأسمحه كفا ، فادان ، فلزمه غرماؤه ، حتى تغيب أياما . . . وذكر الحديث وقال فيه : فقدم بغلمان .

الأعمش : عن شقيق قدم معاذ من اليمن برقيق ، فلقي عمر بمكة ، فقال : ما هؤلاء ؟ قال : أهدوا لي ، قال : ادفعهم إلى أبي بكر ، فأبى ، فبات ، فرأى كأنه يجر إلى النار وأن عمر يجذبه ، فلما أصبح ، قال : يا ابن الخطاب ما أراني إلا مطيعك . إلى أن قال : فدفعهم أبو بكر إليه ، ثم أصبح فرآهم يصلون ، قال : لمن تصلون ؟ قالوا : لله ، قال : فأنتم لله .

ابن جريج : أنبأنا ابن أبي الأبيض ، عن أبي حازم ، عن سعيد بن المسيب أن عمر بعث معاذا ساعيا على بني كلاب أو غيرهم ، فقسم فيهم فيئهم حتى لم يدع شيئا ، حتى جاء بحلسه الذي خرج به على رقبته . وعن نافع قال : كتب عمر إلى أبي عبيدة ومعاذ : انظروا رجالا صالحين ، فاستعملوهم على القضاء وارزقوهم .

روى أيوب : عن أبي قلابة وغيره أن فلانا مر به أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- ، فقال : أوصوني ، فجعلوا يوصونه ، وكان معاذ بن جبل في آخر القوم ، فقال : أوصني يرحمك الله ، قال : قد أوصوك فلم يألوا ، وإني سأجمع لك أمرك : اعلم أنه لا غنى بك عن نصيبك من الدنيا ، وأنت إلى نصيبك إلى الآخرة أفقر ، فابدأ بنصيبك من الآخرة ، فإنه سيمر بك على نصيبك من الدنيا فينتظمه ، ثم يزول معك أينما زلت .

روى حميد بن هلال عن عبد الله بن الصامت عن معاذ قال : ما بزقت على يميني منذ أسلمت .
قال أيوب بن سيار : عن يعقوب بن زيد ، عن أبي بحرية قال : دخلت مسجد حمص فإذا بفتى حوله الناس ، جعد ، قطط ، إذا تكلم كأنما يخرج من فيه نور ولؤلؤ ، فقلت : من هذا ؟ قالوا : معاذ بن جبل .
حريز بن عثمان : عن المشيخة ، عن أبي بحرية ، عن معاذ قال : ما عمل آدمي عملا أنجى له من عذاب الله من ذكر الله . قالوا : يا أبا عبد الرحمن ، ولا الجهاد في سبيل الله ؟ قال : ولا ، إلا أن يضرب بسيفه حتى ينقطع ؛ لأن الله تعالى يقول في كتابه : وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ .

نعيم بن حماد : حدثنا ابن المبارك ، حدثنا محمد بن مطرف ، حدثنا أبو حازم ، عن عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع ، عن مالك الدار أن عمر -رضي الله عنه- أخذ أربع مائة دينار ، فقال لغلام : اذهب بها إلى أبي عبيدة ، ثم تله ساعة في البيت حتى تنظر ما يصنع . قال : فذهب بها الغلام فقال : يقول لك أمير المؤمنين : خذ هذه ، فقال : وصله الله ورحمه ، ثم قال : تعالي يا جارية ، اذهبي بهذه السبعة إلى فلان ، وبهذه الخمسة إلى فلان ، حتى أنفذها .

فرجع الغلام إلى عمر ، وأخبره ، فوجده قد أعد مثلها لمعاذ بن جبل . فأرسله بها إليه ، فقال معاذ : وصله الله يا جارية ، اذهبي إلى بيت فلان بكذا ، ولبيت فلان بكذا . فاطلعت امرأة معاذ ، فقالت : ونحن والله مساكين ، فأعطنا ، ولم يبق في الخرقة إلا ديناران ، فدحا بهما إليها . ورجع الغلام ، فأخبر عمر ، فسر بذلك ، وقال : إنهم إخوة بعضهم من بعض .

قرأت على إسحاق بن أبي بكر ، أخبرك يوسف الحافظ ، أنبأنا أبو المكارم اللبان ، أخبرنا أبو علي الحداد ، أنبأنا أبو نعيم ، حدثنا محمد بن علي ، حدثنا ابن قتيبة (ح) وأنبأنا أبو المعالي الغرافي ، أنبأنا الفتح بن عبد الله ، أنبأنا الأرموي ، وابن الداية ، والطرائفي ، قالوا : أنبأنا محمد بن أحمد ، أنبأنا عبد الله بن عبد الرحمن ، حدثنا جعفر بن محمد ، قالا : حدثنا يزيد بن موهب ، حدثنا الليث ، عن عقيل ، عن ابن شهاب أن أبا إدريس الخولاني أخبره أن يزيد بن عميرة ، وكان من أصحاب معاذ بن جبل ، قال : كان لا يجلس مجلسا إلا قال : الله حكم قسط تبارك اسمه ، هلك المرتابون . فذكر الحديث ، وفيه : فقلت لمعاذ : ما يدريني أن الحكيم يقول كلمة الضلالة ؟ قال : بلى ، اجتنب من كلام الحكيم المشتهرات التي يقال ما هذه ، ولا يثنيك ذلك عنه ؛ فإنه لعله يرجع ويتبع الحق إذا سمعه ، فإن على الحق نورا . اللفظ لابن قتيبة .

سليمان بن بلال : عن موسى بن عبيدة عن أيوب بن خالد ، عن عبد الله بن رافع عن أم سلمة أن أبا عبيدة لما أصيب ، استخلف معاذ بن جبل -يعني في طاعون عمواس- اشتد الوجع ، فصرخ الناس إلى معاذ : ادع الله أن يرفع عنا هذا الرجز ، قال : إنه ليس برجز ولكن دعوة نبيكم ، وموت الصالحين قبلكم ، وشهادة يخص الله من يشاء منكم ، أيها الناس ، أربع خلال من استطاع أن لا تدركه ، قالوا : ما هي ؟ قال : يأتي زمان يظهر فيه الباطل ، ويأتي زمان يقول الرجل : والله ما أدري ما أنا ، لا يعيش على بصيرة ، ولا يموت على بصيرة .

أحمد بن حنبل في "مسنده" حدثنا أبو أحمد الزبيري ، حدثنا مسرة بن معبد ، عن إسماعيل بن عبيد الله قال : قال معاذ بن جبل : سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول : ستهاجرون إلى الشام ، فيفتح لكم ، ويكون فيه داء ، كالدمل أو كالوخزة يأخذ بمراق الرجل ، فيشهد أو فيستشهد الله بكم أنفسكم ، ويزكي بها أعمالكم . اللهم إن كنت تعلم أن معاذا سمعه من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، فأعطه هو وأهل بيته الحظ الأوفر منه ، فأصابهم الطاعون ، فلم يبق منهم أحد ، فطعن في أصبعه السبابة ، فكان يقول : ما يسرني أن لي بها حمر النعم .

همام : حدثنا قتادة ، ومطر ، عن شهر عن عبد الرحمن بن غنم ، قال : وقع الطاعون بالشام ، فخطب الناس عمرو بن العاص ، فقال : هذا الطاعون رجز ، ففروا منه في الأودية والشعاب ، فبلغ ذلك شرحبيل بن حسنة ، فغضب ، وجاء يجر ثوبه ، ونعلاه في يده ، فقال : صحبت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، ولكنه رحمة ربكم ، ودعوة نبيكم ، ووفاة الصالحين قبلكم . فبلغ ذلك معاذا فقال : اللهم اجعل نصيب آل معاذ الأوفر .
فماتت ابنتاه ، فدفنهما في قبر واحد . وطعن ابنه عبد الرحمن ، فقال ، يعني لابنه ، لما سأله : كيف تجدك ؟ قال : الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ قال : سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ قال : وطعن معاذ في كفه ، فجعل يقلبها ، ويقول : هي أحب إلي من حمر النعم . فإذا سري عنه ، قال : رب ، غم غمك ، فإنك تعلم أني أحبك .
ورأى رجلا يبكي ، قال : ما يبكيك ؟ قال : ما أبكي على دنيا كنت أصبتها منك ، ولكن أبكي على العلم الذي كنت أصيبه منك ، قال : ولا تبكه ؛ فإن إبراهيم -صلوات الله عليه- كان في الأرض وليس بها علم ، فآتاه الله علما ، فإن أنا مت ، فاطلب العلم عند أربعة : عبد الله بن مسعود ، وسلمان الفارسي ، وعبد الله بن سلام ، وعويمر أبي الدرداء .
ابن لهيعة : عن أبي الأسود ، عن عروة قال : كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- استخلف معاذا على مكة حين خرج إلى حنين ، وأمره أن يعلمهم القرآن والدين .

أبو قحذم النضر بن معبد : عن أبي قلابة ، وعن ابن عمر قال : مر عمر بمعاذ وهو يبكي ، فقال : ما يبكيك ؟ قال : حديث سمعته من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول : إن أدنى الرياء شرك ، وأحب العبيد إلى الله الأتقياء الأخفياء ، الذين إذا غابوا لم يفتقدوا ، وإذا شهدوا لم يعرفوا ، أولئك مصابيح العلم وأئمة الهدى .
أخرجه الحاكم وصححه ، وخولف فإن النسائي قال : أبو قحذم ليس بثقة .

يوسف بن مسلم : حدثنا عبيد بن تميم ، حدثنا الأوزاعي ، عن عبادة بن نسي ، عن ابن غنم قال : سمعت أبا عبيدة وعبادة بن الصامت يقولان : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : معاذ بن جبل أعلم الأولين والآخرين بعد النبيين والمرسلين ، وإن الله يباهي به الملائكة .
قد أخرجه الحاكم في "صحيحه" فأخطأ ، وعبيد لا يعرف ، فلعله افتعله .

الأعمش : عن شهر بن حوشب ، عن الحارث بن عميرة ، قال : إني لجالس عند معاذ ، وهو يموت ، وهو يغمى عليه ويفيق ، فقال : اخنق خنقك فوعزتك إني لأحبك .
قال يحيى بن بكير : سمعت مالكا يقول : هو أمام العلماء رتوة .
هلك ابن ثمان وعشرين ، وقيل : ابن اثنتين وثلاثين .
هشيم : أنبأنا علي بن زيد ، عن سعيد بن المسيب قال : قبض معاذ وهو ابن ثلاث أو أربع وثلاثين سنة .
المدائني : عن أبي سفيان الغداني عن ثور ، عن خالد بن معدان أن عبدالله بن قرط قال : حضرت وفاة معاذ بن جبل ، فقال : روحوني ألقى الله مثل سن عيسى ابن مريم ابن ثلاث أو أربع وثلاثين سنة .
قلت : يعني عندما رفع عيسى إلى السماء ، قال ضمرة بن ربيعة : توفي معاذ بقصير خالد من الأردن .
قال يزيد بن عبيدة : توفي معاذ سنة سبع عشرة .
وقال المدائني وجماعة : سنة سبع أو ثمان عشرة .
وقال ابن إسحاق والفلاس : سنة ثمان عشرة .
وقال أبو عمر الضرير : وهو ابن ثمان وثلاثين سنة ، وكذا قال الواقدي في سنة ، وقال : توفي سنة ثمان عشرة -رضي الله عنه .





--------------------
الأقصى يستنجد فهل من مُنجِد




حسبنا الله ونعم الوكيل

Go to the top of the page
 
+Quote Post

5 الصفحات V  « < 3 4 5
Reply to this topicStart new topic
1 عدد القراء الحاليين لهذا الموضوع (1 الزوار 0 المتخفين)
0 الأعضاء:

 



RSS نسخة خفيفة الوقت الآن: 24th April 2014 - 11:04 AM